القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية ج1   الإثنين ديسمبر 03, 2012 5:00 pm

بناء على ما سبق يحق التساؤل حول الرد الفعل الأوربي من جراء إقامة المغرب منطقة للتبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية؟
لقد ظهر الإتحاد الأوربي كطرف أقوى معـــارض لهذا الإتفـــاق الذي ينظر بعين الشك و القلق لمستقبل مصالحه في المغرب و عموم منطقة شمال إفريقيا، بعد أن يتحول الإتفاق إلى إطار مرجعي سيطبق على بلدان أخرى. و هذه المعارضة من قبل الإتحاد الأوربي وصلت على لسان كاتب الدولة الفرنسي المكلف بالتجارة الخارجية إلى درجة الخروج عن التقاليد الدبلوماسية عندما أعلن في الرباط قبل حوالي سنة في مؤتمر صحافي أن المغرب مطالب بالإختيار ما بين التعاون الإقتصادي مع الإتحاد الأوربي أو الإندماج في منطقة اتبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية. لهذه الإعتبارات تلقى فونتير فرهوغن المفوض الأوربي المكلف بتوسيع قاعدة الإتحاد الأوربي خلال زيارة المغرب حسب ما أكدته مصادر حكومية مطلعة تطمينات مغربية بشأن الحفاظ على مصالح الإتحاد الأوربي إزاء أية تأثيرات محتملة جراء اتفاق التبادل الحر الذي وقعه المغرب مع الولايات المتحدة، رغم هذه التطمينات فإن الإتحاد الأوربي، عرف أكثر من غيره أن اتفاقات التبادل الحر التي تعتزم الولايات المتحدة إبرامها مع عدد من الدول العربية ترمي إلى منافسة النفوذ التقليدي لأوربا، و خاصة فرنسا في هذه البلدان، و أن اللعبة هي بين الكبار قبل أن تكون مناوشات بين الصغار.
ففرنسا عندما قالت للمغرب بصريح العبارة على المغرب أن يختار، بمعنى آخر أنها قد تقرر التوجه نحو دول أوربا الشرقية و الإستغناء عن المغرب في المبادلات التجارية إذا ما قرر هذا الأخير الإلتزام الفعلي مع أمريكا. و هنا لا بد من التساؤل عن ما قد يخسره المغرب في العلاقات المغربية الأوربية لو أن فرنسا و غيرها هناك طبقوا تهديداته؟ و هل قامت بدراسة علمية لمعرفة حجم هذه الخسارة، و هل يوازيها الربع الذي قد يحصل عليه من اتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية؟ إن الذي يجعلنا نطرح هذه التساؤلات هو المنطق الأمريكي المعتمد في التجارة و الذي يركز فقط على التجارة، بينما هناك منطق آخر يتعامل به الأوربيون و هو منطق " التجارة و المساعدات" و قد أبانت هذه الصيغة من التعامل أنها تتيح الفرصة للمغرب لكي يتكيف مع المستجدات، كما أنها تمكن الإقتصاد من القيام ببعض عمليات التأهيل الضرورية للمنافسة في الأسواق العالمية، و هو ما لن تتيحه الإتفاقية الأمريكية التي لا تسمح بالخطأن بل لا تسمح حتى بمراجعة الإتفاقية التي قد يتضح أن بنودها ليست لصالح الدولة الأضعف. ففي نموذج الإستثمار و الخدمات مثلا هناك قواعد عامة تطبق على جميع القطاعات و لا يعتمد على الإستثناءات في التفاوض. فالمقاربة الشمولية تفترض المعرفة التامة و الدقيقة بمختلف القطاعات و ذلك حتى يتم التعرف على الإستثناءات و الإطلاع عليها و محاولة التفاوض بشأنها، كما أن هذه المقاربة تحتم الإلتزام بجميع القواعد رغم ما يمكن أن يطرأ من مستجدات أو إكراهات لم تكن في الحسبان .

المطلب 3: محورية قضية الصحراء في الإتفاقية.

منذ إعلان الملك الراحل الحسن الثاني عن قرار المغرب استكمال وحدته الترابية بالتصدي لتحرير الأراضي الجنوبية المحتلة من طرف إسبانيا فقد أصبحت مسألة الصحراء بمثابة القضية الأولى التي تجندت لها الدبلوماسية، و هذه الإرادة الملكية جاءت في خضم ظرفية داخلية و إقليمية مرتبطة باستراتيجية أطراف الصراع. وقد كانت تتطلب التحرك بسرعة لمناهضة المشروع الإنفصالي، و إعادة قولبة الحياة السياسية المغربية .
و في ظل حكم الملك محمد السادس جدد المغرب مطالبته بتصفية هذالا الملف في إطار الجهوية و تنمية الأقاليم الجنوبية.
و قد مرت قضية الصحراء المغربية بعدة محطات أبرزها:
- في بداية السبعينات و أمام التحركات الدبلوماسية للمغرب، و رغبة منها في الإلتفاف على قرارات الأمم المتحدة، اصبحت السلطات الإستعمارية الإسبانية تفكر في تنظيم استفتاء لخلق كيان تابع لها في هذه المنطقة المحتلة. و لمواجهة هذه المناورة لجأ المغرب سنة 1974 إلى محكم العدل الدولية لطلب التحكيم في نزاعه مع إسبانيا حول الصحراء التي كانت مدريد تدعي أنه كانت أرضا خلاء و لا تربطها أية علاقة مع المملكة المغربية، و كان قرار هذه المحكمة حاسما لصالح المغرب .
- في سنة 1975 أعلن الملك الحسن الثاني – رحمه الله- عن تنظيم مسيرة خضراء سلمية لإسترجاع أقاليمه الجنوبية، و أجبرت خلالها سلطات الإحتلال الإسباني على الدخول في مفاوضات أسفرت عن توقيع الإتفاقية الثلاثية التي تخلت بموجبها مدريد عن الصحراء .
- في 29 يناير 1976 و نتيجة للإستراتيجية التي انتهجتها الجزائر في إذكاء حالة من التوتر قصد إقناع المجتمع الدولي بضرورة إعادة النظر في التسوية التي تم التوصل إليها، ستدخل القوات المسلحة الملكية و الجيش الوطني الشعبي الجزائرؤي في مواجهة مباشرة في "امغالة"، و قادت الملك الراحل إلى توجيه رسالة إلى ارئيس الجزائري آنذاك " هواري بومدين" خيره فيها بين حرب مكشوفة و معلنة جهارا أو سلاما مضمونا دوليا ، و في نفس السياق، فقد كثفت الجزائر جهودها الدبلوماسية لكسب الإعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي تم الإعلان عنها في فبراير 1976 .
- و في محاولة لمواجهة لتفوق الدبلوماسي الجزائري، و التحولات التي وقعت على الجبهة الموريتانية، و استجابة لرغبة الدول الصديقة للمغرب، فقد أعلن الملك الراحل الحسن الثاني خلال مؤتمر القمة الإفريقية الثامنة عشر التي انعقدت في نيروبي بكينيا ما بين 24 و 27 يونيو 1981 عن قبول المغرب تنظيم " استفتاء تأكيدي" في الصحراء، و ذلك لرفع العزلة التي كان يواجهها في القارة الإفريقية .
و بعد نهاية الحرب الباردة و تراجع الأهمية الإسترتيجية كبعد أساسي للسياسة الدولية، سيركز المغرب خلال 1991-1998 على إيجاد حل لمشكلة الصحراء في إطار الإستفتاء، ووفر له هذا التوجه الإطار القانوني المناسب لطبيعة العلاقات الدولية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة .
و هكذا سيتم الإعلان عن مخطط التسوية الذي صادق عليه مجلس الأمن على مرحلتين في يونيو و أبريل 1991 و الذي بموجبه تم الإعلان عن وقف إطلاق النار و إنشاء قوات سميت " المينورسو" لمراقبة وقف إطلاق النار، كما تناول المخطط تنظيم استفتاء على أساس الإحصاء الإسباني لسنة 1974. بيد أن هذا الإستفتاء الذي راهنت الأمم المتحدة على تنظيمه بشكل مباشر لحل هذه المشكلة سيصطدم بعائق أساسي يتمثل في تحديد هوية الأشخاص المؤهلين للمشاركة في هذه الإستشارة .
و قد بدا واضحا للأمين العام الجديد للأمم المتحدة السيد " كوفي عنان" أن إعادة وضع مسلسل التسوية في الصحراء المغربية على السكة يتطلب شخصية قوية بتجربتها و خبرتها و مدعومة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها الدولة الأعظم في العالم.
و لقد اتجه تفكيره للسيــد " جيمــس بيكر" وزير خارجية واشنطن الأمين و يعينه في 13-3- 97 مبعوثا خاصا له مكلفا بتسوية مشكلة الصحراء المغربية.
و بعد تعيينه مبعوثا أمميا، و بعد أن اقتنعت الأمم المتحدة باستحالة مخطط التسوية القائم على إعطاء الصحراويين الحق في تقرير مصيرهم عن طريق القيام باستفتاء اتضح أنه أصبح مستحيلا بسبب الخلافات الشديدة بين الأطراف بخصوص تحديد الهيئة الناخبة التي من حقها التصويت في عملية الإستفتاء، فقد ارتأت المنظمة الأممية ضرورة البحث عن حل سياسي تفاوضي و هو ما أتم الحل السياسي المعروف بالحل الثالث الذي يقضي بإعطاء صلاحيات ذاتية موسعة لسكان الأقاليم الصحراوية في إطار السياسة المغربية، و الحل الذي عبر المغرب عن قبوله لمبدئي و استعداده التام للدخول في مفاوضات بشأن الأمور التفصيلية المتعلقة به، لكن الجزائر و صنيعتها البوليساريو رفضت هذا الحل و تقدمت بمشروع الحل الرابع القاضي بتقسيم الصحراء، و هو الحل الذي سرعان ما تراجعت عنه على الأقل دبلوماسيا لما افتضحت مزاعمها التوسعية و ضربت في العمق مقولتها المعروفة بتحديد المصير من طرف الصحراويين. و على إثر ذلك تقدم المبعوث الأممي بمشروع الحل الخامس بتاريخ 30 يونيو 2003 الذي وافق عليه مجلس الأمن، لكنه عبر على أنه لن يفرضه على الأطراف المعنية بالموضوع بعد رفض المغرب له انطلاقا من أن مواثيق الأمم المتحدة تمنع فرض أي حل على الأطراف المتنازعة، و يقضي هذا الحل بتمتيع الصحراء بحكم ذاتي لمدة أربع أ خمس سنوات تحت السيادة المغربية يليها بعد ذلك تسوية الموضوع عن طريق استفتاء يحدد فيه الصحراويين مصيرم، و قد بدا أن هذا الحل كان أميل الأطروحة الجزائرية التي رفضته هي و انفصاليو البوليساريو، لكنهم ســـرعان مـــا تبنــوه و أخذوا يدافعون عنه باستماتة و تلا ذلك تبني الولايات المتحدة لمشروع قرار يسير في اتجاه دعم التوصيات التي حددها " كوفي عنان" في تقريره السابق و تأييده خطة بيكر الثانية، مع التوصية بتمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية نهاية أكتوبر 2003، و هو ما خلق وضعية مربكة جعلت المداولات الأولى ليوم 11 يونيو 2003 لا تستطيع الحسم. كما انكشفت انقسامات في المواقف بين كل من فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية و اعتبر سفير المغرب لدى الأمم المتحدة مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة بأنه غير منتج و شكل الموقف الأمريكي الجديد مفاجأة كبيرة للديبلوماسية المغربيـة، و خصوصـا و أنه جاء بالتوازي مع المفاوضات المغربية الأمريكية حول إنشاء منطقة للتبادل الحر كان من المفترض فيها أن تدعم الرهانات المغربية بخصوص قضية الصحراء من الجانب الأمريكي.
كما تشكل محاولة لدفع أمريكا لمساندة المقاربة المغربية لحل ملف الصحراء ضمن مقترحات بيكر الأولى الرامية لإيجاد حكم ذاتي موسع لسكان الصحراء في المنطقة، بالإضافة إلى لعب دور أكبر في السياسة الأمريكية في المنطقة.
و قد أكد العديد من المتتبعين الإشكالية الموقف الأمريكي أن المصالح الإقتصادية الأمريكية في الجزائر خاصة أن كبريات الشركات النفطية التي يمتلكها صناع القرار الأوائل في واشنطن بما فيها شركة بيكر نفسه، كانت لها استثمارات نفطية في الصحراء الجزائرية، هي التي كانت وراء هذا الإتجاه الذي أضفته البوصلة الأمريكية في الصحراء .
و قد دفع الموقف الأمريكي بالمغرب إلى اتخاذ خطوات أخرى بغية تحييدها من القضية و يتجلى ذلك في :
- استقبال المغرب لوزير الخارجية الإسرائيلي " سيلفان شالوم" بعد مرور أكثر من سنتين من الجمود في العلاقات عقب اندلاع انتفاضة الأقصى.
- استثماره لإعلان تشكيل تكتل برلماني بمجلس النواب الأمريكي على هامش الجولة الرابعة للمفاوضات المغربية حول إنشاء منطقة التبادل الحر. و هو تكتل خاص باتفاقية التجارة الحرة مع المغرب و ذلك يوم 22 يوليوز 2003، و قد ذكرت مصادر إعلامية في حينها أن هذا التكتل طالب بدعم المغرب في المجالات الإقتصادية و السياسية الأخرى و منها قضية الصحراء، و حض الإدارة الأمريكية على أخذ مصالح المغرب الإستراتيجية بعين الإعتبار.
- استثمار الموقف الفرنسي الذي ارتكز على أن ميثاق و أعراف الأمم المتحدة لا تسمح باللجوء إلى تسوية نزاع ما عبر فرض مشروع حل على الأطراف المعنية.
و قد ظل المغرب يرفض بشدة هذا الموضوع مما أفضى إلى استحالة تطبيقه على أرض الواقع و بدا كأن قوافل جيمس بيكر المحملة بحله الخامس من جهة و بمشاريع النفط في الجزائر لم تفلح في تخطي و اختراق وعورة الكتبان الرملية في قضية الصحـراء المغربية، و مما زاد من اقتناع المبعوث الأممي باستحالة نجاح مهمته و تطبيق حلوله أن بلاده التي كان يعول على ثقلها في فرضها على الأطراف الحل الثاني الذي جاء به خاصة بعد أن عبرت الولايات المتحدة عدم نيتها على رفرض أي حل على الأطراف المتنازعة كما صرح بذلك " ويليام وارنرز" في زيارة المغرب، و تأكد هذا التوجه في نقطتين أساسيتين أولهما يتعلق بتوقيع اتفاقية التبادل الحر بين واشنطن و الرباط و ثانيهما ما صرح به الرئيس الأمريكي جورج بوش بكون المغرب يشكل حليفا أساسيا خارج حلف الأطلسي . لكن تصريح الوزير المغربي في الخارجية عقب استقالة بيكر توحي بأن الدبلوماسية المغربية نجحت في تطويق " مخططات بيكر" و إعادتها إلى الرف الأممي، في انتظار أن تتولاها أمريكا كقائدة للحلف الأطلسي و مدافعة عن الحلفاء الذين أصبح من بينهم المغرب حليفا و لو من خارج الحلف. و المغرب حينما يقبل الدخول في هذه المواجهة أي ضد الكيان المزعوم البوليساريو صنيعة الجزائر" يستحضر ما تعرض له في الصحراء من تهديدات يمكن أن تبرز على أرض الواقع إذا تطورت العلاقة بين العصابة الإنفصالية و العصابات الإرهابية التي أقامت لها قواعد في جنوب الصحراء" . و لذلك فإن المغرب لا يرضى بأن يربط حربه ضد الإرهاب بحوادث و مجالات محدودة، و إنما يرغب في أن يمضي قدما لحل كل المشاكل التي أصبحت ترتبط فيما بينها و يوفر له اليوم اختياره كحليف أساسي للولايات المتحدة من خارج الحلف الأطلسي فرصة للتخلص من وضع بقي عصيا عن الحل لمدة تقرب من أربعين سنة .
فهل ستلتقي استرتيجية البلدين المتحالفين عند نقطة الحسم؟
إن ملف الصحراء لم يكسبه و لم يخسره المغرب، لأن أمريكا تستعمل أسلوب اللاحرب و اللاسلم و الإتفاق و الأتفاق في الآن نفسه، بمعنى أنها تسعى إلى أن ترضي الجزائر من جهة، و المغرب من جهة ثانية، لأن لدى الولايات المتحدة الأمريكية مخطط إفريقي واسع يجعلها تتصرف مع حلفائها القدامى بشكل مختلف عما كان من قبل، و لكم أن تلحظوا كيف ساندت أمريكا المغرب في حلف كأس العالم 2010 في البداية ثم غيرت الموقع في آخر لحظة. أمريكا تظل هي الدولة الوحيدة التي لا يمكن أن تلومها عندما تنقض وعودها. فإذا لماذا يغامر المغرب في طريق الإتفاق؟ في اعتقادي أن السياسة السابقة في التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية كانت أنجع، على الأقل كان حليفا للمغرب مع التحفظ، لأنه حليف خطير .



المبحث الثاني: الرهانات الأمريكية

بالنظر إلى مجموعة الوثائق الأمريكية كوثيقة " مشروع الأمن القومي الأمريكي" الصــادر في 2002 و " حســـاب الألفية الثالثة... و كــــذا عـــــدد مــن الخطابات الرسمية و المبادرات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بصفة عامة. و بالعودة إلى الرسالة التي وجهها السيد " روبير زوليك" مهندس اتفاقية التبادل الحر و قائد المفاوضات إلى الكونغرس الأمريكي يحدد فيها مصالح الولايات المتحدة من هذه الإتفاقية بصفة خاصة، يتبين أن الرهانات الأمريكية الكامنة وراء إبرامها لهذه الأخيرة إنما تتحدد في ثلاث نقاط:
- منافسة النفوذ الأوربي على المنطقة المغاربية.
- الإتفاقية كامتداد لبرامج " إصلاح" و " تغيير" النظم العربية.
- الإنفلات من التقيدات القانونية داخل منظمة التجارة العالمية.

المطلب 1: منافسة النفوذ الأوربي على المنطقة المغاربية.

يتميز النظام الإقتصادي العالمي، بالإتجاه نحو عولمة الإقتصاد و التجارة الدولية بحيث سرعان ما أضحت هذه الحركة تتحكم في العلاقات الإقتصادية و بالتالي العلاقات الدولية التي لم تعد فيها الدولة الأمة هي الفاعل الدولي الوحيد، بل أصبحت الشركات المتعددة الجنسيات و التكتلات الإقتصادية الجهوية تلعب دورا مهما في تلك العلاقات.
فالفضاء الإقتصادي العالمي هو فضاء متعدد الأقطاب ( القطب الشمالي الأمريكي، القطب الآسيوي، و القطب الأوربي) و قد اقتصرت مراكز القوى و القرار على دول الشمال فحسب فالولايات المتحدة تمثل من الناحية الإستراتيجية أهم عنصر في حوض البحر الأبيض المتوسط، إلا أنها ليست هي الشريك الأول للمنطقة من الناحيــة الإقتصاديــــة الإجتماعيـــة و الثقافية، على اعتبار أن أولوياتها في منطقة المتوسط تقتصر على إرساء توازن للقوى عن طريق الواقعية السياسية حتى و إن اقتضى الأمر التدخل باسم الدفاع عن الديمقراطية.
و إذا كان مشروع برشلونة ( 1995) قد جــاء كــرد فعل علــى المشروع الشرق الأوسطي ( ففي سنة 1994 انعقد بالدار البيضاء المؤتمر الإقتصادي لشمال إفريقيا و الشرق الأوسط، و في دورته الثانية انعقد في عمان ( 1995) ثم بالقاهرة سنة ( 1996) الدورة الثالثة، فإن لكلا المؤتمرين قواسم مشتركة خاصة على المستوى الإقتصادي ( إنعاش القطاع الخاص، الإستثمارات الخارجية..) غير أنهما يكرسات مبدأ التنافس الجيواقتصادي بين أوربا و أمريكا في المجال المتوسطي.
لذا فعلاقات أوربا بأمريكا تكاد تكون متداخلة و متناقضة، فأوربا تسير في فلك الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها تنظر إليها من ناحية توازن القوى بنوع من التحفظ.
فالمقاربة المتوسطية في إطار مسلسل برشلونة، ارتكزت على رؤية متكاملة تتجسد في الشراكة الأورومتوسطية، و ذلك في أفق إقامة منطقة للتبادل الحر تضم دول البحر الأبيض المتوسط و التي تبقى غاية في حد ذاتها في هذا الإندماج، لكنها في نفس الوقت تستبعد فكرة التعاون الإقتصادي في إطار تكتل جهوي، لتفعيل هذه الرؤية تم تخصيص مساعادات في إطار برنامج " ميدا"، إضافة إلى التعهد بإنعاش تدفق الإستثمارات الأوربية الخاصة على خلاف المشروع الشرق أوسطي الذي يسعى بالدرجة الأولى – كما جاء على لسان أحد الباحثين – إلى تسويق " الكيان الصهيوني" في المنطقة العربية عن طريق إقحام العنصر الإقتصادي كشرط من شروط نجاح مسلسل السلام بالشرق الأوسط . و على العموم تخضع الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة المغاربية إلى عدة اعتبارات:
- أن النظام العالمي الجديد يفرض تكريس حضور أمريكي فاعل في كل مناطق العالم، فلا ينبغي أن يكون المتوسط المتوسطية فحسب، بل أن تكون الزيادة لأمريكا في هذا الحوض.
- أن النظام العالمي يستلزم تقوية العلاقات الأفقية شمال – شمال في مقابل الجنوب ، فأوربا يفترض فيها أن تسير في فلك الولايات المتحدة.
- تفادي قيام قوى إقليمية يصعب إخضاعها لمقتضيات هذا النظام العالمي الجديد، فالقاسم المشترك للتنافس الإستراتيجي الأوربي الأمريكي يكمن في التخوف من اتحاد مغاربي له وزن سياسي قوي. فالبنسبة لأوربا فتنمية العلاقات الإقتصادية المغاربية في إطار التعاون جنوب – جنوب من شأنه أن يخفف عنها أعباء المساعدات الإنمائية و يحد من الهجرة خاصة السرية منها، بينما أمريكا تتوخى الحذر من الآثار الإقتصادية التي قد تنعكس على المشروع الشرق الأوسطي
و لا شك أن انفراد أوربا بمنطقة المغرب العربي أمر ترفضه السياسة الأمريكية على اعتبار أن ذلك يستهدف نفوذها و خططها الإستراتيجية المستقبلية الرامية إلى مزاحم أوربا في الثروات المغاربية و قد عبر عن ذلك بشكل صريح الوزير الأمريكي الأسبق للتجارة " رون براون" بقوله " إن الولايات المتحدة لن تتخلى أبدا عن أي سوق إفريقي للبلدان الأوربية" أو بدعوى " أن اوربا تحمل فوق أكتافها عبئا تاريخيا ثقيلا و معقدا مع دول شمال إفريقيا كما جاء على لسان السفير الأمريكي بالمغرب " إدوارد فابريال" .
لكن الخبراء في شؤون المغرب العربي يقرون بوجود تنافس في الجانبين في أكثر من واجهة و لعدة أسباب، فما إن بدأت ملامح علاقة أوربية متوسطية متقدمة بعد انعقاد مؤتمر برشلونة، حيث تم إبرام اتفاقيات للشراكة مع الاقطار العربية، و مواصلة المفاوضات مع بقية الأطراف المتوسطية للوصول إلى مشروع شراكة شامل، اتجه الإهتمام الأمريكي إلى جنوب المتوسط في محاولة لبناء شراكة موازية مع هذا الدول، خاصة بعد الأشواط الت يقطعتها الدول المغاربية في مجال الإصلاح الإقتصادي الذي عكسته التقارير الإيجابية لبنك العاليم و صندوق النقد الدولي.
و لعل ما يزكي هذا الطرح، إقدام الإتحادى الأوربي على الإنفتاح على أمريكا اللاتينية بإبرام مجموعة من الإتفاقيات التي ترمي إلى فتح المجال كليا أمام الإستثمارات الأوربية في هذه المنطقة بحلول 2000، بحيث جاءت هذه الخطوة كرد فعل و كإجراء مضاد للمشروع الأمريكي الذي تمت المصادقة عليه في القمة الأمريكية " بميامي" سنة 1994 و الذي يهدف إلى تحــرير التجــارة بالكامــل بين الولايات المتحدة و دول أمريكا اللاتينية في أفق 2005، و بذلك انتقل الصراع الإقتصادي الأمريكي الأوربي من أمريكا اللاتينية إلى المنطقة المغاربية و ذلك في إطار ما يعـــرف بإعــادة توزيع القوة الإقتصادية على الصعيد العالمي و التنافس حول مناطق النفوذ الإقتصادي.
و في هذا السياق انبثقت الشراكة الأمريكية المغاربية أو بالأحرى" مبادرة إيزنشتات" في يونيو 1997 بهدف إقامة شراكة اقتصادية من أجل المساهمة في استقرار المنطقة.
و على العموم، فمشروع الشراكة الأمريكية المغاربية يسعى إلى التعامل مع الأطراف المغاربية ككتلة موحدة، إلا أن الصادرات الأمريكية إلى الدول المغاربية لا تتجاوز نسبة 1% لا أكثر، و قد بلغت سنة 1998 حوالي 1,4 مليار دولار حيث تعتبر الجزائر أكبر سوق للصادرات الأمريكية في شمال إفرلايقيا إذ أنها تستحوذ على نصف هذه الصادرات، و قد تراجعت قيمة واردات الولايات المتحدة من الدول المغاربية إلى 2,1 مليار دولار ( 1998) بعد أن كانت في حدود 3 مليار دولار. مقابل ذلك تعرف الإقتصاديات المغاربية استقطابا مفرطا من قبل الإتحاد الأوربي الذي يستحوذ على ما يناهز 70% من المبادلات التجارية المغاربية و في المقابل لا تمثل الأقطار المغاربية سوى 2% من مجموع المبادلات الأوربية مع العالم، بحيث تختلف درجة الإستقطاب من دولة لأخرى فحوالي 78% من الصادرات التونسية توجه إلى الإتحاد الأوربي الذي يزود هذا القطر ب 72 % من مبادلاته التجارية . أما المغرب فتصل مبادلاته مع أوربا إلى 60% من مجموع مبادلاته، في حين يصدر الجزائر نحو الجانب الأوربي حوالي 62% من صادراته و يستورد 60% من مجموع مبادلاته في حين يصدر الجزائر نحو الجانب الأوربي حوالي 62% من صادراته و يستورد منه حوالي 58% من مجموع وارداته، كما أن التبادل التجاري بين موريتانيا و الإتحاد الأوربي يمثل ب حوالي 50% من مجموع المبادلات التجاري التي تنجزها الدولة و ما دام أن مبادرة " إيزنستات" ترتكز على دعم أمريكي لمجهودات بلدان المغرب العربي خاصة تشجيع الإستثمارات" إلا أن هذه الشراكة لا تمثل سوى ، تونس، الجزائر، و المغرب بحيث تم استبعاد كل من مويتانيا و ليبيا – على الأقل في هذه المرحلة الأولى.
و قد اعتبر مساعد وزير الخارجية الأمريكية آنذاك " رونالد نيومان" أن إقامة حوار مع المسؤولين المغاربيين في إطار هذه المبادرة يهدف إلى الرفع من إمكانيات جلب الإستثمارات الأمرييكة إلى المغرب العربي " كوحدة اقتصادية"، و كان هذا المسؤول عقد زيارته للجزائر في أكتوبر1998 قد أعاد التأكيد على مقترح " إيزنشتات" حول عقد مؤتمر في واشنطن يهم الإستثمارات في هذه البلدان الثلاثة.
أما أهداف المشروع فتتلخص في :
- زيادة قيمة الإستثمارات و اتجارة الأمريكية.
- دعم حضور الشركات الأمريكية في المنطقة.
- المساهمة في استقرار المنطقة و ازدهارها.
في حين أن مرتكزات هذه المبادرة كما جاء على لسان صاحبها " ستيوارت إيزنشتات" تتمثل في:
- الحوار السياسي و الإقتصادي مع الاقطار المغاربية.
- إزالة الحواجز الجمركية الداخلية التي تعترض تطوير التجارة المغاربية البينية.
- إعطاء القطاع الخاص دورا مركزيا في مشروع هذه الشراكة .
- و على عكس السياسة الأورومتوسطية، فإن أمريكا تعتبر أن إقامة منطقة تبادل حر بين الدول المغاربية شرط ضروري للتبادل الحر بينها و بين المغرب العربي، فرغم إبعادها لموريتانيا و ليبيا عن هذا المشروع فإن الولايات المتحدة تبدو مستعـــدة لإدماجهـا مستقبلا، و بالفعل – يمكن القول – بإدماج موريتانيا حيث نظم الأمريكيون على هامش اجتماعات البنك الدولي و صندوق النقد الدولي في واشنطن اجتماعا ضم وزراء الإقتصاد و المالية لكل من تونس، الجزائر ، المغرب و موريتانيا مع نظيرهم الأمريكي بحيث تم الإتفاق على خطة لتكثيف الإستثمارات و تبادل وفود رجال الأعمال، كما اعتبروا إقصاء ليبيا يبقى مؤقتا لا أكثر فالولايات المتحدة شأنها الإتحاد الأوربي، تسعى إلى الإستثمار في السوق المغاربية لموحدة بحجم 80 مليون نسمة بدلا من أسواق قطرية ضيقة و محدودة.
- و من خلال الإحصائيات المتاحة فالحضور الأمريكي – على المستوى الإقتصادي – بمنطقة المغرب العربي يبقى أقل حجما من لإستقطاب الأوربي للتجارة الخارجية لهذه المنطقة. إلا أن الإمكانيات الطاقوية لكل من الجزائر و ليبيا كفيلة بجلب الوجود الأمريكي إلى المغرب العربي خاصة و أن إنتاج الجزائر من البترول يصل إلى 1,5 مليون برميل في اليوم ( فاتح يناي 2002) أما ليبيا فيبلغ احتياطها من البترول حوالي 3,1 مليار طن أي ما يمثل حوالي 2,3% من مجموع الموارد العالمية من هذه المادة الإستراتيجية وفي نفس وعندما باشر المغرب مفاوضاته مع الولايات المتحدة كخلط منطقة للتبادل الحر اعتبرت سفيرة واشنطن في الرباط "مارغاريت تاتويلر" أن التوقيع على اتفاقية التبادل الحر مع المغرب يخدم مصلحة الأمن القومي الأمريكي في الوقت الذي عبر فيه كاتب الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية " فرانسوا لوس" عن تحفظاته حيال تقدم مسلسل المفاوضات مع الولايات المتحدة ووصف الإتفاقيات ب" غير المتوافق"مع مسار المفاوضات مع الإتحاد الأوربي, وفي هذا الإطار جاء الرد العنيف لبعض الدول الأوربية الصديقة للمغرب على تصريحات الأمريكيين الذين اعتبروا هذه الإتفاقية تطويقا ومعاصرة للأروبيين في بعض معاقلهم .
وانطلاقا من الرسالة التي وجهها السيد " زوليك" مهندس اتفاقية التبادل الحر وقائد المفاوضات إلى الكونجرس الأمريكي يحدد فيها مصالح الولايات المتحدة الأمريكية من هذه الإتفاقية والتي جاء من بينها – استهداف منطقة شمال إفريقيا.
- محاولة تطوير المكانة التنافسية للمنتوجات الأمريكية في مواجهة المنتوجات الأوربية مع الإشارة إلى الإتفاقيات مع الإتحاد الأوروبي .
- كما نجد الإتفاق طال جوانب عديدة بالمقارنة مع الإتفاق الموقع مع الإتحاد الأوربي والمتمثلة أساسا في قطاع الخدمات والإستثمار, حيث من المفترض أن يوقع التفاوض في الخدمات انطلاقا من سنة 2005 طبقا لما هو منصوص عليه في اتفاقية الشراكة . وهو ما يقدم مدخلا لأمريكا تستبق من خلاله الإيجابيات التي وفرها الإتفاق الأوربي لمصلحة نفوذه الإقتصادي. وبالتالي تعويض التفاوت الزمني بينه وبين الإتحاد الأوربي. ولهذا يعد الإتفاق أداة لخلخلة الوجود الإقتصادي الأوربي المهيمن بالمغرب, وفرض توازن بين القوى الإقتصادية الأجنبية.

المطلب 2: الإتفاقية كامتداد لبرامج " تغيير "و"إصلاح"النظم العربية.

تقتضي الإحاطة برهانات الولايات المتحدة الأمريكية في علاقتها بالمغرب و بغية الحفاظ على الإستقرار في بلدان إفريقيا و الشرق الأوسط، و خاصة بعد 11 من سبتمبر 2001 بالضرورة – الوقوف عند رؤية الولايات المتحدة لهيكل النظام الدولي بعد الأحداث، و ذلك بغرض فهم و استخلاص أهدافها – بالإستعانة بمجموع المبادرات الأمريكية الموجهة إلى المنطقة من قبيل " مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية" و مبادرة الشرق الأوسط الكبير" و مبادرة إنشاء " منطقة التبادل الحر بين الدول العربية و الولايات المتحدة"...
منذ بدأت أمريكا حروبها في الشرق الأوسط و أفغانستان تحـــت رايـة مقاومة الإرهاب و تفكيك قواعده و ، و مطاردة مكوناته و قادته، بدا واضحا أن الحرب في هذه المرة ليست كسائر الحروب السابقة، فهـــي حـــرب طويلــة الأمد، متغيرة المواقع، حرب تقليدية و متطورة في نفس الآن، بحيث تقتضي استعمال الأساليب الأكثر بدائية بجانب أساليب أخرى ترقى لآخر ما وصل إليه العلم و التقنيات من أدوات المطاردة و الترصــد و المتابعة و التحليل، هي حرب تفرض حلفاء من الحلف الأطلسي و من خارجه، بمعنى أنها تتطلب في كل وقت و حين و بسرعة فائقة اللجوء إلى مساعدة دول عديدة يمكن أن لا تكون أنظمتها موالية لأمريكا.
و تنطلق رؤية السياسة الأمريكية من اعتبار أحداث 11 سبتمبر نقطة انطلاق من أجل نغيير النظام الدولي، و التغيير المتصور هنا هو تغيير في أنظمة بعض الدول أو الوحدات التي تشكل عضوية النظام الدولي و على النحو الذي يكــرس أحاديــــة القطب الأمـــريكـي و سيطرته على النظام الدولي، و بنشر " مبدأ الحرية" الذي اتخذته الولايات المتحدة معيارا لسياستها منذ لحظة انخراطها في شؤون العلاقات الدولية، فهذه الرؤية لا تقر إذن سياسة الإحتواء، و لا توزنات القوى، و لا استراتيجيات الردع، كما أنها لا تمتد من القواعد القانونية التي قامت عليها عليها حركة العلاقات الدولية منذ نهاية الحــــــرب العالمية الثانية، و السبب في ذلك هو تغيير الأساس الفلسفي للرؤية الأمريكية الراهنة لمستقبل النظام الدولي .
إن مشروعية التدخل الأمريكي من أجل التغيير وفق هذه الرؤية ليس العبرة فيها بما إذا كان العمل متوافقا مع المبادئ و القواعد القانونية و الدولية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة أو الإتفاقيات و الأعراف الدولية، و لكن المهم هو ما إذا كان التدخل حدثا للتغيير في الأوضاع السياسية و الإقتصادية الداخلية نحو الأحسن أو نحو الأسوأ.
فإذا كانت نتيجة التدخل تحسينا في أوضاع المرأة، و أوضاع حقوق الإنسان، و تقدما في مجال قبـــول التعدديـة الفكرية و السياسية ، و إدارة افضل المرافق و الخـدمات الإقتصادية و الإجتماعية فإن ذلك التدخل يوصف عندئذ بأنه تدخل تقدمي، و يصبح مشروعا و مطلبوبا بغض النظر عن كل قواعد القانون الدولي و عن كل توصيات الأمم المتحدة.
و تعتمد الولايات المتحدة في تنفيذ رؤيتها السالفة الذكر بالأساس على التفوق الكاسح في القوة العسكرية، و التفوق الواضح في القوة الإقتصادية، مع تعزيز لأدوار عناصر أخرى في القوة الأمريكية مثل عناصر الإستخبارات و القوات الخاصة و أدوات الإعلام و القوة الناعمة فضلا عن تطوير أداة المساعدات بتوجيهها لتحقيق هدف التغيير .
و يتم تنفيذ هذه الرؤية وفق سلم الأولويات و بحسب حاجة الولايات المتحدة و مصالحها في منطقة معينة من العالم يمكن تحديدها فيما يلي:
- ضرب حركات الإرهاب و بالذات تنظيم القاعدة.
- تغيير " الأنظمة الدكتاتورية" التي تدعم الإرهاب بشكل مباشر، أو التي يشكل مجرد وجودها دعما غير مباشر للإرهاب من خلال عدائها للحرية و الديمقراطية.
- نشر الحرية لدى البلاد الصديقة للولايات المتحدة و ذلك بدعم حركة إصــــلاح سياســـي و اقتصادي و اجتماعي حقيق بواسطة الأنظمة الحاكمة في هذه البلدان و من هذا القبيل بلاد مثل الباكستان و السعودية و مصر و الأردن و المغرب و البحرين و قطر . و بنا على ما سبق أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انها ستقف إلى جانب أي دولة مصممة على تحقيق مستقبل أفضل من خلال السعي للحصول على ثمار الحرية لمواطنيها. و اعتبرت التجارة الحرة و الأسواق الحرة أنها قد أثبتت قدرتها على انتشال المجتمعات من الفقر ووعدت بتقديم مساعدات أكبر للتنمية من خلال " حساب تحدي الألفية الجديدة" لتلك الدول التي تحكم " بعدل" و تستثمر في مواطنيها و تشجع الحرية الإقتصادية و تحارب الفساد و تحترم حقوق الإنسان الأساسية و تطبق حكم القانون و تستثمر في الرعاية الصحية و التعليم، و تتبع سياسة اقتصادية مسؤولة و تساعد القطاع الخاص. كما أنه ستكافئ عبر حساب تحري الألفية الجديد ال الدول التي تثبت أن لديها سياسات فعلية للتغيير، و تتحدى تلك لم تثبت ذلك بتطبيق الإصلاحات .
إن الـــرهان الأمريكــي فـــــي " التغيير" و إدخـــال " إصلاحات" سياسية و اقتصادية و ثقافية...في المنطقة العربية سيتم تنزيلها بشكل تدريجي من خلال تتالي مبادراتها. في هذا الإطار أعلن وزير الخارجية الأمريكي " كولن باول" يوم 12 دجنبر 2002 في مؤسسة التراث في واشنطن عن مبادرة " الشراكة بين الولايات المتحدة الأمريكية و الشرق الأوسط" و حدد لها ثلاث مستويات كبرى:
الإصلاح السياسي و التعليمي و الإقتصادي بالإضافة للقضايا المرتبطة بالملفين الفلسطيني و العراقي، كما تهدف حسب الخطاب كما يلي:
- تشجيع المشاركة الشعبية في العملية السياسية.
- مساعدة المؤسسات التعليمية و التربوية في سائر أرجاء الشرق الأوسط و مكافحة الأمية.
- مؤازرة حقوق المرأة.
- دعم القطاعين العام و الخاص في العالم العربي على تحقيق الإصلاحات الإقتصادية و الإستثمار.
- دفع عجلة التفاهم و الشراكة.
و في إطار ما تسميه الولايات المتحدة بدعم " الإصلاحات الإقتصادية عبر إقامة منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط خلال عشر سنوات تتسم بمباشرة عدد من الإجراءت، منها مساعدة الدول التي تنفذ إصلاحات في أن تصبح أعضاء في منظمــة التجـــــارة العالميــــة، و يقصد بها كل من السعودية، لبنان، الجزائر و اليمن – حسب ما طرح في قمة المنتدى الإقتصادي العالمي بعمان – و التفاوض على معاهدات استثمار ثنائية و على اتفاقيات إطار للإستثمار و التجارة مع الحكومات و خاصة بالنسبة لكل من الجزائر و مصر، إدخال اتفاقية التبادل الحر مع المغرب حيز التنفيذ و استخدام الإتفاقية التجارية كإطار للمفاوضات مع دول أخرى في المنطقة، على أن تكون الإتفاقية التي ستوفع مع البحرين أرضية للإتفاقيات التي يراد إبرامها مع باقي الدول الخليجية وفق ما أعلن في بيان مكتب الممثل التجاري الأمريكي الخاص بقمة عمان و الصادر في يوم 20 يونيو 2003 .
و في نفس السياق اصدر مكتب مبادرة الشراكة بدائرة شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية بوثيقة مفصلة يوم 14 يوليوز 2003، تضمنت كل قائمة كل برامج المبادرة المزمع تنفيذها في العالم العربي، و التمويلات المخصصة لكل برنامج و الدول المعنية.
و قد كانت حصة المغرب وازنة تكشف عنها تعدد مستويات تنفيذ هذا البرنامج بالمغرب حيث تبلغ التمويلات المباشرة ما قيمته 4,070 مليون دولار من اجل 29 مليون دولار لسنة المالية 2002 أي ما يناهز 14,03 في المائة، مع الإشارة إلى أنه لم تحتسب قيمة أربع برامج شاملة للمنطقة كل بما فيها المغرب و تقدر قيمتها ب 3,504 مليون دولار .
و يغطي البرنامج ثلاث مستويات: المستوى السياسي و المستوى التعليمي و المستوى الإقتصادي، فأما المستوى السياسي فيشمل تدريب برلماني بغلاف مالي يبلغ 600 ألف دولار سيتم من خلاله تدريب أعضاء البرلمان المغربي الذين جرى انتخابهم حديثا على عمل البرلمان و الأدوار و المسؤوليات الكائنة في العملية التشريعية، بما فـــــــــي ذلك الأحكــــام و الإجراءت و اللجان، و التواصل مع المجتمع و العلاقات مع وسائل الإعلام. كما يتضمن البرنامج تدريب الأحزاب السياسية المحلية بغلاف مالي 400 ألف دولار. و برنامج خاص بالحقوق القانونية للمرأة بغلاف مالي يبلغ 250 ألف دولار، حيث يعزز البرنامج الوضع القانوني للنساء بالمغرب. بالإضافة إلى ذلك خصصت ميزانية قدرها 180 ألف دولار لبناء طاقة مؤسساتية في المجتمع المدني يهدف إلى تمويل ورش عمل لبناء مهارات في التأييد السياسي و الإدارة المؤسساتية و الديمقراطية بين المنظمات و قضايا الشفافيـــة و الجنــــس و توفير تأييد لبرامج الديمقراطية.
أما على المستوى الإقتصادي تتوزع البرامج الأمريكية على مساعدة تقنية لإتفاق تجارة حرة و توسيع اعتمادات صغيرة تبلغ مليون و 700 ألف دولار. و اعتماد خاص لتكنولوجيا المعلومات و الإتصالات بقيمة 300 الف دولار يوفر المهارات للوكالة المغربية التنظيمية للإتصالات لمساعدتها على زيادة تحرير قطاع الإتصال المغربي، فضلا عن برنامج تدريب مغامري الأعمال من الشرق الأوسط في الولايات المتحدة مخصص للمنطقة بكاملها بما فيها المغرب تبلغ قيمته 786,575 دولار أمريكي.
و على المستوى التعليمي: فيشمل برامج إصــلاح اللغــة الإنجليزية في مجموعة الأردن و المغرب بقيمة 400 ألف دولار، و برامج تحسين تعلم المـــــــرأة بقيمة 200 الف دولار، و برامج منح دراسية للفتيات قيمتها 240 ألف دولار، و برامج إنشاء مدارس تركز على الأطفال مخصصة للمنطقة بكاملها بما فيها المغرب بقيمة مليون و مائة ألف دولار، بالإضافة إلى ذلك كله خصص برنامج للربط بين الجامعات الأمريكية و جامعات الشرق الأوسط مخصص للمنطقة بكاملها بما فيها المغرب بقيمة مليون دولار .
كما أن مشروع " الشرق الأوسط الكبير" الذي أفصحت عنه الولايات المتحدة أوائل مارس 2004 ينطلق من حقيقتين غاية في الأهمية هما : أن هناك تدهورا كبيرا في الأوضاع العربية بمختلف مجالاتها السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية مما يدعو إلى ضرورة البدء بإصلاح هذه الأوضاع قبل أن تتفاقم أكثر مما عليه، الآن، و الحقيقة الثانية، هي أن الأوضاع المترهلة تشكل دفعا قويا لنمو الإرهاب و الجريمة الدولية و التطرف مما يتطلب ضرورة وضع حد لاستشراء هذه الظواهر المقلقة، و بناء على الحقيقتين السابقتين تنادي المبادرة بضرورة بدء عملية الإصلاح و التغيير في منطقة الشرق الأوسط و التي تحددها المبادرة بدءا من موريتانيا في أقصى اليسار إلى باكستان في أقصى اليمين، فضلا عن ضرورة أن تتكاثف الجهود الدولية لتحقيق هذا الهدف، و قد حددت المبادرة ثلاثة أهداف رئيسية كمدخل لعملية الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط الكبير هي :
- تشجيع الديمقراطية و الحكم الصالح.
- بناء مجتمع معرفي.
- توسيع الفرص الإقتصادية.
و لتحقيق هذه الأهداف تحدد المبادرة الوسائل المناسبة لتفعيلها و كيفية تحقيقها فضلا عن فرص التعاون التي قد تبديها دول مجموعة الثمانية للمساهمة في إنجــاز هـــذه الأهــداف، و تركز المبادرة على أهمية أن يكون هناك دور قوي للنساء العربيات في الحياة العامة من خلال فرص التمكين لهن باعتبارهن قوة مؤثرة في المجتمعات العربية و تؤكد المبادرة على أن إصلاح الأوضاع العربية هو خيار لا رجعة فيه بالنسبة للولايات المتحدة و غيرها من دول مجموعة الثمانية و الدول الأوربية و على الدول العربية أن تبارد و تعجل بخطوات الإصلاح التي بدات قبل أعوام قليلة .
فضلا عما سبق، فإن توقيت إطلاق المبادرة تزامن مع حدثين هامين أولهما أنه تم الإفصاح عنها قبل شهر واحد فقط من انعقاد القمة العربيـــة بتونس أواخــــر مارس 2004 و ربما يكون هذا مقصودا إلى حد بعيد حيث استهدفت واشنطن من ذلك تبنيه العرب لطبيعة المرحلة القادمة للعلاقات الأمريكية العربية و حتى يستطيع العالم العربي أن يحـــدد موقفــه و خياراته من مبادرة " الإصلاح" و " التأهيل" المطروحة أما الحدث الثاني فهو انعقاد قمة الثماني في شهر يونيو في " سي أيلاند" بالولايات المتحدة و رغبة الولايات المتحدة في حصد تأييد دول القمة و دعمهم للمبادرة بحيث تصطبغ بالجدية و الإلتزام اللازمين لتفعيلهــا و قد ضمت قمة الثماني كلا من الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا,كندا, إيطاليا , اليابان وروسيا , وحضرت لهذه القمة بعض الدول العربية الإسلامية, ولكن تغيبت الدول المحورية مصر , المغرب, السعودية , سوريا, وباكستان. ويظهر من تحليل البيانات التي صدرت عن القمة الشراكة من أجل التقدم ومستقبل مشترك مع منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا , و" خطة مجموعة التماني لدعم الإصلاح " التي أعلنت في 11يونيو 2004 أنها تتفق مع استراتيجية القوة الناعمة " لجوزيف ناي" الذي يؤكد أن القوة الناعمة تعتمد على جاذبية الأفكار والإقناع بدلا من استعمال القوة العسكرية المكلفة والغير مقبولة .
ويمكن اعتبار اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين المغرب والولايات المتحدة آلية أمريكية لفرض المشروع الأمريكي في المنطقة , وذلك باعتماد قوة الإقتصاد , وقد صرح مجموعة من الخبراء الأمريكيين على أن جزءا من دور الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة هو محاصرة منابع الإرهاب. وكذلك العمل على تمرير مشروع الشرق الأوسط الكبير.... ويقول " زوليك" هذا الشأن : المغرب سوق صاعدة توجد من الناحية الإستراتيجية في مفترق الطرق بين أوربا وإفريقيا والشرق الأوسط... واعتبارا لكون المغرب كان من أول المنددين بأحداث 11 شتنبر 2001 الإرهابية باعتباره بلد حديثا وفي مواجهة الأحداث.
ونموذجا لدول المنطقة وللدول السائرة في طريق النمو. وقد أكد المغرب قدرتـــــه فـــي " التعاون مع الإدارة الأمريكية في كافة الميادين وخاصة مايخصص مكافحة الإرهاب ومساندت الولايات المتحدة في هذا المسعى" ونفس التوافق في الرؤية عبرت عنه الحكومة المغربية عندما أعلنت أنها " تستقبل بارتياح مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط المعلنة من طرف كاتب الدولة في الخارجية السيد " كولن بول" في 12 دجنبر2002 .
إلا أن طبيعة المبادرات التي أمست تقوم بها إدارة جورج بوش كمشروع الشرق الأوسط الكبير تثير الكثير من الغموض في السلوك السياسي للقادة الأمريكيين, ذلك أن أية عملية نسخ للنموذج الأمريكي على بلدان العالم العربي الإسلامي سوف تفقد معناها الحقيقي, فالشروط الذاتية والموضوعية الحاضرة في المجتمع الأمريكي غائبة بشكل أو بآخر في المجتمعات العربية و الإسلامية, بحيث تفرض الخصوصية السياسية نفتها بقوة بالغة , بالإضافة إلى أنه لا أحد في المنطقة العربية والعالم يصدق المبادرة الأمريكية بعدما بينت أفعالها عكس ماتقوله , وعندما تفقد الولايات المتحدة الثقة فإن كل مبادرة للإصلاح ستكون فاشلة وتحتاج إلى استراتيجية حقيقية ذات مصداقية تتبنى مصالح الولايات المتحدة وليست مصالح إسرائيل والمتطرفين من اللوبي المسيحي الصهيوني الذين يمثلهم الجناح الإديولوجي المتطرف.

المطلب الثالث : الإنفلاث من التقيدات القانونية داخلOMC.

لقد كان هدف البلدان المنتصرة في الحرب العالمية الثانية إنشاء نظام متعدد الأطراف للتجارة الدولية يكمل مؤسسات بووتن وودز في الميدان النقدي والمالي, وذلك لحماية مبدأ حرية التجارة الخارجية وإحلال التعددية مكان نظام الثنائية التي سيطرت طوال مرحلة مابين الحربين, وكانت لها آثار وخيمة على النظام الإقتصادي الدولي .
فقد كان للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة الدور الرائد في التخطيط للغات والتوصل إلى صياغة أسس النظام التجاري العالمي الذي تضمنته مواد هذه المعاهدة. فمن جهة أولى كان قد تبلور اعتقاد قوي في الولايات المتحدة التي برزت بعد الحرب العالمية الثانية كقوة عظمى اقتصاديا وعسكريا, بأن الإسراف في فرض الحواجز التجارية يؤدي إلى الحروب التجارية واتهيار النظام التجاري الدولي, ومن ثم فإنه قد يؤدي إلى اشتعال نيران الحروب العسكرية. كما جاء الإعتقاد كذلك بأن الإسراف في الحماية التجارية كان من أسباب تعمق الكساد الكبير في الثلاثينات. ومن تم فقد كانت الأرضية الفكرية ممهدة في الولايات المتحدة لتأسيس نظام تجاري عالمي قوامه الأسواق الحرة المفتوحة.
ومن جهة أخرى, فإن نظريات حرية التجارة كانت رائجة منذ زمن طويل في أوربا وفي المملكة المتحدة خصوصا, بل إنه في الوقت الذي كانت فيه الدول الأوربية تتزعم الدعوة إلى التجارة الحرة, كانت الولايات المتحدة مازالت بعد تنمي اقتصادها عن طريق الحواجز التجارية الرامية إلى حماية صناعتها الناشئة.
فإلى أي حد كان سلوك الولايات المتحدة متفقا مع مبادئ الغات؟
للإجابة عن هذا التساؤل يلزمنا تقسيم مطلبنا هذا إلى فقرتين, تعنى الأولى بالقواعد المنظمة للتجارة الدولية, أما الثانية فسنعالج فيها سلوكيات الولايات المتحدة على ضوء هذه المبادئ.
الفقرة 1: القواعد المنظمة للتجارة الدولية.
عندما تنظم الدول إلى الغات, فإنها لا تقوم بإزالة ماتفرضه على التجارة الخارجية من حواجز فورا, وإنما تتعهد بالسعي المتواصل لإزالة هذه الحواجز وفتح الأسواق, وبالدخول في مفاوضات مع غيرها من الدول المنضمة إلى الإتفاقية لتبادل التخفيضات الجمركية أو التنازلات وفق لمصطلحات الغات ( concession). كما تتعهد الأطراف أو الدول المتعاقدة بالإلتزام بمجموعة من القواعد والإجراءات والضوابط لتنظيم التجارة الدولية فيما بينها. وتتضمن القواعد العشر التالية أهم التزامات الدول المنظمة إلى الغات .
- الإلتزام بأن التعريفة الجمركية هي الوسيلة الوحيدة للحماية : أي لتقييد الواردات من الدول الأخرى كقاعدة عامة, وعدم اللجوء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: