القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مدكرة تقادم الدعوى العمومية ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: مدكرة تقادم الدعوى العمومية ج1   الأحد ديسمبر 02, 2012 7:03 pm

خطة البحث
- مقدمة.
- الفصل الأول: تقادم الدعوى العمومية وبدء سريانها.
- المبحث الأول: تقادم الدعوى العمومية.
- المطلب الأول: تدرج مواعيد التقادم و أثر ظروف التخفيف و التشديد في تحديد نوع
الجريمة.
- الفرع الأول : تدرج مواعيد التقادم.
- الفرع الثاني : أثر ظروف التخفيف و التشديد في تحديد نوع الجريمة.
- المطلب الثاني : الجرائم التي استثناها المشرع من تأثير التقادم.
- الفرع الأول : الجرائم الواردة في الاتفاقيات الدولية.
- الفرع الثاني : الجرائم الواردة في قانون الإجراءات الجزائية.
- الفرع الثالث: الجرائم الواردة في الأمر المتعلق بمكافحة التهريب.
- الفرع الرابع : الجرائم الواردة في قانون القضاء العسكري.
- الفرع الخامس : الجرائم الواردة في القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته.
- المبحث الثاني : بدء سريان مدة التقادم.
- المطلب الأول : المبدأ في سريان مدة التقادم.
- الفرع الأول : مضمون المبدأ.
- الفرع الثاني : تطبيقات المبدأ ( الجريمة الفورية).
- المطلب الثاني : تراخي بداية التقادم.
- الفرع الأول : في الجريمة المستمرة.
- الفرع الثاني : في الجريمة المتتابعة و جريمة العادة.
- الفرع الثالث : في الجرائم المرتكبة ضد الحدث و جريمة العصيان.
- الفصل الثاني : عوارض و أثار تقادم الدعوى العمومية.
- المبحث الأول : عوارض التقادم.
- المطلب الأول : انقطاع مدة التقادم.
- المطلب الثاني : إيقاف مدة التقادم.
- المبحث الثاني : أثار التقادم.


- المطلب الأول : أثار التقادم في إنهاء الدعوى العمومية.
- المطلب الثاني : طبيعة الحكم بالتقادم و آثار ذلك.
- المطلب الثالث : التقادم و مسألة النظام العام.
- المطلب الرابع : أثر الدعوى العمومية على الدعوى المدنية التبعية.
- الخاتمة.



















إن التقادم الجنائي فكرة قانونية أخذت بها معظم التشريعات العالمية منها التشريع الجزائري الذي نص عليها صراحة في المادة السادسة(06) من قانون الإجراءات الجزائية، إذ جاء فيها : " تنقضي الدعوى العمومية الرامية إلى تطبيق العقوبة بوفاة المتهم، و بالتقادم،...."
لقد أخذ المشرع الجزائري بفكرة تقادم الدعوى العمومية في معظم أنواع الجرائم. غير أنه لم يجعل المدة المقررة لها واحدة ، و إنما راعى طبيعة الجريمة التي تتقادم فيها الدعوى و قد أخذ بفكرة التدرج في تحديده لمدة التقادم وفقا لجسامة الجريمة، أي بحسب ما إذا كانت جناية أو جنحة أو مخالفة، لأنه ليس من المنطقي أن تنقضي الدعوى العمومية في جميع هذه الجرائم بمضي فترة زمنية واحدة ، إذ لابد من مراعاة جسامة الجريمة المرتكبة بإعتبارها المناط في الكشف عن الاستعداد و الخطورة الإجرامية للشخص ... و لقد قضت المحكمة العليا بـــ : " أن مدة إنقضاء الدعوى الجزائية أقصر من مدة إنقضاء العقوبة لكون الجريمة أسرع في النسيان من الحكم القاضي بالعقاب". (1)
إن انقضاء فترة زمنية طويلة على وقوع الجريمة ، أو على قيام النيابة العامة برفعها ، أو على آخر معاملة تمت في الدعوى يعني محو الجريمة من أذهان الناس وضياع الجدوى و الهدف من ملاحقة المجرم ومعاقبته وعدم قيام مصلحة للمجتمع في العقاب ما دامت الجريمة قد نسيت بمرور الزمن، كما أن ردع المجرم يتلاشى بمرور الزمن. (2)
و لهذا فإن فوات الوقت يعدّ قرينة على نسيان الجريمة وضياع معالمها و فقدان أدلتها ، الى جانب ذاكرة الشهود التي قد تختلط و قد يموت بعضهم مما يؤدي الى صعوبة الإثبات .
إن المشرع الجزائري بتبنيه لمسألة تقادم الدعوى العمومية على غرار معظم تشريعات العالم فإنه استبعد جرائم معينة صراحة من تأثير التقادم.
وعلى هذا الأساس فإن الجرائم التي استثناها المشرع من تأثير التقادم موجودة في نصوص متفرقة، فقد يكون مصدرها الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر على غرار إتفاقية الأمم المتحدة لمـكافحة

(1) ملف رقم : 44915 بتاريخ 26 نوفمبر (1985) مشار إليه في مروان محمود ، نبيل صقر ، الموسوعة القضائية
الجزائرية، الدُّفوع الجوهرية في المواد الجزائية. ، دار الهلال للخدمات الإعلامية.
(2) محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات،القسم العام ،ص 133.
الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، إذ صادقت عليها الجزائر بتحفظ بموجب المرسوم الرئاسي رقم02-55 المؤرخ في 05/02/2002 كما قد يكون مصدرها التشريع الداخلي الذي يتمثل في جملة قوانين الجمهورية منها قانون الإجراءات الجزائية لاسيما المادة 8 مكرر المستحدثة مؤخرا بموجب التعديل رقم 04-14 المؤرخ في 10نوفمبر 2004 ، إذ جاء في ذات المادة أن :" لا تنقضي الدعوى العمومية بالتقادم في الجنايات و الجنح الموصوفة بأفعال إرهابية و تخريبية وتلك المتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية أو الرشوة أو اختلاس الأموال العمومية.
لا تتقادم الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن الجنايات و الجنح المنصوص عليها في الفقرة أعلاه".
و نشير إلى أن المشرع الجزائري قد استحدث مؤخرا قانونا يتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته يحمل رقم 06-01 بموجبه تم نقل بتصرف جريمتي الاختلاس و الرشوة من قانون العقوبات الى هذا القانون مع فرض بعض الشروط نصت عليها المادة 54 من القانو ن المذكور بقولها " دون الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية لا تتقادم الدعوى العمومية و لا العقوبة بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في هذا القانون في حالة ما إذا تم تحويل عائدات الجريمة الى خارج الوطن".
و بهذا تتسع قائمة الجرائم التي لا تتقادم طبقا لقانون مكافحة الفساد لتشمل كل الجرائم التي تم التنصيص عليها فيه شريطة أن يتم تحويل عائدات الجريمة الى خارج الوطن.
كما أن الجرائم التي إستثنيت من تأثير التقادم بحكم التشريع تجد مصدرا لها كذلك في قانون القضاء العسكري طبقا للمادة 70 فقرة 2 منه ، وكذا ما جاء به المشرع مؤخرا بموجب المادة 34 من الأمر رقم 05-06 المتعلق بمكافحة التهريب المؤرخ في 23 غشت 2005. و في مقابل الجرائم التي لا تتقادم، فإن المشرع الجزائري قد جعل نوعا معينا من الجرائم يخضع لمدة أطول لحصول التقادم فيه على غرار ما ورد التنصيص عليه في المادة 70 الفقرة 01 من قانون القضاء العسكري فيما يعرف بجريمة العصيان أو الفرار من الجيش ، وكذا ما جاء به المشرع مؤخرا في المادة 29 من القانون رقم 06-01 المتعلق بمكافحة الفساد.
و على العموم فإن معالجتنا لموضوع التقادم و إختيارنا له بالذات لم تكن عفوية ، بل ترجع إلى طبيعة الموضوع في حد ذاته فهو مهم على أكثر من صعيد ، إذ قد يؤدي عدم تحكمنا و فهمنا لأحكام التقادم إلى الحكم بتقادم الدعوى استنادا إلى فوات المدة دون التقيد بالتطبيق السليم للقانون ، كما أنه قد يؤدي ذلك إلى القضاء بعقوبة من تقرر التقادم لمصلحته وهنا تكمن الكارثة.
و الحقيقة أن موضوع تقادم الدعوى العمومية ينطوي على الكثير من الإشكالات و الاستفسارات التي قد يستعصي حلها،و إنطلاقا من هذه الإشكالات والصعوبات التي قد يثيرها هذا الموضوع ،إرتأينا معالجته وفقا للخطة التالية :

- الفصل الأول : تقادم الدعوى العمومية وبدء سريانها.
- الفصل الثاني : عوارض و أثار تقادم الدعوى العمومية.
حيث سنتناول في الفصل الأول تقادم الدعوى العمومية و بدء سريانها أين نعالج وندرس النقاط التالية:
1- تدرج مواعيد التقادم و أثر ظروف التخفيف و التشديد في تحديد نوع الجريمة.
2-بدء سريان مدة التقادم و تراخي بداية التقادم في بعض الجرائم، أما الفصل الثاني فنتناول فيه عوارض
و أثار تقادم الدعوى العمومية طبقا للنقطتين التاليتين :
1-انقطاع وايقاف مدة التقادم.
2-أثار التقادم على انهاء الدعوى العمومية و أثر ذلك على الدعوى المدنية التبعية.
مع التركيز على إجتهادات و قرارات المحكمة العليا.






























الفصل الأول








تقادم الدعوى العمومية
و بدء سريانها









الفصل الأول : تقادم الدعوى العمومية و بدء سريانها:
تنص المادة 06 من قانون الإجراءات الجزائية على مايلي: " تنقضي الدعوى العمومية الرامية إلى تطبيق العقوبة بوفاة المتهم، وبالتقادم....".
فمن خلال هذه المادة فإن التقادم يعتبر أحد أسباب انقضاء الدعوى العمومية. وعليه فـإن تقـادم الدعـوى العمومية تحكمه ضوابط بحسب ما إذا كنا أمام جناية، أو أمام جنحة أو أمام مخالفة ، بل و الأكثر من كل هذا هو أن المشرع جعل نوعا معينا من الجرائم لا يتقادم بمضي المدة.
كما أن المشرع جعل من يوم اقتراف الجريمة قاعدة لبدء سريان مدة التقادم، غير أن هذه القاعدة تعرف العديد من الاستثناءات التي بموجبها يتراخى ميعاد سريان مدة التقادم في الحسبان.
و لمعالجة هذه المسائل خصصنا لهذا الفصل مبحثين ، نتناول في المبحث الأول تقادم الدعوى العمومية ، أما مسألة بدء سريان مدة التقادم فنخصص لها المبحث الثاني.
المبحث الأول : تقادم الدعوى العمومية:
لا تعرف التشريعات الجنائية ميعادا واحدا للتقادم يسري على جميع الجرائم بمختلف أنواعها ، وإنما تقرر تدرجه و تباينه تبعا لنوع الجريمة. و هذا ما أخذ به المشرع الجزائري بموجب نصوص المواد 9،8،7 من قانون ا لإجراءات الجزائية.
و بالرجوع الى المواد المذكورة في مجملها نجد بأن تقادم الدعوى العمومية في مواد الجنايات يكون بانقضاء عشر سنوات كاملة ، وفي مواد الجنح بإنقضاء ثلاث سنوات، و في مواد المخالفات بإنقضاء سنتين كاملتين.
غير أن المشرع الجزائري أورد على هذه القاعدة التي تجعل حق كل جريمة في التقادم إستثناءً ينطبق على نوع معين من الجرائم على غرار ما جاء به في المادة 8 مُكرر المستحدثة بمــوجب تــعديل
10 نوفمبر 2004، فتكون هذه الجرائم مستثناة صراحة من قبل المشرع من تأثير التقادم.
و على هذا الأساس سنخصص لهذا المبحث مطلبين ، نتناول في المطلب الأول مسألة تدرج مواعيد التقادم و أثر ظروف التخفيف و التشديد في تحديد نوع الجريمة ، أما مسألة الجرائم المستثنناة من تأثير التقادم فنخصص لها المطلب الثاني.
المطلب الأول : تدرج مواعيد التقادم و أثر ظروف التخفيف و التشديد في تحديد نوع الجريمة:
لقد أخذ المشرع الجزائري مبدأ تدرج مواعيد التقادم وفقا لطبيعة الجريمة فنص في المواد 7و8و9 من قانون الإجراءات الجزائية على مدد مختلفة بحسب نوع الجريمة ، فتقادم الدعوى العمومية في مادة الجنايات يختلف عنه في مادة الجنح أو المخالفات.
و لمعرفة ما إذا كان الفعل يعد جناية أم جنحة أم مخالفة نرجع الى القانون الذي نص صراحة على الجريمة سواءً كان قانون العقوبات أو أي قانون جزائي خاص.
و بذلك يقتضي لحساب مدة التقادم إذا كنا بصدد جريمة معينة تحديد طبيعتها ووصفها القانوني، أي هل هي جناية أم جنحة أم مخالفة و الأمر سهل لا يثير أي إشكال في تحديد طبيعة الجريمة إذا لم تكن مقترنة بعذر من الأعذار القانونية أو بظرف مخفف أو ظرف مشّدد.
و على هذا الأساس سنخصص لهذا المطلب فرعين نتناول في الفرع الأول مسألة تدرج مواعيد التقادم، أما مسألة أثر ظروف التخفيف و التشديد في تحديد نوع الجريمة سنخصص لها الفرع الثاني.
الفرع الأول : تدرج مواعيد التقادم:
المبدأ أن تقادم الدعوى العمومية يطبق على كل الجرائم بمختلف أنواعها إلاّ أن الإشكال يكمن في بعض الأحيان في كيفية الربط بين مدد التقادم و التقسيم الثلاثي للجرائم و ما تثيره هذه المسألة من صعوبات خاصة عندما يتعلق الأمر بتكييف الجريمة فطبقا لنص المادة 27 من قانون العقوبات: " تقسم الجرائم تبعا لخطورتها الى جنايات وجنح و مخالفات و تطبق عليها العقوبات المقررة للجنايات أو الجنح أو المخالفات .
و على هذا الأساس تتقادم الدعوى العمومية في مادة الجنايات كأصل عام بمضي عشر سنوات كاملة طبقا للمادة 7 من قانون الإجراءات الجزائية و تتقادم في مادة الجنح بمضي ثلاث سنوات كاملة طبقا للمـادة
8 من نفس القانون، أما تقادم الدعوى العمومية في مادة المخالفات فيكون بمضي سنتين كاملتين طبقا للمـادة
9 دائما من نفس القانون.
إذن فإن تحديد مدة تقادم الدعوى في جريمة معينة مفترضا تحديد نوعها و تطبق في ذلك الضوابط المستمدة من نوع ومقدار العقوبات. و قد أثار التقسيم الثلاثي للجرائم صعوبات موطنها أن يسمح القانون للقاضي أو يوجب عليه الحكم بعقوبة من نوع مختلف قد يكون أشد و قد يكون أخف عن العقوبة التي يقررها أصلاً للجريمة.
الفرع الثاني: أثر ظروف التخفيف أو التشديد في تحديد نوع الجريمة :
قد يثور التساؤل عمّا إذا كان نوع الجريمة يتحدد وفقا للعقوبة التي ينطق بها القاضي أم وفقًا للعقوبة التي يقررها القانون أصلا للجريمة ؟
لمعرفة الإجابة عن هذه التساؤلات ينبغي التذكير أولاً بما جاء في المادتين 28، 29من قانون العقوبات.
فطبقا للمادة 28 : " لا يتغير نوع الجريمة إذا أصدر القاضي فيها حكما يطبق أصلا على نوع آخر منها نتيجة لظرف مخفف للعقوبة أو نتيجة لحالة العود التي يكون عليها المحكوم عليه."
وتضيف المادة 29 من نفس القانون أن : " يتغير نوع الجريمة إذا نص القانون على عقوبة تطبق أصلاً على نوع آخر أشد منها نتيجة لظروف مشدّدة ".
و بهذا يكون المشرع الجزائري قد أخذ بما توصل إليه القضاء الفرنسي، أي الجريمة ينظر اليها من حيث جسامتها و خطورتها على المجتمع.
فخلاصة القول بالنسبة للمشرع الجزائري لا تأثير لعذر قانوني أو ظرف مخفف أو حالة العود في تغيير الوصف القانوني للجريمة.
و نلفت الإنتباه الى أن المشرع الجزائري في نص المادة 28 المذكورة أعلاه استعمل لفظ الظرف المخفف دون العذر المخفف ، إلاّ أنه في النص الفرنسي استعمل لفظ سبب مخفف "une cause attenuation" و بإعتبار النص الفرنسي ترجمة رسمية نرى أن السبب يجمع بين الظرف و العذر المخفف.
أما بخصوص الظروف المشدّدة يتضح أن المشرع الجزائري وعلى غرار معظم تشريعات العالم قد أخذ بفكرة تغير الوصف القانوني للجريمة إذا إقترنت بهذه الظروف ، و من ثم فإن الجنحة إذا اقترنت بظرف مشّدد أو أكثر فإنها تنقلب الى جناية و تسقط بالتقادم المقرر للجنايات ، أي بمرور عشر سنوات من يوم إقتراف الجريمة ،و يستثنى من ذلك حالة العود كظرف مشدد فلا تأثير لها في تغير نوع الجريمة طبقا للمادة 28 قانون عقوبات السالفة الذكر،و إذا كان موقف المشرع الجزائري على النحو السابق بيانه، فإن الرأي الراجح في الفقه يذهب الى التفرقة بين حالات تخفيف العقوبة و حالات تشديدها وفقا لمايلي :
1- حالات التخفيف : و فيها تجب التفرقة بين التخفيف الوجوبي ( الأعذار القانونية المخففة ) و بين التخفيف الجوازي ( الظروف القضائية المخففة )، فإذا تعلق الأمر بعذر قانوني أي بتخفيف وجوبي فالعبرة تكون بالوصف القانوني للجريمة بعد إعمال العذر المخفف فلو أن الدعوى قد أُحيلت الى محكمة الجنايات عن جناية ثم طبقت المحكمة العذر المخفف و نزلت بالعقوبة الى عقوبة الجنحة فإن مدة التقادم اللآزمة هنا تحسب على أساس ثلاث (03) سنوات باعتبار أن الفعل صار جنحة ، أما بالنسبة للظرف القضائي المخفف ( التخفيف الجوازي) فالعبرة تظل بالوصف القانوني للجريمة حسب العقوبة المنصوص عليها قانونا بصرف النظرعن تخفيفها بحكم القضاء، فالجناية تظل خاضعة للتقادم العشري (10) حتى ولو كانت العقوبة المقررة للجريمة بعد التخفيف هي عقوبة جنحة. (1)
2-حالات التشديد : يتغير وصف الجريمة في حالة تشديد العقوبة إذا كان هذا التشديد وجوبيا، و بالتالي فإذا انقلبت الجنحة جناية بحكم الظروف المشدّدة تصبح مدة التقادم المطلوبة لإنقضاء الدعوى عن هذه الجريمة هي عشر سنوات و ليس ثلاث (03) سنوات. (2)

(1) د/ سليمان عبد المنعم ، أصول الإجراءات الجزائية في التشريع و القضاء والفقه المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر
و التوزيع ، الطبعة الثانية سنة (1999) بيروت ، ص359.
(2) و يستخلص هذا الحكم مما تنص عليه المادة 179/2 لبناني (( يعتبر في الوصف القانوني الحد الأعلى للعقوبة الأشد المنصوص عليها قانونا )).
أما إذا كان التشديد جوازيا فيري أغلب الفقه أن العبرة تكون بالعقوبة الأصلية المنصوص عليها قانونا قبل التشديد، فإذا كان الفعل إبتداءا يشكل جنحة ثم إنقلب الى جناية تطبيقا للظرف المشدّد الجوازي تظل مدة التقادم المقررة هي ثلاث (03) سنوات و ليس عشر (10). (1)
و بصرف النظر عن الرأي السابق الذي يسلم به أغلب الفقه ، فإن خطة المشرع اللبناني في هذا الخصوص تقوم على الإعتداد بالوصف القانوني للجريمة بحسب العقوبة المنصوص عليها قانونا و ليس وفقا لما يقضي به القاضي ، سواء بالتخفيف أو التشديد ، و سواء تعلق الأمر في الحالتين بتخفيف أو بتشديد وجوبي أو جوازي. فتكون العبرة في الوصف القانوني إذن هي بما ينص عليه قانونا و ليس بما يحكم به قضاء، وهو أمر منطقي لأن الجريمة تتحدد عناصرها و يبين جوهرها بنص القانون و ليس بما يخلص اليه القضاء على صعيد النطق بالعقوبة و تحديدها نوعا وكمّا.
غير أن الفقه الجنائي المعاصر ينتقد بشدّة تكييف الجريمة بحسب العقوبة المنصوص عليها قانونــا و بصرف النظر عن العقوبة التي يحكم بها قضاء،فالعقوبة التي يحكم بها القاضي هي بحق المعيار الكاشف عن الخطورة الذاتية للجريمة منظورا اليها من خلال الجاني.
و بالتالي فإن المنطق يقتضي تكييف الجريمة على ضوء هذه العقوبة المحكوم بها في ظل فلسفة تنادي و تكرس التفريد العقابي. (2)
ونشير في الأخير الى أن هناك فرق بين الظروف التي تلحق بالجريمة فتغير وصفها و بين مجرد الإرتباط بين جناية و جنحة، إذ لا أثر لها في حساب المدد، فإذا ارتبطت جنحة بجناية ثم ظهر لمحكمة الجنايات أن الجنحة سقطت بمضي ثلاث (03) سنوات كان لها أن تحكم بسقوط الدعوى العمومية بمضي المدة و لايسري على الجنحة حكم التقادم الخاص بالجنايات لأن تقديم الجنحة بمحكمة الجنايات بسبب ارتباطها بجناية لايغير من طبيعة الجنحة فتسري عليها أحكــام التقــادم الخاصـة بالجنحة. (3)
المطلب الثاني : الجرائم التي إستثناها المشرع من تأثير التقادم:
الأصل العام هو إنقضاء جميع الدعاوي الجنائية بالتقادم. فلا تفرقة بين الجرائم على ما بينها من إختلاف من حيث الجسامة أو الطبيعة أو المحكمة المختصة من حيث خضوع الدعوى الناشئة عنها لأثر التقادم، ذلك أن علّة التقادم متحققة بالنسبة لجميع الجرائم. (4)

(1) هذا هو الرأي الغالب في الفقه المصري د/ علي راشد مبادئ القانون الجنائي مشار اليه في سليمان عبد المنعم، المرجع السابق، ص360.
(2) د/ سليمان عبد المنعم ، نفس المرجع،ص 360.
(3) عبد الحميد الشواربي، التعليق الموضوعي على قانون الإجراءات الجنائية ، مطبعة الجلال، الكتاب الأول،ص112.
(4) عبد الحميد الشواربي، نفس المرجع،ص 131.
ولكن قد يستبعد المشرع جرائم معينة من تأثير التقادم لاعتبارات تتصل بشدّة بخطورة بعض أنواع الجرائم.
و علّة استبعاد هذه الجرائم من نطاق التقـادم تكمن في تقديـر المشــرع أن هـذه الجـرائم لخطورتها، و إهدارها حقوقا أساسية للمجتمع لاتنمحي من الذاكرة الإجتماعية أبدا، و من ثم تنتفي علّة التقادم بالنسبة لها.
و لقد استبعد التشريع المصري جرائم معينة من تأثير التقادم على غرار معظم التشريعات العـالمية،
و من قبيل ذلك ما نصت عليه المادة 57 من الدستور المصري في قولها :" كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين و غيرها من الحقوق و الحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم...". و تطبيقا لهذا المبدأ الدستوري أضاف الشارع بالقانون رقم 37 لسنة 1972 فقرة جديدة الى المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية أن :" في الجرائم المنصوص عليها في المواد 117 ، 126، 127، 182، 309 مكرر، 309 مكررأ من قانون العقوبات و التي تقع بعد تاريخ العمل بهذا القانون ، فلا تنقضي الدعوى الجنائية الناشئة عنــها بمضــي
المدة .(1)
و الآن نسلط الضوء على الجرائم التي استثناها المشرع الجزائري من تأثير التقادم، فقد يكون مصدر هذه الجرائم الإتفاقيات الدولية أو القانون الدّاخلي ، سواء قانون الإجراءات الجزائية أو قانون القضاء العسكري أو قانون مكافحة الفساد والوقاية منه المستحدث بموجب القانون رقم 06-01 في20 فبراير2006 أو قانون مكافحة التهريب المستحدث بموجب الأمر رقم 05-06 المؤرخ في 23 غشت 2005.
و على كلّ سنتناول هذه القوانين تباعا على النحو الآتي:
الفرع الأول : الإتفاقيات الدولية:
بالرجوع الى المادة 132 من الدستور فإن الإتفاقيات الدولية التي يُصادق عليها رئيس الجمهورية ، حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور تسمو على القانون. من هذا المنطلق فإن الجزائر تصبح ملتزمة دوليا بمجرد مصادقتها على الإتفاقيات الدولية فتكسبها حقوقا و ترتب عليها التزامات .
و الحقيقة أن الجزائر صادقت على جل الإتفاقيات الدولية ،إما مصادقة تامة ،و إما مصادقة بتحفظ ، ومن هذا الباب نشير الى الإتفاقية الدولية للأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، إذ صادقت عليها الجزائر بتحفظ طبقا للمرسوم الرئاسي رقم 02-55 الصادر في 05/02/2002، و إلى جانب هذه الاتفاقية لدينا اتفاقية الأمم المتحدة للجرائم ضد الإنسانية.

(1) عبد الحميد الشواربي المرجع السابق، ص131.

و بالرجوع إلى بنود الاتفاقية المتعلقة بالجريمة المنظمة و لا سيما المادة الثالثة منها :" تنطبق هذه الإتفاقية ، باستثناء ما تنص عليه خلافا لذلك ، على منع الجرائم التالية و التحري عنها وملاحقة مرتكبيها:
أ- الجرائم المقررة بمقتضى المواد 5،6،7،8،23 من هذه الإتفاقية و التي تتناول الجرائم الآتية :
- تجريم المشاركة في جماعة إجرامية منظمة طبقا للمادة الخامسة (05).
- تجريم غسل العائدات الإجرامية طبقا للمادة السادسة (06).
- تجريم الفساد طبقا للمادة الثامنة (08).
- تجريم إعاقة سير العدالة طبقا للمادة الثالثة و العشرين (23).
ب- الجريمة الخطيرة حسب التعريف الوارد في المادة 2 من هذه الإتفاقية حيثما يكون الجرم ذا طابع عبر وطني و تضلع فيه جماعة إجرامية منظمة. لأغراض الفقرة 01 من هذه المادة ، يكون الجرم ذا طابع عبر وطني إذا :
(أ) إرتُكب في أكثر من دولة واحدة أو،
(ب) إرتُكب في دولة واحدة و لكن جانبا كبيرا من الإعداد و التخطيط له أو توجيهه أو الإشراف عليه جرى في دولة أخرى أو ،
(ج) إرتكب في دولة واحدة، ولكن ضلعت في ارتكابه جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة واحدة أو ،
(د) إرتكب في دولة واحدة ، و لكن له أثارا شديدة في دولة أخرى.
كما جاء في المادة 37 من الإتفاقية المذكورة أنه :" يجوز تكميل هذه الإتفاقية ببروتوكول واحد أو أكثر."و على هذا الأساس فإن الإتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية انجرت عنها ثلاث (03) بروتوكولات مكملة وهي :
- بروتوكول منع و معاقبة الإتجار بالأشخاص و بخاصة النساء و الأطفال.
- بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر و الجو.
- بروتوكول مكافحة صنع الأسلحة النارية و أجزائها و مكوناتها و الذخيرة والإتجار بها بصورة غير مشروعة .
وجاء في المادة 11 من هذه الإتفاقية البند الخامس (05) تحت عنوان الملاحقة و المقاضاة والجزاءات أنّه :" يتعين على كل دولة طرف أن تحدد في اطار قانونها الداخلي ، عند الإقتضاء مدة تقادم طويلة تستهل أثناءها الإجراءات الخاصة بأي جرم مشمول بهذه الإتفاقية ، ومدة أطول عندما يكون الجاني المزعوم قد فرّ من وجه العدالة." و هذا ما قام به المشّرع الجزائري فعلا في المادة 8 مكرر ق.إ.ج المستحدثة بموجب القانون رقم 04-14 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 ، إذ لم يكتف بتحديد مدة تقادم طويلة إذا تعلق الأمر بالجريمة المنظمة، بل جعلها لا تتقادم اطلاقا.
الفرع 02: الجرائم المستثناة من تأثير التقادم طبقا لقانون الإجراءات الجزائية:
لقد استبعد قانون الإجراءات الجزائية المعدل مؤخرا بالقانون رقم 04-14 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 جرائم معينة جاء ذكرها حصرا في المادة 8 مكرر منه من تأثير التقادم. فطبقا للمادة المذكورة : " لا تنقضي الدعوى العمومية بالتقادم في الجنايات و الجنح الموصوفة بأفعال إرهابية وتخريبية و تلك المتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية أو الرشوة أو اختلاس الأموال العمومية".
إن رغبة المشرع الجزائري في استبعاد نوع معين من الجرائم من تأثير التقادم لم تتوقف عند هذا المستوى ، بل تعدّت لتصل الدعوى المدنية فجعلتها تخضع لنفس حكم الدعوى العمومية المتصلة بهــــا و بالنتيجة و طبقا لنفس المادة دائما في فقرتها الثانية :"لا تتقادم الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن الجنايات و الجنح المنصوص عليها في الفقرة أعلاه".
و نشير الى أن المشرع الجزائري باستحداثه لمثل هذا النوع من الجرائم و جعلها غير خاضعة للتقادم كما توضحه المادة 8مكرر أعلاه هو مقتصر على الجنايات والجنح من دون المخالفات ،و تكمن العلّة التي توخاها المشرع من وراء هذا التعديل في كون أن مثل هذه الجرائم لا يمكنها أن تشكل مخالفة نظرا لما تنطوي عليه من خطورة ومساس بالنظام العام . وعلى هذا الأساس كانت المخالفات غير معنية بهذا التعديل.
و الآن نتعرض بإيجاز الى الجرائم المشار إليها أعلاه وفقا لمايلي :
أ- الجنايات والجنح الموصوفة بأفعال إرهابية و تخريبية :
جاء التنصيص عليها في الفصل الثالث من الكتاب الثالث، القسم الرابع مكرر، تحت عنوان الجرائم الموصوفة بأفعال ارهابية أو تخريبية المستحدثة بموجب الأمر رقم 95-11 المؤرخ في 25 فبراير 1995 بدءا بالمادة 87 مكرر الى المادة 87 مكرر 10 المعدلة بالقانون رقم 01-09 المؤرخ في 26 يونيو 2001.
فطبقا للمادة 87 مكرر :" يعتبر فعلا ارهابيا أو تخريبيا ، في مفهوم هذا الأمر ، كل فعل يستهدف أمن الدولة و الوحدة الوطنية و السلامة الترابية و استقرار المؤسسات وسيرها العادي عن طريق أي عمل غرضه ما يأتي:
- بث الرعب في أوساط السّكان و خلق جو انعدام الأمن من خلال الاعتداء المعنوي أو الجسدي على الأشخاص أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو المّس بممتلكاتهم،
- عرقلة حركة المرور أو حرية التنقل في الطرق و التجمهر أو الاعتصام في الساحات العمومية،
- الاعتداء على رموز الأمة و الجمهورية ونبش أو تدنيس القبور،
- الاعتداء على وسائل المواصلات و النقل والملكيات العمومية و الخاصة و الاستحواذ عليها أو احتلالها دون مسوغ قانوني،
- الاعتداء على المحيط أو إدخال مادة أو تسريبها في الجو أو في باطن الأرض أو إلقائها عليها أو في المياه بما فيها المياه الإقليمية من شأنها جعل صحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة الطبيعية في خطر،
- عرقلة عمل السلطات العمومية أو حرية ممارسة العبادة و الحريات العامة وسير المؤسسات المساعدة للمرفق العام،
- عرقلة سير المؤسسات العمومية أو الإعتداء على حياة أعوانها أو ممتلكاتهم أو عرقلة تطبيق القوانين والتنظيمات.
و تضيف المادة 87 مكرر 1 وما يليها و بصفة إجمالية مايلي :
- تأسيس أو تنظيم أو تسيير أية جمعية أو تنظيم جماعة أو منظمة يكون غرضها أو تقع أنشطتها تحت طائلة أحكام المادة 87 مكرر أعلاه.
- الإنخراط أو المشاركة ، مهما يكن شكلها ، في الجمعيات أو التنظيمات أو الجماعات أو المنظمات المذكورة في المادة 87 مكرر أعلاه ، أو تشجيعها أو تمويلها بأية وسيلة كانت.
- كل جزائري ينشط أو ينخرط في الخارج في جمعية أو جماعة أو منظمة إرهابية أو تخريبية مهما كان شكلها أو تسميتها حتى و إن كانت أفعالها غير موجهة ضد الجزائر.
-حيازة أسلحة ممنوعة أو ذخائر يستولي عليها أو يحملها أو يتأجر فيها أو يستوردها أو يصدرها أو يصنعها أو يصلحها أو يستعملها دون رخصة من السلطة المختصة.
- البيع عن علم أسلحة بيضاء أو يشتريها أو يوزعها أو يستوردها أو يصنعها لأغراض مخــالفة للقانون.
- تأدية خطبة أو محاولة تأديتها داخل مسجد أو في أي مكان عمومي تقام فيه الصلاة دون أن يكون معينا أو معتمدا من طرف السلطة العمومية المؤهلة أو مرخصا له من طرفها للقيـام بـذلك.
- الإقدام بواسطة الخطب أو بأي فعل ، على أعمال مخالفة للمهمة النبيلة للمسجـد أو يكـون من شأنها المساس بتماسك المجتمع أو الإشادة بالأفعال المشار اليها في هذا القسم.
ب – الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية:
أضحت الجريمة المنظمة وباءا دوليا تفشت أعراضه السلبية في أوصال المجتمع الدولي حتى باتت تهدد أمنه و استقراره فالجريمة المنظمة تنخر في عظام المجتمع كنخر السوس في الأشجار فينهار المجتمع بقيمه و مُثله الى الحضيض كما تهوى الأشجار في الأديم. ولما كانت أساليب السيطرة و مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية غير كافية على المستوى الوطني ، و تنأى عن حمل كاهله الدول فرادى الأمر الذي حدا بالمجتمع الدولي الى التظافر و بذل الجهود لمواجهة ذلك النوع المستحدث من الإجرام. (1)
لقد صادقت الجزائر على الإتفاقية الدولية للجريمة المنظمة عبر الوطنية بموجب المرسوم الرئاسي رقم02-55 المؤرخ في 05 فبراير 2002.

(1) د/ محمود شريف بسيوني، الجريمة المنظمة عبر الوطنية ماهيتها ووسائل مكافحتها دوليا و عربيا ، دار الشروق طبعة (2004)،ص 77.
فبالرجوع الى البند 34 من هذه الإتفاقية أنه :"يتعين على كل دولة طرف أن تتخذ ما يلزم من تدابير ، بما في ذلك التدابير التشريعية و الإدارية وفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ، لضمان تنفيذ التزاماتها بمقتضى هذه الإتفاقية.
و من هذا المنطلق فإن المشرع الجزائري قد قام بإدماج بنود الإتفاقية المذكورة في قانون داخلي فنص عليها في قانون الإجراءات الجزائية في المادة 8 مكرر السالف ذكرها بل استحدث المشرع في اطار إدماج هذه الإتفاقية و جعلها تطبق تطبيقا غير مباشرا، قوانين داخلية تطبيقا لما تضمنته من أحكام و تتمثل هذه القوانين فيما يلي:
- القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته.
- القانون رقم 05-06 المؤرخ في 23 غشت 2005 المتعلق بمكافحة التهريب.
- القانون رقم05-01 المؤرخ في 06 فبراير 2005 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال و تمـويل الإرهاب و مكافحتهما.
و بهذا يكون المشرع الجزائري قد جرم الجريمة المنظمة عبر الوطنية تجريما خاصا طبقا لقانون الإجراءات الجزائية بعدما كانت مجرمة فقط طبقا للإتفاقية الدولية المتعلقة بها والتي صادقت عليها الجزائر بتحفظ كما سبقت الإشارة اليه.
و على هذا الأساس فإن هذه الجريمة لا تتقادم بمضى المدة، و بالنتيجة لا تتقادم الدعوى المدنية المرتبطة بها طبقا للمادة ذاتها في فقرتها الثانية.
ج- جريمة الرشوة واختلاس الأموال العمومية:
بعدما كانت جريمتا الرشوة واختلاس الأموال العمومية معرفتين و معاقب عليهما في قانون العقوبات طبقا للمادة 119 و ما يليها حتى المادة 127 فقد تم نقل هاتين الجريمتين من قانون العقوبات إلى قانون الوقاية من الفساد ومكافحته بتصرف مع تعديل في الأحكام الجزائية لكلتا الجريمتين، فلم يعد الاختلاس يشكل
جناية و أصبحت أقصى عقوبة له هي عشرون (20) سنة. أما بخصوص جريمة الرشوة فيميز المشرع بين الرشوة في القطاع الخاص طبقا للمادة 40 و الرشوة في القطاع العام طبقا للمادة 25، و قد ألغى المشرع بموجب القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته الأحكام المخالفة لهذا القانون لاسيما المواد 119، 119 مكرر1 ، 126 ، 126 مكرر، 127 المتعلقة بجريمتي الإختلاس و الرشوة.
و تضيف المادة 72 من هذا القانون أنه : تعوض المادتان 119 و 119 مكرر1 من قانون العقوبات الملغيتان تعوضان بالمادة 29 من هذا القانون .
و بهذا أصبحت جريمة إختلاس أموال عمومية طبقا للمادة 119 ق ع الملغاة وجريمة إستعمال هذه الأموال على نحو غير شرعي طبقا للمادة 119 مكرر 1 ق ع الملغاة كذلك في مادة واحدة، وهي المادة 29 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
و أما المواد 126و 126 مكرر و 127 و 129 من قانون العقوبات تعوض بالمادة 25 من هذا القانون.
و الآن سنتعرض بإيجاز إلى هاتين الجريمتين في ضوء القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته طبقا لمايلي :
1- جريمة إختلاس الأموال العمومية :
نصت عليها المادة 29 من القانون رقم 06-01 بقولها:" يعاقب بالحبس من سنتين الى عشر (10) سنوات و بغرامة من 200.000 دج الى 1.000.000 دج كل موظف عمومي يختلس أو يتلف أو يبدد أو يحتجز عمدا و بدون وجه حق أو يستعمل على نحو غير شرعي لصالحه أو لصالح شخص أو كيان آخر ، أية ممتلكات أو أموال أو أوراق مالية عمومية أو خاصة أو أي أشياء أخرى ذات قيمة مالية عهد بها اليه بحكم وظائفه أو بسببها "
غير أن عقوبة مرتكب هذه الجريمة قد تتغير لتصبح الحبس من عشر (10) سنوات الى عشرين (20) سنة و بنفس الغرامة المقررة في ذات المادة إذا كان مرتكب الجريمة طبقا للمادة 48 من نفس القانون قاضيا، أو موظفا يمارس وظيفة عليا في الدولة، أو ضابطا عموميا ،أو عضو في الهيئة ، أو ضابطا أو عون شرطة قضائية ،أو ممن يمارس بعض صلاحيات الشرطة القضائية أو موظف أمانة ضبط ، وبهذا تكون صفة الموظف في مثل هذه الجرائم ظرفا مشدّدا يرفع من مقدار العقوبة.
2- جريمة الرشوة :
جاء في المادة 25 من القانون رقم 06-01 مايلي : " يعاقب بالحبس من سنتين إلى عشر (10) سنوات و بغرامة من 200.000 دج الى 1.000.000 دج :
1- كل من وعد موظفا عموميا بمزية غير مستحقة أو عرضها عليه أومنحه إياها بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء كان ذلك لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص أو كيان آخر لكي يقوم بأداء عمل أو الإمتناع عن أداء عمل من واجباته،
2- كل موظف عمومي طلب أو قبل بشكل مباشر أو غير مباشر مزية غير مستحقة سواء لنفسه أو لصالح شخص آخر أو كيان آخر لأداء عمل أو الامتناع عن عمل من واجباته.
و بما أن المشرع الجزائري في المادة 8 مكررمن قانون الإجراءات الجزائية جاء بمصطلح الرشوة كما هي معرفة في قانون العقوبات ، وبما أن المواد المتعلقة بالرشوة قد ألغيت من قانون العقوبات بموجب قانون مكافحة الفساد و الوقاية منه وتم نقلها بتصرف الى هذا القانون فإن هذا الأخير وسع من دائرة الرشوة لتشمل مجال الصفقات العمومية و الموظفين العموميين الأجانب و موظفي المنظمات الدولية العمومية طبقا للمادتين 27 و 28 من ذات القانون .
و في الأخير نخلص إلى أن جريمتي الاختلاس و الرشوة قد استثناهما المشرع الجزائري صراحة من تأثير التقادم على غرار الجريمة العابرة للحدود الوطنية و الجرائم الموصوفة بأفعال إرهابية و تخريبية.
الفرع الثالث : الجرائم التي استثناها المشرع الجزائري من تأثير التقادم طبقا لقانون التهريب:
بصدور الأمر رقم 05-06 المؤرخ في 23 غشت 2005 و المتعلق بمكافحة التهريب أصبحت جرائم التهريب إما جنايات طبقا للمادتين 14 و 15 من هذا الأمر ، وإمّا جُنحا طبقا للمـواد من 10 الى 13 مـنه
فلا تنقضي بالتقادم كما يستخلص ذلك من نص المادة 34 من الأمر المذكور التي نصت على تطبيق القواعد الإجرائية المعمول بها في مجال الجريمة المنظمة على جرائم التهريب ، وهي الجريمة ( الجريمة المنظمة)
التي لاتنقضي بالتقادم كما جاء في المادة 8 مكررمن قانون الإجراءات الجزائية المستحدثة بموجب القانون رقم 04-14 المؤرخ في 10/11/2004.
و بالنتيجة فإن الدعوى الجبائية التي ترتبط حتما بالدعوى العمومية لا يمكن مباشرتها أمام القضاء المدني و بعيدا عن الجدل الفقهي القائم بشأن تكييف الدعوى التي تباشرها إدارة الجمارك، هل هي دعوى مدنية أم هي دعوى من نوع خاص؟ فإننا نرى بأن الدعوى الجبائية في جرائم التهريب لا تسقط بالتقادم عملا بمقتضيات المادة 8 مكرر فقرة 2 التي نصت صراحة على عدم انقضاء الدعوى المدنية بالتقادم في هذه الجرائم.
الفرع الرابع : الجرائم المستثناة من تأثير التقادم طبقا لقانون القضاء العسكري:
تنص المادة 70 الفقرة الثانية من قانون القضاء العسكري على ما يلي : " و لا تنقضي الدعوى العمومية في الأحوال المذكورة في المواد 265 ،266 ،267 أو عندما يلجأ العاصي أو الفار في زمن الحرب لبلاد أجنبية أو يبقى فيها هربا من أداء واجباته العسكرية".
و الآن نتعرض بإيجاز الى الحالات التي تناولتها المادة المذكورة أعلاه على النحو الآتي:
- لجوء العاصي أو الفار من الجيش في زمن الحرب لبلاد أجنبية أو يبقى فيها هربا من أداء واجباته العسكرية- م 70 ف2.
- جريمة الفرار مع عصابة مسلحة طبقا للمادة 265.
- جريمة الفرار الى العدو أو أمام العدو طبقا للمواد 266 ،267، 268 من قانون القضاء العسكري.
الفرع الخامس: الجرائم المستثناة من تأثير التقادم طبقا لقانون الوقاية من الفساد و مكافحته:
طبقا للمادة 54من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته التى جاء فيها :"دون الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية ،لا تتقادم الدعوى العمومية و لا العقوبة بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في هذا القانون في حالة ما إذا تم تحويل عائدات الجريمة إلى خارج الوطن ".
يستخلص من هذا النص أن الجرائم التي وردت في هذا القانون تكون مستبعدة من تأثير التقادم في حالة ما إذا تم تحويل عائدات الجريمة إلى خارج الوطن .
وقبل التذكير بمختلف الجرائم التي تناولها هذا القانون نحاول تسليط الضوء على جريمتي الرشوة واختلاس الاموال العمومية على اساس انهما منصوص عليهما في قانونين مختلفين ولكن بشروط مختلفة .
من هذا المنطلق نطرح التساؤل التالي هل نطبق عليهما الاحكام الواردة في قانون الاجراءات الجزائية ام ماتضمنته المادة 54 من القانون 06/01 ؟
للإجابة على هذا التساؤل نتناول الجريمتين على النحو التالي :
01 ـ جريمة الرشوة :
تطبق على الرشوة في مختلف صورها ما نصت عليه المادة 54 من قانون مكافحة الفساد في فقرتيها الأولى والثانية .
تنص الفقرة الاولى على عدم تقادم الدعوى العمومية في جرائم الفساد بوجه عام في حالة ماإذا تم تحويل عائدات الجريمة الى الخارج .
وتنص الفقرة الثانية على تطبيق احكام قانون الاجراءات الجزائية في غير ذلك من الحالات .
وهنا يكمن الاختلاف بين الرشوة وباقي جرائم الفساد ، ذلك انه بالرجوع الى قانون الاجراءات الجزائية نجد ان مادته 08 مكرر المستحدثة إثر تعديل ق.إ.ج بموجب القانون رقم 04/14 المؤرخ في 10/11/2004 ، تنص على ان لا تنقضي الدعوى العمومية بالتقادم قي الجنايات ... المتعلقة بالرشوة ، وبذلك تعد الرشوة جريمة غير قابلة للتقادم .
ولنا في هذا الصدد جملة من الملاحظات نوردها فيما يلي :
أـ تتحدث المادة 08 مكرر من ق.إ.ج عن الرشوة ، مما يبعث على الاعتقاد بان مجال تطبيق هذا النص ينحصر في الجرائم التي وصفها المشرع بوصف الرشوة كرشوة الموظفين العموميين بصورتيها السلبية والإيجابية المنصوص عليها في المادة 25 من قانون الفساد ورشوة الموظفين العموميين الاجانب وموظفي المؤسسات الدولية المنصوص عليها في المادة 27 من نفس القانون ، ولا ينصرف تطبيقه الى غير الرشوة من الجرائم الشبيهة بها مثل تلقي الهدايا والاثراء بلا سبب والمتاجرة بالنفوذ والغدر ، وهو امر غير مستساغ.
ب ـ عند تلاوة عرض أسباب القانون الذي جاء بهذا الحكم نجد ان الغرض منه هو تكييف تشريعنا الوطني مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر .
02/ ـ جريمة اختلاس اموال عمومية :
تضمن القانون المتعلق بمكافحة الفساد حكما مميزا في جريمة اختلاس اموال عمومية ، حيث تكون مدة التقادم مساوية للحد الاقصى للعقوبة المقررة لها أي عشر سنوات حسب الماد 54 الفقرة 03 ، على خلاف مدة تقادم الدعوى العمومية المقررة للجنح في ق.إ.ج والمحددة في المادة 08 منه بـ ثلات سنوات .
في حين لاتتقادم الدعوى العمومية في حالة ما ادا تم تحويل عائدات الجريمة الى الخارج المادة 54فقرة01 ، وهذا الحكم عام ينطبق على كافة جرائم الفساد المنصوص عليها في قانون 20 فبراير 2006 .
وتجدر الاشارة الى انه سبق للمشرع عند تعديله لقانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون رقم 04 /14 المؤرخ في 10/11/2004 ان نص في المادة 08 مكرر المستحدثة على لا تنقضي الدعوى العمومية بالتقادم في الجنايات والجنح ... المتعلقة بإختلاس اموال عمومية ، بمعنى ان هده الجريمة غير قابلة للتقادم .
وبصدور القانون المتعلق بمكافحة الفساد والمادة 54 منه تحديدا لم يعد حكم المادة 08 مكرر المذكورة ينطبق على جريمة الاختلاس .
و بالرجوع إلى قانون الوقاية من الفساد و مكافحته لمعرفة مختلف الجرائم التى جاءت فيه نجد:
- جريمة رشوة الموظفين العموميين طبقا للمادة 25.
- الامتيازات غير المبررة في مجال الصفقات العمومية طبقا للمادة 26.
- الرشوة في مجال الصفقات العمومية و رشوة الموظفين الأجانب و موظفي المنظمات الدولية العمومية طبقا للمادتين 27 ،28.
- جريمة اختلاس الممتلكات من قبل موظف عمومي أو استعمالها على نحو غير شرعي و الغدر طبقا للمادتين 29 ،30.
- جريمة الإعفاء و التخفيض غير القانوني في الضريبة و الرسم وجريمة استــغلال النفــوذ طبقـــا
للمادتين 21 ،32.
- جريمة إساءة استغلال الوظيفة و جريمة أخذ فوائد بصفة غير قانونية و جريمة عدم التصريح أو التصريح الكاذب بالممتلكات طبقا للمواد 33 ،35 ،36.
- جريمة الإثراء غير المشروع و جريمة تلقي الهدايا و جريمة التمويل الخفي للأحزاب السياسية طبقا للمواد 37 ،38 ،39.
- جريمة الرشوة في القطاع الخاص طبقا للمادة 40.
- جريمة اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص و جريمة تبييض العائدات الإجرامية و جريمة الإخفاء طبقا للمواد 41 ،42، 43.
- جريمة إعاقة السير الحسن للعدالة و جريمة الإضرار بالشهود و الخبراء و المبلغيـن والضحايا طبقـا للمادة 45.
- جريمة البلاغ الكيدي و جريمة عدم الإبلاغ عن الجرائم طبقا للمادتين 46، 47.
المبحث الثاني : بدء سريان مدة التقادم:
طبقا للمواد 7، 8 ،9 من ق.إ.ج يحدد مبدأ سريان مدة التقادم كأصل عام من يوم وقوع الجريمة ، ولا فرق بين جناية أو جنحة أو مخالفة في تحديد مبدأ سريان ميعاد التقادم ،سواء حصل تبليغ عن الجريمة أو لم يحصل فلا يهم عدم علم السلطات بالجريمة أو انكشافها (1) .كذلك تسري المدة من تاريخ آخر اجراء انقطعت به طبقا للمواد المذكورة أعلاه :" فإذا كانت قد اتخذت اجراءات في تلك الفترة فلا يسري التقادم إلا بعد ...من تاريخ آخر إجراء ".أي بعد عشر (10) سنوات أو ثلاث (03) سنوات أو سنتين (02) بحسب ما إذا كنا أمام جناية أو جنحة أو مخالفة .
ويثور التساؤل حول بدأ سريان مدة التقادم بالنسبة لأنواع معينة من الجرائم .قد تثور بشأنها أحيانا بعض الصعوبات .
و لحل هذه المشكلة سنبحث فيما يلي تقسيمات الجرائم من حيث الركن المادي لتحديد يوم وقوع الجريمة .وعلى هذا الأساس يختلف مبدأ احتساب التقادم بإختلاف الجريمة إن كانت وقتية من جهة ،ومن جهة أخرى قد يتراخى سريان ميعاد التقادم في جرائم معينة ، منها الجرائم المستمرة و الجريمـة المــتتابعة و جرائم العادة ،بالإضافة إلى الجرائم المرتكبة ضد الحدث و كذا جريمة العصيان أو الفرار مـن الجيش .
و هي المسائل التى سنتناولها في مطلبين طبقا للقاعدة و الإستثناء .
المطلب الأول : المبدأ في بدء سريان مدة التقادم:
نتناول في هذا المطلب المبدأ في بدء سريان مدة التقادم فرع01 و تطبيقـات المبـدأ فـي فرع02 .
الفرع الأو ل: مضمون المبدأ:
طبقا للمواد 7 ،8 ،9 من ق.إ .ج يحدد مبدأ سريان مدة التقادم من يوم وقوع الجريمة ،و إذا اتخذت اجراءات في تلك الفترة فلا يسري التقادم إلا بعد انقضاء المدة المقررة لكل جريمة من تاريخ آخر إجراء بحسب ما إذا كانت الجريمة جناية أو جنحة أو مخالفة .
و على العموم لا فرق بين سريان ميعاد التقادم فيما إذا كانت الجريمة تامة أو مشروع فيها ، و كل ما في الأمر هو أن الجريمة المشروع فيها يعتبر ميعاد بدء سريانها من تاريخ البدء في التنفيذ .
إن يوم ارتكاب الجريمة لا يحسب طبقا للمادة 726 من ق.إ.ج ، إذا جاء فيها أن :"جميع المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون مواعيد كاملة و لا يحسب فيها يوم بدايتها و لا يوم انقضائها ".
و تحسب مدة التقادم بالتقويم الميلادي و ليس بالتقويم الهجري سواء علم بها أم لم يعلم ، و في حساب مدة التقادم لا يحتسب اليوم الذي وقعت فيه الجريمة ، و إنما تبدأ من اليوم التالي لوقوعها .
إن بدء احتساب المدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
مدكرة تقادم الدعوى العمومية ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: قسم ما بعد التدرج :: منتدى الماجستير و الدراسات العليا-
انتقل الى: