القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المرأ ة وحقوقها السياسية في الإسلام ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: المرأ ة وحقوقها السياسية في الإسلام ج2   الخميس نوفمبر 22, 2012 12:50 pm

الفصل الخامس

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾



*تبين في الفصل السابق أنه لا بد من إقامة الأسرة والبيت الذي يسكن فيه الإنسان، ولا بد من رعاية المرأة لشئون المنزل ، وقيامها بمستلزمات تلك الرعاية، وأنها مؤهلة لذلك من حيث التكوين الفطري والتكليف الشرعي ، ولابد : أن يكون أحد الزوجين قيما على البيت ، أميراً على حركة الأسرة . والقيادة تحتاج إلى حزم ، وبذل للمال ، وحسن تقدير للأوضاع داخل البيت وخارجه. وقد شهدت الفطرة كما شهد الواقع بأن الرجل هو الأكثر حزماً ، والأكثر شجاعة ، والأقوى بدناً ، والأكثر مناسبة للاحتكاك بالناس خارج المنزل ، فهو بذلك المؤهل تأهيلاً فطرياً لقيادة هذه الأسرة فلا يصلح البيت بدون قائد إلى جانب أن الرجل لا تكتمل سعادته إلا بامرأة مطيعة، كما أن المرأة تجد سعاتها في كنف زوج قوي .

*ولأن الأصل في المرأة بقاؤها في المنزل ، والاصل في الرجل هو الخروج للكسب والنفقة، وهو بذلك الأقدر على تقدير الأمور والنفقات المترتبة عليها في ضوء قدرته على الكسب، فيكون بذلك هو صاحب الحق المشروع في اتخاذ القرار داخل البيت .

*ولذا فقد جعل الله القوامة والقيادة للرجال على النساء في البيوت فقال تعالى : ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾[البقرة:228] وبين القرآن هذه الدرجة فقال سبحانه: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾[النساء:34] .

قال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ : " (قوام) فعال للمبالغة من القيام على الشيء، والاستبداد بالنظر فيه، وحفظه بالاجتهاد، فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد، وهو أن يقوم بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها، ومنعها من البروز، وأن عليها قبول أمره وطاعته ما لم تكن معصية ، وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة والعقل والقوة في أمر الجهاد والميراث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[48].

وقال الزمخشري ـ رحمه الله تعالى : "يقومون عليهن آمرين ناهين كما يقوم الولاة على الرعايا ، وسموا قواماً لذلك" . وقال ـ رحمه الله تعالى ـ : "بما فضل الله بعضهم على بعض أي بسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال على بعض وهم النساء ، وفيه دليل على أن الولاية إنما تستحق بالفضل لا بالتغليب والاستطالة والقهر ، وقد ذكروا في فضل الرجال : العقل والحزم والعزم والقوة والكتابة في الغالب والفروسية والرمي ، وأن منهم الأنبياء وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى والجهاد والأذان والخطبة والشهادة في الحدود والقصاص وزيادة السهم والتعصيب في الميراث..الخ[49].

وقال ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ :"الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت ﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾[النساء:32] .

*وعلة هذا التفضيل: أمران ذكرهما الله في الآية هما العلتان السابقتان وظاهر أن أحدهما وهبي والآخر كسبي، فالوهبي أمر خلقي يتعلق بإرادة الله في إنشاء نوعين بشريين لا نوعاً واحداً .. أحدهما أصل للآخر، ومن ثم فالتفضيل حتمي.. لكنه بقدر ما يقتضي مزيد مزية فهو يقتضي زيادة أثقال من حيث الواجبات المناطة به.

قال أبو السعود ـ رحمه الله تعالى ـ : "الخبر ﴿قوامون﴾ على صيغة المبالغة للإيذان بواقعهم في الاتصاف بما أسند إليهم ورسوخهم فيه ، أي شأنهم القيام عليهن بالأمر والنهي قيام الولاة على الرعية ، وعلل ذلك بأمرين وهبي وكسبي فقال ﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الباء سببية متعلقة بـ ﴿قوامون﴾ أو بمحذوف وقع حالاً من ضميره ، وما مصدرية، والضمير البارز لكلا الفريقين تغليباً ، أي قوامون عليهن بسبب تفضيل الله تعالى إياهم عليهن، أو ملتبسين بتفضيله تعالى ، ووضع البعض موضع الضميرين للإشعار بغاية ظهور الأمر وعدم الحاجة إلى التصريح بالمفضل والمفضل عليه أصلاً، ولذلك لم يصرح بما به التفضيل من صفات كماله التي هي كمال العقل ، والتدبير، ورزانة الرأي ، ومزيد القوى في الأعمال والطاعات ، ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والشهادة في جميع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة وغير ذلك"[50].

*ومن ثم فلترس قاعدة واضحة في تحديد علة القوامة هي : "الرجولة" وصاحبها المتفق بها قوام على النساء لعلة الأنوثة ، فمناط الحكم في هذه المسألة دائر حول وصفي الرجولة والأنوثة ، وهو الوارد في بقية الأدلة ـ التي ستأتي إن شاء الله ـ كحديث (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) فالعلة هي الأنوثة . هذا الوصف ثابت لا يتغير بتغير الزمان والمكان أعني الرجولة علة للقوامة والأنوثة علة للتي يقام عليها.

لذا قال أبو حيان ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسيره : الذي يظهر أن هذا إخبار عن الجنس ـ يعني قوله تعالى : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ ـ لم يتعرض فيه إلى اعتبار أفراده كأنه قال : هذا الجنس قوام على هذا الجنس ـ قال ـ وقوام صفة مبالغة ويقال قيام وقيم وهو الذي يقوم بالأمر ويحفظه ، وفي الحديث (أنت قيام ـ وفي رواية قيوم ـ السموات والأرض ومن فيهن) والمراد بالبعض الأول الرجال وبالثاني النساء، والمعنى أنهم قوامون عليهن بسبب تفضيل الله الرجال على النساء ، فقالوا : وعدل عن الضمير فلم يقل بما فضلهم الله عليهن لما في ذكر ﴿بعض﴾ من الإيهام الذي لا يقتضي عموم الضمير، فرب أنثى فضلت ذكراً، وفي هذا دليل على أن الولاية تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة ، وذكروا أشياء مما فضل الله به الرجال على النساء* فالعقل والرأي وحل الأربع ، وملك النكاح ، والصلاحية للنبوة والخلافة والإمامة والخطابة والجهاد..الخ[51].

*ولذا يقول ابن عباس كما في تفسير ابن كثير 4561 : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ يعني أمراء عليهن"[52].

ويقول الشوكاني ـ رحمه الله تعالى ـ : "والمراد أنهم يقومون بالذب عنهن كماتقوم الأحكام والأمراء بالذب عن الرعية ، وهم أيضاً يقومون بما يحتجن إليه من النفقة والكسوة والمسكن .و جاء بصيغة المبالغة ﴿قوامون﴾ ليدل على أصالتهم في هذا الأمر ، والباء في : ﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ﴾ للسببية ، والضمير للرجال والنساء أي إنما استحقوا هذه المزية لتفضيل الله الرجال على النساء بما فضلهم الله به من كون فيهم الخلفاء والسلاطين والحكام والأمراء والغزاة وغير ذلك من الأمور"[53].

ومثله ذكر الألوسي 5/23 ، وابن الجوزي 2/74 ، وغيرهم في تفسيرهم ـ رحمهم الله تعالى ـ .

وبمثل ما قال المفسرون يقول كثير من المفكرين والأطباء :

فقد قال العقاد في كتابه " المرأة في القرآن" فليست شواهد التاريخ الحاضرة المستفيضة بالظاهرة الوحيدة التي تقيم الفارق بين الجنسين ؛ إذ لا شك أن طبيعة الجنس أدل من الشواهد التاريخية والشواهد الحاضرة على القوامة الطبيعية التي اختص بها الذكور .

وقال البروفيسور طلعت في كتابه "علم الفسيولوجيا" [إن الرجل قد صمم ليحتوي المرأة] .

قال الدكتور البار تعليقاً : وما هذا الاحتواء إلا القوامة.. وقد أوضحت العلوم الحديثة أن كيان المرأة قد بني وصمم لتكون أماً وربة أسرة وأن كيان الرجل قد صمم وبني لمعترك الحياة[54].

ونختم هذا المبحث بما قال الدكتور أوجست فوريل تحت عنوان "سيادة المرأة".

يؤثر شعور المرأة بأنها في حاجة إلى حماية زوجها على العواطف المشعة من الحب فيها تأثيراً كبيراً، ولا يمكن للمرأة أن تعرف السعادة إلا إذا شعرت باحترام زوجها وإلا إذا عاملته بشيء من التمجيد والإكرام ويجب أيضاً أن ترى فيه مثلها الأعلى في ناحية من النواحي: إما في القوة البدنية ، أو في الشجاعة ، أو في التضحية ونكران الذات ، أو في التفوق الذهني ، أو في أي صفة طبية أخرى وإلا فإنه سرعان ما يسقط تحت حكمها وسيطرتها أو يفصل بينها شعور من النفور والبرود وعدم الاكتراث .. ولا يمكن أن تؤدي سيادة المرأة إلى السعادة المنزلية لأن في ذلك مخالفة للحالة الطبيعية التي تقضي بأن يسود الرجل المرأة بعقله وذكائه وإرادته ، لتسوده هي بقبلها وعواطفها[55].

*ومن ثم نقول: قد جاءت الآيات وأكدت الأحاديث أن القوامة داخل البيت حق للرجل بصفته رجل لا لأي صفة أخرى فهو قيم المرأة والقائم على البيت، وعلى هذا أجمع مفسروا كتاب الله تعالى ، وأكدته عبارات شارحي الحديث وتلاقى في ذلك الشرع مع الفطرة التي خلقها الله تعالى ، ومن أراد نقضاً لهذه القاعدة فليراجع نفسه وليتذكر قول الله تعالى : ﴿ فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[النور:63] .

*وقد جاءت أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ تؤكد هذا المعنى:

فقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : (لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها) قال الترمذي وفي الباب: عن معاذ بن جبل، وسراقة بن مالك، وعائشة ، وابن عباس، وعبدالله ابن أبي أوفى ، وطلق بن علي، وأم سلمة، وأنس، وابن عمر[56] . وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لامرأة : (أذات زوج أنت؟) قالت : نعم قال : (كيف أنت له؟) قالت : ما آلوه إلا ما عجزت عنه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (انظري أين أنت منه فإنه جنتك ونارك)[57].

وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ محدداً الوظائف الهامة في حياة المرأة المسلمة : (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل ادخلي من أي أبواب الجنة شئت)[58].

بل كانت طاعة الزوج هي أبرز ما أوصت به الشريعة المرأة من حيث كونها امرأة، قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة)[59].

كما روى الترمذي وابن ماجه مرفوعاً : (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو دخيل يوشك أن يفارق إلينا)[60].

ـ وأخرج أحمد عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : (لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أن رجلاً أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها* أن تفعل)[61].

قال الحافظ أبو العلاء المباركفوري : "قوله : (لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) أي لكثرة حقوقه عليها وعجزها عن القيام بشكره، وفي هذا غاية المبالغة لوجوب إطاعة المرأة في حق زوجها فإن السجدة لا تحل لغير الله"[62].

ـ وروى أحمد وابن ماجه عن عبدالله بن أبي أوفى ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال : لماذا قدم معاذ من الشام سجد للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقال: (ما هذا يا معاذ؟) قال: أتيت الشام فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن أفعل ذلك لك . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (فلا تفعلوا فإني لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه)[63] ـ أي طلبها إلى فراشه وهي على قتب** فليس لها أن تمنعه ـ .

ـ وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح) . وفي لفظ له : (كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها) .

قال النووي : هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي وليس الحيض بعذر في الامتناع لأن له حقاً في الاستمتاع بها فوق الإزار[64].

ـ بل إن حق الزوج مقدم على العبادات الطوعية حيث قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) رواه الشيخان (البخاري 5/1994 ، مسلم 7112) .

قال ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ تعليقاً على الحديث : " في الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لأن حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع"[65].

ولقد أبان النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن أهم أسباب دخول النار في حق النساء كفران العشير أي الزوج حين قال : (ورأيت النار فلم أر كاليوم منظراً قط، ورأيت أكثر أهلها النساء) قالوا : لم يا رسول الله؟ (يكفرن) . قيل : يكفرن بالله؟ قال : (يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت ما رأيت منك خيراً قط)[66].

من ثم كانت خير النساء في عرف الشريعة التي حدد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ صفاتها ومناحي نشاطاتها الأساسية بقوله (التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره)[67].

وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (خير النساء التي إذا نظرت إليها أسرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها) وقرأ هذه الآية ﴿قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾.

" وقد فسروا قوله تعالى : ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ بما حفظه لهن من مهورهن . وإيجاب النفقة لهن.. ويمكن تأويلها بأن الباء في ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ صنو باء (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي بالحفظ الذي يؤتيه الله إياهن بصلاحهن فإن الصالحة يكون لها من مراقبة الله تعالى وتقواه ما يجعلها محفوظة من الخيانة ، قوية على حمل الأمانة أو حافظات بسبب أمر الله يحفظه فهن يطعنه ويعصين الهوى" من كتاب حقوق النساء في الإسلام[68].

وما جعلت القوامة بيد الرجل إلا لأنه الذي يستطيع توفير الحماية للبيت وللمرأة بشكل خاص وقد قال ـ صلى الله عليه وآلة وسلم : (كل نفس من ابن آدم سيد فالرجل سيد أهله والمرأة سيدة بيتها)[69].

وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً : ( ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والصديق في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله ـ عز وجل ـ ونساؤكم من أهل الجنة: الودود الولود العؤود التي إذا غضب زوجها جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها وتقول : لا أذوق غمضاً حتى ترضى)[70].

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ دخل حائطاً من حوائط الأنصار ، فإذا فيه جملان يضربان ويرعدان فاقترب رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فوضعا جرانهما* بالأرض ـ يعني: سجداً له ـ فقال من معه : نسجد لك ؟ فقال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: (ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، ولو كان أحد ينبغي له أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عظم الله عليها من حقه)[71].

ومن الحقوق التي للزوج على زوجته : المتابعة في المسكن كما قال تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾[الطلاق:6] .

ومن حقوقه عليها أيضاً ألا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه فعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال : (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته لأحد إلا بإذنه) رواه الشيخان.

قال القاري ـ رحمه الله تعالى ـ : " ( لا تأذن ) بالنصب عطفاً على (تصوم) أي: ولا يحل أن تأذن لأحد من الأجانب أو الأقارب حتى النساء، وقد جاء في بعض الروايات (وهو شاهد إلا بإذنه) فقال ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ : هذا القيد لا مفهوم له ، بل خرج مخرج الغالب وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته ، بل يتأكد عليها حينئذ المنع لثبوت الأحاديث الواردة في النهي عن الدخول على المغيبات أي من غاب عنها زوجها، ويحتمل أن له مفهوما ..."[72].



الفصل السادس

نتائج خروج المرأة من البيت



لقد خرجت المرأة من بيتها في الغرب منذ أكثر من مائتي عام ، وتبعتها المرأة المسلمة حذو القذة بالقذة، فماذا كانت نتائج هذا الخروج على المجتمع؟ لنترك الأرقام تخربنا عن تلك النتائج:

1-لقد تفككت الأسرة بسبب تعارض متطلبات العمل مع متطلبات البيت ، وبسبب الفتنة والتعلق بالنساء وكثرة الطامعين في المرأة من الزملاء والرؤساء .

ففي تقرير نشرته مجلة الطب النفسي الأمريكية عن الاعتداء الجنسي خلال العمل ذكرت 42% من النساء العاملات يتعرضن له ، وأنه أقل من 7% من الحوادث يرفع إلى الجهات المسئولة وأن 90% من المعتدى عليهن يتأثرن نفسياً ، و12% منهن يذهبن لطلب المعونة الطبية النفسية[73].

*وقد تزايدت حالات الطلاق في الولايات المتحدة بشكل مضطرد، كما أن أمريكا تعتبر الأولى في العالم من حيث عدد الأسر الأحادية المكونة من أم وأطفالها أو أب وأطفال فقط وأدى هذا التفكك الأسري إلى تزايد حالات الانحراف، وتزايد حالات العنف . وقد بلغ عدد المجرمين عام 1991م أكثر من 3 ملايين سجين، وأصبح 50% من الشعب الأمريكي يتعرض لشكل من أشكال الإجرام: القتل أو يقع ضحية من الضحايا اليومية لتفشي الجريمة[74].

2-ضياع الأطفال رضاعة ورعاية وتربية .. وعند أخذ الطفل إلى ملاجئ الأطفال لا يكتسب خبرة الحياة إذ كل من حوله إنما هم أطفال كما لا يجد حنان الأم فتجف عواطفه .

وقد نشرت جريدة الشرق الأوسط عدد 525 خبراً أن 60% من أطفال الحضانات يعانون من المشاكل النفسية، أهمها العناد، والعدوانية.

كما نشرت الجريدة ذاتها عدد 15/9/1400هـ خبراً عن مطلقة بريطانية اسمها مانيس جاكسون عرضت ابنها الوحيد للبيع بمبلغ ألف جنيه والمبلغ يشمل الطفل وألعابه ، وقد قالت إنها ستبيع ابنها لأنها لا تستطيع الإنفاق عليه وليس لديها دخل لإعاشته .

لقد بدأ صوت الفطرة يعلو في الغرب:

-فقد ظهرت مؤخراً منظمات "النساء اللاتي يردن أن يكن نساء " وسعادة الأنوثة" "والنساء المعارضات للمساواة" وأعلنت هذه المنظمات أهدافهن المعارضة للمساواة بين الجنسين، وفزن بزعيمة قوية ذات مهارات تنظيمية رائعة في عام 1972م عندما أسست فيليس شلافيلي وهي من زعيمات الجناح اليميني منظمة " أوقفوا قانون حق المساواة" وبدأت وابلاً لا ينقطع من النقد في الخطب العامة، وفي الرسالة الإخبارية التي يصدرها تقرير فيليس شلافلي . وقد وصفت المناديات بالمساواة بأنهن مجموعة من النساء المتعصبات اللاتي ينشدن علاجاً دستورياً لمشاكلهن الشخصية ، وقادت شلافلي ببراعة هجوماً صاعقاً أعد لإثارة المخاوف الكامنة في الأعماق.

ووصفت شلافلي المناديات بالمساواة " بأنهن لا ينتمين لاي من الجنسين وأنهن خطرات انظري بنفسك إلى مظهرهن المهمل وإلى الشواذ والراديكاليات والاشتراكيات" ، ورأت وآخرون معها أنهن نساء رفضن الأنوثة ورفضن دور الزوجة والأمومة التي أعطاها الله إياهن .

وأدى الافتراض بأن المناديات بالمساواة نساء أردن أن يكن رجالاً إلى دعم تأويلات لقانون حق المساواة حيث وجد المؤيدون استحالة الرد على مستوى معين من الحديث السياسي المنطقي. وحمل الأطفال الصغار لافتات تقول " من فضلك لا ترسل أمي للحرب"[75].

-واتهم المعارضون من الجناح اليميني أن قانون حق المساواة يؤدي إلى عدم تجريم الاغتصاب كما يؤدي إلى إعطاء الصفة القانونية للشذوذ الجنسي ودمج دورات المياه العامة ويضمن حقوق الإجهاض[76].

-وربطت شلافلي في أول هجوم لها على قانون حق المساواة بينه وبين مجلة المرأة وحركة تحرير المرأة قائلة إن مجلة المرأة ضد الأسرة وضد الأطفال وتؤيد الإجهاض.. وهي سلسلة من شكاوي نساء غير متزوجات يتسمن بسلاطة اللسان وعلو النبرة والتباكي.. وهن يعتبرن البيت سجناً والزوجة والأم إماء.. إن تحرير المرأة اعتداء تام على دور المرأة الأمريكية كزوجة وأم وعلى الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع.. وهن يشجعن على إنشاء مراكز رعاية فيدرالية للأطفال بدلاً من البيوت، ويشجعن إجراء عمليات الإجهاض بدلاً من تكوين الأسر[77].

3)وجود البطالة: إذ فرص العمل قليلة مع منافسة المرأة للرجل في ميدانه فانتشرت البطالة التي تشكو منها جميع الدول والتي معناها وجود رجال بدون أعمال ونساء يشغلن تلك الوظائف، ولا يستطيع الرجل أن يقوم بدور المرأة في البيت.

-وقد أرسل أحد الرجال إلى أحد أعضاء الكونجرس في عام 1931م خطاباً جاء فيه:

لو أنه أعطي للنساء عدد أقل من الوظائف فسيؤدي ذلك إلى إفساح المجال أمام العديد من الرجال العاملين في هذا البلد.. وفي النهاية فإن مكان المرأة الحقيقي هو البيت حيث تستطيع أن ترعى أطفالها رعاية صحية بينما يتفرغ الرجل لكسب العيش.. ذلك هو ما أملته الطبيعة وإنني لعلى ثقة أننا لن نحظى بحياة طبيعية* ومزدهرة إلا إذا عادت النساء إلى بيوتهن[78].

*وقد أكدت استطلاعات الرأي الاعتقاد الشائع بأن النساء المتزوجات اللاتي يعملن خارج بيوتهن يشغلن وظائف الرجال . ورغم الزيادة المطردة في نسبة النساء المتزوجات في قوة العمل منذ نهاية القرن الماضي فإن أكثر من 80% من الأمريكيين أعربوا عن اعتقادهم بأن هؤلاء النساء مكانهن الصحيح هو البيت[79].

4)ضعف الأداء لما تقوم به المرأة: فهي تتعرض لحالة عصبية ونفسية كما سبق الإشارة إليه في الفصل الثالث أثناء مرحلة الحيض والحمل، ولا تستطيع أن تتصدر الأعمال الشاقة التي تحتاج إلى مجموعة عضلي ، وهي في أثناء مرحلة الحمل في حالة اضطراب بدني ونفسي في الأشهر الأربعة الأولى ، ومثقلة لا تطيق الحركة في الأشهر الخمسة الأخيرة ، وفي أثناء النفاس معطلة ، وفي فترة الإرضاع قلبها وفكرها معلق بابنها الذي ينتظر ثدي أمه كما تنتظره كي تضمه إليها. وكل ذلك يؤثر على جودة الأداء . وتنتهز المرأة أثناء ممارستها لوظيفة الرجل إذا تضمن ذلك تحديات أو مواجهات مع منافسين أو عابثين للأنظمة والقوانين ومقدرات الوظيفة .

وقد جاء في تقرير لنتائج التحقيق الذي أجراه مجلس الشيوخ الأمريكي في ديسمبر 1950م : أن فرداً واجداً مصاباً بالشذوذ الجنسي يمكن أن يلوث مكتباً حكومياً بأكمله. وفي تحليل أحد أطباء هارفارد عن آثار الحرب النووية نشر في جورنال الصحة الاجتماعية، أكد على أن الفوضى الاجتماعية والجنسية هما محل الاهتمام الأول للمسئولين عن الصحة العامة. وقال إنه بدون تدابير وقائية صارمة ستزيد الأمراض التناسلية بنسبة 100% وأن المجتمع ستتفشى فيه الدعارة ، والاتصالات الجنسية غير الشرعية ، وشرب الخمر . وزاد بصورة لم يسبق لها مثيل الاعتقاد بأن المخاوف من الجنس تجيء من المرأة التي تتمتع بالأنوثة ، والتي كان يطلق عليها بلغة الحرب الباردة "القذائف المتفجرة"[80].

وفي الوقت نفسه كانت المرأة إذا ما وضعت في مكانها الصحيح تمثل رمزاً للأمن والأمان سواء للأسرة أو للعالم.. وقد عبرت "أجنس إميير" في مقالة مجلة "اتلانتك مانثلي" بعنوان "النساء ليسوا رجالاً" عن ذلك بقولها : إن للمرأة للعديد من المهن ولكن لها وظيفة واحدة الأمومة.. وإنها مطالبة باعتبارها أما ـ سواء كانت ذلك في الواقع مجازاً ـ باستعادة الأمن لعالمنا غير الآمن .

وكانت الكتابات الموجهة إلى الفتيات قبل سن العشرين تكشف عن القلق المغلق بالنصائح .. في مجلة" سفنتين" وتحت عنوان "كيف تصبحين امرأة".. يقول المقال للمرأة الشابة إنها "رفيق الرجل.. وليست منافسة له أو عدوته أو لعبته.. ورفقتكما ستنتج في معظم الأحوال أطفالاً ، وستعملان معاً أنت والرجل على خلق أمان، وبيت وطريق للحياة لكما ولأطفالكما"[81].

5)نتج عن هذا تبديد مقدرات المرأة والأمة في أدوات الزينة والتجميل.. وتبديد جزء كبير من دخل المرأة .

6)ازدحام المواصلات العامة والطرقات الذي كان يمكن أن يوفر نصفه إذا قامت المرأة بدورها في بيتها وخرجت لحاجتها فقط. كما أن ازدحام النساء مع الرجال في المواصلات العامة يسبب مآس هائلة حيث تمارس العملية الجنسية بالإكراه.. وبصورة تثير تقزز حتى أولئك الكتاب والأدباء المتحريين الذين لا يهتمون بالتدين، مثل الأستاذ أنيس منصور والدكتور يوسف إدريس وغيرهما حيث قاموا بنشر مقالاتهم في الأهرام والأخبار وغيرهما من الصحف المصرية يعلنون اشمئزازهم واحتقارهم لهذا الوضع المهين والمشين الذين بلغته المرأة في مصر بخروجها. وكان أنيس منصور ـ وهو كاتب وجودي مشهور ـ أكثرهم تشنيعاً وسخرية من عمل المرأة في الدواوين والمكاتب حيث ينخفض الإنتاج بوجود المرأة ودلل على ذلك بالأرقام التي حصل عليها من الإدارات الحكومية، وقام بتحقيقات صحفية بارعة أثبت فيها أن المرأة في المكتب تقوم بإضاعة الوقت بالثرثرة ووضع المساحيق والنظر في المرآة، وما زاد عن ذلك من وقت تزجيه في أعمال الديكو، وما تأخذه من دراهم قليلة تنفقها وأثر منها في المواصلات، وفي أدوات الزينة ، واللبس المناسب للخروج، وفي أجر الخادمة والمربية للأطفال، وتكون النتيجة خسارة اقتصادية فادحة .. أما الخسارة الاجتماعية فأعتى وأشد[82].

7)كثرة الطلاق بسبب وجود الاستقلال الاقتصادي للمرأة وتزاحم الرجال عليها.

Cool الميل إلى تحديد النسل بسبب رفض الرجال أن يتحملوا مسئولية أبنائهم لشكهم في نسب الأولاد ، واضطرار المرأة إلى تحديد النسل لعجزها عن تحمل المسئولية وحدها مما ادخل الشعوب مرحلة الشيخوخة ، وأصبح عدد المواليد كعدد الأموات أو قريباً منه ، وأصبحت المجتمعات تتكون من نسبة عالية من الشيوخ والعجزة.

وذكر كاتب أمريكي في مجلة أمريكية كبرى أن إحصائيات عام 1979م تدق ناقوس الخطر فعدد اللواتي يلدن سنوياً من دون زوج شرعي وفي سن المراهقة لا يقل عن ستمائة ألف فتاة بينهن لا أقل من عشرة آلاف فتاة دون سن الرابعة عشرة من العمر ، وإذا أضيف عدد اللواتي يلدن بدون زوج بعد سن المراهقة فإن عدد الإجمالي يتجاوز المليون.. ومما يزيد في حجم الكارثة ارتفاع نسبة الطلاق، فقد بلغت في عام 1979م ما يقرب من 40% من جميع حالات الزواج[83].

9)ضياع البشرية في مرحلتي الضعف (الطفولة والشيخوخة) : حيث يتخلى الآباء عن أبنائهم بعد سن الثامنة عشرة ، ومن أنجب وهو متزوج والدولة تلزمه بالإنفاق على ابنه أو ابنته فإنه سرعان ما يتخلص من ابنه أو ابنته إذا بلغ أحدهما سن الثامنة عشرة لعدم مؤاخذة القانون له ويضيع الشباب بعيداً عن آبائهم وأمهاتهم، وعندما يكبر الأبوان لا يجدان أحداً من أبنائهما بجوارهما يعينونهما على متاعب الحياة ومشاقها ، وهكذا تضيع البشرية في مرحلتي الضعف (الطفولة والشيخوخة).

*وقد أصبحت وسائل منع الحمل في أمريكا ـ مثلاً ـ أمراً شائعاً في الطبقات الوسطى بل أصبحت قانونية في عام 1936 ، ولكن الغرض الرئيس منها كان منع ولادة أطفال العائلات غير قادرة على تحمل مسئولياتهم . وانخفضت بصورة حادة معدلات الخصوبة حتى وصلت في عام 1932م إلى حد لم يبلغه بعد ذلك إلا في أواخر الستينات. وكتبت "ميراديل لوسير" التي كانت في شبابها من الراديكاليين وأصبحت بعد ذلك أما بدون زوج قصصاً عن اليأس الذي تعيش فيه الشابات اللاتي أدركن أنه لا يوجد عمل للرجال ولا يتصورن أنفسهن في وضع من يتكسب رزقه : لا أريد أن أتزوج، لا أريد أطفالاً، هكذا يقولون جميعاً. لا أطفال لا زوج . إنهم يحتضنون الوحدة ويعيشون في وحدة. ولقد اصبح الرجل الآن قليل الحيلة لا يستطيع إعالة أحد. وإذا أنجب فإنه لا يستطيع العناية بصغاره.. لقد أصبحت مخاطر الحياة بالغة الهول وكتبت عليهم الهزيمة في أوضح صورة[84].

ولذا ظهرت الدعوة في أمريكا للحياة المنزلية مجدداً؛ فقد كانت المرأة مسئولة عن الأطفال والبيت والسلوك الأخلاقي . كما أصبحت الدعوة للحياة المنزلية في نطاق الطبقات الوسطى الحضرية جزءاً لا يتجزأ من نظرية عالمية أهم . وكانت كايرين بيتشر" ـ وهي واحدة من أبرز المناديات بها ـ تجادل بأن البيت يمكن أن يكون قوة للوحدة الوطنية في الأوقات العصبية وأزمات الانقسام. فالنساء بوضعهن مربيات وزوجات مطيعات يمكنهن الحفاظ على النظام الاجتماعي الديمقراطي[85].

10)كثرة حوادث الاغتصاب للنساء عنوة فضلاً عن انتشار الزنا واشتهاره بين المجتمعات الأمر الذي يدمر الأخلاق ويقضي على النسل وينشر الأمراض الجنسية الخطيرة . ففي فرنسا ارتفعت نسبة الجرائم 156%[86] وذكرت "الفرانس سوار" أنه في اليوم الواحد تغتصب 30 امرأة أو فتاة ، يقتل 19 شخصاً، يعذب 30 شخصاً كل دقيقتين وكل 20 ثانية تحدث سرقة[87].

*وأصبحت الولايات المتحدة بلا منازع الدولة الأولى في العالم من حيث حالات الاغتصاب فرغم شيوخ الجنس وسهولة العلاقات الإنسانية فإن ذلك لم يؤد إلا إلى تزايد الاغتصاب بحيث أن 21% من كل النساء يتعرضن للاغتصاب[88].

11)تعرض المرأة لمخاطر الاعتداء عند اشتباكها مع الرجال أو اختلافها معهم، فتتعرض للاغتصاب أو الضرب أو القتل وما تنشره أفلامهم شاهد على ذلك.

*وقد جاء في مجلة "النهضة" عدد 118 في 1/12/1410هـ تحت عنوان: "شرطة ما نشستر تدعو النساء إلى الحجاب" وفي الخبر أن الهيئة العامة للشرطة تنظم حملة متعددة الجوانب للحد من هذه الجرائم.. "حوادث الاغتصاب" .

فأصدرت كتابين : الأول منهما يحمل عنوان "نصائح بسيطة للمرأة عن العنف الجنسي" والثاني بعنوان "نصائح بسيطة للرجل لتحاشي العنف الجنسي مع النساء" وركز كل كتاب على إزالة دواعي الاغتصاب ولا سيما الملابس التي ترتديها المرأة سواء كانت طفلة أو فتاة وطريقة ارتدائها لها بل يصل المؤلف إلى حد لوم المرأة على الخلاعة والكشف عن المفاتن إلى الحد الذي يثير الصعاليك والمهووسين جنسياً ويقول المؤلف أنه إذا اقتربت المرأة أو الفتاة من الحجاب فلن يلهث وراءها أحد وإلا فالمرأة أو حتى الطفلة هي الملومة أولاً وأخيراً لما يحدث لها.

وأخيراً فلنذكر ما قالته من جعلها البعض دليلاً على إمكانية المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة ـ هي رئيسة وزراء بريطانيا " مارجريت تاتشر" ـ حيث أقيم لقاء تلفزيوني معها في بدايات 1990م وجاء في كلامك : تضاعف عدد الرجال والنساء المرتبطين بعلاقة غير شرعية ثلاثة مرات في الفترة من 1979 حتى 1987م والمحصلة 400.000 طفل غير شرعي ، وهذا دفع المعلقين إلى المطالبة في إعادة النظر في العلاقات الإنسانية .

-الحكومة سوف تتخذ من الإجراءات ما يجبر هؤلاء الآباء على تحمل نصيبهم من المسئولية .

-المرأة هي الخاسرة وهي التي تتحمل العبء الثقيل لهذا التحرر المزعوم[89].

وفي هذا الصدد يعبر علماء الغرب عن فداحة خروج المرأة عن وظيفتها الجبلية، فيقول سامويل سمايلس الإنجليزي: "إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من ثروة في البلاد، فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية، لأنه هاجم هيكل المنزل وقوض أركان الأسرة، ومزق الروابط الاجتماعية، فإنه بسلبه الزوجة من زوجها ، والأولاد من أقاربهم ، صار ينبوعاً خاصاً لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة إذ وظيفة المرأة في الحقيقة هيا لقيام بالواجبات المنزلية مثل ترتيب مسكنها ، وتربية أولادها ، والاقتصاد في وسائل معيشتها ، مع القيام بالاحتياجات المنزلية، ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات، بحيث أصبحت المنازل غير منازل واضحة ، والأولاد تشب على عدما لتربية" . وقالت الخبيرة الأمريكية الدكتورة "إيدا أولين" : "إن سبب الأزمات العائلية في أمريكا ، وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أ، الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق. وتنادي الخبيرة الأمريكية المذكورة بضرورة عودة الأمهات فوراً إلى البيت، حتى تعود للأخلاق حرمتها، وللأولاد والأبناء الرعاية التي حرمتهم منها رغبة الأم في أن ترفع مستواهم الاقتصادي ، ثم قالت : إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة إلى منزلها هو الطريق الوحيد لإنقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير فيه"[90].

الفصل الثامن

الحقوق العامة للمرأة في الإسلام

إن معيار السمو الذي تصله المرأة يؤسس على مدى منحها الحقوق التي ترعاها وتكرمها وتصونها وتشرفها وقد أعطى الإسلام للمرأة حقوقاً عامة تتمثل في الآتي:

أولاً : الحقوق الإنسانية :

1-حق الحياة : قال تعالى : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾[الأنعام:151] . ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(Coolبِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾[التكوير: 8-9] فهي في هذا الحق كالرجل سواء بسواء ، بل الوصية بها أقوى وآكد[92].

2-حق الكرامة الآدمية : قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾[الإسراء:70] وقد شمل هذا الزوجين "الجنسين" البشريين (الرجل والمرأة) سواء بسواء ، بل إن الإسلام جعل حق الأم مقدماً على حق الأب[93].

3-المساواة بين الذكر والأنثى في الجزاء الدنيوي والأخروي : كما قال تعالى : ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾[آل عمران: 195] .

قال: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾[النساء:124] ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[النحل: 97] .

4-حق إبداء الرأي والمشورة : كما ثبت ذلك في قصة أم سلمة ـ رضي الله تعالى عنها ـ ورأيها في يوم الحديبية ، حيث روى البخاري[94] أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لما فرغ من قضية الكتاب ـ يعني في صلح الحديبية ـ قال لأصحابه : (قوموا فانحروا ، ثم احلقوا) قال : فوالله ما قام منهم رجل ، حتى قال ذلك ثلاثاً ، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة : يا رسول الله! أتحب ذلك ؟ اخرج لا تكلم أحداً منهم كلمة، حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك . فخرج فلم يكلم أحداً منهم ، حتى فعل ذلك: نحرد بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك، قاموا فنحروا، فجعل بعضهم يحلق بعضاً ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً.. الحديث، ومجادلة المجادلة لرسول الله صلى الله عليه وآسله وسلم ؛ فأنزل الله ـ تعالى ـ قوله : ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾[المجادلة:1] .

ثانياً : الحقوق الاقتصادية :

خولت الشريعة للمرأة الرشيدة جميع الحقوق المدنية المتصلة بأملاكها، فقد منحتها كامل حريتها في أن تدير شئونها بنفسها مال وأملاك وتجارة ، ويدخل في ذلك حرية التصرف في مهرها إن كانت متزوجة ، ومنه عقود البيع والشراء والإجارة والشركة والرهن .. كما قال الله ـ تعالى ـ :

﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا ﴾[النساء:6] وهذا يشمل الذكور والإناث .

ثالثاً :الحقوق الاجتماعية :

أ-الحقوق الاجتماعية المعنوية :

1-العشرة الحسنة: أختاً أو بنتاً أو أماً أو زوجة أو جدة فقد قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ " (ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات ، أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له ستراً من النار)[95].

وقال ـ سبحانه ـ في الأبوين : ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾[لقمان:15] والأمر أشهر من أن ينكر.

2-حق التعليم : وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ للشفاء : (ألا تعلمين هذه ـ يشير إلى حفصة ـ رقية النملة* كما علمتيها الكتابة)[96].

وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (إن خيركن التي تسأل عما يعنيها)[97] وقد قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم : (طلب العلم فريضة على كل مسلم)[98] ويدخل في ذلك الرجل والمرأة ، وكان الصحابة يتعلمون من أزواج النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .

3- حق اختيار الزوج : فقد روى الجماعة إلا البخاري أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وإذنها صماتها) وروى البخاري أن خنساء بنت خدام الأنصارية زوجها أبوها وهي ثبت فكرهت ذلك فأتت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فرد نكاحها ، وعند أحمد وأبي داود نحو القصة في جارية بكر .

4-وللزوجة حق طلب الفرقة لسبب مشروع .

ب ـ الحقوق الاجتماعية المادية :

1-حق النفقة : كما قال تعالى : ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾[البقرة:233] .

وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لهند بنت عتبة (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)[99] كما قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم : (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم كسبكم) وكما قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم : (ألا إن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فراشكم أحداً ممن تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهم في كسوتهم وطعامهن)[100].

2-حق الميراث : حيث قال ـ تعالى ـ : ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾[النساء:7] . على تفصيل في ذلك معروف .

3-حق المهر: كما قال ـ تعالى ـ : ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾ الآية وكذا قال سبحانه : ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾[النساء:20] .

4-حق الاستمتاع : قال ـ قال صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (إن لأهلك عليك حقاً)[101].

5- حق الرضاعة والنفقة عليها : كما قال ـ تعالى : ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾[البقرة:233] .

6-حق الحضانة لابنها: كما قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (أنت أحق به ما لم تنكحي)[102].

7-حق نفقة المعتدة : على تفصيلات معروفة .

8-حق المرأة في العمل : والأصل أنه داخل البيت كما تقدم تجسيداً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (والمرأة راعية في بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم) فالرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد.. والخروج من البيت عند الحاجة أو الضرورة للعمل جائز بضوابطه .

رابعاً : الحقوق القانونية:-

أن تشترك فيما نشأ في المجتمعات من حق الخصومة والتقاضي فتكون مدعية ومدى عليها وشاهداً وشهوداً عليه منفردة ومجتمعة ، وأن تكون ناظراً وقف ووكيلة وراهنة ومرتهنة وشريكة ومتصدقة وواهبة ومتصدقاً عليها وموهوباً لها ، وقيمة ومحجورة.. كالرجل[103] إلا فيما استثنى . وذلك كالشهادة فيما لا يخص المرأة غالباً ، حيث شهادة المرأة نصف شهادة الرجل .

وقد ظهر اليوم السر في ذلك ، والحكمة من هذا التشريع ؛ عندما عرف أن للرجل مركزاً في مخه للكلام في أحد الفصين، ومركزاً للذاكرة في الفص الآخر.. فإذا اشغل مركز الكلام عند الإدلاء بالشهادة، فلا يؤثر على المركز المتخصص بالذاكرة، لكن المرأة لها مركزان في فصي المخ مختلطان يعملان لتوجيه الكلام للذاكرة، فإذا تكلمت المرأة اشتغل المركزان بالكلام، وقد يؤثر ذلك على الجزء من الذاكرة التي فيه المعلومة المطلوبة للشهادة. ونرى الإشارة إلى ذلك في قوله ـ سبحانه : ﴿ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ..﴾ الآية [البقرة:282] .

انظر إلى الصورة في الفصل الثالث لتبيين وجود مركز الكلام عند الرجل في فص واحد ، ووجوده عند المرأة في كلا الفصين. بينما يبقى المركز المتخصص بالذاكرة عند الرجل غير مشغول أثناء كلامه وأدائه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
المرأ ة وحقوقها السياسية في الإسلام ج2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الاسلامي :: الكتب والبرامج الإسلامية-
انتقل الى: