القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 التحقيــق في الجــــرائــم الإقتصــاديــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: التحقيــق في الجــــرائــم الإقتصــاديــة    الأربعاء نوفمبر 21, 2012 9:40 am

المقدمــــــــة



عرفت الجرائم الإقتصادية منذ القديم قبل و بعد مجيء الإسلام و لقد ذكر على أن القوانين القديمة نصت على معاقبة تجاوز الحد المحدد و التهرب من دفع الضريبة و اختلاس أموال الدولة...
و مع تغيير مفهوم الدولة و الظروف الإجتماعية برز مصطلح جديد للجريمة الإقتصادية و أصبح لزاما على المجتمع الدولي من إيجاد نظم قانونية تشريعية تعمل على الحد من هذه الجرائم.
و بما أن استقرار المجتمع يعتمد على سلامة الأسس الإقتصادية لتأمين استمراره فكان لابد من أن تنعكس أهمية الحياة الإقتصادية على سلوك الناس و نشاطاتهم و هذا الإنعكاس له طابعه ايجابي إذ بلور الحوافز الكامنة لدى هؤلاء، و الرامية إلى ارتقاء درجات التقدم التقني و تحسين الأحوال المعيشية، كماله طابع سلمي انعكس في محاولة بعض الأشخاص الوصول إلى نفس الغاية و بطرق ملتوية تخفي في الواقع أعمالا إجرامية بحق الأفراد و المجتمع خاصة إذا تعلق الأمر بالجريمة الإقتصادية المرتكبة ضد الأنظمة المالية الدولية، فهي تحول دون جباية الرسوم اللازمة للخزينة، كما أن المواطن يفقد الثقة بالمؤسسات العامة للدولة و العملة الوطنية تنحدر قيمتها.
فكان على الدول أن تحيط اقتصادها و تحميه بقوانين رادعة، و تكثف من الوسائل الأمنية على مختلف الأصعدة تماشيا مع ما تفرضه التكنولوجيا في شتى الميادين، الإجرامي منها خصوصا إذا تعلق الأمر بالجريمة الإقتصادية.
هكذا إذا يتضح أن موضوع الجريمة الإقتصادية كان و لا يزال يشكل أحد الموضوعات الرئيسية التي إسترعت إهتماما بالغا و مميزا لدى الباحثين و المختصين في مجال العلوم الإقتصادية، و كذا القائمين على تسيير دواليب الإقتصاد في جميع الدول مهما إختلفت درجة تطورها أو تخلفها.
إن هذه الأهمية البالغة لهذا الموضوع من جهة، و حساسيته الناجمة عن مختلف الآثار الخطيرة (سياسية، اجتماعية، إقتصادية...الخ) التي يمكن تصورها نتيجة عدم الإكتراث بمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة و المعقدة من جهة أخرى، شكلت بالنسبة لنا مبررات موضوعية قية لتناول هذه الظاهرة، أي الجريمة الإقتصادية بالدراسة و التحليل.
وفي هذا السياق أيضا لا يمكننا أن نتجاهل سبابنا الذاتية التي دفعتنا للخوض في هذا الموضوع، و التي تكمن أساسا في كونه موضوع جلب إهتمامنا الشخصي بالنظر إلى الأشكال المتعددة التي برزت من خلالها الجريمة الإقتصادية في بلادنا، لا سيما أثناء مرحلة التحولات الجذرية التي لا يزال يعرفها اقتصادنا الوطني، و التي عرفت سلسلة من الفضائح و الجرائم الإقتصادية التي ما فتئت تتطور و تعرف إنتشارا واسعا ببلادنا.
في هذا السياق، و إن كان هذا الموضوع سيحقق مجموعة من الأهداف إلا أنه سيسعى الى تحقيق الأغراض الرئيسية التالية:
 التعرف على ما هية الجريمة الإقتصادية من حيث مفهومها، أنواعها، و مختلف الآثار الناجمة عنها.
 توضيح أهم الطرق المتبعة من أجل محاربة الجريمة الإقتصادية.
 تسليط الضوء على أهم الجهود العالمية خاصة، و المبذولة في هذا المجال.
 محاولة الإسهام ببعض التوصيات و المقترحات التي تساعد على محاربة الجريمة الإقٌتصادية و الحد من آثارها الخطيرة.
من هذا المنطلق و سعيا منا للوصول الى تحقيق الأهداف السالفة الذكر يجدر بنا أن نطرح الإشكالية الرئيسية التالية:
هل الجريمة الإقتصادية و تفاقمها تختلف من بلد لآخر حسب السياسة المتبعة ؟.
وهو التساؤل الجوهري الذي يمكن تفريعه إلى التساؤلات الآتية:
1- ما المقصود بالجريمة الإقتصادية و ما مفهومها ؟.
2- ما هي أنواع الجرائم الإقتصادية ؟.
3- ما هي طرق محاربة الجريمة الإقتصادية ؟.
4- ما الآثار التي تخلفها الجريمة الإقتصادية على النشاط الأقتصادي و على المجتمع ؟

و من هذه الإشكاليات اقترضنا أربع فرضيات و هي:
 الحرية الإقتصادية و التجارية تساهم في توسيع و خلق الجرائم الإقتصادية.
 تعيش الدول النامية و من بينها الجزائر إنتشارا فضيعا للجرائم الإقتصادية.
 من بين الجرائم التي تعيشها المجتمعات جريمة الرشوة و هي الأكثر انتشارا في الجزائر.
 أصبحت الجرائم الإقتصادية تحت سيطرة هيئات منظمة تنظيما محكما في بعض الحالات قد تكون شركات.
بناء على الإشكالية الرئيسية بمختلف تساؤلاتها الفرعية ،و إستنادا إلى الفرضيات السابقة الذكر، سنعتمد في هذه الدراسة على منهج رئيسي هو المنهج الوصفي بإعتباره في نظرنا يشكل الأداة الأفضل و الأنجع التى تمكننا من القيام بتشخيص علمي و دقيق للمشكلة محل الدراسة، ألا و هي الجريمة الإقتصادية بإعتبارها إحدى أهم و أخطر المشكلات الإقتصادية التى يعرفها العالم اليوم. و من ثم محاولة إستخلاص أهم الحلول الملائمة للحد من آثارها المتعددة و الخطيرة.
وعليه قمنا بتسليط الضوء على بعض جوانب هذه الظاهرة المتفاقمة متبعين الخطة التالية:
 فتطرقنا في الفصل الأول لإلى التعريف بالجريمة الإقتصادية و المالية و خصائصها و نطاقها.
 و في الفصل الثاني إلى أنواع الجريمة الإقتصادية و المالية من منظور قانون العقوبات الجزائري.
 و في الفصل الثالث إلى الجريمة الإقتصادية المنتشرة عالميا و بعض التصورات التى أتت لتعالج أخطار هذه الجريمة على إقتصاديات الدول.
أخيرا يجدر بنا أن نشير إلى أن صعوبة الموضوع المتآتية من حساسيته و تعقيده جعلتنا نواجه بعض الصعوبات في تناوله بشكل دقيق و جيد، نمثل أهمها في النقص الكبير في المراجع، و لا سيما الكتب التى تناولت هذا الموضوع بالدراسة و التحليل، إلا أن ذلك لم يثن من عزيمتنا على الخوض فيه و محاولة المساهمة و لو بقسط علمي متواضع قصد تسليط الضوء على مختلف جوانبه الرئيسية.
وإيمانا منا بأن الجريمة الإقتصادية و المالية هي بمثابة الورم الخبيث للإقتصاد يجب إستأصاله في حينه قبل فوات الأوان.
إن أي مجتمع لا يستطيع أن يحيا دون أدنى حد من القواعد القانونية لأن القانون يعتبر المرآة الكاشفة للحياة الإجتماعية. و وجود قانون العقوبات هو بمثابة الحماية المستمدة من تنظيم القواعد القانونية السائدة في العلاقات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية لشعب ما.
وإن تحولات المجتمع المعاصر في اتساعها، فالتقدم الفني و التغيرات و الإجتماعية غيرت من ظروف الحياة و أنماط النشاط البشري و من حاجات الشعوب و ردود الفعل عندها.
و لعل أبرز ميدان ظهر فيه الإجرام هو الميدان الإقتصادي و السياسي و إن اختلف قدر التوسع و نوعه حسب النظام المعمول به.
و لقد اعتبر بعض الشراح أن ظهور الجريمة الإقتصادية و احتلالها الأهمية التى فاقت جرائم الإعتداء على الأشخاص هو من أهم خصائص القرن العشرين، فهي جرائم حضارية أي مرهونة بنظام الدولة عندما تبلغ درجة معينة من التقدم الحضاري.


























خــــطـــــة ا لبــحـــــث


* الــقــدمـــــة.
* المبحث الأول:الجريمة الاقتصادية و المالية
- المطلب الأول:تعريف الجريمة الاقتصادية والمالية
- المطلب الثاني : خصائص الجريمة الاقتصادية والمالية
-المطلب الثالث : نطاق الجريمة الاقتصادية والمالية
* المبحث الثاني : الأحكام و الآثار المترتبة عن الجريمة الاقتصادية
- المطلب الأول : أحكام الجريمة الاقتصادية
- المطلب الثاني : الآثار المترتبة عن الجريمة الاقتصادية
- المطلب الثالث : الجهة المختصة للنظر في الجرائم الاقتصادية بالجزائر
** المبحث الثالث : بعض الجرائم الاقتصادية
- المطلب الأول :جريمة التزوير و النصب والاحتيال
- المطلب الثاني : جريمة التفليس و الاختلاس .
- المطلب الثالث : جريمة الرشوة وإصدار شيك بدون رصيد .
- المطلب الرابع :خيانة الأمانة .
* المبحث الرابع : الجرائم الاقتصادية الجمركية
- المطلب الأول : التهريب الجمركي
- المطلب الثاني : طرق محاربة التهريب
- المطلب الثالث : مجال مكافحة الجرائم الجمركية و الآثار المترتبة عن جريمة التهريب .
* المبحث الخامس : الجرائم الاقتصادية الخطيرة .
- المطلب الأول : تبييض الأموال وفريق العمل المعني به
المطلب الثاني : الاتفاقيات الثنائية للحد من الجريمة الاقتصادية
المطلب الثالث : الاتفاقيات المتعددة الأطراف للحد من الجريمة الاقتصادية
المبحث السادس : الأمم المتحدة و الجريمة الاقتصادية*
- المطلب الأول : الأمم المتحدة وكيفية مواجهتها لهذا المشكل
المطلب الثاني : مؤتمرات الأمم المتحدة
المطلب الثالث : الجريمة الاقتصادية وحقوق الإنسان
المبحث السابع : التحقيق في الجرائم الاقتصادية*
المطلب الأول : الحالات المفترضة للتحقيق
المطلب الثاني : لمن يجوز القيام بالتحقيق في نطاق الشرطة القضائية
* الخــــــاتـــمـــة.
* المــراجــــــــــع.
* الــفـهـــــــــرس.






















المبحـث الأول : الجريمة الإقتصادية الماليـة و خصائصهمـا

إن دراسة الجريمة الإقتصادية و المالية أصبح لها أهمية كبيرة في بلدان العالم الثالث بما فيها الجزائر، و هذا نتيجة للمشاكل و الآفات الإجتماعية التى صاحبت و تصاحب التحولات الإجتماعية و الإقتصادية السريعة التى تمر بها هذه البلدان في الوقت المعاصر.
و عليه فإن موضوع تعريف الجريمة الإقتصادية و المالية هم محل خلاف بين علماء الإجرام و خاصة في عصرنا الحديث، إذ أخذت عدة أشكال.

المطلـب الأول : تعريـف الجريمـة الإقتصاديـة و الماليـة :
1- التعريف بالجريمة الإقتصادية:
لم يستقر الرأي على تعريف محدد للجرائم الإقتصادية و تعددالآراء بشأنها، و لقد عرفها البعض على أنها تتمثل في :
" الإنتهاكات التى تمس الملكية التعاونية و وسائل الإنتاج الممنوحة أو حزتها بشكل يؤدي الى الإضرار بالإقتصاد الوطني و يحقق منفعة شخصية غير مشروعة."
و قد عرفتها المنظمة الدولية العربية للدفاع الإجتماعي في حلقتها الأولى في القاهرة 1966 أنها " كل عمل أو امتناع يقع بالمخالفة للتشريع الإقتصادي إذ نص على تجريمه سواء في قانون العقوبات أو في القوانين الخاصة بخطط التنمية الإقتصادية و الصادرة من السلطة المختصة لمصلحة الشعب " .
و أشمل تعريف للجريمة الإقتصادية الذي توصلت إليه محكمة النقض الفرنسية في 1949 و المتمثل في " كل نشاط أو فعل ينص القانون الإقتصادي على تجريمه." و يتبين هذا القانون الإقتصادي أنه "مجموعة النصوص التى تنظم إنتاج و توزيع و إستهلاك و تداول السلع و الخدمات ".
2- التعريف الجريمـة الماليـة :
" هي كل نشاط أو فعل ينص التشريع المالي على تجريمه مع ضرورة الملاحظة كذلك. إلا أن هذا التشريع المالي هو مجموعة القوانين و الأنظمة المالية التى تتبعها الدولة في شؤونها من إنفاق و جباية و موازنة..."
ونستنتج من هذه التعاريف أنه يعد جريمة إقتصادية كل ما من شأنه المساس بالمصالح الإقتصادية أو المالية للأفراد كجرائم السرقة، الإختلاس، و خيانة ا|لأمانة... الخ. و بذلك يكون الطابع المميز للجريمة الإقتصادية هو ما تنطوي عليه من إنتهاك للمصالح الإقتصادية.
و لقد اختلف العلماء في تحديد العلاقة بين العوامل الإقتصادية و ظاهرة الإجرام، و بقي الإجماع مبرم بينهم على الإعتراف بدور تلك الجريمة. إلا أن الجدال بينهم يدور حول أهمية هذا الدور و على هذا الأساس ظهر اتجاهين لهذه الإشكالية:
المدرسـة الإشتراكيـة : ترى أن النظام الرأسمالي هو العامل الأساسي الذي يؤدي الى وجود الظاهرة الإجرامية.
المدرسـة الوضعيــة : و ترى أن العوامل الإقتصادية ليست فقط مجرد عوامل مساعدة لوقوع الجريمة، و هي لا تسببها بالضرورة، لكن ينتج اثرها الإجرامي إذا صادفت تكوينا اجراميا كامنا لدى الأفراد أو الإستعداد للإجرام بالصدفة و عندها تتفاعل معه فتقع الجريمة.
أما اذا صادفت شخصا عادلا فمن المحتمل أن يكون لتلك العوامل أثرا اجراميا، و برهاننهم على هذا أن أناس كثيرون يعيشون في ظروف إقتصادية عسيرة و رغم ذلك لا يندفعون إلى ارتكاب الجريمة.
بينما هناك أفراد كثيرون في ثراء و رخاء، و مع ذلك يهتمون الى هاوية الإجرام.
و يتبين لنا مما ذكرناه سالفا أن الإعتماد على العوامل الإقتصادية، كدليل لتحديد مسببات الإجرام الإقتصادي، و من ثم كان من الأوضح تحديد هذه المسببات من النقاط التالية:
1. عدم كفاءة التخطيط الإقتصادي و إنعدام الخبرة في مواجهة الجرائم المستحدثة.
2. الإختلاف في التنظيمات القانونية و الإقتصادية بين الدول، مما يسهل عملية التهرب من المتابعات القانونية و الإلتزامات المالية.
3. العوامل النفسية خاصة الميل الشديد نحو الإثراء السريع.
4. ضعف الرقابة من جانب الأجهزة المختصة.
5. المفارقات الكبيرة في تحديد قيمة الضرائب، المبالغات الملموسة في تدابير الحماية الإقتصادية، الأمر الذي يؤدي الى ايجاد أساليب جديدة للإرتكاب الجريمة .
6. العوامل السياسية المتمثلة على الخصوص في انتقال الحرب من شكلها العسكري التقليدي الى شكلها الإقتصادي الحديث.

المطلـب الثانـي: خصائـص الجريمـة الإقتصاديـة المالية
قبل التطرق الى خصائص الجريمة الإقتصادية و المالية يجدر بنا التطرق الى العلاقة بين هاتين الجريمتين.
سبق و قلنا أن الجريمة الإقتصادية هي كل فعل أو امتناع ينص التشريع على تجريمه، و لما كان القانون الإقتصادي هو مجموعة النصوص التى تنظم انتاج و توزيع و استهلاك و تداول السلع و الخدمات، و كان أيضا التشريع المالي هو مجموعة القوانين و الأنظمة المالية التى تتبعها الدولة في شؤونها المالية من جباية و موازنة، مع هذا كله يبقى التداخل بين هاتين الجريمتين، و يبقى التميز بينهما نظريا، إن هدف التشريع المالي يتمثل أساسا في تنظيم السياسة المالية التى تنظم بدورها السياسة الإقتصادية.
إن الجرائم الإقتصادية و المالية تتميز بخصائص تجعل لها طابعا يميزها عن كثير من الجرائم الأخرى، و فيما يلي نذكر أهم هذه الخصائص .
1. تعتبر هذه الجرائم مستحدثة إن تجريمها لا علاقة له بالمجتمع لكن هذا التجريم جاء من طرف المشرع بغرض تصحيح الواقع الإقتصادي تماشيا مع كل الظروف الطارئة.
2. الهدف الأساسي من ارتكابه هو الربح و الثراء بعيدا عن أي هدف سياسي أو ديني.
3. تعتمد على التخطيط المحكم القائم على أدق الحسابات و التوقعات و لا مجال فيها للإرتجال.
4. تقوم على التبصر و امتلاك قدر كبير من الدراية و المعرفة بالتغيرات الإقتصادية و الإجتماعية و القانونية، و التى يمكن من خلاله التسلل و ذلك لتحقيق أكبر قدر من الربح لقاء أقل قدر ممكن من إحتمالات الفشل.
5. ترتكب من طرف أشخاص يتميزون بمكانة اجتماعية عالية، و يتمتعون بسلطة سياسية كبيرة أو بالإثنين معا، و هذا المستوى الفكري و القانوني يعقد مهام أجهزة مكافحة هذه الجرائم.

المطلـب الثالـث: نطـاق الجريمـة الإقتصاديـة و الماليـة :
يرتبط نمط الجرائم الإقتصادية و المالية في مجتمع ما بنمط التنمية الإقتصادية في ذلك المجتمع، و عليه فهذا النوع من الإجرام يمتد الى آفاق واسعة، نبتدئها من الجرائم البسيطة كالتهريب و تنتهي بإنشاء شركات وهمية و بين هذين الحدين نجد أشكال مختلفة من هذه الأنشطة غير المشروعة و منها ما يلي:
التهرب من دفع الرسوم و الضرائب، التزوير..الخ. و هي عموما ما تدرج في ثلاث أوجه للتجاوزات .
1. التجاوزات في الميدان التجاري، كالتفليس التدليسي، التجارة الإحتيالية، العقود المزورة...الخ
2. التجاوزات في الميدان المصرفي نذكر منها الدفع المسبق، الإحتيال في مجال النقل البحري و المتعلق بتزوير قوائم الشحن...الخ
3. التجاوزات في مجال وسائل الدفاع مثل تزوير وثائق الهوية، شيكات بدون رصيد...الخ. و يتسع نطاق الجرائم الإقتصادية الى الجرائم التأمينية و الإساءة في استعمال الممتلكات المؤمن عليها...الخ من كل هذا فإن الحاجة تبرز ضرورة التفكير في حصر و تحديد الجرائم الإقتصادية التى يعالجها رجال الأمن"الدرك، الشرطة...الخ" و التي تستدعي أيضا تأهيل أشخاص متخصصين في شؤون الإحتيال و التلاعب الإقتصادي.

المبحث الثاني: الأحكام و الآثار المترتبة عن الجريمة الإقتصادية
لقد اختلف الفكر رأي لآخر و من تشريع لآخر فيما يخص الأحكام التى تطبق على الجريمة أثناء وقوعها لذلك ارتأينا أن نتطرق لهذه الأحكام حسب الجهات المختصة .

المطلـب الأول : أحكـام الجريمـة الإقتصاديـة
إن الأصل في التجريم يكون بنص في القانون، لكن الإعتبارات العلمية، و طبقا لمتطلبات المرونة التى تفرضها القوانين الإقتصادية دفعت المشرع الى تفضيل وسيلة التفويض التشريعي في تعيين بعض مواد التجريم الإقتصادي حتى يتسنى ملاحقة التغيرات الإقتصادية و قد تم تأييد هذا الإتجاه في قرار النقض بإجازة التفويض التشريعي كأداة للتجريم و العقاب في المواد الإقتصادية.
و قد استثنت القوانين الإٌقتصادية من قاعدة الأثر الفوري للقانون الأصلح للمتهم، أي أن القوانين الإقتصادية تصدر اعتبارات اقتصادية معينة تمليها الظروف الإقتصادية في الفترة القصيرة و القانون الإقتصادي يعتبر مؤقتا بطبيعته، أي بحكم صدوره لمواجهة ظروف طارئة يتحرر اثرها و حجم مفعولها زمانا و مكانا.

المطلـب الثانـي: الآثـار المترتبـة عـن الجريمـة الإقتصاديـة
بصفة عامة إن الجرائم الإقتصادية تتسبب في اختلال السياسة الإقتصادية للدول وينعكس هذا الإضطراب على سير حياة المواطن، فتكون بذلك الحياة الإجتماعية و الإقتصادية متأثرة بذلك الخلل و يمكن تصنيف هذه الأضرار في نوعين هما:
1) الأضـرار الماديـة : و نلخصها فيما يلي:
 تأخير تنفيذ المشاريع التى تسعى الدولة لإنجازها لفائدة المواطن نتيجة لتعطيل الإنجازات التنموية العامة.
 حدوث ما يسمى بالعجز المالي بسبب التلاعب.
 التأثير على المعاملات الإقتصادية مع المؤسسات الأجنبية بسبب الإنجاز الغير المشروع بالعملات و بالتالي حرمان الإقتصاد الوطني من مداخيل هامة من العملات الصعبة.
 المساس بإستقرار المؤسسات الإقتصادية و المالية و إعاقة مساعديها في الإنتاج.
 إرتفاع مستوى النفقات العامة المخصصة لحماية الإقتصاد و زيادة معدلات التأمين أدت الى تأثير بشكل مباشر على نفقات المواطنين.
2) الأضـرار المعنويـة:
تتمثل هذه الأضرار على الخصوص في زعزعة الثقة بقدرات الإقتصاد الوطني على النهوض بحاجات المواطن و انتشار الرغبة في الكسب السريع، و اختلال التوازنات الإجتماعية، وكذا انتشار الآفات و الجرائم غير الإقتصادية، كل هذه الآثار و غيرها تؤدي الى إضعاف و إعاقة الإقتصاد الوطني و عجزه عن تحقيق التطور و الرفاهية الإجتماعية.
وعموما هذه الأضرار تتمثل في الآثار التى تتركها على الإستهلاك و عائدات العمل و التعامل، و تغيير التوازنات الإجتماعية و توزيع المدخول و زعزعة الثقة بالبناء الإقتصادي و نشر الفساد، اذا كان الميل للإثراء السريع.
و تنعكس جميع هذه النتائج على التنظيم الإقتصادي للمجتمع. و يتمثل ذلك بعدم الفعالية و شعور الشعب بخيبة الأمل و فقدان الثقة بالحكومة، و إعاقة تنمية المجتمع و تماسكه.
المطلـب الثالـث : الجهـة المختصـة فـي النظـر فـي الجرائـم الإقتصادية بالجزائر
القاعدة العامة هي اختصاص القضاء العادي بالنظر في الجرائم كافة، بما فيها الجرائم الإقتصادية، و الحكم فيها طبقا لقانون الإجراءات الجنائية المعمول به في كل دولة، و عادة تستعين سلطة البت و الحكم في الجرائم الإقتصادية بأقسام أو غرف أو محاكم أو بتخصص قضاة للنظر في هذه الجرائم، و هذا تماشيا مع ما دعا إليه الفقه و بعض المؤتمرات الدولية. و قد جاء في التوصية السادسة للمؤتمر العربي العاشر للدفاع الإجتماعي بأن " تخصص محاكم أو غرف في محاكم للنظر في قضايا الجرائم الإقتصادية" و هذا يعتبر تمييزا لهذه الجرائم بحكم اختلاف طبيعتها عن طبيعة الجرائم العادية.
إلا أن المشرع في بعض الأحيان يلجأ الى تخصيص محاكم استثنائية للنظر في الجرائم الإقتصادية الخطيرة من حيث مساسها بالإقتصاد الوطني من جهة، و لردع أحكام هذه المحاكم الإستثنائية من جهة أخرى. كما قد تلجأ بعض التشريعات الى تحول سلطة البت في بعض الجرائم الإقتصادية الى جهات إدارية.
و على ضوء هذه المقدمة نبين تطور الجهات المختصة بالنظر في الجرائم الإقتصادية في الجزائر.

1) إختصـاص القضـاء العـادي بالنظـر فـي الجرائـم الإقتصاديـة
منذ سنة 1975 أحدث المشرع الجزائري قسما اقتصاديا في محكمة الجنايات خاصا بالنظر في الجرائم الإقتصادية، و هذا للدلالة على الأهمية المعطاة لهذه الجرائم و الرغبة في مواجهتها و التصدي لها. و لقد ألغيت هذه الأقسام الإقتصادية بقانون 1990.
وإختصاص القسم الإقتصادي بمحكمة الجنايات في النظر في الجرائم الإقتصادية لا يعد خروجا من المشرع عن القواعد العامة في الإختصاص طالما تراعي فيها عموما أصول قانون الإجراءات الجنائية في كل مراحل الدعوى، لكنه خصها أي "الجنايات الإقتصادية" المشرع بمحاكم خاصة للسرعة في الفصل فيها و لتشديد العقوبة فيها. و قد جاء في المادة 248 الملغاة من قانون الإجراءات الجنائية الجزائري بقولها:" تعتبر محكمة الجنايات هي المحكمة المختصة بالفصل في الإعال الموصوفة قانونا بأنها جنايات، و يجوز أن تقسم محكمة الجنايات الى قسمين: قسم عادي و قسم اقتصادي، و إن قرار من وزير العدل حامل الأختام يحدد قائمة الأقسام اقتصادية و الإختصاص الإقليمي لكل واحد منها."
و القسـم الإقتصـادي لمحكمة الجنايات، كان عموما يطبق فيما يخص الدعوى العمومية التحقيق و محاكمة الجرائم، قواعد قانون الإجراءات الجنائية المقررة في المواد (327/1-15).
ومنذ إلغاء الإقسام الأقتصادية سنة 1990 أصبحت المحاكم العادية في الجزائر مختصة في النظر في كل الجرائم التي تمس الإقتصاد الوطني بما فيها الجرائم الضريبية و الجمركية، كما أن محكمة الجنح تنظر أيضا في الجرائم الإقتصادية.
2) سلطـة الإدارة فـي الفصـل فـي الجرائـم الإقتصاديـة
يخول المشرع في بعض الحالات الإدارة في النظر في بعض الجرائم الإقتصادية و توقيع العقوبة على مرتكبيها .
ولا تستطيع الإدارة هنا إلا توقيع العقوبات المالية بالإضافة للعقوبات التكميلية، و قد تبنى القانون الجزائري هذا النظام (أي حق الإدارة في الفصل في بعض الجرائم الإقتصادية) كما هو ظاهر في بعض مواد القوانين الإقتصادية.
و قد جاء في قانون قمع المخالفات الخاصة بتنظيم الأسعار في مادته (29) على أنه:" إذا كانت المخالفة معاقب عليها بغرامة 1000 دج فأقل، يجوز لمدير الولاية للتجارة و الأسعار و النقل إما أن يقرر تطبيق الحد الأدنى من العقوبة المالية و إما أن يحيل الملف إلى وكيل الدولة للقيام بالمعلقات القضائية".
وعندما تكون المخالفة معاقب عليها بغرامة تفوق 1000 دج يجوز لمدير الولاية للتجارة و الأسعار و النقل أن يحيل الملف الى وزير التجارة، و يجوز لوزير التجارة أن يفرض بموجب مقرر غرامة مطابقة للمعدل الأدنى المنصوص عليه بالنسبة للمخالفة، و إما أن يحيل الملف إلى وكيل الدولة للقيام بالملاحقات القضائية.
ويتضح من هذا العرض أن المشرع الجزائري قد ساير أغلب التشريعات المعاصرة في إعطاء السلطات الإدارية سلطة الفصل في المخالفات الإقتصادية و هذا لتخفيف العبء عن المحاكم و للحرص على الإقتصاد الوطني عن طريق تقريب و تسهيل الرقابة عليه.
وما يمكننا قواه في الأخير أن الجريمة الإقتصادية هي آفة اجتماعية خطيرة على الإقتصاد الوطني و تتعارض مع قيمنا الإسلامية و اختياراتنا السياسية و التحكم فيها يساعد على تحقيق التنمية الوطنية و تحسين المستوى المعيشي للجماهير الشعبية، و بالتالي خلق دولة قوية أمام التحديات العالمية المعاصرة.


















إن الجزائر كسائر بلدان العالم أولت اهتماما كبيرا لموضوع الجريمة الإقتصادية و المالية و هذا من خلال الإتفاقيات التى أبرمتها لتحسين سير المكافحة فجاء قانون العقوبات الجزائري ليذكر مختلف هذه الجرائم، إذ تطبقه الجهات الساهرة على سلامة الوطن و حدوده و التى تعمل على ردع التهريب و التزوير و النصب...الخ. و يتم ذلك من خلال أساليب جد متطورة و متناسقة.
في هذا المبحث نذكر أنواع الجرائم الإقتصادية الجمركية و المالية الأكثر انتشارا في الجزائر و طريقة معالجة المشرع الجزائري لها مع التطرق الى طرق ردع و محاربة جريمة التهريب .

المبحـث الثالث: بعض الجرائم الإقتصادية:
تعد الجزائر من البلدان التى تجد نفسها أمام تحديات ناتجة عن الحركة التى تشهدها ميادين البناء الإقتصادي، و هذا الأمر خلق سلوكيات تسعى لإستغلال التغيرات الموجودة في النظم القانونية و ذلك بغية الحصول على الربح و الثراء الفاحش بإستعمال الطرق غير مشروعة كالتزوير و الاختلاس و النصب و الإفلاس الى غير ذلك، و من هنا يمكن أن نتعرض الى هذه الجرائم التى مست بأملاك الدولة .

المطلـب الأول : جريمـة التزويـر والنصـب والإحتيـال :
1) جريمة التزوير
تعتبر العملة أو النقود وسيلة التعامل بين الناس، تحتكر الدولة صكها و تحدد قيمتها و تضمن الثقة بها من فعل المواطنين. فلذلك فمن أخطر الجرائم إقدام البعض على تزويرها مما يعمل على إهتزاز الثقة العامة بالنقد الوطني إلى جانب ما يمكن أن يؤدي إليه من تخريب يصيب الإقتصاد الوطني.
فالتزوير هو التغيير الحقيقي في عملة صحيحة في الأصل كأن يغير الفاعل في الرسومات أو العلامات أو الأرقام المبينة على العملة الصحصحة حتى تبدو و كأنها أكثر قيمة و لا عبرة بالوسائل المستعملة لتحقيق هذا الغرض فيستوى أن يتم التزوير بالإضافة أو بالحذف أو بالإحلال.
لقد تعامل المشرع الجزائري بصرامة شديدة مع المزورين إذ عدها جناية عقوبتها الإعدام فنصت المادة (197) على " يعاقب بالمؤبد كل من قلد أو زيف أو زور."
 نقود معدنية أو أوراق نقدية ذات سعر قانوني في أراضي الجمهورية أو في الخارج.
 سندات أو أذونات أو أسهم: تصدرها الخزينة العامة و تحمل طابعها أو علامتها أو قسائم الأرباح العائدة من هذه السندات و الأذونات و الأسهم.
و لجريمة التزوير ركنين حسب نص المادة (198):
- الركن المادي: و هو وقوع فعل من الأفعال المنصوص عليها في المادة (197) و أن يكون محل هذه الأفعال العملة الورقة المعدنية أو السندات و الأسهم...الخ.
- الركن المعنوي: يتمثل في انصراف إرادة الجانب الى تزوير النقد أو ترويجه.
- العقوبــــة :
حسب المادة (198)1 "قانون رقم 06/23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 يعاقب بالسجن المؤبد كل من ساهم عن قصد بأي وسيلة كانت في اصدار أو توزيع أو بيع أو ادخال النقود أو السندات أو الأذونات و الأسهم المبينة في المادة (197)1 إلى أراضي الجمهورية" و تكون العقوبة السجن المؤقت من 10 سنوات إلى 20 سنة إذا كانت قيمة النقود أو السندات أو الأذونات أو الأسهم تقل عن 500.000 دج و غرامة مالية من 1.000.000دج إلى 2.000.000دج.
أما بالنسبة لجريمة تزوير الوثائق و أختام الدولة و الطوابع و العلامات فهذه العملية تشكل خطورة على المجتمع و تقوم بتحطيم الإقتصاد الوطني كما تمثل خطر على الثقة العامة للمجتمع في مؤسسات الدولة، فعقوبتها حسب المشرع في المادة (205)1 بالسجن المؤبد كل من قلد خاتم الدولة أو استعمل الخاتم المقلد و في المادة (206)1 يعاقب بالسجن من خمس الى 10سنوات كل من قلد أو زور إما طابعا وطنيا أو أكثر و إما دمغة مستخدمة في دمغ المواد الذهبية أو الفضية أو استعمل أوراق أو دمغات مزورة أو مقلدة، و غرامة مالية من 500.000دج إلى 1.000.000دج.
2) جريمـة النصـب و الإحتيـال
جريمة النصب و الإحتيال هي جريمة مادية و هي من جرائم السلوك المتعددة أي تتضمن سلوك نفسي يتمثل في الإحتيال على الغير و سلوك مادي يتمثل في التوصل الى الإستيلاء على مال الغير.
إذن النصب هي جريمة أقر لها المشرع الجزائري عقوبة أوردها في المادة (372) و المادة (373)1 من قانون العقوبات الجزائري.
و يعرف النصب على أنه طريقة من طرق الإختلاس، يسلكها الجاني للوصول الى خداع المجني عليه و إيقاعه في الغلط.
المادة (372)1 من قانون العقوبات الجزائري تنص " على أنه من توصل الى استلام أو تلقى أموال أو منقولات أو سندات أو تصرفات أو أوراق مالية أو وعود أو مخالصات أو إبراء التزامات و كان ذلك بالإحتيال لسلب كل ثروة الغير، يعاقب بالحبس من سنة على الأقل الى خمس سنوات على الأكثر و بغرامة من 500 الى 20.000 دج.
وإذا وقعت جنحة من شخص لجأ الى الجمهور بقصد إصدار أسهم أو سندات أو أذونات أو أية سندات مالية سواء لشركات أو مشروعات تجارية أو صناعية فيجوز أن تصل مدة الحبس الى عشر سنوات و غرامة الى 200.000 دج. زيادة على هذا يحكم على الجاني بالحرمان من جميع الحقوق الواردة في المادة (14) من قانون العقوبات أو بعضها، و بالمنع من الإقامة و ذلك لمدة سنة على الأقل و خمس سنوات على الأكثر.

المطلـب الثانـي: جريمـة التفليس والإختـلاس
1) جريمـة التفليس
المعروف أن كل تاجر يتوقف عن الدفع، وجب عليه في ظرف لا يتعدى 15 يوما أن يصرح بذلك لكاتب الضبط لدى الغرفة التجارية الموجودة بدائرة محله التجارية و ذلك بقصد فتح إجراءات الإفلاس و التسوية القضائية و يجب أن يكون هذا التصريح مصحوبا بالبيانات التالية :
 ميزانية المحل (المؤسسة).
 حساب الخسائر و الأرباح.
 قائمة الديون مع ذكر أسماء الدائنين و عناوينهم.
 قائمة أسماء الشركاء إن وجدوا.
ويتم إخبار الغرفة التجارية بحالة الإفلاس إما من طرف المدين ذاته، أو من طرف الدائن أو تتولى المحكمة المسألة من تلقاء نفسها.قد تحكم المحكمة بالإفلاس في حالة ما إذا :
 خالف المدين في ممارسة المهنة على ما نص عليه القانون.
 إذا أخفى محاسبته أو بدد جزء من رأس المال، أو إذا صرح زورا بمبالغ لم يكن مدينا بها سواء في محرراته أو التزامات في عقود عرفية أو في ميزانية.
 إذا لم يمسك محاسبة تتفق مع عادات المهنة أو تتناسب مع أهمية المشروع .
و عموما يأخذ الإفلاس نوعان:


 التفليس البسيط
وهو حالة التاجر المتوقف عن دفع ديونه و أصبح يسير شؤونه التجارية بنوع من الإهمال كأن لا يمسك الدفاتر و لا يقيم جردا مضبوطا، و عليه نصت المادة (383) من قانون العقوبات الجزائري على أنه:" كل من قضي بارتكابه جريمة التفليس في الحالات المنصوص عليها في القانون التجاري يعاقب عن التفليس البسيط بالحبس من شهرين الى سنتين و غرامة مالية من 25.000دج إلى 200.000دج".
 التفليس بالتدليس
وهو في حالة التاجر الذي يتوقف عن الدفع، و أصبح متهما ببعض التصرفات الإحتيالية كأن يسحب الدفاتر أو أن يكون قد بدد أو أخفى جزاء من رأس المال أو أن يكون قد أثبت في محرراته أو عقوده العرفية أو في ميزانيته بأنه مدين بمبالغ لم يكن مدينا بها.
والعقوبة في هذه الحالة تناولتها كذلك المادة (383)2 من قانون العقوبات الجزائري بقولها:
"يعاقب مرتكب التفليس بالتدليس بالحبس من سنة الى خمس سنوات مع جواز الحكم بالحرمان من الحقوق الواردة في المادة (09) مكرر من قانون العقوبات الجزائري لمدة سنة على الأقل و خمس سنوات على الأكثر".
كما تنص المادة (384) على معاقبة الشركاء بالعقوبات المنصوص عليها في المادة (383) من قانون العقوبات الجزائري حتى و إن لم تكن لهم صفة التاجر.
2) جريمـة الإختـلاس
الاختلاس هو الفعل الذي يقوم به الركن المادي للجريمة و يقصد به هنا كل فعل يرمي به المالك الى منع التنفيذه أو عرقلته وقد صرحت محكمة النقض في تعريف الإختلاس أنه ليس معناه الإستحواذ على ذلك الشيء خفية بنية امتلاكه بل معناه إزالة تمالك لصفة الحجز عن ملكه المحجوز الموضوع تحت حراسته و ذلك بإخفاء إياه و عدم تصريحه للمحضر يوم البيع إضرار بالدائن الحاجز.
الجريمة أيضا لا تتحقق إلا بإختلاس المحجوزات أو بالتصرف فيها أو عرقلة التنفيذ عليها بعد تقديمها يوم البيع بنية الغش أي بقصد الإعتداء عليها أو أمر السلطة العامة و المساس بحقوق الدائن الحاجز.
تتم جريمة الإختلاس للأشياء المحجوز عليها بمجرد عدم تقديم هذه الأشياء ممن هي في عهدته الى المكلف ببيعها في اليوم المحدد للبيع بقصد عرقلة التنفيذ.
والعقوبة في هذه الحالة حسب المادة (119) مكرر من قانون 01/09 المؤرخ في 26 جوان 2001 " يعاقب بالحبس من 06 أشهر إلى 03 سنوات، و بغرامة مالية من 50.000دج إلى 200.000دج كل قاضي أو موظف أو ضابط عمومي أو كل شخص ممن أشارت إليه المادة (119) من هذا القانون تسبب من إهماله الواضح في سرقة أو إختلاس أو تلف أو ضياع أموال عمومية أو خاصة أو أشياء تقوم مقامها أو وثائق أو سندات أو عقود أو أموال منقولة وضعت تحت يده، سواء بمقتضى وظيفته أو بسببها ".

المطلـب الثالـث: جريمـة الرشـوة و إصـدار شيـك بـدون رصيـد
1)جريمة الرشوة:
أ) مفهـومها:
تختص جريمة الرشوة في الإنجاز باعمال الوظيفة العامة وهي تستلزم وجود شخصين موظف يطلب او يقبل عطية اويتلقى حصة أو ايت منافع اخرى مقابل قيامه بعمل أو إمتناعه عن عمل او وظيفة سواءا كان مشروعا أو غير مشروعا أو إن كان خارجا عن إختصاصاته الشخصية إلا أن من شأن وظيفته أن سهل له أداء هذا الفعل ، يسمى هذا الموظف مرتشيا و صاحب المصلحة راشيا.
ب) أركــانها:
- الركن المفترض في المرتشي: يشترط ان يكون موظف أو ما يدخل في حكمه أو مختصا بالعمل أو الإمتناع إن كان خارج عن إختصاصه.
- الركن المادي: يتم بالطلب أو القبول أو تلقي عطية أو هدية أو أية منافع أخرى.
- الركن المعنوي: هو القصد الجنائي بعنصريه العلم و الإرادة، الموظف يعلم أن ما يطلبه او يقبله هو مقابل التلاعب و المساومة عليها.
- العقوبة: الحبس من 02 سنة إلى 10 سنوات و غرامة مالية من 200.000 دج إلى 1000.000 دج ( المواد 25-26-27-28 قانون العقوبات).
كما حددت المادة 27 ق.ع العقوبة من 10 سنوات إلى 20 سنة و بغرامة مالية من 1.000.000 دج إلى 2.000.000 دج بخصوص الرشوة في مجال الصفقات العمومية.
المادة 40 ق.ع في مجال القطاع الخاص، العقوبة بالحبس من 06 أشهر إلى 05 سنوات و بغرامة مالية من 50.000 دج إلى 500.000 دج.(1)

2)جريمـة إصـدار شيـك بـدون رصيـد
تعتبر جريمة إصدار شيك بدون رصيد من الجرائم الحديثة نسبيا، نصت عليها التشريعات الجنائية بعدما أن أظهرت أهمية البنك في الحياة العملية بوصفها أداة تقوم مقام العملة في التداول و نظرا لأهمية الدور الذي تلعبه الشيكات في المعاملات التجارية و الإقتصادية، فقد خصها المشرع بالحماية دون غيرها من الأوراق التجارية الأخرى حماية لحقوق المتعاملين بها. فقد نصت المادة(374) من قانون العقوبات على أنه:
يعاقب بالحبس من سنة الى خمس سنوات و بغرامة مالية لا تقل عن قيمة الشيك أو عن قيمة النقص في الرصيد:
 كل من أصدر بسوء نية شيكا لا يقابله رصيد قائم، و قابل للصرف أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك، أو قام بسحب الرصيد كله أو بعضه بعدإصدار الشيك أو منع المسحوب عليه من صرفه.
 كل من قبل أو أظهر شيكا صادرا في الظروف المشار إليها في الفقرة السابقة مع علمه بذلك.
 كل من أصدر أو قبل أو أظهر شيكا أو اشترط عدم صرفه فورا بل جعله كضمان.
 كما تنص المادة (375) على مايلي: " يعاقب بالحبس من سنة الى عشر سنوات و بغرامة لا تقل عن قيمة الشيك أو عن قيمة النقص في الرصيد.
 كل من زور و زيف شيكا.
 كل من قبل استلام شيك مزور أو مزيف مع علمه بذلك."
و تنص المادة (375) مكرر من قانون 06/23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 دون الإخلال بتطبيق أحكام المواد (37) و (40) و (329) من قانون الإجراءات الجزائية.تختص أيضا محكمة مكان الوفاء بالشيك أو محكمة إقامة المستفيد من الشيك بالبحث و المتابعة و التحقيق و الحكم في الجرائم المنصوص عليها في المادتين (16) مكرر 3 و (374) من هذا القانون."


1- محاضرة في القانون الجنائي الخاص. السنة الثالثة حقوق.كلية الحقوق.جامعة أبوبكر بن قايد تلمسان
المطلب الرابع: جريمة خيانة الأمانة
1) تعريفها:
تتمثل جنحة خيانة الامانة في فعل الإختلاس أو التبديد بسوء نية أوراق تجارية أو نقود أو بضائع أو أوراق مالية أو مخالصات أو أية محررات تتضمن أو تثبت إلتزام أو إبراء لم تكن قد سلمت إليه إلا على سبيل الإيجار أو الوديعة أو الوكالة أو الرهن أو عارية الإستعمال أو لآداء عمل بأجر أو بغير أجر، بشرط ردها أو تقديمها أو إستعمالها.
2) الأركــان:
أ) فعل الإختلاس: الإستيلاء على شيء بدون رضا صاحبه.
ب) إختلاس شيء منقول: لا يكون محل خيانة أمانة الأشياء المنقولة حتى يمكن تقديرها بالمال كالأوراق التجارية أو الاوراق النقدية، بضائع، توصيلات، أو محررات تتضمن إلتزامات أو إبراءات.
- تسليم بمقتضى العقود الستة:
* عقد الإيجار : يلتزم بمقتضاه الطرف تسليم الطرف الآخر في مدة معينة مقابل أجل.
* عقد الوديعة: يسلم بقتضاه شخص شيء على أن يرده لمالكه.
* عقد الرهن: تسليم المدين بمقتضاه شيء منقول لدائنه لتأمين دينه.
* عارية الإستعمال: تسليم الشيء لإستعماله و رده لصاحبه بعد الإستعمال.
* عقد عمل بأجر أو بغير أجر: إختلاس الأشياء التي قدمت قصد إصلاحها.
* عقد الوكــالة.
ج) القصد الجنـائي: لا عقاب على الإختلاس إلا إذا حصل بسوء نية.
ملاحظة: لا تقوم جنحة خيانة الأمانة في حالة الأقارب حسب المادة 368 قانون العقوبات " لا يعاقب على السرقات التي ترتكب من الأشخاص المبينين فيما بعد و لا تخول إلا الحق في التعويض المدني:
1- الأصول إضرارا بأولادهم أو غيرهم من الفروع .
2- الفروع إضرارا بأصولهم .
3- أحد الزوجين إضرارا بالزوج الآخر.
د) العقــــوبة: يعاقب بخياننة الأمانة بالحبس من 03 أشهر إلى 03 سنوات وبغرامة مالية من 500 دج إلى 20.000دج .
- الظروف المشددة : طبقا للمادة 378 ق ع تشدد في الحالات التالية :
1- شخص إلى الجمهور لحصول لحسابه الخاص على أوراق مالية .
2- السمسار أو الوسيط .



* أن تصل العقوبة إلى10 سنوات سجنا وغرامة مالية إلى 200.000دج غذا وقعت خيانة الأمانة من القائمين بوظيفة عمومية أو قضائية أثناء مباشرة الوظيفة .
* السجن المؤقت من 05 سنوات إلى 10سنوات طبقا للمادة 379 ق ع .(1)






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
التحقيــق في الجــــرائــم الإقتصــاديــة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: