القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  مدينة جيجل عاصمة للقطر الجزائري 1520 – 1525 ؟؟؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: مدينة جيجل عاصمة للقطر الجزائري 1520 – 1525 ؟؟؟؟؟   السبت ديسمبر 15, 2012 7:24 pm

من كتاب تاريخ منطقة جيجل قديما و حديثا ـ علي خنوف مدينة جيجل عاصمة للقطر الجزائري (1520 – 1525)
بانتقال خير الدين من مدينة الجزائر إلى مدينة جيجل انتقلت معه النواة الأولى للدولة الجزائرية،و أصبحت جيجل عاصمتها بين سنوات 1520 و 1525م ، فمنها بدأ خير الدين يستعد و يخطط للجولات القادمة مع الاسبان و مع الأمراء المحليين المتعاونين معهم، ففي سنة 1521م اتجه نحوى الشرق فاحتل القل ثم الإمارتين الحفصيتين عنابة و قسنطينة، و بذلك تكونت الحدود الشرقية الجزائرية المعروفة إلى اليوم. و في سنة 1525م عاد إلى مدينة الجزائر و انتصر على القوة التي انقلبت عليه و قتل ابن القاضي. و في سنة 1529م انتصر على الإسبان و طردهم نهائيا من حصن الصخرة ( قلعة البنبون )، كما طردهم خلفاؤه من بجاية سنة 1555م. و بعد سنة أي سنة 1556م قضوا على بقايا دولة بني عبد الواد بتلمسان، و بذلك تكونت الحدود الغربية الجزائرية المعروفة إلى اليوم. و هكذا فمن مدينة جيجل أسس العثمانيون عهدهم الذي استمر أكثر من ثلاث قرون ( 1514 – 1830)، و في نفس الوقت كوّنوا الدولة الجزائرية الحالية جغرافيا و سياسيا.

منطقة جيجل بعد رحيل خير الدين
لقد قامت المدينة بالدور الرئيسي في تأسيس العهد العثماني كما أسلفنا القول، كما استقبلت الكثير من العائلات الأندلسية و منها بلا شك العائلات المثقفة و المؤهلة صناعيا و عمرانيا، فرغم هذا الدور و هذا الإحتكاك الواسع بالأتراك و الأندلسيين و الجنويين قبلهما الذي كان من المفروض أن ينعكس بالاجاب سياسيا و ثقافيا و عمرانيا على مدينة جيجل بصفة خاصة و على منطقتها بصفة عامة، إلا أنه مع الأسف حدث العكس. فعلى سبيل المثال لم نعثر في المراجع التاريخية خلال القرنين السادس عشر و السابع عشر ( 1525 – 1700) على أي إسم لمع في حكم مدينة جيجل و إقليمها الجغرافي في جميع الميادين( لا في القضاء و لا في الإفتاء) طيلة تلك المرحلة. و لا تفسير عندنا لهذا الوضع السلبي بالنسبة للمنطقة و رجالها سوى أنها أصبحت لا شأن لها، لأن قوتها الحية رحلت إلى مدينة الجزائر لتحتل الصف الثالث و الرابع في الإدارة و الجيش و البحرية، لأن الصف الأول و الثاني خاص بالأتراك و الكراغلة، و لم يبقى في المنطقة إلا الذين لا شأن لهم، و مما يدعم هذا التفسير المكانة الخاصة لرجال المنطقة في نظر الأخوين خير الدين و عروج عندما كانا بها، فعلى سبيل المثال تذكر النصوص التاريخية إعفاءهم من الضرائب ما عدا العشور على الحبوب الواجبة شرعيا، كما عفا عروج على حاكم مدينة جيجل الذي تآمر ضده مع الإسبان سنة 1517م،
و هذا العفو مستحيل وقوعه في منطقة أخر، كما فرح برياس البحر الجيجليين عندما استعملوا السفن الثلاثة التي تركها في ميناء جيجل سنة 1615م في القرصنة أثناء غيابه، فلم يؤنبهم أو يلومهم على ما فعلوه، بل شكرهم على شجاعتهم. هذه المكانة الممتازة لرجال منطقة جيجل أثناء إستقرار الأخوين زالت و أصبحت المنطقة لا شأن لها بعد رحيل رجالها الأقوياء و أ‘يانها المؤثرين إلى مدينة الجزائر على دفعتين: الأولى مع عروج سنة 1516م، و الثانية مع خير الدين سنة 1625م، و بعد هذا التاريخ عرفت المنطقة بصفة عامة و المدينة بصفة خاصة تدهورا في كافة الميادين، فلا صناعة اختصت بها المدينة، و حتى دار صناعة السفن التي أنشأها خير الدين عندما كان بجيجل أهملت بعد رحيله، و لا عمران اتسع بها بدليل النقص المطرد لسكانها، فقد سجل الدكتور ناصر الدين سعيدونيذلك التدهور الخطير و على الأخص في السنوات الأولى من مرحلة 1525 إلى 1770 م ، ففي سنة 1520م كان يسكن مدينة جيجل حوالي 600 عائلة، أي ما يعادل حوالي 3000 نسمة، و في سنة 1587م أي بعد حوالي 60 سنة انخفض العدد إلى حوالي 700 نسمة فق، و في 1610م أي بعد حوالي ثلاثين سنة ارتفع قليلا إلى حوالي 1000 نسمة. و بعد قرن أي سنة 1719م انخفض إلى حوالي 300 نسمة فقط. و هذا التدهور المسجل لسكان المدينة يدعم التفسير الذي ذهبت إليه، و هو رحيل القوة الحية للمنطقة. و نتيجة لرحيل تلك القوة لم نعثر في المصادر التي أتيح لنا الإطلاع عليها على أي حدث تاريخي كبير وقع بالمنطقة أو بالمدينة طيلة القرن السادس عشر ز بداية القرن السابع عشر، و لكن في النصف الثاني من القرن السابع عشر وقع بالمدينة حدث كبير و هو تعرضها للإنتقام من طرف الأسطول الفرنسي، إذ إحتلها يوم 21 جويلية سنة 1664م بعدما تعرضت سفنهم للقرصنة من طرف الأسطول الجزائري.

الأحداث التي سبقت الإحتلال الفرنسي لجيجل 1664م
لقد كانت مدينة جيجل و غيرها من المدن الساحلية عرضة لإنتقام الدول المسيحية الأوروبية طيلة القرون الوسطى و بداية العصر الحديث. و قبل التعرض لهذا الإنتقام لا بد من الإشارة إلى أهم الأحداث الداخلية و الخارجية التي أدت إلى هذا الإحتلال. فعلى الصعيد الداخلي جرت بمدينة الجزائر ما بين سنوات 1659 و 1662 اضطرابات خطيرة في قمة السلطة، إذ عقد في تلك الأثناء ضباط الجيش الإنكشاري اجتماعا عاما بحثوا فيه ضعف نظام البشوات المعينين كولاة لإدارة الشؤون الجزائرية من طرف السلطان العثماني باسطمبول، و قرروا إلقاء القبض على الوالي علي باشا و أتباعه، و وضعوهم في سفينة و أرسلوهم إلى تركيا. و عندما وصلوا إلى هناك أخبروا الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) بما وقع لهم في الجزائ، فغضب لذلك و في الوقت نفسه أصدر فرمانا (أمرا) إلى ضباط الجيش الإنكشاري في الجزائر يعلمهم فيه بأنه بعد اليوم لن يرسل إليهم واليا و أنّ السلطان ليس في حاجة إليهم، كما أرسل أمرا آخر إلى جميع الماملك العثمانية بمصر و الشام و الحجاز يطلب منهم منع الجزائريين من الذهاب إلى الحج و عدم بيع السلاح لهم، و عدم السماح لهم بالإقتراب من السواحل العثمانية. و نتيجة لهذا الموقف الصارم ندم ضباط الجيش الإنكشاري بالجزائر، وبعثوا وفدا لطلب العفو و لكن الصدر الأعظم رفض إستقباله، و لذلك بقي في إسطمبول عام كامل. و من حسن حظ ذلك الوفد أنّ الصدر الأعظم " كوبولو محمد" قد توفي سنة 1660م و خلفه إبنه فاضل أحمد، فاستقبل الوفد و عين لهم واليا جديدا يدعى القابجي بوشناق إسماعيل، فرجعوا به إلى مدينة الجزائر و نصبوه على رأس الإيالة و منحوه بعض السلطات، لكن السلطة الفعلية بقيت بيد الآغا الذي ينتخب من طرف ضباط الجيشلمدة شهرين فقط لكي لا ينفرد بحكم البلاد و يستبد بالأمر، و بذلك أصبحت القيادة في مدينة الجزائر بيد رجلين: وال معين من اسطمبول انحصرت صلاحياته في التشريفات و استقبال قناصل الدول الأجنبية، و آغا في يده السلطة الفعلية.

و نتيجو لذلك عرفت تلك الفترة اضطربات خطيرة، ففي ظرف سنتين ( 1660 – 1662) قتل او سجن أربع أغوات بسبب استحالة حكمهم لمدة شهرين بالإضافة إلى مؤامرات الوالي بوشناق إسماعيل. و نتيجة لذلك اضطر ضباط الجيش الإنكشاري إلى تمديد فترة حكم الآغا شعبان إلى ثلاث سنوات (1662 – 1665) ليتمكنوا من الصمود أمام اتحاد الدول المسيحية الأوروبية ضد الأسطول الجزائري. هذه هي أهم الأحداث الداخلية التي سبقت إحتلال مدينة جيجل. أما الأحداث فهي إجتماع الدول المسيحية الأوروبية الأربع و هي: فرنسا و إنكلترا و هولاندا و الدويلات الإيطالية بعدما تعرضت سفنهم للقرصنة في البحر الأبيض المتوسط، ففي خريف سنة 1661 استولى الأسطول الجزائري المؤلف من حوالي ثلاثين سفينة على إثني عشر سفينة إنكليزية و تسع سفن هولندية و اثني عشر سفينة فرنسية و إيطالية. و نتيجة لهذه الخسائر الفادحة التي تعرضت لها سفن الدول الأربع، قرروا في الإجتماع الذي أشرنا إليه سابقا القضاء كلية على الأسطول الجزائري و تدمير و احتلال المدن الساحلية، فكلف الأسطول الفرنسي بالناحية الشرقية، و في الحين شرعوا في التنفيذ، و بدؤوا بتقسيم أسطولهم إلى جزأين، إذ قام الأسطول الأول بقيادة الكمندور بول بقصف مينائي القالة و عنابة.

أما الجزأ الثاني فبقيادة الدوق بوفرت، فقصف ميناء أستورة (قرب سكيكدة)، ثم احتلها و فرض على السكان إمداده بالتموين، ثم تابع طريقه نحوى الغرب و خرب ميناء دلس، ثم اتجه نحوى مدينة الجزائر للإلتحاق بالأسطولين الهولندي و الإنكليزي لإغراق جميع السفن الراسية في مينائها. أما الأسطول الإنكليزي الذي يقوده باندوفيس فقد قام بتخريب ميناء بجاية و أسر أربع سفن جزائرية في عرض البحر، و اتجه بعدها إلى الجزائر للإلتحاق بالآخرين حسب الإتفاق المبرم بينهم و الذي أشرنا إليهه سابقا. أما قائد الأسطول الهولندي زويتر المكلف بالتمهيد لمحاصرة مدينة الجزائر، فقد خان الطرفين الفرنسي و الإنكليزي و فضل المهادنة و عقد مع رياس البحر الجزائريين، لأن الإنكليز تأكدوا من استحالة القضاء على الأسطول الجزائري، و لذلك فتحوا مع الرياس مفاوضات و توصلوا إلى عقد معاهدات صلح. و عندما علم الفرنسيون بخيانة الهولنديين و الإنكليز فضلوا العمل وحدهم. و اجتمع المجلس الملكي برئاسة الملك لويس الرابع عشر و قرر احتلال مدينة جيجل كقاعدة أولية لإحتلال بقية المدن الساحلية.

الفرنسيون يحتلون جيجل سنة 1664م.
في ربيع سنة 1664م كلف المجلس الملكي الدوق دوفورت dukde bofor بإعداد الأسطول لاحتلال مدينة جيجل لتكون قاعدة أساسية لإحتلال بقية المدن الساحلية الجزائرية، ثم القضا التام على الأسطول الجزائري، كما عين المجلس الكونت دي كادان k.de godogane قائدا للإنزال. و في الحين شرع القائدان في الإستعداد لتنفيذ مهمتهما ، فجهزوا أسطولا يتألف من تسع و عشرين ناقلة لمؤن و الأجهزة الخاصة بالإنزال و الذخائر، و تسعة عشر سفينة كبيرة لنقل الجنود و اثني عشر سفينة حربية. و كان عدد الجنود و الضباط أكثر من عشرة ألاف. و بعد إنتهاء الشحن خرج الأسطول من ميناء طولون في نهاية شهر جوان 1664، و في 21 جويلية وصل إلى بجاية فاحتلها بدون مقاومة بسبب ضعف حاميتها و ترك بها حوالي ألفي جندي. و في اليوم الموالي احتل الأسطول مدينة جيجل و بوشر فعلا بإنزال الجنود إلى البر. و بعد مقاومة عنيفة تمكن الفرنسيون من احتلال المدينة و الهضاب القريبة منها الغربية و الجنوبية و الشرقية، و بعد يومين بدأ السكان المحليون المقاومة و استمرت تلك المقاومة يوميا، مما اضطر القيادة الفرنسية إلى سحب جنودها التذين تركتهم في مدينة بجايةخشية إبادتهم من طرف المقاومة المحلية. هذا من جهة، و من جهة أخرى وضع في الإعتبار التركيز على مدينة جيجل للبقاء الأبدي فيهاحسب التعليمات التي اعطيت لقائد الأسطول الدوق دوفرت. و رغم ذلك لم يستطع هذا القائد السيطرة على أوضاع المدينة و هضابها بسبب شدة المقاومة المحلية و المقاطعة التامة للقوات الغازية، فقد منعوا التموين، لذلك كثر الخلاف بين قادة الإحتلال في كيفية التصرف، و على الأخص بين قائد الأسطول دوفورت و قائد الإنزال الكونت دوكادان, فكان معظم أوقاتهم حسب شارل فيرو تضيع في المناقشات و المنازعات التافهة،لأن القصر الملكي لم يحدد بوضوح صلاحيات و وظيفة قادة الأسطول، لذلك أصبح كل منهم يعتبر نفسه هو الآمر الناهي، فقد كان قائد الإنزال كادان يرى بأن حامية بجاية كان من الواجب بقاءها هناك لتبقى كسند خلفي لمدينة جيجل، و الدوق دوفورت يرى عكس ذلك، أما المارشال دوكانال dokanal فكان يتصرف و كأنه القائد الوحيد للحملة.

و قد تسببت هذه الخلافات في زيادة الفوضى داخل المدينة المحتلة، و انشغل الجميع عن إقامة التحصينات و الإستحكامات، وكان القصر الملكي في فرنسا لا يعرف شيئا عن تلك الأوضاع السيئة التي تسود الجيش المحتل، و لذلك أرسل زوجات القادة و بعض الجنود للتخفيف عنهم. هذا في ما يخص الجانب الفرنسي، أما في ما يخص الجانب الجزائري فقد استمرت المقاومة المحلية بدون هوادة، و لكنها فشلت في إخراج الفرنسيين من المدينة، لأنها كانت عفوية و غير منظمة. و بعد إستقرار الأوضاع الداخلية في مدينة الجزائر، التي أشرنا إليها سابقا تم الشروع في الإعداد لتدعيم المقاومة المحلية بالجيش الرسمي.

تحرير مدينة جيجل
لقد قام بتدعيم المقاومة المحلية الآغا شعبان، إذ جهز جيشا بريا بعث به إلى مدينة جيجل في 15 سبتمبر 1664 و في الطريق انظم إليه الكثير من سكان زواوة و من القبائل الصغرى مثل بني عباس و بني ورتلان و بني يعلي و بني العباس، و قد وصلوا جيجل في 29 من نفس الشهر، فانظم إليهم جميع سكان المناطق الحيطة بجيجل و غيرهم من سكان الشريط الساحلي الشرقي الممتد من مدينة جيجل إلى القل. و في أول يوم من شهر أكتوبر 1664م شرعوا في حصار المدينة و الهضاب القريبة منها من جميع الجهات، و استمرت المناوشات أربع أيام. و في اليوم الخامس شن الجيش الرسمي و المقاومون هجوما كاسحا فتهدمت المتاريس الفرنسية و المواقع الأمامية التي كانت مقامة على الهضاب المحيطة بالمدينة، و أصبح الجيش الفرنسي داخل المدينة عرضة لنيران الجزائريين.

يقول المؤرخونالأتراك بأن القائد الفرنسي كليرفال طلب هدنة مقابل إنسحاب قواته، لكن الطرف الجزائري رفض طلبه. أما شارل فيرو فيقول عكس ذلك و ينسب البطولة للجيش الفرنسي الذي استمر في القتال رغم الصعوبات التي تعرض لها أثناء المعركةالتي دامت خمس ساعات، و تكبد الطرفان خسائر فادحة، إذ قدر الفرنسيون قتلى الطرف الجزائري بسبعمائة قتيل و أكثر من ألف جريح، و خسائرهم بأربعمئة قتيل و جريح، و اتهت المعركة بدون حسم. و عندما علمت القيادة الفرنسية في باريس بشراسة المقاومة الجزائرية بعثت بنجدات هامة بقيادة ماركي دومتران، و أعطيت له تعليمات بالقضاء على المقاومة الجزائرية و الإستمرار في البقاء بمدينة جيجل. فعلا وصلت تلك القوات يوم 22 أكتوبر من نفس السنة، و حاولت إعادة التحصينات التي هدمت، لكن الطرف الجزائري لم يسمح لهم بذلك و شن هجوما كاسحا يوم التاسع ة العشرين من الشهر نفسه، و بعد معارك طاحنة دامت يومين انهارت القوات الفرنسية، و لم تستطع الرد على المهاجمين، فبدؤوا في الفرار و هم يصرخون بأصوات واضحة و مفهومة، اتركونا و سندخل في الإسلام تاركين مدافعهم و أدواتهم التقنية و الجرحى و المرضى، و كانت خسائرهم ألفا و أربعمئة قتيل و أكثر من ألفي جريح.

يقول شارل فيرو عن تلك المعركة التي وقعت قبل وقته بقرنين: كثيرا ما لاحظت أثناء معاركنا مع القبائل ما بين 1840 – 1860 سيوفا طويلة بين أيديهم منقوش عليها حرس ملكي في جميع المناطق، و أن جزءا من مدافع قلعة بني عباس تعود إلى الفرنسيين الذين تركوها بجيجل سنة 1664م، و هذا دليل آخر على أن سكان هذه المنطقة البعيدة قد شاركوا في المعركة، كما عثر الضابط بيان في مسجد سيدي الجودي ببني يعلي على أدوات حربية تعود إلى مخلفات معركة جيجل و أن سكان تلك المنطقة شاركوا فيها. و في قاعة الغنائم التابعة لفرع قسنطينة تم إيداع الكثير من الأسلحة التي انتزعت من العدو( و يقصد بها المقاومين للإحتلال الفرنسي ما بين سنوات 1839 – 1860) أثناء حملات جيوشنا تعود إلى مخلفات معركة جيجل سنة 1664م.

و قد تركت هذه الهزيمة للأسطول الفرنسي حينذاك جرحا عميقا، لأن خسائرها كانت ثقيلة جدا و قد تحدث عنها المؤرخون الفرنسيون كثير، لأنها خلفت أكثر من ثلاثة ألاف بين قتيل و جريحو أسر، بالأضافة إلى العشرات من المدافع من أرفع طراز، و ذخائر حربية لا تحصى، و لهذا فأن أول كلمة نطق بها قائد القوات البحرية الذي احتل مدينة جيجل الضابط صالو سنة 1839م قوله: "لقد انتقمنا لك يا دوفورت". فبعد طرد القوات الفرنسية الغازية من مدينة جيجل سنة 1664 تعود المدينة و إقليمها الجغرافي إلى أهلها، و لكن المؤرخين تجاهلوا ذلك فلا نجد في السنوات الأخيرةمن القرن السابع عشر و القرن الثامن عشر سوى ما سجله كتاب التقارير الرسمية الفرنسية من الروايات الشفاهية المتوارثة التي وجدوها تدور بين أفراد أعراش المنطقة بعد احتلالهم لها سنة 1939م حول المتطوعين من أبنائها الذين أبلوا البلاء الحسن في المعارك التي جرت سنة 1775 في مدينة الجزائر أثناء محاولة الأسطول الإسباني بقيادة أوريلي احتلالها. فقد تضمنت تلك التقارير الرسمية الخاصة بكل عرش أو قبيلة التي كانوا ينشرونها في الجريدة الرسمية ابتداءا من سنة 1826 بطولة متطوعي منطقة جيجل بقيادة سيدي عبد الله مولاي الشقفة شيخ بني يدر و سيدي السعدي شيخ بني عافر، و لذلك بقي اسماهما خالدين في المنطقة.

و في مدينة الجزائر ما يزال إلى اليوم شارع في حي القصبة يسمى باسم سيدي عبد الله (حوانت سيدي عبد الله) هذا في ما يخص نهاية القرن الثامن عشر أما بداية القرن التاسع عشر فتعود المنطقة بقوة إلى قلب الأحداث التاريخية الهامة و ذلك لقيامها بانتفاضة أو ثورة تعد من أكبر الثورات التي عرفتها أواخر العهد العثمانيفي الناحية الشرقية، و من أهم ضحياها باي قسنطينة.

ثورة ابن الأحرش
في بداية القرن التاسع عشر و قبل الغزو الفرنسي بأقل من ثلاثين سنة اندلعت ثورة بأتم معنى الكلمة في منطقة جيجل ضد النظام العثماني، و هي ثورة ابن الأحرش التي بدأت بذورها في الأعراش المحيطة بالمدينة مثل بني قايد و بني أحمد و بني عمران و أولاد بلعفو، ثم امتدت شرقا و تمركزت في وادي زهور النائية جنوب الميلية ما بين سنوات 1801 – 1805. و أهم مصدر يمكن الإعتماد عليه هو البحث الذي نشره الدكتور صالح سعيدوني في مجلة الثقافة سنة 1983م الذي لخص فيه أسباب و عوامل تلك الثورة في عاملين أساسيين هما: شخصية ابن الأحرش الجذابة الغامضة التي لعبت دورا رئيسيا في تحريك أ‘راش المنطقة و استعدادهم لذلك، لأنهم يثقون في كل غريب يحط عصا الترحال في وسطهم و يقبلون أفكاره حتى لو كانت متطرفة، فيندفعون وراءه و يناصرونه دون فحص أو تدقيق فيما يدعيه أو في عواقبها.

المصدر: كتاب تاريخ منطقة جيجل قديما و حديثا
علي خنوف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
مدينة جيجل عاصمة للقطر الجزائري 1520 – 1525 ؟؟؟؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: المنتدي العام :: منتدي مدينتي-
انتقل الى: