القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المحاولة في التشريع الجنائي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: المحاولة في التشريع الجنائي   الأربعاء نوفمبر 21, 2012 9:57 am







 المقـدمـة
الفصــــل الأول : ماهية الشروع .
المبحث الأول : المراحل التي تمر بها الجريمة .
المطلب الأول : التفكير في الجريمة .
المطلب الثاني : التحضير للجريمة .
المطلب الثالث : مرحلة التنفيذ أو الشروع .
المطلب الرابع : تمام الجريمة .
المبحث الثاني : مفهوم الشروع .
المطلب الأول : تعريف الشروع .
الفرع 1 : التعريف الجزائري .
الفرع 2 : التعريف المصري .
المطلب الثاني : الشروع في الجريمة في الشريعة الإسلامية
الفرع 1 : مراحل الجريمة في الشريعة .
الفرع 2 : العقاب على الشروع في الشريعة .

الفصـل الثاني : أحكام الشروع .
المبحث الأول :أركان الشروع .

المطلب الأول : البدء في التنفيذ .
الفرع 1 : أهمية تحديد البدء في التنفيذ .
الفرع 2 : ضابط التفرقة بين البدء في التنفيذ والتحضير
الفرع 3 : مقارنة المذهب الشخصي و المادي .
المطلب الثاني : الركن المعنوي .
الفرع 1 : مفهوم الركن المعنوي .
الفرع 2 : مدى العمد و محله .
المطلب الثالث : الجريمة الخائبة .
الفرع 1 : ماهية العدول الإختياري .
الفرع 2 : الجريمة المستحيلة .

المبحث الثاني : عقوبة الشروع .
المطلب الأول : عند المشرع الجزائري .
المطلب الثاني : عند المشرع المصري .


الخاتمـــــة . 






















تتفق الجرائم فيما بينها في أركانها الأساسية ، فهي تقوم بوجه عام على ركنين أحدهم مادي و الأخر معنوي و لكنها تختلف بعد ذلك فيما بينها من حيث صورة كل ركن و عناصره و قد تتعدد الجرائم و ترتبط فيما بينها ارتباطا متفاوت الدرجة و قد تقترن الجريمة بظروف معينة تؤثر في عقوبتها سواء بالتشديد أو بالتخفيف1 .

و يتطلب القانون في الجرائم المادية ذات النتيجة أن ينشأ عن السلوك المحظور نتيجة إجرامية حتى يكتمل الركن المادي لها ، ولكن قد يحدث أن يقوم الجاني بسلوكه المحظور كاملا و لكن دون تحقق النتيجة كما قد يبدأ الجاني بفعله و لكنه لا يكمله 2 .

و لقد ميز المشروع الجزائري بين ثلاثة مراحل تسبق ارتكاب الجريمة إذ أن التفكير في الجريمة يراد به مرحلة النشاط الذهني و النفسي ، فتطرأ فكرة ارتكاب الجريمة إذ أن التفكير في الجريمة على ذهنه و يراود نفسه بين الإقدام و الامتناع ، بعدها يعقد الجاني العزم على ارتكاب الجريمة في كل هذه المرحلة لا يهتم المشرع بما يدور في ذهن و نفس الشخص إلا إذا ظهر التفكير في صورة نشاط خارجي كالاتفاق مع آخرين على ارتكاب الجرائم ، فهنا فقط يرى المشرع أن في تلاقي إيرادات الأفراد على ارتكاب الجنايات و تكوين عصابات ، يعد فعلا خطرا يهدد المصالح التي يحميها المشرع فيجرمه في المادة 176 و لكن يلاحظ أنه في هذه الحالة فإن المشرع لم يجرم مجرد التفكير الخالص في الجريمة و إنما جرم التفكير و التصميم على ارتكاب الجريمة إذ تكون له مظهر خارجي هو تكوين جمعية أشرار ثم تظهر من الجاني أعمال ملموسة كأن يشتري . السلاح الذي يستعمله في القتـل ، أو الآلات .


_________________
1 الدكتور عوض محمد ص 292 قانون العقوبات القسم العام .
2 الأستاد عبد الله سليمان ص 163 شرح قانون العقوبات الجزائري القسم العام ج 1 ( الجريمة ) .


التي يستعملها في السرقة فهذه الأعمال تعتبر تحضيرية و بالرغم من ذلك جرمها المشرع الجزائري بصفة مستقلة كمجرد تقليد مفاتيح جرمه المشرع الجزائري في المادة 358 و تأتي بعد ذلك مرحلة يتجاوز فيها الجاني التفكير و التحضير .

ليسلك الجريمة لكن فعله لا يصل إلى مرحلة التنفيذ الكامل للجريمة ، وفي هذه الحالة يعد المشرع بفعل الجاني و يجرمها في الجنايات و بعض الجنح ، فيرتكب الجاني السلوك المحضور كله أو بعضه دون أن تكتمل الركن المادي للجريمة وتسمى هذه الحالة " الشروع " .





















































الفصل الأول ___________________________ ماهية الشروع



تمر الجريمة التامة بعدة مراحل و هي التفكير و التحضير للجريمة ثم مرحلة التحضير للجريمة و يبدأ في تنفيذها و هو بذلك يدخل في مرحلة الشروع ثم مرحلة إتمام الجريمة و سوف تستعرض في هذا الفصل المراحل التي تمر بها الجريمة ثم التعريفات الفقهية و الشروع الشريعة الإسلامية 1 .

المبحث الأول : المراحل التي تمر بها الجريمة :

لا تقع الجريمة دفعة واحدة و لكنها في أكثر الأحيان تمر بعدة مراحل سواء كانت جرائم عمدية أو غير عمدية ، وتمر الجريمة في العادة بمرحلتين هما التنفيذ و التمام ، بينما تتميز الجرائم العمدية بمرحلة أخرى هي التفكير و قد يتخلل التفكير و التنفيذ مرحلة أخرى يتم فيها الإعداد و التحضير و على ذلك فالمراحل التي يمكن أن تمر بها الجريمة أربعة ، التفكير ، التحضير ، التنفيذ و التمام و لا عقاب على التفكير في الجريمة و لا التحضير لها و لكن العقاب واجب عند تمامها .

المطلب الأول : التفكير في الجريمة .

فلا عقاب عليه و لو خلص الجاني بعد التفكير إلى العزم و التصميم ، فامتناع العقاب لا يرجع إلى صعوبة الإثبات فقد يجهر الشخص بما اعتزم أو شهد شاهد على عزمه و إنما يمتنع العقاب في الأساس إلى أن الجريمة لا تقوم بالنية و حدها و إنما بأفعال تصدر عن إرادة آثمة و إذا كان التصميم على ارتكاب الجريمة غير كاف لقيامها في الوقت نفسه لا يعد شروعا فيها ، لأن الشروع في أمر يقضي بالضرورة نشاطا يتجاوز مجرد التصميم عليه .
و إذا كان القانون يعاقب على بعض الجرائم المعنية في بعض نصوصه لمجرد التحريض على ارتكابها أو التهديد بها أو الاتفاق الجنائي، فليس في ذلك نقض للحكم السابق لأننا بصدد نوايا مجردة و لكننا بصدد أفعال خارجية.




____________________
1 الدكتور عوض محمد ، ص 293 ( قانون العقوبات - القسم العام )
الفصل الأول _____________________________ ماهية الشروع

جاوزت العزم و إن أفصحت عنه و العقاب عليها مقرر لا باعتبارها شروعا في الجريمة التي انصب التحريض ، التهديد أو الاتفاق عليها ، باعتبارها جريمة قائمة بذاتها لها أركانها المستقلة و عقوبتها المتميزة .

المطلب الثاني : التحضير للجريمة .

يعني الإعداد لها بتهيئة الوسائل التي يعين الجاني على ارتكابها وتتيح له التخلص من عواقبها و قد يقتضي ذلك تدبير الأداة اللازمة أو إعداد المكان أو تهيئة بعض الظروف و تختلف صورة هذه الأعمال باختلاف الجرائم ، وقد تختلف في الجريمة الواحدة باختلاف الجاني و المجني عليه عن الأعمال التحضيرية للحريق1 .

و القاعدة أن الأعمال التحضيرية للجريمة لا عقاب عليها فلا تعتبر شروعا في الجريمة لأن التجهيز و أعمال التحضير لا تتضمن في الغالب خطرا يهدد مصلحة اجتماعية هامة ( فهناك حالات استثنائية يعاقب فيها المشرع على مجرد الأعمال التحضيرية لما يقدر فيها من خطر التهديد لمصلحة المجتمع و يعتبرها جرائم مستقلة بذاتها حتى و لو لم ترتكب الجريمة هذه الأعمال للتحضير لها و من أمثلة ذلك تحريم حمل السلاح بدون ترخيص ، وتحريم اقتناء عبارات ) .
بالإضافة إلى ما تنطوي عليه من غموض وشك حول الهدف منها ، فمن يشتري سلاحا قد يكون الهدف منه القتل كما قد يكون هذا الهدف هو استعماله للدفاع عن النفس ، فضلا عن عدم العقاب عليها يفسح للجاني المجال للعدول عن فكرة الجريمة وعدم تنفيذها2 .








________________
1 الدكتور عوض محمد ص 294 نفس المرجع السابق .
2 الدكتور عبد القادر القهوجي ص 194 قانون العقوبات القسم العام .
الفصل الأول ___________________________________ ماهية الشروع

المطلب الثالث : مرحلة التنفيذ أو الشروع .

وهي مرحلة الشروع في الجريمة وهي البدء في تنفيذها و هذه المرحلة معاقب عليها و المرحلة هذه هي أشد خطرا ، الآن فيها مساس مباشر بالحق أو بالمصلحة التي يحميها القانون و لا يختلط البدء في تنفيذ الجريمة بتمامها و لذلك فالتمييز لا يثير صعوبة لكن الأمر يدق عندما يراد التمييز بين الأعمال التنفيذية و الأعمال التحضيرية ، وهذا التمييز على دقة كبيرة ، الآن البدء في التنفيذ على خلاف التحضير معاقب عليه بوجه عام .

المطلب الرابع : تمام الجريمة :

يراد به اكتمال أركان الجريمة و عناصرها نحو ما بينها القانون و يتحقق التمام حين يكون ما وقع مطابقا تماما لنموذج الجريمة كما حدده التجريم ، فإذ كان القانون يكتفي في الركن المادي بالسلوك المجرد كالسب و القذف و هتك العرض ، كانت لحظة التمام هي لحظة مقارنة السلوك بأكمله و إذا كان القانون يشترط في الركن المادي حدوث نتيجة معينة كما هو في القتل ، فإن لحظة التمام هي لحظة وقوع النتيجة .
أما العوامل و الظروف التي تؤثر في مدى العقاب فلا اعتداد بها عند البحث في تمام الجريمة و ذلك فإن تراخيها لا يحول دون تمام الجريمة نفسها ، فإن إخفاق الجاني في تحقيق النتيجة التي ارتكب الجريمة من أجلها لا يؤثر على تمامها كما يعاقب القانون كل من دخل عقارا في حيازة أخر بقصد إرتكاب جريمة فيه ، فهذه الجريمة تتم بمجرد الدخول المقترن بهذا القصد سواء تحقق للجاني ما أراد أو حيل بينه و بين ذلك .
وقد تكتمل عناصر الجريمة في لحظة معينة فيتحقق لها وصف التمام و لكن هذه الحالة لا تنتهي فورا بل تمتد زمنا ، كحيازة السلاح بغير ترخيص و إخفاء المسروقات و استعمال المحررات المزورة فالجريمة تبلغ حد التمام بفعل الإحراز أو الخفاء أو الاستعمال و ذلك يتحقق في لحظة محددة أما الامتداد الفعل فيطيل رحلة التمام فحسب .




_________________________________
الدكتور عوض محمد ص 295 نفس المرجع السابق .
الفصل الأول ___________________________ ماهية الشروع

المبحث الثاني : مفهوم الشروع :

تكون بصدد محاولة ( TENTATIVE ) لارتكاب الجريمة عندما يبدأ الفاعل بارتكابها ثم يجد نفسه مجبرا على التوقف تحت تأثير ظروف خارجة عن إرادته (المحاولة بالمفهوم العام ) و تكون من جهة أخرى بصدد جريمة خائبة ( DELIMANQUE ) عندما يقوم الفاعل بمواصلة التنفيذ إلى أخره ..... ولكن لا يفلح في الوصول إلى الهدف المقصود من قبله لأنه مثلا " لا يحسن الرمي ".

المطلب الأول : تعريف الشروع .

الفرع الأول : التعريف عند المشرع الجزائري .

تحت عنوان المحاولة نص قانون العقوبات الجزائري على الشروع في المادة 30 " كل محاولات لارتكاب جناية تبدأ بالشروع في التنفيذ أو بأفعال لا لبس فيها يؤدي مباشرة إلى ارتكابها تعتبر كالجناية نفسها إذا لم توقف أو يخب أثرها إلا نتيجة لظروف مستقلة عن إرادة مرتكبها حتى و لو لم يكن بلوغ الهدف المقصود بسبب ظرف مادي يجهله مرتكبها " 2 .

يتضح من النص أن جريمة قد وقعت و لكنها لم تكتمل فهي جريمة ناقصة أوقف تنفيذه قبل إتمامها أو خاب أثرها و لقد جرى العرف على دراسة هذه المسائل تحت عنوان المحاولة بمفهومها الواسع و في تلك الحالتين نجد أن الجريمة لم ترتكب فالضحية لم تقتل و النقود لم تسرق و يجب معرفة ما إذا كان الجزء الصغير من العنصر المادي و المكون من قبل المحاولة أو الجريمة الخائبة يسمح بمعاقبة الفاعل بعد أن كشف أمره بسبب الخطر الكامن فيه ، ففي الحالتين السابقتين تجد المشرع الجزائري عمل على حماية المجتمع مع اشتراط ضرورة توافر العنصر المادي للجريمة ولقد فرق المشرع الجزائري في المادة 30 بين المحاولة بالمفهوم العام وكذا الجريمة الخائبة فيتضح من النص أن الجريمة قد وضعت و لكنها لم تكتمل فهي جريمة ناقصة أو وقف تنفيذها قبل إتمامها أو خاب أثرها بسبب خارج عن إرادة الجاني وهذه الجرائم لا تكون إلا في الجنايات و بعض الجنح بشرط أن ينص القانون على ذلك المادة 31 من قانون العقوبات الجزائري و لكنها غير متصورة أبدا في المخالفات نفس المادة 31 .


الفصل الأول ___________________________________ ماهية الشروع

يحمل الشروع في طياته كل معاني الاعتداء على المصلحة المحمية و لكنه إذا أوقف أو خاب أثره فقد تحول من صورة الاعتداء الفعلي إلى صورة إعتداء يهدد بالخطر فهو بمثابة إعتداء محتمل حيث أن القانون يحمي المصالح من كل إعتداء محتمل عليها لذا فقد وجب تجريم الشروع بوصفة إعتداءا محتملا يهدد المصالح المحمية بخطر مصدره جرائم الشروع الذي يكمن في أفعال الجاني و نيته الإجرامية في إرتكاب الجريمة من جهة أخرى1 .

الفرع الثاني : التعريف المصري .

نصت المادة 45 من قانون العقوبات المصري على أن " الشروع هو البدء في تنفيذ فعل بقصد إرتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها و لا يعتبر شروعا في الجناية أو الجنحة مجرد العزم على إرتكابها ولا الأعمال التحضيرية لذلك .

و نستخلص من هذا النص أن الركن المادي في الشروع تتفق في جنسه و نوعه مع الركن المادي في الجريمة التامة و لكنه إختلف عنه في كمه ، فهو بالقياس إليه يتسم بالنقصان ، أما الركن المعنوي في الشروع فهو العمد في كل الأحوال 2 .

و هكذا فإن الشروع في الجريمة لا يتحقق إلا إذا الجاني في إرتكاب الأفعال التي ترمي مباشرة إلى اقترافها و هو ما اصطلاح الفقه إلى تسميته بالبدء في تنفيذ الفعل الجرمي و عدم إتمام الجريمة لظروف خارجة عن إرادة الجاني أو الفاعل ، ذلك أن المفهوم في تلك الجرائم جميعا أنها لم تتم ، أي أنها برغم إستفائها لسائر الأركان و العناصر اللازمة لتمام الجريمة إلا أن النتيجة لم تقع .








الفصل الأول ___________________________________ ماهية الشروع

المطلب الثاني : الشروع في الجريمة في الشريعة الإسلامية 1 :

لم يهتم فقهاء الشريعة بوضع نظرية خاصة للشروع في الجرائم و لم يعرفوا لفظ الشروع بمعناه الفني كما نعرفه اليوم ، ولكنهم أعطوا اهتماما للتفرقة بين الجرائم التامة و الجرائم الغير تامة و يرجع ذلك لأن الشروع في الجرائم لا يعاقب عليه بقصاص ولا حد و إنما يعاقب عليه بالتعزير أيا كان نوع الجريمة ، وقد جرت العادة للفقهاء أن يهتموا فقط بجرائم الحدود و القصاص ، لأنها جرائم ثابتة لا يدخل على أركانها و شروطها التغيير كما أن عقوبتها مقدرة ليس للقاضي أبغلظها أو بقلصها أما جرائم التعزير فإذا استثنينا العد القليل الذي نصت علية الشريعة كتحريم الميتة و خيانة الأمانة فإن معظم هذه الجرائم متروك أمرها للسلطة التشريعية أي لأولى الأمر يجرمون من الأفعال ما يرونه ماسا بالمصلحة العامــــــة و يعاقبون عليه و جرائم التعزير عقوبتها ثابتة قد يعاقب عليها بعقوبات تافهة و قد يعاقب عليها بعقوبات جسيمة و قد تتغير أركانها بتغيير و جهة نظر أولــي الأمـــر و لهذا كله لم يتكلم الفقهاء عن جرائم التعزير إلا كلاما عاما و لم يتطرقوا إلى تفاصيل أركان الجريمة و شروطها و على هذا الأساس لم يتكلموا عن الشروع بصفة خاصة لأنه من جرائم التعزير .

وأما السبب الثاني فهو من قواعد الشريعة الموضوعة للعقاب على التعازير منعت من وضع قواعد خاصة للشروع في الجرائم ، لأن قواعد التعازيز كافية لحكم جرائم الشروع فالقاعدة في الشريعة أن التعزيز يكون في كل معصية ليس فيه حد مقدر و لا كفارة ، أي أن كل فعل تتبره الشريعة معصية هو جريمة يعاقب عليها بالتعزيز ما لم يكن معاقبا عليها بحد أو كفارة ، فكل شروع في فعل محرم لا يعاقب عليه إلا بالتعزيز و يعتبر كل شروع معاقب عليه معصية في حد ذاته أي جريمة تامة ، واو أنه جزء من الأعمال المكونة لجريمة أم تتم ، فالسارق إذا ما أراد سرقة بيت ثم ضبط قبل أن يدخله يكون مرتبكا لمعصيته تستوجب العقاب وهذه المعصية تعتبر جريمة تامة ولو أنها بدء في تنفيذ جريمة السرقة فالشريعة الإسلامية اعتبرت أي محاولة للسرقة دون أن تتم جريمة تامة تستوجب العقاب .

وهكذا يثبت لنا مما سبق أنه لم يكن ثمة ما يدعو الفقهاء لوضع نظرية خاصة بالشروع في الجرائم و إنما دعتهم الضرورة فقط إلى التفرقة بين الجريمة التامة و الجريمة غير التامة من جرائم الحدود و القصاص أما الجرائم التامة فلا تستوجب هاتين العقوبتين و فيها التعزير فقط .

____________________________________________________
1الدكتور عبد الحميد الشور أبي ص 5 و ما يليها الشروع في الجريمة في ضوء القضاء و الفقه .
الفصل الأول _________________________________ ماهية الشروع


و من الخطأ البين أن يظن البعض أن الشريعة لا تعرف الشروع في الجرائم إذ الظاهر مما تقدم أنها عرفت الشروع بمعناه الحقيقي و كل ما في الأمر أنها عالجته بطريقتها الخاصة لا على طريقة القوانين الوصفية و لم يعبر الفقهاء عن الجرائم غير التامة بتعبير الشروع في الجرائم لأن الأفعال التي لم يتم تدخل في جرائم المقصودة أصلا ، فليس هناك ما يدعو لتسميتها الجرائم المشروع فيها مادام أن ما تم منها يعتبر في حد ذاته جريمة تامة و إذا عبرنا اليوم عن الجرائم غير التامة و قلنا إنها جرائم الشروع ، فهذا ليس بشيء جديد و إنما هو تسمية جديدة لبعض جرائم التعازير .


و نظرية الشريعة في الشروع أوسع مدى منها من القوانين الوصفية فهي تعاقب على الشروع في كل جريمة إذا كان الفعل الغي تام معصية و هي تعمل بهذه القاعدة بلا استثناء فمن حاول إطلاق النار على أخر فلم يصبه فهو مرتكب لمعصية عقوبتها التعزير ، أما القوانين الوضعية فتعاقب على الشروع في أكثر الجنايات ، و عليه في بعض الجنح دون البعض الأخر و ليس لها قاعدة عامة في هذا و من تطبيقات نظرية الشريعة حالة الضرب و الجرح بقد ر القتل ، فإن الجرح إذا أدى للموت اعتبر الفعل القتل عمدا و إذا لم يؤدي إلى الموت أعتبر جرحا فقط و عقب عليه الجاني عقوبة خاصة .

كما تمر الجريمة بمراحل معينة قبل أن يرتكبها المجرم فهو أولا بفكر و يصمم فلا يعتبر التفكير و التصميم على ارتكابها معصية تستحق التعزيز و بالتالي جريمة يعاقب عليها ، الآن القاعدة في الشريعة الإسلامية أن الإنسان لا يؤخذ على ما تسول له نفسه أو تحدثه به من قول أو عمل ولا على ما تنوي أن يقول أو يعمل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تجاوز لأمي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم " و إنما يؤخذ الإنسان على ما يقوله من قول و ما يفعله من فعل وهذا المبدأ الأساسي الذي قامت عليه الشريعة من يوم وجودها مبدأ يعتبر حديثا في القوانين الوصفية ، ويبقى أن الشريعة الإسلامية ليس فيها استثناءات لهذا المبدأ ، أما القوانين الوصفية فلا يزال بها استثناءات و من أمثلة ذلك أن المشرع الفرنسي يشدد العقوبة في القتل العمد مع سبق الإصرار و يحفظها في القتل الخالي منه .



________________________________
الدكتور عبد الحميد الشورابي نفس المرجع السابق .
الفصل الأول __________________________________ ماهية الشروع


أما المرحلة الثانية فتمثل في التحضير ، فهي لا تعتبر معصية و لا تعاقب الشريعة على إعداد الوسائل لارتكاب جريمة إلا إذ كانت حيازة الوسيلة أو إعدادها مما يعتبر معصية في ذاته و العلة في عدم اعتبار دور التحضير جريمة ، إن الأفعال التي تصدر من الجاني وجب العقاب عليها و أن تكون معصية ولا يكون الفعل معصية إلا إذا كان الاعتداء حق للجماعة أو حق للأفراد ، أما المرحلة الأخيرة هي التنفيذ وهي المرحلة الوحيدة التي تعتبر فيها أفعال الجاني جريمة و يعتبر الفعل كذلك كلما كان معصية وليس من الضروري أن يكون الفعل بدءا في التنفيذ ركن الجريمة المدى بل يكفي أن يكون الفعل معصية .

الفرع الثاني : العقاب على الشروع في الشريعة الإسلامية .

تتفق الشريعة مع القوانين الوصفية في عدم العقاب على مرحلة التفكير و التحضير و في قصر العقاب في مرحلة التنفيذ و لكن شراح القوانين يختلفون على الوقت الذي يعتبر فيه الجاني قد بدأ فيه الجاني قد بدأ في التنفيذ .

و القاعدة في الشريعة الإسلامية في جرائم الحدود و القصاص أن لا تساوي عقاب الجريمة التامة بالجريمة التي لم تتم ، واصل هذه القاعدة حديث الرسول (ص ) : " من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين " وهذه القاعدة لا يمكن الخروج عليها في جرائم الحدود و جرائم القصاص ، فلا يمكن العقاب على الشروع في الزنا بعقوبة الزنا التام وهي الجلد و الرجم ، ولا يمكن العقاب على الشروع في السرقة بعقوبة القطع ، لأن القطع جعل جزاء الجريمة التامة ولاشك أن هناك فرق شاسع بين الشروع و الفعل التام ، فيجب أن يؤخذ المتهم بقدر ما فعل و يجزي بقدر ما اكتسب فضلا عن أن التسوية في العقاب بين الشروع و الجريمة


التامة تحمل من شرع في الجريمة على إتمامها ، أنه يرى نفسه قد استحق عقوبة الجريمة التامة بالبدء في تنفي الجريمة فليس تمة ما يفر به بالعدول عنها و القوانين الوضعية لا تخرج عن هذا المبدأ فبعضها يسوي بين عقوبة الشروع و عقوبة الجريمة التامة و بعضها يعاقب على الشروع بعقوبة أخف من عقوبة الجريمة التامة .





الفصل الأول __________________________________ ماهية الشروع

أثر عدول الجاني عن الفعل .

إذا شرع الجاني في ارتكاب الجريمة فإما أن يتمها و إما أن لا يتمها ، فإذا أتمها فقد استحق عقوبتها و إذا لم يتمها فإما أ، يكون أكره على ذلك ، ففي حالة العدول إما أن يكون العدول لسبب ما غير التوبة كأن يكتفي الجاني بما يفعل أو يرى أنه ينقص بعض الأدوات أو أن يعيد الكرة في وقت أخر مناسب أكثر ، وإما أن يكون سبب العدول هو توبة الجاني و شعوره بالندم ورجوعه إلى الله .
فإذا كان سبب عدم إتمام الجريمة هو إكراه الجاني على ذلك كأن يضبطه المجني عليه أو يصاب بحادث يمنعه من إتمام الجريمة ، فإن ذلك لا يؤثر على مسؤولية الجاني في شيء مادام أن الفعل الذي أتاه يعتبر معصية .

و إذا عدل الجاني لأي سبب غير التوبة فهو مسؤول عن الفعل كلما اعتبر ذلك معصية أما إذا سبب عدوله هو التوبة و الرجوع إلى الله ، فإن الجاني لا يعاقب على ما فعل و ذلك لقوله تعالي : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " ( المائدة 34 ) و إذا كان الفقهاء قد اتفقوا على أن التوبة تسقط العقوبة المقررة للجريمة فإنهم اختلفوا في أثر التوبة على ماعدا هذه الجريمة .

الشروع في الجريمة المستحيلة :

ليس في أقوال الفقهاء ما يشير إلى ما نسميه اليوم الجريمة المستحيلة التي هي يستحيل وقوعها إما لعدم صلاحية وسائلها كمن يطلق على أخر بقصد قتله ببندقية لا يعلم أنها فارغة وقد كانت الجريمة المستحيلة محل نظر فقهاء القانون الوصفي ومناقشتهم في القرن الماضي وكان بعضهم يرى العقاب على الشروع فيها وبعضهم لا يرى ذلك أما اليوم فقد إتجه الرأي إلى إهمال نظرية الإستحالة و الأخذ بالمذهب المضاد وهو المذهب الشخصي و يقوم على النظر إلى غرض الفاعل و خطورته ، فمتى كانت الأفعال التي أتاها تدل صراحة على قصد الفاعل فهو شارع في الجريمة وتجب عليه عقوبة الشروع .



























الفصل الثاني ________________________________ أحكام الشروع

جريمة الشروع كغيرها من الجرائم تتطلب توافر الأركان العامة الثلاث للجريمة: الركن الشرعي و الركن المعنوي و الركن المادي و لا يثير الركن الشرعي أي إشكال بالنسبة للشروع فقد حدد المشرع الجرائم التي يعتمد بالشروع فيها .
كما لا يثير الركن المعنوي في الشروع أي إشكال ، فالشروع لا يكون إلا في الجرائم العمدية فلا شروع في الجريمة الغير عمدية ولا شروع في جريمة تتجاوز قصد الجاني إذ تنحصر مسؤولية الجاني في الأعمال التي أرادها1 .
لذا سوف نتطرق في هذا الفصل إلى دراسة أركان الشروع و عقوبتها.

المبحث الأول : أركان الشروع :

يشترط المشرع لتوافر الشروع أركان ثلاثة : الأول عنصر مادي خارجي هو البدء في التنفيذ والثاني عنصر معنوي داخلي و هو قصد إركاب جنابة أو جنحة و الثالث أن يوقف الفعل أو يخيب أثره لسبب خارج عن إرادة الفاعل2 .

المطلب الأول : البدء في التنفيذ :

يعرف الفقيه " قيلي " البدء في التنفيذ الذي يعد شروعا معاقبا عليه بأن الفعل التنفيذي هو بدء الجريمة و جزء مكمل لها و لا يمكن فصله عنها فإذا ما أخذت الجريمة التي كان الجاني ينوي مفارقتها في مجموعها يحسب تعريفها القانوني و تساءلت ما إذا كان الفعل المذكور بعد جزءا منها أم لا و كان الجواب بالإيجاب فالفعل يكون تنفيذيا و إلا فهو عمل تحضيري3 .
يعتبر البدء في التنفيذ هو الفيصل بين المباح و المحظور و قد حرص المشرع على بيان هذا المعني فنص صراحة على أنه لا يعتبر شروعا في الجريمة مجرد العزم على ارتكابها ولا الأعمال التحضيرية لها .
و لم تعطي القوانين الوصفية لهذا الركن نصيبه الكافي من التعريف و يتجلى سب ذلك في تعدد الجرائم مما يصعب جمعها في نص واحد مانع وقد يهيئ للمجرمين منفذ الهروب من العقاب بارتكاب أعمال لم يحط المشرع لمثلها و لم ينص على العقاب عليها ،



الفصل الثاني ________________________________ أحكام الشروع


فكان الحاصل أن سلك المشرع سبيل التعميم و الغموض في وضع الصيغة المميزة للأفعال المعاقب عليها مما أدى إلى إختلاف القول و تعدد النظريات في تحديد المراد و شروطه .

الفرع الأول : أهمية تحديد البدء بالتنفيذ :

تكمن هذه الأهمية في أنه الفاصل بين مرحلتين : مرحلة سابقة عليه لا عقاب فيها و مرحلة لا حقة تكون جريمة الشروع .

لا يعاقب القانون على المراحل التي تسبق البدء بتنفيذ السلوك المادي للجريمة فقد يسبق الجريمة أمر التفكير فيها و التصميم عليها و هي من الأمور التي لا يعاقب عليها القانون بوصفه أمورا نفسية داخلية لم يعبر عنها بفعل مادي تطبيقا للمبدأ القائل " لا جريمة بدون فعل " .
كما لا يعاقب القانون على الأعمال التحضيرية التي يرى الجاني ضرورة الإتيان بها للتحضير لجريمته ، كمن يقتني أو يشتري أو يجهر الآلات و المعدات ليستعملها في جريمته ولا يعتقد بأن المشرع أقر العقاب على الأعمال التحضيرية بواقع أنه جرم بعض الأفعال التي تدخل في هذا النطاق ، كما في حالة حيازة السلاح بدون ترخيص أو تقليد المفاتيح أو شراء بعض الآلات لإستعمالها في التزوير ، فهذه الأعمال مجرمة لخطورتها وعلى أنها جرائم مستقلة بذاتها لا بوصفها شروعا في جرائم 1 .









___________________
1 الأستاد : عبد الله سليمان ، ص 168 ن شرح قانون العقوبات الجزائري القسم العام ، ج1 الجريمة .

الفصل الثاني ________________________________ أحكام الشروع


الفرع الثاني : ضابط التفرقة بين البدء في التنفيذ و التحضير .

تبدو التفرقة في بعض الأحيان يسيرة بين ما يعتبر عملا تحضيريا وما يعتبر عملا تنفيذيا فاصطناع مفتاح لقفل و إعداد لآلة لإغتصاب باب يعتبران من الأعمال التحضيرية لجريمة السرقة 1 ، فعمله مجرد تحضير و هو أمر جلي و لكن ما القول بالنسبة للص الذي يضبط مستورا سور حديقة منزل مثلا هل يعد اللص قد شرع في السرقة إذ ثبت أنه يريد السرقة أم أن عمله هو مجرد عمل تحضيري ؟ .
إنقسم الفقهاء حول تحديد الضابط أو المعيار الذي بواسطته يمكننا أن نميز الأعمال التحضيرية عن أعمال الشروع ، فلا مناص من الإعتماد على أحد هذه المعايير الفقهية السائدة في هذا الشأن ، ذلك أن المشرع لم ينص صراحة على هذا و يوجد لدينا مذهبيين يصفان الحلول الفقهية لتحديد ما يسبق البدء في تنفيذ الجريمة ، حيث لا عقاب و ما يلي ذلك من أفعال تخضع للعقاب بإعتبارها شروعا في الجريمة ( المذهب الأول هو المذهب المادي أو الموضوعي و المذهب الثاني الشخصي 2 ) .

1- المذهب الموضوعي :
وقد إختلف أنصار هذا المذهب في صياغة معيار البدء في التنفيذ فالبعض ير ى أن البدء في التنفيذ يتوافر في إرتكاب الفعل الذي يقوم عليه الركن المادي للجريمة و البعض الأخر يرى أنه يتوافر كلما كان العمل الذي أتا ه الجاني منطويا في ذاته على إحتمال حدوث النتيجة ، أي أنه ينطوي على خطر معين هو إحداث النتيجة و البعض يرى أنه يتوافر إذا حقق الجاني بسلوكه ما يعتبر ظرفا مشددا .






____________________

1 الدكتور : عوض محمد ص 298 قانون العقوبات القسم العام .
2 الدكتور : إبراهيم الشبايي ، ص 123 الوجيز في شرح قانون العقوبات الجزائري ( القسم العام ) .

الفصل الثاني ________________________________ أحكام الشروع



لعقوبة الجريمة المشروع في إرتكابها و إن إختلف أنصار هذا المبدأ في صياغة معيار البدء في التنفيذ إلا أنهم يشتركون جميعا في معنى واحد هو الإعتماد على ماديات النشاط الإجرامي لا على مجرد الإدارة الإجرامية كما يتوقف معيار البدء في التنفيذ على قدر خطورة وما ينطوي عليه من إحتمالات أحداث النتيجة لا بقدر خطورة الفاعل 1 .
كما يرى أنصار هذا المذهب أن الشروع يتطلب بداء في تنفيذ الفعل المادي المكون للجريمة ، فجريمة القتل بالخنق لا تبدأ إلا بعد وضع الجاني يده على فم المجني عليه و جريمة السرقة لا تبدأ إلا مع وضع الجاني يده على المال أي البدأ بفعل الإختلاس و جريمة الحريق لا تبدأ إلا بإستعمال النار في الشيء المراد حرقه .
و أما الأعمال السابقة فهي لا تزيد على أن تكون من قبيل الأعمال التحضيرية .
و يرى فريق أخر و على الأخص في ألمانيا أن الفعل يعتبر شروعا أو بدءا في التنفيذ إذا أصاب الفاعل به جزاءا من السلوك الإجرامي المنصوص عليه في القانون ، أما إذا كان ما اتاه الفاعل خارجا عن هذا السلوك ، فإنه يكون عملا تحضيريا وهذا الرأي يتسم بالوضوح فهو لا يقتضي غير المقارنة بين الفعل الذي وقع و النموذج القانوني للسلوك الإجرامي فإن كانت العلاقة بينهما علاقة جزئية أو بعضية كان الفعل تنفيذا و إلا فهو تحضيري 3 و يؤدي الأخذ بهذا المعيار إلى نتائج ضارة للمجتمع إذ ليس من المنطق القول بأن أفعال من سور حائط الحديقة أو داخل فناء المنزل أو كسر باب الغرفة للسرقة ، إذا ما ضبط قبل أن يمد يده على المال المراد سرقته فهي تعتبر أفعال أو أعمال تحضيرية و أنه لم يبدأ يفعل السرقة بعد لأنه لم يضع يده على المال المراد سرقته حتى لحظته4 .








__________________

1 الأستاد : أحمد أب الروس ، ص 270 و ما يليها القصد الجنائي و المساهمة و المسؤولية الجنائية والشروع .
2-3 الدكتور عبد الله سليمان ، ص 170 و 171 قانون العقوبات الجزائري ، ج 1 .
4 الدكتور عوض محمد ، ص 299 قانون العقوبات القسم العام .
الفصل الثاني ________________________________ أحكام الشروع


و عندما شعر أنصار هذا المذهب بنقصه أرادوا التوسع فيه بإدخال الظروف المشددة للجريمة في الأعمال المنفذة لها فالكسر أو التسلق أو إستعمال مفتاح مصطنع بعد الشروع في إرتكاب جريمة السرقة و يبين مما تقدم بأن المذهب المادي يجعل دائرة الشروع المعاقب عليه دائرة ضيقة ، بينما يوسع من نطاق الأعمال التحضيرية للجريمة و التي لا عقاب عليها بحسب الأصل مما يتنافى مع إرادة المشرع و روح التشريع الذي يعمل في المقام الأول على مكافحة الجريمة بطريقة رادعة خاصة في الدول الإشتراكية 1 .
وعليه ، فإنه يشترط لتوفر البدء في التنفيذ حسب هذا الرأي شرطان :
أولا : أن يكون الفعل قريبا جدا من الجريمة ، بحيث يتصل بها بصلة قريبة مباشرة .
ثانيا : أن تنشأ هذه الرابطة من الفعل الذي قام به الفاعل و ليس من فعل أخر توسط بينهما .
و أما العمل التحضيري فهو غامض و قابل لأكثر من تأويل و لا يكشف عن قصد الفاعل و الغاية التي يسعى إليها بصورة واضحة لا تدعو إلى الشك في مرماها فواقعة شراء بندقية مثلا لا يمكن أن يكشف لنا قصد الفاعل و نفسيته الإجرامية فربما يراد بها القتل أو الدفاع عن النفس أو حتى الصيد .

قد يبدو هذا الرأي على درجة واضحة من الصحة في بادئ الأمر إلا أنه عند التأمل تحت سطوره نجده بعيدا عن الصواب و مؤدي إلى عدم إمكان العقاب على الشروع إذ من العبث أن نعتمد على مادية الفعل للكشف عن إرادة الفاعل و الجريمة التي يسعى لتحقيقها ، بل لا بد نأخذ بعين الإعتبار الظروف المقترنة بالفعل و المتممة له ، وذلك أنه حتى في أوضح الحالات لا يكفي العمل المادي لوحده للكشف عن قصد الفاعل و نيته فمثلا طعن شخص آخر فهي من أوضح الحالات ، لا يكفي فعل الطعن وحده للكشف عن قصد الفاعل و غايته ، لأنه لا يمكن .







___________________
1 الدكتور : إبراهيم الشباتي ، ص 124 الوجيز في شرح قانون العقوبات الجزائر ي ( القسم العام ) .
الفصل الثاني ________________________________ أحكام الشروع


أن ينشأ عن هذا الفعل نتائج مختلفة ، كموت المجني عليه أو جرحه أو تعطيل عضو من أعضائه ، يفسرها و يحددها الفاعل فهو يقصد نتيجة من هذه النتائج و لا يمكن كشفها و الوقوف عليها إلا بالاستعانة بالظروف المقترنة بالفعل و المتممة له و بما أن الغموض مازال موجودا في أوضح الحالات و أكثرها بساطة و لا زال الفعل قابلا لأكثر من تأويل ، فإن منطق هذا الرأي يقودنا إلى الحكم بعدم العقاب على الشروع 1 .
كما يعيب معظم الفقهاء على هذا الرأي ومنهم من يلغو في نقده إلى حد اتهامه بأنه يؤدي إلى إلغاء فكرة البدء في التنفيذ أصلا ، بدعوة أن كل الأفعال تقبل التأويل و أنه من النادر أن يكون هناك فعل لا يحتمل غير دلالة واحدة . ومن الفقهاء من يرفق نقده فيعتبر هذا الرأي يؤدي من الناحية العملية إلى حصر الأفعال التنفيذية في الأفعال المكونة لمادة الجريمة أو لجزء منها ، كوضع اليد على المال في السرقة و إشعال النار في الحريق ، لأنها وحدها القاطعة في دلالتها على إتجاه صاحبها وهذه النتيجة غير مقبولة لأنها تخرج من مجال العقاب أفعال لا يمكن التغاضي عنها 2

2- المذهب الشخصي :
ينظر هذا المذهب إلى إرادة الجاني الإجرامية باعتبارها مبعث الخطر الذي يهدد المجتمع في أمنه وكيانه و بتعبير أخر ينظر في مدى دلالة أفعال الشخص على قصده فالأستاذ " جارو " يرى أن الجاني يبدأ في التنفيذ المعاقب عليه بوصفه شروعا إذ أتى عملا من شأنه في نظر الجاني أن يؤدي مباشرة إلى النتيجة المقصودة فالفعل يعد بداء في التنفيذ حتو و لو كان سابقا على الأفعال المكونة للجريمة متى أمكن القول بأن هذا الفعل سيدفع بالمجرم حتما إذا ترك على حالة ارتكاب الجريمة أو بحيث يصح القول بأن المجرم قد سلك بهذا الفعل سبيل نهائيا و أخر في استعمال الوسائل التي كان قد أعدها لها أو إذا كان فعله






_____________________
1 الدكتور : عبد الحميد الشورابي ،ص 39 – 40 الشروع في الجريمة ( في ضوء القضاء و الفقه ) .
2 الدكتور : إبراهيم الشبايي ، ص 125 نفس المرجع السابق .
الفصل الثاني ________________________________ أحكام الشروع



و لكن متى يتوفر البدء في التنفيذ حسب وجهة نظر أنصار هذا المذهب ؟
أختلف أنصار هذا المذهب و تعددت نظرياتهم في حل هذه المشكلة ، حيث يذهب رأي إلى أن هناك اختلاف من حيث الطبيعة بين الأعمال التنفيذية و التحضيرية فالفاعل في دور التحضير لم يقم بعد بعمل يكون اعتداء على الغير فهو يملك الفرصة الكافية للتحول عن الجريمة و العدول عن تنفيذها بينما يكون في دور التنفيذ قد قام بالاعتداء على الحق المحمي قانونا و نفذ الجريمة ولو جزئيا ، صحيح أن لدى الفاعل وهو في دور التنفيذ أكثر من فرصة للعدول إلا أنه مع ذلك قد قام باعتدائه فعلا و نفذ جزءا من جريمته غير أن هذا المعيار غامض وغير صحيح فهو غامض لأنه لم يبين لنا على وجه الدقة اللحظة التي ينقلب فيها العمل من تحضيري إلى تنفيذي1 .

وهو غير صحيح لأنه من الخطأ القول بأن هناك اختلافا من حيث طبيعة كل من العملين التحضيري و التنفيذي و يذهب رأي أخر " يتوفر الشروع عند قيام الفاعل بوضع الوسائل التي أعدها لتنفيذ الجريمة موضع العمل " فالفاعل في دور التحضير يقوم بإعداد الوسائل و تجهيزها لينفذ بها أو لتسهل له تنفيذ الجريمة و لكن سرعان ما يتدخل القانون إذا قام الفاعل باستعمال الوسائل التي أعدها للوصول إلى الجريمة كأن يطلق عيارا نارية من البندقية التي اشتراها لقتل غريمه ، و في هذه الحالة تتوافر الأسباب التي تدعو إلى تدخل القانون لانتقال الفاعل من دور التحضير للجريمة إلى دور التنفيذ ، ففي دور التحضير يقتصر عمل الفاعل على إعداد وسائل التنفيذ ، بينما في دور التنفيذ يقوم باستعمالها و وضعها رهن التنفيذ .
غير أن هذا المعيار إن صح في الأحوال التي يقوم بها الفاعل بنفسه بتنفيذ الجريمة فإنه لا يصح في الأحوال التي يعتمد فيها على شخص آخر للقيام







__________________
1 دكتور : عبد الحميد الشورابي ، ص 44 نفس المرجع السابق .

الفصل الثاني ________________________________ أحكام الشروع

بوضع وسائل التنفيذ موضع العمل كأن يضع الجاني السم في متناول يد المجني عليه و ينتظر قيامه بتناول سهوا ففي هذه الحالة لم يقم الفاعل بنفسه تنفيذ الجريمة بل اعتمد على المجني عليه في القيام بذلك . و عليه فإنه لا يمكن اعتبار الفاعل في هذه الحالة شارعا لأنه لم يقم بنفسه بوضع الوسائل التي أعدها لتنفيذ الجريمة موضع العمل وهذا غير مقبول ، بالإضافة إلى ذلك فإن هذا المعيار غامض لأنه من يبين لنا متى يعتبر الفعل الفاعل قد أنتقل من مرحلة التحضير إلى التنفيذ .

ويذهب رأي أخر أنه يتوفر الشروع" عندما يبدأ الفاعل في وهكذا يكون المشرع جزائري قد إعتبر الإستحالة المادية صورة من صور
الجريمة الخائبة ومن ثم فهي معاقب عليها سواءا كانت الإستحالة في الوسيلة أو في المحل وتبقى الإستحالة القانونبة محل نظر.

ولكن رغم ذلك المشرع الجزائري لن يساير هذه الخطة في تجريم الجرائم
المستحيلة بدون قيود ، فقد ورد في بعض نصوصه مايستدل منها على أن المشرع
لايعتد بالشروع إلا إذا كانت الوسيلة قادرة على تحقيق النتيجة، وكذلك فإنه لايعتد
بالشروع أيضا إلا إذا ورد على محل الجريمة الصالح لتحقيقها .

ففي جريمة القتل والتسليم نصت المادة 260 من قانون العقوبات على مايلي
" التسميم هو الإعتداء على حياة إنسان بتأثير مواد يمكن أن تؤدي إلى الوفاة عاجلا أو آجلا أيا كان إستعمال أو إعطاء هذه المواد ومهما كانت النتائج التي تؤدي إليها"

فالنص هنا يمكن أخذه كقاعدة عامة وليس إستثناء ويدل بوضوح على أن المشرع الجزائري يعتد بالوسيلة،فإذا كانت الوسيلة لا يمكن أن تؤدي إلى وفاة
مطلقا بمعنى أنها بغض النظر عن كميتها أو طريقة إستعمالها غير صالحة لتحقيق النتيجة تماما فلاشروعا ولا عقابا وعليه فلا شروع في محاولة أعطى بموجبها الجاني إلى خصمه موادا يعتقد أنها ضارة لتسميمه وتبين أنها غير ذلك وفي جريمة الإجهاض تنص المادة 304 على مايلي:" كل من أجهض إمرأة حاملا أو مفترض حملها...أو شرع في ذلك " ومفاد هذا النص أن المشرع يعتد بمحل الجريمة فالإجهاض لايكون إلا على إمرأة حامل أو مفترض حملها ويعني ذلك أن لا شروع في محاولة الإجهاض على إمرأة غير حامل .1






ـــــــــــــــــــــ

1-أستاذ عبدالله سليمان ص183 ومابعدها نفس المرجع السابق

الفصل الثاني أحكام الشروع



التفرقة بين الإستحالة النسبية والمطلقة:

إذا كانت الإستحالة راجعة إلى موضوع الجريمة فهي إستحالة مطلقة كعدم
وجود مال في جيوب المجني عليه يمكن سرقته ،وعدم وعدم تواجد المجني عليه في المكان الذي أطلق عليه النار فيه، أما الإستحالة النسبية فهي التي يكون مرجعهاالوسيلة المستخدمة في إرتكاب الجريمة لتقديم مادة غير سامة وأستخدم بندقية غيرصالحة للإطلاق ، وقد إتجه الرأي للعقاب على الشروع إذا كانت الإستحالة نسبية وعدم العقاب عليه إذا كانت الإستحالة مطلقة. وأخذت بعض المحاكم بهذاالرأي في أحكامها القضائية إستنادا إلى التفرقة بين نوعي الإستحالة الموضوعية التفرقة بين الإستحالة المادية والإستحالة القانونية:
إتجه الرأي إلى التفرقة بين الإستحالة المادية والإستحالة القانونية على النحو
التالي:
أ- الإستحالة المادية: لا تمنع من توافر الشروط فلا تتحقق الجريمة قانونا وإنما تحول
دون ذلك لظرف مادي عرضي مستقل عن ارادة الفاعل و مثال ذلك عدم اصابةالهدف او عدم صلاحية الوسيلة لاحداث النتيجة.

وهذا النوع من الاستحالة هو الذي قصده المشرع الجزائري بنفس العبارات
في نص المادة30 فتلك هي الظروف المادية التي توقف الفعل ابتداءا أو تخيب أثره وهي التي يكون الجاني عادة على الجهل بها، لذلك تضمن النص القيام بالشروع
مع جهل الجاني بتوافر الظروف المادية المانعة من تنافي الفعل المجرم.
ب-* الاستحالة القانونية: هي التي ترجع الى فقد الركن القانوني من أركان الجريمةوتمنع من قيام الشروع ومثال ذلك ركن الحياة في جريمة القتل وركن الجوهر السم في جريمة التسميم كما رأينا وكذلك ركن ملكية الغير للشيئ في السرقة وهذا النوع من الاستحالة لا نتصور أن نعتد بالشروع فيه لأنه لا يكون جريمة تامة بحسب الأصل فالنص الذي يعاقب على الجريمة التامة لا ينطق لفقدان ركن الجريمة فاذا أضفنا الى ذلك ان التشريع الجزائري يعاقب على الشروع بعقوبة الجريمة التامة بحيث لا




الفصل الثاني أحكام الشروع

يتقبل العقل أن من يضبط وهو يحاول أن يدلس للاخر كمية من دقيق القمح في طعامه لقتله يعاقب بالاعدام مع أنها مجرد محاولة لم تنفذ.

والمادة غير السامة والغير الضارة ولم يترتب على فعله ضرر ولا مجرد خطر علىحياة الشخص الاخر وكذلك الحال ، فمن يحاول وضع يده على مال ليس له في أثناء الليل بنية تملكه ،واذا بهذا المال يكون ملك لنفس الجاني عن طريق الهبة من ما لكه الاصلي وكان الجاني يجهل واقعة الهبة فهل يتصور ان يعاقب بعقوبة الجناية طبقا للمادة354 على محاولة سرقة مال يملكه مع فقد ركن اصلي في الجريمة لان المال الذي حاول الاستلاء عليه في حقيقة الأمر ملكا له عن طريق الهبة.1

المبحث الثاني: عقوبة الشروع
سوف نتطرق الى عقوبة الشروع أو المحاولة في ظل مختلف التشريعات
العربية "الجزائرية-المصرية-ثم اللبنانية".

المطلب الاول:عقوبة المحاولة في التشريع الجزائري
فقد يظهر لنا أنه من المنطق العقاب على جميع محاولات الجرائم مهم كانت ، ما دامت تتوفرعلى العنصرين البدء في التنفيذ والتوقف غير الارادي لكن محاولات بعض الجرائم تعد غيرخطيرة في نتائجها «BENIGNE حتى تبرر المتابعة الجزائية ولهاذا ميزالمشرع مابين المحاولة في الخالفات والجنح والجنايات.2.

أ-عقاب الشروع في المخالفة: لايعاقب عليها اطلاقا بنص المادة31 فقرة02 ق.ع .جزائري.








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-الدكتور اسحاق ابراهيم ص09و100 نفس المرجع السابق
2- الاستاذ: بن شيخ لحسن ص76 نفس المرجع السابق


الفصل الثاني أحكام الشروع

ب- عقاب الشروع في الجنح: نصت المادة 31 فقرة01 بأن المحاولة في الجنحة لا يعاقب عليها الا عنص صريح في القانون.
كأن القااعدة هي أنه لا يعاقب على الشروع في الجنح فينظر في كل نص يقرر العقوبة الجنحة للفعل الاجرامي فاذا لم يرد به العقاب على الشروع فلا عقوبة تطبيقا لمبدأ لاجريمة ولا عقوبة تغير نص الوارد في المادة الاولى من قانون العقوبات.1.

ومن الجنح المعاقب على الشروع فيها نورد البعض منها على سبيل الاستشهاد:
-المادة304 عقوبات خاصة بالاجهاض فهي تنص على كل من أجهض امراة حاملا مفترض حملها باعطئها مأكولات أو مشروبات أو أدوية أو باستعمال طرق أو أعمال عنف أو بأية وسيلة اخرى سواء وافقت على ذلك أو لم توافق أو شرع في ذلك يعاقب بالحبس من سنة الى خمسة سنوات وبغرامة من500 الى 10.000دينار.
-والمادة 333 ق.ع.ج الخاصة بالفعل لامخل بالحياء تنص على أن كل من ارتكب فعلا علينا مخلا باحياء يعاقب بالحبس من شهرين الى سنتين ولغرامة من 500 الى2000 دينار ويعاقب بالعقوبة ذاتها من صنع أو استورد من أجل التجارة أو شرع في التوزيع كل مطبوع ...مخالف للحياء.
-المادة347 التي تنص على أن يعاقب بالحبس من شهرين الى سنة وبغرامة من 500الى2000دينار كل من قام علينا باغراء الاشخاص من أى الجنسين بقصد تحريضهم على الفسق وذلك باثرات أو ك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
المحاولة في التشريع الجنائي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: