القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مدكرة تقادم الدعوى العمومية ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: مدكرة تقادم الدعوى العمومية ج2   الأحد ديسمبر 02, 2012 7:04 pm

-جريمة الإعتياد :
جريمة الإعتياد أو العادة يتكون ركنها المادي من جملة وقائع أو أفعال متشابهة لا يهتم القانون بأي منها منفصلة عن غيرها و لكنها في مجموعها تكون الجريمة ، و جرائم الإعتياد نادرة في القانون ، و من أمثلتها جريمة الإعتياد على الإقراض بالربا الفاحش المنصوص عليها في التشريع المصري طبقا للمادة 339/3 ق. العقوبات .
و جريمة الإعتياد على الإقراض بالربا تتم باقراض الجاني قرضين ربويين على الأقل مختلفين لم تمض بينهما ثلاث سنوات ، و كل تجديد للدين مع تقاضي فوائد ربوية تعتبر عملية ربوية مستقلة تحتسب في ركن العادة. (2)
و يكفي لتحقق ركن العادة في جريمة الإعتياد على الإقراض بربا فاحش حصول قرضين ربويين مختلفين و لو لشخص واحد في وقتين مختلفين.
و في هذا النوع من الجرائم لا يبدأ التقادم إلا من تاريخ آخر عمل تتوافر به حالة الإعتياد ،و العبرة بعقود الإقتراض ذاتها و ليست باقتضاء الفوائد.
الفرع الثالث : الجرائم المرتكبة ضد الحدث و جريمة العصيان أو الفرار من الجيش :
تتراخى بداية التقادم كذلك في الجرائم المرتكبة ضد الحدث و الموصوفة جنايات أو جنح ،و كذا جريمة العصيان طبقا للمادة 70فقرة 01 من قانون القضاء العسكري .
و الآن نتناول كلا النوعين بشيء من الدراسة و التحليل .
1-الجنايات و الجنح المرتكبة ضد الحدث :
طبقا للمادة 8مكرر 1 ق.إ.ج المستحدثة مؤخرا بموجب تعديل ق.إ.ج بالقانون رقم 04-14 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004، إذ جاء فيها :"تسري آجال التقادم في الدعوى العمومية المتعلقة بالجنايات و الجنح المرتكبة ضد الحدث ابتداءا من بلوغه سن الرشد المدني ".
إن الحدث المقصود به في هذه المادة هو الحدث الذي يكون ضحية جريمة ما توصف بأنـها جنـاية
أو جنحة من دون المخالفة ، و ضابط التمييز بين الحدث و البالغ بمفهوم هذه المادة هو سن الرشد المدني .
و بالرجوع إلى المادة 40قانون مدني في فقرتها الثانية ،إ ذ جاء فيها : أن سن الرشد يكون بتسعة عشر (19) سنة كاملة .
و بهذا فإن ما قررته المادة 8 مكرر 1 المذكورة أعلاه جاءت حماية للقصر الذين لم يبلغوا سن الرشد المدني المحدد طبقا للمادة 40السالف ذكرها بتسعة (19) عشر سنة كاملة، فالحدث الذي لم يبلغ سن التاسعة عشر يعتبر في نظر القانون المدني ناقص أهلية ، فهو مع هذا النقص قد لا يقوى على تأمـين مصـالحه
و الدفاع عن نفسه خصوصا إذا كان ضحية جريمة من قبل الغير ، مما قد يؤدي إلى إفلات الكثير من الجناة من العقاب بسبب مضي المدة .
كما أن المشرع الجزائري من خلال ما نص عليه في المادة 8 مكرر أعلاه ذكر الجنايات و الجنح التى ترتكب ضد الحدث مهما كانت درجة خطورتها مستبعدا بذلك الجرائم المرتكبة ضد الحدث و التى توصف بوصف المخالفة فإن ميعاد بدء سريان التقادم فيها يكون طبقا للمبدأ العام ، أي من تاريخ وقوع الجريمة كأصل عام .
وتكمن حكمة المشرع في رأينا باستبعاده للمخالفات من التعديل في كون هذه الاخيرة هي أقل خطورة مقارنة بالجنايات و الجنح التى ترتكب ضد الحدث .
و خلاصة القول أن المشرع الجزائري من خلال استحداثه للمادة8 مكرر1 السالف ذكرها أراد أن يوفر من خلالها للحدث أكثر حماية و أوفر ضمانا بجعله لميعاد التقادم يسري من تاريخ بلوغ القاصر سن الرشد المدني ، فعند هذا السن يصبح راشدا و يتمتع بكامل قواه العقلية ، مما يمكنه من التبليغ عن الجرائم التى ترتكب ضده و متابعة مقترفيها بكل عزم و حرية بعيدا عن الخوف و التردد اللذين قد يوقعه في سقوط الدعوى العمومية بالتقادم .

2-جريمة العصيان أو الفرار من الجيش :
طبقا للمادة 70 فقرة 1 من قانون القضاء العسكري التى جاء فيها :" لا يبدأ سريان مفعول تقادم الدعوى العمومية الناجمة عن العصيان أو الفرار إلا ابتداءا من اليوم الذي يبلغ فيه العاصي أو الفار سن الخمسين ".
و على هذا الأساس جاء في قرار للمحكمة العليا :" لما كانت المادة 70من قانون القضاء العسكري تنص على أن سريان تقادم الدعوى الناجمة عن العصيان أو الفرار لا يبدأ إلا من اليوم الذي يبلغ فيه العاصي أو الفار سن الخمسين و كان من الثابت أن المتهم كان يبلغ من العمر يوم محاكمته خمسة و عشرين سنة فإن حكم المحكمة العسكرية القاضي بتقادم الدعوى الناجمة عن الفرار من الجيش يكون خاطئا في تطبيق القانون مما يستوجب بطلانه و نقضه (1)".
يستخلص من قرار المحكمة العليا أن المشرع الجزائري جعل من جريمة العصيان أو الفرار تتراخى من حيث بداية سريان مدة التقادم فيها خلافا للقاعدة العامة ، لما تشكله الجريمة من خطورة على الأمن و النظام العام . و على هذا الأساس إذا وقعت جريمة فرار و كان مرتكب الجريمة بتاريخ الوقائع يبلغ من العمر 35 سنة مثلا فإن أمام هذا الفار انتظار مدة خمسة وعشرين (25) سنة لبداية حساب ميعاد التقادم ، و بما أن هذه الجريمة تشكل جناية في قانون القضاء العسكري فتضاف إلى مدة الخمسة و عشرين سنة عشر(10) سنوات أخرى ليصبح بذلك المجموع خمسة وثلاثين سنة كاملة ابتداءا من تاريخ ارتكاب الجريمة لكي يمكن لمرتكب الجريمة الدفع بالتقادم ما لم يتخذ اجراء من اجراءات التحقيق أو المتابعة .
























(1)- قرار صادر يوم 26 نوفمبر (1985) من الغرفة الجنائية الأولى في الطعن رقم 915-44 ،المجلة القضائية للمحكمة العليا، لعدد الأول لسنة (1990) ص 246 مشار اليه في جيلالي بغدادي الإجتهاد القضائي في المواد الجزائية، الجزء الأول .














الفصل الثاني






عوارض و أثار تقادم
الدعوى العمومية











الفصل الثاني : عوارض و أثار التقادم :
قد تعترض سريان التقادم أسباب تؤدي إلى انقطاعه أو إلى ايقافه ، و يتحقق إنقطاع التقادم بسبب يؤدي إلى اسقاط المدة التى انقضت ثم احتسابها كاملة من جديد ،أما إيقاف التقادم فيتحقق بعقبة توقف سير التقادم حتى إذا ما زالت عاد التقادم إلى سريانه و اكتمال مدته اعتبارا من التاريخ الذي كان قد توقف فيه .
كما أنه قد يترتب على مضي المدة المطلوبة إنقضاء الدعوى ، و كذلك جميع نتائجها ، فمتى انقضت مدة التقادم انقضى معها حق الدولة في الدعوى العمومية .فليس لأية جهة أخرى أن تحركها ،و إذا كانت قد
تحركت أمام النيابة ثم تبين هذا الإنقضاء فليس للنيابة أن تباشرها أو أن تترافع فيها أو أن تبدي طلبات إلا توصلا إلى الحكم بإنقضائها ،و إذا أغفلت النيابة ذلك فعلى المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها .
و على هذا الأساس فإننا خصصنا لعوارض التقادم مبحث أول، أما مسألة أثار التقادم فنخصص لها المبحث الثاني.
المبحث الأو ل: عوارض التقادم :
قد توجد عقبات تؤدي إلى سقوط المدة التى انقضت ثم احتسابها كاملة من جديد عند زوال تلك العقبات ، و هذا ما يعرف بانقطاع المدة بالتقادم .
و قد توجد عقبات توقف بدء سريان مدة التقادم أو استمرارها و متى زالت استأنف التقادم سيره حتى تكتمل المدة اعتبارا من تاريخ التوقيف .
و عليه فإننا ارتأينا تخصيص مطلبين لكلا العارضين ، مخصصين لكل عارض مطلب على النحو الآتي.
المطلب الأول : انقطاع مدة التقادم:
طبقا للمواد 7 ،8 ، 9 ق.إ.ج فإن الدعوى العمومية تتقادم بانقضـاء عشر سنـوات (10) كـاملة،
أو بانقضاء ثلاث سنوات كاملة أو بانقضاء سنتين كامـلتين بحسـب ما إذا كنـا أمام جناية أو أمام جنحـة
أو أمام مخالفة تسري من يوم اقتراف الجريمة إذا لم يتخذ في تلك الفترة أي إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة ، فإذا كانت قد اتخذت إجراءات في تلك الفترة فلا يسري التقادم إلا بعد.....من تاريخ آخر إجراء.
و كذلك الشأن بالنسبة للأشخاص الذين لم يتناولهم أي إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة المذكورة أعلاه .
يستخلص إذا من مجمل هذه المواد أن مدة التقادم تنقطع باتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة.
غير أن الشارع المصري يوسع من الإجراءات القاطعة للتقادم لتشمل إلى جانب إجراءات التحقيق أو المتابعة طبقا للمادة 17اجراءات جنائية مصري الأمر الجنائي ، إجراءات الإستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا اخطر بها بوجه رسمي .
و رغم أن القانون الفرنسي يماثل نظيره الجزائري ، إلا أن القضاء الفرنسي يعتبر قاطعا للتقادم محاضر الإستدلالات المحرّرة لإثبات وقوع الجريمة و جمع الأدلة عنها في مرحلة جمع الإستدلالات ، وفي حالات التلبس ، و سواء حررت تلك المحاضر بناء على طلب النيابة أو بدونه و لكن لا يقطع التقادم مجرد التقارير الخاصة بجمع التحريات عن الجريمة. (1)
و على كل سنعالج تفصيـــلا كل هذه الإجراءات القاطعة للتقادم في ظل التشـــريع الجزائري الساري المفعول.
إن الإجراءات التى تقطع التقادم طبقا للتشريع الجزائري هي اجراءات التحقيق و اجراءات المتابعة طبقا للمادة 7 من قانون الإجراءات الجزائية.
فما هي إذن اجراءات المتابعة و التحقيق ؟
يقصد باجراءات المتابعة تلك التى تتعلق بتحريك الدعوى و مباشرتها سواء كانت صادرة عن النيابة العامة مثل التكليف بالحضور أمام المحكمة أو الطلب الإفتتاحي لإجراء التحقيق أو صادرة عن الطرف المتضرر مثل التكليف المباشر بالحضور أمام المحكمة في اطار نص المادة 337 مكرر ق.إ.ج و كذا الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق طبقا للمادة 72 ق.إ.ج
أما اجراءات التحقيق فيقصد بها كل ما يصدر عن جهات التحقيق القضائية و كذا ضباط الشرطة القضائية من اجراءات و كان الغرض منها البحث عن الجريمة و جمع الأدلة عنها .
و هكذا تعد من اجراءات التحقيق استجواب المتهم و سماع الشهود و التفتيش و الإنتقال إلى مكان ارتكاب الجريمة و الأمر بالخبرة و الإنابة القضائية لضابط شرطة قضائية لسماع شـاهد و كـذلك الحـال
أو امر قاضي(ت) و قرارات غرفة الإتهام بالإحضارأو بالإيداع أو بالقبض فضلا عن اجراءات التصرف سواء باصدار أمر أو قرار بأن لا وجه للمتابعة أو بالإحالة إلى المحكمة. (2)
كما تعد أيضا من اجراءات التحقيق المحاضر التى يحررها ضباط الشرطة القضائية ســواء تلقائيا
أو بطلب من النيابة العامة لمعاينة الجرائم و جمع الأدلة عنها في اطار التحقيق الإبتدائي أو التلبس بالجريمة



(1) نقض فرنسي 12/04/1934 دالوز الأسبوعي ص 270، مشار اليه في جندي عبد المالك، الموسوعة الجنائية، الجزء الرابع، مطبعة دار الكتب المصرية سنة (1982).
(2) الدكتور بوسقيعة أحسن ،المنازعات الجمركية ،دار هومه، الطبعة الثانية سنة (2005)، ص 278 ، 279.

متى كانت هذه التحقيقات من اختصاصهم و كانت المحاضر غير مشوبة بالبطلان، و قد تتخذ اجراءات التحقيق في مرحلة المحاكمة و هي كل الإجراءات المتعلقة بسير الدعوى أمام المحكمة ، و ذلك منذ رفع الدعوى إليها و حتى الفصل فيها .
و على هذا الأساس اعتبر المشرع حكم الإدانة اجراء قاطع للتقادم ، و المقصود بالحكم هنا ليس الحكم البات ، لأن هذا الأخير تنقضي به الدعوى العمومية و بالتالي لا يكون مجال للحديث عن تقادمـها ، و إنما المقصود بالحكم هنا هو الحكم الذي لم يصبح بعد نهائيا وواجب النفاذ ، فالحكم النهائي الواجب النفاذ يبدأ منه سريان المدة المقررة لتقادم العقوبة و ليس تقادم الدعوى .
تعد مسألة تقادم الدعوى العمومية من بين المسائل القانونية الأكثر جدلا و صعوبة في تطبيقهاعند القضاة على كل المستويات ،و على الخصوص فيما يتعلق بتحديد تاريخ انطلاق حساب المدة المقررة في هذا الشأن بعد صدور حكم أو قرار غيابي في مواد الجنح .
و السؤال المطروح هو كالتالي :" هل مضى أكثر من (03) سنوات على صدور الحكم أو القرار الغيابي ينجر عنه حتما انقضاء الدعوى العمومية ، إذا لم يتخذ في تلك الفترة إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة "؟" من هو الطرف الذي يعود إليه عبء إثبات ذلك "؟" هل هو المتهم صاحب الدفع بالتقادم أو النيابة العامة صاحبة الدعوى العمومية؟ هل أن أثار التقادم هي نسبية أي تخص طالبها بمفرده أو أنها تتعلق أسبابها و نتائجها بكل الأشخاص الذين تشملهم نفس الوقائع سواء تناولهم اجراء التحقيق أو المتابعة المقطع لمدة التقادم القانونية أم لم يتناولهم "؟
تنص المادة السادسة (06) من قانون الإجراءات الجزائية على أنه تنقضي الدعوى العمومية الرامية إلى تطبيق العقوبات بوفاة المتهم و بالتقادم و العفو الشامل و إلغاء قانون العقوبات و بصدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي .
ففيما يتعلق بتقادم الدعوى العمومية ، فلقد حددت المادة السابعة (07) من قانون الإجراءات الجزائية مدة سريان الإنقضاء في مواد الجنايات بعشر (10) سنوات كاملة من يوم اقتراف الجريمة و في مواد الجنح حددت المادة (08) من نفس القانون هذه بثلاث سنوات كاملة من تاريخ اقتراف الجريمة ،و في مواد المخالفات يكون التقادم حسب المادة التاسعة (09) من القانون المذكور بمضي سنتين كاملتين.
في الواقع إن مدة تقادم الدعوى العمومية لا تسري من تاريخ الوقائع لأن ثمة دائما ،إجـراءات تحقيق
و متابعة تتخذ من طرف الجهات المختصة فتشكل هذه الإجراءات بدورها منطلقا جديدا لمدة سريان تقادم الدعوى العمومية ،و هو ما نصت عليه صراحة الفقرة الثانية من المادة السابعة (07) من قانون الإجراءات الجزائية بالقول أنه إذا كانت اتخذت اجراءات في تلك الفترة ( أي فترة التقادم ) فلا يسري التقادم إلا بعد عشر (10) سنوات كاملة ( في مواد الجنايات ) ، ثلاث سنوات (03) في مواد الجنح و سنتين (02) في مواد المخالفات من تاريخ آخر إجراء .
ماهو آخر إجراء ؟ كيف يتم تحديده ؟
إن هذا الأمر لا يشكل صعوبة بالنسبة للأحكام و القرارات الحضورية حسب مفهوم الفقرة الأولى من المادة 418 من قانون الإجراءات الجزائية بحيث أنه إذا لم يطعن فيها بالإستئناف أو بالنقض في الآجال القانونية أي عشر أيام (10) أو ثمانية أيام (08) اعتبارا من يوم النطق ، فإن الحكم أو القرار يصبح نهائيا و بالتالي قابلا للتنفيذ مما يطرح فقط مسألة تقادم العقوبة طبقا لمقتضيات المواد 612إلى 616 من القانون المذكور .
و أما إذا كان الحكم أو القرار غيابيا أو غير وجاهي حسب مفـهوم المــواد 345و 347 ف(1-3)
و 350 من قانون الإجراءات الجزائية فإن الأمر يختلف لأن التنفيذ في مثل هذه الحالات يتطلب استيفاء إجراء التبليغ المنصوص عليه في المواد 408و 411 و 418 الفقرة الثانية من نفس القانون ، و هنا "بيت القصيد " بحيث أن صياغة المادة 412 من القانون المذكور توحي بأن الحكم أو القرار الغيابي يكون قابلا للتنفيذ طالما أن المعارضة فيه هي جائزة القبول إلى حين انقضاء مواعيد سقوط العقوبات بالتقادم ، كما أن المادة 616 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه لا يجوز أن يتقدم المحكوم عليهم غيابيا إذا ما تقادمت عقوبتهم لإعادة المحاكمة ، بالإضافة إلى أن المادة 628 من ذات القانون تقتضي بأن القسائم الحاملة لرقم 01 يجري سحبها من ملف صحيفة السوابق القضائية و إتلافها ... في حالة قيام المتهم المحكوم عليه غيابيا بالطعن بطريق المعارضة .
يتبين جليا من خلال هذه النصوص أنه يمكن أن يسري تقادم العقوبات بدون أن يكون الحكم أو القرار نهائيا و ذلك عكس ما تقتضيه المواد 613 إلى 615 من قانون الإجراءات الجزائية ،و من ثم فإن المعضلة بالنسبة لتقادم الدعوى العمومية بعد صدور حكم أو قرار غيابي هي أولا و قبل كل شيء معضلة التبليغ الذي يجوز أن يحصل لغير شخص المتهم ، فيحسب مع ذلك موعد عشرة (10) أيام المقررة قانونا لتقديم المعارضة ، و هو التبليغ الذي قد يكون بالموطن أو مقر المجلس الشعبي البلدي أو النيابة ( المادة412 الفقرة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية).
إن الحكم أو القرار الغيابي قد يطرح إذن مسألة تقادم العقوبة حتى و لو أن التبليغ لم يحصل لشخص المتهم ، و لهذا فإنه ينبغي على جهات الحكم التى يثار أمامها الدفع بتقادم الدعوى العمومية أن تدرك جيدا هذه الظاهرة ، و على الخصوص لما تتم المعارضة بعد مضي أكثر من خمس (05) سنوات من تاريخ صدور الحكم أو القرار الغيابي ( المادة 616 من قانون الإجراءات الجزائية).
و تجدر الإشارة إلى أنه بالنسبة للأحكام أو القرارات الغيابية بالتكرار أو الحضورية الغير الوجاهية ، فإن التبليغ للموطن أو لمقر المجلس الشعبي البلدي أو النيابة العامة له نفس الآثار القانونية كالتبليغ الشخصي، أي أن الطعن بالإستئناف أو بالنقض فيها يبدأ ميعاده من تاريخ التبليغ كيف ما كان نوعه .

و أما الأحكام أو القرارات الغيابية فإن الطعن بالمعارضة من لدن المتهم الذي لم يتم تبليغه شخصيا بها و ذلك قبل انقضاء مواعيد سقوط العقوبة بالتقادم بمجرد علمه فإنه يتعين في هذه الحالة على القاضي أن يجعل على عاتق الطاعن الذي ينازع في صحة متابعته و يثير دفعا أوليا بتقادم الدعوى العمومية عبئ إثبات ذلك، أي أن يحمله تقديم الدليل على عدم اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة منذ صدور الحكم أو القرار الغيابي ،لأنه ليس على النيابة العامة أن تقدم ما يبرر تقاطع مدة سريان تقادم الدعوى العمومية لما المتهم هو الذي يدعي بخلاف ذلك ، أي هو الذي بادر بذلك ، كما أنه يتعين على القاضي التصريح بعدم جواز المعارضة قانونا لإتيانها بعد مضي أكثر من خمس (05) سنوات من تاريخ صدور الحكم أو القرار الغيابي و ذلك عندما لم يُتَخَذ خلال هذه المدة أي إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة و أنه شُرع في تنفيذ العقوبات حسب المفهوم الصحيح للمادتين 412و 616 من قانون الإجراءات الجزائية بحيث أنه في حالة التبليغ غير الشخصي فإن إعادة المحاكمة و من ثم الدفع بتقادم الدعوى العمومية لا تتأتى بمجرد علم المتهم، بل يقتضي أيضا المبادرة بذلك قبل فوات الأوان المنصوص عليه بالمادة 614 من القانون المذكور .
كما يجب التذكير بأن إجراءات التقاطع المنصوص عليها في المادة07 من قانون الإجراءات الجزائية ليست فقط تلك التى تتعلق بالمتهم الذي يطلب إفادته بتقادم الدعوى العمومية بحجة مضي أكثر من ثلاث سنوات (03) عن تاريخ اقترافه الجريمة المنسوبة إليه ، بل تعنيه أيضا الإجراءات التى تخص أشخاص آخرين تشملهم معه الوقائع و الذين سبقت أو لحقت متابعتهم في نفس الملف أو في ملف آخر ، بحيث أن آخر إجراء بالنسبة إليهم يعتد به كذلك بالنسبة للمتهم الذي يقدم الدفع في حسبان مدة التقادم ، و قد يكون هذا الإجراء الأخير هو قرار المحكمة العليا أو قرار جهة الإحالة أو أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق أو المتابعة في القضية عامة ، و لهذا السبب فإنه ينبغي على قضاة الموضوع التحلي باليقظة و التبصر عندما يفصلون في طلب يرمي إلى تقادم الدعوى العمومية و خاصة في دعاوى مهمة و خطيرة جدا مثل جرائم المخدرات التى يحاول فيها بعض المتهمين التهرب من قبضة العدالة ، فيتخلفون عمدا عن الحضور أمام المحكمة ثم يتربصون داخل الوطن أو خارج الوطن إلى غاية مضي ثلاث سنوات بعد صدور الحكم الغيابي ، فيتقدمون بعد هذه المدة بالمعارضة فيه بغية الإستفادة بتقادم الدعوى العمومية ، و غالبا ما يكفيهم تقديم الطلب للحصول على ذلك بسهولة دون أي بحث أو تحري مسبق حول جديته سواء من جهة الحكم أو من قبل النيابة العامة (1).
أما إذا كان الحكم مازال قابلا للطعن فلا تنقضي به الدعوى الجزائية و إنما تنقطع به مدة التقادم المتعلقة بصدوره . و يستوي أن يكون الحكم قابلا للطعن بالمعارضة أو بالإستئناف ، فالأحكـام الغيــابية

(1) فاتح التيجاني رئيس غرفة الجنح و المخالفات بالمحكمة العليا ، المجلة القضائية للمحكمة العليا ، العدد الرابع سنة (2002).
و الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة و قابلة للطعن تقطع المدة ، و قد استثنى المشرع من الأحكام الغيابية الحكم الصادر من محكمة الجنايات في جناية ، ذلك أنه لو طبقت القاعدة العامة في أن الأحكام الغيابية تقطع التقادم المسقط للجريمة لوجب احتساب مدة التقادم ابتداءا من الحكم الغيابي و على أساس العشر (10) سنوات المقررة لتقادم الدعوى . و معنى ذلك أن المتهم الحاضر في الجناية أثناء نظرها أمام محكمة الجنايات يكون أسوأ حالا من المتهم الغائب، إذ أنه بالنسبة للأول تحتسب مدة التقادم على أساس المدة المقررة لتقادم العقوبة و ليس على أساس المدة المقررة لتقادم الدعوى .
و هذا ما قررته المادة 616 ق.إ. ج بقولها :" لا يجوز أن يتقدم المحكوم عليهم غيابيا أوبسبب تخلفهم عن الحضور إذا ما تقادمت عقوبتهم لإعادة المحاكمة ".
و يلاحظ أن تنفيذ الحكم أو شموله بالنفاذ بالرغم من عدم صيرورته باتا يجعلنا في نطاق تقادم العقوبة و ليس الدعوى . و لذلك فإن الحكم بالنفاذ تسري في شأنه قواعد تقادم العقوبة إذا هرب المحكوم عليه من التنفيذ و لاتسري في شأنه قواعد تقادم الدعوى. (1)
و في المقابل فإن المقصود بإجراءات المتابعة كافة الإجراءات التى تتعلق بثبوت التهمة أو نفيها فيندرج تحت هذه الإجراءات الإتهام ليس فقط ما يتعلق بثبوت التهمة و توجيه الإتهام ، و إنما أيضا كل ما يتعلق بمباشرة سلطة الإتهام ، سواء كان الإجراء في صالح المتهم أو في غير صالحه.
ومن قرارات المحكمة العليا في هذا المجال أنه :" تنقطع المدة المقررة لإنقضاء الدعوى العمومية بالقيام باجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق .و يعتبر إجراء من إجراءات التحقيق المحاضر التى من شأنها معاينة وقائع الدعوى. (2)
و في قرار آخر للمحكمة العليا قضت فيه :" يستفاد من المادتين 7 و 8 من قانون الإجراءات الجزائية أن مدة التقادم تنقطع إذا اتخذ خلالها إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة ، و يعتبر إجراء من إجراءات التحقيق طلب النيابة العامة من الشرطة القضائية موافاتها بالشهادات الطبية المتعلقة بضحايا حادث مرور. (3) يستخلص من هذا القرار :"أن الشهادات الطبية التى طلبتها النيابة تعد من ضمن إجراءات التحقيق المسقطة للتقادم باعتبارها عنصرا أساسيا في الدعوى و في تكييف التهمة و تهدف إلى مواصلة التحقيق ، و من ثم فإن قضاة الإستئناف الذين اعتبروا مثل هذه الشهادات قاطعة للتقادم يكونوا قد طبقوا القانون تطبيقا صحيحا في نظر المحكمة العليا .

(1) مروان محمد و نبيل صقر ،المرجع السابق، ص 102 .
(2) قرار صادر يوم 16 ديسمبر (1980) القسم الأول الغرفة الجنائية الثانية، مشار اليه في جيلالي بغدادي، المرجع السابق.
(3) قرار صادر يوم 05 فبراير (1991) من غرفة الجنح و المخالفات ،المجلة القضائية للمحكمة العليا ، العدد الأول لسنة(1992) ص 210 ،مشار اليه في جيلالي بغدادي، نفس المرجع.
و في قرار آخر للمحكمة العليا جاء فيه :" تعد إرسالية و كيل الجمهورية إلى رئيس أمن الولاية من إجراءات المتابعة التى تقطع سريان مدة التقادم طبقا لأحكام المادتين 7 و 8 ق.إ.ج ".(1)
و في المقابل لا تقطع اجراءات التحقيق أوالمتابعة التقادم إلا إذا صدرت ممن خوله القانون سلطة تحريك الدعوى العمومية و استعمالها أو الفصل فيها .
و لذلك لا ينقطع التقادم بالتحقيق الذي تجريه الجهة الإدارية و لو كان بصدد جريمة و يشترط كذلك في تلك الإجراءات أن تكون صحيحة مستوفاة للشروط الشكلية و الموضوعية التى يتطلبها القانون لصحتها، فلا ينقطع التقادم بتحريك الدعوى العمومية في جريمة لم تقدم بشأنها الشكـوى التـي يستلزمـها القانـون
طبقا للمادة 369 ق.ع مثلا فيما يخص جريمة السرقة بين الأقارب و الحواشي و الأصهار ، و لا بتكليف باطل بالحضور و لابانابة قضائية لم تستوف شرائطها و لا باجراء تحقيق أو اتهام باطل لنقص في بياناته الجمهورية أو مخالفة قواعد الإختصاص التى تعتبر من النظام العام في المادة الجزائية .
و من قرارات المحكمة العليا في هذا الإطار ما قضت به هذه الأخيرة في أحد قراراتها الذي جاء فيه: "لا يدخل محضر الإحتجاج المحرر من قبل المحضر القضائي ضمن إجراءات المتابعة و التحقيق التى تقطع سريان مدة التقادم بمفهوم المادتين 7 و8 ق.إ. ج و إنما هو من الإجراءات السابقة على المتابعة. (2)
و في قرار آخر للمحكمة العليا جاء فيه :" إن مجرد إعطاء الواقعة تكييفا آخر فإنه لا يؤثر في مدة التقادم طالما أن الجريمة بقيت جنحة و أن التحقيق لم يتوقف و لم ينقطع مدة ثلاث سنوات كاملة كما تفرضه المادتين 7 ،8 من ق.إ.ج. (3)
و في المادة الجمركية فإن انقطاع التقادم طبقا لنص المادة 267 قانون جمارك يكون كالتالي :
أولا بالرجوع إلى المادة المذكورة أعلاه فإنها نصت على سببين لإنقطاع سريان مدة التقادم وهما :
- المحاضر المحررة طبقا لأحكام قانون الجمارك .
- اعتراف المخالف بالمخالفة المنسوبة إليه .
وهنا لابد أن نميز بين انقطاع تقادم الدعوى العمومية الذي يكون طبقا لإجراءات التحقيق أو المتابعة، و بين انقطاع تقادم الدعوى الجبائية الذي يكون طبقا للإجـــرائين المذكــورين أعــلاه بموجب المادة 267 السالف ذكرها.
وهنا يثور التساؤل حول ما إذا كانت الدعوى العمومية المترتبة على الجنح الجمركية تخضع من حيث قطع سريان مدة التقادم لأحكام قانون الإجراءات الجزائية أم أنها تخضع لأحكام المادة 267 قانون

(1) قرار صادر يوم 29 ماي (1994) عن غ.ج.م ،م.ق.3 غير منشور، مشار اليه في جيلالي بغدادي، المرجع السابق.
(2) قرار صادر يوم 27 جوان (1998) عن غ.ج.م ،م.ق.3 غير منشور، مشار اليه في جيلالي بغدادي، نفس المرجع.
(3) قرار صادر يوم 18 نوفمبر (1986) ، الغرفة الجنائية الثانية منشور، مشار اليه في جيلالي بغدادي، نفس المرجع.
جمارك و أن هذه الأخيرة لم تخص بالذكر الدعوى الجبائية و إنما تحدثت عن تقادم المخالفات الجمركية بوجه عام .
و إذا كان الجواب بتطبيق أحكام ق.إ.ج على تقادم الدعوى العمومية ، هو الأقرب إلى الصواب، يستخلص من الجمع بين حكمي المادتين6 ق .إ.ج و 267 ق جمارك أنه من الجائز ، في ظل التشريع الجمركي الحالي.
ونتيجة لإستبعاد إجراءات المتابعة من أسباب قطع تقادم الدعوى الجبائية ، أن تتقادم الدعوى الجبائية في الوقت الذي تظل فيه الدعوى العمومية سارية. (1)
و في الأخير يترتب على انقطاع التقادم سقوط المدة التى مضت قبل حدوث الإجراء القاطــع للتقادم
و تبدأ مدة جديدة اعتبارًا من اليوم التالي لهذا الإجراء و إذا تكررت الإجراءات القاطعة للتقادم بدأ سريان التقادم من اليوم التالي لليوم الذي اتخذ فيه آخر إجراء طبقا للمواد 7، 8، 9 ق.إ.ج.
و للإنقطاع أثر عيني فهو يرتب أثره بالنسبة لجميع المساهمين في الجريمة و لو كان بعضهم لا زال مجهولا ، أو لم تتخذ الإجراءات الجزائية قبله، أو اقتصر الإجراء القاطع للمدة على مجرد سؤال المجني عليه ، أو لم يعلم المساهم بهذا الإجراء .
والأصل أن الإجراء القاطع للتقادم يحدث أثره بالنسبة للدعوى العمومية عن الجريمة التى اتخذ بشأنها. فلا يمتد إلى دعوى أخرى عن الجرائم المستقلة و لو كانت جميعا موضوعا لإجراءات واحدة، (2) ولكن القضاء في فرنسا و مصر يمد أثر هذا الإنقطاع إلى الجرائم المرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة (3)، فحضور المتهم بجريمة إخفاء أشياء مسروقة جلسة المحاكمة يقطع التقادم بالنسبة لجريمة السرقة. (4)
و طبقا للمادة 7 ق.إ.ج فإنها تسمح بانقطاع مدة التقادم إلى ما لا نهاية و بذلك يمكن أن يطول أمد الدعوى العمومية و يظل المتهم مهددا بها مهما تقادم العهد على الجريمة ، و ذلك بمجرد اتخاذ أي اجراء من إجراءات التحقيق من وقت لأخر ، ولذلك نصت بعض التشريعات على أن الحد الأقصى لمدة التقادم في حالة الإنقطاع هو نصف مدة التقادم كالتشريع الإيطالي و البلجيكي و السويسري و الإثيوبي. (5)

(1) الدكتور أحسن بوسقيعة، المرجع السابق ص 279، 280.
(2) ميرل و فيتي رقم 875، مشار اليه في السيد عفيفي، المرجع السابق.
(3) نقض فرنسي 19/01/1967 ب 32 ،مشار اليه في السيد عفيفي، نفس المرجع.
(4) نقض مصري 14/10/1968 سنة 19 رقم 159 مشار اليه في السيد عفيفي، نفس المرجع.
(5) فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار الفكر العربي طبعة (1966)، ص 236.



المطلب الثاني : إيقاف مدة التقادم :
المقصود بايقاف التقادم عدم تأثير مضي المدة على الدعوى الجزائية في هذه الفترة ، فإذا توافر مانع يحول دون سير التقادم على هذا النحو فإن مدة التقادم لا تعود إلى السريان إلا منذ زوال هذا المانع ، بل أنه
في جميع الأحوال يوقف احتساب التقادم.
و قد نص قانون الإجراءات الجزائية في المادة السادسة (06) على مايلي : " ....غير أنه إذا طرأت إجراءات أدت إلى الإدانة و كشفت على أن الحكم الذي قضى بانقضاء الدعوى العمومية مبني علـى تزوير
أو استعمال مزور فإنه يجوز إعادة السير فيها . و حينئذ يتعين إعتبار التقادم موقوفا منذ اليوم الذي صار فيه الحكم أو القرار نهائيا إلى يوم إدانة مقترف التزوير أو الإستعمال المزور ".
يستخلص من المادة 06 المذكورة أعلاه أن المشرع الجزائري لم يتناول مسألة وقف التقادم إلا في حالة استثنائية وردت في الفقرة الثانية من المادة المذكورة ،و هذا يتفق مع التشريع الفرنسي بخصوص هذه النقطة .
و عليه فإن المادة السالف ذكرها تفترض أن حكما صدر بانقضاء الدعوى العمومية في جريمة ما تبين فيما بعد أن هذا الحكم مبني على تزوير أو استعمال المزور و أ دين مقترف هذه الجريمة فحينئذ يجوز إعادة السير في الدعوى العمومية و اعتبار التقادم موقوفا من اليوم الذي صار فيه الحكم بانقضاء الدعوى العمومية نهائيا إلى يوم إدانة مقترف التزوير أو مستعمل المزور .
غير أن التشريعات المقارنة فيما يخص وقف التقادم أرجعتها إلى أسباب قانونية و أخرى مادية ، فيما يعرف بالمانع القانوني و المانع المادي .
أ‌- المانع القانوني :
قد تتوافر عوائق قانونية تعطل سير الخصومة الجنائية أو تحول دون تحريك الدعوى ، و مثال المانع القانوني إصابة المتهم بجنون أو عته أو توقف الفصل في الدعوى الجزائية إلى حين الفصل من جهة أخرى في مسألة أولية .
ب‌- المانع المادي :
و يقصد بهذا المانع السبب الذي يحول دون السير في الدعوى بناءً على قوة مادية تغل يد السلطة المختصة في مباشرة إجراءات الدعوى العمومية ، ومثال العوائق المادية نشوب ثورة أو عدوان مسلح .
و قد أخذ قانون الإجراءات المصري الحالي خطة غير موحدة بالنسبة إلى ايقاف التقادم ،فأخذ بمبدأ ايقاف التقادم في العقوبة ،إذ نص في المادة 532 إجراءات أنه :" يوقف سريان المدة كل مانع يحول دون مباشرة التنفيذ سواء كان قانونيا أو ماديا ".



و يستخلص من هذا النص أن قانون الإجراءات الجزائية المصري لا يأخذ بالوقف في الدعوى العمومية و يقرر الأخذ به في العقوبة و نحن نؤيد موقف المشرع المصري في عدم السماح بوقف التقادم أيًا كان سبب الإيقاف.(1)
كما أن القضاء الفرنسي استنادا إلى مبدأ وقف التقادم في الدعاوى المدنية سلم به في الدعوى العمومية، سواء كان المانع قانونيا كوقف الفصل في الدعوى العمومية عن وشاية كاذبة لحين الفصل في دعوى عمومية مرفوعة أمام محكمة أخرى عن سرقة(2)، أو انتظارا لرفع الحصانة البرلمانية عن أحد النواب ، و ذلك من وقت طلب رفعها(3)، أو بسبب عدم طلب الحكومة الأجنبية من فرنسا محاكمة الفرنسي الذي ارتكب الجريمة في الخارج ، أو بسبب إقامة دعوى تنازع الإختصاص بين محكمتين بصدد الدعوى العمومية ،كما تقف مدة التقادم إذا كان العائق ماديًا كالغزو المسلح. (4)
المبحث الثاني: أثار التقادم:
نعالج في هذا المبحث أربعة مسائل أساسية نفرد لكل واحدة مطلبا خاصا بها ، و المسائل التى نريد معالجتها هي :
- أثر التقادم في إنهاء الدعوى العمومية .
- طبيعة الحكم بالتقادم و أثار ذلك .
- التقادم من النظام العام .
- أثر انقضاء الدعوى العمومية على الدعوى المدنية بالتبعية .
المطلب الأول : أثر التقادم في إنهاء الدعوى العمومية :
إذا استكمل تقادم الدعوى العمومية مدته انقضت الدعوى بذلك ، ويترتب على هذا الإنقضاء الأثار المعتادة لأسباب انقضاء الدعوى ،و هي تجمل في عدم جواز اتخاذ أي اجراء من اجراءاتها، و إذا استكمل التقادم مدته أنتج أثره السابق بالنسبة لجميع المساهمين في الجريمة ، ومن ثم لم يكن متصورا القول بانقضاء الدعوى بالنسبة لأحد المساهمين في الجريمة واستمرارها بالنسبة لسواه، و ليس لتقادم الدعوى تأثير على التكييف الإجرامي للفعل و المسؤولية الناشئة عنه ، فالفعل يبقى غير مشروع و المسؤولية عنه تظل قائمة ، ولكن ينغلق السبيل الإجرائي إلى تقريرذلك و استخلاص نتائجه. (5)

(1) السيد عفيفي، المرجع السابق، ص 73.
(2) نقض فرنسي 1/12/1955 دالـوز (1956) ، ص 451 مشار اليه في السيد عفيفي، نفس المرجع.
(3) نقض فرنسي 1/12/1949 ب 322 مشار اليه في السيد عفيفي، نفس المرجع.
(4) نقض فرنسي 1/8/1919 دالــــــوز ، مشار اليه في السيد عفيفي، نفس المرجع.
(5) الدكتور عبد الحميد الشواربي ، المر جع السابق، ص 131 .
ومن قرارات المحكمة العليا في هذا المجال ما جاءت به هذه الأخيرة في أحد قراراتها أنه: "تنقضي الدعوى العمومية في مواد الجنح بالتقادم بعد مضي ثلاث سنوات متى توافرت الشروط المنصوص عليها في المادتين 7 و 8 من قانون الإجراءات الجزائية. (1)
المطلب الثاني : طبيعة الحكم بالتقادم و أثار ذلك:
يتعين تحديد طبيعة الحكم بالتقادم .هل هو حكم صادر قبل الفصل في الموضوع أم هو حكم في موضوع الدعوى العمومية ؟ و هل يتعين على المحكمة أن تقتصر على الحكم بانقضاء الدعوى أم يتعين عليها أن تقضي ببراءاة المتهم ؟ و لا شك أن هذا البحث لا يخلو من الأهمية العلمية (2).
من المقرر أنه لا يجوز حرمان المتهم من إحدى درجات التقاضي ، فإذا قضي بالتقادم من محكمة أول درجة و أيدتها المحكمة الإستئنافية ثم تبنت محكمة النقض خطأ الحكم ،هل يجوز لها أن تحيل الدعوى إلى محكمة أول درجة حتى لا يحرم المتهم من إحدى درجتي التقاضي ، أم أن يتعين عليها اعتبارالحكم بالتقادم صادرا في الموضوع ، لأن المتهم الذي حكم بالتقادم بالنسبة له ابتدائيا يكون قد استنفذ درجة من درجات التقاضي ، وقد ذهبت محكمة النقض في قضية تتلخص وقائعها في أن محكمة أول درجة قضت بالتقادم و أيدتها المحكمة الإستئنافية ، و لما طعنت النيابة العامة بالنقض رأت محكمة النقض خطأ هذا الحكم فقضت بنقضه و عند بحث ماإذا كان يتعين عليها إحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة قد استنفذت سلطتها لأن الحكم بالتقادم هو حكم صادر في موضوع الدعوى ،إذا أن معناه براءة المتهم (3)، و قد قالت المحكمة في حكمها بأنه : "لا يجوز للمحكمة الإستئنافية أن تتخلى عن نظر الموضوع و ترد القضية إلى محكمة الدرجة الأولى بعد أن استنفذت هذه كل مالها من سلطة فيها ، وهذا الذي قالته محكمة النقض يوضح بجلاء كيف اعتبرت الحكم بالتقادم بمثابة حكم في الموضوع يستنفذ سلطة المحكمة في الفصل في الدعوى .
و إذا رجعنا إلى بعض قضاء محكمة النقض نجدها حكمت بانقضاء الدعوى العمومية و براءة الطاعن(4) ،و لكنها في أحكام عديدة (5)، قضت بالبراءة لإنقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة.

(1) قرار صادر يوم 30 أفريل (1981) من القسم الثاني للغرفة الجنائية الثانية، مشار اليه في جيلالي بغدادي، المر جع السابق.
(2) السيد عفيفي، نفس المرجع، ص 74.
(3) نقض30 مارس (1959) أحكام النقض س 10 ص 377 ، مشار اليه في السيد عفيفي، المرجع السابق.
(4) الدكتور رؤوف عبيد ، مبادئ الإجراءات الجنائية ،دار الفكر العربي (1966)، ص 160.
(5) نقض7 أفريل (1954) س 5 رقم 164، ص 482 مشار اليه في السيد عفيفي ، نفس المرجع.




المطلب الثالث : التقادم من النظام العام:
لم يحاول أحدٌ من الشراح في اعتبار التقادم من النظام العام ، وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ، و ليس للمتهم أن يتنازل عنه و له أن يدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى و لو لأول مرة أمام المحكمة العليا .
و على هذا الأساس قضت المحكمة العليا في أحد قراراتها أنه: "لما كان من الثابت أن المتهم أفرج عنه مؤقتا يوم 7 سبتمبر 1971 و من ذلك التاريخ توقف التحقيق ضده و لم يستأنف إلا في فاتح أكتوبر 1974،أي بعد مرور ثلاث سنوات و كانت القواعد المتعلقة بالتقادم هي من النظام العام تعين التصريح بانقضاء الدعوى العمومية. (1)
كما قضت المحكمة العليا في قرار أخر لها بقولها :" يعتبر تقادم الدعوى العمومية من النظام العام ويمكن التمسك به في أية مرحلة كانت عليها الدعوى. (2)
و في قرار أخر جاء فيه :" مادامت المدة التى تفصل تاريخ النطق بالقرارالغيابي و تاريخ تبليغه قد تجاوزت ثلاث سنوات ، كان على المجلس القضائي معاينة تقادم الدعوى العمومية طبقا للمادة 8 ق.إ.ج. (3)
و في الحقيقة أن قرارات المحكمة العليا في مجال مدى تعلق الدفع بالتقادم من النظام العام كثيرة نكتفي بالقدر السابق ذكره ، كما أن المسألة لا تثير أي خلاف بين رجال القانون .
المطلب الرابع : أثر انقضاء الدعوى العمومية على الدعوى المدنية التبعية :
تقضي المادة 10من قانون الإجراءات الجزائية الجزائرية :"أن الدعوى المدنية تتقادم وفق أحكام القانون المدني ".
غير أن ما قضت به المحكمة العليا في أحد قراراتها لا يتوافق و ماجاءت به هذه المـــادة تماما.
جاء في هذا القرارمايلي :" لما قضت المادة 10 من قانون الإجراءات الجزائية على أن الدعوى المدنية تتقادم وفق أحكام القانون المدني . غير أنه يفهم من ذلك أن الدعوى المدنية المستقلة عن الدعوى العمومية هي التى تخضع للتقادم الثلاثيني ،أما الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجزائية و الناجمة عن الجريمة فإنها تتقادم وفقا للقواعد المنطبقة على الدعوى العمومية. (4)

(1) قرار صادر يوم 30 أفريل (1981) من الغرفة الجنائية الثانية مشار اليه في جيلالي بغدادي، المرجع السابق.
(2) قرار صادر يوم 27 ديسمبر(1983) المجلة القضائية (1989) /2، ص 287، مشار اليه في جيلالي بغدادي، المرجع السابق.
(3) قرار صادر يوم 13 مايو (1986) الغرفة الجنائية رقم 289، غير منشور مشار اليه في جيلالي بغدادي، نفس المرجع .
(4) قرار صادر يوم 26 يناير (1971) الغرفة الجنائية نشرة القضاة (1972)، ص 42 ،مشار اليه في جيلالي بغدادي، نفس المرجع.

يستخلص من قرار المحكمة العليا أ ن الدعوى المدنية المستقلة هي وحدها التى تخضع للتقادم الثلاثيني الذي كان ساريا وقت صدور هذا القرار ،فعندما صدر القانون المدني سنة 1975 تم تقليص مدة التقادم إلى خمسة عشر سنة بدل ثلاثين (30) سنة التي كانت منصوص عليها في التشريع الفرنسي الذي مدد العمل به إلى غاية صدور القانون المدني ، أما الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى العمومية فتخضع لنفس مدة تقادمها.
و على هذا الأساس فإن تقادم الدعوى المدنية المرتبطة بجناية تتقادم لمضي عشر (10) سنــوات و تقادم الدعوى المدنية المرتبطة بجنحة تتقادم بمضي ثلاث (03) سنوات و تتقادم الدعوى المدنية المرتبطة بمخالفة بمضي سنتين كاملتين من تاريخ ارتكاب الوقائع ما لم يُتخذ في تلك الفترة أي اجراء من اجراءات التحقيق أوالمتابعة أو في الحالات التى قرر القانون فيها حدودا أخرى .
وما يعزز هذا الفرض ماذهب إليه الدكتور أحسن بوسقيعة في مؤلفه قانون الإجراءات الجزائية في ضوء الممارسة القضائية باب تقادم الدعوى العمومية قوله :" من أجل إنهاء الإختلاف القائم بين المـادتين 8 و 10 ق.إ.ج يتعين التذكير ببعض المبادئ.
- إن الدعوى المدنية المعروضة على نفس القضاة المثارة أمامهم الدعوى العمومية تعتبر مماثلة لهذه الأخيرة فيما يخص مدة التقادم .
- تتقادم الدعوى المدنية الناتجة عن جريمة بمرور نفس المدة المقررة للدعوى العمومية إلا إذا استمدت مبدأ من أحكام مدنية بغض النظر عن الوقائع الإجرامية ففي مثل هذه الحالة تخضع الدعوى المدنية للتقادم الثلاثيني ( خفضت هذه المدة بموجب المادة 308 من القانون المدني فأصبحت 15 سنة ).
- تبقى مدة التقادم في المواد الجزائية سائرة المفعول عندما يكون السبب الحقيقي و الوحيد للدعوى المدنية هو جناية أو جنحة أو مخالفة .
- إن أحكام المادة 10 ق.إ.ج تخص الدعوى المدنية التى ترفع بصفة مستقلة عن الدعوى العمومية ، والتى لا تتعلق بالتالي بممارسة هذه الأخيرة. (1)
غير أن هناك من تبنى موقفا مغايرا تماما إلى ما ذهب إليه الدكتور أحسن بوسقيعة بخصوص تقادم الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى العمومية فبالنسبة للدعوى المدنية التبعية التى ترفع تبعا لرفع الدعوى الجزائية وفقا لنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجزائية و يكون هدفها طلب الحكم بالتعويض عن الضرر الذي يكون قد نتج عن الوقائع الجرمية موضوع المتابعة الجزائية و أصاب المدعي المــدني فإن،

(1) قرارصادر يوم 26 جانفي (1971) نشرة القضاة 1972 المجلة الجزائرية للعلوم القانونية 1977/1 ، ص 171 تعليق E. BAIZIEUX مشار اليه في جيلالي بغدادي، المرجع السابق.


سقوطها بالتقادم غير مرتبط بتقادم الدعوى الجزائية لأنها لا تتقادم إلا وفقا لقواعد التقادم المنصوص عليها في القانون المدني ،و هذا هو معنى ما تضمنته المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجزائية ، التى نصت صراحة على أن تتقادم الدعوى المدنية وفق أحكام التقادم في القانون المدني.
و في التشريع المقارن كالتشريع المصري فإنه نص صراحة في المادة 259 ق.إ.ج على أنه :" لا يؤثر انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم على سير الدعوى المدنية التبعية المرفوعة أمام المحكمة الجنائية ".
أما موقفنا من مسألة تقادم الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى العمومية طبقا للتشريع الجزائري يميل إلى الفرضية التي تفصل الدعوى المدنية عن الدعوى العمومية رغم رابطة التبعية القائمة بينهما و دليلنا المادة 10 ق.إ.ج التى جاءت واضحة و صريحة ،لأن المشرع لو كانت له رغبة في جعل الدعوى المدنية التبعية تتقادم طبقا لتقادم الدعوى العمومية المرتبطة بها لنص صراحة على ذلك على غرار ما فعله المشرع المصري، كماان ما جاء به المشرع في المادة 617 ق.إ.ج فيما يخص تقادم العقوبة التي نصت على أنه :"تتقادم العقوبات المدنية الفتى صدرت بمقصى أحكام جزائية و اكتسبت قوة الشيء المقضي به بصفة نهائية وفق قواعد التقادم المدني ."و هذا يعزز بما لا يدع مجالا للشك في كون الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى العمومية تخضع للتقادم المنصوص عليه وفق أحكام القانون المدني .
ولعل ما جاء به المشرع الجزائري في التعديل الأخير لقانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون رقم 06/22 المؤرخ في 22/12/2006 لم يحسم الأمر بالشكل الذي كان منتظرا منه فجاءت المادة 10 فقرة 02 كمايلي : غير انه لا يجوز رفع هذه الدعوى تمام الجهة القضائية الجزائية بعد انقضاء اجل تقادم الدعوى العمومية .
آن ما تضمنته هذه المادة في فقرتها الثانية هو تحصيل حاصل ، فانقضاء الدعوى العمومية يوصد الباب امام القاضي الجزائي للنظر في الدعوى المدنية .
ومن هذا المنطلق فان مشرعنا مطالب مرة أخرى بإعادة النظر في صياغة هذه المادة على نحو يزيل اللبس والغموض نظرا لسوء الصياغة التي جاءت بها .
و في المادة الجمركية جاء في المادة 266 قانون جمارك :" تسقط بالتقادم دعوى إدارة الجمارك لقمع الجنح الجمركية بعد مضي مدة ثلاث سنوات كاملة ابتداءً من تاريخ ارتكاب الجنحة ....".
و تضيف المادة ذاتها في فقرتها الثانية :" تسقط بالتقادم الدعوى لقمع المخالفات الجمركية بعد مضي سنتين كاملتين ابتداءً من تاريخ المخالفة ."
تميز المادة 266 من حيث مدة التقادم بين الجنحة و المخالفة ، فحددت مدة تقادم الأولى بثلاث سنوات و مدة الثانية بسنتين يبدأ سريانهما من تاريخ ارتكاب الجريمة.
و ما يلاحظ على نص المادة المذكورة أن المشرع تطرق إلى تقادم الدعوى الجبائية دون الدعوى العمومية المتولدة عن الجريمة الجمركية التى لم يتعرض لها و لو بالإشارة فقط خلافا لما فعل المشرع الفرنسي مثلا الذي أحال بخصوص تقادم الدعوى الجبائية إلى القواعد التى تحكم تقادم الدعوى العمومية .
أما الملاحظة الثانية ،فهي التطابق التام بين تقادم الدعوى الجبائية و تقادم الدعوى العمومية من حيث المواعيد سواء تعلق الأمر بالمدة أو ببدأ سريانها.
فمن حيث المواعيد يميز ق.إ.ج بدوره بين تقادم الدعوى العمومية في الجنح و تقادمها في المخالفات ففي مواد الجنح تتقادم الدعوى العمومية بمقتضى أحكام المادة 8 ق.إ.ج بمرور ثلاث سنوات كاملة و تتقادم في مواد المخالفات وفقا للمادة 9 ق.إ.ج بمضي سنتين كاملتين .
وتتفق الدعويان أيضا بخصوص بدء سريان مدة التقادم إذ نص ق.إ.ج على أن سريان تقادم الدعوى العمومية يبدأ من يوم ارتكاب الجريمة، سواء تعلق الأمر بالجنحة أو المخالفة المواد 7 - 8 - 9 ق.إ .ج.
غير أ ن الجريمة المستمرة تبدأ في السريــان من يوم اكتشافها.
و تجدر الإشارة إلى أنه منذ صدور الأمر رقم 05-06 المؤرخ في 23-08-05 المتعلق بمكافحة التهريب أصبحت جرائم التهريب،جناية كانت أو جنحة لا تنقضي بالتقادم ،كما نستخلص ذلك من نص المادة 34 من الأمر المذكور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
مدكرة تقادم الدعوى العمومية ج2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: قسم ما بعد التدرج :: منتدى الماجستير و الدراسات العليا-
انتقل الى: