القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الاختلاس بين القطاع العام و الخاص ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: الاختلاس بين القطاع العام و الخاص ج2   الخميس نوفمبر 29, 2012 1:40 pm

ويقول الدكتور محمود محمود مصطفى في هذا الشأن أن الركن المعنوي في صورة الاختلاس يتمثل في عنصر شخصي يصدر عن الجاني، وهذا العنصر هو نية التملك، و معناه اتجاه نية الجاني إلى الاستيلاء على الحيازة الكاملة للشيء، و الامتناع عن رد الشيء الذي يحوزه الجاني بصفة عارضه إلى المالك لا يكفي لتحقق صورة الاختلاس طالما كان الجاني لا ينوي تملك الشيء، فنية التملك هي عنصر في صورة الاختلاس ولا يمكن تصور نتيجة في هذا النطاق بدون توافر نية التملك قصدا خاص .
وتشدد المحكمة العليا رقابتها بالنسبة لعدم إبراز الركن المعنوي لجريمة الاختلاس من طرف قضاة الموضوع، وقد قضت في القرار الصادر بتاريخ 27/03/2001 تحت رقم 262693 بأن الحكم المطعون فيه والقاضي ببراءة المتهم من جريمة تبديد أموال عمومية لم يتضمن إلا الركن المادي وأغفل بقية عناصر الواقعة والمتمثلة في:
1- صفة الموظف.
2- القصد الجنائي والمتمثل في العمد.
3- أن تكون الأموال المبددة تحت يد الفاعل بمقتضى وظيفته أو بسببها.
وهذا يشكل خطأ في تطبيق القانون ينجر عنه النقض .
و لقد ذهبت المحكمة العليا في هذا الشأن إلى التشديد على ضرورة إبراز كل أركان جريمة الاختلاس بصفة عامة، فقد قضت في القرار الصادر بتاريخ 15/02/2006 ملف رقم 354438 بأنه يعد سؤالا غير قانوني السؤال المطروح بخصوص جريمة تبديد أموال عمومية الخالي من إبراز أركانها القانونية التالية:
1- الفعل المادي و هو التبديد.
2- القصد الجنائي و هو العمد.
3- أن يكون الفاعل موظفا أو شبيها به.
4- أن تكون الأموال المبددة قد وضعت تحت يده بمقتضى وظيفته أو بسببها .



المبحث الثاني: قمع جريمة الاختلاس بين القطاع العام و الخاص
إن جريمة الاختلاس سواء في القطاع العام والخاص توصف بأنها من الجرائم المالية المنظمة التي تتميز بجملة من الخصائص التي تجعل معاينتها و ردعها شأنا صعبا للغاية، و من أهم هذه الخصائص:
1. كونها من جرائم الشبكات la délinquance de réseau.
2. الطابع التقني للجريمة مما يجعلها معقدة و ترتبط شديد الارتباط بفروع قانون الأعمال.
3. الطابع الخفي لهذه الجرائم و طابعها المتنقل و المتغير.
و لقد أدخل القانون رقم 06/01 المؤرخ في 20 فبراير سنة 2006 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته و القانون رقم 06/22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 المعدل و المتمم لقانون الإجراءات الجزائية تعديلات جوهرية على قمع جرائم الفساد بوجه عام و جريمة الاختلاس بوجه خاص، تمتاز بالعودة إلى قواعد القانون العام بالنسبة لإجراءات المتابعة و بتلطيف العقوبات السالبة للحرية مع تغليظ الجزاءات المالية، فضلا عن استحداث هيئة وطنية مستقلة تتكفل بالوقاية من الفساد و مكافحته و إدراج أحكام خاصة بأساليب التحري و بالإعفاء من العقوبات و تخفيفها، كما يأتي بيانه من خلال تطرقنا إلى الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته و إجراءات المتابعة و الجزاءات المقررة للجريمة.

المطلب الأول: الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته
إن إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بموجب القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته كان حتميا بعد مصادقة الجزائر بتحفظ بالمرسوم الرئاسي رقم 04-128 المؤرخ في 19/04/2004 على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك بتاريخ 31/10/2003، و التي تضمنت توصيات للدول المصادقة على الاتفاقية بالمادة السادسة منها بإنشاء هيئة أو هيئات داخلية لمكافحة الفساد يتم إعطائها الاستقلالية اللازمة لأداء مهامها على أن تقوم كل دولة طرف بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة باسم و عنوان السلطة أو الهيئة الوطنية المنشأة في هذا المجال لغرض مساعدة الدول الأطراف الأخرى في مكافحة الفساد.
و هذا ما ذهب إليه المشرع الجزائري، فلقد نصت المادة 17 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته على أن تنشأ هيئة وطنية مكلفة بالوقاية من الفساد و مكافحته قصد تنفيذ الإستراتيجية الوطنية في مجال مكافحة الفساد.

الفرع الأول: النظام القانوني للهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته
لقد نصت المادة 18 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته على أن الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته هي سلطة إدارية مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي.
ولضمان استقلالية هذه الهيئة نص المشرع الجزائري في المادة 19 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته على مجموعة من التدابير تتمثل في:
1. قيام الأعضاء و الموظفين التابعين للهيئة، المؤهلين للإطلاع على معلومات شخصية و عموما على أية معلومات ذات طابع سري بتأدية اليمين الخاصة بهم قبل استلام مهامهم.
2. تزويد الهيئة بالوسائل البشرية و المادية اللازمة لتأدية مهامها.
3. التكوين المناسب و العالي المستوى لمستخدميها.
4. ضمان أمن و حماية أعضاء و موظفي الهيئة من كل أشكال الضغط أو الترهيب أو التهديد أو الإهانة و الشتم أو الاعتداء مهما يكن نوعه، التي قد يتعرضون لها أثناء أو بمناسبة ممارستهم لمهامهم.
و بموجب المادة 18 السالفة الذكر وضع المشرع هذه الهيئة لدى رئيس الجمهورية، غير أن مجلس الحكومة لم ينتظر طويلا ليقترح مشروع قانون يعدل هذه المادة و يضع الهيئة لدى وزارة العدل .
و لقد نصت الفقرة الثانية من نفس المادة على أن تحدد تشكيلة الهيئة و تنظيمها و كيفية سيرها عن طريق التنظيم، فصدر المرسوم الرئاسي رقم 06/413 بتاريخ 22 نوفمبر 2006 ، الذي تنص المادة الخامسة منه أن الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته تتشكل من رئيس و ستة أعضاء يعينون بموجب مرسوم رئاسي لمدة 05 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
و تتكون الهيئة طبقا لمضمون المادة 06 من نفس المرسوم من:
1. مجلس اليقظة و التقييم: تشكيلته هي نفس تشكيلة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
2. مديرية الوقاية و التحسيس: لم يتطرق المرسوم الرئاسي لتشكيلة هذه المديرية، و اكتفى بالنص على المهام المخولة لها و هي الوقاية و التحسيس من خطورة الفساد.
3. مديرية التحاليل و التحقيقات: لم يحدد المرسوم الرئاسي كذلك تشكيلتها و تتمثل مهامها في تلقي التصريحات بالممتلكات الخاصة بأعوان الدولة بصفة دورية، كما تقوم بجمع الأدلة و التحري في الوقائع التي تتعلق بالفساد بالاستعانة بالهيئات الخاصة.
أما فيما يخص كيفية سير الهيئة فلقد حدد المرسوم الرئاسي السالف الذكر على أن تعقد الهيئة اجتماعا عاديا كل ثلاثة أشهر، كما تعقد اجتماعات غير عادية بناء على استدعاء من رئيس مجلس اليقظة.
و تجدر الإشارة في هذا المقام أنه طبقا لنص المادة 23 من نفس القانون فإن جميع أعضاء الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته و موظفيها و حتى الأشخاص الذين انتهت علاقتهم المهنية بالهيئة ملزمون بالسر المهني، و كل خرق لهذا الالتزام المذكور يشكل جريمة إفشاء السر المهني المقررة في قانون العقوبات .
و يعد سرا كل ما يعرفه الأمين أثناء أو بمناسبة ممارسة وظيفته أو مهنته و يتم الإفشاء بإطلاع الغير عل السر بأي طريقة كانت سواء بالكتابة أو شفاهة أو بالإشارة .

الفرع الثاني: مهام الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته
جاء في المادة 20 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته ذكر للمهام الرئيسية للهيئة والمستمدة من التوجيهات الواردة بالمادة 05 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد و هي:
1. اقتراح سياسة شاملة للوقاية من الفساد تجسد مبادئ دولة القانون و تعكس النزاهة و الشفافية والمسؤولية في تسيير الشؤون و الأموال العمومية.
2. تقديم توجيهات تخص الوقاية من الفساد لكل شخص أو هيئة عمومية أو خاصة، و اقتراح تدابير خاصة منها ذات الطابع التشريعي و التنظيمي للوقاية من الفساد و كذا التعاون مع القطاعات المعنية العمومية و الخاصة في إعداد قواعد أخلاقيات المهنة.
3. إعداد برامج تسمح بتوعية و تحسيس المواطنين بالآثار الضارة الناجمة عن الفساد.
4. جمع و مركزة و استغلال كل المعلومات التي يمكن أن تساهم في الكشف عن أعمال الفساد والوقاية منها لاسيما البحث في التشريع و التنظيم و الإجراءات و الممارسات الإدارية، عن عوامل الفساد لأجل تقديم توصيات لإزالتها.
5. التقييم الدوري للأدوات القانونية و الإجراءات الإدارية الرامية إلى الوقاية من الفساد و مكافحته، و النظر في مدى فعاليتها.
6. تلقي التصريحات بالممتلكات الخاصة بالموظفين العموميين بصفة دورية و دراسة و استغلال المعلومات الواردة فيها و السهر على حفظها.
7. الاستعانة بالنيابة العامة لجمع الأدلة و التحري في وقائع ذات علاقة بالفساد.
8. ضمان تنسيق و متابعة النشاطات والأعمال المباشرة ميدانيا، على أساس التقارير الدورية والمنتظمة المدعمة بإحصائيات و تحاليل متصلة بمجال الوقاية من الفساد و مكافحته، التي ترد إليها من القطاعات و المتدخلين المعنيين.
9. السهر على تعزيز التنسيق ما بين القطاعات و على التعاون مع هيئات مكافحة الفساد على الصعيدين الوطني و الدولي.
10. الحث على كل نشاط يتعلق بالبحث عن الأعمال المباشرة في مجال الوقاية من الفساد و مكافحته وتقييمها.
و لقد نصت المادة 21 من قانون الوقاية من الفساد و مكافحته أنه يمكن للهيئة في سبيل أداء مهامها أن تطلب من الإدارات و المؤسسات و الهيئات التابعة للقطاع العام أو الخاص أو من كل شخص طبيعي أو معنوي آخر أية وثائق أو معلومات تراها مفيدة في الكشف عن أفعال الفساد و أن كل رفض متعمد وغير مبرر لتزويد الهيئة بالمعلومات أو الوثائق يشكل جريمة إعاقة السير الحسن لقطاع العدالة .
و لقد جاء في المادة 24 من القانون الوقاية من الفساد و مكافحته أنه على الهيئة أن ترفع إلى رئيس الجمهورية تقريرا سنويا يتضمن تقييما للنشاطات ذات الصلة بالوقاية من الفساد و مكافحته و كذا النقائص المعاينة و التوصيات المقترحة عند الاقتضاء، غير أنه و حسب رأينا إذا تم تعديل المادة 18 من قانون الوقاية من الفساد و مكافحته وفق المشروع الجديد الذي اقترحه مجلس الحكومة، و تم إلحاق الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته بوزارة العدل فإنه يتعين معه كذلك تعديل المادة 24 السالفة الذكر لكي ترفع الهيئة تقريرها السنوي إلى وزير العدل.

الفرع الثالث: علاقة الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته بالسلطة القضائية
لقد نصت المادة 20 من قانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته في البند السابع أن للهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته صلاحية الاستعانة بالنيابة العامة لجمع الأدلة و التحري في وقائع ذات علاقة بالفساد غير أن ذلك يثير التساؤل و الجدل حول طبيعة وعمل الهيئة، فإن كان تزويدها بسلطات البحث والتحري في جرائم الفساد شيء محمود لما لها من صلاحيات واسعة في المطالبة بأية وثيقة أو معلومات من أي قطاع عمومي كان أو خاص دون التحجج بالسر المهني و تحت طائلة التجريم، إضافة إلى اختصاصها المحلي الواسع الذي يمتد على كامل التراب الوطني، إلا أن صلاحية البحث و التحري تتعارض و الطابع الإداري للهيئة طبقا للمادة 18 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته خاصة و أنه لم يتم تزويدها بصلاحيات الضبط القضائي.
و لقد نصت المادة 22 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته أنه عندما تتوصل الهيئة إلى وقائع ذات وصف جزائي تحول الملف إلى وزير العدل الذي يخطر النائب العام المختص لتحريك الدعوى العمومية عند الاقتضاء.
وتجدر الإشارة ها هنا أن المشرع الفرنسي تبنى بتاريخ 29/01/1993 قانون يتعلق بالوقاية من الفساد و شفافية الحياة الاقتصادية و الإجراءات العمومية، و قد صدر عن المجلس الدستوري الفرنسي قرار بتاريخ 20/01/1993 يسحب من مشروع هذا القانون سلطات التحري و التحقيق التي كان يزود بها "الجهاز المركزي للوقاية من الفساد"، لذلك جاء في القانون بعد تعديله أن هذا الجهاز مدعو إلى ضمان إجراء المعاينات و المتابعات و التحقيقات المتعلقة بجرائم الفساد في أحسن الظروف، و يفهم من ذلك أنه يساعد النيابة العامة على حسن سير التحريات التي تجريها و لا يباشرها هو بنفسه .




المطلب الثاني: إجراءات المتابعة
تخضع متابعة جريمة اختلاس الممتلكات في القطاع العام و الخاص على حد سواء لنفس الإجراءات، وكأصل فإن إجراءات المتابعة هي نفسها الإجراءات التي تحكم متابعة جرائم القانون العام ، غير أن القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته و التعديل الأخير لقانون الإجراءات الجزائية المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 أورد أحكاما جديدة مميزة بشأن أساليب التحري الخاصة للكشف عن جرائم الفساد بوجه عام، و التعاون الدولي في مجال التحريات و المتابعات و الإجراءات القضائية و تجميد الأموال و حجزها و انقضاء الدعوى العمومية.

الفرع الأول: أساليب التحري الخاصة
لقد أدرج القانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته ضمن مادته 56 أحكام مميزة بخصوص أساليب التحري و التحقيق الجديدة للكشف عن جرائم الفساد بصفة عامة و التي لم تكن معروفة من قبل في التشريع الجزائي الجزائري
و قد نصت المادة 56 على ما يلي: "من أجل تسهيل جمع الأدلة المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، يمكن اللجوء إلى التسليم المراقب أو إتباع أساليب تحر خاصة كالترصد الإلكتروني والاختراق، على النحو المناسب و بإذن من السلطة القضائية المختصة.
تكون للأدلة المتوصل إليها بهذه الأساليب حجيتها وفقا للتشريع و التنظيم المعمول بهما"
و عند استقراء مضمون هذه المادة نجدها تنص على أساليب التحري الخاصة التي استحدثها قانون الفساد و التي تتمثل أصليا في أسلوب التسليم المراقب و أساليب تحر خاصة كالترصد الإلكتروني والاختراق.
و لقد علق المشرع اللجوء إلى هذه الأساليب الخاصة على إذن من السلطة القضائية المختصة ممثلة في وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق.
و ما يمكن ملاحظته على هذه المادة هو استعمال حرف التشبيه (كـ) في جملة (كالترصد الإلكتروني والاختراق) الأمر الذي يدل على أن المشرع الجزائري ذكر هذه الأساليب على سبيل المثال لا الحصر.
والجدير بالذكر أن قانون الفساد اكتفى بتعريف التسليم المراقب في مادته 02 فقرة ك دون باقي الأساليب الأخرى.
و لقد تم بموجب القانون 06/22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 المعدل و المتمم لقانون الإجراءات الجزائية تخصيص فصلين كاملين لوسائل التحري التي استحدثها المشرع الجزائري أين تم التعرض لأسلوب الترصد الالكتروني في الفصل الرابع تحت عنوان في "اعتراض المراسلات و تسجيل الأصوات و التقاط الصور و الاختراق"، و في الفصل الخامس تحت عنوان "في التسرب".

أولا: التسليم المراقب la livraison surveillée
لقد نصت عليه المادة 02 فقرة (ك) من قانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته بقولها: "التسليم المراقب: الإجراء الذي يسمح لشحنات غير مشروعة أو مشبوهة بالخروج من الإقليم الوطني أو المرور عبره أو دخوله بعلم من السلطات المختصة و تحت مراقبتها بغية التحري عن جرم ما و كشف هوية الأشخاص الضالعين في ارتكابه".
و تجدر الإشارة هنا أن التعريف الذي اعتمده المشرع الجزائري للتسليم المراقب هو نفس التعريف الذي أتت به إتقاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في مادتها الثانية بقولها: "هو الإجراء الذي يسمح لشحنات غير مشروعة أو مشبوهة بالخروج من إقليم دولة أو أكثر أو المرور عبره أو دخوله بمعرفة سلطاته المختصة و تحت مراقبتها بغية التحري عن جرم ما و كشف هوية الأشخاص الضالعين في ارتكابه"
و لا يختلف كذلك هذا التعريف في مضمونه مع التعريف الذي جاءت به المادة 40 من الأمر 05/06 المؤرخ في 23 غشت 2005 المتعلق بمكافحة التهريب، و الذي أوضح أن اللجوء إلى هذا الإجراء يستلزم إذن من وكيل الجمهورية .
و قد جاء بالمادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر2000 أمثلة عن أسلوب التسليم المراقب في الفقرة الثالثة منها بقولها: "يجوز بموافقة الدول الأطراف المعنية، أن تشمل القرارات التي تقضي باستخدام أسلوب التسليم المراقب على الصعيد الدولي طرائق مثل اعتراض سبيل البضائع أو السماح لها بمواصلة السير سالمة أو إزالتها أو إبدالها كليا أو جزئيا" و لا يكون ذلك إلا تحت مراقبة المصالح الأمنية و القضائية المشتركة للدول المعنية.

ثانيا: الترصد الالكتروني la surveillance électronique
لقد ورد كما أسلفنا في المادة 56 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته على أنه من ضمن أساليب التحري الخاصة لكن دون تعريف لهذا الإجراء، غير أن قانون الإجراءات الجزائية المعدل والمتمم بموجب القانون 06/22 و رغم عدم ذكره لمصطلح الترصد الالكتروني إلا أنه ذكر وسائل متعارف على أنها من طبيعته و هي اعتراض المراسلات و تسجيل الأصوات و التقاط الصور و ذلك بالمواد من 65 مكرر 5 إلى 65 مكرر 10.
و للإشارة هنا أن القانون الجزائري لم يكن في وقت جد قريب ينص على حكم يتعلق بوضع المكالمات الهاتفية مثلا تحت المراقبة، إلا أن الميدان العملي و الممارسات الواقعية أثبتت أنه تم اللجوء إلى هذا الإجراء بصورة استثنائية للتحري في بعض الجرائم ذات الأهمية، غير أنه و إن كانت النتائج المتحصلة باستعمال هذا الإجراء تبلغ درجة كبيرة من الأهمية في كشف الجرائم إلا أنها لا تشفع لعدم مشروعية هذا الإجراء و يترتب عليه البطلان.
1-اعتراض المراسلات:
لقد ورد هذا الأسلوب من ضمن الأساليب الخاصة للتحري بقانون الإجراءات الجزائية المعدل و المتمم بموجب القانون 06/22 دون شرح للمصطلح، غير أن الفقه الدولي الحديث يعرفه بإمكانية الجهات المكلفة قانونا بمكافحة الجريمة تحت إشراف و موافقة الجهات القضائية المختصة بالاعتراض و الاطلاع على فحوى المراسلات التي تتم بين أشخاص مشتبه في تورطهم في ارتكاب أو التحضير لارتكاب جرائم دون علم أصحابها و دون اشتراط موافقتهم.
و يقصد بالمراسلات وفقا لما تضمنته المادة 65 مكرر 5 في فقرتها الثانية من القانون السالف الذكر، المراسلات السلكية أو اللاسلكية ، هذا يعني أن المشرع الجزائري يقصد هنا المراسلات الالكترونية وليس المراسلات المكتوبة العادية التي تنقل بالطريق اليدوي كالبريد مثلا.
و تشمل المراسلات الالكترونية خصوصا، الفاكس و التيلكس و البريد الالكتروني عبر الانترنيت أو البريد المتداول عبر أنظمة الهاتف الخلوي والمتمثل في الرسائل المكتوبة الصغيرة SMS و الرسائل المتعددة الوسائط MMS و غيرها.
2- تسجيل الأصوات و التقاط الصور:
و يقتضي اللجوء إلى هذه الوسيلة استعمال تقنيات الصورة أو الصوت أو كليهما و كذا وسائل الاتصال عن بعد أو المراقبة بواسطة الأقمار الصناعية كبرنامج (Google Earth) ، و هذا للقيام بعمليات الترصد و التصنت على العناصر الإجرامية لمعرفة تحركاتها و الكشف عن خططها المستقبلية لارتكاب الجرائم
3- الجهة الآمرة بالترصد الالكتروني:
لقد نصت المادة 65 مكرر 05 في فقرتيها الخامسة و السادسة من قانون الإجراءات الجزائية المعدل والمتمم بموجب القانون 06/22 على أنه يختص وكيل الجمهورية باتخاذ الإذن بممارسة هذا الإجراء في الجرائم المتلبس بها أو في التحقيق الابتدائي، كما يكون كذلك من اختصاص قاضي التحقيق باتخاذ الإذن باتخاذ هذا الإجراء عندما يكون ملف التحقيق على مستواه.
4-الجرائم محل إجراء الترصد الالكتروني:
لقد نصت عليها المادة 65 مكرر 05 في فقرتها الأولى من قانون الإجراءات الجزائية المعدل و المتمم بموجب القانون 06/22 أن الجرائم التي يمكن اتخاذ الإجراء بشأنها هي:
- جرائم المخدرات.
- الجريمة العابرة للحدود الوطنية.
- الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات.
- جرائم تبييض الأموال.
- الجرائم الإرهابية.
- الجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف.
- جرائم الفساد.
و لقد نصت المادة 65 مكرر6 فقرة 2 أن اكتشاف جرائم أخرى غير تلك التي ورد ذكرها في إذن القاضي لا تكون سببا لبطلان الإجراءات العارضة.
5- شروط العمل بإجراء الترصد الالكتروني:
لقد جاءت في المواد من 65 مكرر 05 إلى 65 مكرر 10 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل و هي:
1. أن تتم مباشرة الإجراءات بموجب إذن مكتوب مسلم من طرف وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق المختصين طبقا للمادة 65 مكرر 05/ 05، 06.
و يشمل هذا الإذن إما:
- اعتراض المراسلات التي تتم عن طريق وسائل الاتصال السلكية و اللاسلكية طبقا للمادة 65 مكرر 05 فقرة 02.
- التقاط و بث و تثبيت و تسجيل الكلام في أماكن خاصة أو عمومية و دون حاجة إلى موافقة المعنيين طبقا المادة 65 مكرر 05 فقرة 03.
- التقاط صور لشخص أو عدة أشخاص في مكان خاص طبقا للمادة 65 مكرر 05 فقرة 03.
2. إن هذا الإذن يسمح بالدخول إلى المحلات السكنية أو غيرها دون اشتراط علم أو رضا أصحابها و دون تقيد بالميقات القانوني المحدد في المادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية طبقا للمادة 65 مكرر 05 فقرة 04.
3. لضمان مشروعية هذه العمليات المتخذة بموجب هذا الإذن يجب أن تتم تحت رقابة وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق المختص طبقا للمادة 65 مكرر 05 فقرة 06،05 من جهة، و من جهة أخرى يجب أن لا تمس بالسر المهني المنصوص عليه في المادة 45 من قانون الإجراءات الجزائية طبقا المادة 65 مكرر 06 فقرة 01.
4. و يجب أن يتضمن هذا الإذن كل العناصر التي تسمح بالتعرف على الاتصالات المطلوب التقاطها، و الأماكن المقصودة سكنية أو غيرها، و الجريمة التي تبرر اللجوء إلى هذه التدابير، ومدتها، على أن لا تتجاوز المدة المذكورة في الإذن أربعة (04) أشهر تكون قابلة للتجديد حسب مقتضيات التحري أو التحقيق بنفس الشروط الشكلية و الزمنية طبقا للمادة 65 مكرر07.
5. يجوز لوكيل الجمهورية أو لقاضي التحقيق المختصين أو لضابط الشرطة القضائية المكلف بالقيام بالإشراف على تنفيذ الإجراء أن يسخر كل عون مؤهل لدى مصلحة أو وحدة أو هيئة عمومية أو خاصة مكلفة بالمواصلات السلكية أو اللاسلكية للتكفل بالجوانب التقنية للعمليات طبقا للمادة 65 مكرر08.
6. يجب على ضابط الشرطة القضائية المكلف بالإجراء بموجب إذن من وكيل الجمهورية أو إنابة قضائية من قاضي التحقيق المختصين أن يحرر محضرا عن كل عملية اعتراض و تسجيل المراسلات و كذا عن عمليات وضع الترتيبات التقنية و عمليات الالتقاط و التثبيت و التسجيل الصوتي أو السمعي البصري مع ذكر تاريخ و ساعة بداية هذه العمليات و الانتهاء منها طبقا للمادة 65 مكرر09، كما يقوم الضابط المكلف بوصف و نسخ المراسلات أو الصور أو المحادثات المسجلة و المفيدة في إظهار الحقيقة في محضر إضافة إلى ترجمة الأحاديث التي تمت باللغات الأجنبية بمساعدة مترجم يسخر لهذا الغرض إذا اقتضى الأمر طبقا للمادة 65 مكرر10.
6-الترصد الالكتروني في القانون المقارن:
لقد تطرق إليه المشرع الفرنسي في قانون الإجراءات الجزائية لسنة 1997 و قد خصص له 10 مواد لتعريفه، و يقصد به اللجوء إلى جهاز للإرسال يكون غالبا سوارا الكترونيا يسمح بترصد حركات المعني بالأمر و الأماكن التي يتردد عليها .
و أنه من ضمن التقنيات الرائدة في الترصد الالكتروني و التحري تقنية الرسم الالكتروني باعتماد الذبذبة الصوتية، حيث أنه بواسطة جهاز مسح للذبذبات الصوتية أو الضوئية بمكان ما (موقع جريمة مثلا أو مكان اجتماع مشتبه فيهم) يرتسم نموذج مظلل أو نقاط أو محيط دائرة أو دوائر جراء حركة ذراع من شأنه تشكيل مجسم لجسم الجاني و مواصفاته الفيزيولوجية أو إعادة تجميع الذبذبات الصوتية التي لا تزال عالقة في المجال الجوي للحصول على نسخة الكترونية لأحاديث سابقة في مسرح الجريمة أو بمسكن أحد المشتبه فيهم بضلوعه في التخطيط للجرائم.



ثالثا: الاختراق أو التسرب L’infiltration
1- تعريف الاختراق أو التسرب:
هو أسلوب من أساليب التحري الخاصة نصت عليه المادة 56 من القانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته تحت تسمية "الاختراق"، و نص عليه قانون الإجراءات الجزائية المعدل و المتمم بموجب القانون 06/22 بتسمية أخرى هي "التسرب" و في النسخة الفرنسية لكلا القانونين له تسمية واحدة و هي "L’infiltration"، غير أن الاختلاف في التسمية في النسخة العربية للقانونين لا يعني اختلاف الإجرائين، بل يقصد به إجراء واحد.
و لقد عرف قانون الإجراءات الجزائية المعدل التسرب في مادته 65 مكرر 12 بقولها: "يقصد بالتسرب قيام ضابط أو عون الشرطة القضائية، تحت مسؤولية ضابط الشرطة القضائية المكلف بتنسيق العملية، مراقبة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جناية أو جنحة بإيهامهم أنه فاعل معهم أو شريك لهم أو خاف.
يسمح لضابط أو عون الشرطة القضائية أن يستعمل لهذا الغرض هوية مستعارة و أن يرتكب عند الضرورة الأفعال المذكورة في المادة 65 مكرر 14 أدناه، و لا يجوز تحت طائلة البطلان أن تشكل هذه الأفعال تحريضا على ارتكاب جرائم".
و على غرار ما تم إثارته حول افتقار قانون الإجراءات الجزائية قبل تعديله إلى أساس قانوني يبني عليه وكيل الجمهورية المختص إجازته لعمليات اعتراض المراسلات و التقاط الصور و تسجيل الأصوات، فكذلك بالنسبة لعملية التسرب فقد أثبت الميدان العملي و الممارسات الواقعية أنه تم اللجوء إلى هذا الإجراء و دون وجود أساس قانوني في عمليات التحري خاصة المعقدة منها، و التي كانت تستهدف كشف الشبكات الإجرامية الخطيرة و المنظمة، و التي كانت تستدعي في كثير من الحالات بعض المخاطرة من طرف الضباط المحققين عادة، و الذين يتولون بأنفسهم أو من طرف أحد أعوانهم عملية الاندساس و الاختراق قصد التسرب داخل الشبكات الإجرامية أو إيهامها بالتعامل معها، و أحيانا أخرى يتم التسرب أيضا باللجوء إلى دس أشخاص آخرين خارجيين مما يمكن أن يطلق عليهم بالمتعاونين، حتى يتم التوصل لكشف الشبكات و تحديد نشاطها و ضبط عناصرها، غير أنه و إن كانت النتائج المتحصلة باستعمال هذا الإجراء تبلغ درجة كبيرة من الأهمية في كشف الجرائم إلا أنها لا تشفع لعدم مشروعية هذا الإجراء، فقد يترتب عليه البطلان إذا ما حصلت فيه مخالفة للأحكام الجوهرية المقررة في الباب الخاص بجهات التحقيق من المادة 66 إلى المادة 211 من قانون الإجراءات الجزائية و كان من شأن هذه المخالفة الإخلال بحقوق الدفاع أو أي خصم في الدعوى طبقا للمادة 159 من قانون الإجراءات الجزائية .
2-الجهة الآمرة بالتسرب:
تنص المادة 65 مكرر 11 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل أنه عندما تقتضي ضرورات التحري أو التحقيق يجوز لوكيل الجمهورية أو لقاضي التحقيق بعد إخطار وكيل الجمهورية أن يأذن تحت رقابته حسب الحالة بمباشرة عملية التسرب.
3-الجرائم محل إجراء التسرب:
لقد أحالت المادة 65 مكرر 11 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل في تحديد الجرائم محل إجراء التسرب إلى المادة 65 مكرر 05 في فقرتها الأولى من نفس القانون، و التي تنص أن الجرائم التي يمكن اتخاذ هذا الإجراء بشأنها هي:
- جرائم المخدرات.
- الجريمة العابرة للحدود الوطنية.
- الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات.
- جرائم تبييض الأموال.
- الجرائم الإرهابية.
- الجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف.
- جرائم الفساد.
4- شروط العمل بإجراء التسرب:
لقد جاءت في المواد من 65 مكرر 11 إلى 65 مكرر 18 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل هي:
1. يجب أن يكون الإذن المسلم لضابط الشرطة القضائية المكلف بالإشراف على عملية التسرب من طرف وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق مكتوبا و مسببا تحت طائلة البطلان طبقا للمادة 65 مكرر 15 الفقرة الأولى.
2. يجب أن يذكر في الإذن:
- الجريمة التي تبرر اللجوء إلى إجراء التسرب.
- هوية ضابط الشرطة القضائية الذي تتم العملية تحت إشرافه.
3. يجب أن يحدد الإذن مدة عملية التسرب التي لا يمكن أن تتجاوز أربعة (4) أشهر قابلة للتجديد وفق نفس الشروط الشكلية و الزمنية، كما يمكن للقاضي الذي رخص بها أن يأمر في أي وقت بوقفها قبل انقضاء المدة المحددة طبقا للمادة 65 مكرر 15 الفقرتين 2 و 3.
غير أنه بالتمعن في نص المادة 65 مكرر 15 في فقرتها الثانية من قانون الإجراءات الجزائية المعدل، نجد أن المشرع الجزائري في النسخة العربية للمادة يقول أنه "يمكن أن يحدد هذا الإذن مدة عملية التسرب..."، مما يفهم منه أن تحديد مدة إجراء التسرب في الإذن هو أمر اختياري بالنسبة للقاضي الذي يأمر به مادام قد تم استخدام مصطلح "يمكن.."، و لكن بالرجوع إلى نفس النص في نسخته الفرنسية، فلقد نصت على "cette autorisation fixe la durée de l’opération..." مما يفهم منه إجبارية النص على المدة التي سيتم خلالها القيام بهذا الإجراء وهذا هو الأقرب للصواب حسب رأينا.
4. يجب على ضابط الشرطة القضائية المكلف بتنسيق عملية التسرب أن يحرر تقريرا يتضمن العناصر الضرورية لمعاينة الجرائم، دون ذكر تلك العناصر التي قد تعرض للخطر الضابط أو العون المتسرب و كذا الأشخاص المسخرين لهذا الغرض طبقا للمادة 65 مكرر 13.
5. يجب أن تبقى الهوية الحقيقية لضباط أو أعوان الشرطة القضائية الذين باشروا عملية التسرب سرية في كل مراحل الإجراءات تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في المادة 65 مكرر 16 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل ، و كفالة لضمان سلامة رجل الشرطة القضائية المكلف بالتسرب نص المشرع الجزائري في المادة 65 مكرر 17 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه في حالة ما إذا تقرر وقف عملية التسرب أو في حالة عدم تمديدها يمكن للضابط أو العون المتسرب مواصلة ارتكاب الأفعال المبررة المذكورة في المادة 65 مكرر 14 للوقت الضروري الكافي لتوقيف عمليات المراقبة في ظروف تضمن أمنه دون أن يكون مسؤولا جزائيا، على أن لا يتجاوز ذلك مدة أربعة أشهر، و إذا انقضت هذه المهلة و لم يتمكن العون المتسرب من توقيف نشاطه في ظروف تضمن له أمنه جاز للقاضي أن يرخص بتمديدها لمدة أربعة أشهر على الأكثر طبقا لأحكام المادة 65 مكرر 17 في فقرتها الثانية.
6. يجب أن تودع نسخة من الإذن بالقيام بإجراء التسرب في ملف الإجراء بعد الانتهاء من التسرب طبقا للمادة 65 مكرر 15 في فقرتها الأخيرة.
7. لا يجوز سماع الضابط أو العون المتسرب في العملية محل الإجراء بأي صفة كانت، غير أنه يجوز سماع ضابط الشرطة القضائية المشرف على عملية التسرب بوصفه شاهدا على العملية طبقا لمادة 65 مكرر 18.
5-الأفعال المبررة عند تنفيذ إجراء التسرب:
إن إجراء الاختراق أو كما أسماها قانون الإجراءات الجزائية بالتسرب يستلزم بالضرورة قيام ضابط أو عون الشرطة القضائية بارتكاب أفعال مجرمة قانونا في الأصل لكسب ثقة المجرمين و التمكن من الدخول في وسط الشبكة الإجرامية، لذا رفع المشرع عليها في تعديل قانون الإجراءات الجزائية صفة الجريمة و اعتبرها من الأفعال المبررة على أساس أنها تعطل نص التجريم و تعدم الركن الشرعي للجريمة فتمحو الفعل المجرم و تجعله كأن لم يكن .
و لقد نصت المادة 65 مكرر 14 من قانون الإجراءات الجزائية على الأفعال المبررة التي يمكن للضابط أو العون المتسرب ارتكابها، و لكن لم تحدد إن كان ذلك على سبيل الحصر أو على سبيل المثال، و هي:
1. اقتناء أو حيازة أو تسليم أو إعطاء مواد أو أموال أو منتجات أو وثائق أو معلومات متحصل عليها من ارتكاب الجرائم أو مستعملة في ارتكابها.
2. استعمال أو وضع تحت تصرف مرتكبي هذه الجرائم الوسائل ذات الطابع القانوني أو المالي وكذا وسائل النقل أو التخزين أو الإيواء أو الحفظ أو الاتصال.
إضافة إلى ذلك فلقد نصت الفقرة الثانية من المادة 65 مكرر 12 من قانون الإجراءات الجزائية على أن الأفعال المبررة التي يقوم بها الضابط أو العون المتسرب لا تشكل تحت طائلة البطلان تحريضا على ارتكاب جرائم، شريطة أن يكون ذلك بإذن من القضاء مكتوبا و مسببا.
و ما يمكن ملاحظته في هذا الإطار، أن المشرع لم يتعرض في إجراء التسرب كما فعل بالنسبة للترصد الالكتروني في المادة 65 مكرر 06 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل لمسألة اكتشاف جرائم أخرى غير تلك التي ورد ذكرها في إذن القاضي، و ما إذا كان ذلك يشكل سببا من أسباب بطلان الإجراءات.

الفرع الثاني: الأحكام الخاصة الأخرى في متابعة جريمة الاختلاس في القطاع العام و الخاص
إضافة إلى أساليب التحري الخاصة فلقد نص القانون المتعلق بمكافحة الفساد على أحكام مميزة للتحري و الكشف عن جرائم الفساد بوجه عام، تتمثل في إنشاء الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته واختصاصاتها و التعاون الدولي في مجال التحريات و المتابعات و الإجراءات القضائية و تجميد الأموال و حجزها و انقضاء الدعوى العمومية.

أولا: تجميد الأموال و حجزها
تنص الفقرة الأولى من المادة 51 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته بأنه يمكن تجميد أو حجز العائدات و الأموال غير المشروعة الناتجة عن ارتكاب جريمة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته و ذلك بقرار قضائي أو بأمر من السلطة المختصة كإجراء تحفظي .
لكن التساؤل يطرح عن "السلطة المختصة" التي أعطاها المشرع صلاحية تجميد أو حجز عائدات جرائم الفساد، خاصة تلك التي أعطاها إمكانية ذلك عن طريق القرار القضائي.
و سبب غموض مصطلحات هذه المادة راجع إلى تأثرها باتفاقية الأمم المتحدة للوقاية من الفساد ومكافحته، و معلوم أن آليات القانون الدولي تظهر دائما بمصطلحات فضفاضة و واسعة و غير محددة لكي تكون مرجعا لجميع دول العالم، لذلك فهي لا تصلح بذاتها تشريعا داخليا، و إنما يستلهم منها المشرع قواعده في إطار مصطلحات و أدبيات النظام القانوني الخاص به.
و يقصد بالسلطات المختصة حسب الأستاذ الدكتور أحسن بوسقيعة مصالح الشرطة القضائية أساسا، وكذا خلية معالجة المعلومات المالية في صورة ما إذا ارتبطت جريمة الفساد بجريمة تبييض الأموال المنصوص عليها في قانون 06 فبراير 2005 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال أو اقترنت بها أو تحققت حالة التعدد الصوري للجريمة .
ثانيا: التعاون الدولي و استرداد الموجودات
إن مكافحة الفساد لا يمكن أن تتم بالفعالية اللازمة إلا بتزويد القضاء بسلطات خاصة تمكنه من ردع مرتكبيه خصوصا من خلال مصادرة محل الجريمة و تمكين الطرف المتضرر من استرداده.
و الطرف المتضرر في مثل هذه الجرائم غالبا ما يكون دولة من الدول، لذلك تواجه إجراءات الحجز والمصادرة و الاسترداد عوائق كبيرة من ناحية مسائل الاختصاص و الحصانات بأنواعها، والتعاون القضائي الدولي، و كيفية التصرف في الأموال المصادرة و صعوبة معرفة مالكها الشرعي.
و لقد خص القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته التعاون الدولي بباب كامل هو باب الخامس بعنوان التعاون الدولي و استرداد الموجودات، نص فيه على سلسلة من الإجراءات و التدابير تضمنتها المواد من 57 إلى 70، ترمي إلى الكشف عن العمليات المالية المرتبطة بالفساد ومنعها و استرداد العائدات المتأتية من جرائم الفساد نذكر منها:
 إلزام المصارف والمؤسسات المالية باتخاذ تدابير وقائية بشأن فتح الحسابات و مسكها و تسجيل العمليات ومسك الكشوف الخاصة بها.
 تقديم المعلومات المالية.
 اختصاص الجهات القضائية الجزائرية بالفصل في الدعاوى المدنية المرفوعة إليها من طرف الدول الأعضاء في الاتفاقية الدولية ضد الفساد بشأن استرداد الممتلكات و تجميد و حجز العائدات المتأتية من جرائم الفساد و مصادرتها .
و تنص المادة 62 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته على أنه يمكن لأي دولة طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد برفع دعاوى مدنية من أجل استصدار حكم يعترف بملكيتها للأموال المتحصلة من إحدى جرائم الفساد، كما يمكنها أيضا المطالبة أمام نفس هذه الجهات القضائية بإلزام الأشخاص المحكوم عليهم بسبب جرائم الفساد بدفع تعويض مدني عن ما لحقها من أضرار .
و كذلك بالنسبة للفقرة الثانية و الثالثة من المادة 63 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته التي تنص أنه يمكن لقسم الجنح أثناء نظره في إحدى جرائم الفساد أو جريمة تبييض الأموال أن يأمر بمصادرة الممتلكات ذات المنشأ الأجنبي و التي تم كسبها عن طريق إحدى جرائم الفساد أو الممتلكات المستخدمة في ارتكابها.
بل و أكثر من ذلك يمكن لقسم الجنح الأمر بهذه المصادرة حتى و لو امتنعت الإدانة لأي سبب من الأسباب كانقضاء الدعوى العمومية أو البراءة.
و هنا يقع التساؤل حول طبيعة هذه المصادرة التي يمكن الحكم بها رغم انقضاء الدعوى العمومية تبرئة المتهم علما و أن المصادرة هي عبارة عن عقوبة تكميلية طبقا للمادة 09 من قانون العقوبات البند الخامس، أي هي عبارة عن عقوبة تضاف إلى العقوبة الأصلية و تعرفها المادة 15 من قانون العقوبات بأنها الأيلولة النهائية إلى الدولة لمال أو لمجموعة من الأموال أو ما يعادل قيمتها.
و تجدر الإشارة أنه في بعض الأحيان لا يكون للقضاء الجزائري اختصاص بالنظر في جرائم الفساد وجرائم تبييض الأموال و رغم ذلك يتم تهريب الأموال المتحصلة منها إلى الإقليم الجزائري، و للإحاطة بذلك سمح المشرع في الفقرة الأولى من المادة 63 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته بنفاذ الأحكام القضائية الأجنبية التي أمرت بالمصادرة و ذلك على تراب الجمهورية الجزائرية وفقا للقواعد والإجراءات المقررة.
و عليه فلكل دولة أجنبية أن ترفع لوزارة العدل طلبات الحجز أو التجميد للممتلكات المتأتية من جرائم الفساد و الوسائل المستعملة في هذه الجرائم، كما يجوز لها أيضا التقدم لدى الوزارة بقراراتها القضائية القاضية بالمصادرة مبدية رغبتها في تنفيذها في الجزائر و يشترط بطبيعة الحال في كل ذلك أن تكون الأموال موجودة بالجزائر و أن تكون الدولة التي تتقدم بالطلب طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
و حسب المادة 67 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته فإنه لوزارة العدل كامل السلطات للتصرف في هذه الطلبات، إذ يمكن إحالتها على النائب العام المختص، و الذي يتولى بدوره إرسال الطلب إلى المحكمة المختصة مرفقا بطلباته، و حسب رأينا فالمقصود بالمحكمة المختصة هو رئيس المحكمة التي يقع بدائرة اختصاصها مكان وجود الأموال، و يستنبط هذا الحكم من الفقرة الأخيرة من المادة 64 من القانون السالف الذكر، و التي مفادها أن طلبات الحجز و التجميد تتولى النيابة العامة عرضها على المحكمة المختصة التي تفصل فيها وفقا للإجراءات المقررة في المادة الإستعجالي.

ثالثا: تقادم الدعوى العمومية
إن مدة تقادم الدعوى العمومية في جريمة الاختلاس في القطاع العام تختلف عنها في جريمة الاختلاس في القطاع الخاص، فلقد تضمن القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته حكما مميزا بخصوص تقادم الدعوى العمومية في جريمة الاختلاس في القطاع العام، فلقد نصت المادة 54 منه في فقرتها الثالثة على أن مدة تقادم الدعوى العمومية في جريمة الاختلاس في القطاع العام مساوية للحد الأقصى للعقوبة المقررة لها.
و لما كانت العقوبة القصوى المقررة لجريمة الاختلاس طبقا للمادة 29 هي 10 سنوات حبس، فعلى هذا الأساس تكون مدة تقادم جريمة الاختلاس في القطاع العام هي 10 سنوات، غير أن قانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته لم ينص على تاريخ بداية سريان آجال التقادم و بالرجوع إلى القواعد العامة، فلقد نصت المادة السابعة من قانون الإجراءات الجزائية على أن يسري التقادم من تاريخ ارتكاب الجريمة أو من تاريخ القيام بآخر إجراء.
أما مدة تقادم الدعوى العمومية في جريمة الاختلاس في القطاع الخاص فلقد نصت الفقرة الثانية من المادة 54 السالفة الذكر على تطبيق الأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية.
و بالرجوع إلى قانون الإجراءات الجزائية و تحديدا المادة الثامنة منه فلقد نصت أن تتقادم الدعوى العمومية في مواد الجنح بمرور ثلاث سنوات كاملة تسري من تاريخ اقتراف الجريمة أو من تاريخ القيام بآخر إجراء.
في حين لا تتقادم الدعوى العمومية على الإطلاق سواء في جريمة الاختلاس في القطاع العام أو في جريمة الاختلاس في القطاع الخاص، و حتى في كافة جرائم الفساد إذا تم تحويل عائدات الجرائم إلى الخارج طبقا للفقرة الأولى من المادة 54 السالفة الذكر.
و للإشارة إلى أنه سبق للمشرع عند تعديله لقانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون رقم 04-14 المؤرخ في 10/11/2004 أن نص في المادة 08 مكرر المستحدثة على أن لا تنقضي الدعوى العمومية بالتقادم في الجنايات و الجنح المتعلقة باختلاس أموال عمومية بمعنى أن هذه الجريمة غير قابلة للتقادم، وبصدور القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته و طبقا للمادة 54 منه تحديدا لم يعد حكم المادة 8 مكرر المذكورة ينطبق على جريمة الاختلاس بموجب الإلغاء الضمني للقواعد القانونية .

المطلب الثالث: الجزاءات المقررة
و نتطرق في هذا المطلب بداية للعقوبات المقررة للشخص الطبيعي و الشخص المعنوي ثم إلى ما هو مقرر للمشاركة و الشروع سواء فيما يتعلق بجريمة الاختلاس في القطاع العام أو الخاص.

أولا: العقوبات المقررة للشخص الطبيعي
يتعرض الشخص الطبيعي المدان بجنحة الاختلاس في القطاع العام و القطاع الخاص للعقوبات الأصلية و التكميلية التالية:
1- العقوبات الأصلية:
لم ينص المشرع الجزائري على نفس العقوبة فيما يخص الاختلاس في القطاع العام و الاختلاس في القطاع الخاص، فلقد أعطى عقوبة مشددة بالنسبة للأولى مقارنة بعقوبة ملطفة للثانية للفاعل الذي يأتي نفس الفعل، و إن كان المنطق أن العقوبة تتناسب مع خطورة الفعل، فإنه حسب تقدير المشرع الجزائري فإن الاختلاس في القطاع العام أخطر منه في القطاع الخاص بالرغم من أن الفعل المجرم و النية الإجرامية هي نفسها في كلا الفعلين .
1-1- العقوبة الأصلية بالنسبة لجريمة الاختلاس في القطاع العام:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
الاختلاس بين القطاع العام و الخاص ج2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: