القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  مدكرة تعريف الشفعة وتكييفها القانوني ج3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: مدكرة تعريف الشفعة وتكييفها القانوني ج3   الأحد ديسمبر 02, 2012 7:11 pm

• ميعاد رفع الدعوى :
عين المشرع ميعادا محددا لرفع دعوى الشفعة ينبغي عدم تجاوزه، إذ نص على أن ترفع دعوى الشفعة في ميعاد ثلاثين يوما من تاريخ إعلان الرغبة وإلا سقط الحق فيها ( المادة 802ق.م)، وهو ذاته الميعاد المحدد لإيداع الثمن والمصاريف بين يدي الموثق ولكن مع وجوب سبق الإيداع لرفع الدعوى .
ويبدأ حساب ميعاد رفع الدعوى من اليوم التالي لتسليم إعلان الرغبة أو من اليوم التالي للتسليم الأخير للإعلان عند عدم تحقق التعاصر، دون أن يعلق على انقضاء ميعاد إعلان الرغبة. وينتهي الميعاد بانقضاء اليوم الثلاثين، وإذا وقعت عطلة رسمية في اليوم الأخير، امتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها. وتعتبر مدة ميعاد رفع الدعوى مدة سقوط لا مدة تقادم بحيث لا يرد عليها الوقف ولا الانقطاع2 .
وقد قضت المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 16/06/1999تحت رقم186433 3 بما يلي :
حيث يستخلص من القرار المطعون فيه والوثائق المرفقة له أن الطاعنة المدعية في أصل الدعوى صرحت برغبتها في الشفعة بعقد رسمي مؤرخ في 25/05/1993 وأعلنت البائع والمشتري بهذه الرغبة بموجب محضر قضائي محرر في 22/06/1993. وحيث إن المدعية رفعت دعواها أمام الجهة القضائية المختصة بعريضة مسجلة بكتابة الضبط في 01/07/1993 .
وحيث إن قضاة الموضوع لرفض دعوى المدعية صرحوا أنها جاءت خارج مهلة ثلاثين يوما المنصوص عليها في المادة802 ق.م بما أن المدعية الراغبة في الشفعة صرحت برغبتها في 25/05/1993 ولم ترفع دعواها إلا في 12/07/1993 .
وحيث إن المادة801ق.م تميز بين التصريح بالرغبة في الشفعة الذي يكون بموجب عقد رسمي والإعلان به الذي يتم عن طريق كتابة الضبط. وحيث إن المادة 802ق.م تنص على أنه يجب رفع الدعوى في أجل ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان المنصوص عليه في المادة 801 ق.م .
حيث إن قضاة الموضوع خالفوا المادة 802 بما أنهم أخذوا بتاريخ التصريح بالرغبة في الشفعة وليس بتاريخ الإعلان به .
كما قضت المحكمة العليا أيضا في قرارها المؤرخ في 27/10/1999تحت رقم 190693 1 بما يلي:
حيث فعلا إن ممارسة حق أحد الورثة في الشفعة تخضع لبعض الشروط والإجراءات المبينة في المواد من 794 إلى 807 مدني، وفي هذا الصدد فإن المادة 802 من القانون المذكور توضح الكيفيات التي يجب إتباعها على الخصوص والتي تفيد بأنه يجب رفع دعوى الشفعة على البائع والمشتري أمام المحكمة الواقع في دائرتها العقار في أجل ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان المنصوص عليه في المادة 801 وإلا سقط الحق .
حيث إنه بالرجوع إلى أوراق ملف القضية يتضح أن الطاعنة صرحت برغبتها في الشفعة بعقد رسمي ثم أعلنته عن طريق المحضر إلى كل من البائعة(هـ.ع) والمشتري (هـ.ح) في 16/12/1995 وفي 18/12/1995، ثم رفعت دعوى الشفعة في 25/12/1995، وعلى هذا فإن حقها في الشفعة على الأرض موضوع النزاع لم يسقط كما ذهب إليه القرار المنتقد.

• جزاء مخالفة أحكام رفع الدعوى:
شدد المشرع في فرض احترام الأحكام المتعلقة بالشفعة، حيث رتب جزاء سقوط الشفعة على مخالفة الأحكام التي أوردها في شأن رفع الدعوى، وبناء على ذلك، يسقط الحق في الشفعة إذا رفعت الدعوى بها بعد الميعاد، أو إذا رفعت في خلال الميعاد ولكن مع اختصام البائعين والمشترين دون البعض الآخر أو مع رفع الدعوى إلى محكمة غير مختصة .
ويعتبر ترتيب جزاء سقوط الحق في الشفعة أمرا متعلقا بالنظام العام، بحيث يمكن الدفع بالسقوط في أية مرحلة كانت عليها الدعوى، بل وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها إذا لم يتم التمسك به أو حتى ولو نزل عنه صاحب الحق في التمسك به2.
هذا وتنتهي دعوى الشفعة بصدور الحكم فيها، فإذا رفعت بعد ذلك دعوى بطلب سقوط حكم الشفعة فلا يشترط لقبولها اختصام البائع فيها، حيث يجوز للمشتري أن يقتصر فيها على مخاصمة الشفيع، وإذا طعن الشفيع بالنقض في الحكم الصادر بسقوط حقه في الشفعة المحكوم له بها، جاز له أن يقتصر على مخاصمة المشتري، ذلك أن وجوب اختصام البائع والمشتري في دعوى الشفعة إجراء أوجبه القانون على خلاف الأصل الذي يقضي بأن المدعي حر في توجيه دعواه إلى من يشاء، ومن ثم لا يجوز التوسع في مفهوم هذا الإستثناء1.
وفي معرض الحديث عن الحكم الصادر في دعوى الشفعة، تجدر الإشارة إلى طبيعة هذا الحكم، فإلى جانب اعتباره سندا لملكية الشفيع استنادا إلى نص المادة 803 من القانون المدني بقولها ″يعتبر الحكم الذي يصدر نهائيا بثبوت الشفعة سندا لملكية الشفيع وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالإشهار العقاري″ .
ولما كان الشفيع لا يتقرر له حق الملك إلا بحصول التراضي أو صدور حكم القاضي، فيستتبع ذلك بالضرورة أن يكون حكم القضاء بالشفعة هو المنشئ أو الناقل لحق الملكية ومنذ لحظة صدور هذا الحكم فقط لا قبل ذلك .
والقول بالأثر المقرر للحكم بالشفعة معناه ارتداد أثر هذا الحكم إلى تاريخ سابق على صدوره أي تاريخ البيع أو تاريخ إعلان الرغبة وشهرها أو تاريخ رفع دعوى الشفعة. ولكن في كل هذه المراحل لا يكون للشفيع هذا الحق على وجه الإطلاق، فقبل حصول الرضاء أو القضاء ليس للشفيع إلا حق التملك أي حق استعمال رخصة التملك وهو حق الشفعة. أما حق الملكية فلا يثبت له إلا بعد حصول التراضي أو صدور حكم قضائي يقضي بصحة الشفعة، وعلى ذلك فلا يمكن اعتبار الحكم بالشفعة من الأحكام المقررة للحقوق2 .

الفرع الثاني
سقوط الحق في الشفعة

نصت المادة 807 من القانون المدني على الحالات التي يسقط فيها الحق في الأخذ بالشفعة بقولها: ″لا يمارس حق الشفعة في الأحوال الآتية :
- إذا تنازل الشفيع عن حقه في الشفعة ولو قبل البيع .
- إذا مرت سنة من يوم تسجيل عقد البيع .
- في الأحوال التي نص عليها القانون ″ .

وتجدر الإشارة قبل التطرق إلى مسقطات الشفعة، التمييز بينهما وبين موانع الشفعة التي سبق التعرض إليها والمتمثلة في الموانع الواردة ضمن نص المادة 798 ق.م. إذ أن المانع من الشفعة أمر يمنع قيام الشفعة ابتداء، أما مسقط الشفعة فهو أمر يؤدي- رغم إمكان الأخذ بالشفعة- وبعد نشوئها إلى سقوط الحق فيها3.
وقد عدد المشرع مسقطات الشفعة بالنص على أنه لا يمارس حق الشفعة في الأحوال الآتية: إذا تنازل الشفيع عن حقه في الشفعة ولو قبل البيع - إذا مرت سنة من يوم تسجيل عقد البيع – في الأحوال التي نص عليها القانون. (المادة 807 ق.م)
وقد سلفت الإشارة إلى سقوط الحق في الأخذ بالشفعة بمضي سنة من يوم تسجيل ( ويراد به الشهر) عقد البيع المشفوع فيه دون إعلان الرغبة خلال هذا الميعاد1 .
أما الأحوال الأخرى التي نص المشـرع عليها لسقوط الشفعة فتتمثل في مخالفة أحكام إعلان الرغبة( المادة 799 ق.م)، ومخالفة أحكام إيداع الثمن ( المادة 801/2 ق.م)، ومخالفة أحكام رفع دعوى الشفعة المادة 802 ق.م)2 .
ويضاف إلى هذه الحالات ما سلفت الإشارة إليه من سقوط الحق في الشفعة – عند عدم الإنذار وعدم شهر عقد البيع – بمضي خمسة عشر سنة على البيع دون إعلان الرغبة خلالها3.
وقد تم التطرق إلى مختلف الحالات السابقة ذكرها، ماعدا تنازل الشفيع عن حقه في الشفعة، وهي الحالة التي سنتطرق إليها مع الإشارة إلى الخلاف القائم حول اعتبار موت الشفيع مسقطا للشفعة.

• تنازل الشفيع عن حقه في الشفعة4:
إن نزول الشفيع عن حقه في الأخذ بالشفعة يؤدي إلى سقوط هذا الحق، وهذا التنازل تصرف قانوني قد يقع بمقابل، وقد يقع بغير مقابل، كما أنه قد يكون صريحا وقد يكون ضمنا. فإن وقع صريحا خضع في إثباته للقواعد العامة في إثبات التصرف القانوني، وإن كان ضمنيا جاز إثباته بجميع الطرق ويستفاد التنازل من كل عمل أو تصرف يؤخذ منه تنازل الشفيع عن حقه، كأن يقوم الشفيع بالوساطة في البيع بين البائع والمشتري ولقاضي الموضوع السلطة التقديرية في استخلاص التنازل الضمني وذلك من مجموع وقائع الدعوى و ظروفها.
ويجوز للشفيع أن يتنازل عن الشفعة بعد طلبها، ويظل له الحق في التنازل مادام لم يتم الأخذ بالشفعة بمقتضى حكم قضائي أو بتسليم المشتري بالشفعة، فإذا تم الأخذ بالشفعة فلا يصح التنازل من الشفيع بعد ذلك، لأنه بصدور الحكم أو بتسليم المشتري بالشفعة يحل الشفيع نهائيا محل المشتري في عقد البيع .
والغالب في الحياة العملية أن يتم التنازل عن الشفعة مقدما، فقد يحصل هذا التنازل بمقتضى اتفاق يبرم بين المشتري والشفيع قبل أن يقدم المشتري على الشراء، وكثيرا ما يحصل التنازل في نفس العقد الذي تملك الشفيع بموجبه العقار الذي يشفع فيه، كما هي الحال في العقود التي تبرمها شركات الأراضي، حيث تشترط على من يشتري قطعة من أراضيها التنازل مقدما عن الحق في الأخذ بالشفعة في بيع القطع الأخرى1.
وبشأن مدى إلزام التنازل عن الشفعة للخلف الخاص، فإن المادة 109 من القانون المدني تنص على أن ″إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقا شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص، فإن هذه الإلتزامات والحقوق تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كان من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء″، فالتنازل عن الشفعة مقتضاه الالتزام بعدم المطالبة بها، وهذا الالتزام من شأنه أن يحد من حرية المتنازل في مباشرة رخصة من الرخص التي تثبت له بوصفه مالكا، فهو من هذا يحد من حرية الانتفاع بالمال، فيعتبر محددا للشيء، ومن ثم يكون من مستلزماته ونتيجة ذلك أن ينتقل الالتزام بعدم المطالبة بالشفعة إلى المشتري الثاني إذا كان يعلم به وقت صدور عقد شرائه2 .

• مدى اعتبار موت الشفيع مسقطا للشفعة:
اختلفت الآراء في هذا الصدد ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى الخلاف حول تأصيل الشفعة وتأرجح الرأي بين اعتبارها رخصة واعتبارها حقا، والملاحظ في هذه المسألة هو الإفراط في تضخيم اتصال الشفعة بشخص الشفيع، فهي إذا كانت متصلة به نتيجة فتحها خيارا له للحلول بإرادته إذا شاء محل المشتري المشفوع منه إلا أنها في ذات الوقت متصلة بالعقار المشفوع به، بل أن اتصالها بالعقار أقوى من اتصالها بشخص الشفيع إذ لولا حق الشفيع على هذا العقار لما قام به سبب الشفعة، فلا وجود للشفعة دون العقار المشفوع به بحيث لا يتصور نقلها إلى الغير منفصلة عن هذا العقار .
ويذهب الرأي الراجح3 في الفقه إلى اعتبار أن الشفعة تتبع العقار المشفوع به، فلا تنفصل عنه.وإذا كانت الشفعة تتصل بالعقار المشفوع به، فمقتضى ذلك أن العقار إذا انتقل إلى الوارث بالميراث فينتقل معه حق أو خيار الشفعة، وفي ذلك ما يحقق اعتبارات العدل التي يحيل إليها المشرع في نهاية المطاف عند عدم وجود حكم في المصادر الرسمية على اختلاف تدرجها، فضلا على أنه يتفق مع المبادئ العامة للقانون .
فالشفعة لم تتقرر في الحقيقة للمورث لشخصه، بل تقررت له بوصفه مالكا للعقار المشفوع فيه أو صاحبا للحق عليه، فإذا انتقل العقار إلى الوارث بالميراث، كان من العدل أن ينتقل معه خيار أو حق الشفعة، وبذلك لا يعد موت الشفيع مسقطا للحق في الشفعة .
وتجدر الإشارة إلى أن الخلاف حول توارث الشفعة أو عدم توارثها ليس بالخلاف عميق الأثر من الناحية العملية خلافا للظاهر، فأهم القائلين بعدم توارث الشفعة يحصرون ذلك في حالة وحيدة هي موت الشفيـع بعد البيع المشفوع فيه وقبل إعلانه رغبته في الأخذ بالشفعة، ويسلمون بتوارث الشفعة فيما عدا ذلك، حيث يقع موته بعد إعلان الرغبة وسواء أكانت دعوى الشفعة لم ترفع بعد أم كانت مرفوعة1.

المبحث الثاني
آثـار الشفعـة

تنص المادة 704 من القانون المدني على أن « الشفعة رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار ضمن الأحوال والشروط المنصوص عليها في المواد التالية ». كما تنص المادة 803 ق.م على أنه «يعتبر الحكم الذي يصدر نهائيا بثبوت الشفعة سندا لملكية الشفيع وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالإشهار العقاري» .
وتقضي المادة 804 ق.م بأنه″ يحل الشفيع بالنسبة إلى البائع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته إلا أنه لا يمكن له الانتفاع بالأجل المضروب للمشتري عن دفع الثمن إلا برضاء البائع، ولا يرجع الشفيع على البائع إذا ما استرد الغير العقار بعد الشفعة ″ .
بناء على النصوص السابقة يتبين أن ملكية الشفيع تثبت إما بالتراضي وذلك بتسليم المشتري وموافقته أخذ الشفيع العقار بالشفعة، وإما بمقتضى الحكم الصادر في دعوى الشفعة.
وكيفما ثبتت ملكية الشفيع فإن الشفعة تقوم على فكرة تفضيل الشفيع على المشتري في البيع المشفوع فيه لذلك فإن أثرها المباشر يكون واحدا وهو حلول الشفيع محل المشتري الذي يتم استبعاده أما بقية الآثار الأخرى التي تنسب إلى الشفعة، فليست إلا نتيجة للحلول المذكور، وعلى ذلك سنتطرق إلى كل من حلول الشفيع محل المشتري، والآثار المترتبة على الحلول في المطلبين التاليين :

المطلب الأول: حلول الشفيع محل المشتري .
المطلب الثاني: الآثار المترتبة على الحلول .

المطلب الأول
حلول الشفيع محل المشتري

إن الشفعة، بما تقوم عليه من فكرة تفضيل الشفيع على المشتري، فإن أثرها الوحيد المباشر يكون هو حلول الشفيع محل المشتري في البيع المشفوع فيه2. وهذا ما يؤكده المشرع نفسه، فقد اقتصر في تعريف الشفعة على هذا الأثر بالنص على أن الشفعة ″ تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار″ (المادة 794 ق.م) ثم عاد فركز على هذا الأثر بنصه في المادة 804 ق.م على أن ″ يحل الشفيع بالنسبة إلى البائع محل المشتري في جميع حقوقه و التزاماته ″ .
وبخصوص الحلول وبغية التمييز بينه وبين النتائج التي يمكن أن تترتب عليه، يستوجب الأمر التطرق إلى كل من مصدر الحلول ووقت الحلول .
فبالنسبة للمصدر المنشئ للحلول، فقد ثار خلاف كبير في هذا الصدد، حيث يذهب الرأي الغالب إلى اعتبار أن الحلول لا ينشأ إلا بتسليم المشتري للشفيع بالشفعة أو بالحكم النهائي الصادر بثبوت الشفعة للشفيع1. ويتأثر هذا الرأي بالمقولة المأثورة عن أغلب الحنفية من أن الشفعة لا تثبت إلا بالتراضي أو بحكم القاضي2، ويؤسس على أن رضا المشتري أو حكم القاضي منشئ للحلول دون أن يكون كاشفا أو مقررا له، كما أنه منشئ لتملك الشفيع للعقار المشفوع فيه .
بينما هناك رأي3 يقول بأن الإرادة المنفردة للشفيع هي المصدر المنشئ لحلوله محل المشتري، فإذا قام سبب الشفعة بالشفيع وحصل البيع الجائز الشفعة فيه، انفتح بذلك خيار للشفيع في الأخذ بالشفعة بإرادته المنفردة إذا شاء، فإذا استعمل الشفيع هذا الخيار، وأعلن إرادته في الأخذ بالشفعة ترتب على ذلك حلول الشفيع محل المشتري في عقد البيع .
وقد أعطى المشرع، بإقراره نظام الشفعة، لإرادة الشفيع المنفردة بذاتها سلطة أو حق توليد الأثر القانوني وهو الحلول محل المشتري دون توقف على أية إرادة أخرى، وبذلك يحل الشفيع بإعلان رغبته في الأخذ بالشفعة محل المشتري في عقد البيع، فيحتل بذلك المركز القانوني للمشتري في هذا البيع بهذا الإعلان دون توقف على رضا المشتري ولا على حكم القاضي، وما تسليم المشتري للشفيع بالشفعة إن حصل ولا حكم القاضي إن صدر إلا مجرد تقرير لترتيب الحلول بإعلان الإرادة4 .
أما بالنسبة لتحديد وقت الحلول، فنظرا لوجود الخلاف حول المصدر المنشئ للحلول، فإن النتيجة ستختلف باختلاف المصدر، حيث يذهب القائلون باعتبار الحكم النهائي بثبوت الشفعة، عند عدم التراضي هو المصدر المنشئ للحلول إلى تحديد وقت الحلول بتاريخ هذا الحكم لا بتاريخ سابق عليه .
أما القائلون بتحقق الحلول قبل الحكم القضائي باعتبار هذا الحكم مقررا لا منشئا، فقد رد بعضهم وقت الحلول إلى تاريخ انعقاد عقد البيع المشفوع فيه5. وهناك من أنصار الرأي الأخير من لا يوافق القائلين بتحديد وقت الحلول بتاريخ انعقاد العقد، ويذهبون إلى تحديد وقت الحلول بتاريخ إعلان الرغبة على أساس أن تحديد وقت الحلول يكون بالمصدر المنشئ له وأن المصدر هو إرادة الشفيع المنفردة في الأخذ بالشفعة6 .

المطلب الثاني
الآثار المترتبة على الحلول

إذا ثبت وتأكد حق الشفيع في الأخذ بالشفعة، وتملك المشفوع فيه بالتراضي أو بحكم القاضي كان لزاما أن تنشأ بين هذا الشفيع وبين البائع والمشتري علاقة قانونية يجب تصفيتها، والعلاقة الممكن تصورها في هذا الصدد، هي علاقة الشفيع بالبائع ثم علاقته بالمشتري وأخيرا علاقته بالغير، الذي قد تترتب له حقوق على العقار المشفوع فيه قبل تملك الشفيع، وعلى ذلك سنتطرق في هذا المطلب إلى مايلي :

الفرع الأول: علاقة الشفيع بالبائع.
الفرع الثاني: علاقة الشفيع بالمشتري.
الفرع الثالث: علاقة الشفيع بالغير.

الفرع الأول
علاقـة الشفيع بالبائـع

إذا كان من شأن الأخذ بالشفعة حلول الشفيع بالنسبة إلى البائع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته (المادة 804 ق.م)، وكان مقتضى ذلك عدم انعقاد عقد بيع جديد بين الشفيع والبائع، بل حلول الشفيع محل المشتري في ذات العقد الذي انعقد بين البائع والمشتري 1، فمن شأن ذلك التزام البائع بتسليم العقار المأخوذ بالشفعة إلى الشفيع إذا كان المشتري لم يتسلمه بعد، والتزامه كذلك بنقل ملكيته إلى الشفيع ،ويلزم الشفيع بدفع الثمن للبائع إذا لم يكن المشتري قد دفعه، كما يلزم البائع بالضمان: ضمان التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية على السواء. ونتعرض لكافة هذه الالتزامات على التوالي كالآتي :

• التزام البائع بنقل ملكية المبيع إلى الشفيع :
إذا تمت الشفعة بالتراضي ، أي بتسليم المشتري بحق الشفيع في الأخذ بالشفعة، فالأمر لا يخلو من فرضين2 :
أ- إذا كان المشتري قد أشهر عقده، فعندئذ يكفي أن يوقع هذا المشتري، إقرارا بتسليمه الشفعة للشفيع ويجب أن يكون هذا الإقرار موثقا. ويعتبر هذا الإقـرار استعمالا لحق الشفعة، وليس بيعا جديدا صـادرا من المشتري إلى الشفيع. ثم يشهر الإقرار ويؤشر بمضمونه على هامش عقد البيع المشهر وعلى هامش إعلان الرغبة المشهر أيضا .
ب- أما إذا لم يقم المشتري بشهر عقده، فإن الإقرار بتسليم الشفعة يجب أن يكون موقعا من البائع والمشتري والشفيع، ويجوز أن يحرر عقد بيع جديد من البائع إلى الشفيع، ولكن يجب أن يوقعه معهما المشتري إثباتا لرضاه بالشفعة، ويشهر الإقرار أو عقد البيع، ويؤشر بمضمونه على هامش إعلان الرغبة المشهر.
أما إذا لم تتم الشفعة بالتراضي، وإنما حصل الشفيع على حكم من القضاء بالشفعة، فإن عليه أن يشهر هذا الحكم وذلك عن طريق الموثق، فتنتقل إليه الملكية رأسا من البائع فيصبح الشفيع مالكا للعقار من وقت الشهر فمن هذا الوقت يجوز للشفيع التصرف في العقار المشفوع فيه بأي نوع من أنواع التصرفات باعتباره مالكا يتصرف في ملكه .

• التزام البائع بتسليم العقار إلى الشفيع:
إذا تم للشفيع الأخذ بالشفعة، سواء باتفاق أو بحكم، حق له أن يتسلم العقار المبيع، فإذا كان العقار ما يزال في يد البائع وجب عليه أن يسلمه إلى الشفيع، وإذا كان العقار في يد المشتري وجب عليه أن يسلمه إلى الشفيع، ويكون له حق الحبس إلى أن يستوفي من الشفيع ما أنفقه عليه من مصاريف الحفظ والصيانة1 .
وإذا هلك العقار بسبب أجنبي انطبقت عليه الأحكام الواردة في المادة 369 من القانون المدني في خصوص عقد البيع، حيث جعل المشرع تبعة الهلاك رهنا بتسليم المبيع .
فإذا هلك العقار في يد البائع قبل تسليمه إلى الشفيع أو إعذاره بتسلمه، وقعت تبعة الهلاك على البائع فيكون للمشتري أن يسترد الثمن الذي دفعه. وإذا كان البائع قد تسلم الثمن المودع بين يدي الموثق وجب عليه أن يرده إلى الشفيع.
وإذا هلك العقار في يد المشتري قبل تسليمه إلى الشفيع أو إعذاره بتسلمه، وقعت تبعة الهلاك على المشتري .فإذا كان المشتري قد دفع الثمن فلا يكون له حينئذ أن يسترده من البائع، وإذا لم يكن قد دفعه فإنه يحق للبائع أن يطالبه به. ويكون للشفيع أن يسترد الثمن الذي أودعه لدى الموثق .
أما إذا هلك العقار بعد تسليمه إلى الشفيع أو إعذاره بتسلمه، فإن تبعة الهلاك تقع عليه ولا يكون له أن يرجع على أحد .

• التزام البائع بالضمان :
إذا كان من نتائج الحلول اختفاء المشتري وقيام علاقة مباشرة بين الشفيع والبائع، فمقتضى ذلك التزام البائع اتجاه الشفيع بالضمان، في مختلف صوره، كما كان ملتزما بذلك اتجاه المشتري.
ففيما يتعلق بضمان الاستحقاق، فقد نص المشرع على أنه″...ولا يرجع الشفيع-إلا- على البائع إذا ما استرد الغير العقار بعد الشفعة1″ وذلك طبقا لنص المادة 804 ق.م. فرجوع الشفيع بالضمان يكون على البائع وحده دون المشتري، حيث يعتبر المشتري غير موجود في البيع منذ الحلول، والالتزام بهذا الضمان كان محملا به البائع اتجاه المشتري الذي حل الشفيع محله في كافة حقوقه ومن بينها حقه في هذا الضمان.
ويلتزم البائع كذلك اتجاه الشفيع بضمان التعرض ولا يكون للشفيع الرجوع بضمان التعرض إلا على البائع وحده دون المشتري .
وكذلك الأمر بالنسبة لضمان العيوب الخفية، حيث يلزم البائع بضمانها اتجاه الشفيع. ويخضع الالتزام بالضمان لأحكام القواعد العامة .

• التزام الشفيع بدفع الثمن :
إذا تمت الشفعة بالتقاضي، فقد أوجب المشرع على الشفيع إيداع الثمن والمصاريف بين يدي الموثق (م801/2 ق.م)، فإذا حكم للشفيع بالشفعة، فيعتبر أن الشفيع قد وفى بالالتزام بدفع الثمن الذي حل فيه محل المشتري، ويكون للبائع سحب الثمن من لدى الموثق إذا كان مطابقا للثمن الذي تحدد في الحكم، فإذا كان يزيد عليه كان للشفيع دفع الباقي إلى البائع .
أما إذا تمت الشفعة بالتراضي بحيث لم يكن قد تم إيداع الثمن والمصاريف بين يدي الموثق ولم ترفع دعوى الشفعة، فيكون على الشفيع دفع الثمن إلى البائع إذا لم يكن المشتري قد سبق بدفعه إذ حينئذ يكون الثمن مستحقا للبائع2.
وفي الحالتين، حالة التراضي وحالة التقاضي، قرر المشرع خروجا عن القاعدة العامة المقررة في الحلول أي حلول الشفيع في جميع حقوق المشتري و التزاماته، أنه لا يمكن للشفيع الانتفاع بالأجل المضروب للمشتري عن دفع الثمن إلا برضاء البائع، وذلك طبقا لنص المادة 804 ق.م .

الفرع الثاني
علاقة الشفيع بالمشتري

وسنتطرق في هذا الصدد لآثار الحلول في العلاقة بين الشفيع والمشتري آخذين في الاعتبار الوضع الغالب في الواقع العملي وهي الحالة التي يكون فيها المشتري قد تسلم العقار من البائع وقام بدفع الثمن إليه، ففي هذه الحالة يكون من حق المشتري استرداد الثمن والمصروفات من الشفيع، ويكون على المشتري تسليم العقار إلى الشفيع، ويستحق الشفيع ثمار هذا العقار إلى حين تسليمه إليه، وتثار كذلك مسألة تحديد مصير ما أقامه المشتري من بناء أو غراس في العقار .
وسنتناول كافة هذه المسائل كالأتي :

• حق المشتري في استرداد الثمن والمصروفات من الشفيع1 :
إذا تمت الشفعة قضاء، بحيث قام الشفيع بإيداع كل الثمن والمصاريف بين يدي الموثق وفقا لأحكام المادة 801/2.ق.م، فيكون للمشتري بعد الحكم بالشفعة استرداد الثمن عن طريق سحب المبلغ المودع، ويعتبر الشفيع بذلك موفيا بالتزامه برد الثمن.
ولكن قد لا يكون الثمن المودع معادلا للثمن المحدد في الحكم، فإذا كان أكبر من هذا الثمن فيقتصر المشتري على أن يسحب من المبلغ المودع القدر المعادل للثمن وتبرأ بذلك ذمة الشفيع الذي يكون له استرداد الزائد. أما إذا كان المبلغ المودع أقل من الثمن المحـدد في الحكم، فيسحب المشتري المبلغ المودع ولا تبرأ ذمة الشفيع إلا بالوفاء بالباقي للمشتري.
أما إذا تمت الشفعة رضاء، فيكون للمشتري أن يسترد من الشفيع كل الثمن والمصاريف.
ومن حق المشتري كذلك مطالبة الشفيع باسترداد المصروفات الضرورية التي أنفقها على العقار دون المصروفات الكمالية. ومن حق المشتري دائما أن يحبس العقار في يده فلا يسلمه للشفيع إلى أن يسترد الثمن والمصروفات الأخرى المستحقة وذلك وفقا للقواعد العامة .

• التزام المشتري بتسليم العقار للشفيع :
إذا كان العقار بيد المشتري وتمت الشفعة رضاء أو قضاء، فعليه أن يسلمه هو وملحقاته إلى الشفيع بالحالة التي كان عليها وقت البيع، وتقع تبعة هلاك العقار بسبب أجنبي على المشتري إذا وقع الهلاك قبل تسليم العقار للشفيع أو قبل إعذاره بتسلمه2.

• استحقاق الشفيع لثمار العقار :
لم يضع المشرع الجزائري نصا يفصل في هذه المسالة، وقد اختلفت الآراء الفقهية بصددها، حيث يثور الخلاف بالدرجة الأولى حول الوقت الذي يرد عليه الاستحقاق.
وقد استقر قضاء محكمة النقض المصرية يؤيدها في ذلك بعض الفقهاء3، على الربط بين وقت تملك الشفيع


من تاريخ الحكم النهائي بالشفعة، فإنها تحدد بذلك وقت استحقاقه للثمار بهذا التاريخ1 .
وهناك فقهاء آخرون ممن يربطون بين التملك واستحقاق الثمار ويختلفون في تحديد وقت استحقاق الثمار تبعا لاختلافهم في وقت التملك. فمن يحدد التملك بوقت انعقاد العقد يسحب ذلك في الأصل على استحقاق الثمار، ولكنه مع ذلك يعفى المشتري باعتباره حائزا حسن النية من رد الثمار من تاريخ البيع إلى حين إعلان الرغبة2، ومن يقول بالتملك من تاريخ رفع دعوى الشفعة، يجعل استحقاق الثمار من هذا التاريخ .
أما عندنا فيبدو من مجموع النصوص السابقة، وخاصة المادة 806 ق.م التي توحي بمفهوم المخالفة أن الشفيع لا يتملك الثمار إلا من وقت صدور الحكم، أما قبل هذا التاريخ فإنها تكون من حق المشتري. ذلك أن ثمار العقار تكون من حق دائني المشتري المسجلة حقوقهم حتى ولو تم جنيها بعد إعلان الرغبة في الشفعة وفقا للحكم الوارد في آخر المادة 806 بقولها″...على أنه يبقى للدائنين المسجلة ديونهم ما لهم من حقوق الأفضلية فيما آل للمشتري من ثمار العقار″ .
كما أن الشفيع لا يعد مالكا للعقار إلا من تاريخ صدور الحكم، والقاعدة أن لمالك الشيء حق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته3 .

• مصير ما أقامه المشتري من بناء أو غراس :
حدد المشرع مصير ما أقامه المشتري في العقار المأخوذ بالشفعة من بناء أو غراس، مفرقا في ذلك بين إقامة البناء أو الغراس قبل إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة وبين إقامته بعد هذا الإعلان، وذلك طبقا لنص المادة 805 ق.م .

- مصير البناء أو الغراس قبل إعلان الرغبة :
حدد المشرع مصير ما أقامه المشتري من بناء أو غراس في العقار المشفوع فيه قبل إعلان الرغبة، بنصه على أن يكون الشفيع″ملزما تبعا لما يختاره المشتري أن يدفع له إما المبلغ الذي أنفقه أو مقدار ما زاد في قيمة العقار بسبب البناء أو الغراس ″ ( المادة 805/1 ق.م). ومقتضى ذلك أنه ليس للشفيع طلب إزالة البناء أو الغراس إذ أن إقامته تمت قبل إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة أي قبل حلول الشفيع محل المشتري، فإذا لم يزل المشتري البناء أو الغراس، فيلتزم الشفيع بتعويض المشتري، وقد راعى المشرع جانب المشتري في تحديد مقدار التعويض المستحق له، إذ جعل له الخيار بين إحدى القيمتين: نفقات البناء أو الغراس أو مقدار الزيادة في قيمة العقار نتيجة البناء أو الغراس. ويعامل المشرع بذلك المشتري في هذه الحالة معاملة أفضل من معاملة الباني أو مقيم المنشآت حسن النية في أرض الغير وفقا لأحكام الالتصاق1.
- مصير البناء أو الغراس بعد إعلان الرغبة :
إذا كان حلول الشفيع يتحقق وينفذ في حق المشتري منذ إعلان الرغبة، فمقتضى ذلك عدم أحقية المشتري في إقامة بناء أو غراس في العقار المشفوع فيه بعد هذا الإعلان لتعارضه مع الحلول ومساسه به. وقد نص المشرع في المادة 805/2 ق.م على أن:″ أما إذا حصل البناء أو الغراس بعد الإعلان بالرغبة في الشفعة كان للشفيع أن يطلب الإزالة، وإذا اختار أن يستبقي البناء أو الغراس فلا يلزم إلا بدفع قيمة أدوات البناء وأجرة العمل أو نفقات الغراس″ .
ومقتضى ذلك إعطاء الشفيع حق طلب الإزالة طالما أن إقامة البناء أو الغراس تمت بعد حلوله، فإذا طلبها تحمل المشتري نفقات الإزالة، ومع ذلك، يكون للشفيع استبقاء البناء أو الغراس إذا شاء على أن يعوض المشتري بما يعـادل نفقات البناء أو الغراس، ويعامل المشرع بذلك المشتري، من حيث مقدار التعويض معاملة أفضل من معاملة الباني أو مقيم المنشآت سيء النية في أرض الغير وفقا لأحكام الالتصاق، الذي لا يستحق إلا أقل القيمتين: قيمة المنشآت مستحقة الإزالة، أو قيمة ما زاد في الأرض نتيجة إقامة المنشآت ومرد ذلك إلى أن المشتري، رغم بنائه أو غراسه بعد الحلول، كان يعتقد بعدم أحقية الشفيع إذ كان ينازعه في توافر سبب الشفعة أو شروطها أو صحة إجراءاتها2 .

الفرع الثالث
علاقة الشفيع بالغير

تنص المادة 806 من القانون المدني على أنه:″لا تكون حجة على الشفيع الرهون والاختصاصات المأخوذة ضد المشتري وكذلك كل بيع صدر منه وكل حق عيني رتبه المشتري أو ترتب عليه إذا كان ذلك قد تم بعد تاريخ شهر الإعلان بالرغبة، على أنه يبقى للدائنين المسجلة ديونهم مالهم من حقوق الأفضلية فيما آل للمشتري من ثمن العقار″.
وإذا كان هذا النص يقرر عدم نفاذ ما يتم من تصرفات أو يرتب من حقوق بعد شهر إعلان الرغبة في حق الشفيع، فإنه وبمفهوم المخالفة، تسري في حق الشفيع التصرفات التي تتم والحقوق التي تترتب قبل إشهار إعلان الرغبة. ونتطرق لمصير التصرفات في العقار المشفوع فيه ومصير الحقوق المترتبة عليه كمايلي :



• مصير التصرفات في العقار :
اقتصر المشرع في نص المادة 806 ق.م على بيع العقار، إلا أن ذلك مجرد تطبيق لقاعدة عامة يفرضها الاحتجاج بالحلول على الغير بشهر إعلان الرغبة، ولذلك يسري الحكم الذي أورده المشرع في خصوص البيع على أي تصرف آخر .
ومقتضى حكم المادة 806 ق.م ألاّ تنفذ في حق الشفيع التصرفات التي تتم في العقار بعد شهر إعلان الرغبة بينما تنفذ في حقه التصرفات التي تتم قبل هذا الشهر1 .

• مصير الحقوق المرتبة على العقار :
يقصد بالحقوق المرتبة على العقار المشفوع فيه، والتي أشار إليها نص المادة 806 ق.م، الحقوق العينية التي تتقرر للغير على هذا العقار، سواء أكانت حقوقا عينية أصلية أم حقوقا عينية تبعية، وإذا كان الغالب أن يتم ترتيب هذه الحقوق من طرف المشتري، فيمكن أن يتم هذا الترتيب كذلك من قبل البائع، وهي في كل الأحوال تأخذ نفس الحكم من حيث النفاذ أو عدم النفاذ في حق الشفيع. فإذا تعلق الأمر بالمشتري فالوضع العادي أنه هو الذي يرتب هذه الحقوق بالاتفاق مع الغير، كما هو الشأن في ترتيب حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق رهن، ومع ذلك يمكن أن ترتب هذه الحقوق ضد المشتري كحق اختصاص يؤخذ ضده أو حق امتياز يتقرر على العقار لصفة في الدين المكفول به .
وطبقا للقاعدة العامة المطبقة على التصرفات في العقار المشفوع فيه، يتفاوت مصير الحقوق المرتبة على هذا العقار تبعا لما إذا كان ترتبها قد تحقق قبل شهر إعلان الرغبة أو بعد هذا الشهر.
وبناء على ذلك، إذا رتب المشتري على العقار حق انتفاع أو حق ارتفاق وتم شهره قبل شهر إعلان الرغبة أو رتب على العقار حق رهن أو أخذ ضده حق اختصاص أو ترتب حق امتياز عليه وتم قيد الحق قبل شهر إعلان الرغبة، فينفذ الحق المرتب في حق الشفيع، بحيث يأخذ العقار المشفوع فيه محملا بالحق المرتب، أما إذا كان ترتب أي من هذه الحقوق بعد شهر إعلان الرغبة، فلا ينفذ الحق في مواجهة الشفيع بحيث يأخذ العقار المشفوع فيه خاليا منه. ومع ذلك، فرغم عدم نفاذ هذه الحقوق في مواجهة الشفيع، فإنها تظل قائمة في مواجهة المشتري بحيث يكون لأصحابها الرجوع عليه بعد أن استحال إعمال حقوقهم على العقار، ويظل لأصحاب الحقوق العينية التبعية أولويتهم في هذا الرجوع على الدائنين الآخرين ولكن على الثمن المستحق للمشتري على العقار المشفوع فيه، وهذا ما أكدته المادة 806 في نهاية أحكامها بقولها: ″على أنه يبقى للدائنين المسجلة ديونهم مالهم من حقوق الأفضلية فيما آل للمشتري من ثمن العقار″2 .


الخـــاتمة

نخلص في نهاية بحثنا إلى أن الشفعة في التقنين المدني الجزائري، نظام استقيت أحكامه من الشريعة الإسلامية والقائم على فكرة دفع الضرر عن الشفيع .
وبالرغم مما يحققه نظام الشفعة من فوائد في بعض الصور، حيث يكون هو الوسيلة لتجميع ما تفرق من عناصر الملكية أو للقضاء على وضع الشيوع غير المرغوب فيه أو حتى لتقليل عدد الشركاء، إلا أنه يبقى نظاما استثنائيا يمس حرية التعاقد وحق التصرف وحقوق المشترين وحق الملكية على السواء، بما يعنيه من إحلال الشفيع محل المشتري الذي اختاره البائع وبما ينتهي إليه من أخذ الشفيع للعقار المبيع جبرا على المشتري، ولذلك ينبغي التضييق من نطاق هذا النظام والتشدد في شروطه وإجراءاته، ويدخل كل ذلك في مسؤولية المشـرع كما ينبغي عدم التوسع في تفسير أحكامه، وهذه مسؤولية القضاء .
وتجدر الإشارة إلى جملة من الملاحظات التي سجلناها عند قيامنا بإنجاز هذا العمل، نوردها تباعا كالآتي :

• عدم الدقة والتناقض في بعض الأحيان في النصوص القانونية المنظمة للشفعة، وهو ما من شأنه التأثير على استقرار الأحكام القضائية في هذا المجال، وهذا الأمر يدخل في نطاق مسؤولية المشرع من أجل إعادة النظر في صياغتها بما يتلاءم والمنطق القانوني السليم .
• عدم التفريق في بعض الأحيان- وهو ما نلمسه من بعض الأحكام القضائية- بين نظامي الشفعة والاسترداد، إذ غالبا ما يحكم باسترداد العقارات المتنازع عليها استنادا إلى نص المادة 721 ق.م دون أن تطبق أحكام الشفعة، على الرغم من توافر شروطها، لاسيما في حالات بيع الحصة الشائعة في العقار المعين ولو كان هذا العقار هو كل المال الشائع .
• عدم تنصيب بعض الهيئات المخول لها قانونا ممارسة حق الشفعة لفائدة الدولة، كما هو الحال بالنسبة للديوان الوطني للأراضي الفلاحية، وهو ما يشكل إفراغا للنصوص القانونية من محتواها وجعلها عديمة الأهمية من الناحية العملية .
• أن المشرع ومن خلال حق الشفعة الذي نص عليه في القوانين الخاصة، فقد كان هدفه هو تحقيق جملة من الاعتبارات كالمحافظة على الوجهة الفلاحية للأراضي وفعالية المستثمرة الفلاحية أو محاربة التهرب الضريبي، إلا أنه وفي هذا الإطار، تبقى النصوص القانونية دون تجسيد عملي، وهذا راجع إلى عدم إثارة منازعات في هذا الشأن بدليل قلة الأحكام القضائية الصادرة في هذا المجال، كما أن المشرع وفي كثير من الحالات اقتصر على أن الدولة لها الحق في ممارسة الشفعة دون أن يحدد إجراءات ممارستها بدقة، بل وفي حالات أخرى لم ينص على دور القضاء في ممارسة حق الشفعة كما هو الحال مثلا بالنسبة للشفعة وفقا لقانون التسجيل وحق الشفعة وفقا للمرسوم التشريعي93-03، حيث لم ينص على الإجراءات أمام القضاء كما فعل بالنسبة للشفعة وفقا للمبادئ العامة .
وبهذا الشكل نكون قد أنهينا عملنا المتواضع هذا، آملين أن نكون قد ألقينا الضوء على مختلف الجوانب المتعلقة بموضوع الشفعة سواء من الناحية النظرية أو العملية لا سيما ما تعلـق منها بالجانب القضائي، على أنه يبقى موضوعا شاسعا ويستحق المزيد من الدراسة.



























قائـمة المـراجع

النصوص القانونية :
- الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 26-09-1975 المتضمن للقانون المدني المعدل والمتمم .
- الأمر رقم 76-105 المؤرخ في 09-12-1976 المتضمن قانون التسجيل .
- المرسوم رقم76-147 المؤرخ في 23-10-1976 المتضمن تنظيم العلاقات بين المؤجر والمستأجر بمحل معد للسكن وتابع لمكاتب الترقية والتسيير العقاري .
- المرسوم التنفيذي رقم 91/147 المؤرخ في 12/05/1991 المتضمن تغيير الطبيعة القانونية للقوانين الأساسية لدواوين الترقية والتسيير العقاري وتحديد كيفيات تنظيمها وعملها.
- المرسوم التشريعي رقم 93/03 المؤرخ في 01/03/1993 والمتعلق بالنشاط العقاري.
- المرسوم التنفيذي رقم 97/35 المؤرخ في 14/01/1997 المحدد لشروط وكيفيات بيع الأملاك ذات الاستعمال السكني و إيجارها وبيعها بالإيجار، وشروط بيع الأملاك ذات الاستعمال التجاري والمهني وغيرها التي أنجزتها دواوين الترقية والتسيير العقاري بتمويل قابل للتسديد من حسابات الخزينة أو بتمويل مضمون منها والمسلمة بعد شهر أكتوبر 1992.
- المرسوم التنفيذي رقم 98/43 المؤرخ في 01/02/1998 المحدد لشروط حق الإيجار المتعلق بالسكنات ذات الطابع الاجتماعي التابعة لدواوين الترقية والتسيير العقاري وكيفياته.
- القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتعلق بالتوجيه العقاري .
- القانون رقم 85/05 المؤرخ في 16/02/1985 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها، المعدل والمتمم بالأمر رقم 06/07 المؤرخ في 15/07/2006.

المؤلفات العامة والمتخصصة:
- الإمام أبو زهرة: الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة، دون سنة نشر.
- د. أنور طلبة: الوسيط في القانون المدني، دار الفكر العربي، القاهرة،1993.
- د.بن رقية بن يوسف: أهم النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالإيجار المدني والتجاري، الديوان الوطني للأشغال التربوية، الجزائر، 2002.
- د.حسن كيرة: الموجز في أحكام القانون المدني، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة 3، 1994.
- أ.زروقي ليلى وأ.حمدي باشا عمر: المنازعات العقارية، دار هومة، الجزائر، 2002 .
- د.عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء التاسع-أسباب كسب الملكية- منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة 3، 2000.
- د.عبد المنعم فرج الصدة: الملكية في قوانين البلاد العربية، دار الفكر العربي، القاهرة، دون سنة نشر.
- د.عبد الناصر توفيق العطار: شرح أحكام حق الملكية، دار الفكر العربي، القاهرة، دون سنة نشر.
- أ.عبد الرحمن ملزي: دروس في القانون المدني ملقاة على قضاة الدفعة الرابعة من التكوين المتخصص في العقاري، المعهد الوطني للقضاء، جوان2004.
- سعيد أحمد شعلة: قضاء النقض المدني في الصورية والشفعة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1993 .
- محمد شتا أبو سعد: الشفعة والصورية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995.
- د.مصطفى محمد الجمال: نظام الملكية، منشأة المعارف، الإسكندرية، دون سنة نشر.

المجلات والدوريات :
- المجلة القضائية. قسم الوثائق للمحكمة العليا، العدد3 ،1992.
- المجلة القضائية. قسم الوثائق للمحكمة العليا، العدد1 ،1995.
- المجلة القضائية. قسم الوثائق للمحكمة العليا، العدد1 ،1998.
- المجلة القضائية. قسم الوثائق للمحكمة العليا، العدد1 ،1999.
- المجلة القضائية. قسم الوثائق للمحكمة العليا، العدد2 ،1999.
- المجلة القضائية. قسم الوثائق للمحكمة العليا، العدد1 ،2000.
- المجلة القضائية. قسم الوثائق للمحكمة العليا، العدد2 ،2000.
- المجلة القضائية. قسم الوثائق للمحكمة العليا، العدد2 ،2001.
- الإجتهاد القضائي للغرفة العقارية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الجزء الأول،2004.
- الإجتهاد القضائي للغرفة العقارية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الجزء الثاني،2004.
- مجلة الموثق، العدد04، نوفمبر، ديسمبر، 2001.












الفهــرس

مقدمة
الفصل الأول : مفهوم الشفعة وشروط الأخذ بها.................................................. 04
المبحث الأول : مفهوم الشفعة......................................................................05
المطلب الأول : تعريف الشفعة وتكييفها القانوني.....................................................05
الفرع الأول : تعريف الشفعة......................................................................05
الفرع الثاني : تكييف الشفعة وتأصيلها ............................................................07
المطلب الثاني : خصائص الشفعة وتمييزها عن الإسترداد ..............................................09
الفرع الأول : خصائص الشفعة.....................................................................09
عدم قابلية الشفعة للتجزئة.......................................................................09
لا ترد الشفعة إلا على العقارات.................................................................11
مدى اتصال الشفعة بشخص الشفيع............................................................ 12
انتقال حق الأخذ بالشفعة إلى ورثة الشفيع.......................................................13
الفرع الثاني : التمييز بين الشفعة والاسترداد..........................................................14
فيما يتعلق بالمحل............................................................................... 14
فيما يتعلق بالسبب.............................................................................15
فيما يتعلق بالإجراءات والمواعيد.................................................................15
المبحث الثاني : شروط الأخذ بالشفعة.............................................................. 15
المطلب الأول : الشروط المتعلقة بالتصرف الذي يجيز الشفعة وبالشيء المشفوع فيه................... .16
الفرع الأول : جواز الشفعة في البيع العقاري .......................................................16
الفرع الثاني : البيوع التي لا يجوز الأخذ فيها بالشفعة ...............................................22
البيع بالزاد العلني وفقا لإجراءات رسمها القانون.................................................. 22
البيع لإقامة محل عبادة أو للإلحاق بمحل عبادة....................................................23
قيام علاقة زوجية أو قرابة لدرجة معينة بين المشتري والبائع....................................... 23
المطلب الثاني : الشروط المتعلقة بالشفيع ...........................................................24
الفرع الأول : أسباب الأخذ بالشفعة وتحديد الشفعاء ...............................................25
الأسباب المنصوص عليها في القانون المدني.......................................................... 25
الشفعة لجمع ما تفرق من حق الملكية ..............................................................26
شفعة مالك الرقبة في بيع كل حق الإنتفاع أو بعضه..............................................26
شفعة صاحب حق الإنتفاع في بيع الرقبة........................................................27
الشفعة بسبب الشركة في الشيوع..................................................................28
قيام حالة الشيوع في العقار.....................................................................28
بيع جزء من العقار المشاع.....................................................................29
حصول البيع لأجنبي.......................................................................... 30
الأسباب المنصوص عليها في القوانين الخاصة الأخرى................................................30
استعمال حق الشفعة لفائدة خزينة الدولة...........................................................30
حق الشفعة لصالح الشاغل القانوني للجزء الموضوع للبيع في حالة بيع بناية يملكها شخص معنوي....... 31
ممارسة حق الشفعة لصالح الدولة في المستثمرات الفلاحية الجماعية.................................... 33
ممارسة حق الشفعة بموجب قانون التوجيه العقاري.................................................. 34
ممارسة حق الشفعة بموجب قانون حماية الصحة وترقيتها.............................................35
الفرع الثاني : الشروط الواجب توافرها في الشفيع...................................................35
الفرع الثالث : تعدد الشركاء وتزاحمهم.......................................................... .37
تزاحم الشفعاء من طبقات مختلفة...................................................................37
تزاحم الشفعاء من طبقة واحدة....................................................................38
تزاحم الشفعاء مع مشتر يتوافر فيه ما كان يجعله شفيعا............................................. 39
الفصل الثاني : إجراءات الشفعة وآثارها..........................................................41
المبحث الأول : إجراءات الشفعة..................................................................42
المطلب الأول : إعلان الرغبة في الشفعة وإيداع الثمن والمصاريف....................................42
الفرع الأول : الإنذار الموجه إلى الشفيع...........................................................43
أن يوجه الإنذار إلى الشفيع........................................................................43
أن يشتمل الإنذار على بيانات محددة.............................................................. 43
الفرع الثاني : كيفية الإعلان وميعاده وشهره.......................................................44
كيفية إعلان الرغبة في الشفعة.................................................................. 44
مواعيد إعلان الرغبة في الشفعة................................................................. 46
شهر إعلان الرغبة في الشفعة................................................................... 47
الفرع الثالث : إيداع الثمن والمصاريف.......................................................... .49
المطلب الثاني : دعوى الشفعة وجزاء تخلف إجراء من اجراءاتها......................................51
الفرع الأول : رفع دعوى الشفعة................................................................ 51
كيفية رفع الدعوى........................................................................... 51
الأشخاص الذين ترفع عليهم الدعوى..........................................................52
المحكمة المختصة بنظر الدعوى................................................................ 53
ميعاد رفع الدعوى.......................................................................... 53
جزاء مخالفة أحكام رفع الدعوى...............................................................54
الفرع الثاني : سقوط الحق في الشفعة........................................................... .55
تنازل الشفيع عن حقه في الشفعة ..............................................................56
مدى اعتبار موت الشفيع مسقطا للشفعة.......................................................57
المبحث الثاني : آثار الشفعة......................................................................58
المطلب الأول : حلول الشفيع محل المشتري ......................................................58
المطلب الثاني : الآثار المترتبة على
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
مدكرة تعريف الشفعة وتكييفها القانوني ج3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: قسم ما بعد التدرج :: منتدى الماجستير و الدراسات العليا-
انتقل الى: