القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مدكرة الإكراه البدني في ظل القانون الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: مدكرة الإكراه البدني في ظل القانون الجزائري    الإثنين يناير 14, 2013 6:16 pm

مقدمـة:
يلجأ صاحب الحق للقضاء طالبا الحماية، ولا تتحقق هذه الحماية بمجرد حصوله على حكم يجسد حقه فالحصول على حكم لا يعني أن الحق قد عاد لصاحبه، فهو مجرد تأكيد نظري للحق ولا يشبع حاجة الشخص في الحماية القضائية، ذلك أن صدور مثل هذه الأحكام تشكل الخطوة الأولى لاستيفاء المتقاضين حقوقهم، لكن بلوغ هؤلاء هدفهم لا يتأتى إلا بتنفيذ ما قضت به الأحكام، لأجل ذلك شمل المشرع الأحكام القضائية بحماية خاصة وأوكل مهمة تنفيذها إلى القضاء الذي يتدخل مباشرة، وفي بعض الأحيان بواسطة مساعديه وهذا طبعا بعد سعي صاحب المصلحة، من أجل ذلك تجسيدا لهذا المبدأ فإن المشرع قسم التنفيذ إلى مرحلتين: مرحلة التنفيذ الاختياري وهي الأصل، حيث يعتمد القانون أساسا على السلوك الإرادي للمخاطبين بأحكامه وهو ما يحقق للمدين حفظ كرامته بتجنيبه مهانة التنفيذ القهري وبيع أمواله رغما عن إرادته ومنحه فرصة الدخول في تعاملات مع الآخرين دون خوف من مماطلا ته(1)، كما أنه لا يحتاج إلى إجراءات معينة لأنه لا يحصل بطريقة رسمية أو بتدخل سلطة الدولة، لكن قد يتعنت المدين عن التنفيذ الودي فتأتي مرحلة التنفيذ الجبري كمرحلة أخيرة للتنفيذ، وقد وفر المشرع ضمن هذه المرحلة للدائن وسائل لاستيفاء حقوقه منها التنفيذ عن طريق الإكراه البدني.
وقد نص المشرع الجزائري على الإكراه البدني في المواد 407 إلى 412 من قانون الإجراءات المدنية وكذا المواد من 599 إلى 611 من قانون الإجراءات الجزائية،
والإكراه البدني كان هو الوسيلة العادية للتنفيذ في العصور البدائية حيث كانت الحماية التنفيذية تباشر بواسطة صاحب الحق اعتمادا على قوته الذاتية التي تغذيها مشاعر الانتقام و الثأر، فلم تكن هناك ضوابط أو قيود تحدد مدى حدود التنفيذ وما يلازمه من إجبار فكان الإجبار مطلقا لا يعرف حدودا أو تمييزا، فهو ينصرف إلى أموال المدين بالاستيلاء عليها عنوة كما ينصرف إلى شخص المدين فيتناول شخصه في حياته و جسده وحريته يتصرف فيها الدائن تصرف المالك في ملكه يسترقه ويستعبده ببيعه أو يقتله.
_______________
(1) د/نبيل عمر، د/ أحمد هنديي: التنفيذ الجبري(قواعده و إجراءاته) الدار الجامعية الجديدة ـ طبعة 2002 ـ ص:06.

وقد نظم قانون الألواح الإثني عشرة دعوى "إلقـاء اليـد" بمقتضاها كان للدائن أن يحضر مدينه أمام القاضي ويسمح لكل شخص بالتدخل لوفاء الدين أو إثارة أي إدعاء ضد التنفيذ على المدين، فإذا لم يحدث هذا التدخل كان للدائن أخذ المدين وقيده بالسلاسل وحبسه في منزله ستين يوما يتم خلالها عرضه ثلاث مرات في السوق لتمكين أقاربه أو أصدقاءه من الوفاء نيابة عنه، وإذا انقضت المدة دون قيامه بذلك كان له أن يقتله أو يبيعه كرقيق في الخارج وإذا تعدد الدائنون كان من حقهم اقتسام جثته(1).
إلا أنه بصدور قانون بوتيليا خلال القرن الخامس الميلادي حرم على الدائن تقييد مدينه بالسلاسل و بيعه أو قتله، فأصبح الحق في حبسه معلق على صدور قرار من القاضي، وبصدور قانون نكسي أصبحت القاعدة أنه إذا تخلى المدين عن جميع أمواله لدائنه يؤدي إلى خروجه من الحبس (02).
أما في الفقه الإسلامي فقد أجاز بعض الفقهاء حبس المدين غير أنهم فرقوا في الحكم بين الموسر والمعسر(3)، فمنعوا حبس المدين المعسر لأنه لا فائدة ترجى من ذلك وأجازوا حبس المدين الموسر الممتنع عن الوفاء بسب مماطلته رغم قدرته على ذلك.
كما أنه مقرر في التشريع الفرنسي إلى غاية إلغائه بقانون 32 جويلية 1867 أين حرم التنفيذ بطريق الإكراه البدني في المواد المدنية فلم يعد يطبق إلا في المواد الجزائية وللمدين في كل الأحوال أن يتفادى الإكراه البدني بفض يده عن جميع أمواله حتى يتمكن الدائنين من استيفاء حقوقهم ولا تبرئ ذمة المدين إلا بقدر ما يتم الوفاء به بالفعل.

_______________
(1) أ/أحمد خلاصي: قواعد و إجراءات التنفيذ الجبري وفقا لقانون الإجراءات المدنية الجزائري و التشريعات المرتبطة به . منشورات عشاش طبعة 1999. ص 16.
(2) د/محمد حسنين: طرق التنفيذ في قانون الإجراءات المدنية الجزائري . ديوان المطبوعات الجامعية. طبعة 2001. ص 28.
(3) د/أحمد أبو الوفاء: إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية. منشأة المعارف بالإسكندرية. ص 14.


وقد احتفظ المشرع بالإكراه البدني في المواد التجارية والمدنية كطريق استثنائي للتنفيذ وبعد استنفاذ الطرق العادية إلى غاية المصادقة على العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية، كما أن هذه الوسيلة ما زال معمول بها في قانون الإجراءات الجزائية.
و نظرا لأهمية هذا الموضوع من الناحية النظرية والعملية، أي كيفية ومدى تطبيقه خاصة مع بروز فكرة تحجيم الإكراه البدني في المواد المدنية و الانتقال من فكرة أن المدين لم يعـد ضامنا للوفاء بديونه وأن جميع أمواله هي الضامنة للوفـاء بديونه، و لكون الموضوع يتناول و يمس بكرامة الإنسان المكفولة دستوريا لكونها من الحريات الأساسية فقد أحاطه المشرع بجملة من الشروط و الإجراءات يتعين احترامها و مراعاتها كما حدد نطاق تطبيقه و هذا ما سنحاول تفصيله ضمن الخطة التالية:
الفصل الأول: الإكراه البدني في ظل قانون الإجراءات المدنية الجزائري.
المبحث الأول: نطاق تطبيق الإكراه البدني والشروط المتعلقة به.
المطلب الأول: نطاق تطبيق الإكراه البدني.
الفرع الأول: الطبيعة القانونية للإكراه البدني.
الفرع الثاني: مجال تطبيق الإكراه البدني.
المطلب الثاني: شروط توقيع الإكراه البدني.
الفرع الأول: الشروط الشكلية لتوقيع الإكراه البدني.
الفرع الثاني: الشروط الموضوعية لتوقيع الإكراه البدني.

المبحث الثاني: إجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدني و مدي تطبيقه.
المطلب الأول: الأحكام المنظمة لإجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدنـي.
الفرع الأول: دعوى مباشرة التنفيذ عن طريق الإكراه البدني.
الفرع الثاني: عرض الملف على جهة التنفيذ وإجراءات حبس المدين.
الفرع الثالث: آثار التنفيذ بطريق الإكراه البدني.
المطلب الثاني: مدى تطبيق الإكراه البدني.
الفرع الأول: القيود الواردة على تطبيق الإكراه البدني.
الفرع الثاني: الإكراه البدني بين الإلغاء والتطبيق.
الفصل الثاني: الإكراه البدني في ظل قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
المبحث الأول: نطاق تطبيق الإكراه البدني في المواد الجزائية والشروط المتعلقة به.
المطلب الأول: نطاق تطبيق الإكراه البدني.
الفرع الأول: مجال تطبيق الإكراه البدني.
الفرع الثاني: السلطة المكلفة بتنفيذ الإكراه البدني .
المطلب الثاني: شروط الحكم بالإكراه البدني .
الفرع الأول: الشروط الشكلية لتوقيع الإكراه البدني.
الفرع الثاني: الشروط الموضوعية لتوقيع الإكراه البدني.
المبحث الثاني: إجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدني في المواد الجزائية.
المطلب الأول: الأحكام المنظمة لإجراءات التنفيذ بالإكراه البدني في المواد الجزائية.
الفرع الأول: القواعد الخاصة بالمواد الجزائية.
الفرع الثاني: القبض على المحكوم عليه وحبسه.
الفرع الثالث: المركز القانوني للمكره بدنيا داخل المؤسسة العقابية.
المطلب الثاني: المنازعات المتعلقة بالإكراه البدني.
الفرع الأول: المنازعات المتعلقة بصحة إجراءات الإكراه البدني.
الفرع الثاني: المنازعات المتعلقة بمسألة فرعية.
خاتمــــة






الفصل الأول: الإكراه البدني في ظل قانون الإجراءات المدنية الجزائـري:
تناول المشرع الإجرائي الجزائري موضوع الإكراه البدني في الباب الثامن من الكتاب السادس في تنفيذ أحكام القضاء في المواد من 407 إلى 412 من قانون الإجراءات المدنية كطريق استثنائي محدود، وبعد استنفاذ الطرق العادية وبشروط وإجراءات متعددة، وهذا ما سنحاول تبيانه في هذا الفصل من خلال مبحثين:
المبحث الأول: سوف نتناول من خلاله نطاق تطبيق الإكراه البدني و الشروط المتعلقة به
وفي المبحث الثاني: سوف نتطرق إلى إجراءات تنفيذ الإكراه البدني ومدى تطبيقه.
المبحث الأول: نطاق تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية و الشروط المتعلقـة به.
المشرع الجزائري مثله مثل التشريعات المقارنة اعتبر الإكراه البدني وسيلة تنفيذ وليس عقوبة تماشيا مع المبادئ العامة المجسدة لفكرة أن العقوبة ترتبط بمفهوم الذنب الجزائي (الجريمة ) أكثر من الذنب المدني و المكره بدنيا يكره في جسمه بالحبس لإرغامه على الوفاء وليس لعقابه كونه لم يسدد ما عليه.
فالإكراه البدني هو طريق من طرق التنفيذ يلجأ فيها إلى تهديد المحكوم عليه في جسمه بتحقيق حبسه إرغاما له على الوفاء بما هو ملزم به قضاءا بموجب أمر أو حكم أو قرار.
أو هو وسيلة ضغط لإجبار المحكوم عليه على الوفاء بما في ذمته(1).
وأمام هذا التعريف وجب تحديد الطبيعة القانونية للإكراه البدني و نطاقه وشروط تطبيقه .





_______________
(1) د/ نبيل إسماعيل عمر: أصول التنفيذ الجبري في المواد التجارية والمدنية ـ الطبعة الأولى 1996ـ الدار الجامعية ـ ص 11.

المطلب الأول: نطاق تطبيق الإكراه البدني

الفرع الأول: الطبيعة القانونية للإكراه البدني
هناك بعض التشريعات جعلت من طبيعة الإكراه البدني مزدوجة حسب السلطة التي أمرت به، فإذا صدر عن جهة الحكم فهو يعتبر جزاءا جنائيا يتضمن معنى العقوبة، وإذا أمرت به سلطة التنفيذ أي النيابة العامة اعتبر وسيلة تنفيذ وليس جزاء.
إلا أن هذا الرأي يعاب عليه في أن الإكراه البدني مجرد وسيلة للتنفيذ لا غير مهما اختلفت الجهة التي أمرت به أو النص الذي نظم أحكامه، و رغم أن تنفيذه سيودع الشخص السجن و يسلبه حريته إلا أنه لا يعد عقوبة و يختلف عن الحبس الوارد في المواد الجزائية من حيث السبب و الغاية، فالحبس التنفيذي أو الإكراه البدني سببه الامتناع عن الوفاء و الغاية منها إجبار المدين على الوفاء أما الحبس الجزائي فسببه إخلال الجريمة بالنظام العام و الأمن العام للمجتمع(1).
و بالرجوع لنص المادة 599 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها تنص "يجوز تنفيذ الأحكام الصادرة بالإدانة و برد ما يلزم رده و التعويضات المدنية والمصاريف بطريق الإكراه البدني، و ذلك بقطع النظر عن المتابعات على الأموال حسبما هو منصوص عليه في المادة 597 " ثم تنص المادة 610 "يجوز أن ينفذ الإكراه البدني من جديد على المدين الذي لم ينفذ الالتزامات التي أدت إلى إيقاف تنفيذ الإكراه البدني عليه و ذلك بالنسبة لمقدار المبالغ الباقية في ذمته، فلو كانت عقوبة لما أكره المحكوم عليه ثانية لنفس الالتزام الذي أكره من أجله في المرة الأولى، لأنه من المبادئ القانونية أن الشخص لا يعاقب على نفس الوقائع المتابع من أجلها مرتين.




_______________
(1) د/ إدوارد غالي الذهني: مجموعة بحـوث قانونية ـ الطبعـة الأولى سنة 1987ـ توزيع دار الكتاب الحديث ـ ص 23.

أما بالنسبة للقضاء الفرنسي فقد وردت قرارات عن الغرفة الجنائية، منها القرار المؤرخ في 17 جوان 1953 و القرار المؤرخ في 12 ماي 1960 والقرار المؤرخ في 30 جويلية 1960 مفادها أن الإكراه البدني ليس بعقوبة ولكن وسيلة تنفيذ .
كما ورد في تقرير مجلس الشيوخ الأول في إطار التعليق على نص المادة 520 إجراءات جنائية أن "الإكراه البدني ليس عقوبة و إنما هو طريقة تنفيذ و لا يوجد محكوم عليه بالإكراه البدني".
لكن السؤال المطروح :هل الإكراه البدني طريق من طرق التنفيذ الجبري؟
يعد الإكراه البدني كآخر مرحلة في التنفيذ الجبري، أو هو طريق غير مباشر للتنفيذ المنصوص عليه في قانون الإجراءات المدنية، إلا أنه مجرد وسيلة للضغط على المدين أو نفسه للوفاء بما في ذمته من ديون لوقوعه على الجسد، و بالتالي فإن تنفيذه لا يبرئ ذمة المدين من الدين العالق في ذمته أي لا يحرم الدائن من التنفيذ من جديد على أموال مدينه.
فلو اعتبرناه طريق من طرق التنفيذ الجبري الواردة في قانون الإجراءات المدنية، فإن الحبس المنفذ على المحكوم عليه بالإكراه البدني يبرئ ذمته، إلا أنه بالرجوع لنص المادة 599 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية نجد خلاف ذلك إذ تنص "يتحقق تنفيذ هذا الإكراه البدني بحبس المحكوم عليه المدين، ولا يسقط الإكراه البدني بحال من الأحوال الالتزام الذي يجوز أن تتخذ بشأنه متابعات لاحقة بطرق التنفيذ العادية.
الفرع الثاني: مجال تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية(1)
ينحصر مجال تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية في فرعين وهما: المواد التجارية وقروض النقود، طبقا لنص المادة 407 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على أنه "يجوز في المواد التجارية وقروض النقود أن تنفذ الأوامر و الأحكام(2) الحائزة لقوة الشيء المقضي به، و التي تتضمن مبلغ أصلي يزيد عن خمسمائة دينار بطريق الإكراه البدني. "
_______________
(1) د/ محمد حسنين: التنفيذ القضائي و توزيع حصيلته في قانون الإجراءات المدنية. طبعة 01 سنة 1984. مكتبة الفلاح الكويت. ص 44.
(1) د/ بربارة عبد الرحمان: التنفيذ في المسائل المدنية. دراسة تفصيلية للتشريع الجزائري مدعمة بالاجتهادات المحكمة العليا. طبعة 01. منشورات بغدادي. ص: 37.
(2) الأصح هو ( الأوامر أو الأحكام أو القرارات) انظر النص الفرنسي.
1 ـ المواد التجاريـة:
و هي كل الأوامر والأحكام والقرارات الصادرة في نزاع يتعلق بمسألة تجارية و التي تتحدد طبيعتها طبقا للمادة 02 من القانون التجاري بحسب موضوعها، مثل شراء العقارات من أجل إعادة بيعها، مقاولات البناء أو الحفر أو تمهيد الأرض، مقاولات التوريد والخدمات، مقاولات التأمين، عمليات التوسط لشراء وبيع العقارات أو المحلات التجارية أو القيم المنقولة، الرحلات البحرية. أو بحسب شكلها طبقا للمادة 03 من القانون التجاري مثل: التعامل بالسفتجة بين الأشخاص، الشركات التجارية، العمليات المتعلقة بالمحلات التجارية. أو أعمال تجارية بالتبعية مثل الالتزامات بين التجار وفقا لنص المادة 04 من نفس القانون.
2 ـ قروض النقـود:
و هي قروض مدنية تنشأ عن عقد اعتراف بدين، يلتزم بموجبه المدين بأن يوفي للدائن مبلغ النقود الذي أخذه منه على وجه الاقتراض بحلول الأجل المتفق عليه.
*إذا كان عقد الاعتراف بالدين محرر في شكل رسمـي هـل يمكن اللـجوء إلى طلـب
مباشرة إجراءات التنفيذ بواسطة الإكراه البدني بناءا على العقد الرسمي المحرر من طرف الموثق و الممهور بالصيغة التنفيذية طالما أنه سند تنفيذي ؟
إسناد القوة التنفيذية للعقود الرسمية فيه مخالفة للمبدأ العام الذي يقرر أنه لا يجوز للشخص أن يقتضي حقه لنفسه بنفسه، كما أن العقد و لو كان رسميا فإنه لا يتضمن قضاء بإلزام و إنما يتضمن تعهـد شخص أن يقوم بعمل أو الامتناع عن عمـل أو أعطاء شيء(1)
وبالرجوع لمحتوى نص المادة 407 من قانون الإجراءات المدنية نجدها تنص على تنفيذ الأوامر و الأحكام القضائية، و بالتالي فيجب على حامل عقد الاعتراف بالدين المحرر في شكل رسمي اللجوء للقضاء لتكريس مضمونه في شكل أمر أو حكم أو قرار قضائي، فيمكنه حينها مباشرة التنفيذ بطريق الإكراه البدني ضد مدينه.

_______________
(1) أ/ ملزي عبد الرحمان: محاضرات ملقاة على طلبة المدرسة العليا للقضاء. السنة الثانية. دفعة 16 في مادة طرق التنفيذ
المطلب الثاني: شروط توقيع الإكراه البدني
لا يمكن توقيع الإكراه البدني إلا بعد احترام مجموعة من الشروط المسطرة من قبل المشرع، و التي تختلف حسب طبيعة الالتزام الذي في ذمة المحكوم عليه و الذي هو موضوع الإكراه البدني، وهي على العموم شروط شكلية و أخري موضوعية:
الفرع الأول: الشروط الشكلية لتوقيع الإكراه البدني
بالرجوع لأحكام قانون الإجراءات المدنية لا سيما المواد من 407 إلى 412 نجده حدد مجموعة من الشروط يمكن إبرازها في النقاط التالية:
1ـ أن يكون الدائن حاملا لسند تنفيذي: ويتمثل ذلك حسب نص المادة 407 قانون إجراءات مدنية في ضرورة وجود أمر أو حكم أو قرار قضائي حائز قوة الشيء المقضي فيه.
أ) ـ المقصود بالحكم القضائي باعتباره سندا تنفيذيا، هو الحكم الذي صدر على الخصم بعد خصومة و تضمن إلزاما بأداء عمل أو الامتناع عن عمل أو إعطاء شيء، و يطلب تنفيذه استعمال القوة العمومية لإجبار المدين على التنفيذ، و بالتالي فإن هذا الوصف لا يصدق على بعض الأحكام القضائية مثل الأحكام التمهيدية المتعلقة بالإثبات، أو الأحكام القطعية التي يعتبر صدورها وفاءا لالتزام المدين أو محققا لما قصده المدعي من دعواه.
أما القرار القضائي فيقصد به ما تصدره المجالس القضائية بجميع غرفها ما عدا غرفة الاتهام، و كذا القرارات الصادرة من المحكمة العليا و قرارات مجلس الدولة، و هي كلها تكون قابلة للتنفيذ بمجرد صدورها إذ أنها تسلم لذوي الشأن مصحوبة بالصيغة التنفيذية، باستثناء القرارات الصادرة بشأن حالة الأشخاص وأهليتهم ،أما قرارات المحكمة العليا الفاصلة في الطعن بالنقض لا تنفذ إلا فيما قضت به من مصاريف قضائية.
أما الأوامر القضائية فهي تشمل كل ما يصدر في المواد المستعجلـة، و هي مشمولة بالنفاذ المعجل، و كذا أوامر الأداء و الأوامر على العرائض الخاصة بتقدير المصاريف القضائية.



و تجدر الإشارة أن السندات التنفيذيـة (العقد الرسمي، الشيـك، أحكام المحكمين(1) لا يمكن تنفيذها بطرق الإكراه البدني ما لم تجسد في شكل أمر أو حكم أو
قرار نهائي.
ب) ـ حيازة الأمر أو الحكم أو القرار القضائي قوة الشيء المقضي فيه و يتحقق هذا العنصر بتوافر شرطين:
ـ أن يصدر الأمر أو الحكم ابتدائيا و نهائيا طبقا للمادة 02 من قانون الإجراءات المدنية، و هي حالات معينة وردت على سبيل الحصر ، والمادة 73/4 من القانون 90/11 المعدل والمتمم و المتعلق بعلاقات العمـل الفردية، فهذه الأحكام تحوز الحجية و
القوة معا بمجرد صدورها.
أو يصـدر ابتدائي و لكنه استنفذ الطرق العادية (المعارضة أو الاستئناف ) إما بممارستها أو بفوات أجلها فأصبح حكما نهائيا.
ـ أن يكون قابلا للتنفيذ في أراضي الجمهورية الجزائرية و صالحا لذلك مدة 30 سنة من يوم صدوره(2) طبقا للمادة 344 من قانون الإجراءات المدنية شريطة أن يكون ممهورا بالصيغة التنفيذية.
2) ـ استنفاذ كافة طرق التنفيذ المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية: و المقصود بذلك أن يكون طالب التنفيذ قد باشر إجراءات التنفيذ الجبري(3).




_______________
(1) ذلك أن الشيك عد سند تنفيذي بذاته استنادا للمادة 536 ق.ت المعدلة بالقانون رقم 87/02 المؤرخ في 23/12/1987 المتضمن قانون المالية لسنة 1988.
ـ د/ بربارة عبد الرحمان: المرجع السابق 91 ص.90/
(2) يرى البعض أن التعارض الحاصل بين نص المادة 319 ق م. والمادة 344 ق إ م. يفسر من خلال أن أحكام الالتزام تسقط بمرور 15 سنة و ليس 30 سنة من صدورها، كون أن الحقوق المكرسة فيها تتقادم بنفس المدة، و تطبيق قواعد لتنازع من حيث الزمان تقتضي بأن المادة 319 ق م. قاعدة خاصة من نص المادة 344 ق إ م.
(3) د/ بربارة عبد الرحمان: نفس المرجع. ص 77 إلى 135

فالأصل في التنفيذ أن يكون طوعيا واختياريا بمحض إرادة صاحبه، لكن إذا امتنع عن ذلك فيتم التنفيذ حينها جبرا على المدين بواسطة الحجز التنفيذي على منقولاته، و إذا لم تفي بالغرض انتقل الدائن إلى عقارات مدينه كما هو منصوص عليه في المواد 320 إلى 399 من قانون الإجراءات المدنية. و العبرة في ذلك أن ذمة المدين المالية أسبق من نفسه(1) و ضامنة للوفاء بالتزامــاته كما لا يجوز الاحتجاج بمباشرة إجراءات التنفيــذ على المنقول فقط لأجل طلب الإكراه البدني بل من الواجب استنفاذ جميع طرق التنفيذ على المنقول و العقار معا.
3) ـ تقديم طلب إلى رئيس الجهـة القضائية: الواقع في دائرة اختصاصها مكـان التنفيـذ.
4) ـ تبليغ المدين بطلب توقيع الإكراه البدني تبليغا صحيحا: و الطلب عبارة عن عريضة بسيطة تحرر طبقا للمادة 12 من قانون الإجراءات المدنية يلتمس فيها طالب التنفيذ توقيع الإكراه البدني على شخص المدين(2).
و يقضى في الطلب طبقا لإجراءات القضاء المستعجل وفقا للمادة 410 من قانون الإجراءات المدنية.
5) أن يكون لطالب التنفيذ موطن حقيقي بالجزائر: طبقا للمادة 408 من قانون الإجراءات المدنية ، و يقصد بالموطن المحل الذي يوجد فيه السكن الرئيسي لطالب التنفيذ طبقا للمادة 36 من نفس القانون، و في حالة عدم وجوده فيحل محله مكان الإقامة العادي طبقا لقواعد القانون المدني الذي يعتبر الشريعة العامة.
6) ـ أن يكون التنفيذ بطريق الإكراه البدني في خلال ثلاث سنوات: تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي فيه و إلا سقط الحق فيه طبقا للمادة 409 من قانون الإجراءات المدنية، لأن دعوى الإكراه البدني التي تأتي بعد مضي المدة القانونية المحددة في المادة 409 يجعل الحق فيه قد سقط بالتقادم ، وهذا ما أكدته الغرفة المدنية لمجلس قضاء بشار و كذا المحكمة العليا.
_______________
(1) أ/ رمزي سيف: قواعد تنفيذ الأحكام و المحررات الموثقة. طبعة 08 دار النهضة العربية. ص: 11/12.

(2) أ/ سائح سنقوفة: الدليل العملي في إجراءات الدعوى المدنية . طبعة 1996. دار الهدى ـ عين مليلة ـ الجزائر. ص: 34
الفرع الثاني: الشروط الموضوعية لتوقيع الإكراه البدني
ـ أن يكون الأمـر أو الحكم أو القرار القضائي يتضمن دفع مبلغ أصلي يزيد عن خمسمائة (500 دج) فإذا كان أقـل من ذلك فإن طلب توقيع الإكراه البدني يكون مصيره الرفض(1) .
و تجدر الملاحظة أن هذا المبلغ زهيد حتى يكون محلا للإكراه البدني إذ أنه صدر في ظل الأمر رقم 66/156 المتضمن قانون الإجراءات المدنية.
ـ أن يكون الدين المطلوب التنفيذ من أجله من المواد التجارية أو قروض النقود،
و بالرجوع للقوانين المقارنة منها القانون اللبناني نجده ينص في المادة 997 و 998 من قانون الأصول اللبناني على أنه يجوز للدائن طلب حبس المدين الذي يرفض تسديد إحدى الالتزامات التالية(2):
*التعويض المحكوم به بسبب جرم جزائي أو مدني أو النفقات القضائية المتعلقة بدعوى هذا التعويض.
*التعويض المحكوم به للقاضي أو الدولة نتيجة الخطأ في مباشرة الدعوى المقامة على هذه الأخيرة بشأن المسؤولية الناجمة عن أعمال القضاة.
*دين النفقة و البائنة و المهر المحكوم بهم.
*الامتناع عن تسليم ولد قاصر و محكوم بتسليمه.
*ما ينص عليه قانون الجمارك بشأن الغرامات و النفقات المحكوم بها لصالح مصلحة الجمارك، و ما ينص عليه قانون الرسوم القضائية بشأن الرسوم و النفقات القضائية المحكوم بها و ما ينص عليه قانون المحاماة بشأن أتعاب المحامين.
ـ يضيف القانون اللبناني شرط آخر يتعلق بامتناع المدين عن الوفاء رغم قدرته على تنفيذ ما حكم به عليه، ويثبت الامتناع عن الوفاء بالرفض الصريح أو بانقضاء مهلة التكليف بالوفاء و الإنذار بالحبس المقدرة بخمسة أيام.

_______________
(1) د/ محمد حسنين: طرق التنفيذ في قانون الإجراءات المدنية الجزائري. المرجع السابق. ص: 29.
(2) د/ أحمد خليل: أصول التنفيذ الجبري . الدار الجامعية لطباعة والنشر. ص: 09/10.

و قدرة المديـن على الوفـاء مفترضة بحيث لا يقع على الدائن عبء إثباتها و إنما للمدين إثبات عكسها، بحيث إذا لم يستطـع أن يثبت عوزه وعـدم قدرته على الوفاء توفـر هـذا الشرط.
أما بالنسبة للتشريع المصري فإنه لا يقر الإكراه البدني في المواد المدنية إلا بالنسبة لحالة تنفيذ حكم النفقة وما يتصل بها من أجرة الحضانة والرضاعة و المسكن و هي من مواد الأحوال الشخصية، و حبس المدين في هذه الحالة لا يعد تنفيذا لحكم النفقة و إنما هو تنفيذ لحكم لاحق يصدر بحبسه جزاء إصراره على الامتناع عن تنفيذ حكم النفقة رغم ميسرته كما أن الحبس لا يعفيه من الوفاء بها بالطرق الاعتيادية(1)

المبحث الثاني: إجراءات تنفيذ الإكراه البدني في المواد المدنية و مـدى تطبيقـه
لقد تناول قانون الإجراءات المدنية الجزائري في المواد 410 و 411 و 412 منه الإجراءات المتبعة لإعمال الإكراه البدني بدءا بطلب مباشرته من قبل الدائن إلى صدور أمر بتطبيقه إلى تنفيذه، و ذلك بحبس المدين طبقا للأحكام المنظمة للإكراه البدني في المواد الجزائية المنصوص عليه في قانون الإجراءات الجزائية.
المطلب الأول: الأحكام المنظمة لإجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدني في المواد المدنـية
لقد حرص المشرع علي الموازنة بين حقوق و التزامات أطراف التنفيـذ، فأدرج قواعد من خلالها يتمكن المحكوم له أن يطلب تهديد المدين في جسمه نتيجة لعدم الوفاء إذا ما توافرت الشروط التي سبقت الإشارة إليها، فبالرغم من أن السند التنفيذي صـادر عن جهة قضائية مدنية إلا أنه لا يجوز تنفيذه من طرف طالب التنفيذ بمساعدة المحضر القضائي كما هو الحال بالنسبـة لإجراءات التنفيـذ الجبـري الواردة بقانـون الإجراءات المدنية، لأن الأمر لا يتعلق بذمة المدين و إنما بحريته(2)، هذه الحريـة التي

_______________
(1) د/ محمد حسنين:طرق التنفيذ في قانون الإجراءات المدنية الجزائري. المرجع السابق. ص: 31.
(2) د/ أحمد أبو الوفاء: المرجع السابق. ص: 13.
كرس لهـا الدستـور أحكاما تحميها من أي انتهـاك أو سلب إلا في الظروف التي نص عليها القانـون.
الفرع الأول: دعوى مباشرة التنفيذ عن طريق الإكراه البدني(1)
تنص المادة 410 من ق إ م على أنه "يجب على من يباشر التنفيذ بطريق الإكراه البدني أن يقدم طلبا إلى رئيس الجهـة القضائيـة الواقع في دائرتها محل التنفيذ، و يقضي في الطلب طبقا لإجراءات القضاء المستعجل بعد تبليغ المدين تبليغا صحيحا، و على رئيس الجهة القضائية أن يفصل في الطلب بعد فحص المستندات و التحقق من استيفاء الأوضاع القانونية المتعلقة بطرق التنفيذ الأخرى".
و منه يتعين على الدائن الذي يرغب في مباشرة التنفيذ بطريق الإكراه البدني أن يتقدم بطلب أمام رئيس الجهة القضائية الواقع في دائرتها محل التنفيذ وفقا للأحكام التاليـة:
ـ دعوى الإكراه البدني تدخل ضمن اختصاص رئيس الجهة القضائية(رئيس المحكمة) باعتباره قاضي الأمور المستعجلة، و الذي يكون محل التنفيذ يدخل ضمن اختصاصه المحلي طبقا للمادة 08/02 ق إ م.
ـ دعوى الإكراه البدني مثلها مثل أي دعوى إستعجالية يتم تحريرها في عريضة افتتاحية متضمنة البيانات المنصوص عليها في المادة 12 ق إ م، و تودع لدى أمانة ضبط المحكمة لتسجيلها وتحديد تاريخ نظرها للبت في طلب تطبيق الإكراه البدني على المدين مدعمة بالمستندات المثبتة لشروط صحة المطالبة القضائية منها:
*نسخة من الحكم أو القرار أو الأمر الحائزين لقوة الشيء المقضي فيه و الممهور بالصيغة التنفيذية.
*نسخة من محضر إلزام بالدفع و محضر الامتناع عن التنفيذ محررين من طرف القائم بالتنفيذ أي المحضر القضائي.
*محاضر إجراءات الحجز على المنقول و على العقار ومحاضر عدم الوجود...

_______________
(1) قاضي طاهري حسين: الوسيط في شرح قانون الإجراءات المدنية مدعما باجتهاد المحكمة العليا و نماذج قضائية مختلفة. طبعة 02 ـ 2001. دار ريحانة للنشر و التوزيع . ص: 133.
ـ يتم تبليغ الخصم مع تكليفه بالحضور تكليفا صحيحا طبقا للمادة 23 ق إ م، لأن ايداع العريضة الافتتاحية بأمانة ضبط المحكمة لا يعني استيفاء إجراءاتها، إنما يبقى الأهم إحاطة الخصم بقيام النزاع، و ذلك بتكليفه بالحضور الذي يتولى المحضر القضائي إعداده وتبليغه إلى المطلوب في الدعوى حتى تنعقد الخصومة.
ـ بعد قيام الدائن بإجراءات رفع الدعوى طبقا لمقتضى أحكام المواد 12، 13، 185، 189، 410، 459 ق إ م، يتولى رئيس الجهة القضائية الفصل في الطلب بعد فحص المستندات و التحقق من استيفاء الأوضاع القانونية المتعلقة بطرق التنفيذ الأخرى، و مدى توفر الشروط المنصوص عليها في المواد 407، 408، 409 ق إ م فيأمر إما:
بالتنفيذ عن طريق الإكراه البدني بحبس المدعى عليه مع تحديد مدة الحبس و تحديد مبلغ الالتزام و مصدره.
وإما بعدم قبول الدعوى، أو رفضها لعدم استنفاذ الطلب الإستعجالي الشروط القانونية(1)، كعدم مباشرة إجراءات التنفيذ على العقار، أو ورود الدعوى خارج الأجل القانوني المحدد في المادة 409 من ق إ م، أو أن الالتزام المراد تنفيذه بالإكراه البدني لا هو ضمن المواد التجارية و لا من قروض النقود.
غير أنه إذا تبين أن المدين حسن النية، و طلب(2) مهلة لسداد الدين مدعما طلبه بشهادة الفقر، أو شهادة إعفاءه من الضريبة، منح له رئيس المحكمة مهلة للسداد على أن لا تتجاوز سنة مصرحا بذلك في الأمر الإستعجالي، وهذا طبقا للمادة 411 من ق إ م باستثناء قضايا السفاتج.
و المدين البائس حسن النية(3) هو ذلك المدين المعسر غير قادر على سداد ما في ذمته من التزامات لأسباب خارجة عن إرادته أو لم يتسبب فيها بطريقة مباشرة، و للقاضي في ذلك سلطة تقديرية واسعة لاستنباط العناصر التي يمكن من خلالها القول بأن المدين بائس حسن النية أم لا.

_______________
(1) أ/ زودة عمر: محاضرات ملقاة على الطلبة القضاة . الدفعة 16. في مادة الإجراءات المدنية 2007.
(2) و يقصد به إما: دفع مقدم من المدعى عليه في دعوى الإكراه البدني، أو في شكل دعوى مستقلة طبقا للمادة 411 من ق إ م، والمادة 281 من ق م.
(3) د/محمد حسنين: التنفيذ القضائي و توزيع حصيلته في قانون الإجراءات المدنية. المرجع السابق. ص: 45.
الفرع الثاني: عرض الملف على جهة التنفيذ و إجراءات حبس المدين
بالرجوع لأحكام قانون الإجراءات المدنية الجزائري لا نجد نصا صريحا يبين كيفية تنفيذ الأمر الإستعجالي بتطبيق الإكراه البدني الصادر عن رئيس الجهة القضائية القائم في دائرتها محل التنفيذ، و طالما أن المادة 412 من ق إ م تحيلنا إلى مواد ق إ ج إذ تنص على أنه "...يطبق أيضا في هذا الشأن النصوص الواردة في قانون الإجراءات الجزائية على الإكراه البدني غير المخالفة للنصوص سالفة الذكر" لذلك لابد من الرجوع للمواد 603، 604، 605، 609، 610، 611 من ق إ ج . فبعد صدور الأمر القاضي بمباشرة إجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدني، تعين عرض الملف على وكيل الجمهورية لأجل إتباع إجراءات حبس المدين وفق الأحكام التالية:
1ـ القبض على المدين وحبسه:
تنفيذ الأمر الإستعجالي بتطبيق الإكراه البدني طبقا لأحكام المادة 407 ق إ م المشمول بالنفاذ المعجل طبقا للمادة 188 ق إ م لا يكون إلا بناءا على:
ـ تقديم طلب(1) من المحكوم له أمام وكيل الجمهورية المخول له تنفيذ الأمر بتطبيق الإكراه البدني الذي يقع في دائرة اختصاصه موطن المطلوب التنفيذ عليه.
فالسند الصادر عن رئيس المحكمة طبقا لإجراءات الإستعجال لا يكفي لوحده توقيع الإكراه البدني، بل و لصحة الإجراءات فإن الطلب الأول و الذي انتهى بالفصل فيه بموجب هذا السند التنفيذي يرفق بنسخة مع الطلب الثاني الموجه لوكيل الجمهورية لحبس المحكوم عليه، وهذا ما أكدته المذكرة الصادرة بتاريخ 20/04/1997 عن مديرية الشؤون المدنية تحت رقم 12/97(2) "يقدم الدائن طلبا لحبس مدينه إلى وكيل الجمهورية " و هي تشرح نص المادة 412 ق إ م .
ـ دراسة الطلب و كذا الوثائق المرفقة به، و التأكد من أن الأمر الإستعجالي القاضي بتطبيق الإكراه البدني حائز لقوة الشيء المقضي فيه، فلا يمكن تنفيذه مثلا في المدة المقررة لاستئنافه، و هي 15 يوم من تاريخ التبليغ طبقا للمادة 190 ق إ م، و إن كان يتعارض مع المبادئ العامة التي تقضي بأن الأوامر الإستعجالية معجلة النفاذ بقوة القانون
_______________
(1) تقدم الطلب من الدائن المحكوم له و الذي يمكن أن يكون شخص طبيعي أو معنوي (البنك أو شركة...)
(2) تم إلغاء هذه المذكرة بالتعليمة رقم 06/2000 الصادرة بتاريخ 29/10/2000 عن طريق وزير العدل.
و ليس للاستئناف فيها أثر موقف و لا تقبل الاعتراض عن النفـاذ المعجـل طبقـا للمادة 188 ق إ م.
لكن الأمر هنا يتعلق بالحريات و عليه من الواجب اتخاذ قواعد خاصة بها و أن تطبيق الإكراه البدني بأمر إستعجالي قرر بقوة القانون وفقا لقواعد خاصة تختلف عن تلك التي تقوم عليها الأوامر الإستعجالية وفقا للنظرية التقليدية، و التي تقوم على مجموعة من المبادئ منها وجود الخطر الحال و عدم المساس بأصل الحق، وأنه إجراء تحفظي وقتي، و هي الخصائص التي لا تنطبق في عمومها على الإكراه البدني.
ـ إذا تحقق وكيل الجمهورية من توافر الشروط السالفة الذكر وجب أن يوجه تنبيها بالوفاء للمدين المحكوم عليه يلزمه من خلاله بسداد ما عليه.
و المشرع لم يحدد شكلا أو بيانات معينة من الواجب توافرها في التنبيه، لكن من المفروض أن يتضمن:
*الإشارة إلى طلب المعني بالأمر (المحكوم له_الدائن) و الوثائق المرفقة معه.
*الاستناد إلى المواد 604، 605، 606 ق إ ج.
*تنبيهه أنه بعد فوات ميعاد 10 أيام من التبليغ سيصدر ضد المدين أمرا بحبسه.
ـ بعـد مرور مهلة 10 أيام من تنبيه المحكوم عليه بالإكراه البدني و بقاءه بدون جـدوىـ يبدأ حساب المدة من تاريخ استلام المدين لمحضر التنبيه بالوفاء ـ و دون أن يقدم ما يثبت إعساره طبقا للمادة 603 ق إ ج التي يترتب عنها وقف تنفيذ الإكراه البدني لصالح المحكوم عليه، فإن ذلك يشكل قرينة على عدم استجابته لمحتوى التنبيه و يجعل من شروط المادة 604 ق إ ج متوافرة، و عليه يوجه وكيل الجمهورية أمرا للقوة العمومية بإلقـاء القبض على المحكوم عليه و حبسه طبقا للمـادة 604/2 ق إ ج. و تتبع في ذلك الإجراءات المنصوص عليها في تنفيذ الأوامر بالقبض وفقا للمواد 119 إلى 122 ق إ ج.
ـ إذا كان المدين محبوسا لسبب آخر، فللدائن أن يقدم اعتراض في الإفراج عنه، و منه يصدر أمر من وكيل الجمهورية إلى مدير المؤسسة العقابية بإبقاء المدين المحبوس رهن الحبس طبقا للمادة 605 ق إ ج.


2 ـ مدة الحبس:
أمام عدم صراحة قانون الإجراءات المدنية الجزائري فيما يتعلق بمسألة تحديد مدة الحبس المحكوم بها ضد المدعى عليه، بالتالي نجد صدور أوامر إستعجالية في دعاوى الإكراه البدني خالية من تحديد المدة التي من الواجب حبس المدعي عليه فيها، مما فتح المجال أمام جهات التنفيذ_وكيل الجمهورية_ تحديد هذه المدة وفقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية والتي غالبا ما تكون الحد الأقصى المقرر في الفقرة التي تقابل المبلغ المالي طبقا لأحكام المادة 602 ق إ ج .
كما أن المادة 412 من ق إ م تنص على أنه من الواجب تطبيق النصوص الواردة في قانون الإجراءات الجزائية عن الإكراه البدني غير المخالفة لنصوص قانون الإجراءات المدنية، و بالتالي فعلى رئيس المحكمة تحديد هذه الفترة في الأمر الإستعجالي الذي يصدره و الذي يجب أن يكون شاملا على كل عناصر تنفيذه.
الفرع الثالث: الآثار المترتبة على الإكراه البدني(1)
يترتب على توقيع الإكراه البدني إرغام المدين على دفع ما في ذمته تجاه الدائن و الذي قد يستجيب لذلك قبل توقيع الإكراه البدني أو قبل تنفيذه أو أثناء تنفيذه أو بعده طالما أن ذلك لا يعد وفاء(2).
و القاعدة العامة التي تحكم مسألة الإكراه البدني في مواجهة الدائن أو المدين، هو أن مباشرة التنفيذ بطريق الإكراه البدني لا يستلزم معه براءة ذمة المدين من الالتزام الواقع عليه إذا لم يقم هذا الأخير بالوفاء، حتى وإن استنفذ مدة الحبس المحكوم بها ضده، فالعبرة من توقيع الإكراه البدني هو تهديد المدين في نفسه لإرغامه على الوفاء فإن لم يأتي ذلك بنتيجة ظلت ذمته المالية المستقبلية ضامنة للوفاء بالتزاماته ما لم تسقط هذه الأخيرة بالتقادم. و ما على الدائن إلا تتبع إثراء ذمة مدينه بمنقولات أو عقارات لأجل أن يحجز عليها و يحصل على حقه طبقا للمادة 599/02 من ق إ ج.

_______________
(1) د/ أحمد مليحي:التنفيذ وفقا لقانون المرافعات معلقا عليها بآراء الفقه و أحكام النقض. طبعة 01 عام 1994. دار الفكر العربي. ص: 38/39.
(2) أ/ سنقوقة سايح: المرجع السابق. ص: 175/176.

هل يجوز توقيع إكراه بدني على إكراه بدني ؟
المبدأ العام هو أنه لا يجوز أن توقع على الشخص الدائن إجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدني مرتين لأجل الدين نفسه أو لأجل أحكام لاحقة على تنفيذ الإكراه البدني لأول مرة طبقا للمادة 611 من ق إ ج.
لكن استثناءا يجوز تنفيذ الإكراه البدني من جديد على المدين الذي لم ينفذ الالتزام الذي يقابل المبالغ المالية الباقية في ذمته، بعد أن أوقف تنفيذ الإكراه البدني لوفائه بجزء من الالتزام.
المطلب الثاني: مدى تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية
إذا توافرت شروط الإكراه البدني طبقا للمواد من 407 إلى 409 ق إ م فإن ذلك يؤدي إلى حبس المدين، غير أن إجماع هذه الشروط لا يمنع من وجود حالات تمنع من تطبيق الإكراه البدني من خلال الأحكام الواردة في قانون الإجراءات المدنية و الإجراءات الجزائية المنظمة للإكراه البدني، لوجود تداخل بينهما و ارتباط الإكراه البدني في المواد المدنية و الواردة في قانون الإجراءات الجزائية.
الفرع لأول: القيود الواردة على حبس المدين
يمكن للمدين المحكوم عليه أن يوقف إجراءات التنفيذ عليه بطريق الإكراه البدني في الحالات التالية:
ـ إذا أثبت بعد تبليغه التنبيه بالوفاء و يوم تقديمه لوكيل الجمهورية للتنفيذ بأنه في حالة إعسار مالي، والذي يمكن إثباته وفقا لنص المادة 609 ق إ ج بتقديم شهادة الفقر مسلمة له من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي، أو شهادة الإعفاء من الضريبة مسلمة له من طرف مأمور الضرائب للبلدة التي قيم فيها.
ـ إذا قام المحكوم عليه بتقديم مبلغ يفي الوفاء بالدين الملزم به من أصل و مصاريف، فيمكن تدارك أو وقف إجراءات الإكراه البدني و هذا ما أجازته المادة 609 ق إ ج.
وهنا نلاحظ قصور المشرع في الأخذ بحالتين(1):


_______________
(1) د/ أحمد أبو الوفاء: المرجع السابق. ص: 24.
*تقديم كفيل للوفاء بالالتزام.
*تقديم طلب من الدائن لإخلاء سبيل مدينه.
و تجدر الإشارة أن المادة 603 من ق إ ج في ظل الأمر 66/155 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية كان مضمونها يختلف عما ورد بها حاليا حيث نصت على أنه "تخفض مدة الإكراه البدني إلى النصف لصالح المحكوم عليهم الذين يثبتون لدى النيابة عسرهم المالي" فكانت مدة الإكراه البدني تخفض فقط و لا يعفي نهائيا، و النص الجديد أصبح يعفيه تماما، و هذا موقف إيجابي من المشرع اتجاه المدين فلا فائدة من إكراهه و قد قدم ما يثبت بأنه مدين بائس و معدم، فالأفضل أن يعفى من أن يبقى محبوسا بالمؤسسة بنصف المدة.
غير أن ما أثبتته الحياة العملية هو تعسف و تماطل المدين في سداد الدين، و من أجل تفادي الحبس يبادر بإحضار أكثر من شهادة تثبت عسره المالي، و قد تصل إلى إثبات عجزه عن الحركة.
ـ لا يمكن تطبيق الإكراه البدني، أي لا يمكن النطق به و لو بتوفر الشروط السابقة و الواردة في المواد 407 إلى 409 من ق إ م في حالة ما إذا توافرت إحدى الحالات المنصوص عليها في المادتين 600/4ـ5 ، 601 ق إ ج و التي لا يتعارض فحواها مع أحكام قانون الإجراءات المدنية و هي:
*إذا ما بلغ عمر المحكوم عليه الخامسة و الستون من عمره.
*ضد المدين لصالح زوجه أو أصوله أو فروعه أو إخوته أو أخواته أو عمه أو عمته أو خالته أو أخيه أو أخته أو إبن أحدهما أو أصهاره من الدرجة نفسها.
*ضد الزوج و زوجته في آن واحد حتى و لو كان ذلك لتغطية وفاء مبالغ متعلقة بأحكام مختلفة.
*هناك حالات نصت عليها المادة 16 من قانون تنظيم السجون 05/04 و التي تبين حالات التأجيل المؤقت لتنفيذ الأحكام المتعلقة بتطبيق الإكراه البدني وهي:
ـ إذا كان مصابا بمرض خطير، يتنافى مع وجوده في الحبس، و ثبت ذلك قانونا بتقرير طبي لطبيب سخرته النيابة العامة.
ـ إذا حدثت وفاة في عائلته.
ـ إذا أصيب أحد أفراد عائلته بمرض خطير، أو عاهة مستديمة، و أثبت أنه هو المتكفل بالعائلة.
ـ إذا كان التأجيـل ضروريا لتمكيـن المحكوم عليه من إتمام أشغال فلاحية أو صناعية أو أشغال متعلقـة بصناعة تقليدية، و أثبت أنه ليس في وسع أحـد من أفراد عائلته أو مستخدميه، إتمام هذه الأشغال، و بأن توقف هذه الأشغال يتمخض عنه ضرر كبيـر له و لعائلته.
ـ إذا أثبت مشاركته في امتحان هام بالنسبة لمستقبله.
ـ إذا كان زوجه محبوسا أيضا، و كان من شأن حبسه هو الآخر إلحاق ضرر بالغ بالأولاد القصر أو بأي فرد من أفراد العائلة الآخرين المرضى منهم أو العجزة.
ـ إذا كانت امرأة حاملا، أو كانت أما لولد يقل سنه عن أربعة وعشرين شهرا.
أما بقية الحالات المذكورة في المادة فلا يمكن تطبيقها على الإكراه البدني في المواد المدنية فهي متعلقة بتنفيذ الأحكام الجزائية.
الفرع الثاني: الإكراه البدني بين الإلغاء و التطبيق في المواد المدنية
إن مسألة إيجاد توازن بين تجسيد العدالة في الدولة و حماية الحريات السياسية و حقوق الإنسان مكفولة دستوريا و دوليا، و ذلك من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948. و المعاهدات الدولية المجسدة لمحتوى الإعلان.
و نظرا لدخول الجزائر في الجماعة الدولية و ذلك بالمصادقة على المواثيق الدولية المنادية بحماية حقوق الإنسان تجسيدا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و اعتبارها طرفا بالانضمام للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و المصادقة عليه، و كذا البرتوكول الاختياري بالقانون رقم 89/08 المؤرخ في 25/04/1989 و انضمت إليه بالمرسوم الرئاسي رقم 89/87 المؤرخ في 16/05/1989(1).
فما هو الواقع القانوني و القضائي الذي يحكم موضوع الإكراه البدني في الجزائر سيما بعد انضمامها للعهد الدولي ؟ و ما هو الأثر القانوني لهذا الانضمام؟

_______________
(1) أ/ ساحلي مايا : محاضرات ملقاة على الطلبة القضاة السنة الثانية، الدفعة السادسة عشرة في مادة الحريات العامة.

1ـ مبدأ سمو المعاهدة الولية على القانون الداخلي:
نصت المادة 132 من دستور1996 على أن "المعاهدات الدولية التي يصادق عليها رئيس الجمهورية حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور تسمو على القانون"
و هذا معناه أنها تدمج في المنظومة القانونية الداخلية لتأتي من حيث الترتيب بعد الدستور مباشرة و قبل القانون الداخلي (العادي و العضوي).
لكن لتحقيق مبدأ السمو لابد من استيفاء المصادقة على المعاهدة الدولية لشروط منصوص عليها دستورا من خلال نص المواد 132، 97، 131، و هذه الشروط تختلف حسب نوع المعاهدة:
ـ فمنها ما يشترط رأي المجلس الدستوري مع الموافقة الصريحة للبرلمان بغرفتيه بعد أن يوقع عليها رئيس الجمهورية، وهي اتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم(1)(م97من الدستور)
ـ و منها ما تشترط الموافقة الصريحة للبرلمان بغرفتيه بعد أن يصادق عليها رئيس الجمهورية مثل المعاهدات الدولية المتعلقة بقانون الأشخاص.
و بتوافر هذه الشروط تصبح المعاهدات ملزمة للجزائر على المستوى الدولي و الداخلي وتسمو على القانون(2) بعد نشرها رغم سكوت المؤسس الدستوري عن مسألة النشر، لكن لاعتبارات واقعية عملية تتمثل في صعوبة إطلاع الإفراد على محتوى المعاهدة المصادق عليها غير المنشورة تقتضي القول بأن سكوت الدستور عن هذه المسألة يفسر أن النشر شرط واجب توافره بصفة ضمنية.
2 ـ الآثار المترتبة على انضمام الجزائر للعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية و المدنيــة:
طبقا لنص المادة 11 من العهد فإنه: لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي، فلا يجوز اللجوء للتنفيذ بطريق الإكراه البدني في حالة عجز المحكوم عليه الوفاء بالتزام ذو منشأ تعاقدي، و بالتالي فهناك تعارض بينها و بين المواد
_______________
(1) مقال د/ قشي الخير: تطبيق القانون الدولي الإتفاقي في الجزائر. مجلة العلوم الاجتماعية و الإنسانية. جامعة باتنة عدد 04 سنة 1995, ص: من 24إلى 29.
(2) عكس ما هو موجود في الدستور الفرنسي لسنة 1958 الذي نص صراحة في المادة 55 على ضرورة نشر المعاهدة لأجل أن تكون نافذة على المستوى الداخلي.
407 إلى 421 ق إ م، مما يعني أن هذه الأخيرة أصبحت ملغاة ضمنيا(1) بموجب أحكام المادة 11 باعتباره قانون لاحق و يسمو على قانون الإجراءات المدنية.
و يترتب عن هذا الإلغاء: أن عدم جواز التنفيـذ بطريق الإكراه البدني نتيجة العجز عن الوفاء بالتـزام تعاقدي قاعـدة من النظام العام على القاضي إثارتها و لو مـن تلقاء نفسه، كما يمكن للمدعى عليه التمسك بها في أي مرحلة كانت عليها الدعـوى و لو لأول مرة أمام المحكمة العليا، كما يجب على ممثل النيابة العامة باعتباره مسؤولا عن التنفيـذ إثارة مسألة عدم قابلية التنفيذ استنادا لنص المادة 11 من العهد في حالة عدم تقيد القاضي بالقاعدة.
المادة 11 حصرت مسألة عدم جواز التنفيذ بالإكراه البدني في الالتزامات التعاقدية، و بالتالي فالالتزامات غير التعاقدية تبقى قابلة لأن تباشر فيها إجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدني، فالشخص الذي يسعى لتنفيذ حكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
مدكرة الإكراه البدني في ظل القانون الجزائري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: مدكرات قانونية متنوعة ونادرة-
انتقل الى: