القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مدكرة تنازع الاختصاص بين القضاء العادي والاداري ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: مدكرة تنازع الاختصاص بين القضاء العادي والاداري ج1   الأحد ديسمبر 02, 2012 6:59 pm

مـقـد مـــــــة

مـقــــدمـــة
أجمع علماء الاجتماع بأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش وحيدا, لأن قدرة الواحد من البشر قاصرة على توفير الأمن( ) ولاشك أن وجود الجماعة يرتبط بتملك العقار, فبدون ذلك ينهار النظام الاجتماعي.
ويعد تملك العقار من أسمى أهداف الإنسان وأبرز طموحاته, كان سببا من أسباب التوسع في ملك الأقطار الشاسعة ولا يزال, دعى شعوبا إلى غزو وقهر شعوب أخرى بأكملها عبر التاريخ وقد رسخ في ذهن الأمم أن التحكم في العقار, وضبط التعامل فيه بين الأفراد أكبر ضمان لاستقرار الشعوب ورقيها( ).
ترتب عن هذه الأسباب الذاتية والموضوعية توجه كل الدول الحديثة إلى تأسيس قواعد ونظم قانونية ثابتة ومتطورة في نفس الوقت, بالنظر إلى تطور المبادئ والنظم التي تحكم تلك المجتمعات, الأمر الذي نتج عنه خلق مؤسسات وإدارات تحكم وتنظم الميدان العقاري, تسيره وتضبط التعامل فيه وفي إطاره، فنتج عن ذلك كم وافرمن القوانين و التنظيمات العقارية في معظم الدول, ومن بينها الجزائر.
يحمل الميدان العقاري الحالي في الجزائر, علامة الهياكل التي فرضهــا الاستعمار( ), وعلامة التدابير التالية للاستقلال, وينبثق المظهر الحالي من مجموعة كبريات الوقائع التي طبعت تاريخ البلاد, وعلى وجه الخصوص الحقبة الاستعمارية.
أعيد النظر غداة الاستقلال, في النظام العقاري الموروث عن العهد الاستعماري( ), بوتيرة طويلة قصد إيجاد نظم قانونية وذلك بمختلف إصلاحات شروط اكتساب الملكية, مرتبطة بتطور دور الدولة وموقعها في العلاقات الاقتصادية( ).
انطلاقا من هذه القيم, أمكن تقسيم وتيرة إعداد النظام العقاري في الجزائر إلى ثلاث مراحل:
مرحلة تسيير واقعة اجتماعية, مرحلة تقوية الأملاك العمومية ومرحلة البحث عن أمن عقاري.
مكنت الإصلاحات الاقتصادية المبادر إليها بداية من 1988, والتغيرات السياسية التي جاء بها دستور23 فبراير 1989 من تفكير متجدد بشأن قانون ينظم الملكية من أجل المساهمة في ترقية النمو الاقتصادي.
إن الاستراتيجية المتبعة في الميدان العقاري منذ الاستقلال إلى غاية صدور قانون التوجيه العقاري 90-25 كانت تهدف إلى الحفاظ على القطاع العام وتقويته بتملك العمومي, وبعد ذلك توسيعه خاصة في إطار تنفيذ عمليات الثورة الزراعية, وبالموازاة مع ذلك كانت إشكالية الملكية الخاصة منحصرة في حدود دقيقة.
تشكل الحلول التي جاء بها قانون التوجيه العقاري 90-25( ), إجابة لتعقد الوضعيات القانونية الناجمة عن مختلف المراحل التي مر بها النظام العقاري في الجزائر, واستقرارا للأوضاع في مجال المعاملات المنصبة على العقار.
بيد أن كل المشاكل العقارية ترجع أساسا إلى الوضعية التنظيمية التي وصلت إلى حد التضخم , و إلى مشكل مسح الأراضي فضلا عن نظام الشهر العقاري( ) المعتمد في نقل الملكية العقارية( ).

نتج عن كل ذلك تعقد الوضعية العقارية في الجزائر, وأصبحت تشكل رهانا ذا أهمية كبيرة, يطرح مصير الاستثمار الوطني والأجنبي( ), خاصة أين أصبحت الجزائر لا تملك تراثا عقاريا استثنائيا بصفة خاصة, يمنح السلطات العمومية بصفة عامة حق الشفعة على مساحات محددة تخصص لإقامة أنشطة اقتصادية .
تقتضي الدراسة إلى جانب ذلك القول أن تعقد الحياة الاجتماعية, والتحولات التي عرفتها المنظومة التشريعية نتج عنها تعقد المنازعات المطروحة بين الأفراد, أو بين الأفراد والدولة على جهات الحكم سيما تلك المتعلقة بالميدان العقاري، تلك المنازعات التي تفترض ثلاث عناصر أساسية للفصل فيها : وجود نزاع أصلا, قاضي مختص وقانون مطبق.
أدخل المؤسس الدستوري الجزائري لسنة 1996 الازدواجية في النظام القضائي من حيث التنظيم والهيكلة, بإنشاء مجلس الدولة وتنصيبه دون المحاكم الإدارية( ), مع غياب الازدواجية في القاعدة الإجرائية التي سيؤكد على مقتضاها المشرع في إطار تعديل قانون الإجراءات المدنية.
ينشأ هذا النظام القضائي المزدوج في بعض الحالات مسائل جوهرية تتعلق بتوزيع الاختصاص بين الجهات القضائية العادية و الجهات القضائية الإدارية، ينجر عنه تنازع بينهما حول الاختصاص النوعي .
أشار دستور فبراير 1996 في المادة 152 منه إلى تأسيس هيئة قضائية، تتولى الفصل في حالات تنازع الاختصاص النوعي بين المحكمة العليا ومجلس الدولة، لتحقيق حسن سير النظام القضائي المزدوج الذي تشكل هرمه محكمة التنازع .
تنعقد ولاية القضاء الإداري لنظر المنازعة العقارية بالنظر إلى تدخل الدولة باعتبارها جهة مالكة أو مسيرة للأملاك محل المطالبة القضائية, أو أن العلاقة التعاقدية تشمل أحد أطرافها شخصا إداريا عاما.


يزداد هذا الدور تعقدا بالنسبة للقضاء الإداري في المنازعات العقارية, لأنه زيادة على القاضي العادي الذي يفصل بين مصلحتين شخصيتين, فإن القاضي الإداري مطالب بالتوفيق بين المصلحة الفردية ومفهوم الصالح العام( ), الذي تتحرك السلطة العامة في الدولة بموجبه وتعلن عن أغراضها, وتأتي به أعمالها, بموجبه تخضع لرقابة القاضي الإداري, هذه الرقابة التي تصعب في الميدان العقاري أين تكثر تدخلات الإدارة في التنظيم و الضبط( ).
استحال على هذا الأساس تصور جهة واحدة للفصل في المنازعات العقارية بالنظر إلى طرفي المنازعة العقارية من جهة، وبالنظر إلى الأملاك محل المطالبة القضائية من جهة أخرى.
نشير إلى أن هذا البحث لا يعتبر جدولا وصفيا أو حصريا للمنازعات العقارية التي يضطلع سواء القضاء العادي أو الإداري بالفصل فيها, و إنما أقتصر الدراسة فيه على مسألة الاختصاص ذاته, والتنازع القائم فيه بين جهات القضاء العادي والإداري في مجال المنازعة العقارية .
إن دراستنا لهذا الموضوع في إطار النظام القانوني والقضائي الجزائري تثير جملة من الصعوبات, تتعلق بطبيعة الموضوع بحد ذاته, فمسألة البحث في تنازع الاختصاص في النظام القضائي الجزائري مرتبطة بالدرجة الأولى بالاجتهادات والأحكام القضائية ذات الصلة بهذا الشأن, ولما كان القضاء الجزائري الإداري حديث التجربة, فان الدراسة تشكل حقا صعوبة كبيرة, خاصة إذا أضفت لها عدم استقرار الاجتهاد القضائي للغرفة العقارية بالمحكمة العليا, زيادة على ندرة الدراسات الفقهية حول هذا الموضوع بالذات .
تجاوزا لهذه الصعوبات, كان لا مناص من معالجة البحث بالرجوع إلى الاجتهادات القضائية للغرفة العقارية( ) بالمحكمة العليا, ومجلس الدولة مع الرجوع إلى اجتهاد محكمة التنازع فيما تعلق بمسألة الاختصاص( ).
أنتهج عبر هذا البحث خطة تحليلية بصدد معالجة إشكالية الموضوع انطلاقا من النصوص القانونية المتعلقة بالموضوع على مختلف مستوياتها, مع اعتماد المقارنة في بعض النقاط، وأحسب ذلك التزام بالإطار العام الذي يفرضه علي عنوان البحث.
أتعرض عبر هذا البحث إلى تنازع الاختصاص بين القاضي العادي والقاضي الإداري في مجال المنازعة العقارية, حيث أركز على الجانب القانوني والقضائي المتعلق بالموضوع المذكور, أطرح من خلاله الإشكالية التالية:

هل مشكل تنازع الاختصاص في المادة العقارية حتمية فرضتها الازدواجية القضائية أم طبيعة المنازعة العقارية ؟

للإجابة على ذلك أتناول في(المبحث الأول) الاختصاص للفصل في المنازعة العقارية, ثم أتطرق في( المبحث الثاني) إلى الفصل في منازعات تنازع الاختصاص في المادة العقارية.







المبحث الأول
الاختصاص للفصل في المنازعة العقارية :
المعيار العضوي أصلا

المبحث الأول
الاختصاص للفصل في المنازعة العقارية
يجد الاختصاص مصدره في التشريع الذي يجب أن يستند إلى أساس دستوري، ذلك أنه يضمن التنظيم القضائي للجهات القضائية.
يقصد بالاختصاص الأهلية القانونية لجهة قضائية للنظر في المنازعات( ), كما يعرف بأنه ولاية القضاء للحكم بمقتضى القانون في خصومة منشورة ( ).
خول القانون للجهات القضائية بنوعيها العادية والإدارية النظر في المنازعة العقارية, لكنها لا تستطيع أن تمارس تلك الولاية إلا بموجب إختصاصها .
يعتبر الاختصاص للفصل في المنازعة العقارية ذا أهمية كبيرة, بالنظر إلى طرفي المنازعة العقارية من جهة, وبالنظر إلى الأملاك العقارية محل المطالبة القضائية من جهة أخرى.
يتفرع الاختصاص في مجال المنازعة العقارية إلى اختصاص نوعي (Compétence matérielle)
واختصاص إقليمي ( Compétence territoriale) أو محلي.
يعني الاختصاص النوعي تحديد نوع وطبيعة المنازعة العقارية التي يعود الفصل فيها إلى جهات القضاء العادي وتلك التي يعود الفصل فيها إلى جهات القضاء الإداري بناء على معايير محددة قانونا.
و يعني الاختصاص الإقليمي تحديد مجال اختصاص الجهات القضائية العادية والإدارية بنظر المنازعات العقارية بحسب موقع العقار في دائرة اختصاص الجهة القضائية من عدمه.
إن دراسة معيار الاختصاص للفصل في المنازعة العقارية في هذا النطاق, لها أهمية كبيرة في النظام القضائي بصفة عامة, وفي توجيه المتقاضي بصفة خاصة, وتتجلى أهمية هذه الدراسة في الدور الذي يلعبه معيار الاختصاص كوسيلة للفصل في المنازعة العقارية.
وعليه لابد من تحديد الاختصاص النوعي للفصل في المنازعة العقارية ( المطلب الأول) ، ثم نبرز الاختصاص الإقليمي للفصل في المنازعة العقـــارية ( المطلب الثاني) .

المطلب الأول
الاختصاص النوعي للفصل في المنازعة العقارية
ينعقد الاختصاص النوعي للمحاكم( ) في جميع القضايا المدنية و التجارية باعتبارها الجهات القضائية الخاصة بالقانون العام.
يتحدد الاختصاص النوعي في قانون الإجراءات المدنية حسب معيار طبيعة الدعوى، الذي يأخذ بنوعية المادة محل المطالبة القضائية، و معيار قيمة الدعوى الذي يأخذ بقيمة المصالح محل الخصومة ( ).
لقد استحدثت وزارة العدل على مستوى المحاكم أقسام مكلفة بالمنازعات العقارية في انتظار إنشاء المحاكم العقارية، بموجب القرار الوزاري المؤرخ في 01 أفريل 1994 المعدل و المتمم بالقرار الوزاري المؤرخ في 15سبتمبر 1996( )، و لا تتمتع هذه الأقسام باختصاص نوعي و إنما إجراء تنظيمي لتسيير و تسهيل الفصل في المنازعات العقارية( ).
و تختص هذه الأقسام بالفصل على وجه الخصوص في:
- الدعاوى العينية العقارية.
- المنازعات التي تقع على الأرض: التصرف، الاستعمال، الاستغلال، التنازل، الهبة، الشفعة، الحيازة، الاستحقاق، الانتفاع، الارتفاق، القسمة.
- المنازعات المتعلقة بالوقف العقاري.
تنعقد ولاية القضاء الإداري للفصل في المنازعة العقارية بالنظر إلى تدخل الدولة باعتبارها جهة مالكة أو مسيرة للأملاك العقارية، أو أن العلاقة التعاقدية تشمل أحد طرفيها مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية.
توضيحا عن ولاية القضاء الإداري للفصل في المنازعة العقارية تكون دراستنا حول الإختصاص النوعي في المجال العقاري (الفرع الأول) ثم نأتي إلى الاستثناءات الواردة عليه (الفرع الثاني).

الفرع الأول : الإختصاص النوعي في المجال العقاري
يقتضي الإلمام بفكرة الاختصاص النوعي في المجال العقاري التعرض للمعيار العضوي (أولا) ثم نتناول تطبيقات المعيار العضوي (ثانيا).
أولا – المعيار العضوي: معيار الشكل
يشترط لانعقاد اختصاص الجهات القضائية الإدارية لنظر المنازعة العقارية أن يكون النزاع إداريا، أي أحد طرفي المنازعة شخص من أشخاص القانون العام، وقد حددت المادة السابعة (07) من قانون الإجراءات المدنية هذه الأشخاص على سبيل الحصر وهي: الدولة(أ)، الولاية(ب)، البلدية(ج) ، المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية(د).
و يتسم المعيار العضوي بالبساطة ( )، كون المتقاضي يعرف الجهة القضائية الإدارية المختصة و تقتضي الدراسة توضيح ا لأشخاص الإدارية.
أ‌- الدولة:
يقصد بها السلطات الإدارية المركزية، كما هو وارد في المادة التاسعة (09) من القانون العضوي 98-01 و المتمثلة في: الوزارات، المصالح الخارجية للوزارات على مستوى الولايات أو ما يعرف بالمديريات الولائية و الجهوية.
توجه الدعوى ضد الوزارة التي تتبعها المديرية و ليس المديرية، كون الوزارة تمثل الشخصية المعنوية للدولة ( )، و يختص بالنظر في تلك الدعاوى مجلس الدولة.
ب‌- الولاية:
حسب المادة الأولى من القانون 90-09 المؤرخ في 07 أفريل 1990 يقصد بالولاية مختلف الهيئات و الأجهزة القائمة بالتنظيم الولائي والممثلة في جهاز المداولة (المجلس الشعبي الولائي)، وجهاز التنفيذ (الوالي)، وكل ما يصدر عن هذه الهيئات من أعمال و قرارات ذات طابع تنفيذي تختص بالنظر فيها الغرفة الإدارية الجهوية فيما يخص الإلغاء أو التفسير أو فحص المشروعية.
ونظرا للاختصاص المزدوج للوالي، فإنه يجب التمييز بين تمثيله للولاية أو تمثيله للدولة( ).

ج- البلدية:
نظم القانون 90-08 المؤرخ في 07 أفريل 1990 البلدية، و هي الجماعة الإقليمية القاعدية في الإدارة المحلية، تشتمل على مختلف الهيئات و الأجهزة القائمة بها( ) ، سواء كانت أجهزة المداولة (المجلس الشعبي البلدي ) أو جهاز التنفيذ (رئيس المجلس الشعبي البلدي)، هذا الأخير الذي يتصرف بإسم البلدية أو بإسم الدولة.
ينظر في القرارات و الأعمال الصادرة عن تلك الأجهزة أمام الغرفة الإدارية المحلية بالمجلس القضائي الواقعة في دائرة اختصاصه، و يكون التمثيل من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي.
د- المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية:
تعتبر المؤسسة العمومية أسلوب لتسيير المرفق العام في جانبه الإداري( )، وهي على نوعان: مؤسسة عمومية وطنية، و محلية.
فالأولى تنشا بقرار من السلطة المركزية، أما الثانية بمداولة المجالس الشعبية الولائية و البلدية، ويتمتع كلا النوعين بالشخصية المعنوية و الاستقلالية عن الدولة.
و ينظر في مجال الاختصاص القضائي إلى صفة المؤسسة العمومية ذات الطابع الإداري إذا كانت وطنية أم محلية، فيختص مجلس الدولة بالنسبة للوطنية، و الغرف الإدارية بالنسبة للمحلية.
نخلص إلى القول بأن مفهوم المعيار العضوي كما أتينا عليه، لا يكفي لتحديد اختصاص الغرف الإدارية، بل لا بد من عرض بعض تطبيقات هذا المعيار في مجال المنازعات العقارية.
ثانيا: تطبيقات المعيار العضوي في المنازعة العقارية
ينبغي التوضيح أن تطبيقات المعيار العضوي في المنازعة العقارية ليست جدول حصري أو وصفي لذلك النوع من المنازعات، و إنما نتناول تلك المتعلقة بمسالة الاختصاص فقط المكرسة في القوانين الخاصة(أ) وتلك المكرسة بالممارسة القضائية(ب ).

أ- تطبيقات المعيار العضوي المكرسة في القوانين الخاصة:
تتمثل المنازعات العقارية المكرسة في القوانين الخاصة في منازعات الوعاء العقاري (1)، منازعات العقود التوثيقية المشهرة (2) و منازعات قرارات المحافظين العقاريين (3) و منازعات نزع الملكية للمنفعة العمومية (4).
1- منازعات الوعاء العقاري:
حددت أصناف الأملاك العقارية وفق الدستور و قانون التوجيه العقاري إلى: أملاك وطنية، أملاك خاصة و أملاك وقفية.
فبالنسبة مثلا للأملاك الغابية( )، التي صنفتها المادة 17 من الدستور ضمن الأملاك العامة التابعة للمجموعة الوطنية العمومية التابعة للدولة، يؤول الاختصاص للقضاء الإداري الاستعجالي منه و الموضوعي للبث في إلزام أي شخص سواء الإدارة، المواطن، والأشخاص الاعتبارية الشاغلين لجزء من الملك الغابي دون سند أو حق، بإخلاء الجزء المشغول و إعادة الحال إلى ما كان عليه (إعادة التشجير)، و وضع حد للتعدي، كما يجوز الحكم بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بالغابة، فضلا عن إعادة هدم البناءات المشيدة بصورة غير تنظيمية أو قانونية على نفقة المخالف.
كما نصت المادة 96 من قانون 90-30 ( ) على أن: " تخضع المنازعات المتعلقة بالتبادل للهيئات القضائية المختصة في مجال القانون العام"، و مفاد ذلك إخضاع المنازعات الواردة على تبادل الأملاك العقارية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة التي تملكها الدولة أو الجماعات الإقليمية بين المصالح العمومية إلى الجهات القضائية المختصة في القانون العام.(3)
تحدد هذه المادة القانون الواجب التطبيق أولا، ثم إخضاع ذلك كله إلى الجهة القضائية المختصة بذلك، و طالما أن الأمر يتعلق بالقانون الإداري في هذه الحالة، فان الاختصاص يؤول للجهات القضائية الإدارية تطبيقا لمبدأ أن القاضي الإداري هو جهة القضاء العام بالنسبة للإدارة(4).
2- منازعات العقود التوثيقية المشهرة:
استقر الاجتهاد القضائي على تخويل سلطة النظر و إبطال العقود التوثيقية المشهرة للقاضي العادي بصفته حامي الحقوق الفردية الناتجة عن تلك العقود، و بذلك يكون القضاء الإداري قد تخلى عن اختصاصه في النظر فيها بالرغم من وجود الإدارة كطرف فيها في العديد من الأحيان، لا سيما في عقود التنازل المحررة في إطار القانون81-01 المؤرخ في 07 أفريل 1981 المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية ذات الاستعمال السكني أو المهني أو التجاري أو الحرفي التابعة للدولة و الجماعات المحلية و مكاتب الترقية و التسيير العقاري و المؤسسات و الهيئات و الأجهزة العمومية.
أصبحت الوكالة العقارية بموجب المادة 73 من قانون التوجيه العقاري 90-25 الجهة الوحيدة المختصة بتسيير الأملاك العقارية التابعة للبلدية ( ) ، و غالبا ما تلجأ تلك الوكالات إلى إبرام عقود عن طريق الموثقين، الأمر الذي يجعل العقد توثيقيا، و إن كان ذا صبغة إدارية بالنظر لطرفيه.
وقد أكد مجلس الدولة في قراره رقم 294199 المؤرخ في 12 جوان 2000 ذلك بقوله: " إن العقد التوثيقي تخرج مسالة إلغاءه من نطاق صلاحيات القاضي الإداري ، مما يتعين إخراج الوالي و مدير أملاك الدولة من الخصام و التصريح بعدم الاختصاص" ( ).
وبذلك يكون موقف القضاء الإداري واضح في أن الاختصاص يعود إلى المحاكم العادية على أساس أن العقود التوثيقية ليست بقرارات و لا عقود إدارية حتى يتم الطعن في صحتها أمام الجهات القضائية الإدارية.
يرى البعض( ) أن الاختصاص يؤول للقاضي العادي في إبطال العقود التوثيقية المشهرة( ) إذا كان صادرا بين أشخاص القانون الخاص.

أما إذا كان أحد أطرافه شخصا إداريا فيجب احترام المادة السابعة (07) من قانون الإجراءات المدنية، كون أن هذه الحالة لم ترد ضمن الاستثناءات الواردة في المادة 07 مكرر من نفس القانون، كما انه لم يرد أي نص تشريعي آخر يستثني صراحة من اختصاص القضاء الإداري ولاية النظر في الطعون المقدمة من قبل الإدارة بصدد المطالبة بإبطال أو إلغاء العقود التوثيقية المشهرة.( )
أما بخصوص عقود الشهرة فإن الموثق ملزم بإرسال ملف إعداد عقد الشهرة لطلب رأي كل من رئيس المجلس الشعبي البلدي و مدير أملاك الدولة المختصين إقليميا في ظرف أربعة أشهر، وفي حالة النزاع يرفع أمام الجهة القضائية المختصة تبعا لأطراف النزاع، فإذا تم الاعتراض من طرف مدير أملاك الدولة أو رئيس المجلس الشعبي البلدي يؤول الاختصاص إلى القضاء الإداري تطبيقا للمعيار العضوي الواردة في المادة السابعة السابقة.
و تكون الدعوى من اختصاص القضاء الكامل و ليس قضاء الإلغاء، لأن اعتراض الإدارة يكون في شكل رأي بالمعارضة في ظهر الملف المرسل إليها من طرف الموثق أو في شكل رسالة تتضمن جوابا، إلا إذا اعتبرنا الرسالة أو الجواب بمثابة قرار إداري كامل الأركان( )، و هو ما ذهب إليه مجلس الدولة في قرار له بتاريخ 24 أفريل 2000 تحت رقم 193900( ) أين ألغى من خلاله قرار مجلس قضاء تيزي وزو الذي رفض دعوى المدعين الرامية إلى إبطال اعتراض البلدية في إعداد عقد الشهرة لصالحهم مؤسسا قرار الرفض على المادة 169 مكرر قانون الإجرءات المدنية و التي لا تجيز رفع دعوى إدارية إلا بعد الطعن في القرار الإداري، إذ اعتبر مجلس قضاء تيزي وزو عملية الاعتراض تشكل قرارا إداريا بمعنى الكلمة.
ونعتقد أنه يجب حسم الموقف بتدخل محكمة التنازع للفصل في الموقفين وتحديد الجهة المختصة في هذه الحالة، ذلك أن الجهات القضائية الإدارية رفضت الفصل في النزاع التي تكون جهة إدارية طرفا فيه وأعلنت عدم اختصاصها.
في حين تمسك مجلس الدولة باختصاصه في عديد المرات، و ذهبت من جهة أخرى الغرفة العقارية بالمحكمة العليا إلى ما استقر عليه مجلس الدولة في أحيان كثيرة( ).
3- منازعات قرارات المحافظين العقاريين:
يقوم المحافظ العقاري عند تصرفه ضمن إشهار عقد توثيقي أو عدم إشهاره أو بصفة عامة رفض القيام بأي إجراء من إجراءات شهر العقود أو التصرفات فإن الاختصاص يؤول للقضاء الإداري وفق للمادة 24 من الأمر 75-74 ( )، التي تحيل ضمنيا إلى تطبيق قانون الإجراءات المدنية بالنسبة للطعون المنصبة على قرارات المحافظ العقاري( )، و ذلك لتوفر معيارين الأول كون المحافظ سلطة إدارية و يصدر قرارات إدارية، و الثاني القانون المطبق هو القانون الإداري اعتبارا من مقتضى الإلزام للمحافظ يستمده القضاء من تطبيق القانون الإداري وفقا للمادة السابعة (07) من قانون الاجراءات المدنية.
4- منازعات نزع الملكية للمنفعة العامة العمومية:
نزع الملكية للمنفعة العمومية وسيلة قانونية نص عليها الدستور بموجب المادة 20 منه جاء فيها: " لا يتم نزع الملكية إلا في إطار القانون، ويترتب عليه تعويض قبلي، عادل ومنصف"، و نظمها القانون 91-11 المؤرخ في 27 أفريل1991، لتمكين الإدارة من اللجوء إليها بصفة استثنائية ضمانا لحسن سير المرافق العمومية و تحقيق النفع العام، و اكتساب الأملاك العقارية( ).
و أضفى عليها المشرع الطابع الاستعجالي و أخرجها من القواعد العامة المضمنة في قانون الإجراءات مصبغا إياها بالطابع الاستثنائي( )، و تخضع للقضاء الإداري للنظر في مدى مشروعية اختصاص السلطة الإدارية و الآجال و احترام الإجراءات.

و يؤول الاختصاص إما للغرفة الإدارية الجهوية إذا تعلق الأمر بأملاك عقارية تقع على تراب ولاية واحدة، أو لمجلس الدولة إذا تعلق بأملاك تقع على تراب أكثر من ولاية لأنه في هذه الحالة يؤول الاختصاص بنزع الملكية إلى الوزارة.
ينشأ على نزع الملكية للمنفعة العمومية ثلاثة أنواع من المنازعات( ) هي :
- منازعات قرار التصريح بالمنفعة العمومية.
- منازعات استرجاع الأملاك.
- منازعات التقييم التي يختص بنظرها القضاء الكامل.
و قد قررت المحكمة العليا في اجتهادها أن دعوى المنازعة في نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية يفصل فيها من طرف القضاء الإداري في إطار الشروط المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية( ) .
بينما ذهب المشرع الفرنسي إلى تجزئة منازعات نزع الملكية بين القضاء العادي و القضاء الإداري فتختص محاكم الاستئناف الكبرى (المحاكم العادية) بمنازعات التعويض، و تختص المحاكم الإدارية بمنازعات الإلغاء و هذا لا يخدم أهداف تبسيط التقاضي، و لا يحترم وحدة الموضوع( ) .
نخلص من خلال تطبيقات المعيار العضوي في المنازعة العقارية المكرسة بموجب القوانين الخاصة إلى أن بعض القوانين حددت مسألة الاختصاص بدقة دون أي لبس كما هو الحال بالنسبة لكل من منازعات الوعاء العقاري و نزع الملكية للمنفعة العمومية، في حين بقي الغموض بالنسبة لمنازعات قرارات المحافظين العقاريين و العقود التوثيقية المشهرة التي لم يتفق القضاء المزدوج على من يؤول الاختصاص له للفصل فيها.

ب- تطبيقات المعيار العضوي المكرسة بالممارسة القضائية: المزدوجة
نتناول تطبيقات المعيار العضوي في المنازعة العقارية وفق ما كرسته الغرفة العقارية بالمحكمة العليا و مجلس الدولة من خلال شهر الدعاوى العقارية (1) ثم حجية الدفتر العقاري (2) وصولا إلى إمكانية توجيه الأوامر للإدارة( 3).

1- شهر الدعاوى العقارية :
كرس مجلس الدولة إجراء شهر الدعاوى العقارية، و جعله قيدا على رفع تلك الدعاوى المتضمنة الطعن في صحة التصرفات و المحررات المشهرة، تطبيقا للمادة 85 من المرسوم 76-63 تحت طائلة عدم قبول الدعوى( ).
كما أن الغرفة العقارية المدنية بالمحكمة العليا تبنت نفس الاتجاه، بوجوب شهر الدعاوى العقارية الرامية إلى الطعن في صحة التصرفات التي تضمنها العقد المشهر بالمحافظة العقارية تحت طائلة عدم قبول الدعوى( ) .
غير أن هناك رأي يذهب إلى خلاف ذلك جازما أن شهر الدعاوى لدى المحافظة العقارية لا يعد قيدا على رفعها، كون أن القواعد العامة الواردة في المادة 459 من قانون الإجراءات المدنية حددت شروط رفع الدعوى، و لا مجال لإعمال نص المادة 85 أعلاه لتعارضه مع المادة 459، و أن المقرر قانونا في حالة وقوع تعارض بين تشريع عادي و تشريع فرعي، يؤخذ بالتشريع العادي تطبيقا لمبدأ تدرج القوانين( ) .
لكن الغرفة العقارية عدلت عن اتجاهها و جعلت من شهر الدعاوى دفع لا يتعلق بالنظام العام لا يمكن إثارته تلقائيا، و إذا ما تمسك به المدعون وجب الاستجابة له تطبيقا لمقتضيات المادة 85 أعلاه ( ).
2- حجية الدفتر العقاري: سند اثبات الملكية العقارية
نصت المادة 19 من الأمر 75-74 المشار له سابقا على أن :" تسجل جميع الحقوق الموجودة على عقار ما وقت الإشهار في السجل العقاري، و الدفتر الذي يشكل سند الملكية".
و يعد الدفتر العقاري شهادة ميلاد العقار، و قد كرست المحكمة العليا( ) هذا المبدأ بقرار لها: " يؤسس الدفتر العقاري على أساس سند الملكية طبقا للمرسومين 75-74 و 76-63 بعد استكماله للإجراءات و الشكليات و الآجال مما يجعله يكتسب القوة الثبوتية".
كما ذهبت في قرار آخر إلى أن: " الدفتر العقاري يشكل المنطلق الوحيد في إقامة البينة في نشأة الملكية العقارية، و الثابت قانونا أن الدفتر العقاري هو الدليل الوحيد لإثبات الملكية العقارية"( ) .
أما بخصوص القضاء الإداري، فإننا لم نعثر على قرار لمجلس الدولة بهذا الخصوص، إلا أن الغرفة الإدارية الجهوية لمجلس قضاء قسنطينة( ) ذهبت إلى القول بأن: "موضوع الإلغاء ينصب على عملية الترقيم النهائي للدفتر العقاري، و حيث أن هذا العمل يقوم به المحافظ العقاري ممثلا للدولة، و الدولة مسؤولة عن الأخطاء المضرة بالغير، وحيث أن الخطأ المرتكب من طرف المحافظ العقاري بمناسبة إعداد الدفتر العقاري لا يعد قرار صادر عن الوالي و أن الدعوى الحالية مخالفة للمادة 07 قانون الاجراءات المدنية".
و يرى البعض أن الدفتر العقاري سند إداري( )، و أن الهيئة المنوطة بتسليمه بطبيعتها إدارية، و استنادا إلى المعيار العضوي الوارد في المادة 07 فإن الاختصاص يؤول إلى القضاء الإداري( ) .
3 - توجيه الأوامر للإدارة: في مجال المنازعات العقارية
يقتضي المبدأ الدستوري الفصل بين السلطات، عدم إمكانية توجيه القضاء الإداري أو العادي أوامر للإدارة ، طالما أن القضاء لا يقتضي بالضرورة التسيير.
و لقد كرس مجلس الدولة ذلك في العديد من المناسبات، فأكدت الغرفة الرابعة في قرار لها( ) :" أن طلب العارضين الرامي إلى تسوية وضعيتها الإدارية على القطعة المتنازع عليها هو من صلاحية هيئة مختصة، لذلك فإن القضاء لا يستطيع التدخل في هذه الصلاحيات، و أن القضاء ليس بإمكانه أن يصدر أوامر أو تعليمات للإدارة و أن سلطته تقتصر فقط على إلغاء القرارات المعيبة أو الحكم بالتعويضات".

كما أن المحكمة العليا ذهبت إلى حد عدم جواز فرض غرامات تهديدية على الإدارة، و هو ما جاء في قرارها رقم 239307 أن: " المستقر عليه قضاء ووفقا للمبادئ العامة فإنه متى كان عدم الامتثال للقرارات القضائية من طرف السلطة العمومية يشكل مصدرا منتجا لمسؤولية هذه السلطة فإنه لا يجوز للهيئة القضائية أيا كانت طبيعتها أن تحكم بالغرامة التهديدية ضد المؤسسات العمومية ذات الطابع العمومي، و إنما يمكن للمتضرر أن يرفع دعوى بهدف الحصول على التعويض نتيجة هذا التصرف"( ) .
نخلص من خلال الاختصاص النوعي في المجال العقاري إلى القول بأن كل المنازعات العقارية التي تكون الدولة، الولاية، البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية الإدارية طرفا فيها تخضع مبدئيا للقضاء الإداري،
و يقع على القاضي المعروض عليه النزاع عملية التكييف القانوني الصحيح، طالما أن مسألة الاختصاص لم تعد جامدة مثلما ذهب إليه المشرع في إطار إكماله للمادة السابعة (07) بالمادة 07 مكرر من قانون الاجراءات المدنية، أين أضحى الاختصاص مرنا بحكم القوانين الخاصة و المتشعبة، أين وجب على القاضي التريث عند معيار الاختصاص لتعلقه بالنظام العام.
الفرع الثاني: الإستناءات الواردة على الإختصاص النوعي في المجال العقاري
أورد المشرع الجزائري إستثناءات على المعيار العضوي سواء في المادة 07 مكرر من قانون الاجرءات المدنية (أولا) أو في القوانين الخاصة ( ثانيا).
أولا- الاستثناءات الواردة في المادة 07 مكرر من قانون الإجراءات المدنية :
يبرز من خلال المادة 07 مكرر أن المشرع استثنى بعض المنازعات التي تتعلق بمجالات تتصرف الإدارة فيها كأي شخص عادي يخضع للقضاء العادي، كون أن امتياز الجهة القضائية في مفهوم القضاء المزدوج معترف به للإدارة عندما تتصرف كسلطة عامة مستعملة امتيازاتها لتحقيق الصالح العام و تسيير المرافق العمومية.

تتجلى تلك الاستثناءات في مخالفات الطرق (أ) منازعات الإيجارات بصفة عامة (ب) ومنازعات المواد التجارية(ج) دون التعرض إلى باقي الإستثناءات لكونها لا تتعلق بجوانب المنازعة العقارية( ).
أ- مخالفات الطرق:
هي دعاوى ترفع من طرف الإدارة ضد المخالفين الذين يسببون أضرار للطرق، و كانت هذه المنازعات من إختصاص القاضي الإداري قبل صدور قانون الإجراءات المدنية، والاختصاص اليوم يؤول للقاضي الجزائي الذي يوقع العقوبة و يمكن للإدارة طلب التعويض أمامه أو بدعوى مستقلة أمام القاضي العادي.
و تعود المنازعات المتعلقة بالمسؤولية بسبب عدم صيانة الطرق أو الناتجة عن الأشغال العمومية التي ترفع ضد الإدارة إلى القاضي الإداري( ) .
ب- المنازعات المتعلقة بالإيجارات بصفة عامة:
يؤول الاختصاص بالإيجارات الفلاحية أو الأماكن المعدة للسكن أو لمزاولة مهنة أو الإيجارات التجارية المتعلقة بها التي تثور بين المؤجر و المستأجر سواء بخصوص الإيجار، فسخه أو رفع بدل الإيجار أو الطرد إلى القاضي العادي.
غير أن المنازعات المتعلقة بالمساكن الوظيفية التي تمنح إلى الإدارة بسبب الوظيفة، يؤول الاختصاص فيها إلى القاضي الإداري طبقا لأحكام المرسوم 89-10 المؤرخ في 07 فيفري 1989( )، و كرس ذلك مجلس الدولة في إحدى قراراته بالقول:" أن المساكن الوظيفية تمنح للموظف بموجب عقد امتياز أو تخصيص التي تعتبر من العقود الإدارية و لا تكيف على أنها عقد إيجار"( ) .
لكن المحكمة العليا ذهبت إلى خلاف ذلك، و اعتبرت أن الاستثناءات الواردة في المادة 07 مكرر تعني جميع العلاقات الايجارية بما فيها تلك التي تنشأ بموجب قرارات التخصيص بالمساكن الوظيفية التي تمنحها الإدارات لموظفيها في إطار أداء الوظيفة( ) .
و يجب التمييز بين إيجار جزء من الأملاك الخاصة التابعة للدولة أو المجموعات المحلية، وعقد شغل جزء من الأملاك الوطنية العمومية فهذه الأخيرة تعتبر ترخيصات إدارية تخضع لرقابة القاضي الإداري، و تطبق بشأنها أحكام قانون الأملاك الوطنية، كونها رخص مؤقتة يمكن سحبها أو فسخ العلاقة التعاقدية فيها بالإرادة المنفردة للإدارة، كون أن الأملاك الوطنية العامة غير قابلة لتوقيع حقوق امتلاكية عليها، و لا يمكن التمسك بالبقاء فيها أو الإدعاء بتكوين القاعدة التجارية) ( .
ج- منازعات المواد التجارية :
تخضع المنازعات المتعلقة بالمواد التجارية لأحكام القانون التجاري، متى كانت الإدارة طرفا فيها ، سواء كان موضوع المعاملة تجاريا أو طبيعة النزاع تجاري أين يختص القاضي العادي لنظر تلك المنازعات، غير انه إذا تعلق النزاع التجاري بأحكام قانون الصفقات العمومية يعود اختصاص الفصل فيه للقاضي الإداري( ) لأن الإدارة تتمتع فيها بصلاحيات و امتيازات السلطة العامة بدءا من إبرام العقد مرورا بتنفيذه ، و إنتهاءا بفسخه بالإدارة المنفردة ( ) .
منح المشرع بموجب التعديل الأخير للقانون التجاري بموجب القانون رقم 05-02المؤرخ في 06 فبراير 2005 الاختصاص للقضاء العادي فيما يتعلق بالإيجارات المنصبة على المحلات أو العمارات المملوكة للدولة أو الولايات أو البلديات أو المؤسسات العمومية إذا ما توفرت فيها الشروط الواردة في المادة 169 تطبيقا لأحكام المادة 170 من نفس القانون ( ) .


ثانيا - الاستثناءات الواردة في القوانين الخاصة
تبرز تلك الاستثناءات الواردة على المعيار العضوي في القوانين الخاصة بالخصوص في منازعات المستثمرات الفلاحية (أ) و منازعات الأراضي المسترجعة و الموضوعة تحت الحماية (ب) و منازعات الأراضي الموقوفة (ج).
أ- منازعات المستثمرات الفلاحية : ( )
يختص القضاء العادي بنظر المنازعات المتعلقة بالمستثمرات الفلاحية في حالة قيام نزاع بين المستثمرة أو أحد أعضائها أيا كان نوعه ( )، عدم تنفيذ الالتزامات التعاقدية، إحداث أضرار للغير، إسقاط حقوق الانتفاع، تسوية تركة عضو من أعضاء المستثمرة ، نزاع حول الحصص أو تقسيم الأرباح، إلى جانب ذلك كله النزاعات التي تنشأ بين الدولة و المستثمرة الفلاحية ، مثل ممارسة حق الشفعة عن طريق الديوان الوطني للأراضي الفلاحية باعتباره مؤسسة عمومية ذات طابع تجاري و صناعي، و يمارس الوالي ممثلا بمديرية الفلاحة صلاحية الضبط الإداري الخاص بالاستغلال الأمثل للأراضي وفق وجهتها الفلاحية .
أما القضاء الإداري فيختص بنظر نوعين من المنازعات :
- منازعات التشكيك في ملكية المستثمرة فيؤول الاختصاص للغرفة الإدارية بالمجلس القضائي طبقا للمواد 183 و ما بعدها من المرسوم التنفيذي رقم 91-454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 المتعلق بإدارة و تسيير الأملاك الوطنية العامة و الخاصة، و منازعات إسقاط الحقوق إذا كان القرار المتخذ من طرف الوالي معيب بتجاوز السلطة و خرقا لأحكام المادة 08 من المرسوم 90-51 المتعلق بإجراءات إسقاط حق الانتفاع الدائم الممنوح طبقا لقانون 87-09 ( ) التي يؤول الاختصاص بالنظر فيها للغرفة الجهوية ( ) .

ب- منازعات الأراضي المسترجعة و الموضوعة تحت الحماية :
كرس قانون التوجيه العقاري 90-25 في المادة 76 منه لحماية الاسترجاع على مرحلتين، امتدت الأولى منذ صدور هذا الأخير إلى ستة أشهر ، وبعد التعديل ( ) امتدت عملية الاسترجاع للأملاك المتبرع فيها و تلك الموضوعة تحت الحماية نظرا للطابع المؤقت للوضع تحت الحماية و الذي لا يمكن اعتباره تأميم أو نزع ملكية .
نتجت عن عملية الاسترجاع منازعات بين الولاة كمصدرين لقرارات الاسترجاع و المؤممين المسترجعين ، وبين الملاك الأصليين و الغير، و في هذا الصدد لا يثور إشكال في تحديد الجهة المختصة ، ويرجع إلى القواعد العامة، غير أن المنازعات التي تثور بين المسترجعين و الغير تكون من اختصاص القاضي العادي و هو ما ذهبت إليه الغرفة العقارية بالمحكمة العليا في قرار لها( ) :" كل المنشآت و الأغراس ذات القيمة الحينية و التجهيزات التي أنجزت منذ التأميم مكتسبة لأصحابها و يمكنهم أن يتنازلوا عنها للملاك الأصليين، و أن المقرر قانونا كل من نال عن حسن نية من عمل الغير أو من شئ منفعة ليس له ما يبررها ملزم بالتعويض عما وقع من إجراء على حسابه."
أما بخصوص منازعات الأراضي الموضوعة تحت الحماية ( ) فهي من اختصاص القاضي الإداري ، ويختص القاضي العادي في المنازعات الناشئة بين الملاك المسترجعين و الغير، خاصة إذا رفض هذا الأخير الخروج من الأراضي الموضوعة تحت الحماية بحجة اكتسابها عن طريق التقادم المكتسب( ).
و ذهبت المحكمة العليا إلى ذلك في القرار الصادر عن الغرفة العقارية :" أن المجلس رد على الدفع الخاص بالمواد 827 و 828 من القانون المدني بطريقة ضمنية عندما ذكر القضاة بقرارهم محل الطعن أن هذه الأملاك موضوعة تحت حماية الدولة، مما يستفاد منه أن التقادم لا يحصل في هذه الأملاك، لأن الحيازة حصلت بفعل الإدارة"( ) .
غير أنه إذا لم يجب المالك الأصلي لطلبه في أجل 12 شهر من تاريخ التبليغ فإن الأرض تدمج نهائيا ضمن الأملاك الوطنية ، ويتم الإدماج بموجب حكم قضائي باعتبارها تعد في حكم الأرض المتخلى عنها طبقا للمادة 51 من قانون الأملاك الوطنية و يؤول الاختصاص للقاضي العادي عندما يلجأ له الوالي من أجل إثبات التخلي( ).
ج - منازعات الأراضي الموقوفة :
نظم قانون 91-10 الأملاك الوقفية ( )، و هي أملاك عقارية حبسها مالكها بمحض إرادته ليجعل التمتع بها دائما لصالح هيئة خيرية أو جمعية ذات منفعة عمومية ، وهي على نوعين : أملاك وقفية عامة ، و أملاك وقفية خاصة.
تتولى وزارة الشؤون الدينية تسيير إدارة الأملاك الوقفية عن طريق ناظر الوقف، وعليه يؤول الاختصاص في المنازعات المتعلقة بالوقف للقضاء الإداري تطبيقا للمعيار العضوي إلا ما أستثني بنص كما هو الحال لإيجار الأملاك الوقفية.
أما الوقف الخاص فيؤول الاختصاص بشأن المنازعات المتعلقة به للقاضي العادي ، غير أن هناك رأي يذهب إلى اختصاص القضاء العادي بكل المنازعات المتعلقة بالوقف بغض النظر عن نوعه ، مبررا ذلك بكون الوقف يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية تطبيقا للمادة 02 من قانون الأوقاف و هو أقرب للقانون الخاص، الأمر الذي يجعل القاضي العادي ( ) أدرى به و بأحكامه من القاضي الإداري من جهة و أن الوقف ليس ملك للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين و إنما يتمتع بالشخصية المعنوية طبقا للمادة 05 من نفس القانون( ).
نخلص من خلال الاختصاص النوعي للفصل في المنازعة العقارية إلى القول بأن هذه الأخيرة معقدة بالنظر إلى القوانين المنظمة للعقار من جهة و إلى وجود الدولة كطرف في المنازعة من جهة أخرى، الأمر الذي يتطلب معه توزيع الاختصاص بحسب طرفي المنازعة بين القاضي العادي و القاضي الإداري.
غير أنه تثور مسائل تتعلق بالاختصاص حين الفصل في المنازعة العقارية، إلى حد يصل في بعض الحالات إلى تضارب في الإجتهاد القضائي بين مجلس الدولة والمحكمة العليا "الغرفة العقارية ".
و رغم ذلك كله فإن مسألة الاختصاص النوعي تتعلق بالنظام العام و تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها و في أي مرحلة أو حالة كانت عليها الدعوى طبقا لما ورد في المادة 93 من قانون الإجراءات المدنية، و رتب المشرع على المبدأ جواز تمسك أطراف المنازعة بالدفع بعدم الاختصاص في أي مرحلة من مراحل سيرالدعوى، و يجوز التمسك به أول مرة أمام جهة الاستئناف و حتى أمام المحكمة العليا ( )و يجوز المتدخل في الخصام إثارته .
غير أن الفصل في المنازعة العقارية يتطلب إلى جانب اختصاص المحكمة الفاصلة نوعيا، أن تكون مختصة إقليميا و هذا هو موضوع المطلب الثاني .
























المطلب الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
مدكرة تنازع الاختصاص بين القضاء العادي والاداري ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: قسم ما بعد التدرج :: منتدى الماجستير و الدراسات العليا-
انتقل الى: