القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
شاطر | 
 

  مدكرة تطور الـسـياسة العقـابية في الجـزائر ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 1046
تاريخ التسجيل: 16/11/2012

مُساهمةموضوع: مدكرة تطور الـسـياسة العقـابية في الجـزائر ج1   الأحد ديسمبر 02, 2012 8:19 pm

إن الدور الكبـير و الفعال الذي تقـوم بـه الإدارة العـقابية أو مـا يـعرف بـإدارة الـسجون بـصـفة عامة و المؤسسـات العقابية بـصفة خـاصة في مـجال مـحاربة الجريمة و ذلك من خـلال دورهـا الأمـني الـبارز والمتمـثل في عزل الأشـخاص المـتسـببين بفعـل سلوكـياتهم المنـحرفة في المسـاس باستقرار المجتمع و أمن الأفـراد يـزداد أهـمـيـة يوما بعد يوم ، وهـو مـا يجعل هـذا الـقطاع يحظى بمـزيد من الاهتمام و الاعتناء من أجـل خـلق سـياسـة عـقابية تتـمـاشى و النظرة الحديثـة لهـذا القطـاع وهـذا بالنـظر إلى الاتفاقيات و المـعاهـدات المبرمة في هـذا المـجال.
و الـجزائـر و مـنـذ الاستقلال و مـن خلال مـا انـتهـجـتـه مـن سـياسـة في هـذا الـقطـاع نجدهـا حريـصة كل الـحرص على النـهـوض بالسـياسـة الـعقابية الجزائـرية مـحاولة في ذلك الأخـذ بأسـاليب جديـدة و فعالة مـقـتدية بذلك بما جـاءت بـه الاتفاقيات الدولية و الإعلان العالمي لـحقوق الإنـسان و قـواعد الحد الأدنى لمعاملة المـساجين و مـا هـو مـكرس في الدول الأخرى التي قـطعت شوطا لا بأس به في هـذا المـجال‘ و لعل الأمـر 72/02 المؤرخ في 10فـيفري 1972 و المتضمن قـانون السجون و إعـادة تربـية المساجين جـاء كإعلان رسـمـي يسـتشـف مـن خلاله اعتماد الإدارة العقـابية الجزائرية للأفـكـار و المبادئ الإنـسـانية العالمية الحديثة في مجال مـعاملة المسـاجين و إصلاحهم، و الذي جـعل مـن مـبـدأ إصـلاح السـجون بـصـفة عـامة والمـسجون بـصفة خـاصة وظـيفة أسـاسـية بـوضـع إدارة الـسجون كـجـهاز إداري فـعال لـتجسـيد هـذا المـبدأ على أرض الواقع.
كما أن الـجـزائر و إصـرارا منها على تـحسين ظـروف السجن و احترام حـقوق الإنـسان في السجون بالإضـافة إلى إدراج رؤية عـصـرية لمـسألة إعادة تربية المـساجيــن و إدمـاجهـم في المجـتمع لجأت مـؤخرا إلى تـعديل الأمـر 72/02 بالقانون رقم 05/04 المؤرخ في 06 فيفري 2005 المتضمن قـانون تنظيم السجون و إعادة الإدمـاج الاجتماعي للمحبوسين و الذي من خـلاله كـرست فعالية الأجـهزة و الهيئات بغرض تفعيل دورها في إدمــاج و إصلاح المحبوسين إضـافة إلى خـلق هـيئـات أخرى كل هـذا بـغية تـفعيل سـياسة تـنـظيم السجون و إعـادة الإدمـاج الاجتماعي للمحبوسين مـحاولة مـرة أخرى جـعل سـياسـة الإصلاح و الإدمـاج في مـصـف الـسياسـات الأولية حتى تـجعلـها تتمـاشى و المعاهدات الدولية المـصادق عليها من طرف الجزائر و أكـثر استجابة للمعايير و التوصـيات الرامية إلى تـعزيز حماية حقوق الإنـسان ، و بـهـذا يـكون قـانون تنـظيم السجون و إعادة الإدمـاج الاجتماعي للمحبوسين عـصـارة تـطور الـسياسة العقابية في الجزائر ، و مـن هـذا المنـطلق و بـدافـع نابع من وجوب تجاوز الحـــــدود التي تقوقع فيها النظام العقابـــي الجزائري سنحاول دراسة مـــوضوع تطور السياسة العقابية في الجزائـــر، و سنـحاول من خلال هـاتـه الدراسة إبراز الآلـيات التي كانت مبنيـة عليها السياسة العقابية الجزائرية و كذا الآلـيات المستحدثـة من خلال إستحداث القانون الجديد ، كما سـنحاول تبيان مدى نـجاح السياسة

العقابية في تحقيق وظيـفة إصلاح المـسجون و إعادة إدمـاجه من جـديد داخل المجتمع و هي الوظـيفة الرئيسية التي جاء مـن أجلـها القانون05/04 المتضمن تنظيم السجون و إعادة الإدماج الإجتماعي للمحبوسين و من ثم فإن الهدف الأساسي من هذا الموضوع هو دراسة الأجهزة التي تقوم عليها السياسة العقابية الجزائرية و تبيان و تحليل وسائل إدماج المحبوس إجتماعيا بالإضـافة إلى دراسة الأنـظمة العقابية المجـسدة بـغرض مسـاعدة المحبوس على التأقلـم و إيـجاد أنواع من حقوق الإنسان داخل المؤسسات العقابية.
ـ أمـا عن الإشكالية التي إنـطلقنا منـها لمعالجة هـذا الموضـوع هي:
• مـا هي الأسـس و المبادئ التي تقوم عليها السياسة العقابية الجزائرية، و ما مدى تأثير الاتجاهات الفكـرية و الفلـسفية التي توصل إليها الفكر الإنساني المعاصر في بناء هذه السياسة ؟.
• ما هي الأجهزة المستحدثة في الأمر 72/02 و القانون 05/04 و التي تهدف إلى إرساء و تجسيد السياسة العقابية الجزائرية ؟
• ما هي آليات إعادة التربية و إعادة الإدماج التي تضمنتـها السياسة العقابية الجزائرية؟
• ما هي أهم التدابير المنظمة لأنسنة شروط الحبس ومعاملة المساجين؟
ـ أمـا فيما يتعلق بالمنهج العلمي الموظف في هذه الدراسة فإننا نـرى طـبيعة الموضـوع الذي نتناوله يفرض إستعمال المنهج الوصفي التحليلي ، من خلال دراسة و وصـف الأجهزة العقابية و تحليلها و تبيان مـدى فعاليتها في تحقيق وظيفة الإدماج، بالإضافة إلى تحليل و دراسة وسائل إعادة التربية و الإدماج ومختلف الأنظمة العقابية ، مع الاستعانة بالمنهج التاريخي من خلال تعرضنا إلى مصادر السياسة العقابية بعد رحيل المستعمر الفرنسي من الجزائر.
و للإجابة على الإشكاليـات المطروحة و لبلورة موضوع بحثنا عمدنا إلى وضع خطة لبحثنا أين تطرقنا فيها إلى مايلي:













الـخـــــطــــــة

الفصـل الأول: أسـس و مبادئ السـياسة العقابية في الجزائر.
I. المـبحث الأول: المـدارس الفكرية التي تطرقت إلى علم العقاب .
 المـطلب الأول: المدرسة الكلاسيكية.
 المـطلب الثـاني: المدرسة الوضــعيــة.
 المـطلب الثالث: مـدرسة الدفـاع الاجتماعي.
 المطلب الرابع نظرة الإسلام للعقاب.
II. المـبحث الثاني: قـواعد الحد الأدنى لمـعاملة المـسجونين.
 المـطلب الأول: الرعاية الصحية و الاجتماعية.
 المـطلب الثاني: التعليم و التكوين.
 المـطلب الثالث: المحافظة على أمن و كرامة المسجون.
III. المبحث الثالث: الاتفاقيات العالمية المتعلقة بحقوق الإنسان المصادق عليها
من طرف الجزائر.
 المـطلب الأول: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
 المـطلب الثاني: اتفاقية مناهضة التعذيب.
 المـطلب الثالث: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية.
الفصـل الثاني: السـياسة العقابية خلال المرحلة 1972-2005.
I. المـبحث الأول: تـنـظيم المؤسسة العقابية و الأجهزة المستحدثة لإعادة التربية.
 المـطلب الأول: تنظــيم المؤسسـة العقابية و الأنظمة الخاصة بالمساجين في ظل الأمر 72/02.
 المـطلب الثـاني: الأجهزة المستحدثة لإعادة التربية.
II. المـبحث الثاني: أســالــيب إعـادة الـتربيــة.
 المـطلب الأول : التعـليــم و التـكـوين.
 المـطلب الثـاني: الـرعـاية الـصحية و الاجتماعية.
 المـطلب الثـالث: العمــل التربــوي.
III. المـبحث الثـالــث:الأنـظـمة العقـابية المعـتمدة في السياسة العقابية الجزائرية.
 المـطلب الأول : نـظـام الـحرية النصـفيــة.
 المـطلب الثـاني: نـظــام الو رشات الـخارجية.
 المـطلب الثـالث: نـظـام الـبيئة الـمـفتوح.
 المـطلب الــرابع: نــظــام الإفــراج الـمـشـروط.




الفصـل الثالث: السـياسـة العقابية في ظـل القـانون 05/04.
I. المـبحث الأول: تنظيم المؤسـسة الـعقابية و أجهزة إعادة الإدمــاج الاجتماعي.
 المـطلب الأول : تنـظيم المؤسـسة العقـابية و أنظمة الإحتباس في ظل القانون 05/04.
 المـطلب الثـاني : أجهزة إعادة الإدماج الاجتماعي.

II. IIالمـبحث الثاني: أســالــيب إعـادة الإدماج الإجتماعي.
 المـطلب الأول : التـعلــيم و التكــوين.
 المـطلب الثــاني: الـرعـاية الـنـفسيــة و الـصحية و الاجتماعية.
 المـطلب الثـالث: العمــل التربــوي.
III. المـبحث الثالث: الأنـظمـة الـعقـابية.
 المـطلب الأول : نـظـام الـحرية النـصـفية.
 المـطلب الثـاني : نـظــام الو رشات الـخارجية.
 المـطلب الثـالث: نـظـام الـبيئة الـمـفتوحة.
IV. المـبحث الرابع : تكييف العقوبات السـالبة للـحرية.
 المـطلب الأول : إجـازة الـخروج
 المـطلب الثـاني : التوقيت المؤقـت للعقــوبة .
 المـطلب الثالث : الإفراج المـشــروط .
V. المـبحث الخامس : ترقية حقوق الإنسان في السجون.
 المـطلب الأول : إتـصال المسجون بالعالم الخارجي.
 المـطلب الثـاني : منح مساعدة إجتماعية و مالية للمحبوسين.
 المـطلب الثالث: حق المسجون في الزيارات.


IV. خـاتــمــة.















الفـصــل الأول: أسـس و مبادئ الـسـياسة العقـابية في الجـزائر
إن أي سياسـة عقابيـة لأي دولة لابد لها من أصول و أسس علمية و أفكار عقابية و مبادئ عالمية ، و من هنا و في إطار رسـم الجـزائر لـسياسة عـقابيـة قوية تتماشى مع المعايير الدوليـة كان لزاما عليـها الاستعانة بأفكار المدارس الفـكريح بالإضـافة إلى المبادئ العالمية دون أن تهمل الإتفاقيات العالمية في هذا المجال و التي صادقت على أغلبها.
المبحث الأول : المدارس الفكرية التى تطرقت إلى علم العقاب
إن العقاب في أصله إيذاء يلحق بالجاني جزرا له و تحذيرا لمن يريدون أن يسلكوا سبيله في الإعتداء على الغير،ولقد تطور العقاب من حيث أغراضه و أساليب تحقيق أهدافه في الردع العام و الخاص ليصل إلى فكرة الإصلاح و العلاج و التقويم و التأهيل و عليه سوف نحاول فيما يلي التطرق إلى مختلف المدارس التي تبنت هذه الأفكار.
 المطلب الأول: الـمدرسة الكلاسيكية (التقليدية)
تعتبر المدرسة التقليدية أول مدرسة تطرقت إلى مبدأ العقاب و التعامل مع فئة المجرمين و قد ظهرت في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، و من أهم رواد و أقطاب هذه المدرسة نجد المفكر الإيطالى سيزار بيكاريا César Beccaria ( 1738-1794) والفيلسوف الانجليزي جرمي بنتام jermy benttan(1832-1748) والألماني انسلم فيورتاخ (1883-1775) و كانت هذه المدرسة تبني تعاملها مع المنحرفين على مبدأ حرية الإنسان وإرادته الواعية على إرتكاب الأفعال المشينة ، كما أن العـقوبة عندها تبنى على فكرة العـدالة الاجتماعية لكنها عدالة نسبـية تتماشى مع الزمان والمكان أين تركز على فكرة المنفعة الاجتماعية ، و على هذا بنى بيكاريا فكرة التوازن العقــابي الذي يرى أنه لابد أن يكون للعقاب دور لمواجهة أفعال سابقة ودور لمنع وقوع أفعال جديدة ، وقد كانت نظرية العقد الاجتماعي لمؤسسها جون جاك روسو الأساس الفكري الذي انطلق منه بيكار يا في بناء فكرة العقاب ألتي مفــادها أن الأفراد انضموا إلى الجماعة عن طريق عقد تم بينهم و بموجبـه تنازلوا عن حقوقهم لفائدة الدولة مـقابل تكفل هذه الأخيرة بتحقيق الأمن و توفير السلام ،و من بين مـا تـنازل عنه الأفراد هو تلقي العقاب مقابل حماية الدولة لذواتهم وأموالهم،و من هنا يـؤسس بـيكـاريا التبرير الأخلاقي والقانوني للعـقـوبة و يـأتي العقاب كرد فـعل للعمل الإجرامي الـذي يعتبر خـرقـا للـعقـد الاجتماعي، و بـعد أن أنـتقـد أنـصار هـذه المـدرسة وضـع العقـوبات الـسائدة في عهـدهـم و الـتي كـانت مبنية على الـقـساوة واستبداد الـقـضاة في حكمهـم ،اقترحت المدرسة وضـع قـاعدة شـرعـية الجرائم و العـقـوبات و تـحديد الـجرائـم و تـبـيان عـقابـها مـن طرف السـلطة التشـريعية الـتي يـجب أن تـكون مستـقـلة عن السلطة القضائية أيـن يـصبح دور الـقـضاة يـنـحصر في تطبيق الـقوانين الموضوعة من طرف السـلطة التشريعية.
كـمـا أن إحـاطـة الجمهور بالأفعال الـتي يـجرمـهـا الـقانون تـكون بمـثابة الإنـذار الذي يساعد على عـدول الأفـراد و ابتعادهم عـن اقتراف الـجرائــم.
أمـا بنتـام نـجـده أكثر تـشـددا فـهـو يـطالب أن يـكـون ألـم العقــوبة المسلـطة على المـجـرم نسبة للذة التي كـان يسعى إلى تـحـقيقـها مـن خلال ارتكاب الجريمة ، فـهـو يـفضل عـقوبة سـلـب الحـرية لأنـها تـمـثل أقـصى عـقـاب و في اعتقاده أن حـرمـان الجاني فـترة طـويلة مـن الزمـن لحـريته كـفيل بـزجـره و ردعـــه.
أمـا فويرتاخ يـرى في تـحـقيق الـعقـوبة بواعث مـعاكـسة للـرغبة في الإجـرام تكمن في خلق الإكـراه الـنـفسي الذي يـصـرف الأفـراد عـن الإجـرام و بالتـالي فـإن مـلخـص أفـكار النظرية الكلاسيكية هـي إقـرارهـا بـحرية الإنـسـان و مـسـؤوليته عـنـد إرتـكاب الجـريمة و على أسـاسـها يكون إقرار الـعقاب الـذي يـتناسب مـع درجة الـخـطأ المرتكب كـمـا أقـرت شـرعية الجـرائـم و العـقوبات.
 المطلب الثاني: المدرسة الـوضــعيــة
والـتي نـشأت في أواخر الـقرن 19 عـلى يـد الـعالم الـنـفسـاني سيزار لومبروزو CESAR LOMBROZO في كـتابـه "الإنـسـان الـمـجرم" بالإضـافة إلى أونـريكو فيريENRICO FERI والـقاضي رفائيل قارو فالو RAFAIEL GARROFALO وعلى عكس المدرسة التقليدية فالمـدرسةالوضـعية تـجـرد الإنـسان مـن الحريـة و الإرادة في الفعل وتنفي عنـه المسؤولية في ارتكاب الجـرائــم و تـضـع هـذا الأســاس مـنـطـقا لـفكـرهـا الـعـقابي.
فـقـد إنـتهـجت هـذه المـدرســـــة في مـواجهـة الجريمــة أسـلوب البـحث الـواقـعي و التـجريبي الـقائم على المـلاحـظة و التجربة باستخدام المبادئ و الـنـتائـج الـتي تـوصـلت إلـيهـا عـلوم الاجتماع و النفس و الطب.
و يـرجع لومبروزو سبب الإجـرام إلى شـخـصية الإنـسـان المجرم الـذي يـختلف عن الإنـســــــــان السوي مـن حـيث تـكوينه الـعضـــوي و النفـسي و هـذا النقص الفـطري يـؤدي إلى إرتـكاب الجريمة1.
و أتى فـيري و طـور نـظـرية لومبروزو و أضـاف إلى عـوامـــل الإجـرام الـفطرية و الوراثية و هي عوامــل داخلية و عـوامل أخرى خـارجية تتعـلق بالـوسط المـادي و خـاصة الـبيئة الإجتماعية الـتي يعيش فيها المنحرف و منها الفقر والتشرد ، البطالة ، المرض و السكر و غيرها.
ـ و امـا قارو فـالو يـغلب العوامل الداخلية على الخارجية ، فالمـجـرم في نـظـره يـكون مـنسـاقا ومـدفوعا لا مـحالة نـحو إقـتراف الفعل الإجرامي متى تـوافرت هـذه الـعوامل و لمواجهة الإجـرام تـطرقت المدرسة الوضـعية لإعـتمـاد تـطبيق الـتدابير الجنائية لتحل مـحل الـعقوبة بـحيث تكون مـوجهة أسـاسـا للمـسـتـقـبل قـصـد مـنـع العود الإجرامي و جعل الـقانون هـنا يسلك مـهمة الطبيب، فهو يحافظ على صـحة الجـسم الإجتمــاعي بـتطـبيق تـدابير عـلاجية على المجرم الذي يمثل المريض الإجتماعي.ولقد قسمـوا التدابير الجـنـائية إلى تـدابير أمـنـية و وقـائـية.
• فـامـا الأمـنـية تتـصـف بـطابـعها الإسـتئـصالي و تـكون عن طـريق إعـدامه أو سـجنه مدى الحياة أو وضـعه في مـسـتشفى الأمـراض العقـلية أو مـنـعه مـن الإقـامة في مـكان مـعين.
• أمـا الوقـائية فـهي عبارة عن إجراءات مـتخذة لمـنـع وقـوع الجـريمة بـواسطـة العمل على الحد أو التقليل
من العوامل البيئية و الاجتماعية و الــثقافية المـســاعدة على الإجرام.
وقد طـــور فيري هـذه الـتدابير و سـمـاها بـدائـل العقوبة ( LA SUBSTITUS DE PEINE) و يـضعها في مـرتبة هـامة و أسـاسية في الدفـاع الاجتماعي.
و خلاصـة أفكار هذه المـدرسة هـي إعتماد رد الـفعل الاجتماعي ضـد الجريــمة على أسـس علمية وبالخصـوص على دراسة شخصـية المجرم ، و العوامل الدافـعة إلى إرٍتـكاب الجريمة وسـبل الـوقـاية مـنـها و تـعتـبر المـجرم مـسـيـر نحو إرتـكـاب الجريـمة و ليس مخير والمسؤولية الجـنـائية لا تـتحدد على أسـاس حرية و إرادة الـجاني في إرتـكاب الجريمة و إنما على أسـاس خـطورة شخصية الـجاني الإجرامية و العقاب يـبنـى على أسـاس الـدفاع الإجتمـاعي ضـد الجـريمة لا على أسـاس مـبـدأ العدالة و المنـفعة و الإنـتقـام و يقترحون في ذلك التدابير الأمـنية و الوقـائية و العلاج عندهــــــــــم يـتمـثل في قلع جذور و عوامل الإجـرام من شخصية المجرم بإعتباره جرثـومة إجتماعية
 المطلب الثالث: مدرسة الـدفـاع الإجتـمـاعي
يـرجـع تـاريخـها إلى بعد الحرب العالمية الثـانية و يـمثـل هذه المدرسة كل من الفقيه الإيـطالي فيليبو قراماتيكا Filipo Gramatica مـؤسس مدرسة الدفاع الإجتماعي والذي جمع أفكاره حول الدفاع الإجتماعي في مؤلفه الصادر سنة 1960 بعنوان " مبادئ الدفاع الاجتماعي " و المستشار الفرنسي مارك أنسل March Ancel صـاحب كـتاب " الـدفاع الإجتماعي الجديد" .
و قـد أعاد قراماتيكا إستعمال مـصطلح حركة الدفاع الإجتماعي الذي استعمل من طـرف الوضعيـين و إعطـاه مـفهومـا مستقلا وفق المبادئ الإنـسـانية.و ارجع مسؤولية وقـوع الجرائم على عاتـق الدولة بإعتبار ان المجـرم وقـع ضـحية اضطرابات و ظروف اجتماعية لم يـشارك في صـنعها و هـو بـهـذا يجـرده من الحرية و المسؤولية عن أفعاله و من هـنا من الطبيعي أن تـرجع إلى الدولة مسؤولية وواجب تجاهل تأهيل و إصلاح من صـدر عنه السلوك الإجرامي و ذلك باتخاذ تـدابير الدفـاع الاجتماعي التي تتلاءم مع شخصية من وقـع في الجريمة.
و قـد طالب قراماتيكا بإلغاء كلمة العقوبة و استبدالها بكلمة الدفاع الاجتماعي و إلغاء القانون الجنائي و إستبداله بقانون الدفاع الاجتماعي و تبديل قانون العقوبات بتدابير الدفاع الاجتماعي التي تنطلق مـنـها في تـجسيد مبدأ التأهيل الاجتماعي للمنحرف فهـو يتعامل مع المـجرم بـنـوع من الإنـسانية و فعالية تضمن إحترام كرامة المحكوم عليه و الإبتعاد عن كل أشكال الإهـانة النفسية و الجسـدية و المعنوية. و إقتراح تـدابير تقوم على تفريد العقوبة بما يتلاءم و شخصـية المحكوم عليه و تكون في نـظام عـقوبة سـلب الحرية غير محددة فالقـاضي يـصدر عقـوبة سـالبة للـحرية تـكون محصورة بين الحد الأقصى و الحــد الأدنى و إدارة السجون هي التي تتابع سلوك السجين و تحدد تاريخ الإفراج بمجرد بلوغ عملية الإصلاح هدفـها.
و قد أعاد مـارك أنسـل سنة 1954 طرح مدرسة الدفاع الإجتماعي مع الإبـقاء على نفس المبدأ الذي أنـطلق مـنـه قراماتيكا و هو ضـرورة تحقيق حماية المجتمع عن طريق إعادة تأهيل المنحرف،و تفادى أنسل بعض الإنتقادات الموجهة لقراماتيكا و الخاصة بإلغاء قانون العقوبات و حذف بعض المصطلحات كالجريمة و المجـرم و المسوؤلية الجنـائية و غيرهـا من المفاهيم التي مـا تـزال التشريعات الجـنـائية المـعاصرة تأخذ بـها و تـسلم بوجودهـا ، كـمـا أن أنسل يعطي لحركة الدفاع الإجتماعي بعدا إنسـانيا إذ أنه يـدعو إلى الإنتـقال من العقوبة إلى التدابير وذلك بتركيــــزالإهتمام على شخصية المنحرف وإحترام كـرامتـه. و هي لا تهمل الوظيـفة الـهامة لـتدابير الأمـن، و لـكن تـضيف لـها و للعقوبات و خاصة عقوبـة سلب الحرية هـدفا نبيلا و شريفا و هو إصلاح المنحرف.
و على خلاف قراماتيكا يـرجع أنسل سبب حـدوث الفعـــــل الإجرامي إلى مـسؤولية الفرد و حرية الإختيـــــار مـضـيفا إلـيها العناصر النفسية و العضوية و الإجتماعية التي تدخل في تكوين شـخصية المجرم فكل هـذه العوامل يجب إستغلالـها في عملية الإصـلاح.
و قـد نـادى أنسل بـنـظام إصلاحي مـوحد يشمل توحيد العقوبات و التدابير التي تكون نـظاما واحد للتدابير الإجتماعية ووضعها في متناول القاضي الذي يستعين في عمله بدراسة الشخصية الإجرامية بالإعتماد على تقارير الأطباء و علماء النفس و الإجتماع و علماء الإجرام و غيرهم ، هـذا كلـه لأجل إخـتيار الطريقة الناجحة التي تتلاءم مع إصلاح شخصية المجرم ،و مـا يميـز مدرسة الدفاع الإجتماعي الجديد هـو إقتراحها لبرنامج إصلاحي مـلمـوس يكرس عملية الإصلاح مـيدانيـا و يجعل الشخص الإجتماعي المتمثل في المجرم شـخـصا إجتماعيا يحبذ العيش في الوسط الإجتماعي مـحتـرما القوانين و ساعيا لتلبية حاجياته الضرورية بالإعتماد على نـفسه.
و نـشير هـنـا أن مـدرسة الدفاع الإجتماعي بـقيادة مـارك أنسل نـجحت في الوصول إلى حل وسط بين أفـكار المدرسة الكلاسيكية و المدرسة الوضعية ، فالكلاسكيون يرون حتمية وضع قانون عقوبات لمحاربة الجريمة ، و الوضـعيون يؤكـدون على إفلاس قانون العقوبات و يـقترحون الوقاية الطبية و الإجتماعية ( Prévention Médico-Sociale) كـبديل لـه ، و الحل التوفيقي الذي خلصت إليه مدرسة الدفاع الإجتماعي الجديد هـو ضمان حماية المجتمع و الفرد في نـفس الوقت بتطبيق العقوبة التي تكون على شـكل قرار قـضائي مصـحوب بعلاج يتماشى مع الحالة الشخصية للمنحرف.
و يتمثل الإصـلاح في تمكين المحكوم عليه في التكوين المهني و إعادة تربيتـه أخلاقـيا و مـعالجته طـبيا ، كمـا أن عملية الإدمـاج الاجتماعي لا تهمل بعض وســائل الحماية الاجتماعية و الفردية و إستقلال مبدأ الشعور بالمسؤولية و جعله محرك العملية الإصلاحية .
و خلاصة فكر مدرسة الدفاع الإجتماعي هي أنـها تعالج مشكلة العقاب من خلال إشـكالية إصلاح المذنب و تكييفه مع المجتمــــع و تركز نشاطهـا على إعادة إدمـاجه قـصـد العــودة إلى الحياة الطبيعية للمجتمع في إطار ما يحفظ كرامـــة و إنسانية الشخص المنحرف.
 المطلب الرابع : نظـــرة الإســـلام للعقــــاب
لا خلاف بين المسلمين جميعا حول العقاب لا في مشروعيته و لا في أنواعه و هذا بخلاف الأمر اليوم في القوانين الحديثة التي إختلفت في العقاب إختلافا كبيرا بين داع إلى إلغاءه حتى دعا بعضهم إلى تغيير تسمية قانون العقوبات و مدافع عن بقائه، كما اختلفوا في أنواع العقوبات السالبة للحرية و البدائل المطروحة. أما العقاب في الإسلام فهو من المبادئ التي لا يمكن حتى مجرد التفكير في إلغاءها و يمتاز العقاب في الإسلام عنه في القوانين الوضعية الحديثة بعدة مميزات كل منها له دوره الفعال في مكافحة الجريمة و هذه المميزات يمكن أن نجملها في النقاط التالية :
_ الجمع بين العدل و الرحمة : حيث أن الإسلام أبقى على حق الفرد و كيانه مستقلا عن الدولة و العدل يقتضي أن من أجرم يعاقب و في هذا رحمة عامة بالمجتمع كله كما أبقى هامشا للرحمة الخاصة و لكنها في إطار العدل و ذلك حين خير المجني عليه أو وليه بعقاب المجرم أو التصالح معه أو العفو عنه لقوله سبحانه و تعالى :"فمن عفي له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف و أداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم و رحمة "
_المساواة بين الناس في العقاب : لا تفرق العقوبات في الشريعة الإسلامية بين حاكم و محكوم و لا بين شريف و وضيع إذ أن كل الناس أمام العقاب سواء لا فرق بين رئيس دولة و أضعف إنسان فيها والدليل على ذلك حكم عمر على عمرو بن العاص والي مصر و إبنه الذي ضرب إبن القبطي فلا نجد مثل هذه المساواة في القوانين العقابية الحديثة بل تميز بعض المسؤولين تحت ما يسمى بالحصانة سواء كانت دبلوماسية أو برلمانية .
_العقاب في الإسلام يحقق الردع ويجبر خاطر المجني عليه: أما الردع يقصد به توقيع العقوبة على مجرم معين يصرفه عن العودة إلى هذه الجريمة و هذا هو الردع الخاص و يصرف غيره عن فعل مثلها و هذا هو الردع العام لقوله سبحانه وتعالى :" و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "
و أما الجبر فيقصد به عمل شيء ما يرضي المجني عليه أو أولياءه و يواسيهم جراء ما وقع عليهم ،و له أهمية أوسع و أبلغ من أهمية الردع إذ يمنع و بشكل منظم تحت إشراف الدولة من الانتقام .
و المتأمل في العقوبات التي جاء بها الإسلام يلاحظ لأول وهلة فعاليتها في مكافحة الجريمة بسبب تحقيقها للردع و الجزر و الجبر عن طريق القصاص و الجلد والقطع و الرجم و التعزير و الدية بالإضافة إلى الكفارة و هي عقوبة تختلف عن سابقاتها و تتمثل في الصيام أو العتق و تنفيذها موكول إلى الجاني نفسه فلا يمكن للقاضي أن يلزمه بها لإرتباطها بإيمان الجاني لكي يمحو الإثم الذي إقترفه و فيها ربط واضح للفرد بالإيمان بالله و تذكير به بعد النسيان أو الإهمال الذي أصابه أثناء إرتكابه الجريمة .
المبحث الثاني: مجموعـة قواعـــد الحد الأدنى لمعاملة المسجونيـــن من طرف
هيئـــة الأمم المتحـــدة في 30أوت 1955.

إن المعاملة السيئة و الغير إنسانية التي كانت تميز السجن و المسجونين أدت إلى وضع و إرساء قواعد دنيا للمحافظة على كرامة و إنسانية المسجون في إطار تنفيذه لعقوبته في السجن و لمـا كـانت المنـظمة الدولية للإصـلاح الجـنائي ( PRI ) مفوضة لتحقيق الإصلاح العقابي عن طريق تطويـر و تطبيق حقوق الإنـسان فيمـا يتعلق بتنفــيذ القانـــون و ظروف و معايير السـجــن بدأت بتفعيل مشروع القواعد الدنـيا لمـعاملة السجـنـاء Merking Standards Works ، و هـــي عـبارة عن قواعد نموذجية دنـيا لمعاملــة المسجونين التي أصـدرتهـا الأمم المتحــــدة في مؤتمرها الأول لمكافحة الجريمة و معاملة المجرمين المنعقد في جنيف 30/08/1955 و أقرها المجلس الإقتصادي و الإجتماعي بقراريه رقم 663ج بتاريخ 31/07/1957 و رقم 2076 المؤرخ في 13/05/1977 و التي تتضمن بعض القوانين التي لها طبيعة أسـاسية و مـطلقة و تتكون من مبادئ أسـاسية و هي معدة في حد ذاتها لتطبق في كل مكان و زمان و قـد أيـدت صكوك الأمم المتحدة لحقوق الإنـسان التي تـلـتهـا هـذه الـقواعد1.
و كان الغرض من هـذه القواعد هو عرض مـا أجمع على قـبولـه بـوجه عام كـمـبادئ و أساليب عملية صـالحة في معالجة المسجونين و إدارة المؤسسات مستهدية في ذلك بالآراء المقبولة عامة في عصرنا هـذا ، و هـذا مـا تـضمنـته المادة الأولى من مجموعة هذه القواعد ، و قد تضمنت بالإضافة إلى هذا مجموعة من مبادئ و التي تتلـخص في المجالات الآتية:
 المـطلب الأول : فيما يخص الرعاية الصحية و الاجتماعية.
لقد راعت قواعد الحد الأدنى لمعاملة المساجين الظروف الصحية والإجتماعية للمسجون و هذا يظهر من خلال ما نـصت عليه القاعدة 15 التي ألزمت المسجون بمراعاة النظافة الشخصية وألزمت إدارة المؤسسة بتمكينه من المياه و أدوات النظـافة اللازمة للمحافظة على صـحته و للظـهور بالمظهر اللائق ،و جاءت القاعدة 17 من مجموعة هذه القواعد تحت عنوان الملابس و الأفرشة و التي أوجبت أن تكون نظيفة و بحالة جيدة ، و أن تغسل الملابس الداخلية دوريا و بإنتظام و بالقدر الكافي للمحافظة على الصحة ، حتى أنها تطرقت إلى غذاء المسجون و أوجبت تزويد المسجون بطـعام ذي قيمة غذائية كافية للمحافظة على الصحة و القوة و أن يكون من نوع جيـد مع حسـن الإعداد و التقـديم و تزويد المسجون بالماء الصالح للشـرٍب كلما احتاج إلـيه ، كمـا أشـارت هـذه القواعد إلى الرياضة البدنية باعتبارها عامل مهم للمحافظة على صحة المسجون و إلى تمكين المسجون الذي لا يعمل في الخلاء بساعة واحدة يوميا يقضـيها في الرياضة البدنية في الهواء الطلق ، و حتى المسجونين الصغار ، و تقريب الخدمات الطبية بتوفير طبيب واحد على الأقل في كل مؤسسة عقابية و طبيب نفسي و تزويد قاعة العلاج بالأدوات و المستحضرات الطبية اللازمة و تخصيص أماكن خاصة بالنســاء لرعايتهن و علاجهن قبل الوضع و بعده و اتخاذ الإجراءات اللازمة لإجراء عملية الوضع في مستشفى مدني، و إذا ولد الطفل في السجن فيجب ألا يذكر في شهادة ميلاده، و على الطبيب أن يوقع الكشف على كل مسجون عقب قبوله بالسجن و بعد قبوله كلما دعت الضرورة.
أما فيما يخص الرعاية الاجتماعية للمسجون فقد نظمتها قواعد الحد الأدنى لمعاملة المساجين تحت عنوان الاتصال بالعالم الخارجي ، و هذا ما جاءت به القاعدة رقم 37 إذ نصت على انه يجب التصريح للمسجونين بالاتصال بأسـرهم و أصـدقائهم ذوي السمعة الطيبة عن طريق المراسلة أو الزيارات في فترات منتظمة تحت الرقابة الضرورية ، كما راعت هذه القواعد حالة المسجونين الأجانب و أوجبت السماح لهم بتسهيلات مقبولة للاتصال بالممثلين الدبلوماسيين و القنصليين للدولة التابعين لها،و ألا يمنع أي مسجون من حق الاتصال بممثل معتمد لأي دين من الأديان ، كما نصت في القاعدة 49 على وجوب أن يتوافر السجن على الباحثين الاجتماعيين و أن تكون خدماتهم مستديمة و أن تقلل الفوارق الاجتماعية في السجن و أن يعامل المسجون معاملة تؤكـد انه ما زال جزء من المجتمع و ليس منبوذا منه و لا معزولا عنه و هذا ما جاءت به القاعدة 61.و على أن يوجه اهتمام خاص نحو المحافظة على صلات المسجون بأسرته و تحسين هذه الصلات وفق ما تقتضيه مصلحة الطرفين.
 المـطلب الثاني: التعلــيم و العمـــل
لم تهمـل قـواعد الحد الأدنى لمعاملة المـساجين دور التعليم و العمل لدى المسجون ، إذ جاءت القاعدة 77 تـلزم توفير وسـائل التـدريس لتعليم جميع المسجونين القادرين على الاستفادة منه بما في ذلك التعليم الديني و يجب أن يكون التعليم إجباريا بالنسبة للأميين و صغار السن من المسجونين، كما أكدت هذه القواعد على أن يكون تعليم المسجونين متنـاسقا و متكـامـلا مع نـظام التعليم العام للدولة حتى يتمكن المسجونين من متابعة تعليمهم بعد الإفراج عنهم دون عناء و هذا ما أكدت عليه المادة 78 بنصها على وجوب توفير النشاط الترويحي و الثقافي و في جميع المؤسسات للمحافظة على صحة المسجونين العقلية و البدنية و على وجوب توفير مكتبة لدى كل مؤسـسة 1.
كما أن قـواعد الحد الأدنى لمعاملة المساجين تطرقت إلى عمـل المساجين و أوجبت أن لا يكون طابع العمل في السجون تعذيبي و إيلامي من جهة، و من جهة أخرى ألزمت كل المساجين المحكوم عليهم بالعمل مع مراعاة استعدادهم الجسماني و العقلي وفق ما يقرره الطبيب ،كما حرصت هاته القواعد على أن يكون العمل كاف ومفيد في طبيعته بحيث يساعد المسجونين على العمل بعد الإفراج عليهم و يحافظ على مقدرتهم في كسب رزقهم بطريقة شريفة، كما أشارت إلى تمكين المسجونين من إختيار العمل الذي يرغبون فيه في الحدود التي تتفق مع إحتياجات إدارة المؤسسة و النظام فيها .
و قد أشــارت هـذه القواعد على أن تقوم مصلحة السجون بنفسـها بإدارة مـصـانعـها و مزارعها إدارة مباشرة و هذا على سبيل التفضــيــل.
و لـم تهمل هـذه القواعد صـحة الـعامـل إذ ألزمت اتخاذ كل الوسـائل اللازمـة لحماية صحة العمال و تعويضهم عن إصـابات العمل و أن تكون سـاعات العمل محددة بـقانون أو لائـحة إدارية و أن يكون هـناك يوم راحة، و أن يكون هناك مقابل لعمل المسجون، و أن تتاح له الفرصة لاقتناء حاجاته الشخصية 1.
 المـطلب الثالث: المحافظة على امن و كرامة المسجون.
لـقد جـاءت قـواعد الحد الأدنى لمعاملة المساجين تنص على امن المسجون من كل خطر قد يـحدق بـه وقد جسـدت هـذه العناية في القاعدة 45 مـنها و التي جاءت تحت عنوان نقل المسجون أين أوجبت عند نقله التقليل من تعرضـهـم لنظر الجمهور بقدر الإمكـان كمـا أوجبت اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة لحمايتـه من الإهانة و فضول الجمهور و أي صـورة من صـور التشـهير.
و نـصت كذلك على عـدم نـقل المسجون بوسـائل نـقل تكـون التهوية و الإضـاءة فيهما غير كافية أو أي وسيلة تعرضـهم لـمـتاعب جسمـانية لا مـبرر لـها ، كمـا تطرقت هـذه القواعد إلـى عـدم جـواز استعمال القوة في التعامل مع المسجونين إلا في الحالات المرخص بـها قـانونا كمحاولة الهرب من السجن مثلا، كمـا أشـارت إلى وجوب المحافظة على كـرامة المسجون داخل السجن بغرض الرفع من شعوره و عدم الحط من نفسيته ليكون أكثر استجابة لبرامج الإصلاح المقدمة لـه و لكي تنمي فيه الرغبة إلى الانضمام إلى المجتمع من جديد.
و من خلال عرضـنـا لقواعد الحد الأدنى لمـعاملة المساجين نجد أهم القواعد التي تم عرضـها قد اخذ بـها المشرع الجزائري سـواء في الأمر 72/02 أو القانون05/04 و هـذا يـظهر جليا من خلال تفحص قانون السجون الذي نجده قد اعتمد عليها بشكل كبير.
المبحث الثالث: الإتفـاقيات العالمـية المتعلقـة بحـقوق الإنـسـان عامة و المساجين على الخصوص

لقد حافظت القواعد و القوانين الدولية على الــحقوق الأســاسيــة للفرد عامة و على حقوق المساجين خاصة،و قـد وقـعت و صادقت مـعـظم الدول في المناطق المختـلفة في العالم بما فيها الجزائر على الاتفاقيات الدولية الخاصة و المعاهدات و العهود التي تؤكـد هـذه الحقوق و من أهم هذه الحقوق:
 المـطلب الأول: الإعـلان العالمي لحقوق الإنـســان
إن حـقـوق الإنـسان في السجون قد أستخلصت من حقوق الإنـسان العالمية عامة ، فالمادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسـان تحظر بحزم الحبس التعسفي، لذلك تقرر المبدأ القانوني الذي يحكم حفظ و كمـال النـظام في السجن، و هذا لا يمتد فقط إلى مضمـون هـذه القواعد المطـبقة بل إلى كل الإجراءات التي تطبــق من خلالـها ، كما أن المادة الثامنة منه جاءت تنص على ضرورة وجود نوع من إعادة النظر في العقوبات التأديبية التي تتخذ في السجون إذ تنص على أنه " لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون " ، و ليس مسموحا لضباط السجن تبرير المعاملة القاسية للمسجونين باللجوء إلى القانون أو الدفع بالانصياع لأوامر الرؤساء.
كمـا أن معايير حـقـوق الإنسـان تؤكــد على مبدأ التناسب بحيث لا تكون العقوبة في أي واقعة غير متناسبة مع الانتهاك الذي ارتكب،و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يهمل تنظيم حق المسجون في الصحة ، إذ يعتبر الصحة الجسمانية و العقلية للمسجونين حق مكفول لهم نصت عليه المادة 25 منه ،كما الزم أفراد طاقم السجن أن يوفروا لكل شخص الحق في مستوى معيشي كافي للمحافظة على الصحة و الرفاهية له و لأسرته ...." و أن المسجون هو الأخر مسؤول على المحافظة على صحته .
كما جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يلزم أفراد طاقم السجن أن يذكروا المسجونين بذلك و يشجعونهم على ممارسة هذه المسؤولية و على سبيل المثال ممارسة التمارين الرياضية و النظافة و حلاقة الذقن و تنظيف الأسنان
و إذا لم يقبل المسجونون هذه المسؤولية فانه لا يجب عقابهم على ذلك . بل يجب إخبارهم عن الصحة و المخاطر الصحية و هـذا ما تحتويه الفقرة 7 و 8 من 29من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1
 المـطلب الثاني: مـناهضـة التعذيــب و غيـــره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسيـــــة
أو اللاإنـسانيــة أو المهينـــــــة.( 1984 ).
لـقد نـصت الدسـاتير الوطنية لجميع بلدان العالم الثالث على حظر التعذيب و المعاملة أو العقوبة القاسية غير الإنـسانية و الإطاحة بالكرامة سواء مباشرة أو ضمنا ، و لتدعيم القبول العالمي لهذا المبدأ تلـزم اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب الدول و الحكومات بالتحقيق في هذه الأعمال و المعاقبة عليها و تعويض ضحايا التعذيب و العقوبة أو المعاملة القاسية و غير الإنـسانية .
و قـد صـادقت الجزائر على هذه الاتفاقية في 16/05/1989 و قد عرفت هذه الاتفاقية التعذيب في المادة 1 فقرة 1 بأنه كل "عمل ينتج عنه ألم أو عـذاب شديد جسديا كان أم عقليا يلحق عمدا بشخص بغرض الحصول من هذا الشخص أو شخص ثالث على معلومات أو على اعتراف" .
إن هـذا المبدأ الهام يحكم العقاب في السجون إذ لا يجوز تعذيب المسجونين أو إخضاعهم لأي شكل من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية غير الإنسانية أو الإطاحة بالكرامة و قد اعتبرت هيئة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن العـزل الانفرادي الذي يزيد عن شهـر واحد يعد طويل الأجل و يعد انتهاكا لحقوق السجين في المعاملة الكريمة2.
و تعتبر اتفاقية مناهضة التعذيب أحسن مثال يمكن أن يضرب في تقرير حق المسجون في الكرامة الإنسانية و الذي هو أمر ضروري لمساعدته على إعادة تأهيله و إصلاحه اجتماعيا و نفسيا. فلا تمييز بين الإنسان المجرم و الإنسان غير المجرم في الكرامة الإنسانية1.

 المـطلب الثالث: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية.
لقد جاء هذا العهد يقر لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة و حقوق متساوية و ثابتة ، يشكل وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة أسـاس الحرية و العدل و السلام في العالم.
و قد تطرق هذا العهد في المادة 8 فقرة 3 إلى أنه يمنع تنفيذ عقوبة الأشغال الشاقة المحكوم بها من قبل المحكمة المختصة، و أن الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية يجب أن يقدم سريعا إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قـضائية و يكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة ، أو أن يفرج عنه، و لا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة و لكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حـضورهم المحاكمة في أية مرحلة من مراحل الإجراءات القضائية و لكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء.
كما أشار العهد الدولي إلى فصل المتهمين الأحداث عن البالغين و يحاولون بالسرعة الممكنة إلى القضاء للفصل في قضاياهم وهذا في المادة 10 فقرة 02 ، أما الفقرة 03 جاءت تنص على وجوب مراعاة نظام السجون معاملة المسجونين معاملة يكون هدفها الأسـاسي إصلاحهم و إعادة تأهيلهم الاجتماعي و يفصل المذنبون الأحداث عن البالغين و يعاملون معاملة تتفق مع سنهم و مركزهم القانوني2.
و من خلال عرض أهم المعاهدات و الاتفاقيات المصادق عليها من طرف الجزائر ، نجد أن هـاته الاتفاقيات جاءت متطرقة إلى ما يجب أن يعامل معاملة خالية من التعذيب و المعاملات القاسية و اللاإنسانية تهدف إلى إصلاح المسجون و إعادة إدماجه اجتماعيا.
هذا بالإضافة إلى الاتفاقية الدولية الرامية إلى القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري و التي تؤكد في محتواها على كرامة البشر و المساواة بينهم من جهة ، و من جهة أخرى على النتائج الضارة للتمييز العنصري بالنسبة للانسجام بين الأشخاص الذين يعيشون جنبا لجنب في دولة واحدة مدرجة في ذلك المسجون باعتباره شخص من المجتمع سوف يعود إلى العيش مع الجماعة بعد خروجه من المؤسسة العقابية، فكلما كان هناك شعور بالمساواة و نبذ التمييز كلما ساعد المسجون على اندماجه في المجتمع من جديد لكي يصبح عضوا فعالا فيه3.

الفصـل الثاني: السياسـة العقابيــة الجزائريـــة خلال مرحلـة 1972- 2005.
تمهيد : و قـبل التطرق إلى معالم السياسة العقابية الجزائرية خلال مرحلة 1972- 2005 ، سنلقي نظـرة على معالم السـياسة العقابية خلال فترة 1962- 1972 باعتبار أن دراسة تطور السياسة العقابية لأي دولة يكون بدراسة القوانين المعتمدة من طرف تلك الدولة لتجسيد هذه السياسة، و نظرا لانعدام قانون ينظم قطاع السجون في الجزائر خلال هذه الفترة لما أحاطت بها من ظروف كانت تعيشها الدولة الجزائرية آنذاك ،أين شهدت فراغ في كل القطاعات بعد مغادرة المستعمر الفرنسي ، لهذا سنحاول بدراستنا لهذه الفترة إبراز أهم معالم السياسة العقابية آنذاك و كيف كانت تسير السجون ، و ما ميز هذه الفترة من نشـاطات بغرض إعادة الإدماج ، و هذا من خلال التطرق إلى النقاط الآتية:
أولا : أهم معالم السياسة العقابية بعد الاستقلال: لقد اعتمدت فرنـسـا بعد وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 على التنظيم المؤقت للسلطات، و هذا في انتظار ما ستسفر عنه نتائج استفتاء تقرير المصير و في هذا الوقت قامت فرنسا بتشكيل هيئة تنفيذية مؤقتة مزدوجة السلطات ( Un Exécutif Provisoir Doublé ) و هذا برآسة محافظ سـامي و الذي بقي يحتفظ بسلطات الجمهورية الفرنسية في الجزائر في مجال الدفاع و الأمن و مخطط النظام العام1.
و قد استمر هذا الوضع الى غاية 03 جويلية 1962 ،حيث تم نقل السلطات من فرنسا إلى الهيئة التنفيذية المؤقتة برئاسة عبد الرحمان فارس و تعيين ساتور قدور مدير للعدالة ضمن هيكل مندوبية الشؤون الإدارية التي كان يترأسها عبد الرحمان شنقوف، و في 13 جويلية 1962، اصدر رئيس الهيئة التنفيذية المؤقتة تعليمة تتضمن مواصلة العمل بالتشريع الموروث عن الاستعمار المطبق على كامل التراب الجزائري باستثناء ما يتنافى و السيادة الوطنية و هذا يعني إبقاء تبعية إدارة السجون لوزارة العدل 2، ثم تم إنشاء وزارة العدل في عهد الجزائر المستقلة في شهر أكتوبر من سنة 1962 وذلك بتعيين المحامي عمار بن تومي على رأس الوزارة ،وكانت المهمة الأساسية الموكلة له آنذاك هي تحريك عجلة العدالة و تنشيط سير الهيئات القضائية ، و الذي عين حتى نهاية سنة 1963 472 قاضيا لسد الفراغ ، وفي ظل النقص الذي كان آنذاك لجأ إلى تعين الكتاب العاملين بالمحاكم و أمنـاء الضبـط و بعض مساعدي القضاة.
ثــانـيا: وضعية السجون بعد الاستقلال: ما كان يميز السجون بعد الاستقلال هو اختفاء المعتقلات و مراكز الحجز الإداري، و هذا بسبب زوال مبررات وجودها لكونها كانت وليدة حرب التحرير الوطني . كما عرفت هذه المرحلة رحيل كلي للموظفين الفرنسيين و الأوربيين و لم يبق سوى عون فرنسي واحد يعمل بالمصالح الإدارية للسجن ولقد أبقت السجون في نفوس و ذاكرة الجزائريين صورة المعاناة و أحلك أيام الاستعمار لما كانت 3 تستعمل في تعذيب و إعدام المجاهدين، هـذا ما أدى بالرئيس أحمد بن بلة في 09 أفريل 1965 إلى إصدار قرار بغلق مؤسسة برباروس ( باب جديد ) و تحويلها إلى متحف وطني للثورة بالإضافة إلى غلق 57 مؤسسة عقابية أخرى ، و هـذا القرار المتخذ من طرف الرئيس جاء مستجيبا لاعتبارات نفسية و تاريخية بحتة.
كما أن الرحيل الكلي للموظفين الفرنسيين و الأوربيين أدى بوزارة العدل إلى العمل قصد سد الفراغ و قد اعتمدت توظيف محاربي جيش التحرير الوطني و المساجين السياسيين مستغلة في ذلك خبراتهم، الأمر الذي يجعلهم أكثر دراية بشؤون الاحتباس و طرق سيره ،لكن رغم هذا لم يحظ قطاع السجون بالاهتمام اللازم من طرف وزارة العدل ، و هذا راجع إلى الظروف الصعبة التي كانت تعيشها الدولة آنذاك في تسيير شؤونـها بالإضافة إلى مراعاة مبدأ الأولويات في الإصلاح و تقديم الأهم عن المهم،و قد ظـهر أول تنظيم هيكلي لإدارة السجون في 19 أفريل 1963 تحت تسمية مديرية إدارة السجون و الذي كان يتكون من أربع مكاتب هي1:
1. مكتب النشاط الاجتماعي و الرعاية اللاحقة.
2. المكتب التقني لاستغلال البنايات و الصفقات.
3. مكتب تطبيق العقوبات .
4. مكتب الموظفين ، المحاسبة و الصفقات.
و قد عرف التنظيم الهيكلي لإدارة السجون تطورا ملحوظا،و هـذا بقيام الرئيس هواري بومدين بتنظيم هيكلي ثاني للإدارة المركزية لوزارة العدل و هذا بتاريخ 17 نوفمبر 1965 حيث تغيرت بموجبه تسمية مديرية إدارة السجون إلى مديرية إعادة التهذيب و إعادة التأهيل الاجتماعي و التي كانت تتكون من مديريتين فرعيتين همـا:
1. المديرية الفرعية لتطبيق الأحكام الجزائية.
2. المديرية الفرعية للأحداث الجـانحين.
ثـالــثا : تنظيم و تسيير السجون الجزائرية في ظل اعتماد القوانين الموروثة عن الاستعمار.: أما تنظيم سير المؤسـسـات العقابية و نـظام الاحتباس و نـظام الحراسة و كذا طرق إدارة المصالح الإدارية للسجن، و مسك السجلات كانت منقولة بصورة مطابقة عن نظام سير السجون الموروث عن المستعمر الفرنسي إلى جانب تغيير طفيف في شـدة الاحتباس و ذلك لكون السجون الجزائرية أصبح يشرف علي تسييرها موظفون جزائريون.
بالإضافة إلى الاحتفاظ بنفس التصنيف السابق الموروث عن المستعمر الفرنسي والمتمثلة في ثلاثة تصنيفات و هي: 1. السجون المركزية ( Prisons Centrales )
2. السجون ( Maisons d'Arrêts )
3. ملاحق السجون ( Prisons Annexes )
كمـا أن إعتماد القوانين الموروثة عن المستعمر الفرنسي، أوجد الدولة الجزائرية في حالة عجز عن إنشاء برنامج رسمي لمحاربة الجنوحية و العود الإجرامي و كل هذا نتيجة لما ورثـته من هياكل عقابية مبنية وفق نموذج معماري يتماشى و سياسة المستعمر في تعميق و تشديد الأمن و إرهاب الجزائريين، فأصبحت هذه السجون لا تتماشى و مجال الإصلاح و الإدماج الإجتماعي لنصل في الأخير للقول أن الجزائر باعتمادها للسياسة الاستعمارية في تسيير السجون لم يجد نفعا و لم يلق تطورا في هذا المجال.
رابــعا: أهم النشاطات الموجهة لإعادة إدماج المحبوسين في هذه الفترة:إن تبني بعض النشاطات بغرض إعادة إدماج المحبوسين خلال هذه الفترة أقتصر على بعض المؤسسات الكبرى، حيث كانت هذه النشاطات قليلة أين كانت تدخل في مجال التكوين المهني للمساجين ،و تشغيلهم في إطار العمل التربوي، و من بين هاته النشاطات:
- النشاط الفلاحي و البستنة في السجن المركزي بالبرواقية.
- ورشة صـناعة مواد البناء بالسجن المركزي بتازولت.
- ورشـة الخياطة و صناعة الأحذية بسجن الحراش1.
و فيما يخص المكتبات، فهاته الأخيرة كان يقتصــر وجودها على المؤسـسات العقابية الكبرى و التي كانت تمول عن طريق الهبات و المساعدات إلا أنـها كانت تفتقر للتسيير العقلاني من حيث اختيار الكتب التي يتماشى مضمونها مع مبدأ الإصلاح.
لقد كانت تنظر السلطة السياسية إلى السجون على أنها المكان المناسب لاحتواء و إدماج قدماء المحاربين في ميدان الشغل بعد إنتهاء الحرب باعتبار أن أغلبهم كان يفتقد لأي مستوى تعليمي، و هذا ما كان يعكس النظرة الرسمية للسجون في تلك الفترة بكونها مراكز للحراسة و مراقبة المساجين من دون إعطــاء أي اعتبار للجانب الإصلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 

مدكرة تطور الـسـياسة العقـابية في الجـزائر ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل ::  :: -