القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 بحث الاعتداء علي الاصول والفروع ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: بحث الاعتداء علي الاصول والفروع ج2   الجمعة ديسمبر 07, 2012 1:26 pm

المبحث الأول: الإساءة إلى الأولاد والامتناع عن تقديم النفقة

المطلب الأول: جريمة الإساءة إلى الأولاد

عن جريمة الإساءة إلى الأولاد ذات أثر خطير ورد النص عليها في الفقرة الأولى والبند 03 من المادة 330 ق.ع.ج ضمن صيغة معقدة، ومحتوى مكثف لمعاني متشابكة يبدو لنا من الأفضل أن نحاول فك عقدة التشابك ونضع هذه الجريمة وعناصرها في إطار ملائم، وفق نموذج مبسط ومختصر فنتناول أساس الجريمة ومحلها أو موضوعها، ووسائل ارتكابها كلا على حده ثم نتناول العناصر المكونة لها والعقاب المسلط على فاعلها.

 أساس جريمة الإساءة إلى الأولاد:

إن أساس أو مجال إساءة الآباء إلى أبنائهم مجال واسع لا يخضع إلى حدود ولا يلتزم بقيود، وفي أحيان كثيرة يصعب التفريق بين ما يدخل في حقوق الأبوين في تأديب أولادهم، وبين ما يعتبر إساءة ويستوجب معاقبتهم، ولهذا ولتحاشي الوقوع في هاوية الغلط والخلط بين التأديب والإساءة من أحد الوالدين المباشرين، ركز قانون العقوبات معنى إساءة الأولاد في تعريض أحدهم أو بعضهم أو كلهم إلى خطر جسيم يضر بصحتهم أو أمنهم أو أخلاقهم، وجعل من هذا الخطر الجسيم أساسا لقيام جريمة الإساءة إلى الأولاد.

 موضوع جريمة الإساءة إلى الأولاد

على الرغم من أننا أشرنا إلى أن أساس جريمة الإساءة إلى الأولاد هو أساس ذو مجال يصعب تحديده إلى أننا مع ذلك نعتقد بأن قانون العقوبات قد حدد في البند 03 من المادة 330 موضوع هذه الجريمة وحصره في ثلاث حالات هي:
حالات تعريض صحة الأولاد وحالة تعريض أمنهم وحالة تعريض معنوياتهم وأخلاقهم إلى خطر حقيقي جسيم، وبذلك يكون قانون العقوبات قد ميز تميزا واضحا وصريحا تلك الحالات التي تعتبر إساءة إلى الأولاد وتشكل جريمة تستوجب العقاب عن تلك الحالات الغير محددة والتي يمكن أن تدخل ضمن صلاحيات الأباء في تأديب أبنائهم.


ومن هنا نستنتج أن صحة الأولاد وأمنهم وأخلاقهم محمية قانونا وهي من الواجبات المنوطة بالأباء اتجاه أولادهم ولا يجوز لأي كان أن يمس بها أو يعتدي عليها سواء كان والدا أو والدة أو غيرهما.

 وسيلة ارتكاب جريمة الإساءة إلى الأولاد

إذا كانت القاعدة العامة هي أن وظيفة قانون العقوبات تنحصر عادة وأساسا في تحديد الوقائع والأفعال المجرمة وتعيين الوصف القانوني الملائم لها من حيث كونها جناية، جنحة أو مخالفة وفي بيان درجة العقاب المناسب لها دون التعرض إلى وسائل ارتكاب الجريمة أو الدوافع إلا عندما يتطلب ذلك بيان ظرف من ظروف التشديد والتخفيف أو الإعذار فإن البند (3) من المادة 330 من قانون العقوبات قد خرج جزئيا عن هذه القاعدة ونص على ثلاثة من وسائل ارتكاب هذه الجريمة على سبيل التمثيل، وهي تعريض الأولاد إلى خطر جسيم بإساءة معاملتهم أو يكون الأب أو الأم مثلا سيئا لهم بسبب الاعتياد على السكر أو سوء السلوك أو بإهمال رعاية الأولاد أو عدم القيام بتوجيههم وبالإشراف الضروري عليهم وهي في واقع الأمر ليست إلا بعضا من عناصر تكوين الجريمة أو الأركان التي نحن بصدد دراستها.

 أركان جريمة الإساءة إلى الأولاد

لقد وردت الإشارة في الفقرة الأولى البند 03 من المادة 330 ق.ع.ج إلى أن أحد الوالدين الذي بسبب المعاملة السيئة والاعتياد على السكر أو سوء السلوك أو سبب إهماله وعدم القيام بالعناية الضرورية يعرض إلى الضرر الجسيم صحة أو أمن أو أخلاق أولاده وبعد دراسة وتحليل مضمون النص يمكن أن نستخرج بسهولة العناصر المكونة لهذه الجريمة.

الفرع الأول: الركن المفترض
يشترط أولا لقيام جريمة الإساءة إلى الأولاد والمعاقبة عليها عنصر الأبوة والبنوة بين الفاعل والضحية، أي يجب أن يكون المتهم أبا شرعيا أو أما حقيقية للضحية وان يكون هنا الضحية ابنا شرعيا للمتهم أو المتهمة فإذا لم يتوفر هذا الشرط وتوفرت العناصر والشروط الأخرى المكونة لا نطبق البند (3) من نص المادة (330) ق.ع، وإنما يمكن وصف الفعل الجرمي وصفا آخر وتطبيق نص قانوني آخر.

الفرع الثاني: الركن المادي

ويشترط ثانيا لقيام هذه الجريمة عنصر وسيلة الضرر المشار إليها في النص على سبيل التمثيل، وهي إساءة معاملة الابن بالإفراط في ضربه وتعذيبه أو تجويعه أو إهمال علاجه دون مبرر شرعي مما قد يعرض صحته للخطر أو الضرر، وكون الأب أو الأم مثالا سيئا للولد أو الأولاد بالاعتياد على السكر أو بالانحلال الخلقي والفجور وسوء السلوك مما قد يعرض أخلاق الأولاد للضرر والخطر الجسيم، وبسبب إهمال الأب أو الأم لرعاية الأولاد وعدم توجيههم وتربيتهم والسهر على بناء مستقبلهم والتخلي الكامل عن الواجبات القانونية نحوهم مما قد يضر باستقرارهم النفسي.

الفرع الثالث: الركن المعنوي

ثالث شرط هو توفر عنصر الضرر أو الخطر حتى يمكن القول بقيام جريمة الإساءة إلى الأولاد المنصوص عليها في المادة 330 قانون العقوبات، يعني أنه لكي تتوفر أركان الجريمة ومعاقبة فاعلها يجب أن يكون قد لحق الابن الضحية ضرر حقيقي جسيم جراء موقف الأب أو الأم الإيجابي أو السلبي، والمؤثر على صحة الابن أو أمنه أو أخلاقه، ونلاحظ هنا أنه لم يرد معيار قانوني لتقييم أو تحديد جسامة الخطر أو الضرر فإن قاضي الموضوع الذي تطرح عليه الدعوى ستكون له السلطة التقديرية الكاملة التي تمكنه من التميز بين جسامة الخطر وعدمه وتسمح بأن يستنتج أن ذلك يؤثر على صحة أو أمن أو أخلاق الأولاد أو لا يؤثر.
ونستنتج أنه إذا توفرت كافة الشروط والعناصر لقيام هذه الجريمة ينتج عنها معاقبة المتهم بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة مالية من 500دج إلى 5000دج.


المطلب الثاني: جريمة عدم تقديم النفقة

إن جريمة الامتناع عن تقديم النفقة المقررة قانونا لصالح الأولاد أو الأصول من الجرائم التي تتعلق بالتخلي عن الالتزامات والسلطة الأبوية أو القرابة وهي الالتزامات التي ورد النص عليها في المادة 75 من قانون الأسرة والتي تجب نفقة الولد على الأب ما لم يكن له مال وجاء في المادة 76 منه أنه في حالة عجز الأب تجب نفقة الأولاد على الأم إذا كانت قادرة على ذلك كما جاء في نص المادة 77 منه أنه تجب نفقة الأصول على الفروع والفروع على الأصول حسب القدرة ودرجة القرابة (1).
وعليه فإن المادة 331 قانون العقوبات التي نصت عندما يصبح الامتناع عن تسديد هذه النفقة قد يشكل جريمة في إطارها القانوني السليم والمتكونة من عناصر وشروط يجب توفرها لإقامة الدعوى العامة بشأنها يتطلب منا أن نتحدث عن العناصر المكونة لهذه الجريمة وعن المحكمة المختصة في الفصل فيها وذلك وفقا للترتيب التالي:

الفرع الأول: العناصر المكونة لجريمة الامتناع عن النفقة

إذا كان قانون الأسرة ومن قبله من الشريعة الإسلامية قد قرر إلزاما الزوج بالإنفاق على زوجته وأولاده وإلزام الفروع بالإنفاق على أصوله وإلزام الأصل بالإنفاق على فرعه لاحترام مبدأ التكافل بين كامل أفراد الأسرة الذي أقرته الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية وعدمه نوعا من التخلي عن الالتزامات الزوجية والعائلية الذي يستوجب العقاب في الدنيا والآخرة.
ولقد وقع تدعيم هذا المبدأ بالجزاء الذي أقرته المادة 331 والتي نصت على: "يعاقب بالحبس من 06 أشهر إلى 03 سنوات وبغرامة من 500 دج إلى 5000دج كل شخص يستهين بقرار قضائي صادر ضده أو يتجاهل أمرا أو حكما قضي عليه بان يدفع نفقة غذائية إلى زوجته أو إلى أصوله أو فروعه ويبقى عمدا مدة أكثر من شهرين دون أن يقدم كل المبالغ المالية المقضي بها ودون أن يسدد كامل مبلغ النفقة(2).


ومن هذا نستخلص الشروط أو الأركان المكونة لهذه الجريمة وتتمثل فيما يلي:

1. شرط وجود حكم قضائي نهائي:

ويتمثل في وجود حكم صادر عن هيئة قضائية وطنية في مستوى الدرجة الأولى أو في الدرجة الثانية ويكون قد بلغ إلى المحكوم عليه ويكون حاز قوة القضية المقضية أو قوة الشيء المحكوم فيه ولم يعد يقبل أية طريقة من طرق الطعن العادية أو غير العادية، أو وجود حكم صادر عن هيئة قضائية أجنبية ويكون قد وقع إضفاء الصيغة التنفيذية عليه، أو وجود أي قرار قضائي آخر صادر عن جهة القضاء المستعجل أو تتضمن صيغة النفاذ المعجل وذلك بقطع النظر عن كون هذا القرار القضائي قد صدر تحت اسم أو حكم أو غيرهما ما دام قابلا للتنفيذ المؤقت قانونا أو المعجل رغم المعارضة والاستئناف.

2. شرط الامتناع المتعمد عن أداء النفقة:

وهذا الشرط يتمثل في استهانة المحكوم عليه بالقرار الصادر عن القضاء الوطني تحت اسم حكم أو أمر وتجاهله عمدا وتنطعا لما قد قضى به عليه ثم امتناعه المقصود عن تنفيذ ما تضمنه القرار القضائي مما يشكل تحديا للسلطة القضائية وتطاولا على سلطة الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر ويؤدي إلى عرقلة تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة باسم الشعب الجزائري ولو كان الدافع للامتناع عن دفع النفقة ليس الاستهانة بالحكم القضائي وليس عدم الاكتراث بأحكام القضاء بل كان لعذر شرعي مقبول كالإشكال في التنفيذ أوالخطأ في الحكم فإن عنصر الامتناع المتعمد لم يعد قائما وان الجريمة لم تعد متوفرة الأركان وحينها لا يمكن للمحكمة أن تقضي بإدانة المتهم ومعاقبته وذلك لعدم توفر النية أو القصد المطلوب لقيام جريمة الامتناع عن النفقة.
ولكننا مع ذلك ينبغي أن نشير إلى أن القانون يفترض في الامتناع عن دفع النفقة المحكوم بها للزوجة أو للأصول أو الفروع أنه امتناع متعمد، وان على المتهم أن يثبت العكس وليس على النيابة العامة إثبات توفر عنصر العمد وذلك خلافا للقواعد العامة للإثبات في قانون الإجراءات الجزائية التي توجب على ممثل النيابة العامة عادة إثبات كافة العناصر المكونة للجريمة بما فيها عنصر العمد أو نية الفعل وإلى هذا المعنى أشارت الفقرة الثانية من المادة 331 من قانون العقوبات على انه يفترض أن


عدم الدفع عمدي ما لم يثبت العكس ولا يعتبر الإعسار الناتج عن الاعتياد على سوء السلوك أو الكسل أو السكر عذرا مقبولا من المدين في أية حالة من الأحوال(1).

3. شرط الامتناع لمدة اكثر من شهرين:

ويتمثل هذا الشرط في كون الامتناع المتعمد عن دفع النفقة قد استغرق مدة أكثر من شهرين متتاليين دون انقطاع بحيث أنه لو صدر حكم ضد شخص معين يلزمه أو يقضي عليه بدفع مبالغ مالية مقابل نفقة أحد أصوله أو فروعه، واستهان بهذا الحكم ولم يمنحه أي اعتبار ثم امتنع عمدا عن دفع المبالغ المحكوم بها لمدة تتجاوز شهرين متتاليين دون أي مبرر شرعي رغم اتخاذ كل الإجراءات القانونية لضمان تنفيذه رغم تبليغه هذا الحكم وإنذاره خلال الوقت القانوني المناسب فإن هذا الامتناع طوال هذه المدة يشكل أحد عناصر جريمة الامتناع عن دفع النفقة المقررة قانونا.

4. شرط تخصيص المبالغ المحكوم بها لإعالة الأصول أو الفروع:

ويتمثل هذا العنصر في كون المبالغ المحكوم بها على المدعى عليه مبالغ مخصصة لإعالة أحد أو بعض أو كل أفراد أسرة هذا الشخص أو مخصصة للإنفاق على أصوله أو فروعه وأن يكون قد تضمنها منطوق الحكم بكل دقة ووضوح وينتفي هذا الشرط إذا كانت المبالغ المحكوم بها لا تتعلق بإعالة أسرة المدعى عليه أو المتهم ولا تتعلق بحق في النفقة من الأصول والفروع المباشرين المتصلين به على عمود النسب والذين يلزمهم القانون بالإنفاق عليهم كأن تكون تتعلق بدين عليه لزوجته أو أحد أصوله أو فروعه ويكون هذا الدين ثابتا قبل صدور الحكم لأسباب أخرى غير أسباب الإعالة والنفقة الواجبة بحكم القانون لأفراد الأسرة ويصبح العنصر الرابع من عناصر الجريمة غير متوفر ولا يترتب عن الامتناع بشأنه أي فعل إجرامي يستوجب العقاب.


الفرع الثاني: دليل إثبات الامتناع

قد يكون هناك حكم صادر عن جهات القضاء الوطني أو عن جهات القضاء الأجنبي مكسوا بالصيغة التنفيذية وحائزا على قوة القضية المقضية ومع ذلك يمكن أن يزعم المحكوم عليه بأنه لم يصدر ضده أي حكم، أو يزعم أن الحكم الصادر ضده لم يبلغ إليه ويمكن أن يزعم أنه لم يمتنع عن تسديد المبالغ المحكوم بها عليه، وبذلك يحاول الإفلات من العقاب ولكن يمكن دحض مزاعمه وإثبات امتناعه وقيام الجريمة ضده بقصد إمكانية متابعته وتسليط العقاب عليه ويتطلب القانون لذلك وجود عدة أمور هي:
*وجود نسخة من حكم قضائي وطني أو أجنبي حائز على قوة القضية المقضية
*وجود محضر تبليغ هذا الحكم إليه تبليغا رسميا صحيحا.
*وجود محضر امتناع محرر من العون المكلف بالتنفيذ مؤرخ وموقع.
وعليه فإن توفر هذه العناصر فإنها تشكل دليل إثبات الامتناع عن دفع النفقة وتستوجب إدانة المتهم.


الفرع الثالث: المحكمة المختصة بالفعل في دعوى جريمة الامتناع عن النفقة

استثناء من القاعدة العامة للاختصاص المحلي أو الإقليمي المنصوص عليها في المادة 329 من قانون إ.ج التي تمنح سلطة الاختصاص بالفعل في الدعاوي العامة إلى محكمة موطن المتهم أو محكمة مكان وقوع الجريمة أو محكمة مكان القبض عليه أو على أحد شركائه، جاءت المادة 331 ق.ع ونصت في فقرتها الأخيرة على أن المحكمة المختصة بالفصل في الجنح المشار إليها في هذه المادة هي محكمة موطن أو محل إقامة الشخص المقرر له قبض النفقة أو الشخص المنتفع بالمعونة(1).
مما سبق نستنتج أن المحكمة التي منحها قانون العقوبات سلطة الاختصاص بالفصل في الدعاوي الجزائية العامة المتعلقة بجريمة الامتناع عن دفع نفقة مقررة بموجب حكم أو أمر هي واحد من اثنتين فقط إما محكمة الموطن الدائم والمعتاد للشخص صاحب الحق في طلب النفقة أو المستفيد من الحق في المعونة المالية وإما محكمة مكان إقامة أحدهما إقامة مؤقتة.

المطلب الثالث: جريمة ترك الأبناء وتعريضهم للخطر

إن الجرائم الواقعة في الفروع بقانون ع.ج جريمة ترك الأبناء في مكان خالي من الناس وهي جريمة لا يمكن متابعة وإدانة أي شخص بشأنها إلا بعد التحقق بتوفر أركانها وهو ما يتطلب منا أن نتحدث عن هذه الشروط والأركان إسنادا إلى المادة 314 ق.ع.ج

الفرع الأول: الركن المادي

إن أول عنصر من عناصر تكوين هذه الجريمة هو عنصر الفعل المادي المتمثل في نقل الطفل من مكان آمن والذهاب به إلى مكان آخر خال تماما من الناس ولا يوجد به أي إنسان تم تركه هناك وتعريضه للخطر، وهو عنصر يتم تكوينه بمجرد الانتهاء من عملية النقل والترك دون حاجة إلى إثبات أي تصرف آخر ودون حاجة إلى البحث عن الحالة التي كان عليها الضحية ولا عن الوسيلة التي تم نقله بواسطتها.


الفرع الثاني: الركن المفترض

إن ثاني شرط أو عنصر من عناصر تكوين هذه الجريمة هو أن يكون الطفل المتروك ابنا شرعيا لمن نقله وتركه أو عرضه للخطر في مكان خال من الناس، ويطبق القاضي أحكام المادة 315 من ق.ع.ج على التارك من غير الأبوين الشرعيين و 314 ق.ع.ج إذا توفرتا شروط الأبوة والأمومة الشرعية.

الفرع الثالث: شرط ترك الأبناء وتعريضهم للخطر

أما ثالث شرط فهو ترك الأبناء في مكان خال وتعريضهم للخطر فهو الشرط المتعلق بإثبات أن الابن الضحية قد تم وضعه وتركه في مكان خال لا يوجد به الناس وفي هذه الحالة التي يحتمل معها هلاك الولد دون أن يعثر عليه أو ينجده أو يقدم له أية مساعدة تقيه من الخطر والضرر الجسيم الذي يمكن أن يتعرض له.

الفرع الرابع: شرط كون الابن غير قادر على حماية نفسه بنفسه

حسب ما نصت عليه المادة 314 ق.ع.ج فهو شرط ترك الطفل في مكان خال غير قادر على حماية نفسه بنفسه بسبب صغر سنه أو عيب أو عاهة في جسمه كاكتمال اليدين والرجلين والعينين أو خلل في عقله كأن يكون مجنونا لا يميز بين ما يضره وما ينفعه ولا يستطيع إنقاذ نفسه من أي خطر.
ويعاقب القانون وفقا لنص المادة 314 ق.ع.ج على هذا الفعل من دون أن يبحث عن نية الفاعل وقصده حيث أن العقوبة مقررة ضد الفاعل حتى وإذا لم تكن نتيجة الفعل ضارة بالنسبة للطفل، أما نشوء أي حالة من حالات الترك أو التعريض للخطر في مكان خال من الناس سيحدث ظرفا من ظروف التشديد.
أما إذا ترك الطفل في مكان مأهول ومطروق من الناس كترك أم لولدها أمام باب مسجد أو حافة الطريق عادة ما يسلكه الناس فإن العقوبة ستكون أخف من العقوبة المقررة للترك في مكان خال المادة 316 و 317 من ق.ع.ج.
هذا ولا ننسى أن نلاحظ أنه إذا وقع ترك الابن أو تعريضه للخطر سواء في مكان خال أو في مكان غير خال ونتجت عنه الوفاة دون قصد إحداثها فإن العقوبة المقررة للأم أو للأب ستكون

السجن المؤبد في حالة الترك في مكان خال ومن عشرة إلى عشرين سنة في حالة الترك في مكان مأهول أو مطروق من الناس.
أما إذا كانت الوفاة الناتجة عن الترك أو التعريض للخطر مقرونة أو مصحوبة بنية أو قصد إحداثها فإن العقوبة ستتغير وستكون وفقا لإحدى الحالات المنصوص عليها بشان القتل العمدي ضمن المواد 259 إلى 263 ق.ع.ج.
كما لا ننسى انه إذا حصل وأدينت الأم أو الأب بارتكاب جريمة ترك الابن وتعريضه للخطر وإن عوقب أحدهما بالعقوبة المقررة للجنحة ضمن أحكام المادتين 314-317 فإنه يجوز للمحكمة إضافة إلى ذلك أن تحكم بحرمانه من سنة إلى خمس سنوات من ممارسة حق أو أكثر من الحقوق المشار إليها في المادة 08 ق.ع والمحال عليها بموجب المادتين 314-319 منه كما يمكنها أن تحكم بسقوط السلطة الأبوية عن المدان منهما.


المبحث الثاني: الجرائم المتعلقة بالعرض بين الأصول والفروع

المطلب الأول: جريمة فعل الفاحشة

تعرف جريمة فعل الفحشى بين المحارم بأنها كل فعل جنسي طبيعي تام يقع بين شخص أو أحد محارمه من أقاربه أو أصهاره بتراض منهما صريح ومتبادل وهي جريمة لم تكن مذكورة في قانون العقوبات قبل صدور الأمر رقم 75-47 الذي جاء بنصوص جديدة وتعديلات متنوعة على الكثير من مواد قانون العقوبات ولقد ورد النص على جريمة الفاحشة بين المحارم في ست فقرات تضمنتها المادة 337 مكرر من ق.ع حيث نصت على انه تعتبر من الفواحش العلاقات الجنسية التي تقع بين الأصول والفروع.
أما فيما يتعلق بالعقوبات المقررة للعلاقات الجنسية المتفرعة عن جريمة الفحشى فلقد ورد النص في نفس هذه المادة على أن تكون العقوبة السجن من 10 إلى 20 سنة بالنسبة للجرائم الواقعة بين الأصول والفروع وفيما يتعلق بالأركان والعناصر المكونة لهذه الجريمة هي توفر الفعل المادي الفاحش وقيام علاقة القرابة وفي القصد النية لدى المتهم.

الفرع الأول: الركن المادي

يتوفر الفعل المادي لقيام جريمة الفحشاء بين المحارم يتوفر وقوع علاقة جنسية طبيعية تامة بين رجل وامرأة استنادا إلى رضائهما الصريح المتبادل دون استعمال أي عنف أو غش أو تهديد أو إكراه مادي أو معنوي من أحد الطرفين ضد الآخر نظرا إلى أنه لو صاحب الفعل الجنسي أو سبقه تهديد أو إكراه مثلا فإن الوصف عندئذ يصبح اغتصابا لا فحشا وسنكون أمام تطبيق أحكام المادة 336 الفقرة 01 والمادة 337 بدل تطبيق المادة 337 مكرر.


الفرع الثاني: الركن المفترض

إن العنصر الثاني من العناصر أو الأركان الخاصة التي يشترط القانون وجوب توفرها لقيام جريمة الفعل الفاحش بين المحارم هو العنصر المتمثل في وجود صلة قرابة بين مرتكبي جريمة الفحش أو في وجود أحد أو بعض أسباب التحريم المذكورة في المواد من 24 إلى 30 من قانون الأسرة والمشار إليها أيضا في البنود من 1 إلى 6 من المادة 337 مكرر من قانون العقوبات لان تخلف عنصر القرابة ينتج عنه عدم قيام هذه الجريمة ويجعلها كأن لم تكن مع جواز إمكانية وصف وقائعها بجريمة أخرى.

الفرع الثالث: الركن المعنوي

أما الشرط أو العنصر الثالث لقيام جريمة الفاحشة أو الفحش بين المحارم أو بين الأقارب فهو توفر القصد لدى أطراف الجريمة والمراد بالقصد هنا على ما تعتقد هو القصد العام الذي سيتوفر بمجرد توفر علم كل المتهمين بان الشخص الآخر الذي يقوم بممارسة أو تنفيذ الفعل الجنسي معه قريبة أو من ذوي المحارم أو من الأشخاص المحرم عليه شرعا كل اتصال جنسي بينهم، أما إذا كان الفاعلان لا يعلمان أو ليس في استطاعة أحدهما أو كليهما أن يعلم بصفة الحرمة أو سبب تحريم أحدهما على الآخر فإن عنصر النية لم يعد متوفرا وأن الجريمة لم تعد قائمة، أما إذا كان أحدهما يعلم والآخر لا يعلم فإن العقاب يتعين أن يسلط فقط على من كان يعلم وتعمد ويعفى منه من كان يجهل أو لا يعلم.
وعليه فإذا توفرت جميع هذه العناصر أو الأركان أو ما يمكن أن نسميها بالشروط دون أن يتخلف أي واحد منها فإن جريمة فعل الفاحشة بين المحارم ستكون قد استكملت عناصر تكوينها، وان المتهمين سينالان العقاب الأوفى جزاء فعلهما.
أما ما يمكن أن نلاحظه بهذا الصدد فهو أنه إذا كانت جريمة فعل الفحش بين المحارم قد وقعت بواسطة شخص راشد مع شخص قاصر لم يبلغ سن الثامنة عشر من عمره فإن العقوبة المفروضة على الشخص الراشد تجب حتما أن تكون اكثر من عقوبة الشخص القاصر.
وأما إذا وقعت جريمة فعل الفحش بواسطة الأب وإحدى بناته، أو ممن يتولى سلطة الوصاية عليهن أو وقعت بواسطة الأم وأحد أبنائها أو ممن لها عليهم سلطة الوصاية فغن الحكم القاضي بالإدانة والعقاب يجب بقوة القانون واستنادا إلى نص الفقرة الأخيرة من المادة 337 عقوبات أن يتضمن أيضا الحكم بإسقاط السلطة الأبوية أو الوصاية على الأب أو على الأم حسب الأحوال.

المطلب الثاني: جريمة اغتصاب ذات المحرم

إن هذه الجريمة تعتبر من أخطر وأفضع الجرائم التي تهدد كيان الأسرة ومن أبشع الجرائم التي تسحق أخلاق المجتمع وبنيانه، وتعرف جريمة الاغتصاب هذه بأنها فعل ممارسة رجل لعمل جنسي مع امرأة محرمة عليه شرعا وقانونا بالإكراه ودون رضاها ويدخل ضمن الإكراه وعدم الرضا كل حالات السكر والجنون وصغر السن والمرض والخداع والتهديد وغيرها من الوسائل التي تخيف الضحية أو تؤثر في نفسيتها أو تجعلها تفقد قوة الإرادة في الامتناع أو القدرة على المقاومة.
ورد في النص في المادة 337 من نفس القانون على انه إذا كان المذنب من أصول من وقع عليه فعل الاغتصاب فإن العقوبة السجن المؤبد، فإذا توفرت الشروط الثلاثة وهي أركان الجريمة وهي الفعل المادي والإكراه وعدم الرضا والقصد أو النية الإجرامية.

الفرع الأول: الركن المادي

يشترط لتطبيق الفقرة الأولى من المادة 336 السالف ذكرها والمتعلقة بجناية الاغتصاب أن يكون قد وقع من المتهم فعل مادي يتمثل في اتصاله بامرأة ما اتصالا جنسيا طبيعيا تاما لأنه إذا كان مثل هذا الفعل غير طبيعي أو غير تام فإن جريمة الاغتصاب لا يمكن اعتبارها قائمة من الناحية القانونية، وإنما يمكن وصف تلك الوقائع والأفعال التي لم يحصل فيها اتصال جنسي تام ومباشر بأنها جريمة هتك عرض أو جريمة الشروع في جناية الاغتصاب ويطبق بشأنها النص القانوني الملائم لها.

الفرع الثاني: الركن المعنوي
إن القصد الجرمي يعتبر ثاني عنصر أو شرط من شروط قيام جريمة الاغتصاب وهو عنصر يكفي لتوفره أو إثباته أن يتوفر علم الفاعل بأنه حينما كان يمارس العمل الجنسي إنما يمارسه مع امرأة دون رضاها ولا تجمعه بها أية رابطة شرعية وأما ما يجب ملاحظته في هذا الحال فهو أن القصد الجرمي في هذه الجريمة بالذات ليس إلا قصدا عاما يمكن استخلاصه بسهولة من ظروف الفعل ومن كيفية وملابسات وقوعه، إذ أن لجوء المتهم إلى تهديد الضحية وتوعدها أو لجوءه إلى استعمال وسيلة من الوسائل التي تعطل إرادة الضحية وتوعدها أو لجوءه إلى استعمال وسيلة من الوسائل التي تعطل إرادة الضحية في الامتناع وشل قدرتها على المقاومة أو استغلاله لمرضها كاف وحده لاستنتاج قصد المتهم ونيته الجرمية.

الفرع الثالث: ركن انعدام الرضاء

ويشترط أيضا لقيام جريمة الاغتصاب أن يكون فعل الاتصال الجنسي قد وقع دون رضاء المرأة الضحية أو كان على الأقل نتيجة لاستعمال الرجل وسيلة ما من الوسائل المادية أو المعنوية التي تؤثر في نفسية المرأة وتجعلها تستسلم لرغبته فاقدة كل إمكانيات المقاومة والدفاع ومعدومة من كل إرادة في الرفض والامتناع، سواء بسبب صغر سنها أو بسبب خوفها أو جنونها أو انخداعها والتغرير بها أو بسبب انطلاء حيلة عليها.

الفرع الرابع: الركن المفترض

أما رابع عنصر من العناصر الخاصة المكونة لجريمة اغتصاب ذات المحرم والمعاقب عليها بعقوبة مشددة فهو العنصر المتمثل في أن تكون المرأة التي وقع عليها فعل الاغتصاب من فروع المتهم، كأن تكون ابنته أو ابنة ابنته أو ابنة ابنه فما تحت أو بعبارة أخرى كأن يكون المتهم هو أب الضحية أو جدها فما فوق.
ويشترط لتوفر هذا العنصر أن تكون علاقة القرابة القائمة بين المتهم والضحية هي علاقة شرعية وقانونية بحيث تكون الضحية هي البنت الشرعية للمتهم أو لأحد فروعه وأن يكون المتهم هو الأب الشرعي للضحية أو لأبيها أو أمها، وذلك لأن وقوع الفعل من الشخص على من تبناها أو على ابنته من الزنا وإن كان يشكل جريمة اغتصاب وفقا لأحكام المادة 336 من قانون العقوبات فإنه لا
يشكل جريمة اغتصاب ذات محرم التي تدخل في إطارها الأصول والفروع والمعاقب عليها بعقوبة مشددة وفقا لأحكام المادتين 336-337 معا(1).


* العقوبة:
إذا توفرت العناصر السابقة فإن جريمة الاغتصاب تكون قامت أركانها وحق على المتهم العقاب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، وإذا كانت الضحية قاصرة أو صغيرة لم تبلغ بعد سن السادسة عشر من عمرها فإن العقوبة ستكون السجن من عشر إلى عشرين سنة.
* إذا كان المتهم أبا أو جدا للضحية فإن الجريمة تكون جريمة اغتصاب ذات محرم وتكون العقوبة السجن المؤبد.
* إذا كانت الوقائع والأفعال تشكل جريمة هتك عرض بدون عنف على فتاة لم تبلغ سن 16 مما ورد النص عليها في الفقرة الأولى من المادة 334 ق.ع وكان المتهم المذنب من أصول الضحية فغن الجريمة ستكون جريمة اغتصاب ذات محرم وتكون العقوبة السجن بدل الحبس مدة من عشر إلى عشرين سنة.
* إذا كانت الوقائع والأفعال تكون جريمة هتك عرض بالعنف مما نصت عليه المادة 335 وكان المتهم المدان من أصول الضحية فإن العقوبة المقررة قانونا هي السجن المؤبد بدل السجن المؤقت.

المطلب الثالث: جريمة التحريض على الفسق والدعارة

من الجرائم الخطيرة والشنيعة التي يمكن أن تقع بين الأقارب وتحطم البنيان الأخلاقي والاجتماعي للأسرة جريمة التحريض على الفسق والدعارة وفساد الأخلاق ولقد ورد النص على هذه الجريمة والعقوبة المطبقة بشأنها في المواد 342، 343، 344 ق.ع.ج حيث نصت المادة الأولى على معاقبة كل من اعتاد تحريض شباب أو شابات لم يكملوا سن 19 سنة على الفسق والدعارة وفساد الأخلاق وقام بتشجيعهم أو تسهيله لهم وكل من ارتكب ذلك بصفة عرضية بالنسبة إلى شباب أو شابات لم يكملوا سن 16 سنة.
والثانية نصت على معاقبة كل من قام عمدا بحماية دعارة الغير أو المساعدة عليها أو اقتسم متحصلا الدعارة مع الغير أو قام بالوساطة أو قام بأي عمل آخر من الأعمال المشار إليها في هذه المادة كما نصت المادة الأخيرة على تشديد العقوبة بشأن الوقائع المذكورة في المادة 343 كلما كان مرتكب الجريمة زوجا أو أبا أو أما للضحية التي وقع على أيهما فعل التمريض.


وعليه فإن جريمة التمريض على الفسق والدعارة من أحد الأصول تجاه الفروع التي نحن بصدد دراستها تتكون من أركان ثم نحدد موقف القانون من جريمة التحريض على الفسق والدعارة المنسوبة لأحد الأصول.

الفرع الأول: الركن المادي

ويتمثل في قيام المتهم بتزيين وتجميل الفعل للضحية مباشرة أو استعمال الهدايا أو الوعود أو المغريات من الوسائل المؤثرة في نفسية الفتى أو الفتاة ويتوفر هذا العنصر على الركن بمجرد وقوع فعل التحريض سواء حصلت النتيجة أو لم تحصل، وسواء تحقق الغرض من التحريض أو لم يتحقق.

الفرع الثاني: ركن صغر سن الضحية

صغر سن الضحية المتمثل في عدم بلوغها سن 19 سنة بالنسبة إلى جريمة التحريض الاعتيادي وعدم بلوغها سن 16 سنة بالنسبة إلى جريمة التحريض العرضي باعتبار أن الفتى أو الفتاة في مثل هذا السن يسهل التأثير عليه وإغراؤه وذلك لعدم قدرته على دفع البلاء عنه وحماية نفسه ولأنه يحتاج إلى حماية القانون له (1).

الفرع الثالث: الركن المعنوي

وهو القصد العام المستخلص من علم المتهم بأن ما يقوم به فيه تحريض لذلك الضحية على الفسق وفساد الأخلاق أو من علمه بان ما يقوم به من تحريض فيه أو تشجيع أو تسهيل لممارسة الفعل لذلك فإن من ينقل فتاة بسيارته أو في سيارة أجرة أو يضع تحت تصرف شخص مسكن بغرض ممارسة الفسق إنما يكون قد سها أو ساعد على ارتكاب الجريمة وحق عليه العقاب.


*موقف القانون من إثبات الجريمة ضد أحد الأصول:

نصت المادة 342 ق.ع.ج على معاقبة الاعتياد على التحريض على الفسق ضد القاصرين دون 19 سنة بالحبس من خمس إلى عشر سنوات والغرامة من خمسمائة (500) إلى خمس وعشرين ألف (25000) دينار وحدد في المادة 343 العقوبات المقررة للوقائع المشار إليها في هذه المادة بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات والغرامة من خمس آلاف إلى عشرين ألف دينار فإن موقف القانون من جريمة التحريض على الفسق وانحلال الأخلاق التي يرتكبها أحد الأصول يختلف اختلافا بينا بالنسبة إلى غيرهم من الأشخاص وهو الأمر الذي جعل قانون العقوبات ينص في البند (4) من المادة 344 على أن العقوبات المقررة في المادة 343 بالنسبة إلى الوقائع والأفعال التي تضمنتها ترفع إلى الحبس من 15 إلى 10 سنوات والغرامة من ألف إلى أربعين ألف دينار جزائري إذا كان الشخص الذي ارتكب جريمة التحريض على الفسق وانحلال الأخلاق زوجا للضحية الذي وقع عليه فعل التحريض أو أما أو أبا له.
إذا كان من المفروض أن يكون كل من الزوج والأب أو الأم بالنسبة إلى الأولاد مثلا يقتدى وان يكون كل واحد منهم نموذجا للكرامة والنبل والشرف ومكارم الأخلاق فإن سلوكهم سلوكا أو طريقا معاكسا لذلك يجعل كل واحد منهم معرضا إلى اشد العقاب وفي هذا الإطار وقع النص في المادة 349 على أنه بعد الحكم على المتهم المدان بالعقوبة الأصلية يمكن ويجوز الحكم عليه أيضا بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق المشار غليها في المادة 14 والمذكورة في المادة الثامنة من قانون العقوبات كما يجوز الحكم عليه بالمنع من الإقامة لمدة تتراوح ما بين سنة وخمس سنوات وبإسقاط سلطته الأبوية.
وما يمكن ملاحظته هو أن قانون العقوبات الجزائري كزميله الفرنسي لا يعاقب مطلقا على أفعال التحريض على الفسق وفساد الأخلاق إذا وقعت من شخص على شخص آخر ذكرا أو أنثى إذا هذا الأخير قد بلغ أو تجاوز سن التاسعة عشر من عمره وهو سن الرشد القانوني المنصوص عليه في المادة الأربعين من القانون المدني.




الخاتمة:
إذا كانت علاقة القربى بين الأباء والأبناء تعتبر في الأصل من العلاقات والروابط التي تقوي مشاعر المودة والرحمة وتنمي روح التضامن والتعاون من أجل الحفاظ على تماسك الأسرة وبما أن الأسرة هي الخلية الأساسية لبناء المجتمع وازدهاره فإن هذه الصفات كثيرا ما يصيبها الضعف وبالتالي تضعف روابط الأسرة وتتفكك ويصبح بعضها محل اعتداء للبعض.
وإذا أردنا أن تصحح هذا الضعف وتفكك الروابط الأسرية يجب علينا العودة إلى المقومات الحقيقية لشخصيتنا العربية الإسلامية وهي :
الأخلاق الإسلامية الفاضلة ، التربية الحسنة، التكافل والتضامن الأسري والاجتماعي، المحبة المتبادلة بين الأسرة، العدل داخل الأسرة، …الخ وكل هاته المبادئ والمقومات تجعل الأسرة الواحدة قوية ومتماسكة وبالتالي تساهم في القضاء على هذه الجرائم التي تقع ما بين الأصول والفروع بصفة خاصة والجرائم التي يشهد


التهميش موجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
بحث الاعتداء علي الاصول والفروع ج2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: