القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  أساليب إعادة التربية و الادماج الاجتماعي للمحبوسين ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: أساليب إعادة التربية و الادماج الاجتماعي للمحبوسين ج2   الخميس نوفمبر 29, 2012 1:53 pm

المطلب الثـاني: نظام الحرية النصفيــة.
يعتبر نظام الحرية النصفية مرحلة من مراحل النظام التدريجي لتأهيل المساجين عن طريق وضع المحكوم عليـه نهائيا خارج المؤسسة العقابية خلال النهار منفردا و دون حراسة أو رقابة الإدارة ليعود إليها مساء كل يوم ، كما عرفـه المشرع الجزائري بنص المادة 104 من قانون 05/04 خلافا لنظام الورشات الخارجية الذي يهتم بالمساجين بصفـة جماعية ، لتمكينه من تأدية عمل أو مزاولة دروس في التعليم العام أو التقني أو متابعة دراسات عليا أو تكوين مهني.
و يعتمد مثل هذا النظام إلى حد كبير على الثقة التي يكتسبهـا المحكوم عليه و التي غالبا ما تكشـف عن مدى استقامته ، لذا يتطلب منح هذا النظام انتباها خاصا من قبل المكلف بتطبيقه خاصة فيما يخص الرقابة و المساعــدة المستمرة (1).
و لقد طبقت فرنسا هذا النظام بناء على اتفاق خاص أثناء الحرب العالمية الثانية ، ثم نص عليه بعد ذلك في قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي الصادر عام 1958 ، كما انتشر في دول أخرى كثيرة أهمها الولايات المتحدة الأمريكية و سويسرا و ايطاليا (2).
الفرع الأول : شروط الاستفادة منه.
بالرجوع إلى أحكام المادة 104 و ما بعدها من قانون 05/04 نجد أن المشرع الجزائري وضع بعض الشـروط لاستفادة المحبوس من نظام الحرية النصفية تتمثل في:
01- أن يكون المحبوس محكوم عليه نهائيا: بأن يكون قد صدر في حقه حكما أو قرارا و أصبح نهائيا ، قضـى عليه
بعقوبة سالبة للحرية و تم ايداعه بمؤسسة عقابية تنفيذا لذلك ، و بذلك يستثنى المحبوس مؤقتا و المحبوسين تنفيذا لإكراه بدني من الاستفادة من هذا النظام ،و هو أمر منطقي على أساس أن هؤلاء قد يتم الإفراج عليهـم في أي وقت سواء بحكم بالبراءة أو بتسديد ما عليهم من ديون.
02- قضاء فترة معينة من العقوبة: و في هذا المجال ميز قانـــون تنظيم السجون و إعادة الإدمـاج الاجتماعي للمحبوسين بين المحبوس المبتدئ و الذي يتعين أن تكون المدة الباقية لانقضاء عقوبته مساوية لأربع و عشرين ( 24 ) شهرا ، و بين المحكوم عليه الذي سبق الحكم عليه بعقوبـة سالبة للحرية و الذي يتعين أن يكون قد قضـى نصف العقوبة و بقي على انقضائها مدة لا تزيد عن 24 شهرا.
و قد استعمل المشرع في نص المادة 106 لفظ " يمكن " بما يفيد أن الوضع في نظام الحرية النصفيــة ليس حقا مقررا للمسجون الذي تتوفر فيه الشروط كما أنه لا يطبق بصفة آلية ، و إنما يراعى إلى جانب توفر الشروط المطلوبة
مدى توفر العمل أو مدى مزاولة المسجون دروس في التعليم العام أو التقني أو متابعته دراسات عليا أو تكوين مهني.
ــــــــــــــ
(1) أ/ طاشور عبد الحفيظ: المرجع السابق ، ص 111.
(2) د/ علي عبد القادر القهوجي و فتوح عبد الله الشاذلي: المرجع السابق ، ص 235.


الفصل الأول: أساليب إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
03- صدور مقرر الاستفادة : لقد منحت المادة 106/2 من قانون 05/04 صلاحية إصدار مقرر وضع المحبوس في نظام الحرية النصفية لقاضي تطبيق العقوبات بعد استشارة لجنة تطبيق العقوبات ، خلاف ما كان سائدا في ظل أمر 72/02 الملغى حيث منحت الصلاحية لوزير العدل بعد إشعاره من قاضي تطبيق الأحكـام الجزائية الذي يقــدم اقتراحاته بعد إشعار لجنة الترتيب و الانضباط (1).
الفرع الثاني: طرق تطبيق نظام الحرية النصفية.
قبل سريان مقرر الاستفادة من نظام الحرية النصفية ،يتعين على المحبوس إمضاء تعهد يلتزم بموجبه باحترام الشروط التي يتضمنها هـذا المقرر و التي تدور أساسـا حول سلوكه خارج المؤسسـة و حضوره الفعلي إلى مكـان العمل و مواظبته و اجتهاده في ادائه لعمله ، احترام أوقات خروجـه من المؤسسة العقابية و عودته إليها و احترام شـروط التنفيذ الخاصة التي تحدد بصفة فردية بالنظر لشخصية كل محكوم عليه (2).
كما تلتزم المؤسسة العقابية بمنح المسجون المستفيد وثيقة خاصة يستظهرها أمام السلطات المختصة لتبرير استفادته من نظام الحرية النصفية كلما طلب منه ذلك ، في حين تلتزم الهيئة المستخدمة بدفع أجرة المحبوس لدى كتابة ضبـط
المحاسبة للمؤسسة العقابية التي ينتمي إليها لتودع بحسابه ، على أن يؤذن له وفقا لأحكـام المادة 108 بحيازة مبلـغ مالي من مكسبه المودع بحسابه لتغطية مصاريف النقل و التغذية عند الاقتضاء ، و التي يجب عليه تبريرها و إرجاع ما بقي من المبلغ المسحوب إلى حسابه لدى كتابة ضبط المحاسبة.
و في إطار علاقة العمل التي تربط المسجون المستفيد من نظام الحرية النصفية بالهيئة المستخدمة ، يستفيد المسجون من أحكام تشريع العمل لاسيما الأحكام المتعلقة بحوادث العمل و الأمراض المهنية.
و في مقابل هذه الامتيازات ، نظم المشرع بموجب نص المادة 107/2 جزاء إخلال المحبوس بالتعهد الذي أمضاه أو خرقه لأحد شروط الاستفادة ، حيث منح لمدير المؤسسة صلاحية الأمر بإرجاع المحبوس و إخبـار قاضي تطبيق العقوبات الذي له صلاحية تقرير الإبقاء على الاستفادة من نظـام الحرية النصفية أو وقفها أو إلغائهـا و ذلك بعد استشارة لجنة تطبيق العقوبات.
كما اعتبر بموجب المادة 169 المحبوس الذي استفاد من تدابير الحرية النصفية و لم يرجع إلى المؤسسة العقابية بعد انتهاء المدة المحددة له في حالة هروب و يتعرض للعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات و الواردة بالمادة 188 منه (3).
ــــــــــــــ
(1) Bettahar Touati : l’ouvrage précédent , p 136 .
(2) أ/ طاشور عبد الحفيظ: المرجع السابق ، ص 112.
Bettahar Touati : l’ouvrage précédent , p 137
(3) تنص المادة 188 من قانون العقوبــات: يعاقب بالحبس من شهرين إلى ثلاث سنوات كل من كان مقبوضا عليه أو معتقلا قانونا بمقتضى أمـر أو حكم قضائي و يهرب أو يحاول الهروب من الأماكن التي خصصتها السلطة المختصة لحبسه أو من مكان العمل أو أثناء نقله.
و يعاقب الجاني الحبس من سنتين إلى خمس سنوات إذا وقع الهروب أو الشروع فيه بالعنف أو التهديد ضد الأشخاص أو بواسطة الكسر أو تحطيـم باب السجن.
الفصل الأول: أساليب إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و رغم النتائج المرضية التي حققها نظام الحرية النصفية عمليا ،حيث بلغ عدد المحبوسين المستفيدين من التكوين في إطار الحرية النصفيـة 377 سنة 2006/2007 ( الملحق رقم 3-أ ) ، انتقده البعض على أساس أنه يشكل قرارا
خطيرا بالنسبة لنظام المؤسسة العقابية و سيرها من حيث التفاوت الذي يتسبب فيه ما بين المحكوم عليهم ،و بالنسبة للمجتمع إذ يهدد أمنه و يمس بحقه في العقاب ، و بالنسبة للسلطة القضائية إذ يمس بقدسية أحكامها. كما أنه من ناحية أخرى يشكل صعوبة بالنسبة للمحكوم عليه من الجانب النفسي بخصوص عودته كل مساء إلى المؤسسة العقابية فيقدم على الهروب (1).
المطلب الثـالث: مؤسسات البيئـة المفتوحة.
لقد حاول المشرع الجزائري من خلال المادة 109 من القانون 05/04 تعريف مؤسسات البيئة المفتوحـة بتبيان أشكالها ، فنصت على أن تتخـذ مؤسسات البيئة المفتوحة شكل مراكز ذات طابع فلاحـي أو صناعي أو حـرفي أو خدماتي أو ذات منفعة عامة و تتميز بتشغيل و ايواء المحبوسين بعين المكان ، في حين عرفها المؤتمر الجنائي و العقابي الدولي الثاني عشر الذي انعقد في لاهاي سنة 1950 على أنها المؤسسـات العقابية التي لا تزود بعوائق ماديـة ضد الهروب مثل الحيطان و القضبان و الأقفال و تشديد الحراسة ، و التي ينبغـي احترام النظام فيها من ذات النزلاء فهم يتقبلونه طواعية و دونما حاجة إلى رقابة صارمة دائمة، و يتميز هذا النظام بخلق روح المسؤولية لدى النزيل و تعويده
على تقبل المسؤولية الذاتية (2). فهذا النظام يقوم على نوع من الاتفاق الضمني ما بين المحكــوم عليه الـذي يلتزم باحترام عدد من الشروط ، و بين الإدارة التي تضع أمامه الوسائل التي تساعده على التأقلم و الاستعداد للإندمــاج مجددا في المجتمع ،بأن تقيم له مؤسسات خارج المدينة أو في الريف على وجه أخص تمتاز بضعف الحراسة فييها و ترك الأبواب و النوافذ مفتوحة و توفر له فرص الإقامة بها و العمل في ميادين الفلاحة ، الصناعة ، الحرف أو الخدمات.
و عن أسباب و تاريخ ظهور هذا النظام ، فإنها ترجع إلى ظروف ما بعد الحرب العالمية الثانية و المجهـودات التي بذلت من أجل إعادة بناء ما تم تحطيمه ، فكان يتم تخصـيص فئات من المحكوم عليهم و وضعهم داخل معسكرات متخصصة ليقوموا بعمليات إعادة البناء ، هذه العملية كشفت فيما بعد عن نجاعة المؤسسات المفتوحة و أفضليتها في معاملة النزلاء خاصة بعدما تبين أن المعاملة التي تتم في وسط مفتوح تزيد في فرص إعادة تكييف النزلاء ، و بالتـالي تكون أكثر فاعلية في مكافحة الجريمة من المعاملة التي تتم في سجن الطراز التقليدي (3).
و هو ما دفع الأمم المتحدة إلى إصدار مجموعة قواعد خاصة منها القاعدتين 60/1 و 60/2 تحث من خلالها الدول
على جعل نظام الاحتباس يهدف إلى تقريب الحيـاة العقابية من الحياة الحرة ، سواء داخل المؤسسة العقابيـة نفسها بانتهاج برنامج تحضيري للحرية ، أو خارج المؤسسة العقابية عن طريق منح الحرية للمساجين مقترنة بالخضوع لرقابة
ــــــــــــــ
(1) أ/ طاشور عبد الحفيظ: المرجع السابق ، ص 112.
(2) أ/ طاشور عبد الحفيظ: نفس المرجع ، الهامش ، ص 114.
أ/ محمد صبحي نجم: المدخل إلى علم الإجرام و علم العقاب ، المرجع السابق ، ص 77.
(3) أ/ طاشور عبد الحفيظ: نفس المرجع ، ص114.
الفصل الأول: أساليب إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ائتمانية تتطابق مع المساعدة الاجتماعية الفعالة (1).
الفرع الأول: شروط الاستفادة من هذا النظام.
للاستفادة من هذا النظام ينبغي استيفاء مجموعة من الشروط تتمثل في:
01- أن يكون المحبوس محكوم عليه نهائيا: بأن يكون قد صدر في حقه حكما أو قرارا أصبح نهائيا ، قضى عليـه بعقوبة سالبة للحرية و تم ايداعه بمؤسسـة عقابية تنفيذا لذلك ، و بالتالي يستثنى المحبوسين مؤقتـا و المحبوسين تنفيذا لإكراه بدني من الاستفادة من هذا النظام.
02- قضاء فترة معينة من العقوبــة: و في هذا المجال ميز قانون تنظيم السجـون و إعادة الإدماج الاجتماعـي للمحبوسين بين المحبوس المبتدئ و اشترط أن يكون قد قضى ثلث (1/3 ) العقوبة المحكوم بها عليه، و بين المحبـوس الذي سبق الحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية و الذي يتعين عليه أن يكون قد قضى نصف العقوبة المحكوم بها عليه.
03- صدور مقرر الوضع في نظام البيئة المفتوحة: يتولى قاضي تطبيق العقوبات طبقا لأحكام المادة 111 صلاحية إصدار مقرر الوضع في نظام البيئة المفتوحة بعد استشارة لجنة تطبيق العقوبات مع إشعار المصـالح المختصة بـوزارة
العدل و بذلك خفف القانون الجديد من مركزية القرار التي كانت في ظل أمر 72/02 الملغى ، حيث كان يتــم الوضع بموجب قرار من وزير العدل و باقتراح من قاضي تطبيق الأحكام الجزائية بعد أخذ رأي لجنة الترتيب (2).
و في حالة مخالفة المحبوس للالتزامات المفروضة عليه يقرر إرجاعه إلى نظام البيئة المغلقة بنفس الطريقة التي تم بهـا الوضع في نظام البيئة المفتوحة بموجب مقرر صادر عن قاضي تطبيق العقوبات.
و قد استفاد من نظام البيئة المفتوحة حسب إحصائيات إدارة السجون 152 سنة 2006 ( الملحق رقم 3-د )، منهم 98 مسجون تم تشغيلهم في ميدان الفلاحة بالمستثمرات الفلاحية الواقعة بتليلات ولاية ادرار ، الخيثر ولايــة البيض ، البيوض ولاية النعامة ، البرواقية ولاية المدية و مسرغين ولاية وهران (3).
الفرع الثاني: مزايا و مساوئ نظام البيئة المفتوحة(4).
أ- المزايا: لنظام البيئة المفتوحة مزايا كثيرة مقارنة مع نظام البيئة المغلقة يمكن إجمالها في:
- تعتبر أقل تكلفة مقارنة مع مؤسسات البيئة المغلقة لأنها لا تتطلب بنايات قوية و مدعمة.
- توفر للمساجين العاملين حياة صحية باعتبارها تطبق في أماكن بعيدة عن المدينة و اكتظاظها.
- تجنيب المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية لمدة قصيرة أو المحكوم عليهم لأول مرة مخالطة المودعين في السجـون المغلقة و ما يترتب عن ذلك من آثار سلبية.
ــــــــــــــ
(1) Bettahar Touati : l’ouvrage précédent , p 132 .
(2) المادة 175 من أمر 72/02 الملغى.
(3) مجلة رسالة الإدماج: العدد الثاني، المرجع السابق، ص 41.
(4) أ/ محمد صبحي نجم: المدخل إلى علم الإجرام و علم العقاب، المرجع السابق، ص 78.
Bettahar Touati : l’ouvrage précédent, p 134.

الفصل الأول: أساليب إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- يسمح للمسجون المستفيد من نظام البيئة المفتوحة و المفرج عنه و يسهل له ايجاد عمل ، إذ أن الظروف المحيطـة بالعمل الذي يزاوله داخل تلك البيئة لا تختلف في طبيعتها عن ظروف العمل خارج المؤسسة ، مما يكسبه خبرة خاصة و يجعله أكثر استعدادا و مقدرة على أداء عمله على الوجه المطلوب.
- تجنيب المساجين العاملين الشعور بالتوتر الذي كثيرا ما يعاني منه المساجين الآخرين بالمؤسسات المغلقة و الذي قد ينعكس أثره على حالتهم النفسية فيصابون باضطرابات مختلفة قد تؤثر في مدى قدرتهم على التكيف.
ب- المساوئ: من أهم أوجه النقد التي وجهت إلى هذا النظام أنه يساعد على هروب المساجين خاصة و أنه يطبق في مراكز فلاحية و مؤسسات صناعية مفتوحة و غير مزودة بعوائق مادية كالحيطان و الأقفال تحت رقابة مخففة، كما انه يهدر القيمة الردعية للعقوبة و التي لا تظهر إلا بانتهاج أسلوب البيئة المغلقة حيث الأسوار العالية و الحراسة المشـددة و الأشغال الشاقة.
لكن هذه الانتقادات لم تثبت أمام النتائج الإيجابية التي حققها نظام البيئة المفتوحة من جهــة و من جهة أخرى فالغرض الرادع للعقوبة ليس هو الغرض الوحيد الذي تهدف إليه في ظل السياسة العقابية الحديثة ، بالإضافة إلى ذلك فإن الإيداع في المؤسسات المفتوحة يتضمن سلبا للحرية و هذا ما يحقق في حد ذاته الردع المطلوب.


















الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الثاني:
أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
لقد بينا فيما تقدم أن تنفيذ برنامج إصلاح العدالة يعد أولوية وطنية باعتباره ركنا أساسيا في بناء دولــة الحق و القانون ، هذا الإصلاح الذي أولى أهمية قصوى لعصرنه قطاع السجون من خلال رسم معالم سياسة عقابية حديثة تواكب مسارات الأنظمة الدولية المتطورة في هذا المجال.
و من هذا المنطلق و بعد التحول الذي عرفته السياسة العقابية الحديثة و التي ترجح كفـة إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين ضمن المجتمع مجددا ، بما يضع حدا لسياسة الحبس من أجل الحبس و العقاب من أجل العقاب إذ هي سياسة غير مجدية و عقيمة من حيث أنها لا تفضي إلى تغيير سلوك المحبوس بما يحقق اندماجه بنجاح في المجتمع و يضع حدا لظاهرة معاودة الجنوح و الإجرام.
و في سبيل ذلك ، شرع المشرع في إدخال إصلاحات على المنظومة العقابية شملت الجوانب القانونية و التنظيميــة و الهيكلية و في مقدمتها صدور قانون تنظيم السجون و إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين رقم 05/04 و الذي ألغى الأمر رقم 72/02 ، حيث جاءت مادته الأولى لتجسيد شعار المعاملة العقابية الحديثة بنصها:" يهدف هــذا القانون إلى تكريس مبادئ و قواعد لإرساء سياسة عقابية قائمة على فكرة الدفـاع الاجتماعي التي تجعل من تطبيق العقوبة وسيلة لحماية المجتمع بواسطة إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين".
هذا و قد جاءت أحكام قانون تنظيم السجون أعلاه و بقية المراسيم التنفيذيـة و النصوص التطبيقية الـتي تلت صدوره كعصارة لأحدث ما توصلت إليه البحوث و الدراسات في السياسة العقابية الحديثة من جهــة ، و تكييف أحكامه تماشيا مع المبادئ العامة التي أقرتها بلادنا في إطار ما صادقت عليه من الاتفاقيات الدولية و إلمامها بتوصيـات مجموعة قواعد الحد الأدنى لمعاملة المساجين الصادرة بجنيف سنة 1955 و المستوحـاة أساسا من مبـادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من جهة أخرى.
و لمزيد من التفصيل في أهداف المعاملة العقابية الحديثة التي سطرها قانون 05/04 ، سنتطرق في هذا الفصــل لتحديد مضمون سياسة إعادة الإدماج الاجتماعي وفق الأنظمة و التدابير الجديدة ( مبحث أول ) ، و عرض مختلف الآليات المستحدثة لتطبيق برامج إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين ( مبحث ثان ).







الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث الأول:
مضمون سياسة إعادة الإدماج وفق الأنظمة و التدابير المستحدثة
إن التوجه التحديثي لمفهوم العقوبة يولي أهمية بالغة لمسألة إصلاح المحبوسين و إعادة إدماجهم في المجتمع ، و ما من شك أن القراءة الجديدة التي جاء بها قانون تنظيم السجـون و إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين الجديـد تمثل عصارة ما وصلت إليه القوانين و الأنظمة المقارنـة في المعاملة العقابية الحديثة ، لا سيما تكريسه لمبــادئ الدفاع الاجتماعي التي تجعل من تطبيق العقوبة وسيلة لحماية المجتمع و الجاني معا ،عن طريق إعادة تربيته ثم إعادة إدماجه في المجتمع.
ولضمان تحقيق الغرض المنشود ، استحدث المشرع العقابي مجموعة من الأنظمة و التدابير التي من شأنها التأثير على المحبوسين كمـا و كيفا ، بإخضاعهم إلى علاج عقـابي وفق أسس علمية مدروسة تتناسب مع درجـة خطورتهم و شخصيتهم (1 ) ، بما يضمن إصلاحهم خلال مرحلة تنفيذ العقوبة و رعايتهم لاحقـا بعد الإفراج عنهم لتحضير عودتهم للعيش ضمن المجتمع في ظروف عادية .
و لتبيان ذلك يتطلب منا في مرحلة أولى تحديد مضمون سياسة إعادة الإدماج (المطلب الأول ) ، ثم نحــاول في مرحلة ثانية تبيان الأنظمة و التدابير الجديدة التي تضمنها قانون تنظيم السجـون (المطلب الثاني ) ، مدعمين عرضنا بمجموعة من الإحصائيات العددية التي حققتها إدارة السجــون ميدانيا في سعيها الحثيث لإعادة إدماج المحبـوسين و ذلك منذ تنصيب آليات إعادة الإدماج سنة 2005.
المطلب الأول:
مضمون عملية إعادة الإدماج الاجتماعي
قديما، اقتصرت مهمة إدارة السجـون على سلب حرية المحكوم عليهم بحبسهم في السجـون العالية الأسوار لمنع هروبهم و معاملتهم معاملة قاسية.
لكن تطور أغراض العقوبة أدى بإدارة السجون إلى التخلي عن هذا الدور التقليدي ، كون سلب الحرية لم يصبـح هدفا في ذاته كما كان في الماضي و إنما أصبح وسيلة تسمح بتحقيق أغراض العقوبة و على رأسها تأهيل المحكوم عليه و إصلاحه (2) ، و هذا ما تنبه إليه المشرع الجزائري من خلال انتهاجه في أحكام قانون تنظيم السجون رقم 05/04 و الذي ألغى الأمر 72/02 ما توصلت إليه الدراسات العقابية الحديثة و التي تولي أهمية قصوى لعملية تأهيل المحبوس و إصلاحه حتى يعود إلى المجتمع مواطنا صالحا ، لذلك فإن أساليب المعاملة العقابية الحديثة تنوعت و تعددت حـتى تلاءم ظروف كل حالة على حدة.
ــــــــــــــ
(1) أ/ طاشور عبد الحفيظ: المرجع السابق ، ص 74.
(2) د/ محمد صبحي نجم: أصول الإجرام و العقاب، طبعة 2002، المكتبة القانونية، ص 116.


الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قد اقتضى ذلك تنوع المؤسسات العقابية و تخصيصها و تقسيم المحكوم عليهم داخل المؤسسة الواحدة ، حتى يمكن تحقيق فكرة التدرج في المعاملة .
فنظام المعاملة العقابية الحديثة التي تبناها قانون تنظيم السجون أوجدت صيغا و تدابير و آليـات متنوعة ، تتضمن في مجملها نظام علاجي يخضع له المحبوس أثناء تنفيذ عقوبته السالبة للحرية داخل المؤسسة العقابية كمرحلـة أولى ، و يمتد هذا النظام العلاجي بعد الإفــراج على المحبوس لاستكمال عملية إعادة الإدماج التي بدأت داخـل السجن و تدعيمها بالرعاية اللاحقة كمرحلة ثانية.
و لمزيد من التفصيل سنحاول تبيان مضمون المعاملة العقابية الحديثة و التي سايرها المشرع الجزائري على مرحلتين، خلال تنفيذ المحبوس للعقوبة السالبة للحرية ،ثم استكمال ما تم تحقيقه من إصلاح و تأهيل له لإعادة إدماجه في المجتمع بإمداده بالرعاية اللاحقة عند الإفراج عنه.
الفـــرع الأول:
مضمون عملية الإدماج خلال مرحلة تنفيذ العقوبة
لم تعد العقوبة وسيلة للانتقام من الجاني كما كان عليه في الماضي ، بل أصبحت تهدف إلى إعادة تربية المحبـوس و العمل على تحضيره و إعداده الجيد لإعادة إدماجه مجددا بعد الإفراج عنه.
فخلال مدة سلب الحرية يخضع المحبوس لنظام علاجي حديث يتضمن برنامجه مجموعة من الطـرق و الأساليب التي يشرف على تحديدها و تطبيقها جهاز يتكون من أطباء و مربون و أخصائيون نفسانيون و مساعدات اجتماعيات ، مهمتهم المساهمة في إعادة إصلاح المحبوس و إدماجه في المجتمع .
و حتى يؤدي النظام العلاجي الذي يخضع له المحبـوس خلال هذه المرحلة النتائج المسطـرة ، نص قانون تنظيم السجون على أن تحدث كل مؤسسـة عقابية مصلحة متخصصة مهمتها ضمان المساعدة الاجتماعيـة للمحبوسين و المساهمة في تهيئة و تسيير إعادة إدماجهم الاجتماعي (1).
و صدر قرار وزاري مؤرخ في 2005.05.21 يتعلق بتنظيم و سير المصلحة المتخصصة أعلاه ، و هي مصلحة متخصصة للتقييم و التوجيه بالمؤسسات العقابية مهمتها دراسة شخصية المحكوم عليه و تقييم الخطر الذي يشكله على نفسه و على غيره من المحبوسين و الموظفين و على المجتمع ، و تعد برنامج إصلاح خاص به قصد إعادة إدماجـه في المجتمـــع.
و يشرف على إدارة و تسيير المصلحة مدير المؤسسة (2) و تضم مستخدمين مختصين في الطب العــام و الطب العقلي و علم النفس و المساعدة الاجتماعية و أمن المؤسسات ، و في سبيل أداء مهامها يمكنها أن تستشير أي شخص مؤهل في مجالات تدخلها ، و تزود بالتجهيزات الخاصة بالدراسـات و الأبحاث البيولوجية و النفسانية و الاجتماعية
ــــــــــــــ
(1) المادة 90 من قانون 05/04.
(2) انظر المادة 03 من القرار الوزاري المؤرخ في 2005.05.21 المذكور أعلاه، الجريدة الرسمية عدد 44 لسنة 2005.

الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و يوجه إليها المحبوسين المحكوم عليهـم بعقوبات سالبة للحريـة تساوي سنتين أو أكثر ، و يخضع الموجهين إليهـا للفحوصات الطبية و النفسية و كذلك تلك الخاصة بقياس قدراتهم المعرفية و المهنية .
و تقوم المصلحة بعملية التقييم و التوجيه في أجل ستون (60) يوما على الأقل و تسعون (90) يوما على الأكثر، يتلقى خلالها المحبوس المتابعة من طرف المصلحة حصصا تحسيسية و توعوية في ميادين مثل الإدمان على المخـدرات و الوقاية من الانتحار ، و تحسيسه بسلبيات و آثار الوسط العقابي المغلق و كل برنامج آخر تعتمده المديرية العامـة لإدارة السجون و إعادة الإدماج.
تصدر المصلحة عند تمام العملية تقريرا مفصلا يتضمن أساسا درجة خطورته ، و صنف المؤسسة العقابية المناسبـة لدرجة خطورتـه و برنامج إصلاحه بالاعتمـاد على الميادين الآتية : العمل ، التربية و التعليـم ، التكوين المهني ، الانحراف الجنسي و الوقاية من إدمان المخدرات.
و تبلغ هذه التوصيات لكل من مدير المؤسسة و قاضي تطبيق العقوبات قصد متابعة تطبيقها.
هـذا و إذا كانت مرحلة سلب الحرية هي المكان المناسب لتحقيق النتائج المرجوة من العلاج العقابي ، فإنه يبقى من الضروري تدعيمها بعد الإفراج عن المحبوس ،و هذا ما نصت عليه المادة 14 من نفس القرار الوزاري أعــلاه: " لا يتوقف تنفيذ برنامـج الإصلاح إذا استفاد المحكوم عليه من نظام الإفراج المشروط أو أية تدابير أخرى لإعادة الإدماج ".
الفـــرع الثاني:
الرعاية اللاحقة بعد الإفراج عن المحبوس
غالبا ما يواجه المحبوس المفرج عنه حديثا صعوبات و عقبات و ظروف قاسية تعيقه في اندماجه مجددا في المجتمـع و الانخراط في الحياة العملية كبقية أفراد المجتمع ، و هذا ما يسمى بأزمة الإفراج أو أزمة الثقة بين المحبوس المفرج عنه و بين الناس في قبوله بينهم أو رفضهم له (1).
و هذا ما نوهت إليه روح القاعدة 80 من مجموعة قواعد الحد الأدنى لمعاملة المساجين بقولها :" يجب أن توجـه العناية ابتداء من تنفيذ العقوبة إلى مستقبل المسجون عقب الإفراج عنه ".
و على هذا الأساس ،فمن الضروري أن يتحمل المجتمع المدني مسؤوليته في محاربة الجريمة و القضاء على مسبباتها إذ أن واجب المجتمع لا ينتهي بالإفراج عن المسجون ، و لذلك يجب أن توجد هيئات حكومية أو خاصة قادرة علـى مـد المسجون المفرج عنه برعاية لاحقة فعالة تهدف إلى تقليل التحامل عليه و إلى إعادة تأهيله الاجتماعي (2).
و هذا ما يؤكد أن عملية إعادة تربية و إدماج المحبوس اجتماعيا هي عملية متكاملة و متواصلة ، ذلك أن الرعاية اللاحقة تدخل ضمن مضمون المعاملة العقابية الحديثة ،خاصة و أنها تكمل هدف العقوبة المتمثل في إصلاح و إعـادة
ــــــــــــــ
(1) د/ محمد صبحي نجم: أصول الإجرام و العقاب، المرجع السابق، ص 169.
(2) انظر القاعدة 64 من قواعد الحد الأدنى لمعاملة المساجين.

الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإدماج و هي المرحلة الثانية من مجمل مضمون عملية الإدماج الحديثة التي أقرها تنظيم السجون 05/04 ،و الـذي نص في المادة 114 منه على أن " تؤسس مساعدة اجتماعية و مالية تمنح للمحبوسين و المعوزين عند الإفراج عنهم" و قد صدر قرار وزاري مشترك(1) يحدد طريقة و كيفيات تنفيذ إجراء منح المساعدة الاجتماعية و المالية لفائدة المحبوسين المعوزين عند الإفراج عنهم و بموجبها يتحصل المحبوس المعوز على:
أ- مساعدة عينية: ألبسة، أدوية ...
ب- مساعدة مالية : نفقات النقل و المحددة ب 2000 دج .
و يتم إعداد ملف من طرف المحبوس المستفيد منها و يتعين على مدير المؤسسة العقابية إعداد تقارير سنوية مفصلــة تتضمن حصيلة المساعدات الاجتماعية و المالية و ترسل إلى السلطات الوصية ( إدارة السجون ).
إلى جانب المساعدات و التبرعات التي يتلقاها المحبوس عند الإفراج عنه (2).
و حرصا من المشرع الجزائري على إزالة العقبـات و الصعوبات التي تواجه المفرج عنه من نفور أفراد المجتمع عنـه، بسبب سوابقه الإجرامية و احتقـاره و يرفضون قبوله في أي مهنة أو عمل مما يسبب تهميشه و معاودته الانحـراف و الإجرام ، نص في المادة 115 من القانون أعلاه على إنشاء مؤسسة عمومية تقوم بتشغيل اليد العاملة العقابية.
و قد بلغ عدد المفرج عنهم المدمجين في إطار الأنشطة ذات المنفعة العامة 83 مستفيدا خلال شهر أفريل 2006.
و تفريعا على ما تم تقديمه من توضيح حول مضمون عملية الإدماج ، بأنها تبدأ بإخضـاع المحبوس خلال تنفيـذ عقوبته السالبة للحرية إلى نظام علاجي بالتركيز على مجموعة من التدابير الجزائية و الاجتماعية و التربويـة و النفسية و الطبية داخل المؤسسة العقابية و مواصلة العملية إلى ما بعد إطلاق سراحه بإمداده بالرعاية اللاحقة ، نتطرق إلى هذه الفقرة المدعمة لشرحنا السابق كالآتي :
Le processus de préparation a la sortie et a la resocialisation commence en prison et continue après la libération et que doit exister une solution de continuité entre : l'avant et l’après.
Dans la nécessiter d'une collaboration effective entre l'administration pénitentiaire et les associations d'aide a la resocialisations (3).
كما أنه و إلى جانب تعزيز أساليب إعادة التربية و الإدماج ، تضمن قانون تنظيم السجون و إعادة الإدمــاج الاجتماعي للمحبوسين ترتيبات لتطبيق العقوبات على مستويات مختلفة ، و يتيح التعاطي فرديا مع الحالات و تكييف
ــــــــــــــ
(1) انظر القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 2006.08.02 الذي يحدد كيفيات تنفيذ إجراء منح المساعدة الاجتماعية و المالية لفائدة المحبوسين المعوزين عند الإفراج عنهم ، الجريدة الرسمية عدد 62 لسنة 2006.
(2) انظر الجدول المرفق بالملحق رقم 2-ج و الذي يوضح نموذج عن قائمة المحبوسين المستفيدين من الإعانات و المساعدات الاجتماعية بمؤسسة إعادة التربية بتمنراست.
(3) Pratique de la prison du bon usage des règles pénitentiaire internationale – pénal reform international, paris août 1997, p 115.

الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العقوبات لأسباب استثنائية إنسانية و تربويـة و صحية من خلال تمكين المحبوس من التمتع بأنظمة إعـادة الإدماج الجديدة نتعرض إليها كما يلي:
المطلب الثــاني:
الأنظمة و التدابير الجديدة لإعادة الإدماج
لأجل إنجاح السياسة العقابية الجديدة و التي تتضمن معاملة عقابية حديثة تقوم على ترجيح كفـــة الإصلاح و إعادة تأهيل المحبوس لتحضير عودته و الاندماج في المجتمع، يتطلب إدخال أنظمة و تدابير جديدة في التشريع العقابي الأمر الذي تنبه إليه المشرع في الإصلاح الجديد من أجل تيسير تطبيق أنظمة إعادة التربية و إعادة الإدمــاج، نص قانون تنظيم السجون و إعادة الإدماج على عدة تدابير تهدف إلى جعل إعادة الإدماج حركية مستمرة و متواصلـة ترافق المحبوس و تتدرج به ، منها ما سبق عرضه في الفصل الأول عند دراستنا لأساليب إعادة التربية في البيئة المغلقـة و في البيئة المفتوحة . و سنحاول في دراستنا في هذا المطلب تبيان ما استحدثه المشرع في القانون الجديد تحت عنوان تكييف العقوبة (1) كما يلي :
- نظام الإفراج المشروط.
- إجازة الخروج.
- التوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة .
- استعمال وسائل الاتصال عن بعد.
مع تدعيم ذلك بإحصائيات عددية اعتمدتها إدارة السجون في تطبيق هذه الأنظمة العلاجية منذ تنصيب لجنة تطبيـق العقوبات في شهر جويلية 2005 ، و ما تم تحقيقه من نتائج على مستوى مؤسسة إعادة التربية بتمنراست.
الفـرع الأول: نظام الإفراج المشروط.
يشكل نظام الإفراج المشروط إحدى صور التنفيـذ الجزئي للعقوبة خارج أسوار السجن ،و خاصة بعد إدخـال تعديلات جوهرية على هذا النظام بموجب قانون تنظيم السجون رقم 05/04 ، بحيث أصبح يشكل أهم مؤشر على حسن سير السياسة الإصلاحية المنتهجة بموجب القانون أعلاه من خلال النتائج المحققة ميدانيا ، و ذلك بالنظـر إلى الدور الذي يلعبه هذا النظام في إعادة تأهيل المحبوسين اجتماعيا (2). و لمزيد من الشرح نتعرض إلى:
أولا: تعريف الإفراج المشروط.
يقصد بالإفراج المشروط تعليق تنفيذ الجزاء الجنائي قبل انقضاء كل مدته المحكوم بها ، متى تحققت بعض الشروط و التزام المحكوم عليه باحترام ما يفرض عليه من إجراءات خلال المدة المتبقية من ذلك الجزاء (3).
ــــــــــــــ
(1) انظر المواد من 129 إلى 150 من القانون 05/04.
(2) Revue Pénitentiaire et de droit pénal – beltin de la société général des prisons et de législation criminelle – janvier, mars 1976, N 1, p 117.
(3) د/ محمد صبحي نجم: أصول الإجرام و العقاب، المرجع السابق، ص 160.
الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و يرجع ظهور هذا النظام إلى كل من ميرابو و بونفيل دي مارسا نجي ،بفضل الدراسة التي أنجزاها و تقدما بها إلى الجمعية الوطنية الفرنسية عام 1848 و طبقته فرنسـا لأول مرة في 1885.08.05 ، في حين سبقتها كـل من إنجلترا التي أخذت به سنة 1803 ثم انتقل بعـد ذلك إلى البرتغال و ألمانيا و دول أخرى ، و قد أخذ به المشـرع الجزائري في أحكام الأمر رقم 72/02 الملغى.
و بالرغم من الضجة و الجدل الفقهي الكبير الذي دار حول تبني هذا النظام باعتبار أنه يمس مبدأ حجية الشـيء المقضي فيه من جهة ، و يخالف مبدأ الفصل بين السلطات من جهة أخرى،إلا أن هذا النظام يبرز عدة اعتبارات منها تشجيع المحبوس على التزام السلوك الحسن و الانضباط داخل السجن و خارجه حتى يستفيد من مزاياه ،خاصة إذا عرفنا أن المحبوس لا يستفيد منه بقوة القانون ، بمعنى أنه ليس حق له بـل هو منحة أو مكافأة للمحبوس الذي يلتزم بالنظام الداخلي للمؤسسة العقابية و يقدم ضمانات إصلاح حقيقــة من خلال استقامته طول فترة زمن الاختبار ، هذا ما أخذ به المشرع الجزائري في نص المادة 134 من القانون 05/04 و التي تنص:" يمكن للمحبوس الذي قضــى فترة اختبار من مدة العقوبة المحكوم بها عليه أن يستفيد من الإفـراج المشروط إذا كان حسن الســيرة و السلوك و أظهر ضمانات جدية لاستقامته".
ثانيا: شروط الإفراج المشروط.
من خلال استقراء نصوص قانون تنظيم السجون و إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين لا سيما المـادة 134 و ما يليها ، نستخلص منها شروط موضوعية و أخرى قانونية لاستفادة المحبوس من نظام الإفراج المشروط هي:
أ- الشروط الموضوعية: و هي شروط متصلة بصفة المستفيد نوردها فيما يلي:
- أن يكون للمحبوس سيرة حسنة داخل المؤسسة العقابية في الفترة التي أمضاها في الحبس.
- أن يقدم المحبوس ضمانات إصلاح حقيقية لاستقامته، من خلال وجـود أمارات تدل بما لا يدع مجالا للشك على سهولة اندماجه في المجتمع و تكيفه معه.
و إذا كان معيار حسن السيرة و السلوك معيارا ذاتيا يخشى من سوء استعماله ، فإن معيار إظهار ضمانات جدية للاستقامة معيار فضفاض يصعب التأكد منه، و لهذا نجد بعض التشريعات ( الايطالي و الألماني ) لم تأخذ به (1).
ب- الشروط القانونية:
- أن يكون المحبوس محكوما عليه نهائيا.
- قضاء المحبوس نصف العقوبة إذا كان مبتدئ ،و ثلثيها إذا كــان معتاد الإجرام و في هذه الحالة يجب أن لا تقل العقوبة عن سنة ، في حين المحبوس المحكوم عليه بعقوبة المؤبد فلا يمكنه الاستفادة من هذا النظام إلا بعد قضائـه فعليا 15 سنة سجنا.
- تسديد المصاريف القضائية و الغرامات و التعويضات المدنية المحكوم عليه بها، أو ما يثبت تنازل الطرف المدني عنها.
ــــــــــــــ
(1) د/ احسن بوسقيعة: الوجيز في القانون الجزائي العام، الطبعة الثالثة 2006 ، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع بوزريعة الجزائر، ص 336.
الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إضافة إلى شروط شكليــة تضمنها بالتفصيل المنشور رقم 01/05 و المتعلق بكيفية البت في ملفات الإفـراج المشروط (1) أهمها:
- الطلب أو الاقتراح.
- الوضعية الجزائيـة.
- صحيفة السوابق القضائية رقم 02.
- نسخة من الحكم أو القرار.
- تقرير مدير المؤسسة العقابية عن وضعية المحبوس و سيرته و سلوكه خلال مدة حبسه.
ثالثا: السلطة المختصة بالإفراج المشروط.
إن السياسة الإصلاحية التي تبناها المشرع في قانون تنظيم السجون مست بشكل جوهري نظام الإفراج المشروط، حيث حسم في أمر سلطة منح الإفراج التي كانت محتكرة في يد وزير العدل حافظ الأختام في ظل الأمر 72/02 ، و بموجب المادة 141من القانون 05/04 تم التخلي عن مركزية القرار في السلطة التقريرية و توسيعها لقاضي تطبيق العقوبات في إطار نشاط لجنة تطبيق العقوبات ،و التي تختص بالفصل في ملفات الإفراج المشروط لفائدة المحكوم عليهم الذين بقي من عقوبتهم ما يساوي أو يقل عن أربع و عشرين (24) شهرا ، فيما أبقى على اتخاذ قرار الإفراج المشروط بالنسبة للمحكوم عليهم و الباقي على عقوبتهم مدة أكثـر من أربعة و عشرون (24) شهرا من اختصاص وزير العدل حافظ الأختام (2).
و بغرض تفصيل دور الإفراج المشروط بما لديه من أهمية في إعادة تأهيل و إدماج المحبوس في المجتمع مجددا ، جاء استثمار المشرع في هذا النظام في محله و هذا ما تبينه النتائج المسجلة في الميدان، منذ دخول هذا القانون حيز التنفيـذ و تنصيب الآليات المختصة في منحه، و سوف تقدم هذه الإحصائيات في موضعها.
كما أن الإصلاح المستحدث نوع من صور الإفراج المشروط إلى صور أخرى جديدة هي:
الصورة الأولى: الإفراج المشروط لأسباب صحية.
هذه الصورة نصت عليها المادة 148 من القانون أعلاه ،و يمكن أن يستفيد منها المحبوس دون استيفائه لشـروط المادة 134 المتمثلة في مدة الاختبـار ، في حين حددت المادة 149 من نفس القانون أعلاه إجـراءات و شـروط الاستفادة من هذه الصورة و هي:
- أن يكون المحبوس المستفيد مصاب بمرض خطير أو إعاقة تتنافى مع بقائه في الحبس ،و من شأنها التأثير سلبا و بصفة مستمرة و متزايدة على حالته الصحية و البدنية و النفسية .
- أن يكون مقرر الإفراج المشروط لأسباب صحية و الذي يصدره قاضي تطبيق العقوبات بعد أخذه رأي لجنة تطبيق
ــــــــــــــ
(1) انظر المنشور رقم 01/05 المؤرخ في 2005.06.05 المتعلق بكيفية البت في ملفات الإفراج المشروط الصادر عن وزير العدل حافظ الأختام،
الملحق رقم 4-د.
(2) المادة 142 من القانون 05/04.
الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العقوبات مسببا بناءا على تقرير مفصل من طبيب المؤسسة العقابية مرفوقـا بتقرير خبرة طبية أو عقلية حسب الحالة
يعدها ثلاثة أطباء أخصائيين في هذا المرض
الصورة الثانية: الإفراج المشروط للمحبوس المبلّغ.
هذه الصورة المستحدثة بموجب نص المادة 135 من قانون 05/04 و التي يستفيد منها المحبوس المبلغ للسلطات المختصة عن حادث خطير قبل وقوعه ، من شانه المساس بأمن المؤسسة أو يقدم معلومات للتعرف على مدبريـــه
أو بصفة عامة يكشف عن مجرمين و إيقافهم.
و الغاية من تقرير الصورتين ،هو انه إذا كانت الأولى تعود إلى اعتبارات إنسانية بالدرجة الأولى إلى جانب توفير الخزينة العامة لمصاريف تثقل كاهلها ، فان الثانية تعود إلى اعتبار امني بالدرجة الأولى للحفاظ على أمن المؤسسـات العقابيــــة.
رابعا: الطعن و اثاره (1).
في حالة الطعن في مقرر الإفراج المشروط من قبل النائب العام في أجل ثمانية ( 08) ايام من تاريخ التبليغ ، يوقف تنفيذه إلى غاية الفصل فيه من طرف لجنة تطبيق العقوبات في غضون خمسة و أربعين ( 45 ) يوما من تاريخ الطعن، و نكون هنا أمام حالتين:
- في حالة رفض الطعن، يبلغ مقـرر الرفض الصادر عن لجنة تكييف العقوبـات بواسطة النيابة العامة لقاضي تطبيق العقوبات الذي يسهر على تنفيذه.
- و في حالة قبول الطعن يقوم بإلغاء مقرر الإفراج المشـروط و يقوم امين اللجنة بتسجيل المقرر في السجل المعد لذلك.
و إذا تم إلغاء مقرر الإفراج المشروط الصادر عن قاضي تطبيق العقوبات ،لا يمكن تقديم طلب جديد للاستفادة من الافراج المشروط قبل انقضاء مدة ثلاثة ( 03 ) أشهر من تاريخ مقرر لجنة تكييف العقوبات.
و يترتب على استفاد المحبوس من الإفراج المشروط اثر فوري يتمثل في إخلاء سبيله قبل الأجل من خلال إعفاءه مؤقتا من قضاء ما تبقى من عقوبته و اثر آخر في إمكانية الرجوع في قرار الإفراج المشروط إذا طرأت إشكالات عرضية من شانها إبطاله كصدور حكم جديد بإدانة المستفيد من الإفراج المشروط قبل انقضاء مدة العقوبة التي استفاد من اجلها من الإفراج و في حالة إخلاله بالالتزامات المفروضة عليه سواء تعلق الأمر بتدابير المراقبة و المساعـــدة أو بإجراءات المنصوص عليها في مقرر الإفراج المشروط نفسه.
و قد ذهب الدكتور احسن بوسقيعة إلى انه من المستحب أن لا ينظر عند منح الإفراج أو رفضه إلى ماضي المحبوس أي إلى الأفعال التي ارتكبها ، ذلك أن الإفراج المشروط مؤسسة موجهة للمستقبل و ليس للماضي(2).
ــــــــــــــ
(1) انظر المادة 141 و ما يليها من قانون 05/04.
(2) د/ احسن بوسقيعة: المرجع السابق، ص 342.

الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خامسا: النتائج المسجلة بعد تنصيب لجنة تطبيق العقوبات.
منذ تخلي المشرع العقابي على نظام مركزية منح مقرر الإفراج المشـروط و الذي احتكره وزير العــدل حافظ الأختام في ظل أمر 72/02 بالقانون 05/04 و الذي جعل هذه السلطة في يد قاضي تطبيق العقوبات للفئة المحددة في نص المادة 141، و بعد تنصيب لجنة تطبيق العقوبات منذ شهر جويلية 2005 انعكس ذلك على النتائج المسجلة في الميدان من خلال نشاط هذه اللجنة الفعال، نبينه فيما يلي:
أ- النتائج المسجلة على المستوى الوطني ( مختلف المؤسسات العقابية ):
الملاحظ أن عدد المستفيدين من نظام الإفراج المشروط ارتفع بصورة نوعية و ذلك بداية من شهر جويلية 2005 تاريخ بداية نشاط لجان تطبيق العقوبات إلى غاية شهر افريل 2006 ، حيث بلغ العدد 1719 محبوس مستفيــد
و من مختلف فئات المحبوسين المحكوم عليهم نهائيا (1) ،و بلغ العدد 6618 مستفيد إلى غاية شهــر ديسمبر 2007 ( الملحق رقم 3-ب ).
ب- النتائج المسجلة على مستوى مؤسسة إعادة التربية بتمنراست:
نفس الشيء يلاحظ بخصوص النتائج المسجلة على مستوى مؤسسة إعادة التربية بتمنراست ، و يتجلى ذلك من خلال تزايد عدد المستفيدين من نظام الإفراج المشروط و خاصة بعد تنصيب لجنة تطبيق العقوبات التي يترأسها قاضي
تطبيق العقوبات ، إذ تمت استفادة ثلاثة ( 03 ) محبوسين سنة 2005 و ارتفع العدد إلى أربعة عشر ( 14 ) سنة 2006 و قفـز إلى ثلاثة و ثلاثون ( 33 ) مستفيد سنة 2007 ( الملحق رقم 3-ج ).
الفــرع الثاني: إجازة الخروج (2).
هذا التدبير مستحدث بموجب قانون تنظيم السجون الجديد،و بمقتضاه يتم السماح للمحبوس بترك السجن خلال فترة محددة ( 10 ايام ) لملاقاة و الاجتماع بأسرته و الاتصال بالعالم الخارجي ككل ، و قد نص المشرع علـى هذه الصيغة في المادة 129 من القانون أعلاه:" يجوز لقاضي تطبيق العقوبات بعد أخذ رأي لجنة تطبيق العقوبات مكافـأة المحبوس حسن السيرة و السلوك المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية تساوي ثلاث ( 03 ) سنوات أو تقل عنها بمنحه إجازة خروج من دون حراسة لمدة اقصاها عشرة ( 10) أيام.

ــــــــــــــ
(1) مجلة رسالة الإدماج : العدد الثالث جويلية 2006 ، المديرية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج، ص 30.
(2) ننبه إلى اختلاف إجازة الخروج عن رخصة الخروج المنصوص عليها في المادة 56 من نفس القانون من حيث:
تمنح في حالات استثنائية ( ظروف إنسانية و عائلية ملحة كوفــاة ( AUTORISATION DE SORTIE ) - أن رخصة الخروج
أحد أفراد العائلة ) و غالبا ما تكون ليوم واحد و لا تتجاوز ثلاثة أيام. في حين أن إجازة الخروج تمنح كمكافأة للمحبوس دون اعتبارات أخرى
- تمنح رخصة الخروج للمحبوس مهما كانت وضعيته الجزائية متهم أو محكوم عليه عكس إجازة الخروج التي تمنح للمحبوس المحكوم عليه فقط.
- تمنح رخصة الخروج من طرف القاضي المختص الذي يتواجد على مستواه الملف ( قاضي التحقيق ، وكيل الجمهورية ، النائب العام ، غرفــة
الاتهام ) في حين تمنح إجازة الخروج من طرف قاضي تطبيق العقوبات في إطار نشاط لجنة تطبيق العقوبات.

الفصل الثاني: أنظمة و آليات إعادة التربية و الإدماج الاجتماعي للمحبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكن أن يتضمن مقرر منح إجازة الخروج شروطا خاصة تحدد بموجب قرار من وزير العدل حافظ الأختام".
في حين تمنح إجازة لمدة 30 يوما أثناء فصل الصيف للحدث المحبوس من طرف مدير مركز إعادة تربية و إدمــاج
الأحداث أو مدير المؤسسة العقابية،كما يستفيد من عطل استثنائية بمناسبة الأعياد الوطنية و الدينية مع عائلته في حدود 10 أيام في كل ثلاثة أشهر ، مكافأة لحسن سيرتــه و سلوكه حسب المادة 125 من نفس القانون .
من خلال نص المادة 129 أعلاه ، نستخلص شروط الاستفادة من إجازة الخروج كمرحلة أولى ، ثم نحدد طبيعتهــا القانونية كمرحلة ثانية ، و نصل إلى دورها في إعادة إدماج المحبوس المستفيد منها كمرحلة أخــرى ، و سندعم فقرتنا هذه بآخر إحصائيات إدارة السجون في هذا المجال.
أولا: شروط الاستفادة منها.
- أن يكون المحبوس محكوم عليه نهائيا.
- أن يكون المحبوس حسن السيرة و السلوك.
- أن يكون محكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية تساوي ثلاث ( 03 ) سنوات أو تقل عنها.
- إمكانية تضمين مقرر منح الإجازة شروطا خاصة يحددها وزير العدل حافظ الأختام.
و بالنسبة للأحداث فان استفادتهم من هذا التدبير غير مقترن بالشروط المذكورة أعلاه.
ثانيا: طبيعتها القانونية.
بالرجوع إلى نص المادة 129 أعلاه،تتضح الطبيعة القانونية لإجازة الخروج من حيث أنها لا تعد حقا للمحكوم عليه ، بل هي آلية جوازية في يد قاضي تطبيق العقوبات و الذي يكافئ عن طريقها المحبوس الذي تتوفر فيه الشروط المبينة أعلاه ، تشجيعا له على مواصلة حسن السيرة و السلوك داخل المؤسسة العقابية.و تجدر الإشارة إلى أن هذه الآلية تمنح لقاضي تطبيق العقوبات سلطة تقديرية في منحها من عدمه ،و كذا في تق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
أساليب إعادة التربية و الادماج الاجتماعي للمحبوسين ج2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: