القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الاختلاس بين القطاع العام و الخاص ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: الاختلاس بين القطاع العام و الخاص ج1   الخميس نوفمبر 29, 2012 1:36 pm

المقدمة:
لقد جاء القانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته و المؤرخ في 20 فبراير 2006 و هو يحوي في محاوره المفاهيم المتعلقة بظاهرة الفساد خاصة تلك المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في الدورة الثامنة والخمسون بتاريخ 31 أكتوبر 2003، والمصادق عليها بتحفظ بالمرسوم الرئاسي رقم 04-128 المؤرخ في 19 أبريل سنة 2004، و يحوي كذلك التدابير الوقائية المختلفة الهادفة إلى ضمان النزاهة و الشفافية في تسيير الشؤون العامة و تفعيل دور كافة الأجهزة في محاربة الفساد، إضافة إلى إنشاء هيئة وطنية تكلف بتنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمواجهة الفساد بالتنسيق مع كل الجهات المعنية على الصعيدين الوطني و الدولي.
و لقد جاء هذا القانون للقضاء على مختلف أشكال جرائم الفساد و مظاهره و الاتجار بالوظيفة العمومية و التلاعب بالمال العام و الخاص لا سيما ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة، فنص على تجريم و قمع كل إخلال بواجب النزاهة الذي يستوجب أن يتحلى به كل موظف عمومي أو شخص يدير كيان تابع للقطاع الخاص أو يعمل فيه بأية صفة.
كما أن هذا القانون يطمح لأن يكون إطارا مرجعيا لمنع الفساد ومحاربته، فقد تم إعداده بناء على تقييم نقدي للنصوص السارية المفعول، و كذلك التجارب الوطنية السابقة في هذا المجال، فلم تقتصر أحكامه على التجريم و العقاب بل تضمن قواعد تتعلق بالوقاية من الفساد و كشف مرتكبيه، كما نص على آليات لتفعيل و دعم التعاون القضائي الدولي، و من أهم الجرائم التي أحاطها هذا القانون بالتجريم و العقاب، جريمتي اختلاس الأموال في القطاع العام و اختلاس الأموال في القطاع الخاص.
فاختلاس الأموال في القطاع العام هو الفعل المنصوص والمعاقب عليه بنص المادة 29 من قانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته و التي حلت محل المادة 119 الملغاة من قانون العقوبات و الذي يهدف إلى حماية المال العام بصفة عامة، أما اختلاس الأموال في القطاع الخاص فهي صورة مستحدثة بموجب القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته، و هو الفعل المنصوص و المعاقب عليه بنص المادة 41 منه، والذي أتى بحكم مميز لهذا النوع من الاختلاس الذي يهدف إلى حماية المال الخاص أثناء مزاولة نشاط اقتصادي أو تجاري أو مالي للكيان الذي ينشط بغرض الربح.
و لجريمة اختلاس الأموال في كلا القطاعين العام و الخاص أوجه تشابه و اختلاف من حيث الأركان التي تقوم عليهما الجريمتين و من حيث قمعهما، الأمر الذي يستدعي طرح الإشكاليتين التاليتين:
1. ما هي أركان جريمة اختلاس الأموال بين القطاع العام و القطاع الخاص؟
2. كيف يتم قمع جريمة اختلاس الأموال بين القطاع العام و القطاع الخاص؟
و للإجابة على هاتين الإشكاليتين و ضعنا خطة متكونة من مبحثين، خصصنا كل مبحث منهما للجواب على إحدى الإشكاليتين، و لقد اعتمدنا في هذه الدراسة على المنهج التحليلي و المقارن.
حيث نتعرض في المبحث الأول منها لأركان جريمة اختلاس الأموال بين القطاع العام و الخاص، والذي يشمل ثلاثة مطالب ندرس من خلالها كل ركن من أركان الجريمتين على حدا، و المتمثلة في الركن المفترض و الركن المادي و الركن المعنوي، و نبرز خلال كل مطلب من المطالب أوجه التشابه والاختلاف بين الجريمتين مدعمين ما توصلنا إليه ببعض القرارات الصادرة عن المحكمة العليا و حتى القضاء الفرنسي، أما في المبحث الثاني فنتعرض لقمع جريمة اختلاس الأموال بين القطاع العام و القطاع الخاص من خلال ثلاثة مطالب تتمثل في الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته و إجراءات المتابعة و الجزاءات المقررة مبرزين خلال كل مطلب من المطالب أوجه الشبه و الاختلاف بين الجريمتين، و في الأخير نختم دراستنا بخاتمة نتعرض فيها بإيجاز إلى خلاصة ما توصلنا إليه من خلال بحثنا المتواضع مع بعض الملاحظات و الاقتراحات.


الخطة:
مـــقـــدمـــة
المبحث الأول: أركان جريمة الاختلاس بين القطاع العام و الخاص
المطلب الأول: الـــركـــــن المفترض.
المطلب الثاني: الـــركــــن المــــادي.
المطلب الثالث: الـــركــــن المـعنوي.

المبحث الثاني: قمع جريمة الاختلاس بين القطاع العام و الخاص
المطلب الأول: الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته
المطلب الثاني: إجـــــراءات الــمــتــابعة.
المطلب الثالث: الـــجـــزاءات الـــمـقررة.
خـــاتـــمـــة
المبحث الأول:أركان جريمة الاختلاس بين القطاع العام و الخاص
تقوم جريمة الاختلاس سواء في القطاع العام أو الخاص على ثلاثة أركان، تتمثل في الركن المفترض والركن المادي والركن المعنوي.
ونتعرض بالدراسة لكل ركن فيها في مطلب مستقل مع إبراز أوجه الشبه و الاختلاف بين كل من جريمة الاختلاس في القطاع العام و الخاص.

المطلب الأول: الركن المفترض
إن جريمة الاختلاس سواء في القطاع العام أو الخاص تقتضي لقيامها توفر ركن مفترض يتمثل في صفة الجاني عند ارتكاب الفعل المجرم، إلا أن هذه الصفة تختلف تماما عما إذا كان الاختلاس في القطاع العام أو في القطاع الخاص، الأمر الذي يستدعي دراسة كل حالة على حدا .

الفرع الأول: صفة الجاني في جريمة الاختلاس في القطاع العام
لقد اصطلح على صفة الجاني في جريمة الاختلاس في القطاع العام وفق القانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته بالموظف العمومي Agent public، وهو نفس المصطلح الذي اعتمدته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المؤرخة في 31 أكتوبر 2003 و المصادق عليها من طرف الجزائر بتحفظ بموجب المرسوم الرئاسي رقم 04/128 المؤرخ في 19/04/2004.
و لقد عرفت الفقرة (ب) من المادة 2 من القانون رقم 06-01 المؤرخ في 20 فبراير 2006 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته الموظف العمومي Agent public على النحو الآتي:
"01- كل شخص يشغل منصبا تشريعيا أو تنفيذيا أو إداريا أو قضائيا أو في أحد المجالس الشعبية المحلية المنتخبة، وسواء أكان معينا أو منتخبا، دائما أو مؤقتا، مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر، بصرف النظر عن رتبته أو أقدميته.
02- كل شخص آخر يتولى ولو مؤقتا، وظيفة أو وكالة بأجر أو بدون أجر، ويساهم بهذه الصفة في خدمة هيئة عمومية أو مؤسسة عمومية أو أية مؤسسة أخرى تملك الدولة كل أو بعض رأسمالها، أو أية مؤسسة أخرى تقدم خدمة عمومية.
03- كل شخص آخر معرف بأنه موظف عمومي أو من في حكمه طبقا للتشريع و التنظيم المعمول بهما".
و هذا التعريف مستمد من الفقرة (أ) من المادة 2 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المؤرخة في 31/10/2003.
و تجدر الإشارة هنا أن مفهوم الموظف العمومي Agent public وفق القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أكثر دلالة و اتساعا من مفهوم الموظف العمومي fonctionnaire public وفق القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية و التي عرفته الفقرة الأولى من المادة 4 منه.
و يشمل مصطلح الموظف العمومي كما جاء في القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته أربع فئات نخصها بالدراسة والتحليل كما يلي:-
أولا: ذوو المناصب التنفيذية و الإدارية والقضائية
يعد موظفا عموميا كل شخص يشغل منصبا تنفيذيا أو إداريا أو قضائيا ويستوي في ذلك أن يكون معينا أو منتخبا، دائما أو مؤقتا، مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر وبصرف النظر عن رتبته أو أقدميته طبقا للبند الأول من الفقرة (ب) للمادة الثانية من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته.



1- الشخص الذي يشغل منصبا تنفيذيا:
ويشمل هذا المفهوم كل من:
1-1 رئيس الجمهورية: الذي جعله الدستور الجزائري على رأس السلطة التنفيذية وهو منتخب، حيث تنص المادة 71/1 من الدستور الجزائري لسنة 1996 على أن: "ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام المباشر و السري".
1-2 رئيس الحكومة: المعين من قبل رئيس الجمهورية، حيث تنص المادة 77 في بندها الخامس من الدستور على أن: "يضطلع رئيس الجمهورية بالإضافة إلى السلطات التي يخولها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور بالسلطات و الصلاحيات الآتية: 5- يعين رئيس الحكومة و ينهي مهامه"
1-3 أعضاء الحكومة (الوزراء و الوزراء المنتدبون): ويعينهم رئيس الجمهورية باقتراح من رئيس الحكومة، حيث تنص المادة 79/1 من الدستور الجزائري على أن: "يقدم رئيس الحكومة أعضاء حكومته الذين اختارهم لرئيس الجمهورية الذي يعينهم".
و حسب مفهوم المادة 158 من الدستور الجزائري لسنة 1996 فإن رئيس الجمهورية لا يسأل عن الجرائم التي قد يرتكبها بمناسبة تأدية مهامه مالم تشكل خيانة عظمى، و يحال في هذه الحالة إلى المحكمة العليا للدولة، في حين أن رئيس الحكومة يجوز مساءلته جزائيا عن الجنايات والجنح بما فيها جرائم الفساد التي قد يرتكبها بمناسبة تأديته مهامه ويحال في هذه الحالة كذلك على المحكمة العليا للدولة التي سيحدد قانون عضوي تشكيلتها و تنظيمها و سيرها و الإجراءات المطبقة أمامها، و هو النص الذي لم يصدر إلى غاية اليوم ، مما يستحيل معه بالضرورة تطبيق نص المادة 158 من الدستور السالفة الذكر.
أما بالنسبة لأعضاء الحكومة فيجوز مساءلتهم عن جرائم الفساد أمام المحاكم العادية و لكن وفق إجراءات مميزة نصت عليها المادة 573 وما يليها من قانون الإجراءات الجزائية، حيث يتعين على وكيل الجمهورية الذي يخطر بالقضية إحالة الملف، بالطريق السلمي على النائب العام لدى المحكمة العليا الذي يرفعه بدوره إلى الرئيس الأول لهذه المحكمة و لهذا الأخير أن يعين قاضيا من المحكمة العليا ليجري التحقيق .

2- الشخص الذي يشغل منصبا إداريا:
و يقصد به كل من يعمل في إدارة عمومية سواء كان دائما في وظيفته أو مؤقتا، مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر، بصرف النظر عن رتبته أو أقدميته طبقا للبند الأول من الفقرة (ب) للمادة الثانية من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته، وينطبق هذا التعريف على فئتين:
2-1 العمال الذين يشغلون منصبهم بصفة دائمة: و يقصد بهم الموظفون Fonctionnaire بالمفهوم التقليدي كما عرفهم القانون الأساسي للوظيفة العامة في المادة 4 منه بقولها: "يعتبر موظفا كل عون عين في وظيفة عمومية دائمة ورسم في رتبة في السلم الإداري
الترسيم هو الإجراء الذي يتم من خلاله تثبيت الموظف في رتبته".
وانطلاقا من هذا التعريف يمكن استخلاص العناصر الأساسية التي يقوم عليها تحديد مفهوم الموظف العمومي وهي أربعة عناصر :
أ‌- صدور أداة قانونية يعين بمقتضاها الشخص في وظيفة عمومية: وقد تكون هذه الأداة في شكل مرسوم رئاسي أو تنفيذي أو في شكل قرار وزاري أو ولائي أو في شكل مقرر صادر عن سلطة إدارية.
ب‌- القيام بعمل دائم: بمعنى أن يشغل وظيفة على وجه الاستمرار بحيث لا تنفك عنه لا بالوفاة أو الاستقالة أو العزل أو التقاعد، ومن ثمة لا يعد موظفا المستخدم المتعاقد والمستخدم مؤقتا Vacataire ولو كان مكلفا بخدمة عامة.
‌ج- الترسيم في رتبة في السلم الإداري: و هو الإجراء الذي يتم من خلاله تثبيت الموظف في رتبة، فالسلم الإداري يتكون من رتب لابد أن يصنف الموظف العمومي ضمن إحداها ثم يليه الترسيم بعد ذلك، ومن ثمة لا يعتبر موظفا من كان في فترة التربص.
‌د- ممارسة نشاط في مؤسسة أو إدارة عمومية طبقا للفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون الأساسي للوظيفة العامة .
و لقد عرفت الفقرة الثانية من نفس المادة المقصود بالمؤسسة والإدارة العمومية بقولها: "يقصد بالمؤسسات و الإدارات العمومية، المؤسسات العمومية، و الإدارات المركزية في الدولة والمصالح غير الممركزة التابعة لها والجماعات الإقليمية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، و المؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي و الثقافي و المهني، و المؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي و كل مؤسسة عمومية يمكن أن يخضع مستخدموها لأحكام هذا القانون الأساسي".
و يمكن شرح كل مفهوم من المفاهيم السابقة بالترتيب كما يلي:
1- المؤسسات العمومية : ويقصد بها الهيئات التي تم تأسيسها بنص صادر عن السلطات العمومية ويحكمها القانون العام، وبهذا التعريف فإن مفهوم المؤسسات العمومية ينطبق على كافة الهيئات النظامية كمجلس الأمة و المجلس الشعبي الوطني و المجلس الأعلى للقضاء و المحكمة العليا ومجلس الدولة ومجلس المحاسبة و المجلس الدستوري، كما ينطبق على المجلس الوطني الإقتصادي و الاجتماعي واللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها علاوة على المجالس العليا مثل المجلس الإسلامي الأعلى والمحافظة السامية للأمازيغية والمجلس الأعلى للغة العربية.
2- الإدارات المركزية في الدولة: ويقصد بها رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والوزارات.
3- المصالح غير الممركزة التابعة للإدارات المركزية: ويقصد بها أساسا المديريات الولائية التابعة للوزارات وكذا بعض المصالح الخارجية التابعة لرئاسة الجمهورية أو لرئاسة الحكومة أو للوزارات.
4- الجماعات الإقليمية : ويقصد بها الولايات والبلديات.
5- المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري : وهي هيئات عمومية تخضع للقانون العام كما عرفها القانون 01-88 المؤرخ في 12/01/1988 المتضمن قانون توجيه المؤسسات العمومية، و من قبيل هذه المؤسسات المدرسة العليا للقضاء، الديوان الوطني للخدمات الجامعيةONOU ، والوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار ANDI وكذا المستشفيات.
6- المؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والثقافي والمهني : وهي فئة جديدة من المؤسسات مستحدثة بموجب القانون رقم 99-05 المؤرخ في 04/04/1999 المتضمن القانون التوجيهي للتعليم العالي، وتشمل الجامعات والمراكز الجامعية والمدارس ومعاهد التعليم العالي.
7- المؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي : وهي مستحدثة بموجب القانون 98-11 المؤرخ في 22/08/1998 المتضمن القانون التوجيهي والبرنامج الخماسي حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، ومن بين هذه المؤسسات مركز البحث في الاقتصاد المطبق من أجل التنمية CREAD ، مركز تنمية الطاقات المتجددة CDER .
8- كل مؤسسة عمومية يمكن أن يخضع مستخدموها لقانون الوظيفة العمومية وتشمل هذه الفئة:
 هيئات الضمان الاجتماعي: و ذلك بموجب القانون 01-88 المتضمن قانون توجيه المؤسسات العمومية و الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعيةCNAS و الصندوق الوطني للتقاعد CNR والصندوق الوطني للتأمينات لغير الأجراء CASNOS.
 المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري : وهي بدورها هيئات عمومية تخضع للقانون العام طبقا للقانون 01-88 المؤرخ في 12/11/1988، ومن قبيل المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، و المؤسسة الوطنية للتلفزيون ENTV ، و دواوين الترقية والتسيير العقاري OPGI، الوكالة الوطنية لتحسين السكن AADL وبريد الجزائر، والواقع أن صفة الموظف بمفهوم قانون العام للوظيفة العمومية تكاد تنحصر في المدير العام بالنسبة للمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي التجاري .
و قد استثنى القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية في الفقرة الثالثة من المادة الثانية القضاة والمستخدمين العسكريين و المدنيين للدفاع الوطني و مستخدمي البرلمان من مجال تطبيق هذا النص.
2-2 العمال الذين يشغلون منصبهم بصفة مؤقتة: و يقصد بهم العمال المتعاقدين و المؤقتين العاملين في الإدارات والمؤسسات العمومية السالفة الذكر و الذين لا تتوفر فيهم صفة موظف بمفهوم القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية .




3- الشخص الذي يشغل منصبا قضائيا:
المقصود به القاضيJuge بالمفهوم الضيق وليس بالمفهوم الواسع Magistrat، و هم القضاة كما عرفهم القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 06/09/2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء الذي تنص المادة الثانية منه على: "يشمل سلك القضاة:
1- قضاة الحكم والنيابة العامة للمحكمة العليا والمجالس القضائية والمحاكم التابعة للنظام القضائي العادي.
2- قضاة الحكم ومحافظي الدولة لمجلس الدولة والمحاكم الإدارية.
3- القضاة العاملين في:
 الإدارة المركزية لوزارة العدل
 أمانة المجلس الأعلى للقضاء
 المصالح الإدارية للمحكمة العليا ومجلس الدولة.
 مؤسسات التكوين والبحث التابعة لوزارة العدل".
كما يشغل منصبا قضائيا المحلفون المساعدون في محكمة الجنايات والمساعدون في قسم الأحداث وفي القسم الاجتماعي بحكم مشاركتهم في الأحكام التي تصدر عن الجهات القضائية المختلفة المذكورة، وبالمقابل لا يشغل منصبا قضائيا قضاة مجلس المحاسبة، سواء كانوا قضاة حكم أو محتسبين، ولا أعضاء المجلس الدستوري ولا أعضاء مجلس المنافسة .

ثانيا: ذو الوكالة النيابية
ويتعلق الأمر بالشخص الذي يشغل منصبا تشريعيا أو المنتخب في المجالس الشعبية الوطنية والمحلية وهذا طبقا للبند الأول من الفقرة (ب) للمادة الثانية من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته.


1- الشخص الذي يشغل منصبا تشريعيا:
ويقصد به العضو في البرلمان بغرفتيه سواء أكان منتخبا أو معينا، حيث تنص المادة 98/1 من الدستور الجزائري: "يمارس السلطة التشريعية برلمان يتكون من غرفتين، و هما المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة".
و تنص الفقرة الأولى و الثانية من المادة 101 من الدستور الجزائري على: "ينتخب أعضاء المجلس الشعبي الوطني عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري.
ينتخب ثلثا (2/3) أعضاء مجلس الأمة عن طريق الاقتراع غير المباشر و السري من بين و من طرف أعضاء المجالس الشعبية البلدية و المجلس الشعبي الولائي،و يعين رئيس الجمهورية الثلث الآخر من أعضاء مجلس الأمة من بين الشخصيات و الكفاءات الوطنية في المجالات العلمية و الثقافية و المهنية والاقتصادية و الاجتماعية".
2- المنتخب في المجالس الشعبية المحلية:
و يقصد بهم كافة أعضاء المجالس الشعبية البلدية و المجالس الشعبية الولائية بمن فيهم الرئيس.

ثالثا: من يتولى وظيفة أو وكالة في مرفق عام أو في مؤسسة عمومية أو ذات رأس مال مختلط
ويتعلق الأمر بالأشخاص الذين يشغلون وظيفة أو وكالة في الهيئات العمومية أو المؤسسات العمومية أو المؤسسات العمومية ذات رأس مال مختلط أو في المؤسسات الخاصة التي تقدم خدمة عمومية طبقا للبند الثاني من الفقرة (ب) للمادة الثانية من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته .
و عليه يتعين تحديد المفاهيم التالية:
1- الهيئات والمؤسسات العمومية:
وتتمثل فيما يأتي:
1-1 الهيئات العمومية : ويقصد بها كل شخص معنوي عام آخر غير الدولة والجماعات المحلية يتولى تسيير مرفق عمومي Service public.
و يتعلق الأمر بالمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري (EPA) والمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري (EPIC) و هيئات الضمان الاجتماعي فضلا عن بعض الهيئات المتخصصة.
و يشمل كذلك مفهوم الهيئة العمومية السلطات الإدارية المستقلة كمجلس المنافسة، و سلطة ضبط البريد والمواصلات، وسلطة ضبط الكهرباء والغاز و سلطة ضبط المحروقات.
1-2 المؤسسات العمومية : وتتمثل في المؤسسات الاقتصادية التي حلت محل الشركات الوطنية بموجب الأمر رقم 01-04 المؤرخ في 20/08/2001 المتعلق بتنظيم المؤسسات العمومية الاقتصادية وتسييرها و خوصصتها التي عرفت المادة 4 منه المؤسسات العمومية الاقتصادية بقولها: "شركات تجارية تحوز فيها الدولة أو أي شخص معنوي آخر خاضع للقانون العام، أغلبية رأس المال الاجتماعي مباشرة أو غير مباشرة، وهي تخضع للقانون العام".
و تضم هذه الفئة كل المؤسسات العمومية الاقتصادية التي كانت تعرف بالشركات الوطنية التي كانت تنشط في مجالات الإنتاج والتوزيع والخدمات بما فيها مؤسسة "سونطراك" و "سونلغاز" والبنوك العمومية وشركات التأمين والخطوط الجوية الجزائرية وشركات الملاحة البحرية .
1-3 المؤسسات ذات رأس المال المختلط: يتعلق الأمر بالمؤسسات العمومية الاقتصادية التي فتحت رأسمالها الاجتماعي للخواص سواء كانوا أفرادا أو شركات، مواطنين جزائريون أو أجانب، عن طريق بيع بعض الأسهم في السوق كما حدث بالنسبة لمؤسسة "فندق الأوراسي" ومجمع "صيدال" و"الرياض"، أو التنازل عن بعض رأسمالها كما حدث بالنسبة لمؤسسة الحجار للحديد والصلب مع شركة " ميتال ستيل" التي تحوز على نسبة 70 % من رأسمال المؤسسة.
1-4 المؤسسات الأخرى التي تقدم خدمة عمومية: ويتعلق الأمر أساسا بمؤسسات من القانون الخاص تتولى تسيير مرفق عام عن طريق ما يسمى بعقود الإمتياز.
و للخدمة العمومية ثلاثة معالم هي أن تكون للمؤسسة مهمة ذات نفع عام، وأن تكون لها امتيازات السلطة العمومية وأن تكون للإدارة حق النظر في كيفية تطبيق مهمتها، وتخضع لثلاثة معايير أساسية وهي الاستمرارية و التكيف ومساواة المرتفقين .
و إن كانت المؤسسات الخاصة التي تقدم خدمة عمومية لا ينحصر مجال نشاطها في قطاع معين فإنها غالبا ما تنشط في قطاعات النقل العمومي، كما هو الحال في الجزائر بالنسبة لشركة "طحكوت محي الدين" لنقل الطلبة الجامعيين، و خدمة الهاتف كما هو الحال بالنسبة لشركات "أوراسكوم" و "الوطنية" و"لكم"، و استغلال المطارات و الموانئ و الطرق السريعة و الأسواق و المذابح، و توزيع المياه، والتطهير، و نقل قمامة المنازل، و التعليم...
2- تولي وظيفة أو وكالة:
يشترط في ذي الصفة أن يتولى وظيفة أو وكالة ، و تبعا لذلك يقتضي تولي وظيفة أن تسند للجاني مهمة معينة أو مسؤولية، و يقتضي تولي وكالة أن يكون الجاني منتخبا أو مكلفا بنيابة و تأسيسا على ما سبق:
2-1 يتولى وظيفة: كل من أسندت له مسؤولية في المؤسسات والهيئات العمومية السالفة الذكر مهما كانت مسؤوليته من رئيس أو مدير عام إلى رئيس مصلحة، كما يتولى وظيفة كذلك مسؤولوا المؤسسات الخاصة التي تقدم خدمة عمومية.
2-2 يتولى وكالة: أعضاء مجلس الإدارة في المؤسسات العمومية الاقتصادية باعتبارهم منتخبين من قبل الجمعية العامة ويستوي أن تحوز فيها الدولة كل أو بعض رأسمالها الاجتماعي أو جزء منها فقط .

رابعا: من في حكم الموظف
ينص البند الثالث من الفقرة الثانية للمادة الثانية من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته على أنه يعد موظفا عموميا بمفهوم هذا القانون كل شخص معرف بأنه موظف عمومي أو من في حكمه طبقا للتشريع و التنظيم المعمول بهما.
وينطبق هذا المفهوم لاسيما على المستخدمين العسكريين والمدنيين للدفاع الوطني و الضباط العموميين .
1- المستخدمون العسكريون و المدنيون للدفاع الوطني:
لقد استثنتهم الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية من مجال تطبيقه و يحكمهم الأمر 06-02 المؤرخ في 28 فبراير 2006 المتضمن القانون الأساسي العام للمستخدمين العسكريين، الذي تنص المادة الأولى منه على: "يهدف هذا الأمر إلى تحديد القواعد القانونية الأساسية العامة المطبقة على المستخدمين العسكريين.
و يطبق في هذا الصدد على:
 العسكريين العاملين.
 العسكريين المؤدين للخدمة بموجب عقد.
 العسكريين المؤدين للخدمة الوطنية الذين يدعون في صلب النص "عسكري الخدمة الوطنية".
 العسكريين الاحتياطيين في وضعية نشاط."
و لقد قضت المحكمة العليا في هذا الشأن في قرارها الصادر بتاريخ 03/03/2004 ملف رقم 330989 بأنه يجب في جريمة اختلاس شيء مخصص للجيش أن يشمل السؤال أركان الجريمة من حيث تحديد صفة الجاني و هو عسكري، و من حيث أن الأشياء المختلسة مخصصة للجيش، و عهد بها إليه بهذه الصفة لأجل الخدمة .
2- الضباط العموميون:
و أما الضباط العموميون فإن تعريف الموظف العمومي كما ورد في الفقرة 1 و 2 من قانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته لا يشملهم، كما لا ينطبق عليهم تعريف الموظف العمومي كما ورد في القانون الأساسي للوظيفة العامة، ومع ذلك فإنهم يتولون وظيفتهم بتفويض من قبل السلطة العمومية، ويحصلون الحقوق والرسوم المختلفة لحساب الخزينة العامة، الشيء الذي يؤهلهم لكي يدرجوا ضمن من في حكم الموظف العمومي .
ويتعلق الأمر أساسا بالموثقين، فقد نصت المادة 3 من القانون رقم 06-02 المتضمن مهنة الموثق : "الموثق ضابط عمومي مفوض من قبل السلطة العمومية...".
و نفس الشيء بالنسبة للمحضرين القضائيين فلقد نصت المادة 4 من قانون تنظيم مهنة المحضر القضائي : "المحضر القضائي ضابط عمومي مفوض من قبل السلطة العمومية..."
و كذلك بالنسبة لمحافظ البيع بالمزايدة في المادة 5 من الأمر رقم 96-02 المتضمن مهنة المحافظ البيع بالمزايدة، والمترجمين الرسميين.
الفرع الثاني: صفة الجاني في القطاع الخاص
تختلف صفة الجاني في جريمة الاختلاس في القطاع الخاص اختلافا تاما عن صفة الجاني في جريمة الاختلاس في القطاع العام، حيث تنص المادة 41 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته فيما يتعلق بصفة الجاني في جريمة الاختلاس في القطاع الخاص أن "...كل شخص يدير كيانا تابعا للقطاع الخاص أو من يعمل فيه بأية صفة أثناء مزاولة أي نشاط اقتصادي أو مالي أو تجاري..." و هذا التعريف مستمد من المادة 22 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تنص: "تنظر كل دولة طرف في اعتماد ما قد يلزم من تدابير تشريعية و تدابير أخرى لتجريم تعمد شخص يدير كيانا تابعا للقطاع الخاص، أو يعمل فيه بأي صفة، أثناء مزاولة نشاط اقتصادي أو مالي أو تجاري، اختلاس أي ممتلكات أو أموال أو أوراق مالية خصوصية أو أي أشياء أخرى ذات قيمة عهد بها إليه بحكم موقعه"
و في تعريف لمصطلح الكيان نصت الفقرة (ه) من المادة الثانية من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته على أن: " الكيان مجموعة من العناصر المادية أو غير المادية أو من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين المنظمين بغرض بلوغ هدف معين".
و وفق هذا التعريف يصلح هذا المصطلح على كافة التجمعات مهما كان شكلها القانوني، شركات تجارية أو مدنية أو جمعيات أو تعاونيات أو نقابات أو اتحاديات، غير أنه باستقراء نص المادة 41 والتي اشترطت أن ترتكب الجريمة أثناء مزاولة نشاط اقتصادي أو مالي أو تجاري يتبين أن مجال تطبيق الجريمة محصور في الكيان الذي ينشط بغرض الربح أي الشركات التجارية وبعض الشركات المدنية والتعاونيات .
و يتبين كذلك من تعريف الكيان على النحو الذي سبق بيانه، أن المادة 41 السالفة الذكر لا تنطبق على الشخص الذي يرتكب جريمة الاختلاس بمفرده وهو لا ينتمي إلى أي كيان ولا علاقة له بأي كيان مثل التاجر في المحل التجاري، كما لا ينطبق على الأشخاص الذين لا ينتمون إلى أي كيان ويرتكبون جريمة اختلاس مجتمعين، فمثل هؤلاء الأشخاص يخضعون للقانون العام وتطبق عليهم العقوبات المقررة في قانون العقوبات كالسرقة وخيانة الأمانة حسب الأحوال.
وتشرط المادة 41 من قانون مكافحة الفساد أن يدير الجاني الكيان أو يعمل فيه بأية صفة، مما يجعل النص يطبق على كل من ينتمي إلى أي كيان مهما كانت صفته والوظيفة التي يشغلها.

المطلب الثاني: الركن المادي
إن الركن المادي في كل من جريمة الاختلاس في القطاع العام وجريمة الاختلاس في القطاع الخاص يشتركان في بعض النقاط و يختلفان في نقاط أخرى، و نبين ذلك من خلال دراسة أربعة عناصر هي السلوك المجرم و محل الجريمة وعلاقة الجاني بمحل الجريمة و مناسبة ارتكاب الفعل المجرم.
1- السلوك المجرم:
لقد نصت المادة 29 من قانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته بأن الركن المادي لجريمة الاختلاس في القطاع العام يأخذ أربعة صور تتمثل في الاختلاس و التبديد و الإتلاف و الاحتجاز بدون وجه حق، في حين أن الركن المادي لجريمة الاختلاس في القطاع الخاص طبقا للمادة 41 من نفس القانون محصورة في صورة الاختلاس فقط.
و طبقا للمادتين 29 و 41 السابقتين فلا يشترط أن يترتب على النشاط الإجرامي ضرر فعلي للدولة أو للأفراد لقيام الركن المادي للجريمة، و كذلك فإن رد المال المختلس أو المحتجز بدون وجه حق أو الذي كان محل تبديد أو رد قيمته لا ينفي قيام الفعل .
و يمكن شرح كل صورة من الصور السابقة كالتالي:
1-1 الاختلاس Détournement:
عرفه الأستاذ الدكتور احسن بوسقيعة بقوله: "أنه تحويل الأمين حيازة المال المؤتمن عليه من حيازة وقتية على سبيل الأمانة إلى حيازة نهائية على سبيل التمليك" .
وعرفه الدكتور أحمد أبو الروس بقوله:"هو إضافة الجاني المال الذي بحوزته بسبب الوظيفة إلى ملكه الخاص وتصرفه فيه تصرف الملاك" .
كما عرفه الدكتور محمد علي جعفر بأنه: " تغيير نية حائز المال من الموظفين حيازة ناقصة بحكم الوظيفة إلى حيازة كاملة، أي اتجاه النية إلى تملك المال والتصرف فيه على اعتبار أنه مملوك للموظف" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
الاختلاس بين القطاع العام و الخاص ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: