القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 التلبس بلاجريمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: التلبس بلاجريمة    الأربعاء نوفمبر 21, 2012 9:44 am

:
المقدمـــــة.
المبحث الأول: في ماهيــــة التلبس بالجريمة :
-المطلب الأول: تعريف التلبس :
*الفرع الأول: التعريف اللغوي .
*الفرع الثاني: التعريف الإصطلاحي .
*الفرع الثالث: التعريف القانوني .
-المطلب الثاني: حـــالات التلبس :
*الفرع الأول: التلبس الحقيقي .
*الفرع الثاني: التلبس الإعتبــاري .
*الفرع الثالث: الجريمة المتسمة بصفة التلبس .
-المطلب الثالث: شروط صحــة التلبس:
*الفرع الأول: أن يكون التلبس سابقا زمنيا على إجراءات
التحقيــــــق .
*الفرع الثاني:مشاهدةالتلبس بمعرفة ضابط الشرطةالقضائية.
*الفرع الثالث : إكتشــاف التلبس بطرق مشروعة .
-المطلب الرابع: خصــائص التلبــس :
*الفرع الأول: الطابع العينــي للتلبس .
*الفرع الثاني: إنصراف التلبس الى ما يدل على توافر
الركن المادي للجريمة.
*الفرع الثالث: إنصراف التلبس الى الجريمة التي توافرت
لهااحدى حالاته .
المبحث الثاني: السلطات الإستثنائية لضابط الشرطة القضائية في حالة التلبس :
-المطلب الأول : واجبات ضابط الشرطة القضائية في حالة التلبس :
*الفرع الأول:إخطار وكيل الجمهورية والانتقال فورا للمعاينة.
*الفرع الثاني: سماع أقوال الشهود.
*الفرع الثالث:ندب الخبراء و الاستعانة بالأشخاص المؤهلين.
-المطلب الثاني:سلطة ضابط الشرطة القضائية في الإستيقاف و القبض:
*الفرع الأول : الإستيقــــاف .
*الفرع الثاني : القبـــــض .
*الفرع الثالث : الفرق بينهمـــــا .
*الفرع الرابع : تقييد سلطة ضابط الشرطة القضائية .


- المطلب الثالث: سلطة ضابط الشرطة القضائية في التحفظ على الحاضرين
و الشهود بمسرح الجريمة :
*الفرع الأول: ضبــط المشتبــه فيـه .
*الفرع الثاني : الأمــر بعدم المبارحــة .

-المطلب الرابع: سلطة ضابط الشرطة القضائية في التوقيف للنظر.
*الفرع الأول : تعريفــــه .
*الفرع الثاني : القيود المقــررة.
*الفرع الثالث : جـزاء مخالفة التوقيف للنظــر.

-المطلب الخامس : سلطة ضابط الشرطة القضائية في التفتيش :
*الفرع الاول : تفتيش المساكـــن .
*الفرع الثاني : تفتيش الأشخــاص . *الفرع الثالث : بطــلان التفتيــش .
المبحث الثالث : بطــلان اجراءات التحقيـق في حالـة التلبـس :
- المطلب الأول : البطــلان المطلـق .
- المطلب الثاني : البطـلان النسبــي .
- المطلب الثالث : آثـار البطـــلان .





















مقــدمــة















مقدمة:

لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الجريمة ظاهرة قديمة منذ ظهور الانسان على الأرض ثم إنتقلت و تطورت حيث أصبحت تهدد سلامة الفرد و المجتمع ، و يؤكد ذلك إهتمام الدساتير الجزائرية بدءا من دستور 1963 الى غاية الدستور الأخير لسنة 1996 ، حيث نصت المادة 34 منه على أن " تضمن الدولة عدم إنتهاك حرمة الإنسان ..." ونصت المادة 39 منه كذلك على أن " لايجوز إنتهاك حرمة حياة المواطن الخاصة و حرمة شرفه و يحميها القـــــــانون " .

فبوقوع الجريمة ينشأ للدولة حق معاقبة الجاني و متى علمت بها وجدت بواسطة رجال الضبط القضائي في جمع الإستدلالات و التحري عنها و عمن ارتكبها حيث أن رجال الشرطة القضائية يسعون الى الحد من ظاهرة الإجرام و محاربتها لإستتباب الأمن من جهة والحفـاظ على حقـــوق الإنسـان من جهة أخرى فهي بمثابة مدرسة تمثل الوجه الحقيقي للعـدالــة .
لقد خول قانون الإجراءات الجزائية لضباط الشرطة القضائية إختصاصات إستثنائية و القيام بإجراءات هي من إجراءات التحقيق و ذلك في حالات التلبس بالجريمة ، وقد حاول المشرع الجزائري في ذلك مراعاة عدة أشياء منها المحافظة على أدلة إثبات الجريمة من الضياع لذلك أجاز لضباط الشرطة القضائية القيام بإجراءات التحقيق إستثناءا حتى لايعبث بمعالم الجريمة أو تضيع ، ولهذا تنسب الجريمة الى مرتكبيها حيث انه بتوافر حالة التلبس تنتفي مظنة الخطأ أو الكيد للمتهم ، و نظرا لما يثيره موضوع التلبس بالجريمة من مشكلات في الحياة العملية لضباط الشرطة القضائية والمتمثلة في مجموعة من التساؤلات منها مفهوم التلبس ، حالاته ، شروط صحته ، وإختصاصاتهم ...ألخ .

فقد سعينا من خلال هذا البحث إلى تسليط الضوء على موضوع التلبس حيث قسمناه إلى ثلاثة مباحث حيث سنتناول في المبحث الأول ماهية التلبس وأدرجنا فيه أربعة مطالب و المبحث الثاني يتناول الاجراءات المخولة لضابط الشرطة القضائية و قد أدرجنا فيه خمسة مطالب ، أما المبحث الثالث نتناول فيه بطلان اجراءات التلبس و سنتعرض لكل مبحث بالتفصيل .








المبحث الأول: في ماهية التلبس بالجريمة









المطلب الأول : تعريف التلبـــس:
للتلبس معنيان أحدهما لغوي و الثــاني اصطــلاحي.
الفرع (01): - التعريف اللغوي للتلبـس:
التلبس في اللغة كما جاء في مختار الصحاح من لبس عليه الأمر أي إختلط ، وكما ورد في لسان العرب في مادة لبس ما يأتي:
- اللبس بالضم مصدر لقول لبست الثوب ، ألبسـه .
- و اللبس مصدر قول لبست عليه الأمر، بمعنى أشتبــه .
ولبس الثوب أي ارتداه ، نستخلص من هذا التعريف أن هذا اللفظ يوحي بشدة الإقتراب والإلتصاق و منه قوله تعالى " هن لباس لكم و أنتم لباس لهن " سورة البقرة (الاية187) وهذا معناه أن الرجل لباس زوجته و الزوجة لباس زوجها .
و اللباس ما يلبس من ثياب و سلاح في قوله تعالى " وعلمناه صنعة لبوس لكم تقيكم بأسكم " سورة الأنبياء (الآية 79) .
يقابل كلمة تلبس بالفرنسية LE FLAGRANCE وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية FLAGRARE التي أخذت الصفة FLAGRANT أي متلبس ( ) . الفرع(02) : - التعريف الإصطــلاحي :
- تعددت تعريفات الفقهاء للتلبس فذهب البعض الى القول بأن التلبس " هو حالة تقارب زمني بين وقوع الجريمة و إكتشافها " .
- وهناك من عرفه بأنه " المشاهدة الفعلية بالجريمة و التقارب الزمني بين وقوع الجريمة و كشفها " حيث أضاف عبارة المشاهدة الفعلية .
- و عرفوه أيضا بأنه حالة واقعية يعبر عنها مجموعة من المظاهر الخارجية التي تدل بذاتها على أن الجريمة تقع أو بالكاد وقعت و قوامها انعدام الزمن أو التقارب بين وقوع الجريمة و إكتشافها ( ) .
الفرع (03): التعريف القانوني:
التلبس هو المعاصرة او المقاربة بين لحظة إرتكاب الجريمة و لحظة إكتشافها أي تطابق و اقتراب لحظتي ارتكاب الجريمة و اكتشافها بالمشاهدة مثلا ، حيث عمد المشرع الى تحديدها تحديدا دقيقا لأن وضوح واقعة التلبس من شأنها أن تنفي مظنة التعسف والخطأ من طرف ضابط الشرطة القضائية ، فتجعل من الإجراءات التي يقوم بها أقرب الى الصحة و المشروعية وأدعى للثقة ، حيث تخوله حالة التلبس سلطة تحقيق في مجالات محددة خروجا على القواعد العامة التي لاتسمح له بممارستها إلا بناءا على تفويض من السلطة القضائية ( ) .
إن المشرع الجزائري لم يتطرق إلى تعريف التلبس و إنما تطرق في المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية إلى حالات التلبس بالجريمة و التي أوردها على سبيل الحصـــــر .
المطلب الثاني : حــالات التلبــس
لقد نصت المادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية على التلبس بالجريمة " توصف الجناية أو الجنحة لأنها في حالة تلبس إذا كانت مرتكبة في الحال أو عقب إرتكــابهــــا " .
كما تعتبر الجناية أو الجنحة متلبسا بها إذا كان الشخص المشتبه في إرتكابه إياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بالصياح أو وجدت بحوزته أشياء أو وجدت آثارا أو دلائل تدعو الى افتراض مساهمته في الجناية أو الجنحة .
و تتسم بصفة التلبس كل جناية أو جنحة وقعت و لو في غير الظروف المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين ، إذا كانت قد أرتكبت في منزل و كشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها و بادر في الحال باستدعاء أحد ضباط الشرطة القضائية لإثبـاتهـا"( ).
و تنقسم حالات التلبس حسب المادة المذكورة إلى ثلاث طوائف تبعا لوقت إكتشاف الجريمة وهي : التلبس الحقيقي ، التلبس الإعتباري و الجريمة المتسمة بصفة التلبس .
الفرع (01) :
التلبس الحقيـقي : يكون التلبس الحقيقي في حالتين :
01- إذا كانت الجناية أو الجنحة مرتكبة في الحال : فالجاني يناجي بالمجني عليه أو برجال الضبط القضائي أثناء ارتكابه للجريمة أو يشاهده الجيران و العبرة بالمشاهدة أو الادراك دون استمرار النشاط الإجرامي فمن يحضى في ملابسة مواد مخدرة أو سلاح ناريا دون ترخيص يرتكب الجريمة طوال فترة الحيازة و لكن الجريمة ليست في حالة تلبس ، ولا تقتصر المشاهدة على الرؤية بالعين وانما تشمل الادراك بأية حاسة كشم رائحة المخدر أو الخمر تنبعث من المتهم أو سماع صوت العيارات النارية من الجهة التي قدم منها المتهم إثـر اطلاقها .
02- مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها: يقصد بهذه الحالة مشاهدة آثار الجريمة التي تنبىء عن ارتكابها منذ زمن يسير و يعبر بعض الفقهاء عن هذه الحالة بأن الجريمة تكون وقتئـذ ما زالت ساخنة فنارها لم تخمد بعد و دخانها لايزال يشاهد و يعني ذلك أن لايكون قد انطوى وقت طويل بين ارتكاب الجريمة واكتشافها و مثال على ذلك : رؤية القتيل يلفظ أنفاسه الأخيرة والدم يسيل من جروحه و كذلك سماع صراخ المجني عليه من آلامه نتيجة إعتداء الجناة عليه في جريمة السرقة بإكراه بعد هروبهم بالمسروقات .
و لم يحدد المشرع الجزائري الفتـرة الزمنية التي تنقضي بين ارتكاب الجريمة و اكتشافها وانما ترك تحديد هذا الوقت للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع( ).
و تطبيقا لذلك جرت أحكام القضاء على أنه لاينفي قيام حالة التلبس كون ضابط الشرطة قد إنتقل الى محل الحادث بعد وقوعها بزمن ما دام أنه بادر الى الانتقال عقب علمه مباشرة .
الفرع (02) :
التلبس الإعتباري :
01- تتبع الجاني بالصياح إثر وقوع الجريمة: هذه الحالة هي إحدى حالات التلبس الإعتباري نص عليها المشرع الجزائري في الفقرة الثانية من المادة 41 من ق.إ.ج " تعتبر الجريمة متلبس بها إذا كان الشخص المشتبه في ارتكابه إياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بالصياح "( ) .
ويستفاد من هذا النص أنه يستوي أن يكون التتبع بالصياح صادرا من المجني عليه أو أحد أفراد أسرته أو من غيره من شهود الحادث أو الجيران ، و يستوي أن يكون التابعين من العامة أو من ضباط الشرطة أو معاونيهم و قد تكون المتابعة بالعدو خلف الجاني للإلحاق به ، وقد تكون بالسير خلفه دون أن يؤدي الى ضبطه ، وقد تكون بالإشارة إليه بالأيدي كما تكون بمجرد الصياح و القول اذا لم تتوافر القدرة على المتابعة .
02- حيازة الجاني للأشياء تدل على مساهمته في الجريمة في وقت قريب جدا من وقوعها: تعتبر هذه الحالة احدى حالات التلبس الإعتباري التي نص عليها المشرع الجزائري في الفقرة الثانية من المادة 41 من ق.إ.ج لقوله " تعتبر الجناية أو الجنحة متلبسا بها اذا كان الشخص المشتبه في ارتكابه إياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بالصياح أوجدت في حيازته أشياء أو وجدت آثار أو دلائل تدعو الى افتراض مساهمته في الجناية أو الجنحة " . وفي هذه الحالة تكون الجريمة قد وقعت منذ فترة قصيرة و شوهد الجاني في وقت قريب جدا من وقوعها حائزا لشيء أو لأشياء تكون اما قد استعملت في ارتكاب الجريمة كسكين ملوثة بالدماء أو تحصلت من ارتكابها كالمسروقات المتحصل عليها من السرقة حيث تعتبر قرينة قوية على ارتكابه للجريمة أو مساهمته في الجريمة و هنا لا يشترط أن يضبط المشتبه فيه في مكان الحادث أو قريب منه بالإضافة الى ذلك لم يحدد المشرع الجزائري الفترة الزمنية المقصودة من قوله " وقت قريب جدا " ولذا ترك السلطة التقديرية للقاضي الموضوع .
ان المشرع الجزائري في هذه المادة قد وسع مجال التلبس في هذه الحالة فأعتبر بمجرد الحيازة للإشياء دون حمل تلك الأشياء أي أنه لايعتد بالأحراز ( ) وانما بمجرد الحيازة ( ) .
و الأحراز يقصد به إتصال المشتبه فيه إتصالا مباشرا في الشيء الذي يحرزه كأن يكون ممسكا به أو حامل له سواء بشكل ظاهر أو مع محاولة إخفائه ، و تطبيقا للتلبس يكفي لتوافر الحيازة كأن تكون المسروقات في حديقة منزل المشتبه فيه ، لأنها عندئذ تعتبر في حوزته التي تدعو الى الافتراض بأنه قد ساهم في تلك الجريمة .
03- وجود آثار بالمشتبه فيه تدل على مساهمته في الجريمة: كذلك هذه الحالة من حالات التلبس الاعتباري وردت في نهاية الفقرة الثانية من المادة 41 من ق.إ.ج والتي تنص " إذا وجدت آثار أو دلائل تدعو الى افتراض مساهمته في الجناية أو الجنحة " ويقصد بهذه الحالة وجود آثار أو دلائل في المشتبه فيه في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة تدعو الى افتراض مساهمته في الجناية أو الجنحة وتتمثل الآثار و الدلائل في العلامات التي توجد في المشتبه فيه إما في جسمه كالآثار التي تتخلف من مقاومة المجني عليه له و المتمثلة في جروح أو لكمات أو خدوش في يده أو رقبته أو وجهه أو في جزء من جسمه و قد تكون تلك العلامات و الآثار في ملابس المشتبه فيه كبقع الدم أو تمزيق تلك الملابس مما يدعو الى الإشتباه في مساهمته في الجريمة .
الفرع (03) :
الجريمـة المتسمـة بصفـة التلبـس :
وهي المبادرة بالإبلاغ بالجريمة عقب إكتشافها في منزل ، وقد أضاف المشرع الجزائري هذه الحالة الى حالات التلبس حيث نص عليها في الفقرة الثالثة في المادة 41 من ق.إ.ج " تتسم بصفة التلبس كل جناية أو جنحة وقعت ولو في غير الظروف المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين إذا كانت قد أرتكبت في منزل وكشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها وبادر في الحال بإستدعاء أحد ضباط الشرطة لإثباتها " ويقصد بهذه الحالة أن تقع الجريمة في وقت غير معلوم ثم يكتشف المجني عليه وقوعها بعد مدة من الزمن ويقوم عقب اكتشافه لها بالمبادرة بإبلاغ ضابط الشرطة المختص عنها لإثبات الواقعة وإتخاذ إجراءات الضبط اللازمة مثال: لو تغيب صاحب المنزل عنه لمدة شهر مثلا و بمجرد عودته اكتشف وقوع سرقة أو اكتشف وجود جثة قتيل في حديقة منزله و بادر بإخطار السلطات عقب اكتشافه إياها . تعتبر الجريمة متلبسا بها حكما بمقتضى هذا النص بغض النظر عن الوقت الذي انقضى بين ارتكابها و بين الإبلاغ عنها، و يرجع ذلك في اعتقادنا إلى عدم إمكان التكهن بالوقت الذي وقعت فيه الجريمة فعلا ، فقد يكون ذلك الوقت هو اليوم التالي لمغادرة المجني عليه لمسكنه و قد يكون هو اليوم السابق لعودته إليه، و قد يكون أي وقت آخر فيها بين هاذين اليومين فالمشرع قد اعتبر الجريمة قد وقعت حكما في وقت قريب لاكتشافها و يسند هذا الرأي أنه لو كان المقصود هو الإبلاغ عن الجريمة في هذه الحالة عقب وقوعها بحسب حرفية النص إذ يقول:" ...و كشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها..." لكانت تدخل ضمن الحالة الثانية من حالات التلبس المنصوص عليها في الفقرة الأولى من نفس المادة ، إذ لو كان المقصود هو الإبلاغ وقت قريب جدا من وقت ارتكابها لكان من الواجب إدماجها ضمن الحالات التي نصت عليها الفقرة الثانية من نفس المادة و معنى ذلك أن المشرع أصبغ على هذه الحالة صفة التلبس مع أنها لا تدخل ضمن الظروف المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين معتبرا وقت اكتشاف الجريمة في حكم وقت ارتكابها ذلك الوقت الغير معلوم و الذي يصعب تحديده( ). و الجدير بالذكر أن هذه الحالة قد أضافها المشرع بغرض إضفاء أهمية خاصة على الجرائم التي تقع في المساكن في غيبة أصحابها و لذا حدد شروطا ضمنية لأعمال هذا النص( ) و هي:
أن تقع الجريمة في منزل مسكون في غيبة صاحبه أو بغير علمه.
أن يقوم صاحب المنزل باكتشاف الجريمة.
أن يبادر فورا باستدعاء ضابط الشرطة وأن يقوم هذا الأخير بإثباتها.
و عند توافر هذه الشروط و تيقن ضابط الشرطة من وقوع الجريمة على هذا النحو يمكنه ممارسة سلطاته الاستثنائية التي يمارسها في حالات التلبس.
المطلـب الثالث : شــروط صحـة التلبــس
لا يكفي لكي يحدث التلبس الآثار و النتائج المترتبة عليه إن وجدت حالة من حالات التلبس بالجريمة منتج الآثار ، أن تتوفر فيه الشروط التالية:
- أن يكون التلبس سابقا على إجراءات التحقيق الذي يجري .
- أن تكون مشاهدة الجريمة المتلبس بها قد تمت بمعرفة ضابط الشرطة القضائية أو تحققوا منها بأنفسهم .
- أن يكون إثبات حالة التلبس قد تم بطرق شرعية .
وإذا تخلف ركن من هذه الأركان فإن التلبس لا ينتج آثاره القانونية التي خولها المشرع لضابط الشرطـة القضائيــة .
الفرع (01) :
أن يكون التلبس سابقا زمنيا على إجراءات التحقيق :
يعني ذلك أنه لايجوز لضابط الشرطة القضائية أن يقوم بأي إجراء إستثنائي كالتفتيش و ضبط الأشياء إلا بعد إكتشافه حالة التلبس و إلا كان عمله باطلا ( ) و يترتب على بطلانه بطلان الدليل المستمد منه ، إذ أن المشرع لم يمنح ضابط الشرطة حق مباشرة تلك السلطات التي هي أصلا من صميم إختصاص سلطة التحقيق إلا إذا توافر التلبس الصحيح المشروع أولا ثم تأتي تلك الإجراءات لاحقة للتلبس لا سابقة له .
مثـال : لو علم ضابط الشرطة القضائية أن شخصا يحرز مخدرا في جيبه فقبض عليه أولا ريثما يستصدر إذنا من النيابة العامة بتفتيشه فإن ذلك القبض بإعتباره إجراء من إجراءات التحقيق لا يكون صحيحا قانونيا و بالتالي لو ترتبت على ذلك القبض حال من حالات التلبس كأن يخرج المقبوض عليه ما في جيبه من مخدر و يلقي به على الأرض ليتخلص منه مثلا فيشاهد مأمور الضبط تلك المخدرات و يلتقطها معتقدا أن مشاهدته لها هي حالة من حالات التلبس الحقيقي كان إعتقاده في غير محله و كان التلبس باطلا لأنه وقع لاحقا للقبض لا سابقا عليه ، و بالتالي يبطل الدليل المستمد من ذلك الإجراء الباطل أي أنه لا يعتد قانونا بإحراز الشخص المقبوض عليه بالمخدرات .
الفرع (02) :
إكتشاف التلبس بمعرفة ضابط الشرطة أو تحققه منه بنفسه :
يوجب القانون أن يكتشف ضابط الشرطة القضائية حالة التلبس بنفسه أو على الأقل يتحقق بشخصه من قيام تلك الحالة حتى يخول له أن يمارس إجراء من إجراءات التحقيق و بالتالي يكون ذلك الإجراء صحيحا ( ) ، ولا تتوافر حالة التلبس طالما أن ضابط الشرطة القضائية قد تلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل عن شهودها ، فإذا كان الثابت أن الذي شاهد المتهم في حالة تلبس بجريمة بيع المخدرات هو المرشد الذي أرسله ضابط الشرطة القضائية لشراء المادة المخدرة فلما حضر ضابط الشرطة القضائية إلى منزل المتهم لم يكن به من الآثار الظاهرة لتلك الجريمة لا يستطيع ضابط الشرطة القضائية مشاهدته و الإستدلال به على قيام حالة التلبس فلا يمكن عند حضور ضابط الشرطة القضائية بإعتبار المتهم في حالة تلبس ذلك أن لايمكن إعتبار ورقة المخدر التي حان لها المرشد الى ضابط الشرطة القضائية عقب البيع أثر من آثار الجريمة يكفي بجعل حالة التلبس قائمة فعلا وقت إنتقال ضابط الشرطة القضائية ، لأن الآثار التي يمكن إتخاذها علامة على قيام حالة التلبس إنما هي الآثار التي تنبىء بنفسها على أنها من مخلفات الجريمة التي لا تحتاج في الأنباء عنها الى شهادة شاهد ، وتظل حالة التلبس قائمة على الرغم من أن ضابط الشرطة القضائية تلقى نبأ الجريمة عن طريق الغير ما دام قد بادر بالإنتقال الى محل الواقعة فور علمه بالجريمة و شاهد آثارها التي تنبىء عن ارتكابها منذ وقت قصير أو يتأكد من وجود المشتبه فيه حائزا للأشياء أو يشاهده و به آثار تدعو الى افتراض مساهمته في ارتكاب جناية أو جنحة معقب عليها بالحبس ، و الجدير بالذكر أن حالات التلبس لا تتعلق بالمخالفات و إنما هي قاصرة على الجنايات و الجنح المعاقب عليها بالحبس إذ أن المشرع نص في المادة 55 من ق.إ.ج " تطبق نصوص المواد من 42 الى 54 في حالة الجنحة المتلبس بها في جميع الأحوال التي ينص فيها القانون على عقوبة الحبس " .
و معنى ذلك أن التلبس يقصد به جرائم الجنايات عموما و جرائم الجنح المعاقب عليها بالحبس فلا تنطبق على الجنح المعاقب عليها بالغرامة ، و بالمقارنة مع النص المقابل في القانون المصري في المادة 34 من ق.إ.ج إجراءات لمأموري الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة (03) أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر التي توجد دلائل كافية على اتهامه و ما دام المشرع الجزائري لم يذكر في النص حدا أدنى للحبس في الجنح ، فمعنى ذلك أن جميع الجنح المعاقب عليها بالحبس أيا كانت مدته تسري عليها أحكام التلبس التي نحن بصددها بما فيها وجوب توافر شروط صحة التلبس . وعلى الرغم من أن إجماع الفقهاء يكاد ينعقد على وجوب إدراك ضابط الشرطة القضائية إدراكا شخصيا و مباشرا للواقعة الإجرامية و آثارها ، إلا أن بعض الفقهاء لم يتطلبوا هذا الشرط و سندهم في ذلك الآتي:
أن المشرع لم يتطلب هذا الشرط في نصوص المادة 41 قانون الإجراءات الجزائية الجزائري و في نصوص المواد 30 إجراءات جنائية مصري و53 إجراءات جنائية فرنسي.
إن الفقهاء الذين تطلبوا هذا الشرط يهدفون إلى ضمان حرية المتهمين، غير أن تحديد حالات التلبس على سبيل الحصر يحقق هذا الضمان بما يستغنى عن تطلب شرط الإدراك الشخصي المباشر.
إن واقع الحياة العملية يدل على أن ضابط الشرطة لا يشاهد حالة - لحرص المجرم على ارتكاب جريمته بعيدا عن رقابته- و إنما الغالب أن يتلقى نبأها عن طريق الرواية عن الغير و يؤيد ذلك أن المادة 42 ق إ ج أوجبت على ضابط الشرطة القضائية الانتقال دون تمهل إلى مكان الجناية المتلبس بها فور علمه بها ، و هي بذلك تفترض أن ضابط الشرطة كان في مكتبه و لم يشاهد حالة التلبس.
كما أن اشتراط هذا الشرط يجعل التلبس غير قائم في كثير من الصور العملية كالشروع في القتل بعيار ناري لم يصب المجني عليه، فليست هناك آثار حتى يشاهدها ضابط الشرطــة.
الفرع (03): اكتشاف التلبس بطريق مشروع
لا يكفي لصحة التلبس أن يكون سابقا لإجراءات التحقيق التي يمارسها ضابط الشرطة و أن يكون اكتشافه بمعرفة ضابط الشرطة شخصيا، بل يجب علاوة على ذلك أن يكون اكتشاف حالة التلبس عن طريق مشروع و يقصد بذلك أن يكون وسيلة اكتشافه غير مخالفة للقانون أو الأخلاق ، و إلا كان التلبس و ما انبنى عليه من إجراءات و ما استمد منها من أدلة كلها باطلـــة.
و يثار التساؤل متى تكون طريقة اكتشاف التلبس مشروعة و متى لا تكون كذلك؟
و للإجابة على هذا السؤال يجب التفرقة بين الطرق المشروعة و غير المشروعة على النحو الآتي:
أولا: اكتشاف التلبس بطريق مشروع:
يكون التلبس مشروعا إذا اكتشف عرضا أو باستخدام حيلة مشروعة، أو أثناء القيام بإجراء صحيح على النحو التالي:
أ- اكتشافه عرضا: أي أن يقع التلبس بطريقة عرضية دون سعي أو إتيان عمل إيجابي من جانب ضابط الشرطة و مثال ذلك:
أن يصادف ضابط الشرطة القضائية شخصا في الطريق العام أو في المحل العام يحمل سلاحا ناريا ظاهرا فيسأله عما إذا كان لديه ترخيص بحمله فيجيب بالنفي، ذلك يعتبر تلبسا بجنحة حمل السلاح و لو استطاع المتهم فيما بعد أن يقدم الرخصة إذا لا يشترط في التلبس أن يثبت أن الواقعة التي اتخذت الإجراءات بالنسبة إليها متوافرة فيها عناصر الجريمة أو أن المتهم هو الذي قارفها و إذن القبض على هذا المتهم يكون صحيحا و تفتيشه، سواء لداعي مجرد القبض عليه أو للبحث عن أدلة مادية متعلقة بالجريمة كالخراطيش الخاصة بالسلاح الذي ضبط معه صحيح كذلك و متى كان التفتيش صحيحا فإن ضابط الشرطة القضائية الذي باشره يكون له بمقتضى القانون أن يضع يده على ما يجده في طريقه أثناء عملية التفتيش سواء في ذلك ما يكون متعلقا بالجريمة التي يعمل على كشف حقيقة أمرها أو بأية جريمة أخرى لم تكن وقت إذن محل بحث.
أما الضبط و هو عمل من أعمال التحقيق كالتفتيش و إن كان أهون منه على الناس في خطره فإنه يكون صحيحا على أساس التلبس إذا كان ما شوهد أثناء التفتيش تعد حيازته جريمة كالمخدر مثلا فإذا لم يكن إلا دليلا كشف عن جريمة سبق وقوعها فإن هذا الدليل يكون بمثابة بلاغ عنها يخول ضابط الشرطة القضائية أن ثبت حالة في محضر يحرره و يسير في التحري عنه ثم يتحفظ عليه مؤقتا حتى يقدمه لسلطة التحقيق المختصة بضبطه قانونا،ففي كل الأحوال يكون الاستدلال بالشيء المضبوط أثناء التفتيش الصحيح سائغا جائزا.
و قد يحدث أن يصاب شخص في حادث فينقل إلى المستشفى و في سبيل التعرف على شخصيته تفتش ملابسه ، فإذا عثر على مادة مخدرة أو جسم لجريمة نتيجة هذا التفتيش تكون الجريمة في حالة تلبس مادام أن إجراء التفتيش قد تم بوجه قانوني.

ب. اكتشافه عن طريق استخدام حيلة مشروعة:
أي أن يجيء التلبس عن طريق سعي من ضابط الشرطة القضائية، و لكنه سعي لا يخالف القانون و لا الاخلاق ، و مثال ذلك أن يصل إلى علم ضابط الشرطة القضائية أن شخصا يتاجر بالمخدرات و يبيعها للجمهور لمن يتقدم إليه فيتنكر ضابط الشرطة في زي مدني لكي يشترى منه قطعة من المخدر فيبيعه إياها فيضبطه بما يحمل من مخدرات.
و كذلك إذا تنكر ضابط الشرطة القضائية في زي عامل من عمال طلاء السيارات يشتري سلعة تموينية من شخص اشتهر عنه الاتجار في قوت الشعب فباعه بتلك السلعة بأزيد من السعر الرسمي كما يبيعها لغيره من العامة فضبطه عند إتمام عملية البيع.
ففي هاتين الحالتين لجأ ضابط الشرطة القضائية إلى حيلة التنكر بأزياء مدنية مستبدلين بها ملابسهم الرسمية و هذه حيلة لا تتعارض مع القانون أو الآداب أو الأخلاق في شــــيء.
جـ* اكتشاف التلبس أثناء القيام بإجراء صحيح:
و مثال ذلك أن يتوجه ضابط الشرطة القضائية لتفتيش مسكن شخص متهم في سرقة مجوهرات سواء كان ذلك في حالة تلبس صحيح قانونا، أو بناءا على أمر صادر من قاضى التحقيق أو النيابة العامة بالتفتيش بغرض البحث عن الحلي أو المجوهرات المسروقة فيعثر في منزل المتهم أثناء التفتيش على ساعة مسروقة في واقعة أخرى، أو يعثر على مواد مخدرة أو على سلاح ناري غير مرخص أو غير ذلك، فالتفتيش الذي أجراه ضابط الشرطة إجراء صحيح أصلا و حالات التلبس التي عرضت له تكون صحيحة و مشروعة و يترتب عليها مسؤولية صاحب المنزل عن كل جريمة جديدة متلبسا بها.
و إذا كان رجال البوليس المأذونين بتفتيش شخص و منزله و مقهاه، لما دخلوا المقهى قد شاهدوا شخصا غير وارد اسمه في إذن التفتيش عند بابه الخلفي يحاول الهرب ، فلحق به أحدهم و بحث خارج ذلك الباب فوجد على مقربة منه كيسا على الأرض به حشيش ففتشوا الشخص لاعتقادهم أن له ضلع في جريمة إحراز هذا الحشيش فعثروا معه على حشيش أيضا، فإن هذا التفتيش يكون صحيحا. لأن الحكم يكون قد أثبت أن جريمة إحراز المخدر كان متلبسا بها ، ذلك لأن التلبس بالجريمة لا يشترط فيه مشاهدة شخصا بعينه يرتكبها ، بل أنه يكفي مشاهدة الفعل المكون له وقت ارتكابه أو بعد وقوعه ببرهة يسيرة و لو لم يشاهد مرتكبه و لأن رجال الضبطية القضائية هم في أحوال التلبس بالجنح و الجنايات أن يقبضوا على كل من يقوم لديهم أي دليل على مساهمته في الجريمة كفاعل أو شريك و لو لم يشاهد وقت ارتكابها.
ثانيا: اكتشاف التلبس بطريق غير مشروع:
تتعدد صور السلوك الغير مشروع الصادر من ضابط الشرطة القضائية و ترجع عدم المشروعية إما إلى كون سلوكه يشكل جريمة ، أو تخلف بعض الشروط اللازمة لصحة العمل الذي باشره ، أو تعسفه في تنفيذ اختصاصاته القانونية ، أو منافاة سلوكه للأخلاق و الآداب العامة ، أو أن يكون سلوكه يعد تحريضا على ارتكاب الجرائم.


.أسباب عدم المشروعية:
أ - كشف التلبس من خلال سلوك يعد جريمة:
فقد يكون رجل السلطة العامة الذي كشف عن حالة التلبس جريمة في حد ذاته، كما لو باشر ضابط الشرطة القضائية قبضا و تفتيشا في غير الأحوال التي يرخص فيها القانون في ذلك كما لو قبض أحد رجال البوليس على شخص و هو سائر في الطريق و أجرى تفتيشه بمجرد الظن أو الاشتباه في أنه يحرز مخدرا، فإن هذا التفتيش الحاصل بغير إذن من النيابة العامة يكون باطلا لمخالفته لأحكام القانون ، فإذا كانت الواقعة هي أن المتهم عند رؤيته رجال البوليس أخرج ورقة من جيبه ووضعها بسرعة في فمه فلا تلبس في هذه الحالة ، لأن ما حوته تلك الورقة لم يكن بالظاهر حتى كان سيستطيع رجال البوليس رؤيته ، إذا كان رجال البوليس قد قبضوا على هذا المتهم و فتشوه فهذا القبض و التفتيش يكونان باطلين حتى و لو كان المتهم من المعروفين لدى المصالح الجنائية بالاتجار في المخدرات.
ب - تخلف بعض الشروط اللازمة لصحة العمل:
كذلك يتحقق سلوك غير المشروع حتى و لو كان ضابط الشرطة القضائية يباشر عملا قانونيا و لكن تخلفت بعض شروط صحته ، كما لو دخل ضابط الشرطة القضائية أحد المحال العامة (مقهى) لمراقبة تنفيذ القوانين ، فإن هذا الدخول يكون مبررا و لا يستلزم الحصول على إذن ، إلا أن هذا الدخول لا ينبغي أن يستطيل إلى الأماكن المتخذة سكنا ، ويقتصر هذا الدخول على أوقات العمل دون الأوقات التي تغلق فيها ، و ليس له استكشاف الأشياء المغلقة الغير الظاهرة ما لم يدرك ضابط الشرطة القضائية بأحد حواسه قبل التعرض لها مما يجعل أمر حيازتها أو إحرازها جريمة تبيح التفتيش ، و يكون عمله في هذه الحالة قائما على حالة التلبس لا على حق ارتياد المحال العامة.
جـ - تعسف ضابط الشرطة في تنفيذ اختصاصاته القانونية:
و نقصد به تلك الحالات التي يكون فيها ضابط الشرطة القضائية مخولا سلطة ما للقيام بإجراء قانوني أصلا و لكنه يسيء استعمال تلك السلطة أو ينحرف عنها و تنشأ عن ذلك الانحراف بالسلطة حالة تلبس جديدة بجريمة أخرى غير الجريمة الأولى التي كان يمارس الإجراء القانوني فيها ، و فيما يلي نقدم مثالين لحالتي تجاوز حدود السلطة و إساءة استعمالها.
إن يندب ضابط الشرطة لإجراء معين فيتجاوز حدود سلطته أي يتعداها إلى إجراء آخر و مثال ذلك: أن يكلف بتفتيش منزل شخص فيفتش المنزل ثم يفتش الشخص نفسه فإن عثر معه على شيء يكون جريمة فلا يعتد بالتلبس الأخير و العكس صحيح أي أن يكون مكلفا بتفتيش الشخص فقط فيفتشه ثم يفتش المسكن دون أن يكون مأمورا بالإجراء الأخير فيقع تفتيشه باطلا أيضا.
أن يتعسف ضابط الشرطة في استعمال سلطته: و مثال ذلك أن يكلف ضابط الشرطة القضائية بتفتيش مسكن شخص و تفتيش الشخص ذاته للبحث عن سلاح ناري استخدم في جناية قتل، فيجري ضابط الشرطة تفتيش حافظة نقود ذلك الشخص و يجد بها لفافة صغيرة فيفتحها فيجد بها قطعة من مادة مخدرة هنا يقع تفتيشه للمادة الموجودة باللفافة الصغيرة بداخل حافظة النقود باطلا لأنه تعسف في استعمال السلطة إذ لا يعقل من الناحية المنطقية وجود السلاح الناري الذي يبحث عنه بداخل اللفافة الصغيرة ، و قد قضى ببطلان هذا التفتيش لأنه تعسف في استعمال السلطة.
د - منافاة سلوك رجل الضبط للأخلاق والآداب العامة:
كذلك يعد سلوكا غير مشروع من جانب ضابط الشرطة القضائية اللجوء إلى وسيلة تتنافى مع الأخلاق و الآداب العامة لإثبات التلبس ، فإذا كان من المقرر أنه لا يجوز إثبات حالة التلبس بناءا على مشاهدات يختلسها رجال الضبط من خلال ثقوب أبواب المساكن لما في هذا المساس بحرمة المساكن و المنافاة للآداب و كذلك لا يجوز إثبات تلك الحالة بناءا على اقتحام المسكن فإن ذلك يعد جريمة في القانون فإذا كان الظاهر أن مشاهدة رجال الضبط للمتهمين وهم يتعاطون الأفيون بواسطة الحقن كانت من ثقب الباب ، و أن أحد الشهود احتال عليهم لفتح الغرفة التي كانوا فيها على هذه الحالة ثم اقتحمها رجال الضبط و ضبط المتهمين وتم تفتيشهم فعثر لديهم على مخدر فإن حالة التلبس لا تكون ثابتة و يكون القبض و التفتيش باطليـــــن.
و إذا كانت العلة في تجريم النظر من ثقوب الأبواب هي ما ينطوي عليه هذا العمل من انتهاك حرمة المكان ، فإن الفعل يصبح مباحا إذا كان لا ينطوي على هذا الانتهاك كما لو كان النظر من ثقب الباب تم بمعرفة من له صفة في المكان فإذا كان الثابت أن المكان الذي حصل فيه التفتيش لم يكن مسكنا للمتهم بل هو المحل المخصص لعمل القهوة بديوان البوليس، فإن الشرطي الذي نظر خلال ثقب بابه لم يكن يقصد التجسس على من به إذ لم يكن يعرف أن المتهم مختبئ فيه ، بل كان يستطلع سبب الضوء المنبعث منه ، فرأى المتهم مشتغلا بعد كربونات الكيروسين المسروقة ، فإن حالة التلبس تكون قائمة و التفتيش يكون صحيحا.
كذلك يعد النظر من ثقب الباب مشروعا إذا تم بموافقة من له الصفة في المكان إذ أن الرضا الصادر عمن له الصفة في المكان يعتبر في هذه الحالة سبب إباحة ينفي عن فعل ضابط الشرطة وصف الجريمة و يضفي المشروعية على اكتشاف حالة التلبس.
كذلك لا يصح إثبات التلبس من خلال التصنت ما لم يكن لا ينطوي على معنى الجاسوسية تطبيقا لذلك قضى بأنه متى كان الثابت أن الضابط و زميله إنما انتقلا إلى محل المجني عليه و استخفيا فيه بناءا على طلب صاحبه ليسمعا إقرار المتهم بأصل الدين و حقيقة الفائدة التي حصل عليها في القرضين ، فإنه لا يصح أن يعاب التسمع هنا بالنسبة لرجل البوليس منافاة الأخلاق لأن من مهمة البوليس الكشف عن الجرائم للتوصل إلى معاقبة مرتكبيها.
كذلك تتوافر حالة التلبس بتسمع عضوي الرقابة الإدارية للحديث الذي دار بين المتهم و بين الموظف المبلغ في مسكن هذا الأخير و رؤيتهما واقعة تسليم مبلغ الرشوة من خلال ثقب باب حجرة الاستقبال ، مادامت تلك الحالة قد جاءت عن طريق مشروع و هو دعوة الموظف عضوي الرقابة إلى الدخول إلى منزله و تسهيله لهما رؤية الواقعة توصلا إلى ضبط مقارفهما، بما لا منافاة فيه لحرية شخصيته أو انتهاك لحرمة المسكن.
هـ - سلوك مأمور الضبط تعد تحريضا على ارتكاب الجرائم:
فالمشروعية هي السمة التي يجب أن تتوافر في سلوك مأمور الضبط القضائي عند إثبات التلبس ، على أن أظهر حالات عدم المشروعية هي التحريض الواقع من رجل السلطة العامة لارتكاب جريمة لضبط مرتكبها في حالة تلبس ، فالقضاء لا يقر التدخل الواقع من ضابط الشرطة القضائية في صورة تحريض على الجريمة بهدف ضبطها ، ذلك أن عمل رجل البوليس يجب أن يقتصر على منع الجريمة ، فإن أخفق في ذلك فعليه عبء ضبطها ، و ليس له في سبيل ذلك أن يحرض على ارتكابها.
و يعد سلوك ضابط الشرطة القضائية تحريضا إذا كان ينطوي على خلق حالة التلبس و يكون ذلك بتعارض هذا السلوك مع القانون في نصوصه وروحه.
و يلاحظ أنه لا أهمية للباعث الذي دفع رجل الضبط إلى التحريض ، لأن هذا السلوك يتعارض مع الواجبات الأدبية لوظيفة الضبط القضائي كما يتعارض هذا السلوك مع الالتزام بالاستقامة ، ذلك الالتزام الذي يفرضه القانون على رجال الضبطية القضائية عند بحثهم عن الجرائم ، و من أمثلة ذلك أن يتظاهر رجال الضبط بأنه يعتزم أن يستغل ما لديه من رأس مال في الاتجار الغير المشروع بالعملة و يلجأ إلى أحد الأشخاص المشهور عنهم تهريب النقد و يمدهم بالمال اللازم لتهريبه للخارج لعقد الصفقة ثم بضبطه بعد إتمام تلك الصفقة ، و يصدق المثال على تمويل المجرمين لعقد صفقات لتهريب المواد المخدرة ، و قد يستخدم رجال الضبط أموال الدولة في هذه المحاولات إذا كانت الأموال العامة تحت يده للإنفاق منها في وجوه معينـــة.
و لا شك أنه لا يعتد بالتلبس في مثل هذه الحالات التي يكون فيها وليد التحريض من جانب رجال الضبط على ارتكاب الجرائم إذ لولا تحريضه ولولا مساعدته للمجرمين بتقديم المال لما ارتكبت هذه الجرائم.
هل يعد تحريضا التحايل على اكتشاف الجرائم؟
هناك فارق بين التحريض على ارتكاب الجريمة و التحايل على اكتشافها، فالأول يؤدي إلى وقوع الجريمة كأثر له ، أما الثاني فهو يهدف إلى كشف أمر جريمة ارتكبت بالفعل لذلك فإن القضاء أقر مشروعية الثاني دون الأول.
فاعتبر القضاء تحايلا على كشف الجريمة و من ثم مشروعية هذا السلوك.
المطلــب الرابـع : خصــائص التلبـــس :
يتميز التلبس كنظام قانوني بمجموعة من الخصائص التي تميزه عن النظم القانونية الأخرى ، و قد سبق لنا أن تعرضنا لسمات ثلاث له هي: حصر حالات التلبس ، جواز إدراك التلبس بأي حاسة من الحواس ، سلطة قاضي الموضوع في القول بتوافر إحدى حالات التلبس أو انتقائها لذلك سنتعرض لبقية هذه السمات:
* الفرع (01) : الطابع العيني للتلبس:
يقصد بذلك أن التلبس وصف ينصرف إلى الجريمة لا إلى شخص مرتكبها ، و هو ما عبر عنه المشرع الجزائري بقوله" توصف الجناية أو الجنحة بأنها في حالة تلبس"و ما دام الأمر كذلك فإنه متى توافرت إحدى حالات التلبس بالجريمة كان لضابط الشرطة القضائية الذي أدرك وقوعها القبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها و تفتيشه بغير إذن النيابة يستوي في ذلك من يشاهد و هو يرتكب الفعل المكون للجريمة أو من يتبين مساهمته فيها و هو بعيد عن محل الواقعة.
فإذا استصدر ضابط الشرطة إذن من النيابة بضبط متهم حكم بإدانته و تفتيشه فقام بهذا الإجراء فوجده يحرز مادة مخدرة ، وإن هذا المتهم دله على شخص آخر-هو المطعون ضده- باعتباره مصدر هذه المادة و البائع لها ، فإن انتقال الضابط إلى مكان هذا الشخص وتفتيشه بإرشاد المتهم الآخر يكون إجراء صحيحا في القانون ذلك لأنه بضبط المخدر مع المتهم الآخر تكون جريمة إحرازه متلبسا بها مما يتيح لرجل الضبطية القضائية الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم لديه دليل على مساهمته فيها و أن يفتشه.
*الفرع (02): انصراف التلبس الى ما يدل على توافر الركن المادي للجريمة:
فالتلبس كما ذكرنا يتعلق باكتشاف الجريمة، و مادام الأمر كذلك فلا بد من وجود ماديات يستدل بها على وقوع الجريمة ، ولا يشترط في هذه الماديات أن تكون الركن المادي للجريمة بل يكفي أن تحمل على الاعتقاد بتحقيق الركن المادي للجريمة في أحد عناصره، فيستوي تعلقها بالفعل أو النتيجة.
و تفصيل ما سبق أن اشتراط انصراف التلبس إلى الركن المادي كما ذهب إلى ذلك رأي في الفقه لا يتوافر من وجهة نظرنا إلا بالنسبة للحالة الأولى و الثانية من حالات التلبس بالجريمة حيث يدرك ضابط الشرطة الركن المادي للجريمة وقت تنفيذه ، أما ما عدا ذلك من حالات فلا يتوافر فيه هذا الإدراك في الغالب - و الدليل على ذلك - أن التتبع المقترن بالصياح ليس هو الفعل أو النتيجة الإجرامية في جريمة القتل أو السرقة مثلا كذلك فإن حالة الفزع التي انتابت شخصا في أعقاب إطلاق عيار ناري عليه أخطأه...
- و مشاهدة ضابط الشرطة حالة الفزع - ليست هي الفعل في جريمة الشروع في القتل ، كذلك فإن حمل شخص سكينا ملوثة بالدماء بعد ارتكابه لجريمة القتل- و دون رؤية ضابط الشرطة فعل القتل أو جثة المجني عليه- لا يمكن اعتباره فعل القتل أو النتيجة الإجرامية.
ففي الحالات السابقة جميعها- ما عدا الحالة الأولى و الثانية من حالات التلبس- لم ينصرف التلبس إلى عناصر الركن المادي للجريمة ، و إنما انصرف إلى مظاهر خارجية ، لا تعد جزءا من الركن المادي و إن كانت مرتبطة به لدلالتها على وقوعها كأثر لكفايتها.
و متى شاهد ضابط الشرطة تحقق الركن المادي للجريمة أو تحقق أحد عناصره أو شاهد المظاهر التي تدل على وجوده تحققت بذلك حالة التلبس في إحدى صورها ، و جاز له مباشرة الإجراءات المترتبة عليها دون حاجة إلى التحقق من العناصر الأخرى للجريمة..
*الفرع (03): انصراف التلبس إلى الجريمة التي توافرت لها إحدى حالاته:
متى توافرت حالة التلبس بالجريمة اقتصر هذا الوصف على الجريمة التي وجدت في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 41 ق.إ.ج ، و يترتب على ذلك أن هذا الوصف لا يمتد لأي جريمة أخرى لم تتوافر لها إحدى حالات التلبس بالجريمة و لو كانت الجريمة الأخرى مرتبطة بالجريمة المتلبس بها ، و من ثمة لا يجوز لضابط الشرطة مباشرة إجراءات التحقيق المخولة له استثنـاء بالنسبة للجريمة المرتبطة بالجريمة المتلبس بها ذلك أن التلبس نظام استثنـائي مما يقتضي مباشرة السلطات المترتبة عليه في نطاق الجريمة التي وجدت في إحدى حالاته دون غيرها.
و يلاحظ أنه بالنسبة للجرائم المستمرة تظل حالة التلبس قائمة ما بقيت حالة الاستمرار، و يجوز خلال الوقت الذي تستمر خلاله الجريمة اتخاذ الإجراءات التي يجيزها التلبس ، و يرجع ذلك إلى أن هذا النوع من الجرائم يكون تنفيذه قابلا للامتـداد في الزمن كما
أراد فاعلها ذلك ، و من أمثلة هذه الجرائم جريمة استعمال محرر مزور " فهي جريمة مستمرة تبد أ بتقديم الورقة و التمسك بها و تبقى مستمرة ما بقي مقدمها متمسكا بها ، و لا تبدأ مدة سقوط الدعوى إلا من تاريخ الكف عن التمسك بها أو التنازل عنها- و لو ظلت في يد الجهة المستعملة أمامها- أو من تاريخ صدور الحكم بتزويرها ، و جريمة إحراز مواد مخدرة ، وجريمة سرقة تيار كهربائي و جريمة إحراز سلاح بدون ترخيص ، لذا قضى بأن متى كانت جريمة إحراز السلاح متلبسا بها ، فإن هذا يجيز لضابط الشرطة القبض على الجاني و تفتيشه في أي وقت و في أي مكان مادامت حالة التلبس قائمة و لا تصح مطالبة القائم بالتفتيش بالوقوف فيه عند انقضاء وقت معين أو عند العثور على شيء معين و من ثمة فإن الدليل المستمد من هذا التفتيش يكون صحيحا.






































:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
التلبس بلاجريمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: