القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 بحث نظرية البطلان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: بحث نظرية البطلان   السبت ديسمبر 01, 2012 10:47 am

ثلاث:

التراضي و المحل ،السبب و قد يضيف القانون أو المتعاقدان إلى الأركان الثلاث

ركنا رابعا ألا وهو الشكل (العقود الشكلية)،و في العقود العينية(القروض و

العارية،الوديعة)قد تستلزم ركنا آخر ألا وهو التسليم فإذا توفرت هذه العناصر

الرئيسية للعقد أنتج أثره.

و إذا كان وجود التراضي يلزم، فإنه يجب أن يكون صحيحا خاليا من

العيوب(الغلط والتدليس،الإكراه و الاستغلال)،وعلاوة على ذلك يجب أن تتوفر

الأهلية لدى طرفي العقد،لأن العقد لا يكون صحيحا إذا كان احد طرفيه ناقص

الأهلية

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو:ما هو مصير العقد الذي تخلف ركن من

أركانه أو شرط من شروطه؟

سنجيب على هذه الإشكالية وفقا للخطة التي قسمناها إلى ثلاث مباحث سنتناول في

المبحث الأول مفهوم البطلان أما في المبحث الثاني:تقرير البطلان وأخيرا المبحث

الثالث ففيه سنتكلم عن آثار البطلان بالنسبة لكل من المتعاقدان و الغير.وهذه

الخطة هي كتالي:

*

المبحث الأول:مفهوم البطلان

المطلب الأول:تعريف ببطلان

الفرع الأول:تعريف البطلان
الفرع الثاني:التقسيمات الفقهية للبطلان

المطلب الثاني:تميز البطلان عن النظم القريبة منه

الفرع الأول:تميز البطلان عن عدم النفاذ
الفرع الثاني:تميز البطلان عن الفسخ
الفرع الثالث:تميز البطلان عن الانحلال
المبحث الثاني:تقرير البطلان

المطلب الأول:حق التمسك بدعوى البطلان
الفرع الأول:حق التمسك بدعوى البطلان المطلق
الفرع الثاني:حق التمسك بدعوى البطلان النسبي

المطلب الثاني:زوال حق التمسك بالبطلان

الفرع الأول:زوال حق التمسك بالبطلان المطلق
الفرع الثاني:زوال حق التمسك بالبطلان النسبي
المبحث الثالث:آثار البطلان

المطلب الأول:آثار البطلان بالنسبة للمتعاقدين

الفرع الأول:القاعدة العامة
الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة على القاعدة العامة
الفرع الثالث:الآثار العرضية للعقد الباطل

المطلب الثاني:آثار البطلان بالنسبة للغير

الفرع الأول:القاعدة العامة
الفرع الثاني:الاستثناءات الواردة على القاعدة العامة

خاتمة

المبحث الأول:مفهوم البطلان

سنتطرق في هذا المبحث إلى كل من التعريف بالبطلان في المطلب الأول من خلال تبيان تعريف البطلان

و مختلف تقسيماته الفقهية، كما سنتناول في المطلب الثاني:تميز البطلان عن النظم القريبة منه مثل عدم

النفاذ و الفسخ و كذلك الانحلال

المطلب الأول:تعريف بالبطلان

الفرع الأول:تعريف البطلان

هو الجزاء الذي يوقعه القانون تعدم توافر أركان العقد و شروط صحته و قد نظمه المشرع الجزائري في

المواد من 99-105من القانون المدني متناولا أحكامه و محدد أنواعه.

الفرع الثاني:التقسيمات الفقهية للبطلان.

يميز الفقه التقليدي بين ثلاثة أنواع من البطلان:الانعدام، البطلان المطلق، البطلان النسبي -1التقسيم الثلاثي:

*الانعدام:يكون العقد منعدما إذا تخلف ركن من أركانه، إذ يتخلف ركن الشكلية في العقود الشكلية أو قد

ينعدم المحل أو السبب في هذه الحالات العقد لم يستوفي أركان

*البطلان المطلق:يكون العقد باطلا بطلانا مطلقا إذا استوفى كل أركانه و تخلف شرط المشروعية أو

المحل أو السبب كانا غير مشروعين، في هذه الحالة ينعقد العقد لأنه استكمل أركانه و لكنه يكون باطلا

بطلانا مطلقا لعدم مشروعيته.

*البطلان النسبي:يكون العقد باطلا بطلانا نسبيا إذا كان رضا المتعاقدين مشوب بعيب من عيوب

الرضا، هنا ينعقد العقد صحيحا ما لم يطعن في صحته المتعاقد الذي كان رضاه معيبا لكن يعاب على هذا
التقسيم عدم جدية التميز بين الانعدام و البطلان المطلق لأنه في الحالتين العقد غير قانوني و بتالي هما
متساويان في الانعدام.(1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-خليل أحمد حسن قدادة،الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري،الجزء الأول،-مصادر الالتزام- الطبعة الثانية،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،2005،ص81
2-التقسيم الثنائي:

*البطلان المطلق:في هذه الحالة و بالنسبة لهذا النوع من البطلان العقد منعدم الوجود و لم ينعقد تماما و

لا حاجة لتقرير البطلان، هذا النوع من البطلان يلحق العقد الذي لم يستوفي أركانه، كانعدام تطابق

الإرادتين أو انعدام المحل أو السبب أو عدم مشروعيتهما أو الإخلال بركن الشكلية بالنسبة للعقود الشكلية

و العقد الباطل بطلانا مطلقا لا تلحقه إيجازه و لا تقادم بطلانه لأنه لم ينعقد أصلا أو لأنه مخالف للنظام

العام و الآداب العامة

*البطلان النسبي:في هذه الحالة ينعقد العقد صحيحا و يظل كذلك ما لم يطعن المتعاقد في صحته و يكون

باطلا بطلانا نسبيا أو قابلا للإبطال إذا كان رضا المتعاقد مشوبا بعيب من عيوب الرضا(الغلط، التدليس

الإكراه الاستغلال أو لنقص الأهلية)و هذا البطلان تلحقه لإيجازه و يسقط بالتقادم عكس المطلق.

و هناك في هذا التقسيم معيار التفرقة بين المصلحة العامة و المصلحة الخاصة،فالبطلان المطلق قوامه

المصلحة العامة و يخول لكل ذي مصلحة التمسك به أما البطلان النسبي:قوامه المصلحة الخاصة

فلصاحبها و له و حده أن يتمسك بإبطال العقد و له أن يتخلى عن ذا لك بالإيجاز و يتقادم الإبطال إذا لم

يتمسك به ا لمتعاقد المعني مدة من الزمن.

3-التقسيم الأحادي:هنا كان الرأي للأستاذ السنهوري حيث قال:لا توجد هناك ثلاث حالات للعقد مستقلة

و التي هي(الصحة، البطلان النسبي و البطلان المطلق)بل توجد حالتين:الصحة أو البطلان المطلق
.
أي أن العقد الباطل بطلانا نسبيا ينعقد صحيحا و ينتج آثاره إلى أن يكتشف العيب، و عندها يختار المتعاقد

بين أمرين:-إما أن يتمسك بالعقد رغم قابليته للإبطال فيظل صحيحا و يتم تنفيذه، و إماأن يطعن في العقد

بالإبطال و في هذه الحالة يبطل العقد و تزول آثاره و يصبح مثله مثل العقد الباطل بطلانا مطلقا.

4-موقف المشرع الجزائري:يتضح من المواد99-105 من ق، م، ج أن المشرع اعتمد على التقسيم

الثنائي للبطلان(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) علي فيلالي،النظرية العامة للعقد،الطبعة الثانية،موفم للنشر و التوزيع،الجزائر،2005،ص ص250-256

المطلب الثاني:تميز البطلان عن النظم القريبة منه

يجب أن نميز بين البطلان و بعض النظم القريبة منه سواء من قريب أو من بعيد كنظام عدم النفاذ و

الفسخ و الانحلال
.
الفرع الأول:البطلان و عدم النفاذ

البطلان هو الجزاء على عدم توافر أركان العقد أو شروط صحته كما سبق لنا و أن ذكرنا،أما عدم

النفاذ أو عدم السريان فالمقصود به عدم جواز الاحتجاج بالعقد و لو كان صحيحا في مواجهة الغير،

أي عدم سريانه في حق الغير(1)

مثلا-1-:عقد الصورية هو عقد صحيح فيما بين المتعاقدين،بينما لا يسري و لا ينعقد في حق الغير إلا

من يوم التسجيل.(2)

مثلا-2-:بيع ملك الغير فالعقد هنا بين البائع و المشتري صحيح لكنه لا ينفذ في حق المالك

الحقيقي، فإما أجاز المشتري العقد يسقط حقه في الإبطال و مع ذلك لا يسري البيع في مواجهة المالك(3)

الفرع الثاني:البطلان و الفسخ

البطلان يرجع إلى عيب أصاب العقد في أحد أركانه، أما الفسخ فهو جزاء عدم تنفيذ أحد المتعاقدين

لالتزاماته بعد انعقاد العقد صحيحا،فلا يكون الفسخ إلا في العقود التبادلية كالعقود الملزمة لجانبين

حسب ما نصت عليه المادة119(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-بلحاج العربي،النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري،الجزء الأول،بدون طبعة،ديوان المطبوعات
الجامعية، الجزائر، 1999، ص174
(2)-خليل أحمد حسن قدادة،المرجع السابق،ص82
(3)-محمد صبري سعدي، الواضح في شرح القانون المدني الجزائري، النظرية العامة للالتزامات، الجزء1، ط-4-منقحة و معدلة، دار الهدى للنشر و التوزيع، الجزائر، 2007-2008
(4)-بلحاج العربي،المرجع نفسه،ص175

الفرع الثالث:البطلان و الانحلال

الانحلال يرد على كل عقد نشأ صحيحا ثم ينحل إما بإرادة الطرفين أو بإرادة أحدهما،و يتشابه البطلان

و الانحلال من حيث الأثر المترتب عليهما و هو زوال العقد.(1)

المبحث الثاني:تقرير البطلان

لقد تبين لنا في المبحث الأول مفهوم كل من البطلان المطلق و البطلان النسبي، و نظرا لاختلاف كل

أساس من نوعي البطلان، فإن الفوارق بينهما تتعدد، و يتبين ذلك من خلال الأشخاص الذي لهم الحق

في التمسك بدعوى البطلان، و كذلك إمكان سقوط هذا الحق عن طريق الايجازه أو التقادم،و هذه ما

سنتعرض إليه في هذا المبحث.

المطلب الأول:حق التمسك بدعوى البطلان

الفرع الأول:حق التمسك بالبطلان المطلق

العقد الباطل هو عقد معدوم لم ينعقد أصلا من الناحية القانونية،و لذلك لا يحتاج تقرير البطلان فيه لأي

إجراء، خاصة استصدار الحكم من القضاء.لذا لا يحتاج كل من طرفي العقد الباطل إلى رفع دعوى

لتقرير البطلان و هذا ما سار عليه الفقه التقليدي.غير أن الفقه الحديث رفض أن يكون هناك بطلان

بقوة القانون حسب مبدأ عدم جواز أن يقتضي المرء حقه بنفسه.و لهذا يرون أنه من الضروري

ألالتجاء إلى القضاء للحصول على الحكم سوءا أكان البطلان نسبيا أو مطلقا، غير أن الدكتور محمد

صبري سعدي يرى انه لا ضرورة لرفع دعوى البطلان في حالة العقد الباطل، إلا إذا قد تم تنفيذ

التصرف،و يرغب أحد الطرفين في استفاء ما أوفى به .أما في حالة عدم تنفيذ التصرف فلا حاجة

لرفع الدعوى.ويستطيع طرف التصرف الذي يطالب الطرف الآخر بالتنفيذ أن يتمسك بالبطلان،(2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-بلحاج العربي،المرجع السابق،ص176
(2)-محمد صبري سعدي، المرجع السابق، ص255
بل جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك به و تنص المادة102 م ج"إذا كان العقد باطلا بطلانا مطلقا جاز لكل
ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان و للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، و لا يزول البطلان

بالا يجازه. و تسقط دعوى البطلان بمضي خمسة عشر سنة من وقت إبرام العقد".و يكون ذلك في

صورة دعوى أو صورة دفع أمام القضاء.

و يراد بالمصلحة التي تجيز التمسك بالبطلان تلك التي تستند إلى حق يتأثر بصحة العقد أو بطلانه.

مثلا:لايجوز لجار أن يطلب بطلان بيع منزل جاره الآخر لأن له مصلحة في التخلص من المشتري

الجديد.و بالعكس إذا كان بيع منزل جار بقصد استغلاله في الدعارة، فإن له مصلحة قانونية في

الإبطال،لأنه يؤذي الجار،و كذلك فإن الغير الذي يتأثر بالعقد الباطل بطريق غير مباشر له حق

التمسك بالبطلان و مثال ذلك إذا رفعت ضد حائز عقار دعوى استرداد ملكيته، و تمسك المسترد في

إثبات ملكيته بعقد بيع أبرمه مع البائع الحقيقي، يحق للحائز أن يتمسك ببطلان العقد، حيث أن له

مصلحة في رفض دعوى الاسترداد.فنجد أن الحائز حتى و إن كان أجنبي عن العقد و ليس خلفا لأحد

طرفيه يحق له التمسك بالبطلان إذ توفر عنصر المصلحة،غير أنه لا يجوز لتاجر أن يطلب إبطال عقد

شركة حتى يتخلص من المنافسة التجارية له.(1) و على هذا الأساس يستطيع أن يتمسك بالبطلان كل

من المتعاقدين و الخلف العام و الخلف الخاص و الدائنين.كما أن للمحكمة أن تقضي بالبطلان من تلقاء

نفسها في أية حالة تكون عليها الدعوى،(2) و لو لأول مرة أمام المجلس القضائي،بل و أمام المحكمة

العليا إذا تعلق الأمر بالنظام العام(3).

الفرع الثاني:حق التمسك بدعوى البطلان النسبي

إن العقد القابل للإبطال يتم تقريره بالتراضي أو بالتقاضي. و يشترط (4) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-محمد صبري سعدي، المرجع السابق، ص256
(2)-بلحاج العربي،المرجع السابق،ص186
(3)-محمد صبري سعدي،المرجع نفسه،ص257
(4)-بالحاج العربي،المرجع نفسه،ص187
في حالة التراضي أن تتوفر الأهلية في كل من المتعاقدين، فإذا لم يتم التراضي فلا يجوز لمن له الحق

التمسك بالإبطال أن يستقل بإعلان البطلان بإرادته المنفردة،بل يتعين عليه الالتجاء إلى القاضي

للحصول على حكم بإبطال العقد،و حكم القاضي يعتبر منشئا للبطلان لا كاشفا عنه كما هو الحال في

العقد الباطل،و إن كان أثر هذا الحكم يستند إلى الماضي.على أنه يلاحظ إذا رفعت دعوى الإبطال،و

تبين للقاضي أن سبب الإبطال متوفر،تعين عليه أن يبطل العقد، و ليست له في هذا الشأن السلطة

التقديرية.(1)

أما فيما يخص من له الحق في التمسك بدوى البطلان،فإنه لا يكون حق التمسك بإبطال العقد إلا

للمتعاقد الذي قرر

القانون لمصلحته هذا الإبطال.فإذا كان أحد طرفي العقد ناقص الأهلية أو شاب إرادته عيب من عيوب

الرضا،فله الحق في طلب الإبطال.أما المتعاقد الآخر الكامل الأهلية ،و الذي سلمت إرادته من العيوب

فليس له هذا الحق. ومن هنا تنص المادة99 م ج"إذا جعل القانون لأحد المتعاقدين حقا في إبطال العقد

فليس للمتعاقد الآخر أن يتمسك بهذا الحق."

و عليه فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بالإبطال من تلقاء نفسها، و كذلك لا يصح ذلك للغير الأجنبي،بل

لابد أن يتمسك بذلك صاحب المصلحة أو الخلف العام(الورثة)،أو الخلف الخاص و كذلك إلى دائني

المتعاقد،و لكن يكون هذا التمسك باسم مدينهم بطريق الدعوى غير مباشرة،على العكس في البطلان

المطلق أين يقوم الدائنين بطلب البطلان باسمهم الخاص.

و يجوز التمسك بالبطلان النسبي لأول مرة أمام المجلس القضائي ما لم يكن المتعاقد قد نزل عنه. و لا

يجوز التمسك بهذا النوع من البطلان لأول مرة أمام المحكمة العليا.(2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)-بلحاج العربي،المرجع السابق،ص ص187-188
(2)-محمد صبري سعدي، المرجع السابق، ص25

المطلب الثاني:زوال حق التمسك بالبطلان

الفرع الأول:زوال حق التمسك بالبطلان المطلق

إن الايجازة لا تلحق العقد الباطل فهو عقد معدوم في الأصل أي عقد ولد ميتا و لا يمكن أن ترد عليه

الايجازه(11)،و إنما تسقط دعوى البطلان بالتقادم فقط.

*سقوط دعوى البطلان المطلق بالتقادم:

تنص المادة 102/2من ق م بأن العقد الباطل لا يصححه التقادم لأنه عقد معدوم و مضي زمن ليس

من شأنه أن يخلق من العدم وجودا،و دعوى البطلان تسقط بمضي-15-سنة من وقت العقد و هذا لا

يعني أن العقد الباطل يصبح صحيحا.أما إذا كان العقد الباطل لم ينفذ(كليا أو جزئيا)ثم طلب الطرفين

تنفيذه،فإنه يكون للمدعي عليه أن يدفع هذا الطلب بأن العقد باطل أيا ما كانت المدة التي مضت منذ

تحرير العقد أي حتى ولو تجاوزت المدة 15 سنة.

يتأسس عدم خضوع الدفع بالبطلان للتقادم على نفس العلة التي يتأسس عليها البطلان للتقادم و

هي:المحافظة على الوضع المستقر.

فللمدعي عليه أن يتمسك بالبطلان لدفع هذه الدعوى لأن الدفوع لا تسقط بمرور الزمن و عليه فإنه في

العقد الباطل تسقط دعوى البطلان بالتقادم و لكن الدفع بالبطلان لا يسقط.

فمثلا:لو أن هناك بيع باطل تم تسليم المبيع فيه إلى المشتري و بعد 15 سنة من وقت إبرام العقد،رفع

البائع دعوى يتمسك فيها ببطلان البيع،فبإمكان المشتري دفع هذه الدعوى بالتقادم،أما إذا كان المشتري

لم يتسلم ورفع دعوى يطالب فيها بالتسليم،استطاع عندئذ البائع أن يدفع ببطلان البيع و لو كان قد

مضى على العقد أكثر من 15سنة(1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-بلحاج العربي،المرجع السابق،ص184


الفرع الثاني:زوال حق التمسك بالبطلان النسبي

إن الحق يسقط بالا يجازه و التقادم بالنسبة للبطلان النسبي

*بالا يجازه:الايجازه هي تصحيح العقد برفع العيب الذي يلحقه، أو هي تصرف قانوني من جانب

واحد يهدف إلى التنازل عن طلب البطلان، فبالا يجازه يزول الخطر الذي يهدد العقد بالزوال.(1)

و قد نصت المادة100 من ق م ج على الايجازه و التي مفادها"يزول حق إبطال العقد بالا يجازه

الصريحة أو الضمنية،و تستند الايجازه إلى التاريخ الذي تم فيه العقد،دون الإخلال بحقوق الغير."

و لكي ترتب الايجازة آثار لابد أن تتوافر على الشروط التالية:

1-الشروط الموضوعية للايجازه:

-يجب أن يكون العقد قابلا للإبطال(نسبي)

-يجب العلم بالعيب:أي يجب أن يعلم المجيز بالعيب الذي يلحق هذا العقد و أن يقصد تأيد و تثبيت

العقد، أي أنه نزل عن صفته في التمسك بالبطلان.

-و لتكون الايجازه صحيحة لا بد أن يكون العيب قد زال،مثلا:في عيب الرضا إذا كانت حالة الإكراه

قائمة وقت الايجازه،فإن الايجازه نفسها يشوبها عيب لذا يجب أن يزول العيب الذي يشوب العقد.

شكل الايجازة: أي الايجازة إما أن تكون صريحة أو ضمنية.-2

*الايجازة الصريحة:هي التي تظهر في شكل شفوي أو كتابي،و إثباتها يخضع للقواعد الخاصة بإثبات

الأعمال القانونية.(2)

*الايجازة الضمنية:فهي إذا قام الطرف الذي تقرر البطلان لمصلحته بتنفيذ العقد أو إذا قام بعمل مادي

يدل على نزوله عن التمسك بالبطلان.(3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-بلحاج العربي،المرجع السابق،ص179
(2)-محمد صبري سعدي، المرجع السابق، ص ص250-251
(3)-خليل أحمد حسن قدادة،المرجع السابق،ص86
و يقع عبئ إثبات الايجازة على الطرف الآخر و ليس على من أجيز له العقد.(1)

*آثار الايجازة:

إذا توافرت شروط الايجازه فيترتب عليها أثر و هو:زوال خطر إبطال العقد،لأن حق المتعاقد في

التمسك بالبطلان يسقط و بذلك يستقر العقد و يصبح غير مهدد بزوال.

فالعقد القابل للإبطال هو عقد صحيح و منتج لآثاره منذ إبرامه،و الايجازة تؤيد صحته نهائيا.وهو عقد

صحيح منذ إبرامه لا من وقت صدور الايجازه ذلك طبقا لنص المادة100"....تستند الايجازه إلى

التاريخ الذي تم فيه العقد..."(2)و هذا يعني أن للايجازه أثر رجعي دون الإخلال بحقوق الغير،و

المقصود بالغير هنا الخلف الخاص للعاقد ذي المصلحة في إبطال العقد فلا تتأثر حقوقهم التي اكتسبوها

على الشيء الذي ورد عليه التعاقد قبل إيجاز ته،فهنا الايجازه لا تجعل العقد ينتج أثر ما لم ينتجه من

قبل باعتباره صحيحا و لهذا لا يتصور أن يكون الأثر الرجعي يضر بحقوق الغير

*-التقادم:

تقضي المادة 101من ق م ج على أنه"يسقط الحق في إبطال العقد إذ لم يتمسك به صاحبه خلال عشر

سنوات"وعليه فإن الحق في إبطال العقد يسقط بالتقادم إذا مضت المدة القانونية المقررة(3) و لا يجوز

لمن تقرر لمصلحته البطلان طلب بعد مضي المدة المذكورة(4)

فبنسبة فيما يتعلق بعيوب الإرادة يسقط الحق في طلب الإبطال بالتقادم بعد مضي10 سنوات من اليوم

الذي ينكشف فيه(الغلط أو التدليس)(5).

ففي حالة الإكراه:تبدأ المدة من تاريخ انقطاع الإكراه.(6)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-خليل أحمد حسن قدادة،المرجع السابق،ص86
(2)-محمد صبري سعدي،المرجع السابق،252
(3)-بالحاج العربي،المرجع السابق،ص ص181-184
(4)-محمد صبري سعدي،المرجع نفسه،ص254
(5)-بالحاج العربي،المرجع نفسه،ص185
(6)-محمد صبري سعدي،الرجع نفسه،ص254
-حالة نقص الأهلية:بمضي15 سنة من يوم العقد طبقا لأحكام المادة99 ق م ج السابقة الذكر

*أثر التقادم:

يتضح مما سبق أن حق من تقرر له البطلان يسقط بالتقادم بعد مضي المدة المقررة قانونا ،فلا يجوز

له رفع الدعوى بعد انقضاء المدة ،و بذلك يستقر الوجود القانوني للعقد بعدما كان مهددا بالزوال.

و هنا يكون للتقادم الأثر الذي كان للايجازه.و الدفع بالبطلان النسبي بنقضي بالتقادم.(1)

المبحث الثالث :آثار البطلان

إن العقد إذا كان باطلا أو قابلا للإبطال و تقرر إبطاله، فعندئذ لا يكون له أي أثر قانوني سواء فيما

بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير. و ذلك فيما عدا بعض الاستثناءات،و في الحالتين يزول العقد بأثر

رجعي، أي يعتبر كأن لم ينشأ أصلا.

لكن اعتبار العقد كأن لم يكن أصلا لا يتفق والواقع،كون التعاقد قد تم أو تمت محاولة إقامته،بل إن هذا

العقد قد يكون جزءا منه قد نفذ ،و بالتالي فإن هذه القاعدة النظرية تصطدم مع الواقع العملي ومنه تأتي

آثار البطلان متأثرة بها(2).و سنتناول في هذا المبحث كل من آثار البطلان بالنسبة للمتعاقدين،ثم

بالنسبة للغير.

المطلب الأول:آثار البطلان بالنسبة للمتعاقدين

الفرع الأول:الآثار الأصلية-القاعدة العامة-

إن القاعدة العامة في أثر البطلان فيما بين المتعاقدين هي حسب المادة103/1 من ق م ج المعدلة

بقانون رقم05-10 المؤرخ في20يونيو2005 "يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كان عليها قبل

العقد،فإن كان هذا مستحيلا جاز الحكم بتعويض معادل"(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-محمد صبري سعدي، المرجع السابق، ص266
(2)-بالحاج العربي، المرجع السابق، ص ص191-192
(3)-محمد صبري سعدي،المرجع نفسه ص259،

أي يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها

قبل إبرام العقد فإذا كان العقد قد نفذ جزءا منه أو نفذ كله،يجب على كل عاقد أن يرد ما تسلمه أو ما

حصل عليه بمقتضاه.مثلا:إذا كان العقد بيعا، التزم البائع برد الثمن،و المشتري برد المبيع و ثمراته

من يوم المطالبة القضائية.فإذا ما استحال الاسترداد بهلاك المبيع مثلا و هو في حيازة المشتري حكم

القاضي بالتعويض المعادل،إي أن المشتري يلزم برد قيمة المبيع وقت هلاكه طبقا لقواعد المسؤولية

التقصيرية لا على أساس العقد الباطل،و البائع يلتزم برد الثمن على أساس الدفع الغير مستحق.وفي

العقود الزمنية يستحيل إعمال الأثر الرجعي للبطلان إذ يستحيل على أحد العاقدين رد ما تسلمه أو ما

أفاد منه بمقتضى العقد،كما هو الحال في عقد العمل أو المقاولة. و مثال استحالة رد المنفعة التي

حصل عليها أحد المتعاقدين،عقد الإيجار و العارية،و لذا يحكم القاضي بالتعويض المعادل،وهذا

التعويض هو حسب قيمة العمل أو الفائدة دون التقيد بالأجر أو الأجرة(1)

و الحقيقة أن الالتزام بالرد يجب أن ينفذ كما لو كان ناشئا عن عقد،وذلك نظرا إلى ما قام من علاقة

بين المتعاقدين ،و مقتضى هذا أن أحد الطرفين لا يستطيع أن يطالب الآخر برد ما أخذه إلا بمقدار ما

يرد هو أيضا مما أخذه،فإذا استحال على أحدهما أن يرد ما أخذه،فلا يستطيع أن يطالب الآخر

بالرد(2)

الفرع الثاني:الاستثناءات الواردة على القاعدة العامة

ا-استثناء ناقص الأهلية:حسب الفقرة الثانية من المادة103"غير أنه لا يلزم ناقص الأهلية،أن يرد

غير ما عاد عليه من منفعة بسب تنفيذ العقد"أي إذا تقرر إبطال العقد لنقص أهلية أحد العاقدين،لا

يلزم ناقص الأهلية إلا أن يرد ما عاد عليه من منفعة،فإذا لم تعد عليه منفعة من وراء تنفيذ المتعاقد(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-محمد صبري سعدي،المرجع السابق،ص259-260
(2)-بلحاج العربي،المرجع السابق،ص193
(3)-محمد صبري سعدي،المرجع نفسه،ص ص262-263

معه للعقد،فلا يلتزم برد ما وفاه ذلك المتعاقد.فإذا باع ناقص الأهلية مثلا شيئا و تسلم الثمن لكنه لم

يستفد من هذا الثمن كونه سرق مثلا أو لأنه أنفقه في اللهو و القمار و السباق،فلا يلزم هنا برد الثمن

الذي قبضه(1)و المنفعة التي تعود على ناقص الأهلية لا يقصد بها الاغتناء. و إنما يرد بها أن يكون

ناقص الأهلية قد استخدم ما حصل عليه لإشباع حاجة حقيقية له أو تحقيق نفع لصالحه،كما لو اشترى

بالثمن الذي حصل عليه طعاما أو دفع أجرة سكن...الخ(2) و على المتعاقد الآخر إثبات ذلك،و هذا

الحكم يشمل أيضا الصبي غير مميز و المجنون و المعتوه بعد تسجيل قرار الحبس عليهما.(3)

ب-حرمان الملوث من الاسترداد:من القواعد المقررة في القانون الروماني أنه لا يجوز

لشخص(الملوث) أن يلجأ إلى القضاء محتجا بفحش صدر منه، أي لا يجوز استرداد ما دفع من لالتزام

مخالف للآداب العامة(4).مثلا:لا يجوز لمن أعطى لآخر مبلغ من النقود لارتكاب جريمة أن يسترد

هذه النقود،و لا يجوز لمن أعطى رشوة لموظف أن يسترد ما أعطاه في حالة ما إذا لم ينفذ التزامه.

-إن الفقه و القضاء الفرنسي كان يحترمان هذه القاعدة الرومانية،إلا أن الفقه قد هجرها،و قصرها

القضاء الفرنسي على العقود المخالفة للآداب.

*النقد الذي وجه لهذه النظرية:لا تتفق مع منطق البطلان الذي يؤدي إلى رد المتعاقدين لما أخذاه من

بعضهما مهما كانا(ملوثين أو لا)(5)

من الناحية العملية فإن محاربة الفحش لا يكون عن طريق منع الاسترداد ،بل إن في هذا المسلك ما

يشجع على ارتكابه.(6)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-محمد صبري سعدي،المرجع السابق،ص263
(2)-خليل أحمد حسن قدادة،المرجع السابق،ص92
(3)-محمد صبري سعدي،المرجع نفسه،ص263
(4)-سلطان أنور، الموجز في النظرية العامة للالتزامات-مصادر الالتزام-دار المطبوعات الجامعية، مصر، 1998، ص ص180-181
(5)-محمد صبري سعدي،المرجع نفسه،ص261
(6)-محمد صبري سعدي،المرجع نفسه،ص262
*موقف المشرع الجزائري:حسب المادة103/3من ق م ج"يحرم من الاسترداد في حالة بطلان العقد

من تسبب في عدم مشروعيته أو كان عالما به".نص المادة واضح على أن الملوث لا يسترد ما

أداه،لأنه تسبب في عدم مشروعية العقد.أي أن المشرع الجزائري أخذ بهذه النظرية على غرار باقي

التشريعات العربية الأخرى.(1)

الفرع الثالث:الآثار العرضية

هنا يرتب القانون على العقد الباطل بعض الآثار العرضية لا باعتباره عقدا و إنما باعتباره واقعة

مادية.

1-نظرية تحول العقد:تنص المادة105 من ق م ج"إذا كان العقد باطلا أو قابلا للإبطال و توفرت فيه

أركان عقد آخر فإن العقد يكون صحيحا باعتباره العقد الذي توفرت أركان هذا تبين أن نية

المتعاقدان كانت تنصرف إلى إبرام هذا العقد."يتضح من خلال هذه المادة أن التقنين المدني الجزائري

أخذ بنظرية تحول العقد.و هذه النظرية صاغها الفقهاء الألمان في ق19 و أخذ بها التقنين الألماني

بنصه عليها في المادة140منه،أما القانون المدني الفرنسي،فلا نص له في هذه النظرية إلا أنه يمكن له

أن يعمل بأحكام هذه النظرية،طبقا لنظرية التكيف و تكيف العقد هو إعطائه الوصف القانوني وهو من

عمل القاضي و لا عبرة لما يضفيه المتعاقدان من تسمية على العقد،لأنهما قد يخطأن أو يتعمدان

إخفاء العقد في صورة عقد آخر،مثل أن ينقل شخص ملكيته لشخص آخر دون مقابل،فإن العقد في هذه

الحالة يعد هبة حتى و إن سماه المتعاقدان بيعا.

-و تتلخص نظرية تحول العقد في أن العقد الباطل إذا تضمن رغم بطلانه،أركان عقد آخر فإن العقد

يكون صحيحا باعتباره العقد الذي توفرت أركانه،إذا تبين أن نية المتعاقدين،كانت تنصرف لإبرام هذا

العقد.(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-خليل لأحمد حسن قدادة،المرجع السابق،ص92
(2)-محمد صبري سعدي، المرجع السابق،ص264

و في الواقع فإن مبررات الأخذ بهذه النظرية يمكن تلمسها في رغبة المشرع في التقليل من حالات

البطلان.كون البطلان لا يعتبر هدفا يسعى إليه المشرع و إنما هو وسيلة يستعملها لتخلص من عقد

غير موجود أصلا،أو لحماية بعض الأشخاص كناقصي الأهلية،أو من عابت إيراداتهم بعيب من

عيوب الرضا في حالة ما يتمسك هؤلاء بحقهم في إبطال العقد،و كذلك تفسير إرادة المتعاقدين و

خاصة إذا تبين أن نيتهم ستنصرف إلى هذا العقد.و الأمثلة على هذه النظرية كثيرة سنتعرض إلى

بعضها(1)

-الكمبيالة أو السفتجة إذا لم تستوفي الشكل الواجب و أطلق عليها المتعاقدان بالرغم من ذلك اسم

الكمبيالة،فإنها تتحول من كمبيالة باطلة إلى سند دين صحيح.

-عقد البيع إذا كان باطلا لتفاهة الثمن فإنه يعتبر عقد هبة صحيح إذا ثبت في ورقة رسمية و توفر فيه

التبرع لدى البائع.

ومن نص المادة105 ق م السابقة نجد أنه يجب أن تتوفر ثلاث شروط ليتحول العقد الباطل إلى عقد

آخر صحيح و هي:

أ-بطلان التصرف الأصلي: أي لابد من وجود عقد أصلي باطل،أو قابل للإبطال و يجب الحكم بإبطاله

ليصير العقد باطلا،فإذا كان العقد صحيحا فلا يتحول إلى عقد آخر يؤثرانه المتعاقدان على العقد

الأصلي حتى و لو اشتمل على أركان عقد آخر ،مثلا:عقد هبة صحيح يتضمن عقد وصية،و يتبين أن

المتعاقدان كان يفضلان الوصية على الهبة،فإن عقد الهبة لا يتحول إلى عقد وصية .

ب-توافر أركان عقد آخر:أن يتضمن العقد الأصلي الباطل عناصر العقد الجديد،إذ أن القاضي لا يملك

إضافة أي عنصر جديد.(3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-خليل أحمد حسن قدادة،المرجع السابق،ص95
(2)-محمد صبري سعدي،المرجع السابق،ص265


ج-انصراف نية المتعاقدان إلى عقد آخر: أي أن تنصرف الإرادة المحتملة للمتعاقدين إلى عقد

جديد،فكانا يريدانه لو أنهما تبينا أن العقد الأصلي باطل-أي يقيم لهما عقدا جديدا بدلا من الأصلي

الباطل،أي أن العقد الجديد جعل أثرا عرضيا للعقد الباطل.

2-نظرية إنقاص العقد:

لقد نصت المادة104 من ق م ج"إذا كان العقد في شق منه باطلا أو قابلا للإبطال فهذا الشق وحده

هو الذي يبطل،إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلا فيبطل العقد كله" يتضح

من هذه المادة أنه يشترط لإمكان إنقاص العقد أن يكون العقد في شق منه باطلا،أو شرط من شروطه

باطلا نأو أن يكون شق منه قابل للإبطال،على أن يتمسك صاحب المصلحة بإبطال هذا الشق فيبطل

فإذا كان العقد صحيحا فلا مجال هنا للإبطال الجزئي(الإنقاص) و كذلك الحال أذا كان العقد كله

باطلا،فلا ينتقص و إنما يتحول،و يشترط أيضا أن لا يكون الشق أو الشرط الباطل في العقد هو

الباعث الدافع إلى التعاقد،ومعنى ذلك أن لو لا هذا الشرط أو الشق لما أبرم المتعاقدان العقد لان إبقاء

العقد يعد إبطال هذا الشق أو ذلك الشرط يتعارض مع إرادة المتعاقدان التي يجب احترامها(1)

ومن أمثلة إنقاص العقد:أن يهب أحد الأشخاص مالا من أموله لشخص آخر بشرط غير مشروع ،كأن

يطلب منه مقابل أن يمنح له هذا المال،أن يقوم مثلا بتهريب بعض الأشياء الممنوع تداولها قانونا،ففي

هذه الحالة ووفقا لأحكام المادة104 السابقة، تكون الهبة صحيحة أما الشرط فيعتبر غير مشروع،إلا

إذا تبين أن هذا الشرط هو الدافع إلى الهبة فتبطل الهبة كلها،و يقع إثبات أن الشق الباطل أو الجزء من

العقد الباطل،لا يمكن فصله عن العقد ككل،على من يدعي بطلان العقد كله.(2)

*يخلص مما سبق أن الانتقاص هو تفسير لإرادة المتعاقدين، (3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-محمد صبري سعدي،المرجع السابق،ص ص266-267
(2)-خليل أحمد حسن قدادة،المرجع السابق،ص ص94-95
(3)-محمد صبري سعدي،المرجع نفسه،ص268
فإذا تبين أن إرادتهما قصدت إما أن يصح

العقد كله،فيمتنع الانتقاص إلا إذا تبين أن المتعاقدان كان يرتضيان العقد الجديد(العقد الأصلي بعد

الانتقاص) لو علما بالبطلان. ، غير أن هناك حالات معينة يكون فيها الانتقاص بنص القانون

بصرف النظر عما قصدته إرادة المتعاقدين،مثل:عدم جواز القاضي إعفاء الطرف المذعن من الشروط

التعسفية،فإن هذا الشرط يبطل لمخالفته لنص المادة 110 من ق م ج"إذا تم العقد بطريقة الإذعان،و

كان قد تضمن شروط تعسفية جاز للقاضي،أن يعدل هذه الشروط أو يعفي الطرف المذعن منها،و

ذلك و فقا لما تقضي به العدالة، و يقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك" و ذلك حتى و لو أثبت أن

الطرف الآخر ما كان ليبرم العقد لولا هذه الشروط التعسفية.و من ذلك أيضا تجاوز الثمن المحدد

بقوانين التسعيرة الجبرية أو تجاوز أجرة الحد القانوني المقرر لها و الاتفاق على فائدة تزيد عن الحد

الأقصى القانوني في التنقينات التي تقرر الفائدة.

*و بالتالي الإنقاص يكون حتميا إذا نص عليه القانون و ذلك جزاءا لمجاوزة بعض الحدود و ذلك دون

الحاجة إلى إثبات إرادة المتعاقدين إلى هذا الانتقاص،بل حتى و لو ثبت أن إرادة المتعاقدين ما كانت

لتتجه إلى إبرام العقد لولا تجاوز الحدود التي قررها القانون.(1)

المطلب الثاني :آثار البطلان بالنسبة للغير

الفرع الأول: القاعدة العامة

لا يقتصر أثر البطلان بالنسبة إلى المتعاقدين و فقط ،بل يمتد إلى الغير ، فالبطلان له أثر مطلق

بالنسبة للكافة،و المقصود بالغير هنا هو كل من اكتسب حقا على العين محل العقد الذي تقرر

بطلانه(2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-محمد صبري سعدي،المرجع السابق،ص286-269
(2)-بلحاج العربي،المرجع السابق،ص198


و بعبارة أخرى هم الخلف الخاص للمتعاقدين و الخلف الخاص هو الذي يخلف المتعاقد في

عين معينة بالذات،أو في حق عيني عليه ،فالمشتري هو الخلف الخاص للبائع و المنتفع هو الخلف

الخاص للمالك في حق الانتفاع. و القاعدة لأن البطلان له أثر رجعي ليس في علاقة المتعاقدين و فقط

بل و بالنسبة للغير أيضا،فإذا باع (أ) إلى (ب) أشياء معينة ثم جاء (ج) فاشترى نفس الأشياء من (ب)

معتقدا أن البيع الأول صحيحا،ثم أبطل بعد ذلك البيع الأول بين (أ) و(ب)(1)هنا الأصل أنه يجب أن

يبطل العقد الثاني تطبيقا للأثر الرجعي للبطلان ، و من مقتضاه أن المشتري لم يمتلك الشيء بمقتضى

عقد الشراء،و بالتالي يكون العقد الثاني قد صدر من غير مالك، و فاقد الشيء لا يعطيه كما يعبر

الفقه الإسلامي(2) و كذلك الحال إذا رتب (ب) حقا من الحقوق على شيء إذا كان عقارا،كحق الرهن

أو الإيجار،فهي صادرة من غير المالك.

-و واضح أ، إطلاق قاعدة الأثر الرجعي للبطلان يؤدي إلى عدم استقرار المعاملات و إضرار بالثقة

و الإتمان،خاصة إذا كان الخلف الخاص حسن النية،أي لا يعلم أن عقد المتصرف مهدد بالإبطال أو

باطل،و واضح أن العدالة تقتضي حماية حسني النية من نتائج بطلان العقود حتى يتمكنوا من تجنب

الأضرار الجسيمة التي تلحقهم (3)

الفرع الثاني:الاستثناءات الواردة على القاعدة العامة

نجد هذه الاستثناءات من القاعدة السابقة (الأثر الرجعي)،و ذلك لحماية الغير حسني النية،إلا أنه هنا

يتعين علينا التفرقة بين عقود الإدارة،عقود التصرف، و الشركات التجارية الباطلة.

أ*عقود الإدارة:تبقى عقود الإدارة قائمة(كإيجار)برغم من ثبوت بطلان سند الملكية

للمتصرف(المؤجر) إذا كان المتصرف إليه(المستأجر) حسن النية و كانت مدة الإيجار لا
تتجاوز3سنوات.(4) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-محمد صبري سعدي،المرجع السابق،ص272
(2)-بلحاج العربي،المرجع السابق،ص198
(3)-محمد صبري سعدي المرجع السابق،ص273
(4)-فاضلي إدريس،
ب*عقود التصرف: يجب التفرقة فيها بين المنقول و العقار.

*المنقول:إذا ناع شخص شيئا منقول لآخر ثم قام المشتري ببيع هذا الشيء لشخص ثالث و سلمه إياه

ثم تقرر البطلان البيع الأول، فلا يحق للمالك الأصلي انتزاع الشيء من يد المشتري الثالث متى كان

حسن النية،أي لا يعلم وقت إبرامه للعقد السبب الذي أدى إلى بطلان البيع الأول،استنادا إلى أن الحيازة

في المنقول سند الحائز طبقا لنص المادة835 ق م ج (1)

*العقار:أنه في حالة إبطال سند المتصرف في العقار نتيجة دعوى إبطال فإن الحكم بالإبطال لا يحتج

به على الخلف الخاص إذا اكتسب حقه و سجله و هو حسن النية قبل تسجيل صفيحة دعوى الإبطال.و

ذلك حسب المادة885 ق م ج(2)

ج*الشركات التجارية الباطلة:إذا قضي ببطلان الشركة التجارية لعدم توافر الشكل الذي يحدده القانون

أو لعدم شهرها وفقا لقواعده،أو لأن أحد الشركاء ناقص الأهلية أ, شاب رضاه عيب،بعد أن باشرت

نشاطها و تعاملت مع الغير،فإنها تعتبر شركة واقعية،و تظل التصرفات القانونية التي قائمة و منتجة

لآثارها،و يقتصر أثر البطلان بعد تقريره على المستقبل حماية للغير الذي اطمأن إلى قيام الشركة.

د*العقد الصوري:هو عقد غير حقيقي بين المتعاقدين يخفي عقد آخر،كالبيع الصوري الذي يخفي هبة

مستترة،و قد حمى القانون الدائنين و الخلف الخاص من صورية العقد،فأجاز لهم التمسك بالعقد

الصوري طبقا لنص المادة198 من ق م ج"إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين و الخلف الخاص

متى كانوا حسني النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري"فدائن المشتري و لمن اكتسب منه حقا عيني على

شيء محل التصرف الصوري هو عقد حقيقي و يرتبون أمورهم‘على هذا الأساس.(3)


:ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)-خليل أحمد حسن قدادة،المرجع السابق،ص93
(2)-بلحاج العربي،المرجع السابق،ص ص199-200
(3)-محمد صبري سعدي،المرجع السابق،ص273



*- *-

إن ما نستطيع قوله صراحة في هذا البحث الموجز،أن الهدف الأسمى للمشرع في حالة

تخلف ركن من أٍكان العقد،أو شرط من شروط صحته،ليس هو البطلان بحد ذاته،و إنما

هذا الأخير هو فقط الوسيلة التي يستعملها المشرع لتخلص من عقد غير موجود أصلا و

لحماية بعض الأشخاص مثل:ناقصي الأهلية أو من عابت إرادتهم بعيب من عيوب الرضا

في حالة ما تمسك هؤلاء بحقهم في إبطال العقد ،كما أنه يمكن تلمس ذلك أيضا،في أن

المشرع يسعى من خلاله إلى تفسير إرادة المتعاقدين خاصتا إذا اتجهت نيتهم

إلى إحداث عقد صحيح آخر يقوم على أساس العقد الأول الباطل،و هذا إما عن طريق
تحويل العقد إذا كان العقد الأول باطلا،أو انتقاصه إذا كان قابلا للإبطال،و كل هذه

التحايلات جاءت لمحاولة التقليل من حالات البطلان و ذلك حفاظا على استقرار

المعاملات.

-غير أنه إذا حدث البطلان (المطلق)فإن هذا الأخير يكون في مواجهة الكافة و لا حاجة

في ذلك إلى محاولة تصحيحه لأنه في الأصل عقد غير موجود لا يرتب أي أثر من آثار

العقد الصحيح.







*


1-الكتب:
1-د/بلحاج العربي،النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري،الجزء الأول،بدون طبعة،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،1999

2-د/خليل أحمد حسن قدادة،الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري،الجزء الأول-مصادر الالتزام-الطبعة الثانية،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،2005

3-د/ سلطان أنور ،الموجز في النظرية العامة للالتزامات-مصادر الالتزام – بدون طبعة،دار
المطبوعات الجامعية، مصر،1998

4-د/علي فيلا لي-الالتزامات –النظرية العامة للعقد،الطبعة الثانية،موفم للنشر و التوزيع،الجزائر،2005

5-د/فاضلي إدريس

6-د/محمد صبري سعدي،الواضح في شرح القانون المدني الجزائري،الجزء الأول،الطبعة الرابعة
منقحة و معدلة،النظرية العامة للالتزامات،دار الهدى للنشر و التوزيع،الجزائر،2007-2008

النصوص القا نونية :
الأ مر رقم75-58 مؤرخ في 20 رمضان عا م 1395 الموا فق ل26 سبتمبر1975 يتضمن ق.م
المعد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
بحث نظرية البطلان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: قسم السنة الثانية CLASSIC :: بحوث السنة الثانية-
انتقل الى: