القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
 | 
 

 بحث مفهوم عقد الإيجار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 1046
تاريخ التسجيل: 16/11/2012

مُساهمةموضوع: بحث مفهوم عقد الإيجار   الثلاثاء نوفمبر 20, 2012 3:29 pm

مفهوم عقد الإيجار
الإشكالية:
المبحث الأول: التعريف بعقد الإيجار.
المطلب الأول: تعريف عقد الإيجار وطبيعته القانونية
الفرع الأول: تعريف عقد الإيجار
الفرع الثاني: الطبيعة القانونية لعقد الإيجار
المطلب الثاني: خصائص عقد الإيجار
الفرع الأول: عقد الإيجار من العقود الرضائية الملزمة لجانبين
الفرع الثاني: عقد الإيجار من العقود المعاوضة المحددة بزمن
الفرع الثالث: عقد الإيجار من عقود الإدارة الواردة على المنفعة

المبحث الثاني: تمييز عقد الإيجار والنصوص التي تحكمه
المطلب الأول: تمييز عقد الإيجار عن فيره من العقود
الفرع الأول: تمييز عقد الإيجار عن كل من عقد البيع والبيع الإيجاري
الفرع الثاني: تمييز عقد الإيجار عن كل من عقد الوديعة والعارية
الفرع الثالث: تمييز عقد الإيجار عن كل من عقد المقاولة والوكالة
الفرع الرابع: تمييز عقد الإيجار عن كل من عقد العمل وبين حق المستأجر وحق المنتفع.
المطلب الثاني: النصوص التي تحكم عقد الإيجار
الفرع الأول: تنظيم عقد الإيجار قبل التعديل
الفرع الثاني: تنظيم عقد الإيجار بعد التعديل

خاتمة

قائمة المراجع:
أولا: قائمة الكتب القانونية
1- ذيب عبد السلام، عقد الإيجار المدني، الطبعة الأولى، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003.
2- رمضان أبو السعود، عقد الإيجار، دار المطبوعات الجامعية، مصر 1999.
3- فريدة زواوي، محاضرات في عقد الإيجار، دار الجامعة، الجزائر، 2003.
4- محمد كامل مرسي باشا، شرح القانون المدني (عقد الإيجار)، الجزء 05، دار المعرف، مصر، 2004.
5- نبيل إبراهيم سعد، العقود المسماة (عقد الإيجار) دار المعرف، مصر، 2003.

ثانيا: قائمة النصوص القانونية:
- الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق لـ 26/09/1975 المتضمن القانون المدني، الجريدة الرسمية عدد 78 مؤرخة في 20/09/1975 المعدل والمتمم بالقانون رقم 07-05 المؤرخ في 13/05/2007.
- المرسوم التشريعي رقم 93-03 المؤرخ في 01/03/1993 المتعلق بالنشاط العقاري.
- المرسوم التنفيذي رقم 94-69 المؤرخ في 13 مارس 1994 المتضمن المصادقة على نموذج عقد الإيجار المنصوص عليه في المادة 21 من المرسوم التشريعي رقم 93-03.







المبحث الأول: التعريف بعقد الإيجار.
تقتضي دراسة عقد الإيجار في هذا البحث أن نستهله بالتعريف بهذا العقد من خلال المبحث الأول الذي سنتناول فيه وفق المطلب الأول تعريف عقد الإيجار الذي تناوله المشرع الجزائري من خلال المادة 467 من القانون المدني، وكذلك إبراز الطبيعة القانونية لهذا العقد، في حين يتناول المطلب الثاني خصائص هذا العقد التي تميزه عن غيره من العقود المشابهة له.
المطلب الأول: تعريف عقد الإيجار وطبيعته القانونية
لقد تم تناول تعريف عقد الإيجار في مختلف من الفقه والشريعة الإسلامية وكذا القانون والتي سيتم إيرادها بإيجاز من خلال الفرع الثاني سيتم تخصيصه للإجابة عن الطبيعة القانونية لهذا العقد.
الفرع الأول: تعريف عقد الإيجار.
أ- تعرف الإيجار لغة: وهو اسم لما يعطى من الكراء لمن قام بعمل ما جزاءًا على عمله فيقال أجرٌ وأجرةٌ وإجارةٌ وأجرهُ وآجرهُ، إذا أثابه على عمله، ولا يقال إلا في النفع دون الضرر.
ب- تعريف عقد الإيجار وفق الشريعة الإسلامية: في هذا المجال له عدة تعريفات إلا أنها تؤدي كلها معنا واحد وهو تمليك المنفعة لمدة معينة بعوضٍ.
ج- تعريف عقد الإيجار وفق الفقه: اتفق الفقهاء على اعتبار الإيجار بيع أو تمليكا للمنافع وهو ما يتفق مع حقيقة الإيجار وطبيعته، فهو بيعٌ للمنفعة وليس مجرد التزامات تترتب على كلا الطرفين، ويتم لمدةٍ معينة لا دائمة لقاء عوضٍ معلوم.
د- تعريف عقد الإيجار وفق القانون: عرف المشرع الجزائري عقد الإيجار في المادة 467 من القانون المدني المعدلة بالقانون 07-05 بتاريخ 13/05/2007 على أنه:"عقدٌ يمكن المؤجر بمقتضاه المستأجر من الانتفاع بشيء لمدة محددة مقابل بدل إيجار معلوم.
ويكون الثمن في الأصل مالا إلا أنه يجوز أن يكون هذا البدل تقديم عمل".
ويستفاد من هذا التعريف أن عناصر الإيجار هي: التمكين من الانتفاع، والأجرة والمدة، والشيء المؤجر الذي يكون معينًا بالذات وغير قابل للإستهلاك.
ويلاحظ أن هذا التعريف من التجديدات التي جاء بها المشرع في القانون 07-05 بحيث تم تعديل المادة القديمة التي كانت تنص على أنه:" ينعقد الإيجار بمقتضى عقد بين المؤجر والمستأجر".
حيث كانت هذه المادة تهتم بانعقاد عقد الإيجار إضافة إلى أنها جمعت بين التعريف وحق البقاء للزوجة المطلقة الحاضنة، ويلاحظ أن هذه المادة كانت تنصب موضوعًا على السكنات في حين أن عقد الإيجار ينصب على عدة مواضيع (( الانتفاع بالشيء)).
ونجد أن المادة الجديدة جعلت من الالتزام بتمكين من الانتفاع شرطا أساسيًا
الفرع الثاني: الطبيعة القانونية لعقد الإيجار
يلاحظ على مسلك المشرع الجزائري أنه لم يعرف عقد الإيجار في ظل القانون القديم وأورد لنا نصًا لا حاجة لنا إليه في نص المادة 467 التي سبق ذكرها، في حين أنه عرفه في التعديل الأخير في المادة 467 نفسها، وإذا ألقينا نظرة عن تعريف المشرع المصري في المادة 558 التي جاء نصها:"عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين لقاء أجر معلوم".
من خلال هذه النصوص يتضح أن التزام المؤجر هو عمل إيجابي إذ يقوم هذا الأخير بتمكين المستأجر أي أنه يقوم بعمل نشاط معين لتمكين المستأجر وليس عملا سلبيًا يتمثل بالترك، وهذا يرتب أثرا مهما يتمثل بالتزام المالك (المؤجر) بأن يهيئ العين المؤجرة بما يمكن المستأجر بالانتفاع بها، وهو ما أشير إليه صراحة في نص المادة 467.
ومنه فالطبيعة القانونية لعقد الإيجار هو بمنح حق شخصي للمستأجر يجعله ينتفع من العين المؤجرة لمدة معينة مقابل بدل إيجار معلوم على أن يردها لصاحبها بعد نهاية المدة.
المطلب الثاني: خصائص عقد الإيجار
ينفرد عقد الإيجار بجملة من الخصائص بعضها يشترك فيها مع باقي العقود والبعض الآخر يستأثر بها دون غيره من العقود لتجعله يتمايز عنها، فيعتبر عقد الإيجار من العقود التي تم تنظيم أحكامه كاملا من خلال الشريعة والقانون من حيث موضوعه وأحكامه وآثاره وحددت الالتزامات التي تترتب على كلل من الطرفين، ومنه تتجلى خصائص الإيجار الأخرى التي نورها فيما يلي:
الفرع الأول: عقد الإيجار من العقود الرضائية الملزمة لجانبين
أولا: عقد الإيجار هو عقد رضائي: أي أنه لا يشترط لانعقاده أي شكل خاص وهذا هو الأصل.
غير أن المشرع الجزائري قرر إفراغ عقد الإيجار في شكل معين وذلك في نص المادة 21 من المرسوم التشريعي 93-03 المؤرخ في 01/03/1993 المتعلق بالنشاط العقاري، أي وفق نموذج معين ثم تحديده بموجب المرسوم التنفيذي 94-69 المؤرخ في 01/03/1994 المتضمن المصادقة على نموذج عقد الإيجار ويترتب على تخلف هذه الشكلية معاقبة المؤجر دون بطلان العقد، ويكون حينها للمستأجر البقاء في العين المؤجرة لمدة سنة بعد معاينة المخالفة شرط أن يكون لديه وصل يثبت به العلاقة الإيجارية، وهذا دائما حسب نص المادة 21 إلا أن الملاحظ يجد أن المشرع أخطأ في التعبير عندما ذكر عبارة (انعدام العقد) والتي تعني أن العقد باطل إلا أنه بالرجوع إلى النص الفرنسي الذي أورد نفس العبارة ولكن بمقولة (Defant contrat) بمعنى أنه لا يترتب على تخلف الكتابة بطلان العقد.
لكن بموجب القانون 07-05 أصبح إفراغ عقد الإيجار في الشكل الكتابي مطلوبًا ويترتب على تخلفها بطلان العقد وهذا حسب المادة 467 مكرر 04 حيث جاء نصها:" ينعقد الإيجار كتابة ويكوون له تاريخ ثابت وإلا كان باطلا".
- ونفس الشيء جاءت به المادة 21 من المرسوم التشريعي 91-03 مؤخر في 01/03/1993.
- ويجب الإشارة إلى أن نظرية عقد الإيجار في القانون المدني كما تنطبق على الإيجارات التجارية باعتبار أن هذه الأخيرة يجب أن تكون مكتوبة وإلا اعتبرت باطلة يعد 2005.
ثانيا: عقد الإيجار ملزم لجانبين: لأنه ينشئ التزامات متقابلة، على كل من المؤجر والمستأجر بخلاف العارية مثلا التي يستفيد المستعير فيها من منافع الشيء المعار، دون أن يلتزم بمقابل ذلك باعتبار بأن عقد الإيجار ملزم لجانبين، فإنه في حالة بطل أو تأخر أحد الالتزامات فيرتبط به الالتزام المقابل عند الآخر، وإذا امتنع أحد الطرفين عن تنفيذ التزامه جاز للطرف الآخر أن يمتنع عن تنفيذ التزامه وأن يطلب فسخ العقد لذلك وهذه الالتزامات في عقد الإيجار هي التزامات شخصية، تقع على كل طرف.
الفرع الثاني: عقد الإيجار من العقود المعاوضة المحددة بزمن
أولا: عقد الإيجار من عقود المعاوضة: لان كل طرف يتنازل عمّا يخصه بمقابل ما يحصل عليه من الطرف الثاني، ومنه فإن كل من المؤجر ومن المستأجر بأخذ مقابل لما يعطيه، سواء كان ذلك نقدًا أو بتقديم عمل ما لذلك يعتبر الإيجار من العقود الدائرة بين النفع والضرر.
ثانيًا: عقد الإيجار من عقود المدة: فالزمن عنصر جوهري في عقد الإيجار وبذلك يختلف عن العقود الفورية التنفيذ، فعنصر الزمن مرتبط بعنصر المنفعة وعنصر الأجرة، فالمنفعة لا تتصور إلا في الزمان، والأجرة أيضا تحسب على أساس مدة الانتفاع، كما أن عقد الإيجار من العقود المستمرة التنفيذ، لأن المنفعة تتحقق شيئا فشيئا، وهذا يعني أنه في حالة الفسخ لا يعود المتعاقدان إلى ما كانا عليه سابقا.
ولا يكون عقد الإيجار مؤبدًا، بل يجب أن يكون محدد المدة، وهذا ما اشترطته المادة 02 من نموذج عقد الإيجار، لكن في حالة ما إذا لم يكن هناك اتفاق بين المتعاقدين على مدة معينة، فإن العقد حسب نص المادة 474 ولكنه لا يكون أبديا بل ينتهي وفق لنص المادة 475.
الفرع الثالث: عقد الإيجار من عقود الإدارة الواردة على المنفعة
أولا: عقد الإيجار من عقود الإدارة: لأنه يرد على ثمار ومنافعه وليس على أصله وذاته، فهو لا ينشئ حقا عينيا للمستأجر على العين المؤجرة، لذا فإنه يعتبر من أهم عقود الإدارة.
ثانيا: عقد الإيجار من العقود الواردة على المنفعة: والتي يقصد بها الحصول على المنفعة كعقد العارية، فهو خلاف البيع والمقايضة التي ترد على الملكية، ويقصد بها العين وخلافا للمقاولة والعمل والوكالة، فإنه ترد على العمل، وبما أن الإيجار من عقود المنفعة فلا يرد غلا على الأشياء التي ينتفع بها (البقاء) على بقاء عينها، ولا تهلك بمجرد الاستعمال، خلافا للقرض وغيره.
المبحث الثاني: تمييز عقد الإيجار والنصوص التي تحكمه
إن التكييف القانوني للعقد المعروض يتم بإعطائه الوصف القانوني الصحيح وهذا لا يتوقف على ما يذكره المتعاقدان في هذا الشأن بل على ما يعطيه القانون بانتفاعهما منت وصف باعتبار ذلك مسألة قانونية وبالتالي فالتكييف مسألة أولية قبل معرفة اثر العقد لذا يتوجب تمييز عقد الإيجار عن ما يماثله من العقود أو ما قد يختلط به (مطلب 01) وبالضرورة فإن التكييف القانوني لعقد الإيجار لمعرفة أثاره يتوجب التطرق إلى النصوص القانونية التي تحكمه وتنظمه (مطلب 02).
المطلب الأول: تمييز عقد الإيجار عن غيره من العقود
على الرغم من أن خصائص عقد الإيجار السابقة تميزه عن غيره من العقود، فالإيجار يقع على المنفعة وهذا ما بتمييزه عن العقود التي تقع على الملكية كالبيع والمقايضة.
ومع ذلك فقد يلتبس الإيجار بغيره من العقود ويصعب التمييز بينهما وخاصة إذا خلط المتعاقدان بين العقدين أو أضاف شرطا على العقد يجعله يقترب من عقد آخر، ونضرب بعض الأمثلة عن ذلك من خلال الفروع التالية:
الفرع الأول: تمييز عقد الإيجار عن كل من عقد البيع والبيع الإيجاري
أولا: تمييز الإيجار عن عقد البيع: قد يتشابها وخاصة في بعض أنواع العقود عندما يتعلق الأمر ببيع المنفعة وهي الثمار المستقبلية فقد نجد صعوبة في التكييف بين اعتبار التمييز بين المحصول والثمار، فالمحصولات تؤدي إلى انتقاص أصل الشيء كاستغلال المحاجر مثلا، فالعقد الوارد عليها يعتبر بيعا وليس إيجارا للأرض.
وأما الثمار التي تنتجها الأرض بصورة دورية دون الانتقاص من أصل الشيء كالثمار الزراعية مثلا فيعد عقد بيع الثمار إذا كان المالك يحتفظ لنفسه بحق استعمال الأرض محل العقد ويقوم بالزراعة بنفسه، أما إذا قام طرف آخر بهذه المهمة فيعتبر العقد في هذه الحالة إيجارًا.
ثانيا: تمييز الإيجار عن عقد البيع الإيجاري: يرد عقد البيع الإيجاري على المنقولات والعقارات ومفادها أنها عقود إيجار وأن المقابل الذي يدفع بالتقسيط هو الأجرة و لكن يوجد شرط يقرر انه في نهاية الإيجار ودفع الأقساط فإن المستأجر يحتفظ بالشيء على سبيل الملكية ويعتبر هذا الشرط وعد بالبيع.
إلا أن الفقهاء يعتبرون هذه عقود بيعا لكن مصلحة البائع يعتبرها إيجارا لضمان حصوله على الثمن، وقد أثارت هذه العقود مشكلة في تكييفها فقد اعتبرها البعض إيجارا مضمنا وعدًا بالبيع واعتبرها البعض الآخر إيجارا معلقا على شرط فاسخ وبيعا معلقا على شرط واقف وفي الحالتين الشرط هو دفع كل الأقساط.

الفرع الثاني: تمييز عقد الإيجار عن كل من عقد الوديعة والعارية
أولا: تمييز عقد الإيجار عن عقد الوديعة: يعتبر عقد الوديعة هو ذلك العقد الذي يلتزم شخص أن يتسلم شيئا منقولا لآخر على أن يتولى حفظ الشيء لمدة معينة وعلى أن يرد عينا (المادة 590)، وقد يلتبس عقد الإيجار بعقد العارية بعدة تطبيقات، فمثلا حين يضع شخصا أشياء مملوكة له في مكان ننلوك لشخص آخر دون معرفة ما إذا كان العقد إيجار لهذا المكان أو وديعة لهذه الأشياء، ومثال ذلك العقد الذي تسمح فيه إدارة أحد المعرض لشخص بوضع منتجاته في مكان معين من المعرض، فهنا يختلف تكييف هذا العقد فإن كان المعرض يلتزم بحفظ المعروضات كان العقد وديعة وإن تركت حراستها لصاحب المعروضات كان العقد إيجارًا.
ثانيا: تمييز عقد الإيجار عن عقد العارية: الأصل أن يرد كل من العقدين على الانتفاع بشيء ومع ذلك فالفارق الأساسي بينهما أن إيجار الانتفاع يكون بمقابل (المادة 467) وأما العارية فهي انتفاع بدون مقابل أو بدون عوض وهذا وفق ما عرفها المشرع الجزائري في المادة 538 من القانون المدني التي جاء نصها:" عقد يلتزم بمقتضاه المعير أن يسلم المستعير شيئا غير قابل للاستهلاك ليستعمله بلا عوض لمدة معينة أو في غرض معين إلى أن يرده بعد الاستعمال".
ومع ذلك قد تثور الصعوبة عندما يكون عقد العارية مقابل أجرة مستترة كأن يؤجر شخص مسكن تحت غطاء إعارة فهل هذا العقد عقد عارية أم عقد إيجار؟
بالرجوع إلى القانون المدني الجزائري نجد أن إثبات عقد الإيجار يكون بحد أدنى بوصلات الأجرة التي يسلمها المؤجر إلى المستأجر (هذا قبل التعديل) وإلا اعتبرت عارية مع وجوب إثبات ذلك من قبل المعير في حالة شغل المستعير المسكن حتى لا يتمسك بحق البقاء قبل التعديل، أما بعد التعديل و طبقا للمادة 475 مكرر فإن إثبات عقد الإيجار يكون كتابة وإلا كان العقد باطلا.
الفرع الثالث: تمييز عقد الإيجار عن كل من عقد المقاولة والوكالة
أولا: تمييز الإيجار عن عقد المقاولة: يلتبس الأمر بينهما حين يرد العقد على عمل أحد المتعاقدين وعلى الانتفاع بشيء يقدمه المتعاقد الآخر في الوقت نفسه العقد الذي يتفق بموجبه مالك البناء مع أحد الأشخاص على أن يصنع إعلانات على جدران المبنى، فإن قام مالك البناء بعملة وضع الإعلانات وتركيبها كان العقد مقاولة، وإذا قام بذلك صاحب الإعلانات كان العقد إيجارًا.
ثانيا: تمييز الإيجار عن عقد الوكالة: على الرغم من أن الوكالة نوع من النيابة القانونية وهي إحلال إرادة النائب محل إرادة الأصيل لإبرام تصرف قانوني لحساب هذا الأخير، بينما المستأجر ينتفع بالشيء لحساب نفسه، قد يلتبس الإيجار بالوكالة في بعض الحالات ومثال ذلك إذا كلف شخص له مبان شخصا آخر يعتبر هذا الشخص وكيلا عن المالك في التأجير أم مستأجر لهذه المباني ثم يقوم بتأجيرها بعد ذلك لحسابه الخاص؟
فإن اتفق المالك على أن يحصل على مبلغ معين بغض النظر عن المبلغ الذي يحصل عليه لشخص من تأجير المباني كان العقد إيجارًا، أما إذا اتفقا على أن الشخص الآخر يحصل على مبلغ معين من أجرة المباني كان العقد وكالة وتقوم علاقة مباشرة بين المالك والمستأجرين من الباطن.
الفرع الرابع: تمييز عقد الإيجار عن كل من عقد العمل وبين حق المستأجر وحق المنتفع.
أولا: تمييز الإيجار عن عقد العمل: يقوم عقد العمل بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يؤدي خدمة للمتعاقد الآخر تحت إشرافه وإدارته مقابل أجر متفق عليه فهو يختلف على الإيجار حيث يرد على المنفعة في حين يرد العمل على الخدمات التي يؤديها العامل غير أنه قد يلتبس الأمر بين المتعاقدين حينما تعطي مثلا شركة سيارات سيارة أجرة لسائق للعمل عليها مقابل أن يعطي للشركة نصيبا معينا ويأخذ الباقي فهنا يعتبر العقد عمل لوجود رابطة التبعية بين الشركة والسائق، أما في حالة وضعت السيارة بسائقها تحت تصرف أحد الزبائن فيكون عقد عمل (نقل) إذا لم تبقى السيارة عنده فترة طويلة من الزمن أما إذا استبقاها عنده مدة من الزمن فهو عقد إيجار.
ثانيا: التمييز بين حق المستأجر وحق المنتفع: يتشابه الإيجار مع الانتفاع في أن كل منهما يرد على الانتفاع بشيء مملوك للغير ولمدة محددة غلا أن هناك فرق بينهما ويتمثل في:
1- حق المستأجر هو حق شخصي، بينما حق المنتفع هو حق عيني.
2- حق المنتفع ينتهي حتما بوفاة المنتفع أما حق المستأجر ينتقل إلى ورثته كأجل عام أما بعد تعديل 2007 أضاف المشرع المادة 469 مكرر 2 التي تمنع انتقال الإيجار للورثة: "لا ينتقل الإيجار إلى ورثة...".
3- حق المنتفع مصدره أي سبب من أسباب كسب الحقوق العينية عدا الميراث أما الإيجار فمصدره العقد فقط.
4- حق الانتفاع قد يكون دون مقابل، أما الإيجار فهو دائما بمقابل (المادة 467 ق م).

وخلاصة القول أن العبرة في التفريق بين هذه العقود يكمن في نية المتعاقدين، وظروف التعاقد، والأمر في النهاية مرده إلى سلطة قاضي الموضوع، فله أن يعطي العقد الوصف الصحيح، بغض النظر عن المسمى الذي يطلقه الأطراف، كما له الاستعانة بكافة القرائن للوصول إلى التكييف الصحيح.

المطلب الثاني: النصوص التي تحكم عقد الإيجار
لقد راينا فيما سبق تمييز عقد الإيجار عن ما يماثله من العقود التي قد تختلط به، ولعل أنجع وسيلة لإعطاء التكييف القانوني الصحيح لعقد الإيجار هي بالرجوع إلى النصوص القانونية التي تحكمه فنجد أن المشرع الجزائري قد نظم هذا العقد وفق مرحلتين تمثلت الأولى في قانون 75-58 المعدل بالقانون 05-10 (قبل التعديل) الفرع 01، وتمثلت المرحلة الثانية بصدور القانون 07-05 الفرع 02.
الفرع الأول: تنظيم عقد الإيجار قبل التعديل
نظم المشرع الجزائري عقد الإيجار في المواد 467 – 537 ق م وقسم هذه المواد إلى قسمين/ الأول من (467 – 513) تناول فيه عقد الإيجار بصفة عامة والقسم الثاني (514 – 537) تناول فيه حق البقاء واسترجاع الأمكنة، فكان وجة المشرع واضحة في حماية المستأجر بدرجة أولى من خلال إعطائه حق البقاء في العين المؤجرة.
والى جانب نصوص القانون المدني صدر المرسوم التشريعي 93-03 المؤرخ في 01/03/1993 المتعلق بالنشاط العقاري حيث راعى فيه المشرع مصلحة المؤجر أكثر من مصلحة المستأجر وهذا بغرض تشجيع الاستثمار في المجال العقاري، فقرر المشرع عدم تطبيق حق البقاء (514 وما بعدها) والمواد المتعلقة بالمنازعات في الجرة (473 ق م)، التجديد (509) بالنسبة للإيجارات اللاحقة لصدور هذا المرسوم بمعنى أن العقود إلى وقفت قبل سريان المرسوم واستمرت بعده ولو عن طريق التجديد لا تطبق عليها بل ساري المفعول بالنسبة للعقود التي وقعت بعده سريانه فقط، فما يتعلق بحق البقاء وإعادة النظر في الأجرة.
إضافة إلى أن المشرع قد نص في المادة 21 من المرسوم 93-03 على إفراغ عقد الإيجار في شكل معين وهذا وفق نموذج تم تحديده بموجب المرسوم التنفيذي 94-96 المؤرخ في 1994 المتضمن المصادقة على نموذج عقد الإيجار المنصوص عليه في المرسوم السابق، وقد رتب المشرع على تخلف هذه الشكلية معاقبة المؤجر وهذا دون بطلان العقد (المادة 21 مرسوم 93-03) ويكون حينها للمستأجر البقاء في العين المؤجرة لمدة 01 سنة بعد معاينة المخالفة شرط أن يكون للمستأجر وصل يثبت به العلاقة الإيجارية.
الفرع الثاني: تنظيم عقد الإيجار بعد التعديل:
أما بموجب القانون الأخير 07-05 المؤرخ في 13/05/2007 المعدل والمتمم للقانون المدني فلقد ألغى المشرع المواد 470 إلى 475 المتعلقة بالأجرة من حيث طبيعتها و قيمتها والمنازعة فيها، وكذلك من حيث مدة الإيجار لأنه أصبح تحديد مل منها يترتب عليه بطلان العقد، ومن ثم لا مكان للمنازعة حولها.
كما أنه ألغى التنبيه بالإخلال المحدد وفق المادة 475 ق م.
وألغى كذلك المواد 508 و 537 المتعلقة على التوالي التجديد الضمني للإيجار والحق في البقاء واسترجاع الأمكنة.
كما أن التعديل الأخير يوجب إفراغ عقد الإيجار في الشكل الكتابي المطلوب وإلا كان العقد باطلا وهذا وفق المادة 467 مكرر.


خاتمة: من خلال ما سبق ذكره فإن عقد الإيجار من العقود المسماة ذات الطابع الرضائي التي تقوم بين طرفي العلاقة الإيجارية وهما المؤجر والمستأجر قبل حصول المستأجر على المنفعة مقابل بدل إيجار معلوم، ومنه فإن العلاقة الإيجارية تقوم أساسا على التمكين من الانتفاع وهذا ما يبدوا واضحا من خلال التعديلات التي جاء بها المشرع من خلال القانون 07-05 أين حاول جاهدا إلى أحداث التوازن بين مصالح أطراف العقد وهذا لضمان الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي من خلال إلغائه لبعض الأحكام التي كان معمولا بها من قبل، كالتجديد الضمني للإيجار وحق البقاء واسترجاع الأمكنة، والمنازعات المتعلقة بالأجرة وكذا حق انتقال الإيجار للورثة، وسيتم ناقشة هذه الأحكام بالتفصيل على ضوء المواد السابقة والمعدلة من خلال البحوث المقبلة.

تم بعون الله -- 19/04/2009




التهميش وقائمة المراجع موجود سجل واضع موضوعك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 

بحث مفهوم عقد الإيجار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: قسم السنة الثانية CLASSIC :: بحوث السنة الثانية-