القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية ج2   الإثنين ديسمبر 03, 2012 5:03 pm

مقدمة عامة.
1- الإطار التاريخي للموضوع.
مع نهاية الحرب العالمية الثانية عرفت العلاقات التجارية الدولية تطورا مهما في حجم المبادلات و كذلك في نوعيتها و في صفة الأطراف المشاركة فيها. كما أن المواد موضوع التبادل أصبحت تتنوع من مواد أولية إلى مصنعة و نصف مصنعة، مع العلم أن تجارة الخدمات أصبحت تحتل قسطا مهما من المبادلات الدولية .
و لم تعد العلاقات التبادلية مقتصرة على البلدان التجارية التقليدية، بل تجاوزتها إلى الدول النامية كما تميزت هذه المرحلة بتزايد عدد الإتفاقيات الثنائية و المتعددة الأطراف في الميدان التجاري، ناهيك عن إنشاء مناطق للتبادل الحر و اتصالات جمركية و تنظيمـــات إقليميــــة و عالمية.
وأمام سرعة وثيرة تحرير المبادلات التجارية على المستوى العالمي، لم يعد الإنفتاح الإقتصادي يطرح كاختيار بالنسبة للمغرب، بل كمعطى واقعي يوجب تبني استراتيجية تمكن من التحكم فيه، للإستفادة من إيجابياته و تفادي سلبياته.
و يعود أصل العلاقات المغربية الأمريكية إلى السنوات الأولى لحرب الإستقلال الأمريكية. إذ كان المغرب أول دولة خارج أوربا اعترفت بالجمهورية الناشئة.
و يمكن القول إن قيام علالقات سياسية و تجارية بين البلدان جاء أولا و قبل كل شيء كنتيجة لرغبة جهود السلطانسيدي محمد بن عبد الله( 1757-1790) الذي نهج سياسة انفتاح اقتصادي و تجاري. و قام بإصدار منشور من مكناس في 20 دجنبر 1777 يتعلق بالإذن لعدد من الدول في ممارسة نشاطها مع المغرب، و كان من ضمنها الولايات المتحدة، و قد اعتبرت المبادرة اعترافا بسيادة أمريكا و استقلالها.
و منذ ذلك التاريخ تبين أن العلاقات بين الجانبين اقتصرت على الجانب السياسي وحده، " و من ثم كانت علاقتنا غير متوازنة، ذلك لأن تعاوننا الإقتصادي ظل هامشيا، و على الخصوص محروما من الهياكل و الوسائل الكفيلة بإعطاء مبادلاتنا و شركائنا بعدا يكون من
حيث نوعيته و طموحه، في نفس مستوى التعاون السياسي القائم بيننا" و على هذا الأساس تم توقيع معاهدة بشأن تشجيع و حماية الإستثمرات على وجه التبادل بين المغرب و الولايات المتحدة في 22 يوليوز 1985. و دخلت حيز التنفيذ في 29 ماي 1991. و تهدف هذه المعاهدة إلى تنمية التعاون الإقتصادي بين البلدين و إلى تنشيط تدفق رؤوس الأموال الخاصة و التنمية الإقتصادية، و ذلك من أجل خلق ظروف ملائمة لمستثمري كل واحد من الطرفين.
و تم توقيع اتفاقية أخرى بشأن تشجيع الإستثمرات بين البلدين في 15 مارس 1995، دخلت حيز التنفيذ في 22 شتنبر 1999، رغبة من البلدين في تشجيع الأنشطة الإقتصادية بالمغرب التي تساعد على تنمية موارده الإقتصادية و قدراته الإنتاجية.
و في 22 مارس 1999 تم إصدار صداقة مغربي - أمريكي و قعه عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي بمجلس الشيوخ، حيبث أعلن 110 عضو تأسيس هيأة أصدقاء المغرب لأهداف توسيع التجارة و الإستثمار بين البلدين في ميادين السياحة و الصناعة و المواد الطبيعية.
و في إطار تحسين المغرب للمناخ الإقتصادي عبر القيام بإصلاحات هيكلية مكنت من تحرير نظام التجارة، و إصلاح قانون الإستثمــارات و إعــــــادة تنظيـــــم القطــــاع المالـــي، و خوصصة عدد من المقاولات العمومية، و جعل المغرب وجهة مفضلة للإستثمار، ثم الإعلان عن مشروع لإقامة منطقة للتبادل الحر في 29 يناير 2002 بمناسبة الزيارة الملكية للولايات المتحدة، و أثناء زيارة الممثل التجاري الأمريكي "روبرت زوليك"، و قد أخذت الفكرة دفعة هامة في اجتماع الدورة الثالثة للمجلس الأمريكي المغربي للتجارة و الإستثمارات الذي انعقد في الدار البيضاء في 10- 11 أبريل 2002 و الذي رأست فيه الوفد الأمريكي مساعدة الممثل التجاري الأمريكي كاترين نوفللي.
2- أهمية الموضوع و أهدافه:
لإعتبارات حداثة الموضوع، حيث يشكل مستجدة اقتصادية، و لإنعكاساته الإيجابية أو السلبية على بعض القطاعات الحساسة. و التي دار حولها نقاش واسع في أوساط المهتمين من أكاديمين و أفراد المجتمع المدني، فأغلبالكتابات و الدراسات التي أحاطت بالموضوع كانت مجرد مقالات صحفية لا تعتمد الجانب المنهجي التحليلي و الأكاديمي الذي يجب توفره في كل دراسة علمية. إضافة للتكتم الإعلامي الرسمي حول الموضوع خصوصا في المراحل الأولى من الإتفاقية ( المفاوضات)، و قلة مصادر المعلومة و الوثائق التي تحيط بالموضوع، اللهم بعض المصادر الأمريكية المتوفرة في مواقع إلكترونية متفرقة، كلها أسباب مجتمعة جعلتنا نطمع في القيام بمحاولة في البحث حول هذا الموضوع.
3- تحديد مجالات البحث:
أصبحت إقامة مناطق للتبادل الحر، و عقد اتفاقيات ثنائية بخصوصها أهم سمات النظام التجاري الدولي و المتعدد الأطراف، و ذلك بلجوء بعض القوى الإقتصادية النافذة في المجال التجاري الدولي، في إبرام هذا النوع من الإتفاقيات الثنائية عوض الإلتزام بالإتفاقيات متعددة الأطراف.
لهذا الغرض فإن مجال البحث سيقتصر على نموذج اتفاقية التبادل الحــر بيــن المغرب و الولايات المتحدة، و ذلك من خلال مقاربة تعتمد:
- المجال الجغرافي: رغم عامل الجغرافي بين البلدين، فإن الولايات المتحدة تنظر في المغرب موقعا استرتيجيا في شمال إفريقيا باعتباره بوابة الشرق الأوسط بمنصرمه الأمريكي و صلة الوصل بين إفريقيا و أوربا، و منافسة الأوربيين في إحدى أكثر المناطق حساسية بالنسبة إليهم، ألا و هي جنوب المتوسط.
- المجال الزمني : تأتي هذه الإتفاقية في وقت جد مهم، تعرف فيه الساحة الدولية عدة تفاعلات في المجالات الإقتصادية السياسية، الثقافية، الحضارية و بعد أحداث قلبت أجندة الأمريكيين في المنطقة، و إعلان مشروع للشرق الأوسط الكبير. و الذي يعتبر التعاون الإقتصادي و الإصلاح السياسي أحد ركائزه.


4 – تحديد الإشكالية و المنهجية.
نظرا لشساعة الموضوع. و تشعب المجالات المرتبطة به، فإن الإشكالية المحورية للبحث تتحدد بالأساس في التأطير للجانب القانوني للإتفاقية. من خلال تحليل ماهية منطقة التبادل الحرؤ، و جميع المراحل التي قطعتها الإتفاقية
و كذا أهم القضايا الإشكالية التي طرحت بعد صياغة النص النهائي لها و انتظار دخولها حيز التنفيذ في يناير 2006.
إضافة إلى محاولتنا تجميع الرهانات و الأهداف المعلنة و غير المعلنة، التـــي عقــــدها و صبا إليها الجانبان، و قد اخترنا لهذا الغرض مجموعة من مناهج البحث العلمي التي وجهتنا في مختلف مراحل هذا البحث:
- المنهج القانوني: و ذلك من خلال التأطير للجانب القانوني للإتفاقية، عبر التحديد المفاهيمي لمنطقة التبادل الحر كما عرفها القانون الدولي الإقتصادي، و دراسة أهم الأشواط التي قطعتها الإتفاقية باعتبراها معاهدة دولية ثنائية و كا أطرها قانون المعاهدات. كما اعتمدنا هذا المنهج في محاولة الإحاطة بالإطار القانوني للإرتباط المغربي بكل من الولايات المتحدة و الإتحاد الأوربي، و في التعرض لبعض المبادئ القانوينة المنصوص عليها داخل منظمة التجارة الدولية...
- المنهج التحليلي: عبر تحليل بعض القضايا الإشكالية، من خــــلال الواقـــع الإقتصـــادي و الإجتماعي الذي يعرفه المغرب و كذا النمو الإقتصادي للولايات المتحدة. و توضيح الفارق الشاسع بين البلدين في كافة المجالات. و قد اعتمدنا هذا المنهج بشكل رئيسي و نحن بصدد الإشتغال على الشق الثاني من البحث و الذي حاولنا من خلاله تلمس الرهانات الكامنة وراء إبرام هذه الإتفاقية من الجانبين.
- المنهج الإحصائي:
من خلال الرسوم المبيانية التي تعكس بالأرقام و الدلالات الإحصائية مصداقية و نسبية التحليل.

5- تصميم الموضوع:
و كما يتضح من خلال العنوان المخصص للبحث، سنحاول الإجابة عن الأسئلة التالية:
ما هو المسار الذي عرفته هذه الإتفاقية خلال مرتحل المفاوضات و التوقيع و المصادقة؟
و ما هي أهم القضايا المركزية التي ثار حولها النقاش؟ و ما هي أهم الرهانات التي عقدها الطرفان من وراء إبرام مثل هذه الإتفاقية؟ هل تتحــدد بالأساس فـــــي رهانــــات سياسيـــة و اقتصادية؟ م هناك أهداف أخرى غير معلنة؟ و هل سيستفيد المغرب باعتبار اقتصاده الفتي من الإتفاقية؟ أم ستؤدي إلى هلاكه؟
إن محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة، و الإلمام بكافة جوانب الموضوع، سنتبع التقسيم التالي:




الفصل I : مسار اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و أمريكا.
الفصل II : رهانات اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و أمريكا.










الفصل I: مسار اتفاقية التبادل الحر المغربي الأمريكي.

من طبيعة السياسة الإقتصادية لأي دولة أن تتأثر بالمتغيـــرات الإقتصاديــة العالميـــة. و النهج الإقتصادي الذي اعتمده المغرب لم يخرج بدوره عن هذه القاعدة فأمام سرعة وثيرة تحرير المبادلات التجارية على المستوى الدولي، لم يعد الإنفتاح الإقتصادي يطرح كاختيار، بل كمعطى واقعي يوجب تبني استراتيجية تمكن التحكم فيه للإستفادة من إيجابياته و تفادي سلبياته.
فالمغرب. كغيره من دول الجنوب بدأ سيتشعر خطر العولمة، و كان من الدول السباقة إلى الإندماج في الإقتصاد العالمي مع ما يحمله ذلك من إمكانيات ووسائل.
و محاول منا للإلمام بمسار اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية، ارتأينا في مبحث أول أنا نتعرض للإطار المفاهيمي من خلال معالجة مفهوم التبادل الحر باعتباره درجة أولى من درجات التكامل الإقتصادي، لنتعرض في مبحث ثان للإطار القانوني للإتفاقية و ذلك من خلال نقطتين مهمتين، الأولى هو إطارها الإجرائي و المسطري و الثانية القضايا الإشكالية التي عرفتها هذه الإتفاقية سواء خلال مسارها او من خلال النص النهائي لها.









المبحث 1: ماهية منطقة التبادل الحر

أخذ البعد الجهوي و الإقليمي، يحتل مكانة هامة في النظام الإقتصادي العالمي، ذلك أن العولمة خلقت شروطا جديدة، فرضت على الدول الدخول في التنافسية، و لم تبق معها الكيانات القطرية قادرة وحدها على مواجهة هذا الوضع، الشيء الذي أدى إلى ميلاد التجمعات الجهوية كمناطق للتبادل الحر و التي أصبحت كيانات فاعلة في العلاقات الإقتصادية الدولية .
يجب التأكيد على أن اتفاقيات التبادل الحر لها بعد و مرجعية نظرية، تعتمد على فرضية تدعي أن التجارة تجلب التنمية و ليس العكس، و هذا مرتبط بتطور النظريات الليبرالية على الصعيد الدولي منذ السبعينات، حيث وقع نوع من استبدال السياسة التنموية بالتركيز على الدور الرئيسي للتبادل الحر .
و عليه سنحاول معالجة هذه النقطة من خلال ثلاثة زوايا:

المطلب 1 : مفهوم و مزايا الإندماج الإقتصادي.

الفقرة 1: مفهوم الإندماج الإقتصادي:
يعتبر من المفاهيم الجديدة على القانون الدولي العام، و قد تسعف الأدبيات الإقتصادية في تحديده، و يقصد بالإندماج الإقتصادي عادة اتفاق مجموعة من الدول المتقاربة في المصالح الإقتصادية، أو في الموقع الجغرافي علــى إلغـــاء القيـــود علـــى حــركة السلـــع و الأشخاص و رؤوس الأموال فيما بينها، مع قيامها بالتنسيق بين سياساتها الإقتصادية لإزالة التمييز الذي قد يكون راجعا إلى الإختلافات بينها. .
فالإندماج الإقتصادي يعني تلك العملية التي يتم بمقتضاها إزالة كل العراقيل التي تعترض التجارة القائمة بين مجموعة من دول الجوار. بالإضافة إلى إزالة كل العقبات التي تعرقل حركة المواد و الأشخاص و رؤوس الأموال، و كذلك خلق تطابق في السياسات الإقتصادية و الإجتماعية لتلك البلدان.
و تبعا لذلك يمكن القول بأن مفهوم التكامل و الإندماج الإقتصادي يرتبط بالعناصر التالية: .
يعتبر التكامل الإندماجي بمثابة عملية تقود البلدان الأعضاء في المنطقة التكاملية، غلأى البحث عن وسائل تخصيص للموارد الإقتصادية الوطنية من اجل خلق كيان جديد.
وضع الإجراءات و التدابير الكفيلة بالتطور التدريجي للإطار الإندماجي، و هي تتمثل في إزالة العقبات الجمركية و غير الجمركية. و إقامة نظام موحد للضرائب غير المباشرة، و تنسيق السياسا الإقتصادية الداخلية و الخارجية و توحية المؤسسات الإقتصادية و النقدية.

الفقرة 2: مزايا الإندماج الإقتصادي.
من المسلم به أن الإندماج الإقتصادي يحقق للدول الأعضاء عدة منافع معقولة و مزايا هامة في النطاق الإقتصادي، لكن تحقيق هذا الإندماج لا يمكن أن يظهر مع استمرار كل من المؤسسات الوطنية للدول الأعضاء في وضعها الأصلي. فمثل هذه العملية تتطلب إقامة مؤسسات فوق وطنية تفوض لها حكومات الدول الأعضاء تدريجيا اختصاصاتها الإقتصادية. و اتباع مثل هذا النهج التفويضي لا يكتمل كذلك بدون دعم شعبي يمكن التعبير عنه عن طريق الإستفتاء، أو من خلال إنشاء برلمان للمجموعة الإندماجية، يقوم على التمثيل النسبي لكل مواطني الدول الأعضاء أو يختار أعضاؤه من برلماناتها و تتحدد مزايا الإندماج الإقتصادي على الشكل التالي:
1- اتساع حجم السوق: فتوسيع نطاق السوق و ما يترتب عنه من نتائج اقتصادية هامة، يمكن الدول الأعضاء في التكامل عن طريق إلغاء الرسوم الجمركية فيما بينها من توسيع الدائرة التي تستطيع فيها الدولة تصريف منتجاتها. كذلك فإن هذا الإتساع يمكن هذه الدول من التحكم في أسعار شراء المواد التي تحتاجها لأن العدد يمكنها من قوة تفاوضية، فالسوق الأوربية مثلا تفرض على الدول التي ستبيعها المواد الأثمان التي تريد.
2- زيادة التوظيف: إن إلغاء القيود على انتقال الأشخاص بين الدول المندمجة من شأنه أن يؤدي إلى انتقال اليد العملة من المناطق التي تعرف فائضا إلى تلك التي تعرف عجزا في هذا المجال، مما يؤدي إلى التخفيض من نسبة البطالة، مع توفير الكفاءات و تنويـــع المهـــارات و زيادة التخصص.
3- زيادة معدل النمو: و ذلك بتشجيعه للزيادة في الإستثمار، لأن المستثمر عادة ما يبحث عن السوق الإستهلاكية، و التي توفرها هذه الإندماجات، هذا فضلا عن تشجيع ظاهرة التخصص الإقليمي في الإنتاج، و ما يتولد عنه من زيادة الإستخدام الأفقي لرأس المال على نطاق إقليمي واسع، بحيث يشمل مختلف الصناعات و المناطق و يزيد من تكامـــل الإستثمــارات و المشاريع الإنتاجية، فإباحة حرية التنقل و الإقامة لرؤوس الأموال داخل دول الإندماج، فضلا عن الظروف الإقتصادية الجديدة، التي تزيد من توقعات رجال الأعمال و أصحاب رؤوس الأموال لتحقيق الربح، سيؤدي بلا شك إلى هجرة رؤوس الأموال من المناطق المتطورة إلى تلك المتخلفة داخل نطاق المنطقة المندمجة حيث يمكن استغلال موارد جديدة في نطاق المنطقة المندمجة حيث يمكن استغلال موارد جــــديدة فــي الصنــاعة و الــزراعة و الخدمات... و لهذا يتوقع أن يسفر الإندماج الإقتصادي عن زيادة معدل النمو.

المطلب 2: أشكال الإندماج الإقتصادي.

بعد الإشارة بلمفهوم الإندماج الإقتصادي، و تعداد مزاياه يبقــى لنا تحديـــد مختلف أشكالـــه و درجاته و هو ما يهمنا كإطار نظري لموضوع البحث و قد تعددت الدراسات النظرية بخصوص درجات الإندماج الإقتصادي فقد أشار الأستاذ balasse إلى ضرورة التمييز بين عدة درجات من الإندماج الإقتصادي، هي اتفاقية التفضيل الجمركي، و منطقة التجارة الحرة، و السوق المشتركة و الوحدة الإقتصادية و التكامل الإقتصادي التام. في حين يرى الدكتور سامي عفيفي أن درجات هذا الإندماج ينبغي أن تقتصر على أربعة مراحل أساسية و هي: منطقة التجارة الحرة و الإتحاد الجمركي، و السوق المشتركة، الوحدة الإقتصادية.
1- منطقة التبادل الحر Zone de libre échange:
عرفت المادة 24 من الإتفاقية العامة لتعرفة الجمركية و التجارة منطقة التبادل الحر بأنها " مجموعة مكونة من إقليمين جمركيين أو أكثر. يتم بينهما إزالة حقوق الجمارك بالنسبة للمبادلات التجارية الأساسية اللمتعلقة بالمنتجات التي مصدرها الأقاليم التابعة لتلك المنطقة".
فالتبادل الحر كسياسة اقتصادية تتعارض مع الحمائية Le protectionnisme. التي تؤيد و تحمي الإنتاج الصناعي و الفلاحي الوطني، عن طريق تحديد الواردات أو بواسطة أي إجراء يشكل عائقا أمام الحركية عبر الوطنية للسلع، و المبادلات .
اما فيما يخص المبادلات التجارية مع باقي دول العالم، فإن كل دولة عضو في منطقة التبادلا الحر تحتفظ بسياستها الجمركية المستقلة، و تجدر الإشارة إلى أن منطقة التبادل الحر لا تتضمن إلغاء القيود على تحرك الأشخاص أو رؤوس الأموال بين الدول الأعضاء، أو تنسيق السياسات الإقتصادية و الإجتماعية لتلك الدول، كما لا تقيد حق أي دولة عضو في عقد اتفاقيات تجارية مع الدول الخارجة عن المنطقة.
2 – الإتحاد الجمركي L’union douanière:
يعتبر الإتحاد الجمركي درجة أكثر تقدما على مستوى الآلية الإندماجية من منطقة التبادل الحر. و قد عرفته المادة 24 من الكات بأنه " حلول إقليم جمركي واحد مكان إقليمين أو أكثر، و ذلك عندما يؤدي هذا الحلول إلى تنحية حقوق الجمارك و القيود التجارية بين الأقاليم المكونة للإتحاد، و كذا عندما تصبح حقوق الجمارك و باقي التنظيمات المطبقة من طرف أعضاء الإتحاد في مواجهة الأقاليم الأجنبية عنه موحدة و تطبيقية".
و من تم فالإتحاد الجمركي يتميز على المستوى الداخلي بإزالة حقوق الجمارك و التنظيمات التجارية بين الأقاليم المكونة له، بينما يتميز على المستوى الخارجي. بإنشاء تعرفة جمركية مستركة. و نظام تجاري مشترك اتجاه البلدان الأجنبية و بكيفية أكثر اختصارا يمكن القول بأن الإتحاد الجمركي يساوي منطقة التبادل الحر إضافة إلى تعرفة جمركية موحدة في مواجهة العالم الخارجي.
3- السوق المشتركة Le marché commun:
لا تقدم الإتفاقية العامة تعريفا صريحا للسوق المشتركة، إلا أنه يمكن اعتبارها بالتأكيد مرحلة أكثر تقدما من الإتحاد الجمركي على مستوى الإندماج الإقتصادي، فالسوق المشتركة نعني بالإضافة إلى إزالة القيود الجمركية بين ال‘ضاء و توحيدها اتجاه الخار، إزالة لكل الحواجز التـــي تعيق حـــركة انتقال وســائل الإنتاج من أشخاص و مـــواد و رؤوس أموال و خدمات .
فالسوق المشتركة تتميز إذن بإقرار مبدأ حرية انتقال وسائل الإنتاج بين الدول الأعضاء مما يؤدي إلى إعادة توزيعها داخل منطقة السوق و هو ما يترتب عنه بالتأكيد زيادة النتاج.
4 – الإتحاد الإقتصادي L’union économique:
يعتبر نموذج الإتحاد الإقتصادي أكثر تقدما من السوق المشتركة، فالبلدان الأعضاء لا تكتفي ضمن علاقاتها البينية بنحرير عملية انتقال وسائل الإنتاج، بل إنها تتجاوز ذلك إلى خلق الإنسجام و التطابق في السياسات الإقتصادية و المالية و الضرائبية و الإجتماعية بين الدول الأعضاء، و في الواقع فإن اختيار الخضوع لتحديات ضوابط السوق المشتركة يفرض على المتعاملين مع الزمن لأن يصلوا باندماجهم إلى درجة الإتحا، ذلك أن غياب التنسيق على المستوى التشريعي و الإداري و القضائي في كل المجالات الرئيسية قد يعرقل آليات عمل السوق أو يعصف بها من الأساس. و يعتبر نموذج الإتحاد الأوربي أحسن نموذج يظهر حتمية الإرتقاء من السوق المشتركة الناجعة إلى الإتحاد الإقتصادي، و هو ما حققته بلدان المجموعة الأوربية بعد توقيع اتفاقية ماستريخت في 7 فبراير 1992 .
و يمكن القول بأن آلية الإندماج الإقليمي لا تتوقف عند إنشاء اتحاد اقتصادي يطبعه التنسيق و الإنسجام بين المؤسات، بل يمكـــن أن تتطــــور أكثر من ذلك على المستويات التشريعية و التنفيذية و القضائية من خلال إنشاء مؤسسات فوق وطنية Supranationale و ذلك عندما تتخلى الدول الأعضاء تدريجيا عن سيادتها في المجال الإقتصادي ثم الإجتماعي ثم في باقي المجالات الأخرى لمصلحة سلطة عليا مشتركة تتمتع بتفويض من الجميع بسلطة اتخاذ قرارات ملزمة، و هو نموذج يفضي بالتأكيد إل الإلتزام السياسي، كما أنه يرسم خيطا رفيعا بين نموذج الإتحاد الإقتصادي و الإتحاد الفدرالي.
بعد أن قمنا باستعراض مختلف درجات الإندماج الإقتصادي، يتبين أن إنشاء منطقة التبادل الحر لا يشكل إلا الخطوة الأولى ضمن هذه الدرجات، و سعيا وراء ضمن شروط المنافسة الدولية المشروعة بين مختلف وحدات المجتمع الدولي في مجال التجارة الخارجية، نصت اتفاقية الغات على أن مناطق التبادل الحر تخضه لثلاث التزامات رئيسية و هي:
- قاعدة الأساس في المبادلات التجارية.
- التزام وضع برنامج.
- قاعدة عدم تحويل حركة المبادلات التجارية .
إن المنطق النظري الذي يحكم اتفاقيات التبادل الحــر، هـــو أن " التجـــارة تجلب التنمية"، و يعني ذلك أن الإزدهار الإقتصادي يتم عبر استرتيجية التبادل الحر.
و قد دار نقاش نظري واسع حول هذه الفكرة ابتداء من نظريات التبادل الحر و الإمتيازات المتبادلة و المقارنة ل David Ricardo، تم مقترحات " أليست" في القرن 19، إل أن ظهرت نظرية " كروكمان" التي تعتبر نظرية جديدة للمنافسة و التجارة الدولية و منذ سنة 1947 تم الترويج لمصطلح التبادل الحر عبر منظمة الكات، بحيث انتقل متوسط الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء من 40 % سنة 1947 إلى حوالي 5% في منتصف التسعينات.
غير أن الممارسات الميدانية، و كما يؤكد ذلك المحللون الإقتصاديون أن التبادل الحر لم يكن يوما ما منطلقا للتنمية، و أنه يأتي بعد تقوية السوق الداخلية و القدرة الشرائية، كما أنه يكون ناجحا في الدول ذات النسيج الإقتصادي المؤهل و القادر على خوض رهان التنافس.
بناء على المعطيات السابقة نكون قد أسسنا لإطار نظري لمفهوم و ماهية التبادل الحر. مما سيجعل الأمر يسيرا للإحاطة و فهم الإطار القانوني لإتفاقية التبادل الحر المغربي الأمريكي.



















المبحث الثاني: الإطار القانوني لإتفاقية التبادل الحر المغربي الأمريكي:

تعتبر اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية في إطارها العام كمثيلاتها من النماذج المقترحة على بلدان أخرى، ككندا و المكسيك و الشيلي و سنغافورة، فهي اتفاقية شمولية من حيث المواضيع و المقاربات جد الليبرالية التي اعتمدتها. و في المقابل، وقع المغرب لحد الآن مجموعة من الإتفاقيات التجارية التي ينحصر تطبيقها في مجالات تجارة السلع فقط، و إذا كان المغرب مع الإتحاد الأوربي يشمل مواضيع مختلفة فإنه لم يهدف إلى تحرير كافة القطاعات جملة واحدة، بل ركز بالأساس على تحرير تجارة المنتوجات الصناعية في أفق 2012، بينما مواضيع الفلاحة و الخدمات و غيرها، فقد تم تناولها من باب " التعاون" فقط و ليس من باب " التفاوض". و هو عكس ما وقع في الإتفاقية الأخيرة مع الولايات المتحدة.
و كمحاولة للإلمام بالإطار القانوني لهذه الإتفاقية. و التي أثارت نقاشا واسعا و حادا في أوساط المحللين الإقتصاديين أو السياسيين على حد سواء، فإننا نقترح في مرحلة أولى الإحاطة بإطارها الإجرائي أو المسطري من تفاوض و توقيع و مصادقة ( المطلب 1)، لننتقل في مرحلة ثانية للتعرض لبعض القضايا الإشكالية. و التي طرحت خلال مسارها أو من خلال النص النهائي لها. ( المطلب 2).

المطلب 1: الإطار الإجرائي و المسطري.

عرفت المادة 2 من اتفاقية فيينا ، المعاهدة الدولية بأنها " كل اتفاق دولي بين دولتين أو أكثر كتابة، و يخضع للقانون الدولي، سواء تم في وثيقة واحدة أو أكثر، و أيا كانت التسمية المطلقة عليه". و حددت الإتفاقية مراحل إبرام المعاهدات الدولية الشكلية فيما يلي:

- مرحلة المفاوضات التي تؤدي عادة إن نجحت إلى تحرير ما اتفق عليه كتابة.
- مرحلة التوقيع التي تعتبر عادة تمهيدا. لمرحلة التصديق أي الإلتزام النهائي.

الفقرة 1: الإطار التفاوضي لإتفاقية التبادل الحر.
تقوم المفاوضات على أساس المساومة و الكسب المتبادل بين أطرافها، ذلك أن أغلب التعاريف تصب في هذا الإتجاه، و من ذلك تعريف الدكتور علي إبراهيم لهان، بأنها تبادل لوجهات النظر المختلفة بين ممثلي الدول و المنظمات الدولية المزودين بأوراق تفويض رسمية بقصد التوصل إلى إبرام معاهدات دولية تنظم أو تحكم الموضوع المراد تنظيمه" .
و فيما يتعلق بالمفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أعلن في يوليوز 2002 عن تكليف الوزير المنتدب في الشؤون الخـــارجيــة و التعاون السيد الطيب الفاسي الفهري، ليكون على رأس الوفد المغربي و ليشرف على المفاوضات، و تم بعد ذلك الإعلان عن تكوين الفرقين التفاوضيين للبلدين، و بعد سلسلة من الأعمال التحضيرية في صيف 2002، تمت مباشرة الإجراءات الخاصة بذلك من طرف الإجدارة الأمريكية إزاء الكونغرس في فاتح أكتوبر 2002 لتأتي بعدها زيارة وزير التجارة الأمريكي لإنطلاق المفاوضات و الدراسات المطلوبة لمباشرتها و قد تدرجت المفاوضات من مرحلة استكشافية لتبادل المعلومات و المعطيات إلى مرحلة تم فيها الإتفاق على هيكلة المفاوضات و المضامين المرتبطة بها، و ذلك في سبع جولات تفاوضية انعقدت بالتناوب بين واشنطن و الرباط ، فضلا عن جولات همت الفرق الخاصة بالقطاعات الفرعية و التي حددت في 12 قطاعا تعلقت بكل من " الفلاحة، تجارة الخدمات، ولوج الأســـواق، القضــايا و التعاون الجمركيين، النسيج، حقوق الملكية الفكرية، الصفقات العمومية، المجال الإجتماعي، الشغل، القضايا القانونية، الإستثمار و البيئة" إضافة إلى مجموعة خاصة بمهمة تسويق المشروع، ليصبح العدد 13 لجنة.
و في 21 يناير 2003 أعلن بواشنطن عن انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات و ذلك من طرف كل من السيد الطيب الفاسي الفهري و الممثل التجاري الأمريكي السيد روبرت زولييك، و انعقدت منذ ذلك الحين 7 جولات تفاوضية قبل التوصل إلى صيغة نهائية متفق على مضامينها.
و يمكن تلخيص مضامين الجولات التفاوضية فيما يلي:
- الجولة الأولى: واشنطن، يناير 2003، حيث انصبت أعمال هذه الجولة بالأساس على تبادل المعلومات و المشاورات بخصوص انتظارات الطرفين. حيث قام الوفد المغربي بتقديم حول المناخ الماكرواقتصادي للمملكة و الأهداف الوطنية المتعلقة بمختلف القطاعات الإنتاجية، حيث أكد على حساسية بعض الملفات، كالملف المتعلق بالقطاع الفلاحي.
و استمر الطرفان اتصالاتهما طيلة شهري فبراير و مارس، قبل البدء في المسائل الخاصة بالجوانب التقنية.
- الجولة الثانية: جنيف، مارس 2003، عقدت هذه الجولة بجنيف بصفة استثنائية، بعد أن أعلن عن عقدها في الرباط، لتزامنها مع انطلاق العدوان الأمريكي على العراق، و تركزت أشغال الجولة في قيام المجموعات الموزعة حسب القطاعات الفرعية من الطرفين بوضع نص أولي للإتفاقية. و قد انتهزت المجموعات القطاعية المغربيــة هذه الجــولة لتقديم آرائها و ملاحظاتها بصفة مفصلة إضافة إلى تقييمها للمواقف و المقترحات المقدمة من الوفد الأمريكي المفاوض.
- الجولة الثالثة: الرباط، يونيو 2003، استكمل الطرفان نقاشاتهما و التي ارتكزت على قاعدة ردود الأفعال، حيث قدم كل جانب من جهته تعديلات للنص المبدئي، لكن يجب الإشارة على أن بعض الأجزاء المتعلقة بأقسام معينة بقيت كاملة و لم تحذف.
- الجولة الرابعة: واشنطن، يوليوز 2003، أتم خلالها الطرفان معالجة القضايا العالقة في بعض أقسام الإتفاقية خصوصا منها المتعلقة بالإستثمارات، الصفقات العمومية، قانون الشغل، البيئة، حقوق الملكية الفكرية، الخدمات، و المسائل القانونية.
- الجولة الخامسة: الرباط، أكتوبر 2003، قامت خلالها جل المجموعات المتفاوضة بمضاعفة أشغالها، بهدف إنهاء مختلف الأقسام، و ذلك قبل متم السنــة. و باستثنـــاء ملفـــات ( الفلاحة، النسيج، المسائل القانونية) فإن كافة المجموعات القطاعية كانت في المراحل النهائية من أشغالها.
- الجولة السادسة: واشنطن، يناير 2004، حيث ركزت هذه الجولة على مناقشة القضايا الشائكة و التي تمثل مصلحة عليا بالنسبة للمغرب، و انصبت أشغــالها علـــى إيجـــاد حــل و صيغة نهائية لملفات ( الفلاحة، المسائل القانونية، الخدمات).
لكن مع ذلك لم يتم الإتفاق على صيغة نهائية، بسبب الحساسيــــة البالغــــة لهــــذه الملفات، و استدعى هذا الوضع عقد جولة سابعة.
- الجولة السابعة: واشنطن، فبراير – مارس 2004، جاءت هذه الجولة بعد قيام الوزير الأول السيد إدريس جطو بزيارة للولايات المتحدة، و باعتماد صيغ توافقية مبهمة في تفصيلاتها الدقيقة، أكد بعدها الطرفان أنهما قد توصلا إلى اتفاق حول القضايا العالقة، بعد ذلك تم الإعلان عن خلاصة المفاوضات في 2 مارس 2004.
و يتضمن نص الإتفاقية ، فصلا، عدد منها يتضمن ملحقات، كما تتضمن الإتفاقية خمس ملحقات. و قائمة بسلسلة من الوثائق تضم رسئال متبادلة و تصاريح مشتركة تهم بعض القطاعات و القضايا، كما يوجه في بداية الإتفاق تقديم بمثابة تصريح مشترك بين الطرفين حول قضايا التبادل الحر، و العلاقة بين البلدين، و تهم فصول الإتفاق محاور: ولوج الأسواق، الفلاحة، الإجراءات الصحية، النسيج و الألبسة، قواعد المنشأ، الإدارة الجمركية، الحواجز التقنية أمام التجارة، الحماية، الأسواق العمومية، الإستثمار، الخدمات، المالية، الإتصالات، التجارة الإلكترونية، حقوق الملكية الفكرية، الشغل، البيئة، تســـوية النـــزاعات و الإجراءات الإستثنائية.



الفقرة 2: إجراءات التوقيع:
استمر العرف الدولي على أن عمليتي المفاوضات و الصياغة تعقبها عملية أخرى تعرف بإقرار نص المعاهدة أو اعتماده، و الغرض النهائي من هذه الخطوة هو وضع حد للمفاوضات. و يعرف الدكتور صلاح الدين عامر التوقيع بأنه " وسيلة لإثبات اتفاق الأطراف على نص الإتفاق الذي تم تحريره" ، و عرف أيضا بأنه " التوقيع هو عبارة عن إقرار سمي بالإتفاق الذي توصل إليه المتفاوضون.
و يأخذ التوقيع صورا متعددة و من ذلك:
- التوقيع بالأحرف الأولى: و يعني التجاء أطراف المفاوضات إلى التوقيع على مشروع المعاهدة بالأحرف الأولى فقط، مثلا من أسماء ممثليهم على أن يكملوها في وقت لاحق أو يكتفوا بتأكيد اعتبارها كاملة فيما بعد.
و تتمثل قيمة هذا النوع من التوقيع في كونه يقر على الأقل مشروع المعاهدة كما أنه قد يكون هاما في حالة تردد بعض أطراف المفاوضات أو كلهم في التوقيع خاصة إذا كانت المعاهدة من النوع المبسط، كما أنه قد يكون ضروريا أيضا فيما إذا كانت جهة المفاوضات لا تمتلك الحق في التوقيع .
كما في حالة المغرب، فالفصل 31 من الدستور المغربي ل 1996، ينص على " أن الملك يوقع المعاهدات و يصادق عليها، غير أنه لا يصادق على المعاهدات التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة إلا بعد الموافقة عليها بقانون" و تدخل اتفاقية التبادل الحر ضمن النوع الثاني، و يتضح هذا الإشكال في أن الجزء الأكبر من الممارسة التعاقدية بيـــد الملك. و هو ما يقلص من تدخل أجهزة المراقبة الأخرى. كما هو الأمر بالنسبة للبرلمان.
- التوقيع الكامل بشرط الرجوع: و هو ما يعني قيام ممثل أحد المتفاوضين بالتوقيع بشكل كامل، و لكطن مع اشتراطه الرجوع إلى من يمثله للتشاور معه لإقرار ذلك بالتوقيع أو رفضه، و بالتالي فإن الدولة أو المنظمة الدولية التي يمثلها من قام بمثل هذا التوقيع إذا أقرته فإنه يصبح نافذا .
و يشترط فيمن يقوم بالتوقيع أن تكون له صلاحية النيابة عن موكليه أو ناخبيه و هذه الصلاحية إما أن تكون أصلية أي بحكم وظيفته كرئيس الدولة أو وزير الخارجية أو تكون مستمدة من التفويض و عندها يشترط أن تكون مبنية في وثيقة التفويض ، و فيما يخص التوقيع على اتفاقية التبادل الحر، فقد توج هذا التوقيع جولات عسيرة من المفاوضات، شملت سبع جولات امتدت على مدى 13 شهرا، و قد أعلن يوم 2 مارس 2004 عن التوقيع الأولي لإتفاق، بعد ذلك أحال الرئيس جورج بوش في 8 مارس 2004 اتفقا التبادل الحر على الكونغرس الأمريك، و ذلك بحسب ما يقضي به القانون الأمريكي، و الذي يفرض أن تحال مثل هذه القوانين على الجهاز التشريعي في أجل 90 يوما قبل التوقيع النهائي عليه .
و في 15 يونيو 2004 أعلن التوقيع رسميا بواشنطن عن اتفاق للتبادل الحر بين المملكة المغربية و الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وقع كل من الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية و التعاون و ممثل الولايات المتحدة في التجارة الخارجية السيد روبرت زوليك، الإتفاق.

الفقرة 3: مسطرة المصادقة:
لم يعد توقيع ممثل الدولة في المفاوضات ملزما لمن يمثل إلا في حالات استثنائية لهذا اتجه العرف الدولي إلى إعطاء أهمية بالغة للتصديق كمرحلة لازمة لإعتبار المعاهــدة نافذة و ملزمة للأطراف.
و يعرف التصديق بأنه" إقرار أعلى سلطة مختصة بالإلتزام الخارجي في الدول أو في منظمة دولية، قبولها النهائي الإلتزام بمعاهدة"
فمن حيث الشكل عادة ما يكون في وثيق مكتوبة، تكون مفتوحة بإهداء التحية إلى الطرف الآخر ثم يكتب فيها نص المعاهدة المصادق عليها أو تتم الإشارة إليه ثم تختم بتوقيع رئيس الجمهورية أو الملك حسب الأحوال، ثم توقيع وزير الخارجية . ثم يتم تبادلها في حفل يسمى حفل مراسيم التصديق أو تبادل وثائق التصديق.
و يبرر قيام الدولة بالتصديق، أنها تقر بما قام به من وقع بالنيابة عنها، كما أن من مبرراته أيضا إعطاء فرصة لمن يريد الإلتزام بالمعاهدة، خاصة و أن بعض المعاهدات قد تكون بالغة الأثر على حاضر بل حتى مستقبل الأطراف، و لهذا فإن من الحكمة و الضرورة أن تتريث أطراف أي معاهدة قبل أن يقوموا بالإلتزام النهائي عليها، و لعل هذا ما جعل الدول كثيرا ما تتأخر بالتصديق عل المعاهدات، و هو طبعا أمر مشروع دوليا، كذلك ما يفرضه الأخذ بمبدأ الديمقراطية التي تعني ضرورة إشراك الشعب في اتخاذ القرار بالإلتزام بالمعاهدة، خاصة و أن أثرها لا يعود في الأساس إلا إلى الشعب، و إشراك هذا الأخير يعني على الأقل إشراك البرلمان، و هذا ما تأخذ به أغلب دساتير الدول التي تتبنى النظام الديمقراطي و التي تقضي بضرورة عرض المعاهدة على البرلمان قبل التصديق.
و قد صادق الكونغرس الأمريكي في 21 من يوليوز بأغلبية ساحقة على اتفاقية التبادل الحر المبرمة مع لمغر، حيث صوت لصالحها في مجلس الشيوخ بأغلبية 85 صةتا مقابل 13 معارض، و صادق مجلس النواب بأغلبية 323 صوتا مقابل 99، حيث ساندت أغلبية مهمة من الأعضاء الجمهوريين و الديمقراطيين بمجلس النواب اتفاقية التبادل الحر مع المغرب مؤكدين أهميتها الإستراتيجية و انعكاسها الإيجابي على المبادلات التجارية و على العلاقت الثنائية بصفة عامة.
أما البرلمان المغربي فقد صادق بعد مرور الإتفاقية بلجنة الشؤون الخارجية و الدفاع بمجلس النواب التي أيدها 7 أصوات من أعضاء اللجنة و غاب عضوان، و بعد جلسات مناقشة الإتفاقية، صادق البرلمان بأغلبية 55 مؤيدا و 23 متغيبا ( أغلبية المعارضة المتكونة من حزب العدالة و التنمية). و صوت واحد معارض ( حزب اليسار الإشتراكي الموحـــد). و بعد المصادقة عليها من طرف برلماني البلدين، و إتمام جميع الإجراءات، يبقى انتظار دخولها حيز التنفيذ في يناير 2006 مرجعنا الوحيد للحكم على مدى نجاح أو فشل هذه الـفاقية و في انتظار ذلك سنقوم بجرد بعض الإشكالات و العوائق التي يمكن أن نلمسها من خلال النص النهائي و مقاربته بالواقع الإقتصادي للبلدين.

المطلب 2: القضايا الإشكالية في الإتفاقية.

طرحت اتفاقية التبادل الحر المبرمة مع الولايات المتحدة إشكالات عميقة سواء خلال مسارها التفاوضي أو من خلال النص النهائي لها.
فبالرغم مما تطرحه الإتفاقية من إيجابيات متعددة يمكن أن يستفيد منها الإقتصــاد الوطنــي، و التي عبرت عنها الجهات الرسمية. فإنها لا تخلوا كذلك من سلبيات تعلقت بالأساس بالتكتم و السرية التي طبعت مرحلة المفاوضات، و الغموض حول مصير بعض القطاعات الحساسة ( الفلاحة، الأدوية، الثقافة)، إضافة إشكال آخر يتعلق بمدى قدرة الإقتصاد الوطني على المنافسة الدولية، علــى العلم أننا نوقع اتفاقية مع أعظم دولة في العالم اقتصاديا، سياسيا و عسكريا.
لقد وقع المغرب لحد الآن 8 اتفاقات للتبادل الحر، لم تثر بشأنها إحداها ما أثير بالنسبة لهذه الإتفاقية، إذن ما هي أهم القضايا الإشكالية في هذه الإتفاقية؟ و هل الإقتصاد المغربي مؤهل لخوض أغمار المنافسة الدولية؟

الفقرة 1: غياب الشفافية و الوضوح من الجانب المغربي.
لقد تميز مسار التفاوض بشأن اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية بتباين واضح في طريقة التعامل بين الموقف الأمريكي و الموقف المغربي.
فبالنسبة للأمريكيين فقد أخذ الفريق المفاوض الترخيص الضروري من الكونغرس، و قد تم تسطير الحدود و الإطار الذي يجب التفاوض من خلاله، و كان هناك حرص واضح على إشراك جميع المهتمين من اقتصاديين و مشرعين و اجتماعيين .
بينما حرصت السلطات المغربية المتفاوضة على تهميش جل الأحزاب السياسية، و النخب و الفاعلين الإقتصاديين و الجمعويين، فالمشرع المغربي نفسه لم يكن له أدنى علم بمقتضيات الإتفاقية، بمعنى أنه لم تكن هناك أية مراقبة قبلية، فالمفاوض المغربي كان متحررا من أية رقابة تشريعية، و الغريب في الأمر أن الهيئات السياسية بمختلف مشاربها و توجهاتها لم تعبر عن رفضها لهذا التصرف، و إنما اكتفت بتحريك بعض المؤسسات الموازية لها للتعبير عن موقفها المحتشم من هذا الإقصاء، و منها من اكتفى بطــــرح بعض الأسئلـــــة الكتابيــة و الشفوية على الحكومة. و التي أجابت عنها بطريقة عادية كما لو أنها تجيب عن موضوع يهم فئة محددة من المجتمع، و لم تكن أبدا تستشعر ضرورة اعتبار هذه الإتفاقية مسألة تهم جميع المغاربة يفرض عليها فتح نقاش جاد و مسؤول بين كل المهتمين و الفاعلين.
و من هنا وجب التساؤل، هل كان طابع التكتم نابعا من السيادة التي يتمتع بها حقل العلاقات الخارجية؟ بعض الملاحظين يعتبرون أن الهجوم العنيف الذي تعرض له نشطاء المجتمع المدني، راجع إلى مطالبتهم بحق ينـــازع " حق السيـــادة" . فمســـألة الشفافيــــة و الديمقراطية كانت حاضرة عند الجانب الأمريكي لكنها غابت عند الطرف الآخر ( الجانب المغربي)، فالمجتمع المدني الذي خرج للشارع العام طلب فقط بحقه في التوصل بالمعلومة، أي معرفة ما يحدث، لكن مطالبته بحقه هذا تمت مواجهتها بالقمع، و لم يحرك أحد من المسؤولين الأمريكيين ساكنا؟
و زيادة على اعتبار البرلمان المغربي بمثابة " غرفة تسجيل"، لا يمكن أن نظلم الحكومة نفسها إذا أقحمناها كثيرا في الموضوع، لأن هذا الملف و كما يعرف الجميع تم تدبيره على مستويات عليا للسلطة داخل البلاد.
كما أن بعض الأوساط الأمريكية بدأت تطرح الآن إشكالا حقيقيا يتعلق بإمضاء الكونغرس الأمريكي لهذه الإتفاقية، نظرا للحصيلة الإقتصادية للرئيس بوش التـــي تعتبــــر غير مقنعة ( مليونين من الأمريكيين فقدوا الشغل على عهد بوش، عجز الميزانية يفوق 520 مليار دولار...) و لعل هذا الإشكال نابع من كون بعض الإتفاقيات الأخرى لا زالت تنتظر أن يمضيها الكونغرس، و منها على سبيل المثال اتفاقيتي ( أستراليا، دول أمريكا الوسطى).
لقد طالبت جل منظمات المجتمع المدني و الجمعيات المدنية و المهنية المغربية خلال فترة المفاوضات بالتأني في اتخاذ القرار النهائي بشأن الإتفاقية. و بضرورة دراستها جيدا قبل التوقيع عليها. خاصة و أن هناك تجارب سيقتنا فيها مجموعة من الدول: فالشيلي مثلا اضطر لإجراء 14 جولة تفاوضية مع الأمريكيين عوض التي كانت محددة في الأصل، كما أن فنزويلا فضلت تأجيل المفاوضات التجارية مع الأمريكيين إلى 2005، و هذه الدول مماثلة للمغرب في مستواه الإقتصادي، و بالتالي كان من الأفضل التريث في التوقيع النهائي.
كما تجدر الإشارة إلى أن الأمريكيين قد افتتحوا المفاوضات بلوائح تقنية جاهزة منذ الوهلة الأولى، بينما الطرف المغربي الذي لم تكن عنده الخبرة و التجربة الكافيتين، لم تتوفر عنده أية لوائح، بل جاء بفكرة عامة في القاءات الأول، و لهذا الغرض تم الإتفاق مع مكتب للخبرة بهدف تمكين المفاوض المغربي من منهجية التفاوض و الإطلاع على خبايا انتظارات و آليات التعامل مع السوق الأمريكي، و لا يختلف أغلب المحللين الإقتصاديين في أن مثل هذه الإجراءات يجب اتخاذها قبل مرحلة التفاوض بوقت كافي

الفقرة 2: حساسية (الفلاحة، الأدوية، الثقافة) كنماذج قطاعية.
* القطاع الفلاحي: لقد تبين طيلة مسار الإتفاقية الحساسية البالغة للقطاع الفلاحي، مادام الأمر يهم ملايين المغاربة، و ذلك لإعتبارين، منجهة أولى لكون هذا الموضوع لم يكن قد حسم بعد على مستوى اتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوربي الموقعة سنة 1996، و التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2000 مما قد أثر على المفاوضات الزراعية مع الإتحاد الأوربي. و من جهة ثانية للوضعية الهشة للقطاع الفلاحي المغربي و للأضرار التي قد تنجم عن الإتفاق مع أمريكا على هذا القطاع، مما قد يعرض بعض الزراعات فيه للإنهيار الكلي، في ظل ارتهان الفلاحة المغربية للأمطار و ضعف الدعم الحكومي لهذا القطاع ، و قد تبلورت خلال المحادثات التي قامت بها الفدرالية الوطنية للصناعة الفلاحية FENAGRI و باقي المهنيين الفلاحيين مجموعة من الأفكار. و التي يجب العمل بكل استعجال على تنفيذها، و يتعلق الأمر ب:
- ضرورة تطوير العرض بأمريكا، فمنتوجات المغرب قد تكون منافسة و لكن العرض جد متأخر. ففي حالة " الكلمنتين" مثلا، فحاجة السوق الأمريكية تفـــوق 200.000 طــن سنويا، وهو ما يمثل مجموع الصادرات المغربية لمختلف دول العالم. غير أن الصادرات في هذا المجال بقيت على حالها لأكثر من 3 عقود. و ذلك راجع بالأساس لكون الحصول على القطع الأرضية لا زال باهض الثمن بالمغرب، و يمثل 5 أضعاف مثيله بإسبانيا. و 7 أضعاف مثيله في جنوب فرنسا.
- ضرورة دعم الدولة لهذا القطاع: فالسوق الأمريكية جد كبيرة بحيث تستورد 40 مليار دولار من المنتوجات الغذائية، 10 منها من الفواكه و الخضر، و تمثل حصة المغرب من كل هذا 60 مليون دولار من المواد الفلاحية و الصناعة الفلاحية، و بالتالي فالدولة مطالبة بالإستثمار في البنية التحتية المتعلقة أساسا بتطوير النقل عبر المجالين الجوي و البحري.
- العمل على استكشاف السوق الأمريكية التي نجهل عنها الكثير. فمثلا هناك تقصيبر كبير في مجال الزيتون و زيت الزيتون، ذلك أن المخطط المغربي الذي بدأ سنة 1998 لم يتحقق منه لحد الآن سوى 20 % بينما تستورد الولايات المتحدة حوالي 120.000 طن من الزيت من إسبانيا، إيطاليا، اليونان و تركيا، و هو ما يعادل مرتين الإنتاج المغربي، و بالتالي وجب التوجه نحو " التخصص" في قطاعات تصديرية معينة نحو أمريكا، ما دام أننا لن نستطيع منافسة الفلاحة لأمريكية في جميع منتوجاتها باعتبار مردوديتها و إنتاجيتها الكبيرة.
فمن حيث المقارنة، يمثل القمح الأمريكي ¼ الإنتاج العالمي، و هو ما يمكن الفلاح الأمريكي من تغذية ما بين 70 و 100 فردا، بينما الفلاح المغربي لا يغذي في المقابل إلا حوالي 10 إضافة إلى كون القطاع الفلاحي الأمريكي قطاع تصديري في مقابل كون هذا القطاع قطاعا معيشيا في المغرب، ما أن 1/5 الحظيرة العالمية من الآليات المخصصة للإنتاج الزراعي توجد بالولايات المتحدة بينما تعتبر جد هامشية في المغرب، هذا و تقدر المساحة الصالحة للزراعة في و.م.أ بحوالي 440 مليون هكتار. بينما لا تتعدى في المغرب 10 مليون هكتار. و من حيث المردودية فهي تصل إلأى 50 قنطار للهكتار الواحد في و.م.أ مقابل حوالي 12 قنطار فقط في المغرب.
أما أمية الفلاحيـــن، و هـــي التـــي تكـــون سببـــا فـــي عدم الإطلاع على قوانين العمل و الشغل و عدم الإستفادة من التقنيات المتطورة، و من توصيات المهندسين الزراعيين، فإنها لا تتعدى 3% في صفوف الفلاحن الأمريكيين بينما تتعدى 80 % بالنسبة للفلاحين المغاربة. هذا إضافة إلى كون القروض المقدمة لهذا القطاع تبقى جد هزيلة في المغرب بعدما استنفدت خطة الصندوق الوطني للقرض الفلاحي أهدافها المحددة في الثمانينات.
أما فيما يتعلق بمقاربات دعم القطاع الفلاحي، فتجدر الإشارة إلى أن و.م.أ تدعم الإنتاج بينما تدعم الحكومة المغربية الإستهلاك ( صندوق المقاصة للمواد الغذائية الأساسية. الزيت الطحين. السكر) . و هو ما يمكن الفلاح الأمريكي من المنافسة بينما الفلاح المغربي لا يستطيع ذلك ما دام المستهلك و ليس المنتج هو الذي يتلقى الدعم، و قد أشارت مجموعة من اإحصائيات الرسمية إلى أن دعم الدولة للفلاح الأمريكي يمثل حوالي نصف دخله السنوي بحيث قدر سنة 1995 ب 29000 دولار.
و لا يخفى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد نظاما حمائيا مفرطا من خلال " Farm Bill" كما أنها تطبق حواجز جمركية متنوعة سواء منها البيئية أو الصحية أو حواجز الجودة. و كمثال على ذلك ف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية ج2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: