القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مدكرة الإثبات بالقرائن القانونية في المواد المدنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: مدكرة الإثبات بالقرائن القانونية في المواد المدنية   السبت يناير 19, 2013 6:24 pm

مقدمـــة:
إن للإثبات القضائي أهمية بالغة و كبيرة في الحياة العملية باعتباره وسيلة من وسائل الإقناع ،لذلك فهو ضروري سواء بالنسبة للقاضي أو المتقاضي ، فبالنسبة للقاضي إن كان لكل قضية تطرح عليه موضوع فإن موضوع الإثبات يطرح عليه في كل نزاع مهما كان نوعه ، أما بالنسبة للمتقاضي فلا قيمة للحق المدعى به مالم يقم الدليل على الحادث المنتج له قانونيا كان هذا الحادث أو ماديا ، أما بالنسبة للمتقاضي مدعي كان أو مدعى عليه فلا يتأتى له الحصول على حق ادعى به أمام القضاء إلا إذا أقام الدليل على وجوده أو أقام بالمقابل خصمه أدلة نفي وجود ذلك الحق .
لذلك فإن التشريعات اهتمت بالإثبات و نظمته و حددت الوسائل التي يقوم عليها الإثبات أمام القضاء ، لتنقسم في ذلك إلى ثلاثة مذاهب ، أما النظام الأول فيعرف بنظام الإثبات الحرّ أو المطلق ، و ذلك عندما لا يحدد القانون طريقا للإثبات فيكون بأية وسيلة توصل إلى إقناع القاضي الذي موقفه هنا إيجابي لأنه يتمتع بسلطة تقديرية واسعة إزاء طرق و أدلة الإثبات، أما النظام الثاني فإن القانون يتولى تحديد الطريقة التي يصل بها القاضي إلى الحقيقة و هو ما يعرف بنظام الإثبات المقيد وفيه لا يتجاوز دور القاضي تطبيق الأدلة كما يقدمها الخصوم و يقدرها حسب القيمة التي حددها القانون لكل دليل، أما نظام الإثبات المختلط فإنه يجمع بين الإثبات المطلق و الإثبات المقيد، فهو في المسائل التجارية أقرب إلى الإثبات المطلق أما في المسائل المدنية فهو أقرب إلى التقييد وفيه يتخذ القاضي موقفا وسطا يسمح له بتقدير بعض الأدلة التي جعل له فيها المشرع حرّية التقدير و لم يقيده بحجيتها، أما الباقي من أدلة الإثبات قيدت و رصدت لها حجية معينة لا يجوز للقاضي إعمال سلطته التقديرية بشأنها، لذلك يتبيّن أن القاضي عليه تأسيس قناعته على الأدلة الثبوتية التي قررها القانون و لا عبرة بالطرق التي لم يقررها، و مرّد ذلك تغليب حاجة إستقرار المعاملات بين الناس، و قد تبنى المشرع الجزائري هذا النظام و جعل السلطة التقديرية للقاضي في تقدير طرق و أدلة الإثبات في الدعوى المدنية تبلغ حدّها الأدنى فهو بذلك رسم طرقا محددة تحديدا دقيقا لإثبات الأوضاع المختلفة للروابط القانونية و جعل لكل طريق منها قيمتها الثبوتية.
و لقاعدة الإثبات ناحيتين: ناحية موضوعية تحدد طرق الإثبات المختلفة و قيمة كل طريقة منها و من الذي يقع عليه عبئ الإثبات و ماذا يقوم بإثباته، وناحية شكلية هي التي تبيّن كيف يؤدى الحق و يحترم، و يختلف مكان هذه القواعد في القانون باختلاف التشريعات فمنها من يضع القواعد الموضوعية في التقنين المدني و القواعد الشكلية في قانون المرافعات ـ الإجراءات المدنية ـ كما فعل القانون الفرنسي و الجزائري و المصري، و منها من يجمع قواعد الإثبات في ناحيتيها الموضوعية و الشكلية في تقنين المرافعات كالقانون الألماني و السويسري، و منها من يفرد قواعد الإثبات بناحيتيها الموضوعية و الشكلية بقانون خاص كما فعل القانون السوري و أسماه بـ "قانون الإثبات" LAW OF EVIDENCE .
و مهما كان المذهب المتبع أو المنتهج فإنه لا يخرج عن المبادئ العامة للإثبات سواء المتعلقة منها بحياد القاضي أو ما تعلق منها بمبدأ المجابهة بالدليل الذي يتفرع إلى شقيين، أما الأول مفاده عدم جواز إجبار الشخص على تقديم دليل ضد نفسه، أما الثاني فمفاده عدم جواز أن يصطنع الشخص دليلا لنفسه و طبعا لهذا المبدأ بشقيه إستثناءات، و من المبادئ أيضا ما يتعلق بمحل الإثبات فالمدعي لا يطالب بإثبات العنصر القانوني و لكنه يطالب فقط بإثبات الواقعة القانونية سواء كانت مادية أو تصرف قانوني، أما إثبات القانون فهو من عمل القاضي.
و بناءا على ذلك نخلص إلى أن إثبات الحق ـ بمعناه القانوني ـ هو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية تربت آثارها و يتعلق الأمر هنا بالإثبات القضائي، فهذا الأخير مقيد في طرقه و قيمة كل طريقة منها، كما أن الإثبات القضائي ينصب على وجود واقعة قانونية ترتبت آثارها، فمحل الإثبات إذن ليس هو الحق المدعى به و إنما هو المصدر القانوني الذي ينشئ هذا الحق أو هذا الأثر، فالعمل غير المشروع واقعة مادية يرتب القانون عليها إلتزاما بالتعويض، و العقد تصرف قانوني يرتب عليه القانون أثرا، فالواقعة القانونية هنا هي التي تكون محلا للإثبات و ليس الأثر الذي يترتب عليها.
و المراد بمن ادعى ليس من رفع الدعوى بل كل خصم يدعي على خصمه أمرا لا فرق في ذلك، فالقاعدة ـ البينة على من ادعى ـ خلاف الظاهر، فالظاهر ثلاثة أنواع: ظاهر أصلا ظاهر عرضا و ظاهر فرضا، أما الأول فمثاله أن الأصل في الحقوق الشخصية براءة الذمة و هذا هو الظاهر أصلا، فمن يدعي دينا على آخر فإنما يدعي عكس الظاهر أصلا و يقع عليه عبئ إقامة الدليل، فإن تمكن من إقامته أصبح الظاهر عرضا و أن المدعى عليه مدين، فإما أن يسلم بالدين و إما أن يدعي انقضاؤه بالوفاء أو بغيره و حينئذ يكون مدعيا خلاف الظاهر عرضا و يقع عليه عبئ إثبات سبب إنقضاء الدين.
أما الظاهر فرضا فيتعلق أساسا بقرينة قانونية يفرض بها المشرع أمرا لم يقم عليه دليل و ذلك عن طريق الإستنباط من ثبوت أمور أخرى، فمن قامت لصالحه قرينة قانونية أصبح صاحب الحق فرضا و أعفي من الإثبات و ألقي عبئ نفي القرينة القانونية على خصمه.
و المشرع الجزائري نظم قواعد الإثبات في الباب السادس تحت عنوان "إثبات الإلتزام" من الكتاب الثاني من القانون المدني المعنون بـ "الإلتزامات و العقود" و خصص له المواد من 323 إلى 350 منه.
من هذا المنطلق يمكن تقسيم طرق الإثبات إلى ثلاثة محاور رئيسية، أما المحور الأول فيشمل طرق الإثبات ذات القوة المطلقة و يتعلق الأمر هنا بالكتابة، فهي تصلح لإثبات جميع الوقائع سواء كانت مادية أو تصرفات قانونية مهما بلغت قيمة الحق. أما المحور الثاني فيتعلق بطرق الإثبات ذات القوة المحدودة ، و تحمل هذا الوصف لأنها لا تصلح لإثبات التصرفات القانونية إذا زادت قيمتها عن مائة ألف دينار جزائري، إلا في حالات إستثنائية تسترجع فيها قوتها المطلقة في الإثبات، و يتعلق الأمر هنا بالقرائن القضائية والبينة، يضاف إلى ذلك اليمين المتممة باعتبارها لا تصلح إلا لإتمام دليل ناقص. و أخيرا المحور الثالث المتمثل في الطرق المعفية من الإثبات و هي القرائن القانونية و اليمين الحاسمة و الإقرار، فهي تصلح للإعفاء من إثبات أية واقعة مادية أو تصرف قانوني مهما بلغت قيمته.
مما سبق ذكره يمكن القول أن الوسائل التي يقوم عليها الدليل أمام القضاء عادة ما تكون من صنع المتقاضين أنفسهم يعدونها مسبقا خصيصا لإثبات التصرفات و الوقائع المتنازع عليها التي تكون مصدر حقهم المباشر، إلا أن هذه الوسائل لا تكفي وحدها من الناحية العملية لتغطية جميع حالات الإثبات خاصة في الأوضاع التي يستحيل تقديمها، إما لعدم إعدادها أصلا من طرف الخصوم، وإما لتعلق الحق المتنازع عليه بواقعة مادية لا يمكن إعداد دليلها مسبقا.
لذلك و من أجل تجنيب المتقاضين مشقة الإثبات المباشر عند غياب أدلة الإثبات العادية، فإن المشرع لجأ إلى تهذيب عملية الإثبات، إذ اكتفى في هذه الحالات بتحويل عبئ الإثبات، فاعتمد بدل الإثبات المباشر الإثبات غير المباشر الذي يقوم على تحويل محل الإثبات إلى واقعة أخرى قريبة ليست محل النزاع ليستخلص منها ثبوت الواقعة الأصلية التي هي محل النزاع و ذلك بناءا على الاستنباط و الترجيح.
و تعتبر القرينة القانونية أهم الوسائل التي يقوم عليها الإثبات غير المباشر، حيث تشكل طريقا معفي من الإثبات بحيث تؤدي إلى قلب القاعدة العامة في الإثبــات ـ البينة على المدعي ـ لتصبح البينة على المدعى عليه. و القرينة القانونية في معناها النتائج التي يرتبها القانون من واقعة معلومة ليستدل بها على ثبوت واقعة مجهولة.
و تنطوي القرينة القانونية على أهمية بالغة في الإثبات حيث إزدادت أهميتها و تضاعفت في العصر الحاضر، لذلك فإن التشريعات إهتمت بها و نظمتها و جعلتها دليلا من أدلة الإثبات قائمة بذاتها، فبالإضافة إلى المصلحة القضائية التي تقوم بها القرينة القانونية من حيث أنها تساعد على إقامة الدليل أمام القضاء من جهة، فهي من جهة أخرى تقوم على تحقيق غاية إجتماعية، إذ تعتبر وسيلة يهدف من ورائها المشرع للمحافظة على حقوق و مصالح الأفراد المتضررين، فنظرا للظروف الاجتماعية و التطور الإقتصادي و ما انجر عنه من كثرة المخاطر التي يعود سببها إلى استعمال آلات ضخمة و سريعة أنتجها العقل البشري في زخم التطور التكنولوجي و ما ترتب عنه من أضرار كثيرة يجعل إثبات الأخطاء المسببة لهذه الأضرار صعب المنال بطرق الإثبات العادية، حتى و إن كان للقاضي أن يأخذ بالقرائن القضائية، غير أن ذلك يتوقف على مدى اقتناعه بها فقد يأخذ بها وقد يتركها، و من ثمة كان تدخل المشرع بفرض قرينة قانونية تقوم بافتراض الخطأ أو العلاقة السببية.
لذلك فإن الفقه ينظر إلى القرينة القانونية على أنها أسمى من القرينة القضائية من حيث انضباطها و إحكامها، لأنها تستبدل حكم القاضي في تقديره للوقائع بوحدة القانون و سيادته و يسره و ما يكلفه من ثقة و اطمئنان.
و بناءا على هذا ارتأينا أن نعالج موضوع القرائن القانونية بدءا بالتطرق إلى ماهيتها و بيان طبيعتها و كيفية عملها في مجال الإثبات باعتبارها وسيلة من وسائله، لنصل إلى تقسيمها لقرائن قانونية قاطعة و أخرى غير قاطعة.
و عليه سنتناول هذا البحث المتواضع طبقا للتسلسل السابق ذكره وذلك وفقا للخطة التالية:







الفصل الأول : ماهية القرينة القانونية و طبيعتها
المبحث الأول : تعريف القرينة القانونية و بيان عناصرها
المطلب الأول : تعريف القرينة القانونية
المطلب الثاني : عناصر القرينة القانونية
المبحث الثاني: خصائص القرينة القانونية و طبيعة عملها في الإثبات
المطلب الأول : خصائص القرينة القانونية
المطلب الثاني : طبيعة عمل القرائن القانونية في الإثبات
الفصل الثاني :تقسيم القرائن القانونية
المبحث الأول : القرينة القانونية القاطعة
المطلب الأول: إرتباط فكرة القرينة القانونية القاطعة بفكرة الإثبات و علاقتها بالنظام العام
المطلب الثاني : نقض القرائن القانونية ـ وسائله و طبيعته ـ
المبحث الثاني : القرينة القانونية غير القاطعة
المطلب الأول : حجية القرينة القانونية غير القاطعة و مجال عملها
المطلب الثاني : إثبات عكس القرينة القانونية غير القاطعة
الخاتمة














الفصل الأول : ماهية القرينة القانونية و طبيعتها
إن دراستنا للقرينة القانونية باعتبارها وسيلة من وسائل الإثبات يقتضي منا تعريفها أولا مع تبيان العناصر التي تبنى عليها وهذا ما ستناوله كمبحث أول، أما في المبحث الثاني فسنتطرق إلى الخصائص التي تتميز بها القرينة القانونية مبينين الدور الذي تقوم به في الإثبات و طبيعته.
المبحث الأول : تعريف القرينة القانونية و بيان عناصرها
إن للقرينة تعريف لغوي و اصطلاحي كما تناولتها التشريعات بالتعريف و النص عليها في مختلف قوانينها، لذلك يمكن القول بأن القرينة القانونية أساسها الوحيد هو القانون، لكن هذا لا يجعل القانون هو العناصر الوحيد للقرينة القانونية بل هي في مفهومها تنطوي على عدة عناصر و هو ما سنحاول عرضه في هذا المبحث.

المطلب الأول : تعريف القرينة القانونية
الفرع الأول : تعريفها لغة و اصطلاحا
1ـ القرائن لغة جمع قرينة ، و يطلق لفظ قرينةعلى عدة معاني في اللغة منها النفس، و سميت كذلك لأنها مصاحبة للإنسان و مقرونة به.
كما يطلق لفظ القرينة على الزوجة و على الزوج القرين و سميت الزوجة بالقرينة لأنها تقارن الزوج أي تصاحبه و تلازمه في حياته .
و يقال قارن الشيء بالشيء مقارنة و قرانا أي اقترن به ، صاحبه و لازمه .
و يقال قرنت الشيء بالشيء أي وصلته .
2 ـ تستخدم كلمة القرينة اصطلاحا للدلالة على شيء قريب من المعنى اللغوي ، فالقرينة هي ما يستخلصه القاضي أو المشرع من أمر معلوم للدلالة على أمر مجهول .
أما القرينة القانونية فهناك من فقهاء القانون من تطرق إلى تعريفها ، نذكر منهم تعريف الأستاذ محمد زهدور بقوله "القرائن القانونية هي ما يستنبطه المشرع من أمر معلوم الأدلة فيسوغه في قاعدة مجردة تطبق كل الحالات المماثلة و لـــو ظهرت في بعض الأحيـــان مغايرة للواقع " .
و عرفها الفقيه رمضان أبو السعود بأنها " هي التي تقوم في عناصرها على حكم القانون الذي يختار واقعة معروفة ثابتة ليستنبط منها واقعة أخرى غير معروفة و غير ثابتة "
و الظاهر من هذه التعاريف أنها تتناول القرينة من حيث أنها عملية فنية تقوم على استنباط واقعة مجهولة من واقعة معلومة ، و لعل أهم تعريف أعطي للقرينة هو الذي قال به الأستاذ مرقس سليمان بأن " القرينة القانونية استنباط أمر غير ثابت بناءا على الغالب من الأحوال يقوم به المشرع نفسه نص علي نتيجته في صيغة عامة و مجردة يبين الشروط الواجب توفرها في التمسك بهذه القرينة "
أما تعريف الأستاذ يحيى بكوش للقرائن فقد جاء جامعا و مبسطا بأنها " النتائج التي يستخلصها المشرع أو القاضي من واقعة أو وقائع معلومة ثابتة ، لسحبها على واقعة أخرى ، غير موجودة أو متنازع فيها ، و كان يستحيل أو يصعب إثباتها من الناحية العملية "
عموما فإن القرينة القانونية هي عملية إستنتاج بناءا على الغالب و المألوف من واقعة معلومة لمعرفة واقعة مجهولة يجريها المشرع ويقرر نتيجتها بنص قانوني عام ومجرد تيسيرا للإثبات .

الفرع الثاني : تعريف التشريع للقرينة القانونية
إن معظم التشريعات و خاصة منها العربية لم تعط تعريفا جامعا للقرينة بنوعيها القانونية والقضائية ، هذا على عكس المشرع الفرنسي و المشرع اللبناني الذين حرصا على إعطاء تعريف للقرينة في نصوص خاصة و ذلك عند تنظيمهما لقرينة الإثبات في القانون المدني ، فنجد المشرع الفرنسي عرفها في المادة 1349 من القانون المدني الفرنسي بأنها " النتائج التي يستخلصها القانون أو القاضي من واقعة معلومة لمعرفة واقعة مجهولة "
«Les présomptions sont des conséquences que la loi ou le majéstrat tire d’un point fait connu à un fait inconnu »
أما المشرع اللبناني عرفها في قانون المحاكمات الفرنسي اللبناني الجديد في مادته 229 بقوله " القرائن هي نتائج تستخلص بحكم القانون أو تقدير القاضي من واقعة معروفة للإستدلال بها على واقعة غير معروفة "
ولقد أورد المشرع الجزائري القرائن في الفصل الثالث من الباب السادس المتعلق بإثبات الإلتزام من القانون المدني ، لكنه لم يتعرض لتعريف القرائن عامة و لا لتعريف القرائن القانونية بصفة مباشرة ، و إنما اكتفى بسلك مسلك المشرع المصري الذي لم يضع تعريفا خاصا للقرينة في القانون المدني الذي أخذ منه المشرع الجزائري الأحكام الموضوعية للقرائن، إذ خصص لها أربعة مواد بدءا بالمادة 337 إلى المادة 341 من القانون المدني، واكتفى بتحديد القوة الثبوتية التي منحها للقرينة القانونية و ذلك من خلال المادة 337 منه التي جاء فيها " القرينة القانونية تغني منت قررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات على أنه يجوز نقض هذه القرينة بالدليل العكسي مالم يوجد نص يقضي بغير ذلك ." و هذه المادة تقابلها المادة 99 من قانون الإثبات المصري . ولعل الذي دفع بالمشرع الجزائري إلى عدم إعطاء تعريف للقرينة القانونية هو وضوحها و عدم إخفائها و رغبة منه في الإحتفاظ بدوره التشريعي في وضع الأحكام العامة دون الدخول في متاهات التعاريف التي هي من اختصاص فقهاء القانون و رجال القضاء الذين عليهم تفسير ما جاء به المشرع من أحكام عامة .
و يستخلص من حكم المادة 337 من القانون السلف الذكر أنها تتناول حجية القرائن القانونية ، و تورد بشأنها قاعدتين تتعلق الأولى بمن تقررت لمصلحته القرينة ، و تتعلق الثانية بمن يحتج عليه بها .

المطلب الثاني : عناصر القرينة القانونية
تعرف القرائن القانونية على أنها علاقة إفتراضية ينشئها القانون بين وقائع معينة ، وعلى عكس القرائن القضائية فهي وردت على سبيل الحصر ولا على سبيل المثال . فإن كانت القرائن القضائية تقوم على استنباط القاضي ذاته ليتوصل من واقعة معلومة و ثابتة يسميها البعض "الأمارة" إلى الواقعة المراد إثباتها، فإن القرائن القانونية هي من استنباط المشرع لا القاضي و لا سلطة لهذا الأخير بشأنها ، و بذلك يبسط سلطته عليها و يجعل تطبيقها لازما للقاضي ، لذلك فالقرينة القانونية هي نتاج عملين ، عمل ذهني قوامه الذكاء و قوة الترجيح التي يبنيها المشرع على ما هو غالب الوقوع في مثل هذه الحالات ، و الثاني هو عمل إرادي يظهر في الدور الذي يتخذه الشارع لتقرير الراجح الذي توصل إليه .

الفرع الأول : عنصر الغالب الوقوع
تجتمع القرينة القانونية مع القرينة القضائية في أنهما تقومان على أساس الإفتراض المحض الذي يجريه المشرع ليرجح فرضية من مجموع الفرضيات الممكنة ويختارها لأنه يراها الأكثر ملائمة و انطباقا للواقع مع باقي الفرضيات، و ذلك على أساس عنصر الكثرة الغالبة من الأحوال التي يراها الأرجح بأن تتحقق في الواقع، و لا يقيمها إلا إذا تأكد أنها تتحقق مع الوضع المعتاد، فلا يأخذ ثبوت واقعة من واقعة إلا إذا كانت الواقعتان تتلازمان في أغلب الأحوال، و من ثم فإنه يستوحيها من طبيعة الأشياء و ما جرت عليه عادات الناس و تقاليدهم في مختلف مجالات الحياة الإجتماعية و الإقتصادية، فقرينة الوفاء بالأجرة المنصوص عنها في المادة 499 من القانون المدني أقامها المشرع على أساس ما جرى به العمل بين الناس و خاصة المؤجرين للسكنات من حيث كيفية تعاملهم في قبض بدلات الإيجار من المستأجرين، فقد جرت العادة بين المؤجرين أنهم لا يقبضون بدل الإيجار من المستأجرين عن مدة ما قبل إستفائه لأجرة المدة التي سبقتها، أي يقبض الأجرة و يسلم وصل المخالصة لا على أساس المدة الأخيرة و إنما على أساس المدة التي لم يقبض بدل إيجارها، و متى كان للمستأجر وصل المخالصة على المدة اللاحقة إفترض فيه أنه قد تسلم مبلغ الأجرة السابقة و إن لم يقبضها حقيقة .
و هذا هو العنصر الغالب الوقوع الذي يستند عليه المشرع في إنشاء القرائن القانونية، فقد استخلص و استنتج من عرف المهنة أن المستأجر لا يقبل عادة أن يقبض أجرة المدة اللاحقة دون أن يكون قبض أجرة المدة السابقة، فيأخذ هذا المعيار و يبني عليه القرينة بحيث يلائم بها الوضع الغالب الوقوع و يعممها على جميع الحالات المشابهة لحالة القرينة القانونية، حيث يكون استنباط الأمر الغالب ليس خاصا و لا متعلقا بظروف كل حالة على حدى، و هذا عكس القرينة القضائية التي يستخلصها القاضي من الظروف و الوقائع المطروحة أمامه مراعيا خصوصية كل واقعة على حدى .

و هنا تتبين خطورة القرينة القانونية، فهي و إن كانت تقام على فكرة ما هو راجح الوقوع، يقيمها المشرع مقدما و يعملها دون أن تكون أمامه الحالة بالذات التي تنطبق عليها كما هو الأمر في القرائن القضائية، و من ثم تتخلف حالات تتفاوت قلة كثرة لا تستقيم فيها القرينة القانونية .

و لقد كان نص المشرع على القرائن القانونية على سبيل الحصر في النصوص القانونية إذ لا يمكن القياس عليها، أي أنه لا يمكن قياس قرينة قانونية على قرينة قانونية أخرى، بل لا بد من مجموعة من النصوص الخاصة لكل واحدة على حدى .

الفرع الثاني : عنصر القرار
و المقصود بهذا العنصر أن المشرع عندما يرجح ثبوت واقعة يستخلصها مما ثبت عنده بعد عملية بحث و استقصاء، فهو يزن واقعة محددة يرى فيها بناءا على الراجح و المألوف الغالب الوقوع أنها أكثر الحالات انطباقا مع الواقع بحيث يمكن الاستدلال من ثبوتها ثبوت واقعة أخرى مجهولة، و الوصول إلى هذه النتيجة يستلزم عليه أن يحسم في عنصر الترجيح فيرجحه بناءا على ما ثبت في يقينه أنه أدق في الدلالة على الواقعة المجهولة، و يكون هذا الترجيح عملية ذهنية يجريها المشرع بعد أن ثبت لديه قوة هذا الترجيح، فهو مجرد فكرة اكتملت في ذهن المشرع، و لأن الفكرة المجردة لا فائدة منها إن لم تتجسد في الواقع، لذلك فإن المشرع يقرر أعمال النتيجة التي توصل إليها بناءا على الغالب المألوف فيحدد لها حجيتها و ينظم الدائرة التي تعمل فيها، و يجعل عملها لازما بنص القانون، وهذا هو عنصر القرار في القرينة القانونية .
و إن كان المشرع يعتمد في إنشائه للقرائن القانونية على فكرة الغالب الوقوع و عنصر القرار، فهو يهدف بذلك إلى أمور لا تتعدى لتكون إما لتحقيق المصلحة العامة و إما لتحقيق مصلحة الأفراد .
أولا: ما يتعلق بالمصلحة العامة
1- احترام الأحكام القضائية ووضع حد للخصومات والنزاعات القائمة بين الناس و لاستقرار الحقوق لأصحابها كما هو الحال بالنسبة لقرينة حجيته الشيء المقضي فيه المنصوص عليها في المادة 338 من القانون المدني الجزائري بقولها:<< الأحكام التي حازت قوة الشيء المقضي تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول أي دليل ينقض هذه القرينة ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية الا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم، دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بحقوق لها نفس المحل والسبب.
ولا يجوز للمحكمة ان تأخذ بهذه القرينة تلقائيا>>.
والتي مفادها ان الحكم القضائي عنوانا للحقيقة وبالتالي فهو دليل على صحة ما فصل فيه من حقوق فلا تجوز قبول ما يخالفه لكون المصلحة العامة تقتضي توافر الثقة في الأحكام القضائية النهائية ولمنع تجدد النزاع بلا حد ولا نهاية ولو لم يفعل المشرع ذلك لا أصبحت الأحكام القضائية مزعزعة لما اطمأن المحكوم له إلى حقه الثابت في الحكم القضائي .
2- تضييق السبيل على من يحاول الاحتيال على القانون وخوفا من مخالفة أحكامه، لذلك فقد يضع المشرع أحكاما يعتبرها من النظام العام ويحتاط حتى لا يخالفها الناس في تعاملاتهم ولو بطريق غير مباشر، فيضع قرائن قانونية تبطل أنواعا من التعاملات يقصد من ورائها مخالفة تلك الأحكام . فمثلا للوصية أحكام خاصة فقد نصت المادة 184 من قانون الأسرة على ما يلي: << تكون الوصية في حدود ثلث التركة، وما زاد على الثلث يتوفق على إجازة الورثة>> أي أن الوصية غير جائزة في حق الغير متى زادت عن الثلث ما لم يجزها الورثة، وخوفا من الايصاء في شكل تصرف آخر إعتبر الشارع أن التصرف في مرض الموت المقصود به التبرع قرينة على أنه وصيته، ولذلك أعطاه حكم الوصية، وللورثة أن يثبتوا أن تصرف مروثهم كان في مرض الموت بجميع طرق الإثبات ولا يحتج عليهم بتاريخ سند التصرف الا اذا كان تابتا قبل المرض، وإذا اثبت الورثة ان التصرف صدر من ورثهم وهو في مرض الموت اعتبر التصرف صادرا على سبيل التبرع، ما لم يثبت من صدر له التصرف عكس ذلك. كل هذا ما لم توجد أحكام خاصة تخالفه .
وهو ما تناولته بالنص المادة 776 الفقرة الأولى من القانون المدني التي جاء فيها << كل تصرف قانوني يصدر عن شخص في حال مرض الموت يقصد التبرع يعتبر تبرعا مضافا إلى ما بعد الموت، وتسري عليه أحكام الوصية أيا كانت التسمية التي تعطى إلى هذا التصرف>>.
ومن هذا النص يعد المشرع صدور التفرع في مرض الموت قرينة على ان التبرع وصيته وهدفه من هذه المادة هو حماية مصلحة الورثة.
ثانيا: ما يتعلق بمصالح الأفراد
1- ما يلاحظه الشارع من أحوال الناس وطبائعهم وعاداتهم في معاملاتهم أو ما اصطلحوا عليه بوجه عام ، فمثلا من طبيعة الدائن وعاداته أن لا يؤشر و يترك مستند الدين بما يفيد براءة ذمة المدين الا اذا كان المدين قد وفى دينه، فيعتبر ذلك التأشير قرينة على الوفاء الا اذا أتبث الدائن العكس. وكذلك من طبيعة الدائن وعادته أن لا يترك سند دينه للمدين إلا إذا أخد دينه، فإذا ما وجد سند تحت يد المدين كان ذلك قرينة على تخلصه من الدين إلا اذا أتبث المدين العكس ، وقد نصت على هذه القرينة المادة 284 فقرة أولى من القانون المدني الجزائري بقولها <<يكون لمن قام بالوفاء بجزء من الدين، الحق في مطالبة مخالصة بما وفاه مع التأشير على سند الدين بحصول هذا الوفاء وله أيضا الحق في مطالبة رد السند أو إلغائه إذا وفى بكل الدين وإذا ضاع السند كان له أن يطلب من الدائن إشهادا على ضياع هذا السند . >>
وفي هذا المجال نجد القرينة القانونية بنص المادة 499 من القانون والتي تفيد أن دفع المستأجر بدل إيجار لاحق قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة عليه ، وذلك لأنه من من المعتاد بين الناس أن لا يعطي المؤجر للمستأجر المسكن إيصالا بأجرة الشهر الحالي الا اذا كان قد دفع له أجرةالشهر السابق له.
2- قد يتعذر الإثبات في بعض الأحوال تعذرا يصل إلى درجة الاستحالة فيعمد المشرع الى وضع قرينة تعفي من هذا العبء، مثال ذلك مسؤولية المتبوع عن الافعال تابعة، فهي مبنية على الخطأ المقترض، فعلاقة التبعية، وكون خطأ التابع قد وقع في حال تأديته خدمته أو بسببها أو بمناسبتها. قد جعلها المشرع قرينة قانونية على الخطأ الصادر من المتبوع لكونه أخطأ في اختياره أو لم يحسن مراقبته , وقد وردت هذه القرينة في نص المادة 136 فقرة 01 من القانون المدني الجزائري ، ونفس الشيء يقال بالنسبة لمسؤولية متولى الرقابة المنصوص عليها في المادة 134 فقرة 01 من القانون السابق بنصها : << كل من يجب عليه قانونا او اتفاقا رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره او بسبب حالته العقلية او الجسمية يكون معنى ملزما بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بفعله الضار.>> ، وذلك لصعوبة اثبات هذا الخطأ من طرف المتضرر في غالب الأحيان خاصة انه قد يتعذر اثبات توفر الخطأ عند متولي الرقابة أو المتبوع ذاته.
ومثال ذلك أيضا ما تقضي به القاعدة العامة بأن الولد للفراش، فإبن المرأة المتزوجة هو ابن زوجها، والزوجية قرينة على بنوه الابن لابيه ، وهو ما تناوله المشرع في نفس المادة 41 من قانون الأسرة الجزائري فقيام علاقة الزوجية واستمرارها يقيم قرينة قانونية قاطعة على ثبوت نسب الولد لأبيه، فبعد مرور ستة أشهر من يوم الدخول ونتج ميلاد الابن والعلاقة الزوجية قائمة، فإن الولد يثبت نسبه لابيه على الرغم من قيام الاحتمال بأن الولد من غيره، فالمشرع اعتبر ان قيام الزوجية قرينة قاطعة على ان الولد من الزوج ، وإن كان قيام الزوجية امر معلوم يسهل إتباعه فمتى حدث نزاع في تبوث نسب الولد لابيه فإن المشرع اعتبر قيام الزوجية هو الأمر الظاهر والمعلوم قرينة قاطعة على تبوث النسب ولا يستطيع الزوج نفي النسب الا عن طريق اللعان، أما الآن وبعد تعديل قانون الأسرة بموجب الامر 05/02 الصادر في 27/02/2005 فيجوز للقاضي ان يأمر بإجراء خيرة طيبة من اجل تحليل الدم لمعرفة تبوث النسب من عدمه وهذا طبقا لنص المادة 40 من القانون السابق التي جاء فيها:<< يجوز للقاضي اللجوء الى الطرق لاثبات النسب . >>.
إلا أنه قبل صدور التعديل جاء في هذا الصدد في إحدى حيثيات قرار صادر عن المحكمة العليا ما يلي: << من المقرر قانونا ايضا انه يثبت النسب بالزواج الصحيح بالاقرار بالبنية وبنكاح التشبهة وبكل نكاح ثم فسخه قبل الدخول طبقا للمواد 32-33-34 من القانون ومن ثمة فإن القضاء بخلاف ذلك يعد مخالفة للقانون. ومتى ثبت من قضية الحال – أن قضاة المجلس لما قضوا بتأييد الحكم المستانف القاضي الى تعيين خبرة طيبة قصد تحليل الدم للوصول الى تحديد النسب خلاف لقواعد اتبات النسب المسطرة شرعا وقانون طبقا لاحكام المادة 40 من قانون الاسرة وما بعدها وضوابط محددة تعني بكل الحالات التي يمكن ان تحدد ولم يكن من بين هذه القواعد تحليل الدم الذي ذهب اليه قضاة الموضوع فدل ذلك على انهم تجاوزوا لسلطتهم الحكمية الى التشريعية، الامر الذي يتعين معه نقض القرار المطعون فيه >>
ب- وقد يكون النص على القرائن القانونية ايضا لمصلحة خاصة آخذا المشرع في ذلك بظواهر الامور تيسيرا للمعاملة بين الناس أو لتعذر التحقيق من امر تعذر إثباته كحيازة المنقول، اعتبرها المشرع قرينة على ملكيتة ، حسب ظاهر الحيازة ، وقد نصت المادة 835 من القانون المدني الجزائري على ما يلي: << من حاز بسند صحيح منقولا أو حقا عينيا على المنقول او سند لحاملة فإنه يصبح مالكه اذا كان حسن النية وقت حيازته.
واذا كان حسن النية والسند الصحيح قد توافر لدى الحائز في اعتباره خاليا من التكاليف والقيود العينية.
و الحيازة في حد ذاتها قرينة على وجود السند الصحيح وحسن النية ما لم يقم دليل على خلاف ذلك>> وهذه المادة تقابلها المادة 976 من القانون المدني المصري.
وبناءا على هذا فإنه متى اشترى الشخص منقولا من شخص حائز له معتقدا ملكيته لهذا المنقول اصبح مالكا له ولو لم يكن في الواقع ملكا للبائع، ولا يخفي ايضا انه من المتعذر التحقق من ملكية المنقول كما هو الحال في ملكية العقار بالكشف في السجلات ولذا تقررت قاعدة << الحيازة في المنقول سند الملكية >> .

المبحث الثاني: خصائص القرينة القانونية وطبيعة عملها في الاثبات.
تتميز القرينة عن غيرها من طرق الإثبات باعتباره من عمل المشرع وحده، بالاضافة الى خاصية التعميم والتجريد وكذا خاصية الالزام، وقد تعددت الاراء حول طبيعة عمل القرائن القانونية في الإثبات فمنهم من يراها قاعدة من قواعد الإثبات، ومنهم من يراها اعفاء من الاثبات ورأي آخر يعتبرها من أدلة الإثبات غير المباشر.
المطلب الأول: خصائص القرينة القانونية.
أن القرينة القانونية أساسها الوحيد هو النص القانوني، وتقوم على قاعدة التجريد والتعميم، كما تنطوي على عنصر الإلزام فهي لازمة التطبيق، وهي تتميز كذلك بخاصية استثنائية.
الفرع الأول: القرينة القانونية أساسها النص القانوني.
القرينة القانونية كما عرضنا سابقا هي استنباط يجرية المشرع من واقعة معلومة يختارها ويستنتج دلالاتها بناءا على الغالب الوقوع، ويفرضها لتكون دليلا تبوث واقعة اخرى مجهولة اذا فالمشرع يبنيها على فكرة الرجع مثلها في ذلك مثل القرينة القضائية، الا انها تختلف عنها في أن النص القانوني هو الذي ينشئها ويحدد لها القوة الثبوتية.
فالنص القانوني هو ركن القرينة القانونية وهو الذي يحدد الوقائع التي تتخذ أساسا لاستباط ويحدد نتيجتها التي هي اثبات قيام القرينة القانونية.
وبما ان القرينة القانونية تقوم على فكرة الإفراض القانوني فلا يمكن أن تتصور فيها سلطة القاضي لأنها تعرض عليه مسبقا بموجب النص القانوني الذي أقامها، فمتى تحققت الواقعة التي ارتبطت بها القرينة لزم على القاضي أن يحكم بها ولا يمكنه استبعادها لحجة أنها لا تستقيم وواقع الدعوى، كما لا يمكنه أن يقيس عليها قرينة قانونية أخرى ما لم ينص عليها القانون على اساس المماثلة والأولوية، فلا يمكن إذا أن نتصور فيها سلطة القاضي التقديرية ولو اعتقد عدم صحتها، لانها تقررت بنص القانون فهو لا يقول في حكمه انه حكم بناء على قرينة كذا وانما بناء على المادة كذا، ويكفي لمن تقررت القرينة القانونية لمصلحته لان يتمسك بالمادة التي نصت عليها، ولذلك يصح القول بأن القرائن القانونية ليست وسائل اثبات وانما تغني عن الاثبات وتعفي منه، وقد نصت المادة 337 من القانون المدني الجزائري صراحة على ان القرينة القانونية تغني من تقررت لمصلحته عن أي طريقة اخرى من طرق الاثبات. واذا تمسك شخص بقرينة قانونية لو من باب الاحتياط ولم يفصل القاضي في ذلك كان الحكم قابلا لإلتماس اعادة النظر الذي يرفع امام المحكمة التي اصدرت الحكم ، طبقا لنص المادة 194 من قانون الاجراءات المدنية الجزائري .
إن القرائن القانونية بإعتبارها من استنباط الشارع فهي نصوص ملزمة للقاضي والخصوم معا، فلا يجوز لقضاة الموضوع التوسع في مضمونها ولا يحق لهم القياس عليها بل يمكن البحث عنها في نصوص القانون فإن وجدت طبقها وينتهي دوره هنا وبالتالي فإن السلطة القاضي تضيق بإعتبارها نصوص آمرة له وذلك ما عبر عنه المشرع الفرنسي بالمادة 1350 من التقنين الفرنسي، والجدير بالذكر في هذا السياق ان القضاء الفرنسي لم يلتزم بحرفيه القاعدة التي تقول بعدم جواز القياس على القرينة القانونية وفعل ذلك مع قرينة حسن النية حيث افترض قيامها دائما بالرغم من ان المشرع الفرنسي نص عليها الفرنسي نص عليها في مواضيع مختلفـة ، كما فعل ذلك في قرينة المسؤولية على الحيوان و الأشياء حيث افترض القاضي الفرنسي أن الضرر قد حدث بفعل الحيوان أو الشيء .
ويجب على من يتمسك بقرينة قانونية ان يثبت الواقعة التي يقيمها عليها ويثبت توافر شروطها القانونية، فإذا تمسك شخص مثلا بقرينة وضع اليد لمدة طويلة المكسبة للملكية فعليه اما ان يثبت واقعة وضع يده على العقار لمدة خمس عشرة سنة متتالية دون انقطاع طبقا لنص المادة 827 من القانون المدني الجزائري ، واما ان يثبت واقعة وضع يده على العقار لمدة عشر سنوات متى كانت حيازته بحسن نية ومستندة الى سند صحيح اعمالا للمادة 828 من القانون السابق.
وكذلك في قرينة الوفاء يقسط سابق من الاجرة المستفادة من الوفاء بقسط لاحق، طبقا لنص المادة 499 من القانون السالف الذكر، فيجب اثبات واقعة الوفاء بالقسط اللاحق.
وتتبع القواعد الخاصة بطرق الاثبات في هذا، فإن كانت واقعة مادية مثلا كواقعة وضع اليد، او كانت قيمتها لا تزيد عن مئة ألف دينار جزائري يصبح إثباتها بجميع الطرق والا وجب اثباتها بالكتابة .
وتجدره الإشارة ان سلطة القاضي التقديرية يختلف عند اعمالها في تطبيق القرائن القانونية القاطعة والقرائن القانوينة البسيطة.
فبالنسبة للقرائن القانونية القاطعة فلا يجوز لقضاة الموضوع التوسع في تفسيرها وان لا يتجاهلوا الحجية التي حددها لهما القانون، لان الشارع قام بتقديرها بموجب نصوص خاصة والتي حدد بمقتضاها شروط انطباقها على عكس القرائن القانونية القاطعة فإن القرائن القانونية البسيطة للقاضي فيها مجال لإعمال سلطته التقديرية طالما ان المشرع اجاز دحضها بالدليل العكسي، كما هو الشأن بالنسبة لقرينة مشروعية سبب الالتزام المنصوص عليها المادة 98 من القانون المدني الجزائري ، التي تعتبر قرينة قانونية بسيطة يمكن دحضها بالدليل العكسي، اذ فرض المشرع في هذه الحالة مشروعية سبب الالتزام اذا طلب الدائن من المدين الوفاء بإلتزامه، لكنه يمكن للمدين اثبات ان سبب التزامه كان غير مشروع لذلك فإن هذا يدخل في سلطة القاضي التقديرية شريطة ان يكون تقديره للقرينة القانونية البسيطة مؤسسا على اسباب سابقة.

الفرع الثاني: خاصية التجريد والتعميم.
إن القرينة القانونية ذات دلالة مسبقة وثابتة لأن المشرع يحددها بموجب النص القانوني مقدما دون أن تكون أمامه وقائع وملابسات النزاع الذي تطبق عليه القرينة لذلك فهي لا تتغير بتغير الظروف والوقائع وبما أن استنباطه لها مبني على عنصر الغالب الوقوع متلائمة معه في الغالب من الأحوال.
فقرينة الخطأ التي أقامها المشرع بموجب المادة 139 من القانون المدني الجزائري التي تنص على أن<< حارس الحيوان، ولو لم يكن مالكا له، مسؤول عما يحدثه الحيوان من ضرر، ولو ضل الحيوان أو تسرب، ما لم يثبت الحارس أو وقوع الحادث كان بسبب لا ينسب إليه>> فخطأ حارس الحيوان هنا مفترض وغير قابل لإثبات العكس.
وهذه القرينة أقامها المشرع على العنصر الغالب الوقوع لأن من واجب حارس الحيوان أن يكون يقظا وفطنا في حراسته التي هي واجب مفروض عليه وذلك نظرا لما يشكله الحيوان من خطورة على غيره ومتى أفلت من يديه افترض القانون خطأه في الحراسة لأن الغالب في الوقوع أنه لو قام بالواجب المفروض عليه على أكمل وجه وأحكم رقابته عليه متخذا في ذلك ما يمكنه من الحيطة والحذر، وهذه النتيجة فرضها المشرع مسبقا وجعلها تنطبق على جميع الحالات المتشابهة معها متى توافرت شروطها بغض النظر عن خصوصية كل نزاع على حدى بل عممها على جميع الأنزعة المتشابهة معها، وذلك وفقا للمبدأ القائل أن<< تحقق نفس الأسباب يؤدي إلى نفس النتائج>> ، وهذا ما يجعل القرينة تتسم بطابع التكرار مما يعطيها خصوصية التعميم والتجريد، فهي معممة التطبيق على كل نزاع توفرت فيه شروطها مجردة لأنها تقررت بغض النظر عن واقع الدعوى بالذات.

الفرع الثالث: خاصية الإلزام
تتميز القرينة القانونية بالطابع الإلزامي لأنها من صنع المشرع وهي مقررة بنص القانون الذي يستوجب على القاضي بمقتضاه تطبيقها دون أن تكون له في ذلك إعمال لسلطته التقديرية بشأنها والتي اضمحلت وجردت منه بأمر من المشرع ، ومن ثم كانت مفروضة عليه كما تفرض على الخصوم لأنها تستمد قوتها من القانون.
فالقرينة القانونية فرضا المشرع وحدد مداها ورسم حجتيها في الإثبات، وما على القاضي إلا أن يلتزم بدقة هذا المفهوم ويأخذ بالقرينة في الدائرة التي رسمت لها بموجب النص القانوني وليس له في ذلك أي سلطة من حيث أن رسالته هي تحقيق العدالة باحترام القانون ، فلا يمكنه أن يمتنع عن تطبيقها بحجة مخالفتها لأمر للنزاع المعروض عليه لأنه إذا فعل ذلك وقع في مخالفة أمر المشرع، وهو ما يترتب عليه إنكار العدالة، فمثلا القرينة القانونية التي تناولها المشرع بالنص في المادة 98 فقرة 02 من القانون المدني المتعلقة بصحة السبب المذكور في العقد ما لم يثبت من يدعي العكس صورتيه، فإذا حكم القاضي بوجود سبب آخر دون الذي ذكر في العقد يكون قد عرض حكمه للإلغاء على أساس أن تطبيق القرينة بدلالتها الثابتة في النص القانوني هي مسألة قانونية وليست مسألة واقع ، وما دام الأمر كذلك فإن المحكمة تفرض رقابتها على عمل القاضي في تطبيق القرائن، وذلك بصفتها محكمة قانون وهي الهيئة الأسمى والعليا المفوضة قانونا لإعمال رقابتها على أعمال القضاة سواء كانوا على مستوى المحاكم الابتدائية أو كانوا على مستوى المجالس القضائية، ولا يتسنى لها ذلك إلا إذا مارست رقابة دقيقة على الجوانب و المسائل القانونية في عمل القاضي ، فما دامت القرائن القانونية مقررة بنصوص خاصة تثبت في صيغة عامة شروط إنطباقها فإن توافر هذه الشروط مسألة قانونية يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة المحكمة العليا، وكذلك الأمر في حجيتها فإن القانون هو الذي يقررها لها.
فالمحكمة العليا ينبغي عليها أن تتأكد أولا مما إذا كان قضاه الموضوع لم يعتمدوا في حكمهم على دليل إثبات مستمد من القرائن غير مسموح به، قانونيا وذلك لأن القاعدة التي تمنع قبول القرائن خارج الحالات التي يسمح بها القانون هي قاعدة قانونية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المحكمة العليا تتدخل لمراقبة ما إذا كان الموضوع لم يتجاهلوه ولم يرفضوا الحجة التي أعطاها المشرع لهذا النوع من القرائن.
وكذلك الأمر في اعتبار القرائن القانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس أو بسيطة قابلة لإثبات العكس، والأمر كذلك فيما يتعلق باعتبار القرينة القانونية المتعلقة بالنظام العام أم لا ، وكل ما يدخل ضمن ذلك من طرق إثبات عكس ما تقضي به كل هذه النقاط هي مسائل قانونية تخضع فيها القاضي عند تطرقه لها إلى رقابة المحكمة العليا.
غير أننا إذا نظرنا إلى القرينة القانونية البسيطة نجد المشرع قد منح مجالا لسلطة القاضي التقديرية مقارنة مع القرينة القانونية القاطعة، إذ أجاز دحض الأولى بكافة طرق الإثبات وفقا للقواعد العامة، لذلك فإن تقدير ثبوت عكسها يدخل ضمن السلطة التقديرية لقاضي الموضوع دون معقب عليه من المحكمة العليا ما دام تقديره مبني على أسباب موضوعية سائغة ، حيث قامت المحكمة العليا بنقض القرار المؤرخ في 30/09/1998 ملف رقم 180876، كان قضاة المجلس قد رفضوا فيه الدفع بالتقادم المكسب لعدم قيام بالإجراء أن لإثبات الحيازة عن طريق عقد الشهرة والقانون على أساس" أن قضاة المجلس جعلوا التقادم المكسب مرهونا بإجراء عقد الشهرة والقانون لا يشترط ذلك فهم بذلك أساؤوا تطبيق القانون" . ففي هذا القرار راقبت المحكمة العليا مدى تطبيق القرينة القانونية المنصوص عنها في المادة 728 من القانون المدني.

الفرع الرابع: الخاصية الاستثنائية في القرينة القانونية
تتميز القرينة القانونية بأنها استثناء من القواعد العامة في الإثبات تستلزم إخضاع أحكامها لقاعدة التفسير الضيق ، لأن الأصل في عملية الإثبات أنها تقوم على مبدأ مجابهة الدليل بالدليل، وللقاضي في ذلك السلطة المطلقة في تقدير حجيته الأدلة المقدمة إليه وموازنتها وترجيح قوة الإثبات فيها، وهذا ما يظهر جليا في الإثبات في القرائن القضائية، أما عند الإثبات بالقرائن القانونية التي تلزم القاضي أن يتقيد بما قرره النص القانوني دون زيادة أو نقصان، وتلزمه بمعنى محدد مسابقا ولا إجتهاد له فيه فإن هذا المذهب يتلاشى وتتغيب بوضوح إذ لا يسمح للقاضي أن يقيس على حكم القرينة ليطبقه على وقائع أخرى حتى وإن تساوت واتحدت علتها مع الواقعة التي ارتبطت بها القرينة القانونية كما لا يحق له أن يضفي طابع الالزام على قرينة لم ينشئها القانون، لأن هذا الطابع سمة من سمات القرينة القانونية وليس في ذلك خروج على مبدأ التفسير الضيق، بل أن عمله هو عين القانون الذي يلزمه بالتحقق من قيام الواقعة التي ارتبطت بها القرينة القانونية .
فالقاضي لا يطبق قرينة الوفاء بقسط من الأجرة المنصوص عليه في المادة 499 من القانون المدني الجزائري إلا إذا أثبت أنه دفع للمستأجر الأجرة اللاحقة، لكن هذا لا يمنعه أن يستنتج من واقعة أخرى قرينة قضائية على قيام عنصر من عناصر الواقعة المعلومة التي ترتبط بها القرينة، وهو ما يفرضه عليه واجب التحقق حتى تحسن تطبيق وتحقيق العدالة.
وفي هذا المجال نجد القضاء الفرنسي لا يرى مانعا من استخلاص عنصر من العناصر التي تقوم عليها القرينة القانونية إذ أقام قرينة قضائية استنتج منها أن تسليم السند للمدين هو تسليم إختياري من الدائن، فأعفى بذلك المدين من إثبات هذا التسليم الاختياري حيث كانت تلزمه به المادة 1282 من القانون المدني الفرنسي.

المطلب الثاني: طبيعة عمل القرائن القانونية في الإثبات
لقد اختلف فقهاء القانون في تحديد طبيعة دور القرائن القانونية في عملية الإثبات والدور الذي تلعبه في ذلك، منقسمين في ذلك إلى ثلاثة اتجاهات، فمنهم من يرى أنها ليست وسيلة من وسائل الإثبات بل هي وسيلة إعفاء منه، ورأي آخر ذهب إلى اعتبارها قاعدة من قواعد الإثبات، أما الرأي الأخير فاعتبرها طريق من طرق الإثبات غير المباشرة مثلها مثل القرينة القضائية.

الفرع الأول: القرينة القانونية إعفاء من الإثبات
ذهبت ثلة من الفقهاء على اعتبار القرينة القانونية بنوعيها القاطعة والبسيطة إعفاء من الإثبات لأنها تعفي من الإثبات من قامت لمصلحته أي المدعي ، وتنقله إلى من قامت ضده وفي ذلك يقول الأستاذ السنهوري<< أما القرينة القانونية فهي ليست دليلا للإثبات بل هي إعفاء منه، فالخصم الذي تقوم لمصلحته يسقط عن كاهله عبئ الإثبات إذ القانون هو الذي تكفل باعتبار الواقعة المراد إثباتها بقيام القرينة وأعفى الخصم من تقديم الدليل عليها>> .
ويضيف الأستاذ أحمد نشأت<< ويكفي لمن كانت القرينة في مصلحته أن يتمسك بالمادة التي نصت عليها، ولذلك يصح القول بأن القرائن القانونية إنما تغني عن الإثبات أو تعفى منه>> وحسب هذا الرأي فإن من يتمسك بوجود القرينة القانونية يكون قد نجا من مخاطر الإثبات التي تلقى على عاتق خصمه بعد أن أعفى القانون المدعي من عبئ الإثبات مهما كان نوع التصرف ومهما كانت قيمته.
كما يميز أصحاب هذا الاتجاه بين القرينة القانونية القاطعة والتي تعفي نهائيا من عبئ الإثبات، وبين القرينة القانونية البسيطة التي تعفى جزئيا أو تنقل عبئ الإثبات من على عاتق المكلف به إلى عاتق الشخص الآخر، وأن جواز إقامة الدليل على عكسها ليس إلا نزولا على أصل من أصول الإثبات يقضي بجواز نقص الدليل بالدليل.
والقرينة القانونية تعفي من الإثبات في الدائرة التي رسمها لها القانون، ولو في تصرف قانوني تزيد قيمتة عن مائة ألف دينار جزائري أي في دائرة لا تقبل فيها القرينة القضائية .
ويعاب على هذا التكييف لعمل القرينة نوع من الغموض وعدم الدقة لأن القول بأن القرينة القانونية هي إعفاء من الإثبات مجانب للصواب والحقيقة للدور الفعلي والعملي الذي تلعبه القرينة القانونية. لأنها وإن كانت إعفاء من إثبات الواقعة المراد إثباتها، فهي ليست إعفاء من إثبات الواقعة التي تقوم عيها القرينة القانونية، والتي يعتبر القانون أن إثباتها هو إثبات للواقعة الأولى فهي لا تؤثر إذا على مراكز الخصوم ولا تعفي م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
مدكرة الإثبات بالقرائن القانونية في المواد المدنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: مدكرات قانونية متنوعة ونادرة-
انتقل الى: