القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الشرعية الدولية بين المفهوم الحقيقي والسلوك الفعلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: الشرعية الدولية بين المفهوم الحقيقي والسلوك الفعلي   الإثنين ديسمبر 03, 2012 5:21 pm

الشرعية الدولية بين المفهوم الحقيقي والسلوك الفعلي

تعود بحدة أهمية الحديث عن مفهوم الشرعية الدولية وآليات تطبيقها مرة أخرى بعد، خصوصاً على الصعيد العراقي بسبب صدور أكثر من ثلاثين قراراً بحق العراق من قبل مجلس الأمن الدولي منذ جريمة غزو دولة الكويت من قبل قوات نظام صدام أولاً، وما تضمنته الكثير من هذه القرارات من تناقضات مع مبادىء وقواعد القانون الدولي ومقاصد الأمم المتحدة ولائحة حقوق الإنسان إلى جانب خرق مبادىء وقواعد القانون الدولي الإنساني ثانياً، وأثر كل ذلك على مصداقية هيئة الأمم المتحدة وتعريض مكانتها ودورها المطلوب والضروري في حماية الشعوب وتحقيق العدل في العلاقات الدولية للخطر ثالثاً.
وعند صدور القرار 1483 في 22 أيار / مايو 2003 ، وما تضمنه من نصوص وإجراءات ومفاهيم أثارت الكثير من التساؤلات ، والتي إقترنت بالأوهام كما جرى مع القرارات الأخرى كالقرار 661 الخاص بالحظر الإقتصادي ، والقرار 678 الخاص بإستخدام القوة العسكرية لإخراج قوات نظام صدام من دولة الكويت ، والقرار 687 الذي صدر على أثر قبول وقف إطلاق النار ونتائج خيمة صفوان، والقرار 688 الذي أدان القمع في العراق وحث على تقديم الإغاثة الإنسانية للنازحين المدنين .
لذلك نجد من الضرورة تحديد مفهوم الشرعية كي يتمكن المتابع للأحداث أن يكوّن صورة واقعية تكمنه من تفسير القرارات وتفهّم تناقصاتها وأسبابها في ذات الوقت، وبتقديرنا أن الشرعية الدولية( هي نتاج توافق إرادات الدول في نهاية المطاف، تلك الإرادات التي أنشأت هيئة الأمم المتحدة كإطار دولي معاصر ينظم العلاقات بين كافة اشخاص القانون الدولي ـ دول ، منظمات ـ ، وعلى هذا الأساس فإن الشرعية الدولية لا تتجاوز مقاصد هيئة الأمم، ولا آلية عمل هيئاتها وأجهزتها المختصة كما حددها ميثاقها بالنص الصريح ، ولا مبادئ وقواعد القانون الدولي المعاصر، كما أنها بعيدة عن أي عمل منافي للضمير الأنساني ومبادئ العدالة ) (1).
إن هذا المعنى التوافقي قد تجسد في القرار 1483 ، وهذا ما اكده أغلب أعضاء مجلس الأمن الذين أصدروا القرار المذكور في محضر جلسة المجلس رقم 4761 ، كالسيد بلوغر ( ممثل ألمانيا) حيث قال أن ( القرار قرار توفيقي تم التوصل إليه بعد مفاوضات كثيفة، وأحياناً صعبة …) ، والسيد أرياس ( ممثل أسبانيا ) حيث قال ( نأمل أيضاً أن يكون توافق الأراء الذي تحقق اليوم بشيراً بالخير تجاه التحديات التي يواجهها العالم والمجلس اليوم ، … ) ، والسيد أغيلار سنسر ( ممثل المكسيك ) ، حيث قال ( إن نص هذا القرار نص توفيقي بدون شك، وقد كانت المفاوضات مثمرة، وفي جميع مراحل تلك العملية أدخلت تغييرات مكنّت من التوصل إلى شبه الإجماع في الإتفاق عليه …. ) ، والسيد لافروف ( ممثل الإتحاد الروسي ) ، حيث قال ( ومن المؤكد أنه كان هناك حل توافقي ـ وهذه ملاحظة أكد عليها العديد من الزملاء ….. ) .
كما أن ( الشرعية الدولية لها بعد حضاري، يجب التأكيد عليه والتمسك به وهو كامن في جوهر الشرعية بكونها الضامن لحقوق الدول بغض النظر عن حجم إقليمها وعدد سكانها وقدراتها الإقتصادية ، وفي ذات الوقت نشير إلى أن الحضارة الانسانية ليست ملك شعب واحد ، لانها ليست من صنع شعب واحد، إنما هي سبيكة من صنع كل شعوب الأرض) (2) ، وسوف تنمو وتزدهر بمساهمة جميع الشعوب، لذا لابد ان تجسد الشرعية الدولية المبادئ التي تحافظ على حقوق ومصالح كافة الشعوب دون تمييز، وهذا المعنى نجده بشكل واضح في ديباجة ميثاق هيئة الأمم التي ولدت من أجل تنظيم العلاقات الدولية وحماية الشعوب وحقوقها، وقد نطقت الديباجة باسم الشعوب كافة، ولم تنطق بأسم الحكومات، ولم تكن من مسؤوليتها حماية الحكومات، حيث تقول ( نحن شعوب الأمم المتحدة... وقد آلينا على أنفسنا أن ننقد الأجيال المقبلة من ويلات الحروب التي في خلال جيل واحد جلبت للأنسانية مرتين احزاناً يعجز عنها الوصف، وان نؤكد من جديد ايماننا بالحقوق الاساسية للانسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والامم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، مرات بين الاحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة في المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وان نرفع بالرقي الاجتماعي قدماً، وان نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح) (3)، فهذا النص كما هو كامل نص الميثاق يحمل المعني الحقيقي للشرعية، في حين نجد المعنى الفعلي على سبيل المثال في هذا الجانب يتجلي في محاولات الكثير من الحكومات، مهما كانت طبيعتها أو شكلها وطريقة نشوءها، إختزل الشرعية في حدود مصالحها الضيقة كحكومات وتتعاون فيما بينهاعلى أساس تلك المصالح بعيداً عن مصالح الشعوب وإرادتها، وبالتالي تجد هناك دعم للحاكم ، ودفاع عن الحاكم ، وحماية للحاكم ، إلى درجة التدخل حتى في سير الإنتخابات أحياناً، ناهيك عن التدخل العسكري أو المخابراتي في هذا المجال .
من دون شك، إن المجتمع الدولي شهد تطوراً كبيراً خلال أكثر من خمسة عقود في مجال تنظيم العلاقات بين الدول وتحديد القواعد والمبادىء التي يمكن الإحتكام إليها عند نشوء خلاف أو نزاع دولي معين، وكذلك تغيير الكثير المفاهيم خصوصاً منذ ولادة هيئة الأمم، وهذا التطور على الرغم من أهميته من الناحية الكمية والنوعية، لا يحمل معه حالة التخلص النهائي من المفاهيم القديمة، ولا يعني إن المجتمع الدولي قد نبذ الخروقات وتجاوز المفاهيم القائمة على أساس القوة المحضة، وكونه ملتزم كلياً بما تم صياغته وإقراره من إتفاقيات وعهود ومواثيق دولية، خصوصاً في إطار هيئة الأمم المتحدة التي نصت المادة الثانية من ميثاقها الأمم تنص على أن ( تعمل الهيئة وأعضائها في سيعها وراء المقاصد المذكور في المادة الأولى وفقاً للمبادىء الآتية :
1 ـ تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها .
2 ـ لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعاً الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية يقومون في حسن نية بالإلتزامات التي أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق .
3 ـ يفض جميع أعضاء الهيئة منازعتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عُرضة للخطر .
4 ـ يمتنع أعضاء الهيئة الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد بإستعمال القوة أو إستخدامها ضد سلامة الأراضي أو الإستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد " الأمم المتحدة ".
5 ـ يقدّم جميع الأعضاء كل ما في وسعهم من عون إلى " الأمم المتحدة " في أي عمل تتخذه وفق هذا الميثاق ، كما يمتنعون عن مساعدة أية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزائها عملاً من أعمال المنع أو القمع .
6 ـ تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على هذه المبادىء بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ السلم وأمن الدولي .
7 ـ ليس في هذا الميثاق ما يسوغ " للأمم المتحدة " أن تتدخل في الشؤون التي من صميم السلطان الداخلي لدولة ما ، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء ، أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق ، على أن هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع ) (4) .
وأن هذه المبادىء والقواعد تُشير بكل وضوح إلى سعي المجتمع الدولي لرفض ومنع إستخدام الحرب كوسيلة لفض النزاعات الدولية، هذه الوسيلة التي تجلب الويلات للشعوب وتتجاوز على مبادىء العدل وتنتهك الحقوق، إلا في حالتين هما :
1 ـ حالة الدفاع عن النفس في ضوء المادة 51 من الميثاق .
2 ـ حالة إستخدام القوة بقرار من مجلس الأمن في ضوء المادة 42 من الميثاق .
وعلى هذا الأساس يعتبر خطأ عمدي لا بل خطر جسيم اليوم أي إستخدام أو تبرير للحرب كوسيلة مشروعة خارج إطار ما أشرنا إليه، بعكس ما كان الحال قبل 57 عاماً ، أي قبل إنشاء هيئة الأمم المتحدة ، حيث كانت الحرب وسيلة مقبولة ولذلك كان مبدأ " حق المنتصر وواجب المهزوم " يفعل فعله وتُأخذ بالحسبان نتائجه والتي هي من حيث الجوهر منافية للعدل في كل الأحوال.
أن هذا المبدأ يعتبر من أبرز المبادىء التي نزعم إنه يحمل دلالة كافية على ما ذهبنا إليه، في قولنا بأن الكثير من المبادىء تم تجاوزها لكونها لا تنسجم مع روح العدل والإنصاف، وفي ذات الوقت لا زال البعض يتعامل على أساسه للأسف الشديد ويدعيّ التحضر وإحترام حقوق الأخرين .
وفي هذا السياق نجد أن فهم الحقيقي للشرعية الدولية ممكن التعرف عليه بشكل ملموس أيضاً، من خلال إدراك حقيقة الدوافع لإنشاء هيئة الأمم ، وعلى وجه الخصوص الدافع الذي جعل الكثير من الدول الصغيرة، أو الضعيفة أو النامية ممن لن تكن عظمى أو كبيرة كما يقال، تسعى إلى الإنضمام في إطارالجهود الرامية لإنشاء أداة دولية شرعية لها آليات محددة تتمكن من حفظ حقوق وكرامة الشعوب وتعبر عن إرادتها في حفظ السلم والأمن الدوليين، إداة تضمن حقوق الدول الإعضاء في نهاية المطاف، فـ ( إن الأمم … لم تلتحق بهيئة الأمم المتحدة ، إلا لكي تأمن على نفسها من منطق القوة والعنف والإضطرابات )(5) في مجال العلاقات الدولية .
إن تلك الجهود كانت تبتغي شيئاً هاماً وضرورياً للمجتمع الدولي، وهو سيادة القانون كقوة فعلية وقيمة أخلاقية لا تعلو عليه قوة أو قيمة أخرى، كضمانة لإستقرار العلاقات ومجمل التعاملات الدولية، وبالتالي تعزيز مكانة الشرعية الدولية وقطع الطريق أمام القرصنة الدولية التي كانت سمة سائدة في العصور القديمة، وعلى أقل تقدير حتى إنتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 .
لذلك نرى في عملية التمييز بين المفهوم الحقيقي للشرعية الدولية والمفهوم الفعلي للشرعية الدولية، ضرورة لا يمكن تجاوزها من الناحية العملية، فالخرق يحصل بسبب عدم قدرة المدافعين عن المفهوم الحقيقي للشرعية من التصدي لمن يتعامل بمنطق لا سند أخلاقي أو قانوني له سوى القوة ، ويستغل النزعة السلمية التي تتبناها ناكثير من الدول والتي ينص عليها ميثاق هيئة الأمم .
إن المفهوم الفعلي للشرعية الدولية لا صلة له بقواعد القانون الدولي وميثاق هيئة الأمم ، حيث نجده في سلوك الكثير من الدول، وعلى وجه الخصوص الدول العظمى ذات النفوذ، والتي تضع مصالحها الضيقة فوق القانون الدولي الضامن لحقوق ومصالح الدول من دون تمييز، فالتجارب والأحداث التاريخية تشير بكل وضوح إلى الخروقات والتجاوزات إلى حد التهديد والقيام بالعدوان أمر الذي يجعل السلم والأمن الدوليين في خطر بشكل دائم ، فليس من المعقول إعتبار فعل التجاوز على حق الأخر ( الدولة) إنه حق ، وإعتبار العدوان هو دفاع عن النفس، فالعمل الشرعي بما فيه الجزاء الدولي هو بالضرورة ضد عمل غير شرعي ، ولا يمكن أن يكون الفعل والفعل المضاد في ذات الوقت شرعيين .
كما أن المفهوم الحقيقي للشرعية الدولية لا يتضمن أو لا يبيح بكل المقاييس معالجة جريمة دولية بجريمة أخرى، لما يعنيه ذلك من تعارض مع جوهر الشرعية الإنساني القائم على أسس أخلاقية والمجسد في قواعد قانونية، لذلك لا بد من إتخاذ موقف موضوعي من قرارات مجلس الامن، وتقيّمها في ضوء المبادىء والآليات التي تحكم العلاقات الدولية، والتمعن في عملية تكييف الأفعال وكيفية معالجة الخلافات والممارسات العدوانية أو تلك التي تهدد السلم والأمن الدولي للخطر، والعمل بكل حرص من أجل الكشف عن كل التناقضات التي تحملها الكثيرالقرارات، هذه التناقضات التي هي نتاج عملية التوافق التي تفرض نفسها اثناء عملية إستصدار قراراً ما، إلى جانب دور نزعة الهيمنة في التعامل الدولي وميزان القوى كعامل يتحكم في الكثير من الإحيان سلباًً أو إيجاباًً في الكثير من القرارات .
ويدخل في هذا الإطار قرار عاصفة الصحراء 678 / 1990 ، وقرار إستمرار الحصار 687 / 1991 ، بعد إخراج قوات نظام صدام من دولة الكويت، وغيرها من القرارات بشأن الحالة في العراق ، التي تعاملت في الكثير من الأحيان ليس فقط من خلال النتيجة النهائية، إنما من المبدأ لم يتم التعامل مع واقع براءة شعب العراق من تصرفات نظام صدام ، وجرى التعامل واقع الحال وكأن الشعب العراقي هو المجرم ويجب تحمل القصاص في جميع الأحوال .
في حين كان موقف الشعب العراقي من صدام ونظامه يتجلى في أكثر من شكل ويتصاعد حدة يومياً، ولكن الكثيرون من قوى المجتمع الدولي لا يردون أن يصدقوا هذا الواقع، وإستمروا في غض نظرهم وزرع أوهامهم التي كانت جزء أساسي من مشاريعهم، كما هو إنهم تعاملوا بذات الأسلوب مع حقيقة موقف صدام ونظامه من مختلف قطاعات الشعب، حيث ضحايا حروبه المجنونة ، وضحايا تجاربه الكيماوية، ونزلاء سجونه الرهيبة، وضحايا قراراته التعسفية ، وضحايا الإعدامات الجماعية، كانت معروفة ومنشورة والكثير منها موثق لدى المنظمات الدولية .
إن الوعي العام في إطار المجتمع الدولي أو المجتمع الوطني أي كانت درجة تطوره، أو أي بلد قد نختاره، لا يوجد فيه، وكذا الحال التشريعات القانونية الوطنية والمواثيق والعهود والقواعد والمبادىء القانونية الدولية لا تتضمن، مفهوم الشعب المجرم أو الأمة المجرمة، إنما يوجد من دون جدال مفهوم الحكومة المجرمة، وهذه حقيقة ملموسة، يشهد عليها تاريخ المجتمع الدولي بما في ذلك تاريخ العراق، من هنا أيضاً ننطلق في موقفنا من قرارات مجلس الأمن الدولي وتناقضاتها، ونشدد على ضرورة أن تكون العقوبة الدولية أو القرارات الدولية التي تتضمن جزاء معين أن تستهدف حكومة ذلك البلد لا شعبه ، لأن الذي مقترف المخالفة الدولية لم يكن الشعب بل الحكومة، خصوصاً عندما تكون تلك الحكومة مغتصبة للسلطة ومعزولة عن شعبها وتحكم بوسائل إستبدادية وعنفية مكشوفة .
وفي ظل هذه الظروف تصبح الدعوات ، والتي لم تنقطع يوماً منذ نشأة هيئة الأمم من قبل أصحاب القرار في إطار هيئة الأمم أو الباحثين في مجال القانون الدولي والعلاقات والدولية بشكل عام ، لاصلاح هيئة الامم المتحدة، بتقديرنا ضرورية وملحة، كي تعود للقانون الذي يقوم على المساواة والعدالة مكانته في العلاقات الدولية، وهذا لا يمكن ان يتحقق إلا من خلال تعزيز دور هيئة الامم في المجتمع الدولي وتأكيد صدقيتها، لا من خلال إبعادها أو إعطاءها دور ثانوني أو بعد إنساني محض ، كما حصل في بادىء الأمر مع حالة العراق الأخيرة وضمن مناقشات مجلس الأمن لغرض إصدار القرار 1483 على سبيل المثال وقبل ذلك عندما تم تجاوزها وشن الحرب بمعزل عنها، في الكثير من الحالات عند معالجة المشكلات الدولية، ومثل هذا مسعى نجده عند بعض الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ، كالولايات المتحدة الأمريكية، تمارسه لدواعي الإنفراد أو الهيمنة على مقدرات المجتمع الدولي، بالاعتماد على القوة العسكرية ولحماية مصالحها الخاصة على حساب مصالح الشعوب والدول الأخرى .
وكدليل على ما نذهب إليه، هو الأحداث الأخيرة والجدل الواسع والطويل في مختلف المجالات وعلى مختلف المستويات ، في إطار هيئة الأمم وخارجها، وكما هو معروف تم إعلان الحرب ضد نظام صدام من دون قرار دولي، وهذا القرار يعتبرعمل ليس خارج إطار الستراتيجية الأمريكية التي لا تنظر إلى هيئة الأمم المتحدة كهيئة ضامنة لحقوق الشعوب والدول ومُنَظِمة للعلاقات الدولية وبالتالي تحفظ السلم والأمن الدوليين ولها آليات قادرة على إداء دورها بفاعلية لو كان الأمر يتعلق حصراً بالمبادىء والقواعد الدولية التي تجسد إرادة المجتمع الدولي، إنما تنظر إليها كأداة لخدمة مصالحها وفي حالة عدم تحقق هذه الخدمة فأن الولايات المتحدة تتجاوز هيئة الأمم وكل ما يتصل بقواعد ومبادىء العمل الدولي .
لقد عبرت السيدة مادلين أولبرايت عن ستراتيجية الولايات المتحدة الجديدة / القديمة هذه عندما كانت مندوبة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة في كلمتها التي ألقتها في مركز وودرو ولسون الدولي في أذار / مارس 1994 ، حيث قالت ( إن حفظ السلم التابع للامم المتحدة هو أداة مساهمة لتحقيق مصالح الأمن القومي الامريكي ، و ليس أساساً لستراتيجية الأمن القومي، فهو لا يمكن أن يعتبر بديلاً عن القوة العسكرية الأمريكية والتحالفات القوية، وعندما تتعرض مصالحنا للتهديد، فسوف نختار سبيل العمل الأفضل الذي يخدم مصالحنا، فيمكن أن نتصرف من خلال الامم المتحدة، وقد نتصرف من خلال حلف الاطلسي، أو من خلال الإئتلاف مع قوى معينة، وأحيانا قد نجمع بين هذه الادوات كلها، أو قد نتصرف بطريقة منفردة، وذلك للدفاع عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة ) (6) .
فلا نعتقد هناك أفصح من هذا التعبير، وأبلغ من هذا المعنى ، إلى جانب الوقائع والحقائق المعروفة في التاريخ السياسي الأمريكي ، وفي هذا الإطار لا تدخر الولايات المتحدة جهداً للوصول إلى غاياتها ، إلا أنها لا تفلح في كل مرة ، فالأمر مرتبط بميزان القوى الدولية ايضاً، ففي خضم تطورات إعلان الحرب على العراق ، فقد تجلت قدرة الأمم المتحدة وأغلبية الدول الأعضاء بكل وضوح بعدم الإنجرار وراء طلبات الولايات المتحدة الأمريكية بكل ما تملك من قدرات وعلاقات ونفوذ ، حيث كانت حجتها المعلنة، هي نزع إسلحة الدمار الشامل ، وتخفي ورائها رغبة إزاحة النظام، فالحجة المعلنة بالإمكان تحقيقها من دون إستخدام القوة ، وهناك ألف وسيلة ووسيلة لنزع الأسلحة، أما الرغبة الخفيّة فأن القانون الدولي وهيئة الأمم لا شأن لهما بذلك ، لأن عملية تحديد شكل ومضمون الأنظمة السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية للدول هي من صميم حق الشعوب في تقرير مصيرها عرفاً و نصاً .
لذلك عملت الدول بإتجاه التأكد من الأدلة التي لدى الولايات المتحدة ، والبحث عن وسائل غير وسيلة الحرب، ولا يساورنا الشك، بأن كل تلك المواقف لا تخرج عن إطار مصالح تلك الدول ، ولكن بذات الوقت لا يمكن إغفال حقيقة تلك المساعي العامة والهامة ، والتي كانت ولا تزال ضمن إطار هيئة الأمم ولغرض تعزيز مكانتها ودورها في إطار عالم متعدد الأقطاب وعدم قبول نزعة الإنفراد الأمريكي في قضايا دولية من الطراز الذي حصل في العراق أو مع العراق أو من قبل العراق .
إن تطور الأحداث لا يمكن أن يسير كما مخطط له 100% ، أو كما يحلم أو يتصور المرء بعيداً عن المعطيات المملوسة، وحتى لو تم الإعتماد على معطيات جادة وصحيحة، يبقى الجزء الحاسم هو جواب الحياة الذي لا يعرف المجاملة على حساب المبادىء ، فبعد 33 يوماً من إنهيار نظام صدام، عادت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها بريطانيا العظمى، ودفعت بإتجاة صدور القرار 1483 الذي قبلت فيه صفة دولة إحتلال وتحمل المسؤولية الدولية بهذه الصفة في ضوء قواعد القانون الدولي، وهذا الموقف لم يأتي من فراغ، فالتطورات الميدانية كانت وراء هذه العودة الجريئة والعنيدة في آن واحد ، إنها جريئة بسبب مساهمتها في تقديم مشروع القرار، وقصر الفترة الزمنية بين رفض أي دور للأمم المتحدة وقبول هذا الدور، أما كون هذه العودة عنيدة، فتتجلى في تمسك الولايات المتحدة بموقعها الرئيسي في إدارة العراق وإعادة بنائه، ومع ذلك فإن الحياة وتطوراتها وما تحمله من مفاجأة، جعلت الولايات المتحدة تدعو بإتجاه مشاركة دول أخرى بقوات عسكرية للمساعدة في ترتيب الأوضاع داخل العراق، إلى درجة أن يصرح كول باول وزير الخارجية الأمريكي في 23 تموز / يوليو 2003 ، بإستعداد بلاده للبحث في إصدار قرار جديد من هيئة الأمم يتعلق بموضوع العراق، بالضد من موقف الرئيس بوش الذي أعلن قبل ذلك بيومين بعدم وجود ضرورة لقرار جديد، وهذا أيضاً ليس بمعزل عن تطورات الأوضاع وبذات الوقت يجب أن لا ننسى إن هذه المواقف نراها نحن بأنها متباينة ومتناقضة بشكل حاد، وهي في واقع الحال وبالنسبة للأمريكان ولمن يدور في فلكهم هي في صميم النظرة الستراتيجية الأمريكية لهيئة الأمم .
ختاماً، أن الشرعية الدولية التي نحرص أن تسود، هي تلك الشرعية التي تحترم المبادىء والقواعد القائمة على العدل وحفظ السلم والأمن الدولي، ولا تسمح بالتجاوز على ذلك ، ولا تسمح بحالة كحالة الشعب العراقي الذي دفع الثمن مضاعفاً في ظل النظام السابق، وتم ترك النظام المجرم لسنوات طويلة من دون قصاص، لا بل سمحت الكثير من الدول لنفسها بتقديم المساعدة له والدفاع عنه رغم جرائمه الخطيرة، واليوم أيضاً يجري العبث بمصير الشعب العراقي بعيداً عن مبادىء وقواعد الشرعية الدولية ومفهومها الحقيقي، حيث نجد تغييب مستمر لإرادة الشعب العراقي ومصالحه عند إتخاذ الإجراءات وتحديد المعالجات ، لذلك وجدنا الضرورة تدعونا للمساهمة بشكل متواضع في الكشف عن مفهوم الشرعية الدولية ، وتلبية الحاجة لمعرفة هذا المفهوم وإدراكه والعمل بموجبه والدفاع عنه أمام المحاولات المحمومة لفرض المفهوم الفعلي القائم على القوة والمصالح الضيقة وغير المتكافئة، خصوصاً في هذه الظروف التي يسعى خلالها أبناء شعبنا بكل جهادية أخذ زمام أمورهم بأنفسهم في ضوء المواثيق والعهود الدولية التي تحمل المفهوم الحقيقي للشرعية الدولية .

الهوامش :
1 ـ محاضرتنا حول الحصار بعنوان ( شرعية الحصار و حصار الشرعية ) ، قدمت في أكثر من جمعية ثقافية عراقية في السويد والدنمارك في أعوام 1999 ـ 2001 .
2 ـ نفس المصدر .
3 ـ ميثاق هيئة الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، إدارة شؤون الإعلام بالأمم المتحدة ، نيويورك ، 1997 .
4 ـ نفس المصدر .
5 ـ كورت فالدهايم ، الأمين العام الأسبق لهيئة الأمم المتحدة، حوار مع مجلة الشاهد ، العدد 153 أيار / مايو 1998 .
6 ـ الأمم المتحدة ـ ضرورات الإصلاح بعد نصف قرن ـ مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1996 ، ص 63 .
• تعمدنا ذكر نصوص وافية من مواد ميثاق الأمم المتحدة، لغرض وضع الموضوع بشكل يُسهل على القارئ تكوين رأي حول قرائتنا المتواصعة، تقديراً منا بعدم توفر نص ميثاق الأمم كمطبوع لدى نسبة غير قليلة من القراء، نأمل أن تسعى جمعيات الحقوقيين والمحامين وحقوق الإنسان على نشر الميثاق والإتفاقيات الدولية ضمن خطة عملها الإعلامية لرفع الوعي الحقوقي بشكل عام ، مع الإعتذار للجميع .
• محضر جلسة مجلس الأمن رقم 4761 / وثائق الأمم المتحدة .
________________________________________

http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
الشرعية الدولية بين المفهوم الحقيقي والسلوك الفعلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: قسم السنة الرابعة CLASSIC :: دروس ومحاضرات السنة الرابعة-
انتقل الى: