القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مدكرة تعريف الشفعة وتكييفها القانوني ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: مدكرة تعريف الشفعة وتكييفها القانوني ج1   الأحد ديسمبر 02, 2012 7:07 pm

الفصل الأول
مفهوم الشفعة وشروط الأخذ بها

باستقراء نص المادة 794 من القانون المدني الجزائري التي تعرف الشفعة بأنها «رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار ضمن الأحوال والشروط المنصوص عليها في المواد التالية»، يتبين أن الأخذ بالشفعة يتحقق بوجود أمرين ، أولاهما يتعلق بالتصرف الذي يجيز الشفعة وبالشيء المشفوع فيه وثانيها يتعلق بوجود شفيع .
إلا أنه وقبل التطرق إلى مختلف الجوانب المتعلقة بنظام الشفعة والخوض في أحكامها، لا بد من الوقوف أولا على مفهوم الشفعة .
وعلى ذلك سنتطرق في هذا الفصل إلى المبحثين التاليين :

المبحث الأول: مفهـوم الشفعة .
المبحث الثاني: شروط الأخذ بالشفعة .

















المبحث الأول
مفهـوم الشفعـة

إذا بيع العقار وقام سبب يجعل القانون بموجبه لشخص آخر متصل حقه بالعقار أولوية على المشتري فيكون لمن تحقق به هذا السبب – إذا أراد– استبعاد المشتري والحلول في البيع محله، فيقال إن له أخذ العقار المبيع بالشفعة .
وقبل التطرق إلى مختلف الجوانب المتعلقة بنظام الشفعة والخوض في أحكامها، لا بد من الوقوف أولا على تعريف الشفعة والحكمة منها بالإضافة إلى تكييفها وتمييزها عن أهم الأنظمة المشابهة لها مع الإشارة إلى أهم خصائصها. ونتعرض لهذا كله في المطالب الآتية :

المطلب الأول: تعريف الشفعة وتكييفها القانوني .
المطلب الثاني: خصائص الشفعة وتمييزها عن الاسترداد.

المطلب الأول
تعريف الشفعة وتكييفها القانوني

الشفعة لغة هي الضم والزيادة وهي مشتقة من الشفع الذي هو ضد الوتر لما فيه من ضم شيء إلى شيء وهي أيضا مشتقة من الزيادة لأن الشفيع يزيد المبيع في ملكه، فالشفيع يشفع ماله بها فيضم إليه مال غيره ويزيده1.فمثلا إذا باع أحد الشريكين في الشيوع حصته في عقار لغير شريكه الآخر فيه، جاز للشريك أن يظهر رغبته في أخذ هذه الحصة بالشفعة باعتباره شريكا في الشيوع ليحل محل المشتري في تملكها إذا وفى بما دفعه المشتري فيها .
ويسمى الآخذ بالشفعة ″ الشفيع″ ، ويسمى المشتري ″ المشفوع منه ″، ويسمى العقار المبيع ″العقار المشفوع أو المشفوع منه ″، ويسمى عقار الشفيع أو حقه الذي يشفع بموجبه ″ العقار أو الحق المشفوع به″ وبذلك يكون الشفيع في مركز قانوني يعطيه – نتيجة قيام سبب من الأسباب التي يعتد بها القانون – أفضلية على المشتري المشفوع منه، بحيث يكون له – إذا أراد – استبعاده والحلول محله في بيع العقار المشفوع فيه2 وهذا ما عبر عنه المشرع الجزائري بقوله في نص المادة 794 ق.م أن ″ الشفعة رخصة تجيز في بيع العقار الحلول محل المشتري في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في المواد الآتية″.
فالشفعة إذن قدرة أو سلطة تخول من يقوم به سبب من أسبابها الحلول في بيع العقار محل المشتري إذا أظهر إرادته في ذلك، وهذا الحلول حلول في كافة حقوق المشتري والتزاماته الناشئة عن عقد البيع أو المترتبة عليه، وبذلك تنتهي الشفعة، نتيجة هذا الحلول، إلى اكتساب ملكية العقار المبيع أو اكتساب الحق العيني عليه ولو جبرا على المشتري .
وقد استمدت أحكام الشفعة من الفقه الإسلامي، فهي مباحة عند جمهور الفقهاء للأدلة الآتية1:

• السنــة:
فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، وعن جابر أيضا قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة2 وحائط، لا يحل له أن يبيع حتى يأذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به. وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضيين والدور .

• الإجمــاع:
قال ابن المنذر وهو من كبار العلماء المحدثين عن الإمام مالك أن أهل العلم أجمعوا على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار.
ولقد قرر الفقهاء أن الشفعة تثبت على خلاف الأصل والقياس، وأنها أمر استثنائي، وذلك لأن الأصل ألا ينتقل الملك من صاحبه إلى غيره إلا بطيب نفسه ورضاه، وفي الشفعة يملك العقار جبرا عن صاحبه، وهو المشتري، إذ بمقتضى عقد البيع صار هو المالك، ومع ذلك ينزع ملكه جبرا عنه، ومن جهة أخرى، فإن في تقرير مبدأ الشفعة إضرارا بالمالك الأصلي وهو البائع، لأنه إذا علم الراغبون في الشراء أنهم إذا اشتروا نزع ملكهم منهم، لا يقدمون على الشراء، فإذا كان البائع مضطرا للبيع، كان بين حالين : إما احتمال الضرر النازل به الذي يضطره للبيع وذلك أذى لا ريب فيه، و إما الترغيب في المبيع الذي أعرض الناس عنه بعرضه بثمن بخس فيه غبن فاحش عليه ولكن قد أضطر إليه3.

الحكمة من الشفعة :
قام نظام الشفعة منذ أن استقر تطبيقه في الشريعة الإسلامية على فكرة دفع الضرر عن الشفيع، المتصل حقه بالعقار المبيع، الذي قد يأتي من المشتري لهذا العقار الذي لا تكون له في الأصل صلة بهذا العقار فالشريك قد يتضرر من دخول أجنبي أو غريب عن الشركاء إذا باعه أحد الشركاء حصة في العقار الشائع وبذلك تبرر الشفعة على أساس تفضيل القريب على الغريب، أي تفضيل من قامت له صلة بالعقار المبيع على الغريب الذي لم تكن له هذه الصلة أو من كانت له بالعقار صلة أدنى من صلة الشفيع .
إلا انه ورغم كل هذا، فإن نظام الشفعة يبقى نظاما استثنائيا 1 يمس حرية التعاقد وحق التصرف وحقوق المشترين وحق الملكية على السواء، بما يعنيه من إحـلال الشفيع محل المشتري الذي اختاره البائع وبما ينتهي إليه من أخذ الشفيع للعقار جبرا على المشتري، ولذلك ينبغي التضييق من نطاق هذا النظـام والتشدد في شروطه وإجراءاته، ويدخل كل ذلك في مسؤولية المشرع، كما ينبغي عدم التوسع في تفسير أحكامه، وهذه مسؤولية القضاء2.
غير أن المآخذ على نظام الشفعة لا تحجب ما تحققه الشفعة من فوائد في بعض الصور حيث تكون هي الوسيلة لتجميع ما تفرق من عناصر الملكية، أو للقضاء على وضع الشيوع غير المرغوب فيه أو حتى لتقليل عدد الشركاء .

الفرع الثاني
تكييف الشفعة وتأصيلها

ثار في الفقه و القضاء المصريين جدل عنيف حول تكييف الشفعة، وقد احتدم الخلاف أشد ما يكون بين القائلين بعينية الشفعة والقائلين بشخصيتها. فالأولون كانوا يؤكدون أن الشفعة حق عيني لأنه يتولد من حق ملكية العقار المشفوع به، وينصب على العقار المشفوع فيه، أما الآخرون فكانوا يعتبرون الشفعة حقا شخصيا ولكن مع حمل هذا الوصف على معنى الحق المتصل بشخص الشفيع لا على معنى حق الدائنية. وفي هذا الصدد، فإنه لا يمكن التسليم باعتبار الشفعة حقا عينيا للشفيع، إذ أن الحق العيني يعبر عن رابطة تسلط تخول لصاحبه تسلطا مباشرا على شيء مادي، وليس في الأخذ بالشفعة ما يخول الشفيع أي تسلط مباشر على العقار المبيع المشفوع فيه، وإنما يخوله–بالإرادة المنفردة – سلطة استبعاد المشتري والحلول محله في بيع هذا العقار، أما القول باعتبار الشفعة حقا شخصيا بمعنى اتصالها بشخص الشفيع، فلا يفصل في مسألة تكييف الشفعة بقدر ما يبين خاصية من خصائصها3.
وذهب إتجاه آخر 4 من الفقه إلى اعتبارها من الحقوق الإرادية، معتمدين في تكييف الشفعة على تحديد المحل الذي ينصب عليه التأصيل، فإذا كانت الشفعة تتركب في الأصل من عناصر ثلاثة هي قيام سبب من أسباب الأخذ بالشفعة، وحصول بيع العقار المشفوع فيه، ثم إرادة الشفيع الأخذ بالشفعة فينبغي مع ذلك التمييز بين هذه العناصر من حيث دورها. فمجرد قيام سبب من أسباب الشفعة لا يوجد أي حق لمن قام به السبب طالما لم يحصل بعد بيع العقار المشفوع فيه، وقيام السبب ثم حصول البيع يفتح خيارا لمن قام به السبب للأخذ بالشفعة. ولا تقوم الشفعة إلا باستعمال هذا الخيار، ويتحقق هذا الاستعمال بإرادة الشفيع الأخذ بالشفعة وإعلانه هذه الإرادة، فالشفعة إذن إذا كانت تتركب من العناصر الثلاثة في الأصـل والأساس، إلا أنها تتركز في استعمالها في إرادة الشفيع الأخذ بالشفعة، فهذه الإرادة هي العنصر الجوهري الذي ينبغي التركيز عليه، رغم أن هذه الإرادة إنما وجدت نتيجة اجتماع العنصرين الآخرين فدورهما هو دور الممهد لإرادة الشفيع في تحقيق الشفعة .
وعلى ذلك فإن الحق الثابت للشفيع بموجب هذه السلطة الإرادية الاستئثارية يدخل ضمن طائفة الحقوق الإرادية التي تخول لأصحابها بإرادتهم المنفردة سلطة التأثير في علاقات أو مراكز قانونية قائمة من قبل بتغييرها أو بإنهائها أو بإنشاء غيرها، وهذه الحقوق الإرادية تتميز عن الحقوق المدنية الأخرى وبخاصة عن الحقوق العينية وعن الحقوق الشخصية أي حقوق الدائنية، فهي لا تنصب مباشرة على شيء مادي كما هو الشأن في الحق العيني، وليس فيها اقتضاء أداء معين كما هو الشأن في حق الدائنية وإنما ترد على علاقة قانونية قائمة من قبل بالتأثير فيها بالإرادة المنفردة .
وتتميز هذه الطائفة من الحقوق التي تضم الشفعة، بأنها تتلاشى باستعمالها وإحداث الأثر القانوني المخول للإرادة المنفردة إحداثه، وهي غير مشروطة وغير قابلة للتجزئة كما أنها كذلك نهائية وملزمة لمن أصدر الإرادة المنفردة بحيث لا يملك بعد إعلانها الرجوع عنها بإرادته المنفردة1.
إلى جانب جميع الآراء الفقهية السابقة، هنالك اتجاه يرى في الشفعة أنها رخصة وليست حقا، لأنها مجرد رأي و مشيئة، إذ يعتبر أنصار هذا الرأي 2 أن الشفعة سبب من أسباب كسب الملكية ولا يوصف السبب بأنه حق. وهو الاتجاه الذي سلكه المشرع الجزائري بنصه في المادة 794 ق.م على أن″الشفعة رخصة تجيز الحلول في بيع العقار محل المشتري... ″.
والشفعة باعتبارها سببا لكسب الحقوق العينية هي واقعة مركبة اقترن فيها الشيوع أو الصلة المادية الأخرى القائمة بين العقار المشفوع فيه والعقار المشفوع به وهذه واقعة مادية ببيع العقار المشفوع فيه وهذه بالنسبة إلى الشفيع واقعة مادية أخرى بإعلان الشفيع إرادته في الأخذ بالشفعة وهذا تصرف قانوني صادر من جانب واحد، فهذه الوقائع المتسلسلة المركبة الغلبة فيها للواقعة المادية لا للتصرف القانوني، ومن ثم يمكن إدخال الشفعة في نطاق الواقعة المادية.
إلى جانب ذلك، فإن هناك مراكز قانونية إذا تهيأت أسبابها لشخص استطاع أن يكسب الحق بإرادته المنفردة فمن وجه إليه إيجاب وقبل هذا الإيجاب، فهو بهذا القبول قد تعاقد مع الموجب، فكسب بالعقد حقا شخصيا، فمن وجه إليه الإيجاب تهيأ له مركز قانوني بتوجيه الإيجاب إليه فاستطاع- بإرادته المنفردة - وهي قبول هذا الإيجاب أن يكسب الحق.
فالشفعة إذن تبدأ بأن تكون مركزا قانونيا تتهيأ أسبابه للشفيع فيكون شريكا مشتاعا في العقار أو مالكا للعقار وتباع حصة شائعة في العقار مثلا، وهنا ينشأ المركز القانوني ويكون للشفيع رخصة في أن يمتلك العقار المشفوع. فالرخصة تتولد بقيام هذا المركز القانوني وهي تخول للشفيع الحق في أن يمتلك العقار المشفوع فيه بإرادته المنفردة، وذلك بأن يعلن رغبته في الأخذ بالشفعة.
فالشفعة لا تكون سببا لكسب الملك إلا بقيام مركز قانوني معين تتهيأ أسبابه باجتماع وقائع مادية معينة فيكون للشفيع، ليس حق الملك، بل الحق في أن يتملك، فإذا أعلن عن رغبته في الأخذ بالشفعة وهذه إرادة منفردة أي تصرف قانوني صادر من جانب واحد، تكاملت عناصر الشفعة باعتبارها سببا من أسباب كسب الملكية فيتملك الشفيع العقار المشفوع فيه، ويتحول حقه في أن يتملك هذا العقار إلى حقه في ملكيته، وذلك عن طريق حلوله محل المشتري1.

المطلب الثانـي
خصائص الشفعة وتمييزها عن الاسترداد

إن من أهم خصائص الشفعة ومميزاتها أنها غير قابلة للتجزئة وأنها متصلة بشخص الشفيع وأنها لا ترد إلا على العقارات2. ونتطرق لهذه الخصائص تباعا كالآتي :

• عدم قابلية الشفعة للتجزئة:
استقر في الفقه الإسلامي مبدأ هام هو مبدأ عدم التجزئة في استعمال الشفعة، والمقصود به أنه إذا توافر سبب الأخذ بالشفعة فينبغي استعماله بما لا يلحق الضرر بالمشتري بتفريق الصفقة عليه، بحيث تجب الشفعة في البيع بأكمله طالما كان يمثل صفقة واحدة وكان سبب الشفعة متوافرا في شأنه كله.
وفي تطبيق مبدأ عدم التجزئة في الشفعة، يستوجب الاعتداد بجملة من الاعتبارات أهمها 3 :
- يرتهن مبدأ عدم التجزئة بوجود صفقة واحدة متكاملة وغير متفرقة يخشى من أن يؤدي الأخذ بالشفعة فيها إلى تفريقها على المشتري، وبذلك يستبعد من نطاق هذا المبدأ وجود صفقات متفرقة ولو جمعها عقد واحد، إذ مع تفرقها الأصلي لا حرج من الشفعة في بعضها دون البعض.
- ينبغي ألا يؤدي إعمال مبدأ عدم التجزئة إلى إجبار الشفيع على أخذ مالا شفعة له فيه، فهذا المبدأ يفترض الالتزام في الشفعة بالحدود التي قررها المشرع لها ولكن مع مراعاة عدم تفريق الصفقة على المشتري.
- ليس من شأن إعمال مبدأ عدم التجزئة حرمان الشفيع في الأصل من الشفعة، طالما التزم في شفعته بحدودها المقررة، ومع ذلك ينبغي ألا ينجم عن استعمال الشفعة إلحاق ضرر فاحش أو جسيم بالمشتري.
- أن مبدأ عدم تجزئة الشفعة مقرر لمصلحة المشتري، والأمر متروك له في تقرير مصلحته، بحيث يكون له التمسك به إذا شاء، وإذا لم يتمسك به فيؤدي الأخذ بالشفعة بالتالي إلى التجزئة وتفريق الصفقة على المشتري.
- إذا كان من شأن الأخذ بالشفعة تجزئة المبيع، وخاصة إذا شفع الشفيع في بعض العقارات المبيعة دون البعض الآخر الذي لا شفعة له فيه، فليس ثمة ما يمنع من التراضي بين الشفيع والمشتري على أخذ الشفيع كل العقارات المبيعة، وفي هذه الحالة يكون أخذ العقارات الأولى منها بالشفعة وأخذ العقارات الأخرى بالتراضي.
وفي ضوء الاعتبارات السابقة، نورد أهم التطبيقات التي يثور فيها إعمال مبدأ عدم التجزئة في الشفعة فيمايلي 1:
1. /- إذا بيع عقار واحد لمشتري واحد، فليس لمن قام به سبب الشفعة أخذ بعض العقار دون بعض إذ أن تفريق الصفقة على المشتري واضح ولا مبرر له، فلا يكون له إلا الشفعة في العقار بتمامه.
وكذلك إذا بيع عقار لمشترين متعددين لكل منهم جزء مفرز مستقل، فللشفيع الأخذ بالشفعة في جزء أو أكثر من الأجزاء المفرزة طالما يتوافر له فيها سبب الشفعة، دون الأجزاء الأخرى التي لا يتوافر له فيها هذا السبب إذ يتعلق الأمر بصفقات متعددة ومتفرقة منذ البداية.
أما إذا بيع العقار لمشترين متعددين لكل منهم حصة شائعة فيه، فيتعين في هذه الحالة الأخذ بما كان يراه الفقه الإسلامي من جواز الشفعة في حصة أحد المشترين، وكذلك الشأن إذا كان المبيع حصة شائعة في عقار لعدة مشترين، فيجوز الأخذ بالشفعة في نصيب أحد المشترين دون أنصبة الآخرين.
2. /- إذا بيعت عقارات متعددة لمشتر واحد وكانت متصلة أو منفصلة ولا تجمعها وحدة متكاملة فيتعلق الأمر في حقيقته بصفقات متعددة، بحيث يجوز الأخذ بالشفعة في بعض هذه العقارات دون البعض الآخر طالما يتوافر سبب الشفعة فيما يؤخذ منها.
ولكن قد تكون العقارات المبيعة متصلة أو منفصلة وتمثل في الحالتين وحدة متكاملة، ففي هذه الحالة يتعلق الأمر بصفقة واحدة متكاملة، بحيث لا يجوز الشفعة فيها إلا بتمامها دون تجزئة إذا كان سبب الشفعة متوافر فيها جميعا، أما إذا توافر سبب الشفعة في بعضها دون البعض، فالأصل هو الأخذ بالشفعة في العقارات التي يتحقق فيها سبب الشفعة دون العقارات التي يتخلف فيها هذا السبب، مما يعني تجزئة العقارات المبيعة وللمشتري إذا رأى في هذه التجزئة إلحاق ضرر جسيم به، أن يتمسك بوجوب أخذ الشفيع لكل العقـارات ما توافر في شأنها شروط الأخذ بالشفعة و ما لا يتوافر منها، وذلك حتى لا تتجزأ الصفقة على المشتري وللشفيع عندئذ الخيار بين أن يأخذ الكل أو يترك الكل.
3. /- و في حالة تعدد الشفعاء، فالثابت في الشريعة الإسلامية أنه إذا تعدد الشفعاء سواء كانوا من طبقة واحدة أم من مراتب مختلفة، وسواء صدر الطلب من شفيع واحد أم أكثر، فيجب أن يطلب كل منهم أخذ العقار كله بالشفعة والسبب في ذلك عدم جواز تفرق الصفقة على المشتري، فيلحقه أبلغ الضرر.
وعلى ذلك إذا باع شريك حصته في عقار شائع، وطلب أحد شركائه فيه أن يأخذ من الحصة المبيعة ما يتناسب مع حصته فيه فقط، ولم يطلب بقيته اعتمادا على أنها مطلوبة لغيره من الشركاء، فلا اعتبار لهذا الطلب ويسقط به حقه في الشفعة، وذلك لأن تركه المطالبة بالجزء الآخر مع احتمال ترك شركائه في الشفعة حقهم فيه دليل رضاه بمشاركة المشتري، وبالتالي يسقط حقه في الشفعة، لأنها ما شرعت إلا لدفع الضرر من الشركة وقد رضي بها.
ويجب على كل شفيع في حالة التعدد أن يطلب العقار المبيع كله بالشفعة وإلا سقط حقه فيها، فإذا حدث التعدد وطلب كل الشفعاء العقار المبيع بكامله، فإنهم يأخذون العقار بالنسب التي ينص عليها القانون فلا تتفرق الصفقة على المشتري على أنه لا يجوز للمشتري إجبار الشفيع على أن يقتصر طلبه على مقدار نصيبه وذلك بدعوى أن عدم التجزئة مقررة لمصلحة المشتري، فالواقع أن هذا المبدأ يراعي كذلك مصلحة الشفيع من إخراج المشتري نهائيا من الصفقة 1.

• لا ترد الشفعة إلا على العقارات :
لا شفعة إلا في العقار، وذلك بصريح نص المشرع في تعريف الشفعة في نص المادة 794 ق.م وفي مختلف نصوصها الأخرى بحيث تختلف الشفعة من هذا الوجه عن الاسترداد الذي يكون في المنقول وفي المجموع من المال.
ويتحدد العقار وفقا لمعناه في القانون المدني بأنه″كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف ″، وهذا هو العقار بالطبيعة فتجوز الشفعة في بيعه إذا توافر سببها، سواء أكان هذا العقار أرضا أم أرضا عليها بناء بيع بمفرده دون الأرض.
ولما كانت المنقولات التي يضعها صاحبها في عقار يملكه رصدا على خدمة هذا العقار أو استغلاله تعتبر عقارات بالتخصيص وتعتبر من ملحقات العقارات الذي تخدمه، فإن التصرف في هذا العقار يشملها في الأصل، ولذلك إذا بيع عقار وتوافر سبب الأخذ بالشفعة فيه، فتشمل الشفعة هذا العقار والعقارات بالتخصيص المرصودة على خدمته أو استغلاله، ما لم تكن قد استبعدت من البيع، ولكن إذا فصلت عن العقار الذي تخدمه وبيعت على استقلال، فلا تجوز الشفعة فيها، إذ أنها بذلك تكون قد عادت لها صفتها المنقولة ولا شفعة في منقول.
ولا تجوز كذلك في بيع المنقولات بالمآل، وهي العقارات بالطبيعة المعدة للفصل عن أصل ثباتها واستقرارها، إذ تعامل لذلك معاملة المنقول، ولا شفعة في منقول، ولذلك لا تجوز الشفعة في بيع بناء معد للهدم، إذ يرد البيع في الحقيقة على أنقاضه المتخلفة عن الهدم وهي منقولات1.

• مدى اتصال الشفعة بشخص الشفيع :
إن الحكمة من الشفعة هي تضرر الشفيع من شريك جديد وهذا التضرر يترك تقديره للشفيع، فإن رأى تحققه طالب بالشفعة وإن رأى تخلفه أحجم عن هذا الطلب ولذلك اعتبرت الشفعة قائمة على اعتبارات شخصية تتعلق بالشفيع. ويترتب على كون الشفعة رخصة تتصل بشخص الشفيع النتائج التالية2:
- عدم إمكان دائني الشفيع استعمال هذه الرخصة نيابة عنه، حتى ولو أدى عدم استعمالها ضياع فرصة أو صفقة رابحة. فنطاق الدعوى غير المباشرة ينحصر في استعمال الحقوق دون الرخص، كما أنه لا يجوز للدائنين استعمال الحقوق المتصلة بشخص المدين خاصة عن طريق الدعوى غير المباشرة.
- أن الشفعة لا تنتقل بالحوالة، فلا يجوز للشفيع عندما تثبت له الشفعة أن يحيل حقه في الأخذ بها إلى الغير وذلك لأن الشفعة وطالما قد اتصلت بشخص الشفيع، فلا يجوز النزول عنها وبالتالي لا يجوز حوالتها. كما أن الشفعة قد تثبت للشفيع بسبب معين كالشركة مثلا، ولذلك لا يجوز منطقا حوالتها منفصلة عن العقار الذي كان سببا لها، فهي تتبع العقار ولا تنفصل عنه، وتنتقل إلى من اتصلت إليه ملكية العقار المشفوع به .
- يجوز للشفيع أن يتنازل عن حقه في الأخذ بالشفعة وذلك ما نص عليه المشرع صراحة في نص المادة 807/1 ق.م . والتنازل قد يكون صريحا أو ضمنيا، فالتنازل الصريح قد يكون بالكتابة الرسمية أو العرفية كما يجوز أن يتم شفاهة، ولكن على من يتمسك بحصول هذا التنازل إثباته طبقا للقواعد العامة للإثبات.
أما التنازل الضمني فيتحقق إذا صدر من الشفيع أي عمل يفيد نزوله عن حقه، كاستئجار الشفيع للعقار المبيع من المشتري ودفعه للأجرة إن كان العقار مؤجرا من البائع قبل البيع، أو أن يتصرف المشتري في العقار بالبيع إلى الغير في حضور الشفيع ومع شهادته في البيع .
والفرق بين التنازل الصريح والتنازل الضمني، هو أن التنازل الصريح يتحقق ويحدث أثره سواء علم الشفيع بالبيع أو لم يعلم بعد أن كان بعد البيع ، أما التنازل الضمني، فإنه لا يسقط حق الشفيع في الشفعة إلا إذا علم به.
ويصح التنازل صراحة أو ضمنا عن الحق في الأخذ بالشفعة حتى يوم صدور الحكم بثبوت الشفعة، كما يجوز للشفيع بعد أن يطلب الأخذ بالشفعة أن يتنازل عنها، ولا تتحقق في جانبه مسؤولية إتجاه المشفوع منه كما يجوز للشفيع بعد أن يتنازل عن حقه في الأخذ بالشفعة، أن يعيد طلب الشفعة عند حدوث بيع جديد للعقار المشفوع فيه1.
هذا وقد يتحقق التنازل قبل ثبوت الحق في الشفعة، حيث نصت المادة 807/ 1 ق.م على أنه ″لا يمارس حق الشفعة إذا تنازل الشفيع عن حقه في الشفعة ولو قبل البيع″، وذلك حتى يستطيع المشتري أن يأمن جانب الشفيع قبل أن يقدم على الشـراء. ويصح في هذا التنازل أن يكون صريحا، كتابة أم شفاهة كما يصح أن يكون ضمنيا بأن يسلك الشفيع مسلكا يفيد حتما هذا التنازل، كأن يتوسط بين البائع والمشتري في الصفقة.

• انتقال حق الأخذ بالشفعة إلى ورثة الشفيع 2 :
اختلف الفقه الإسلامي حول هذه المسألة، فيذهب أبي حنيفة إلى أنه إذا مات الشفيع قبل تملكه العقار المشفوع بالتراضي أو بقضاء القاضي، تبطل الشفعة بموته، سواء مات قبل الطلب أو بعده، فلا ينتقل حقه فيها إلى ورثته. فحق الشفعة ليس بمال إنما هو إرادة ومشيئة، ولأن ملك الشفيع الذي هو سبب الأخذ قد بطل بموته، وشرط الأخذ بقاء سبب الشفعة من حين البيع إلى زمن الأخذ بالتراضي أو حكم القاضي، وملك الورثة جاء بعد البيع، فلم يوجد سبب وقت حصول البيع، ولهذا لا يجوز للشفيع أخذ عوض عنه فلو باع حقه في الشفعة ، بطل حقه لوجود الإعراض و لزم رد العوض .
أما الشافعية والمالكية فيذهبون إلى عكس ما تقدم لأن حق الشفعة معتبر شرعا كحق الرد بخيار العيب.
ويفرق الحنابلة بين فرضين، فإن مات الشفيع قبل الطلب بها، فتسقط ولا تنتقل إلى الورثة، أما إذا طالب الشفيع بالشفعة ثم مات، فإن حق الشفعة ينتقل إلى الورثة، لأن الحق يتقرر بالطلب ولذلك لا يسقط تأخير الأخذ بعده، وقبله يسقط3.
وفي غياب النص القانوني الصريح الذي يفصل في هذه المسألة ، فإن الراجح من الفقه4 يذهب إلى أن الشفعة لا تورث قبل المطالبة بها، أما إذا تمت هذه المطالبة وتوفي الشفيع، فإن حقه في الأخذ بالشفعة ينتقل إلى ورثته للأسباب الآتية:
- أن المشرع عرف الشفعة بأنها رخصة، والرخصة هي أكثر من الحرية ودون الحق، فهي مجرد رغبة ومشيئة، وبالتالي فلا يجوز القول بتوارث الرخص إذا ما ظلت في مرحلة الإختيار وهي في هذه المرحلة ليست بحق أو بمال ولذلك فإن التركة المنتقلة من الشفيع إلى ورثته لا تشملها، ولكن متى تجاوزت الرخصة حد الإختيار والإرادة وانتقلت إلى مرحلة الحسم، فعندئذ تتأكد وتنقلب إلى حق وهي لن تصل إلى هذه المرحلة الحاسمة إلا إذا طالب الشفيع بالشفعة، ومتى تحقق ذلك اعتبر صاحب حق ويمكن بالتالي أن ينتقل هذا الحق إلى ورثته .
- أن من شروط الشفعة هو أن يكون الشفيع مالكا للعقار المشفوع به وقت البيع المشفوع فيه، وأن تستمر ملكيته إلى حين الحكم له بالشفعة ، و وارث الشفيع – إذا لم يكن الأخير قد طالب بالشفعـة قبل وفاته – لم يكن مالكا للعقار وقت البيع، كما أنه لا يعد خلفا للمورث في حق لم يثبت لهذا الأخير بعد. أما إذا مات الشفيع بعد المطالبة بالشفعة، فإن وارثه وإن لم يكن مالكا للعقار المشفوع به وقت البيع، إلا أنه يعد خلفا للشفيع في حقه في الشفعة الذي تأكد بالمطالبة القضائية.

الفرع الثاني
التمييز بين الشفعة والاسترداد

إذا كان نظام الشفعة مستمدا من الشريعة الإسلامية، فإن المشرع الجزائري أخذ أيضا بنظام مواز هو نظام الاسترداد الذي استمده من المشرع الفرنسي. ورغم أن النظامين يحققان نفس الغرض وهو تمكين المسترد أو الشفيع الذي يتصل حقه بشيء من استبعاد المشتري له والحلول محله في حقوقه والتزاماته المترتبة على عقد البيع، إلا أنهما يختلفان في الأحكام بينهما، و نتطرق لأهم أوجه الاختلاف بين النظامين فيمايلي1:

 فيما يتعلق بالمحل:
لا تكون الشفعة إلا في بيع العقار، ويؤخذ في تحديد العقار قي هذا الشأن بما ورد في القانون المدني من أنه″كل شيء مستقر يحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه من دون تلف ″( المادة 683 ق.م )، أما الاسترداد فيكون في المنقول أو المجموع من المال، كما يمكن أن يكون في العقار الشائع وذلك طبقا لأحكام المادة 721من القانون المدني والتي تنص على أن:« للشريك في المنقول الشائع أو في المجموع من المال المنقول أو العقار أن يسترد قبل القسمة الحصة الشائعة التي باعها غيره لأحبني عن طريق التراضي...″.
إعمالا لحكم المادة 721 ق.م ، فإن الاسترداد لا يكون إلا في بيع الحصة الشائعة في المنقول المعين أو في المجموع من المال. فلا يجوز الاسترداد في بيع الحصة الشائعة في العقار المعين ولو كان هذا العقار هو كل المال الشائع، وإنما تجوز الشفعة هنا، ويجوز الاسترداد إذا كانت الحصة المبيعة حصة شائعة في مجموع من المال حتى ولو كان هذا المجموع يتضمن عقارات2 .


وفي هذا الصدد، قضت المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 25/03/1998، ملف رقم 1179321:
حيث إن المدعين في الطعن طلبوا من المحكمة استرداد الحصة المباعة من طرف أحد الشركاء عملا بالمادة721 من القانون المدني، وحيث إن المدعين في الطعن مارسوا حقهم في الاسترداد الذي يمارس على العقار الشائع حسب مفهوم المادة 721 من ق.م.
حيث إن هذه المادة تنص صراحة أن العقار الشائع يكون محلا لحق الاسترداد، وإذا باع أحد الورثة لأجنبي حصته الشائعة في عقار معين، فإن أخذ باقي الورثة لهذه الحصة من الأجنبي يكون عن طريق حق الاسترداد وبالتالي فإن مجلس تلمسان لما صرح بأن حق الاسترداد هو غير مقبول، وصرح بأنه كان من المفروض على المدعين في الطعن أن يلتمسوا إجراءات الشفعة قد خرق المادة 721 من ق.م ، مما يتعين إبطال و نقض القرار المطعون فيه .
وما تجدر الإشارة إليه أن القرار المذكور أعلاه لم يفرق بين حق الاسترداد وحق الشفعة، إذ أن حق الاسترداد لا يكون في بيع الحصة الشائعة في العقار المعين، وإنما تجوز الشفعة، وذلك على النحو المبين سابقا.

 فيما يتعلق بالسبب:
يقوم الاسترداد على سبب وحيد هو الشركة في الشيوع عند بيع أحد الشركاء حصته الشائعة إلى أجنبي غريب عن الشركاء، بينما تتعدد أسباب الشفعة لتضم تفرق عناصر الملكية إلى جانب الشركة في الشيوع .

 فيما يتعلق بالإجراءات والمواعيد:
تختلف الشفعة عن الاسترداد في الإجراءات والمواعيد اختلافا كبيرا، فيما يلاحظ أن المشرع قد أولى الشفعة عناية فائقة بإيراده لإجراءات متعددة وفرضه لمواعيد محددة، وهو الأمر الذي لا نلمسه في الاسترداد .

المبحث الثاني
شروط الأخذ بالشفعة

تعرف المادة 794 من القانون المدني الجزائري الشفعة بأنها «رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار ضمن الأحوال والشروط المنصوص عليها في المواد التالية». ومن هذا النص يتبين أن الأخذ بالشفعة يتحقق بوجود أمرين ، أولاهما يتعلق بالتصرف الذي يجيز الشفعة وبالشيء المشفوع فيه وثانيها يتعلق بوجود شفيع .


ونتعرض لهذين الأمرين في المطالب التالية :

المطلب الأول : الشروط المتعلقة بالتصرف الذي يجيز الشفعة وبالشيء المشفوع فيه .
المطلب الثاني : الشروط المتعلقة بالشفيع .

المطلب الأول
الشروط المتعلقة بالتصرف الذي يجيز الشفعة وبالشيء المشفوع فيه

يشترط لجواز الشفعة بمقتضى المادة 794ق.م أن يكون التصرف المشفوع فيه بيعا، كما يشترط أن يكون المبيع المشفوع فيه عقارا .ومع ذلك، فترد على هذه القاعدة عدة استثناءات لا تجوز فيها الشفعة حتى مع وجود البيع العقاري .
وعليه سنتعرض للمبدأ والاستثناءات التي ترد عليه؛ وذلك في الفرعين الآتيين:

الفرع الأول: جواز الشفعة في حالة البيع العقاري .
الفرع الثاني: البيوع التي لا يجوز الأخذ فيها بالشفعة ( موانع الشفعة ) .

الفرع الأول
جواز الشفعة في حالة البيع العقاري

لكي يتحقق الأخذ بالشفعة لابد من وجود عقار ووجود عقد بيع يرد عليه .
فيجب لجواز الشفعة أن يكون المال الذي ورد عليه البيع عقارا، فالشفعة لا تكون إلا في العقار والمقصود بذلك أن يرد البيع على العقار بوصفه عقارا، فإذا بيع العقار باعتباره منقـولا بحسب المآل كما لو بيع البناء لكي يهدمه المشتري ويأخذ أنقاضه، فإن الشفعة لا تجـوز فيه. وإذا كان هناك عقـار بالتخصيص وهو المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه رصدا على خدمة هذا العقار واستغلاله، وبيع مستقلا عن العقار الأصلي، فإن البيع يعتبر حينئذ واردا على منقول فلا تجوز الشفعة فيه .1
هذا وإذا كان البيع واردا على أحد العقارات، فلا تجوز الشفعة في بعضه دون البعض الآخر وذلك تطبيقا لمبدأ عدم جواز تجزئة الشفعة، إذ يبقى ملك الشفيع على اتصال بملك المشتري وهو ما قامت الشفعة لتفادي وقوعه ومنع الإضرار بالشفيع، أما إذا كان البيع واردا على عدة عقارات فتجوز الشفعة في أحدها ما لم يكن المقصود من البيع تخصيصها جميعا لغرض واحد فلا تجوز الشفعة إلا فيها جميعا منعا من الأضرار بالمشتري كذلك1 .
وقد قضت المحكمة العليا في هذا الصدد، وذلك في قرارها المؤرخ في 09/02/1999، الملف رقم 181039 2 بما يلي :
حيث إنه من الثابت أن حق الشفعة المنصوص عليه في المواد 794 وما يليها من القانون المدني لا يمكن ممارسته إلا إذا تعلق الأمر ببيع عقار.
حيث إن المحل التجاري لا يعتبر عقارا بالمفهوم القانوني، إذا أنه يتكون من أموال معنوية والمستأجر يعتبر منتفعا وبالتالي لا يستطيع ممارسة حق الشفعة في محل تجاري يوجد داخل عقار تم بيعه من قبل المؤجر الأصلي ومتى كان كذلك استوجب رفض الطعن.
إلى جانب وجوب وجود العقار، فإن الشفعة لا تجوز إلا في عقد البيع، وانطلاقا من ذلك يمكن الوصول إلى النتائج التالية3 :
- لا شفعة إذا انتقلت ملكية العقار بسبب من الأسباب لا يعد تصرفا قانونيا، كالميراث والالتصاق والتقادم .
- لا شفعة كذلك إذا انتقلت ملكية العقار بتصرف قانوني صادر من جانب واحد كالوصية .
- لا شفعة أيضا إذا كان انتقال الملكية قد تم بمقتضى تصرف من التصرفات الكاشفة أو المقررة وعلى ذلك فلا تجوز الشفعة بسبب القسمة، ذلك أن القسمة مقررة وكاشفة عن حقـوق الشركاء كما لا تجوز الشفعة بسبب الصلح لأنه كاشف عن الملك لا ناقل له، والمبلغ المدفوع صلحا لا يمثل قيمة العقار، بل ما قد يكون للطرفين من حظ في كسب الدعوى الخاصة بملكية العقار أو خسارتها، كما أن الصلح يتنافى مع الشفعة فهو يستلزم من المتصالحين واجبات شخصية لا يمكن للشفيع القيام بها فيتعذر عليه أن يقوم مقام المشفوع منه في جميع الحقوق والواجبات .
- ولا تجوز الشفعة في نزع ملكية العقار للمنفعة العامة، فهذا التصرف لا يعد بيعا حتى ولو حصل المنزوع ملكيته على تعويض يعادل ثمن العقار، فهو تعويض وليس بثمن، كما أن الشفيع لا يستطيع أن يحل محل الدولة في تخصيص العقار للمنفعة العامة .
- أما عن جواز الشفعة في المقايضة، فقد ذهب رأي في الفقه المصري إلى عدم جواز الشفعة في المقايضة سواء كان بها فرق أو كانت دون فرق4، غير أن الرأي الراجح يذهب إلى أنه إذا كان المعدل المدفوع كبيرا بحيث يفوق بكثير قيمة البدل، عندئذ تجوز الشفعة حيث يستخلص من إرتفاع المعدل إلى أن العقد في حقيقته بيعا وليس مقايضة، ولذلك يجب على الشفيع أن يدفع المبلغ الذي اعتبر فرقا أو معدلا، كما يدفع قيمة العقار التي يقدرها أهل الخبرة عند اللزوم، غير أنه لجواز الشفعة في المقايضة يجب على الشفيع أن يثبت حقيقة العقد وأنها بيعا وليس مقايضة، ويحق له هذا الإثبات بكافة الطرق ومنها البينة، لأنه ليس طرفا في عقد المقايضة حتى يمنع من إثبات عكس الثابت بالكتابة إلا بالكتابة.
- ولا تجوز الشفعة في الهبة كقاعدة عامة، حيث يتخلف المقابل، لأن الواهب قد وهب ورضي بالتخلي عن ملكه دون مقابل وذلك لاعتبارات شخصية في الموهوب له، لذلك لا تجوز الشفعة حتى ولو أراد الشفيع أن يأخذ العقار بقيمته .
وإذا حدث وكان العقد الظاهر هو هبة بينما هو في الحقيقة بيع، فالعبرة بحقيقة العقد، فلا يعول على الشكل الظاهر ويكون للشفيع أن يثبت حقيقته بكل طرق الإثبات ولو بالقرائن، ويأخذ عندئذ بالشفعة غير أن الشفيع لا يأخذ بالعوض المذكور في العقد، وخاصة أنه كثيرا ما يكون غير متلائم مع قيمة العقار الحقيقية وإنما يأخذ بالثمن الحقيقي للعقار.
أما إذا كان العقد الظاهر هو البيع، والعقد المستتر هو الهبة، فلا يجوز الأخذ بالشفعة، ويحتج على الشفيع بالعقد الحقيقي دون العقد الظاهر الصوري1.
- ولا تجوز الشفعة في الوفاء بمقابل، إذا قام المدين بإعطاء الدائن عقارا في مقابل الدين، حتى ولو زاد ثمنه على هذا الدين .
- كما لا تجوز الشفعة في البيع الباطل بطلانا مطلقا وذلك لأن مثل هذا العقد لا وجود له والشفعة لا ترد إلا عند وجود عقد بيع قائم .
- ولكن تجـوز الشفعة في عقد البيع الباطل بطـلانا نسبيا، فمثل هذا العقد موجـود حتى يقضى ببطلانه، وبناء على ذلك يجوز الأخذ بالشفعة في البيع الصادر من القاصر دون إذن المحكمـة كما تجوز الشفعة في البيع المشوب بعيب من عيوب الإرادة كالغلط والتدليس والإكراه، وفي هذه الحالة تثبت الملكية للشفيع بذات العيب الذي لحقها، فيكون معرضا للمطالبة بإبطال البيع من البائع، وإذا قضي بالإبطال، زال البيع بأثر رجعي واعتبر كأن لم يكن، أما إذا أجيز البيع، استقرت ملكية الشفيع على أنه يجب ملاحظة أن الشفيع عندما يريد أن يشفع في البيع القابل للإبطال، فعليه احترام المواعيد التي تحسب منذ إبرام عقد البيع القابل للإبطال، فإذا أجيز عقد البيع هذا وأصبح صحيحا،لم يتمكن الشفيع من الأخذ بالشفعة إذا لم يطلبها في المواعيد التي بدأت منذ إبرام العقد، فلا ينفتح له ميعادا جديدا يبدأ منذ إجازة البيع .
كما تجوز الشفعة في بيع ملك الغير والذي يعد قابلا للإبطال، ويلاحظ أن القابلية للإبطال مقررة لمصلحة المشتري في بيع ملك الغير، فإذا حل الشفيع محل المشتري لم يجز له طلب الإبطال، فبشفعته يكون قد أجاز هذا البيع2 .
- وتجوز الشفعة في البيع غير النافذ في حق المالك، فإذا كان البيع صادرا من وكيل عزله المالك قبل البيع جاز للمحكمة أن تقضي للشفيع بالشفعة في هذا البيع، فإذا أقر المالك البيع خلصت للشفيع ملكية العقار المشفوع فيه .
- وبخصوص عقد البيع غير المشهر، فقد انقسمت الآراء بشأنه، فمنهم من يقول بجواز الشفعة فيه استنادا على أن عدم قبول الشفعة له نتائج خطيرة، إذ أن الشهر قد يؤدي إلى تعطيل رخصة الشفعة، إذ يكفي أن يحجم المشتري بإرادته عن شهر العقد، فلا يستطيع الشفيع أن يشفع، وأن دعوى الشفعة إنما ترفع على البائع والمشتري، ولم ينص القانون على وجوب رفعها على المالك السابق والمالك الحالي للعقار، وذهب اتجاه آخر إلى القول بعدم جواز الشفعة في عقد البيع غير المشهر على أساس أن الشفعة إنما هي في الملكية دون سواها، إذا انتقلت بالبيع، فلا بد أن يكون هناك انتقالا للملكية بالشهر كما أن توجيه طلب الشفعة يجب أن يتم إلى شخص يجتمع فيه صفة المشتري والمالك وهذا لا يكون إلا بالشهر، كما ذهب آخرون إلى القول بأن الشفعة شرعت لدرء الضرر عن الشفيع من شريك أو جار لا يرتاح إلى شركته أو إلى جواره وهذه الحكمة تقتضي بيعا ينقل الملكية إلى المشتري المشفوع منه حتى يوجد حق الشفيع لدرء الضرر الذي ربما يناله منه ومادام البيع لم يشهر فإنه لا ينقل الملكية وبالتالي لا يمكن أن يتولد منه الحق في الشفعـة كما أن الشريعة والقانون يشترطان لقبول حق الشفعة أن يصير المشتري مالكا نهائيا للعقار المبيع، ولا يكون ذلك إلا بالشهر.
وفي هذا الصدد استقر القضاء المصري على أن الشفعة جائزة في العقار المبيع ولو كان عقد البيع لم يشهر1.
- ولا تجوز الشفعة في عقد الشركة، فإذا قدم الشريك حصته في الشركة عقارا، فإن الشفعة لا تجوز في هذا العقار، إذ أن تقديم الشريك للعقار في هذه الحالة لا يعتبر بيعا يحصل منه الشريك على ثمن نقدي، وإنما يترتب عليه أن يصبح للشريك حصة معينة في الشركة تجعله يقتسم ما قد ينشأ عن هذه الشركة من ربح أو من خسارة 2.
ولا تثور مسألة إثبات البيع المشفوع فيه إلا في حالة إنكار البائع والمشتري لحصوله.والقاعدة في هذا الصدد أنه يجب على الشفيع إثبات البيع، كما يثبت أن هذا البيع قد وجد بعد أن توافر في الشفيع شروط الأخذ بالشفعة وبقي قائما إلى وقت طلبها، ويكون للشفيع هذا الإثبات بكافة الطرق، لأن البيع بالنسبة إليه يعد واقعة مادية كونه لم يكن طرفا فيه .
هذا وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى مسألة مهمة وتتعلق بالشفعة في حالة توالي البيوع، إذ نصت المادة 797 من القانون المدني على انه ″إذا اشترى شخص عقارا تجوز الشفعة فيه ثم باعه قبل أن تعلن أي رغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل تسجيل هذه الرغبة طبقا للمادة 801، فلا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني وحسب الشروط التي اشترى بها″. انطلاقا من نص المادة 797 ق.م فإنه إذا قام المشتري ببيع العقار إلى شخص آخر، فإنه يجب على الشفيع أن يأخذ بالشفعة في البيع الثاني وبشروطه، ويستوي أن تكون شروط البيع الثاني أشد أو أخف من شروط البيع الأول، إلا أن مسألة توالي البيوع تثير العديد من الإشكاليات والتساؤلات نوردها كمايلي:
- هل يجوز للشفيع أن يطلب الشفعة في البيع الأول أم البيع الثاني وذلك في حالة ما إذا باع المشتري العقار الذي اشتراه قبل إبداء أية رغبة في أخذه بالشفعة ؟
طبقا لنص المادة 797 ق.م، فإنه يجب رفع دعوى الشفعة على المشتري الثاني وطلب الشفعة منه حسب شروط عقده، حيث لا يعتبر العقد الأول موجودا، فلا تقبل دعوى الشفعة إذا رفعت على المشتري الأول وحده.
والسبب في ذلك أن كل تصرف يصدر من المشتري قبل شهر إعلان الرغبة في الشفعة يسري في حق الشفيع، وطالما أن البيع الثاني يسري في مواجهة الشفيع، فمعنى ذلك أن البيع الأول يكون قد فسخ لأن الشفيع لم يأخذ فيه بالشفعة، وعلى ذلك يجب على الشفيع أن يأخذ بالشفعة في البيع القائم فعلا وهو هنا البيع الثاني وهو يأخذ بالشفعة طبقا لشروط هذا البيع الأخير وفي مواعيده، طالما لم يوجد مانع من الشفعة1.
- ما الحكم إذا باع المشتري العقار الذي اشتراه بعد إعلان الرغبة في الشفعة وشهرها؟
يمكن القول في هذا الصدد أنه إذا ثبت أن البيع الثاني قد تم بعد إعلان الرغبة وقبل شهرها، فإن هذا البيع يسري في مواجهة الشفيع، أما إذا أثبت أن البيع الثاني قد تم بعد شهر إعلان الرغبة في الشفعـة فإن هذا البيع لا يسري في حق الشفيع، وإنما الذي يسري في حقه هو البيع الأول وبشروطه،فيأخذ الشفيع بالشفعة في البيع الأول، وطالما أنه أشهر إعلان الرغبة، فعليه أن يمضي في إجراءات الشفعة في مواجهة المشتري الأول إلى نهايتها.
- في حالة سقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة في البيع الأول، فهل يجوز له أن يأخذ بالشفعة في البيع الثاني؟ أو بعبارة أخرى أنه قد يحدث أن يباع العقار موضوع الشفعة إلى المشتري، ثم يتم إنذار الشفيع بإبداء رغبته، فيسكت عن ذلك حتى يفوت الميعاد، ثم يقوم المشتري ببيع هذا العقار إلى مشتري جديد فهل تثبت الشفعة للشفيع في البيع الثاني برغم سقوط حقه في البيع الأول؟
يذهب الفقه2 إلى اعتبار البيع الثاني مستقلا عن البيع الأول، ولذلك إذا سقط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة في البيع الأول، فإن هذا لا يؤدى إلى إسقاط حقه في البيع الثاني، حيث ينشأ له بمقتضى البيع الثاني الجديد خيار جديد وهذا الحكم هو المستفاد من عبارات المادة 797 ق.م التي تقضي بأن الشفيع إنما يأخذ بالشفعة من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها، أي أن الشفيع هنا إنما يستعمل حقا أو خيارا جديدا مستقلا عن الحق الذي كان له بمقتضى البيع الأول، وفي هذه الحالة يكفي للشفيع أن يوجه إجراءات الشفعة إلى المشتري الأول والمشتري الثاني، فهو غير ملزم بتوجيهها إلى البائع الأول .
- هل يجوز للشفيع أن يشفع في البيع، وذلك في حالة ما إذا باع المشتري العقار موضوع الشفعة إلى أحد الأشخاص الذين لا يجوز الأخذ منهم بالشفعة وذلك قبل إبداء الشفيع لرغبته في الشفعة؟
يذهب الرأي الراجح إلى أن «الشفعة تثبت عند بيع العقار لأول مرة، وحق الشفعة متى ثبت لا يمكن إنكار وجوده أو إبطال مفعوله، ومن التناقض حرمان الشفيع من حقه لصفة كانت بالمشتري الثاني إذ أن هذه الصفة لا تغير من جوهر الأمر شيئا، فيجوز للشفيع أن يباشر حقه وفقا لظروف التصرف الثاني طالما أن حق الشفعة الذي نشأ منذ حصول البيع الأول لا يزال قائما. وهذا الأساس يفضي إلى القول بأن الشفعة لا تمتنع بعد ثبوتها، وهذا هو الفرق بين المانع والمسقط، إذ المانع عيب أصيل يحول دون نشوء الشفعة ابتداء، أما المسقط فهو عيب طارئ على الشفعة يسقطها بعد ثبوتها للشفيع، فمتى ثبتت الشفعة ابتداء فإنها قد تسقط ولكنها لا تمتنع أبدا.
وعلى هذا الأساس فإنه إذا تصرف المشتري في العقار المشفوع فيه تصرفا لا تثبت فيه الشفعة، كالهبة والمقايضة والوقف، كان من حق الشفيع ألا يعتد بهذا التصرف الثاني، وأن يأخذ العقار بشروط البيع الأول فيأخذ الشفيع العقار ممن هو في يده ويبطل التصرف الثاني، ويدفع الثمن إلى المشتري، إذ أن الشفعة قد تثبت له بحكم البيع، فلا يملك المشتري أن يتصرف تصرفا يبطل حقه، ولا يمتنع أن يبطل الوقف لأجل حق الغير كما لو وقف المريض أملاكه وعليه دين، فإنه إذا مات رد وقفه إلى الغرماء والورثة فيما زاد على ثلثه، أما إذا كان التصرف الثاني بيعا، وكان المشتري الثالث أحد الأشخاص الذين قام بهم مانع من طلب الشفعة، فلا يكون من شأن هذا المانع تعطل حق الشفيع الثابت له منذ البيع الأول، والقول بخلاف ذلك مؤداه القول بسقوط حق الشفعة بعد ثبوته، مع أن أسباب السقوط محددة في القانون، وليس من بينها بيع العقار ثانية لأحد الأشخاص الذين لا يجوز استعمال الشفعة ضدهم فصفة المشتري الثاني لا تغير من جوهر الحق شيئا1» .
- ما الحكم إذا باع المشتري العقار المشفوع فيه إلى مشتر ثان بعقد صوري؟
إذا ثبت أن المشتري قد باع العقار المشفوع فيه إلى آخر بعقد صوري، فمعنى ذلك أن الملكية لم تخرج بعد من ذمة المشتري الأول، فإذا ثبت ذلك، فإن الشفيع يأخذ بالشفعة في البيع الأول بشروطه.
ويقع عبء إثبات صورية البيع الثاني على الشفيع، فهو صاحب المصلحة في ذلك، ويقوم الشفيع بهذا الإثبات بكافة الطرق.
وبعد التطرق إلى أهم الإشكاليات التي يمكن أن تتصادف مع توالي البيوع وهي الحالة المنصوص عليها في نص المادة797 ق.م، لابد من الإشارة إلى مدى مسؤولية المشتري الأول في حالة توالي البيوع. فإذا قام المشتري ببيع العقار المشفوع فيه إلى مشتر ثان، ووجهت إجراءات الشفعة إلى هذا الأخير، وتم نزع العقار منه فلا يكون المشتري الأول ملتزما بالضمان قبل المشتري الثاني .


وكذلك لا يعتبر المشتري الأول مسؤولا قبل الشفيع إذا باع العقار الذي اشتراه إلى مشتر ثان ولم يفلـح
الشفيع في كسب دعواه قبل هذا المشتري، وذلك طالما أن المشتري الأول لم يقصد الإضرار بالشفيع، وعلى أية حال فإن القاعدة هي في وجوب ألا يتعسف المشتري الأول في استعمال حقه في بيع العقار المشفوع فيه مرة ثانية1.

الفرع الثانـي
البيوع التي لا يجوز الأخذ فيها بالشفعة - موانع الشفعة –

تعرض المشرع في القانون المدني لبعض البيوع الصحيحة والتي تتوافر فيها شروط الأخذ بالشفعة ومع ذلك فقد ورد النص على استثنائها وعدم الشفعة فيها، وهي الحالات المنصوص عليها في المادة 798 من القانون المدني، وهي تتعلق إما بالبيع وإما بالمشتري .
فبالنسبة لموانع الشفعة المتعلقة بالبيع، فقد أورد التقنين المدني مانعين من الشفعة، والمنع فيهما مطلق نعرض لبيانها فيما يأتي :

• البيع بالمزاد العلني وفقا لإجراءات رسمها القانون :
فرض المشرع مانعا من الأخذ بالشفعة في هذا البيع، وذلك بالنص على عدم جوا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
مدكرة تعريف الشفعة وتكييفها القانوني ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: قسم ما بعد التدرج :: منتدى الماجستير و الدراسات العليا-
انتقل الى: