القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 جريمة الزنا ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: جريمة الزنا ج1   الأربعاء نوفمبر 21, 2012 10:19 am

مقدمة
إن التعارض بين الحقوق وجد في المجتمع منذ الأزل , وهذا راجع الى الروابط الأجتماعية و الأقتصادية و السياسية بين الأفراد ,فالأنانية الفردية وجدت منذ بدئ الخليقة ولهذا لابد أن تحدها وتنظمها القواعد التي تفرضها السلطة العامة وأن تتدخل هذه الأخيرة لتحد من تمادي الأفراد أو اساءتهم للآخرين عند استعمال حقهم حتى يتجه المجتمع نحو التقدم في ظل النظام و الأمن والسكينة وهذا بوضغ قوانين تحدد الجزاء لكل فعل أو جريمة يراهاالمجتمع مضرة بأفراده ,فالجريمة اذن هي اتيان مجرم معاقب على فعله,أوترك فعل مجرم الترك معاقب على تركه ,أو هي فعل أو ترك ما نصت الشريعة على تحريمه والعقاب علبه و الفعل والترك لا يعتبر جريمة الآ اذا تقررت عليه عقوبة .
وتتفق الشريعة تمام الآتفاق مع القوانين الوضعية الحديثة في تعريف الجريمة بحيث تعرف هذه القوانين الجريمة بانها عمل غير مشروع يحرمه القانون أو امتناع عن عمل يقضي به القانون .ولا يعتبر الفعل أو الترك جريمة في نظر القانون الا اذا كان معاقبا عليه وفق التشريع الجنائي ,وتتفق الشريعة الأسلامية مع القوانين الوضعية في أن الغرض من تقرير الجرائم و العقاب عليها هو حفظ مصلحة الجماعة و صيانة نظامها و ضمان بقاءها وتختلف القوانين الوضعية عن الشريعة من جهة, اذ تعتبر هذه الأخيرة الأخلآق الفاضلة أولى الدعائم التي يقوم عليها المجتمع ولهذا فهي تحرص على حماية هذه الأخلآق وتتشدد في حمايتها بحيث تكاد تعاقب على كل الأفعال التي تمس بالأخلأق ,
أما القوانين الوضعية فتكاد تهمل المسائل الأخلاقية اهمالا تاما ولا تعنى بها اذا اصاب ضررها المباشر الأفراد أو الأمن أو النظام العام فلا تعاقب القوانين الوضعية على مثلا الزنا_والتي هي موضوع دراستنا في هذا البحث_ الا اذا أكره أحد الطرفين الآخر أو كان الزنا بغير رضاه رضاء تاما , لان الزنا في هاتين الحالتين يمس ضرره المباشر الأفراد , كما يمس الأمن العام ,أما الشريعة فتعاقب على الزنا في كل الأحوال والصور لأنها تعتبر الزنا جريمة تمس الأخلاق واذا فسدت الأخلاق فقد فسدت الجماعة وأصابها الانحلال و أصبحت الاباحية هي القاعدة والأخلاق الفاضلة هي الاستثناء ولعل أشد ما تواجهه البلاد الغربية من أزمات اجتماعية وسياسية يرجع الى اباحة الزنا, فقد قل النسل في بعض الدول قلة ظاهرة تنذر بفناء هذه الدول أو توقف نموها وهذا راجع أولا وأخيرا الى امتناع الكثيرين عن الزواج والى العقم الذي انتشر بين الأزواج, ولا يمتنع الرجل عن الزواج الا لأنه يستطيع أن ينال من المرأة ما يشاء في غير حاجة الى الزواج, وقد ادى شيوع الزنا الى مقاومة الحمل من جهة وانتشار الأمرض من جهة أخرى, ولهذا فالزنا من أخطر الجرئم الاجتماعية وأن مصلحة الجماعة تقتضي تحريمه في كل الصور,ولقد كانت البلاد الاسلامية على العموم أكثر البلاد اقبالا على الزواج وبعدا عن الاباحية ولكن اباحة الزنا على الطريقة الأوربية نفل اليها نفس الأمراض التي يشكو منها المجتمع الأوروبي و انحط مستوى الأخلاق والآداب العامة.
والاشكال الذي نحن بصدد طرحه في موضوعنا هذا
_ماهي نظرة كل من الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي الى جريمة الزنا؟
_ماهي الطرائق المعتمدة في اثبات جريمة الزنا في كل من الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي؟
_ماهو القانون الأصلح لمحاربة هذه الجريمة و الحد منها ولماذا؟
المبحث الأول _ جريمة الزنا في الشريعة الاسلامية_
تعد جريمة الزنامن جرائم الحدود السبع وهي القذف,شرب الخمر,السرقة,الحرابة,الردة,البغي و أخيرا الزنا .والحدلغة هو المنع واصطلاحا هو العقوبة المقدرة حقا لله تعالى وهذا يعني أنها مقدرة لصالح الجماعة وحماية نظامها واوالفقهاء حينما ينسبون العقوبة لله تعالى فيقولون أنها حق لله و يعنون بذلك أنها لاتقبل الاسقاط لا من الأفراد ولا من الاالجماعاتوعلى هذا الأساس تعاقب الشريعة الاسلامية على الزنا باعتباره ماسا بكيان الجماعة وسلامتها اذ أنه اعتداء ششديد على نظام الأسرة وهي الأساس التي تقوم عليه الجماعة و الشريعة الاسلامية شديدة الحرص على بقاء الجماعة ممتماسكة وقوية.
المطلب الأول _ تعريف جريمة الزنا في الشريع الاسلامية_
يعرف الزنا عند الماكيين بأنه وطء مكلف فرج آدمي لا ملك له فيه باتفاق تعمدا .
ويعرفه الحنفين بأنه وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك و شبهة الملك. ويعرفه الشافعيون بأنه ايلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال من الشبهة مشتهى طبعا. ويعرفه الحنابلة بأنه فعل الفاحشة في قبل أو دبر.
ويتبين لنا من هذه التعاريف أن الفقهاء يختلفون في تعريف الزنا,ولكنهم مع هذا الاختلاف يتفقون في أن الزنا
هو الوطء المحرم المتعمد وعلى هذا الأساس فهم متفقون على أن لجريمة الزنا ركنين أولهما الوطء المحرم و ثانيهما تعمد الوطء أو القصد الجنائي(1).
المطلب الثاني _أركان جريمة الزنا_
وسنتناول أثناء الحديث على هذه الأركان أوجه الاختلاف بين الفقهاء .
الركن الأول _الوطء المحرم_
1_الوطء المعتبرزنا هو الوطء في الفرج, بحيث يكون الذكر في الفرج كالميل في المكحلة و الوشاء في البئر,
يكفي لاعتبار الوطء زنا أن تغيب الحشفة على الأقل في الفرج أو مثلها ان لم يكن للذكر حشفة و لايشترط على
الرأي الراجح أن يكون الرجل منتشرا.
ويعتبر الوطء زنا ولو كان هناك حائل بين الذكر والفرج ما دام هذا الحائل خفيفا لا يمنع الحس و اللذة و القاعدة
أن الوطء المعتبر زنا هو الذي يحدث في غير ملك(2).
2_الوطء في الدبر ويستوي عند مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة أن يكون الوطء المحرم في فبل أو دبر من أنثى أو رجل , حجتهم في التسوية أن الوطء في الدبر مشارك للزنا في المعنى الذي يستدعي الحد وهو
الوطء المحرم ,فهو داخلتحت الزنا دلالة فضلا عن أن القرآن سوى بينهما فقال تعالى و الخطاب موجه الى قوم لوط
"انكم تأتون الفاحشة" وقال "انكم تأتون الرجال شهوة من دون النساء" وقال"و اللذان يأتيانها منكم آذوهما".فجعل
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد القادر عودة- التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي – الجزء الثاني ص 349
(2) نفس المرجع ص.350
الوطء في الدبر فاحشة و الوطء في القبل فاحشة فسمى أحدهما بما سمى به الآخر ,وروى ابو موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "اذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان,واذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان ". ويرى أبو حنيفة أن الوطء في الدبر لا يعتبر زنا سواء كان الموطوء ذكرا أم أنثى ,وحجته أن الاتيان في القبل يسمى زنا و الاتيان في الدبر يسمى لواطا واختلاف الأسامي دليل على اختلاف المعاني ,ولو كان اللواط زنا لما اختلف اصحاب الرسول في شأنه,فضلا عن أن الزنا يؤدي الى اشتباه الأنساب وتضييع الأولاد وليس الأمر كذلك في اللواط كما أن العقوبة تشرع دائما لما يغلب وجوده و الزنا وحده هو الغلب لأن الشهوة المركبة في الرجل تدعو اليه أما اللواط فليس في طبيعة المحل ما يدعو اليه,
3_وطء الأموات يرى الامام أحمد و الشافعي أن هذا الفعل يعتبر زنا يجب فيه الحد اذا لم يكن بين الزوجين لأنه وطء محرم بل هو أعظم من الزنا وأكثر ويرى الامام مالك أن من أتى ميتة في قبلها أو دبرها حال كونها غير زوج له فانه يعتبر زانيا و يعاقب بعقوبة الزنا بخلاف من وطء زوجته الميتة فانه لاحد عليه.
4_وطء العاقل لصغيرة أو مجنونة يرى الامام مالك أن الوطئ يحد لاتيان المجنونة الكبيرة ويحد كذلك لاتيان الصغيرة المجنونة أو غير المجنونة كلما أمكنه وطؤها ,ويرى ابو حنيفة وأصحابه أن العاقل البالغ اذا زنى بمجنونة أو صغيرة وجب عليه الحد و للشافعي نفس الرأي في هذا الشأن. كما للامام أحمد نفس الرأي .
5_وطء المحارم وطء المحارم زنا يجب فيه الحد .فاذا تزوج شخص ذات محرم منه فالنكاح باطل اتفاقا, فان وطئها فعليه الحد في قول مالك و الشافعي وأحمد ولكن أبى حنيفة يرى أن من تزوج امرأة لا يحل له نكاحها كأمه أو ابنته أو عمته أو خاته فوطئها لم يجب عليه الحد و لو اعترف بأنه يعلم أنها محرمة عليه وانما يعاقب على فعلته بعقوبة تعزيرية.
6_الوطء في نكاح باطل وهو نكاح يجمع على بطلانه كنكاح خامسة أو متزوجة أو معتدة أو نكاح المطلقة ثلاثا قبل أن تنكح زوجا آخر اذا وطىء فيه فهو زنا موجب للحد, ولا عبرة بوجود العقد ولا أثر له, وبذلك قال مالك و الشافعي وأحمد ولكن أبى حنيفة يرى أن وجود العقد شبهة تدرأ وجوب الحد و من ثم فعقوبة الوطء عنده هي التعزير.
7_ الوطء بالاكراه ومن المتفق عليه أنه لاحد على مكرهة على زنا لقوله تعالى"وقد فل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه " ولقوله " فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا اثم عليه "ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "عفى لأمتي عن الخطأ و النسيان زاستكرهوا عليه " و لأن الاكراه يعتبر شبهة للقائلين بالشبهة . و الحدود تدرأ بالشبهات ، وواذا اكره الرجل على الزنا فعليه الحد وهذا الرأي هو عند الامام مالك والشافعي وأحمد وحجتهم في ذلك أن المرأة تكره لن وظيفتها التمكين اما الرجل لا يكره مادام ينتشر, لن الانتشار دليل الطواعية. ومقتضى هذا الرأي اذا لم يكن انتشارا وثبت الاكراه فلا حد و الرأي الراجح في هذه المذاهب جميعا أنه لاحد على الرجل اذا أكره لن الاكراه يتساوى أمامه الرجل والمرأة و اذا مكنت الورأة مكرها من نفسها دون ان يقع عليها الاكراه فعليها الحد دونه, لأن فعلها زنا, و لنها ليست مكرهة, وهذا مسلم به في جميع المذاهب.
8_الرضاء بالوطء الرضاء بالوطء لا يعبر شبهة باتفاق, فمن وطئ امرأة أجدنبية أباحت نفسها له فهو زان, ولو كان ذلك باذن وليها أو زوجها لن الزنا لايستباح بالبذل و الاباحة وليس لحد أن يحل ما حرم الله, فان أحلت امرأة نفسها فاحلالها نفسها باطل وفعلها زنا محض و لو أن امرأة دلست نفسها أو غيرها لجنبي فوطئها وهو يظن أنها امرأته فلا حد على الرجل و المرأة الموطوءةة زانية , اما المدلسة فلا تعتبر زانية وعليها التعزير.
9_الزواج الاحق و الزواج الاحق بالمزنى بها شبهة تدرأ الحد في رواية ابي يوسف عن أبي حنيفة, فمن زنا بامرأة ثم تزوجها فلا يحد طبقا لهذه الرواية, وفي رواية الحسن ومحمد أن الزواج العارض بعد الزنا لايعتبر شبهة لأن الوطء وقع زنا محضا لمصادفته محلا غير مملوك للواطئ, ولإن الزواج ليس له أثر رجعي فلا يمتد أثره لوقت الوطئ والروية الأخيرة تتفق مع مايراه جمهور الفقهاء فهم يرون أن من زنا في المرأة ثم تزوجها فلا أثر لزواجه على الجريمة التي أرتكبها وولا على العقوبة المقررة لها لإن الحد قد وجب بالزنا السابق فلا يسقطه الزواج اللاحق.
وطـء من وجب عليه القصاص : ومن وجب له القصاص على إمرأة فوطأها وجب عليه الحد ، ولا يعتبر إستحقاقه القصاص عليها شبهة تدرأ الحد لأن حق القصاص إذا أباح له قتلها فإنه لا يبيح له فرجها أو الإستمتاع بها .
العجز عن إدعاء الشبهة : يرى أبو حنيفة أن عجز الجاني عن إدعاء الشبهة يعتبر بذاته شبهة دارئة للحد ، فالزاني الأخرس والزانية الخرساء لا يحدان ولو ثبت الزنا ضدهما بشهادة الشهود ، لإنهما يعجزان عن ىإدعاء الشبهة .
وكذلك المجنون الذي زنا حال افاقته بل يذهب ابو حنيفة الى أن الأخرس لا يحد باقراره اذا أقركتابة أو اشارة , لأن الاقرار المعتبر عنده هو الاقرار بالخطاب و العبارة دون الكتابة و الاشارة ويرى مالك والشافعي و أحمد أن عجز الجاني عن ادعاء الشبهة لا يعتبر شبهة ويحد الأخرس و المجنون اذا ثبت الزنا بالبينة, وكذلك يقبلون ااقرار الأخرس ولو بالكتابة واقراره بالاشارة كلما امكن فهم اشارته دون شك فيها .
12_انكار أحد الزانيين يرى ابو حنيفة أن انكار أحد الزانيين يعتبر شبهة اذا أقر الآخر ولم يكن دليل غير الاقرار, فلا يعاقب المنكر لأنه لا دليل عليه الا اقرار المتهم الآخر والاقرار حجة قاصرة على المقر, ولا يحد المقر لأننا صدقنا المنكر في انكاره, فصار المقر محكوما بكذبه, و تعليل ذلك أن الحد انتفى في حق المنكر بدليل موجب للنفي عنه فأورث شيهة الانتفاء في حق المقر, اذ الزنا فعل واجد لايقع الا من شخصين فان تمكنت فيه الشبهة نفذت الى طرفيه,وهذا لأن المقر بالزنا ما أقر بالزنا مطلقا وانما أقر بالزنا مع آخر منكر فاذا درأ الشرع عن هذا الأخير عين ما أقر به المقر فيندرئ الفعل عن المقر ضرورة. ولكن أبو يوسف ومحمد يريان ما يراه مالك و الشافعي و أحمد من أن المقر يحد باقراره, ولا يؤثر على عقوبته انكار الطرف الآخر,لأن الاقرار حجة في حق المقر, وعدم ثبوت الزنا في حق المنكر لا يورث شبهة العدم في حق المقر ,
13_ادعاء أحد الطرفين الزوجية اذا أقر أحد الطرفين بالزنا. فادعى الطرف الآخر الزوجية, فيرى ابو حنيفة زأحمد أن لايحد منهما لأن دعوى النكاح تحتمل الصدق وبتقدير صدق مدعي النكاح منهما يكون ادعاء النكاح شبهة. ويسقط الحد لاحتنمال صدق دعوى النكاح ويرى مالك والشافعي حد المقر ما لم يثبت الزوجية, واذا ضبط رجل يطأ امرأة فادعى الرجل والمرأة الزوجية, فالقول قولهما على ما يرى جمهور الفقهاء ما لم يشهد الشهود بزناهما, الا أنت مالكا يوجب عليهما أن يثبت الزوجية, فاذا شهد الشهود بزناهما فلا يسقط ادعاء الزوجية الحد الا اذا أقاما البينة على النكاح, لأن الشهادة بالزنا تنفي كونهما متزوجين فلا تبطل بمجرد قولهما, ويرى البعض اسقاط الحد اذا لم يع_لم كونها أجنبية عنه لأن ما ادعياه محتمل فلا يكون ذلك شبهة.
14- بقاء البكارة ان عدم زوال البكارة يعتبر شبهة في حق المشهود عليها بالزنا عند ابي حنيفة والشافعي وأحمد فاذا شهد أربعة على امرأة بالزنا, وشهد تقاة من التساء بانها عذراء فلا حد عليها للشبهة ولا حد على الشهود ولكن مالكا يرى الحد على المرأة, لأن المثبت مقدم عنده على النافي و لأن من المحتمل أن يحصل الوطءدون أن يترتب عنه ازالة البكارة .
الركن الثاني تعمد الوطء
يشترط في جريمة الزنا أن يتوفر لدى الزاني أو الزانية نية العمد أو القصد الجنائي, ويعتبر القصد الجنائي متوفرا اذا ارتكب الفعل وهو يعلم أنه يطأ امرأة محرمة عليه, أو اذا مكنت الزانية من نفسها وهي تعلم أن من يطأها رجل محرم عليها فان أتى أحدهما الفعل متعمدا و هو لا يعلم بالتحريم فلا حد عليه كمن زفت اليه غير زوجته فوطئها على أنها زوجته, أوكمن كمن زفت الى غير زوجها فمكنته من نفسها على أنه زوجها,وكمن وجد في فراشه امرأة فوطئها على أنها زوجته, او كمن وجدت في فراشها رجلا فمكنته معتقدة انه زوجها. وكمن تزوجت ولها زوج آخر كتمته عن هذا الأخير فلا مسؤولية على الزوج الأخير مادام لايعلم بالزواج الأول. وكمن مكنت مطلقها طلاقا بائنا وهي لاتعلم لاتعلم أنه طلقه. ويشترط أن يعاصر القصد الجنائي اتيان الفعل المحرم, فمن قصد أن يزني بامرأة فتصادف أن وجدها في فراشه فأتاها على أنها امرأته لا يعتبر زانيا لانعدام القصد الجنائي وقت الفعل كذلك لو قصد اتين امرأة أجنبية فأخطأها و أتى امرأته فلا يعتبر زانيا ولو كان يعتقد أنه يأتي الأجنبية لأن الوطء الذي حدث غير محرم. و الأصل في الشريعة الاسلامية أنه لايحتج في دار الاسلام بجهل الأحكام فلا يقبل من أحد أن يحتج بجهل تحريم الزنا, و بالتالي انعدام القصد الجنائي, و لكن الفقهاء يبيحون استثناء الاحتجاج بجهل الأحكام بمن لم تيسر له ظروفه العلم بالأحكام كمسلم حديث العهد بالاسلام لم ينشأ في دار الاسلام وتحتمل ظروفه أن يجهل التحريم, أو كمجنون أفاق وزنا قبل أن يعلم بتحريم الزنا ففي هاتين الحالتين و أمثالهما يكون جهل الأحكام علة لنعدام القصد الجنائي.
و اذا ادعى الجاني الجهل بفساد نوع من أنواع النكاح أو ببطلانه مما يعتبر أن الوطء فيه زنا, فيرى البعض أن لايقبل احتجاجه بجهل الحكم, لأن فتح هذا الباب يؤدي لاسقا الحد, و لن المفروض في كل فرد أن يعلم ما حرم عليه ويرى البعض قبول الاحتجاج لأن معرفة الحكم تحتاج لفقه و تخفى على غير أهل العلم, و أصحاب هذا الرأي الأخير يجعلون الجهل بالحكم شبهة تدرأ الحد عن الجاني و لا تعفيه من عقوبة التعزير, و مما يؤثر من قضاء الصحابة في هذا الباب أن امرأة تزوجت في عدتها في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما عرض عليه الأمر قال:هل علمتما ؟ فقالا: لا. فقال: لو علمتما لرجمتكما, فجعلهما أسوطا ثم فرق بينهما. وأتت امرأة الى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقالت ان زوجي زنا بجارتي. فقال الزوج صدقت هي ومالها لي حل, فدرأ علي عن الرجل الحد بادعاء الجهالة, و يلاحظ أن هناك فرقا بين قول الاحتجاج بجهل تحريم الزن وقبول الاحتجاج بجهل فساد النكاح أو بطلانه, فقبول الاحتجاج الأول يؤدي الى اعفاء الجاني من العقوبة على أساس انعدام القصد الجنائي, وفبول الاحتجاج الثاني عند من يقبله لا يعدم القصد الجنائي وانما يقوم الاحتجاج شبهة تؤدي الى درء الحد و لا تمنع من عقوبة التعزير.

المبحث الثاني : أدلة الاثبات على جريمة الزنا في الشريعة الاسلا مية .
لا تثبت جريمة الزنا المعاقب عليها بالحد الا بأدلة خاصة وهي: الشهادة, الاقرار, القرائن. وسنتكلم عن هذه الأدلة وحدا تلوى الآخر مع ملاحظة أن الاثبات بالقرئن مختلف عليه.
المطلب الأول: الشهادة.
_من المتفق عليه أن الزنا لا يثبت الا بشهادة أربعة شهود, و هذا اجماع لا خلاف فيه بين أهل العلم لقوله تعالى :"و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليه أربعة منكم" و قوله :"و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة" وقوله:"لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون"ولقد جاءت السنة مؤكدة لنصوص القرآن, و من ذلك أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت ان وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم. و للشهادة شروط يجب أن تتوفر في الشهود وهذه الشروط معينة بعضها عام يجب توفره في كل شهادة وبعضها خاص يجب توفره في الشهادة على الزنا .
_الشروط العامة للشهادة:وهذه الشروط هي:
أولا: البلوغ ـ يشترط في الشهد أن يكون بالغا،وذلك لقوله تعالى :"واستشهدوا شاهدين من رجالكم، فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهادة"
ثانيا : العقل ــ يشترط في الشاهد أن يكون عاقلا, و العاقل من عرف الواجب عقلا, الضروري وغيره,و الممكن و الممتنع, وما يضره وما ينفعه غالبا, فلا تقبل شهادة لا مجنون ولا معتوه, وذلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم:" رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ, وعن النائم حتى يستيقظ, وعن المجنون حتى يفيق"
ثالثا : الحفظ ــ ويشترط في الشاهد أن يكون قادرا على حفظ الشهادة, وفهم ما وقع بصره عليه, مأمونا على ما يقول., فان كان مغفلا لم تقبل شهادته. ويلحق بالغفة الغلط وكثرة النسيان, ولكن تقبل الشهادة ممن يقل منه الغلط, لأن أحدا لا ينفك من الغلط.
رابعا : الكلام ـ يشترط في الشاهد أن يكون قادرا على الكلام فان كان أخرس فقد اختلف في قبول شهادته ففي مذهب مالك يقبلون بشهعادة الأخرس اذا عرفت اشارته وفي مذهب أحمد عكس ذلك الا اذا كان يستطيع الكتابة فأدى الشهادة بخطه, وفي مذهب أبي حنيفة لا تقبل شهادة الأخرس سواء كانت بالاشارة أو بالكتابة وفي مذهب الشافعي خلاف على قبول شهادة الأخرس, منهم من قال تقبل لأن اشارته كعبارة الناطقفي نكاحه وطلاقه فكذلك في الشهادةومنهم من قال لاتقبل لأن اشارته أقيمت مقام العبارة في موضع الضرورة, وقد قبلت في النكاح والطلاق للضرورة لأنهما لايستفيدان الا من جهته, و لاضرورة تدعو لقبول اشارته في الشهادة لأنها تصح من غيره بالنطق ومن ثم لا تجوز اشارته.
خامسا : الرؤية ـ يشترط في الشاهد أن يرى ما يشهد به, فان كان الشاهد أعمى فقد اختلف في قبول شهادته, فالحنفين لا يقبلون شهادة الأعمى, لأن أداء الشهادة يحتاج لأن يشير الشاهد الى الشخص المشهود عليه, و لأن الأعمى لا يميز الا بالنغمة وفي تمييزه شبهة زهم لايقبلون شهادة من كان أعمى وقت أداء الشهادة ولو كان بصيرا وقت تحمل الشهادة و الأصل في مذهب أبي حنيفة أن شهادة الأعمى لا تقبل سواء فيما كانت طريقة الرؤية, وما كان طريقه السماع والشهرة والتسامع, و يقبل المالكيون شهادة الأعمى في الأقوال, و لو كان قد تحملها بعد العمى مادام فطنا لا تشتبه عليه الأصوات ويتيقن المشهود له والمشهود عليه فان شك في شيئ من ذلك لم تجز شهادته . أما شهادة الأعمى في المرئيات فلا تقبل الا اذا كان تحملها وهو بصير ثم عمي وهو يتيقن عين المشهود له أو يعرفه باسمه ونسبه ويجيز الشافعيون شهادة الأعمى فيما يثبت بالاستفاضة والموةت لأن طريق العلم به السماع , والأعمى كالبصير في السماع ولا يجيزون أن يكون شاهدا فب الأفعال كالقتل والنصب لأن طريقة العلم بها البصر, و لاشاهدا في الأموال كالبيع والاقرار والنكاح والكلاق اذا كان المشهود عليه خارجا عن يده لأن شهادته تقوم على الصوت وحده, والصوت يشبه الصوت. أما اذا كان المشهود عليه في يده كرجل أقر ويد الأعمى على رأسه و شهد بيده ولم يفارقه فتقبل الشهادة لأنها عن علم ويقين, وفي مذهب أحمد يجيزون شهادة الأعمى كلما تيقن الصوت أي أنهم يجيزون شهادته في الأقوال مطلقا. أما في الأفعال فيجيزون شهادته في كل ما تحمله قبل العمى اذا عرف المشبوه عليه باسمه ونسبه.
سادسا : العدالة ـ لا خلاف في اشتراط العدالة في سائر الشهادات فيجب أن يكون الشاهد عدلا لقوله تعالى :"وأشهدوا ذوي عدل منكم " وقوله:"ان جاءكم فلسق بنبأ فتبينوا"فأمر جل شأنه بقبول شهادة العدل و بالتوقف في نبأ الفاسق, والشهادة نبأ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمرعلى أخيه, و لا تجوز شهادة القانع لأهل البيت." وفي رواية أخرى :" لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه". و العدالة كما يعرفها المالكيون على أنها المحافظة الدينية على اجتناب الكبائر وتوقي الصغائر وأداء الأمانة و حسن المعاملة, و ليست العدالة أن يمحص النسان الطاعة حتى لا تشوبها معصية اذ ذلك متعذر لا يقدر عليه الا الأولياء والصديقون, ويعرف الحنفيون العدالة على أنها الاستقامة على أمر الاسلام واعتدال العقل ومعارضة الهوى, وليس لكمالها حد يدرك, فيكتفي لقبولها بادنى حدودها و هو رجحان جهة الدين على الهوى والعقل والشهوة, وعندهم العدل هو من لم يطعن في بطن ولا فرج, وهو من يكون مجتنبا للكبائر غير مصر على الصغائر فمن تجنب الكبائر والصغائر فهو عدل, ومن تجنب الكبائر وفعل الصغائر وكان ذلك نادرا في أفعاله لم يفسق ولم ترد شهادنه لأنه لم يوجد من يمحص الطاعة ولايخلطها بالمعصية, وان كان ذلك غالبا في أفعاله فسق وردت شهادته لأنه من استجاز الكثار من الصغائر استجاز أن يشهد بالزور, فالحكم معلق على الغالب من أفعاله, ويعرف الحنابلة على أنها استواء أحوال الشخص في دينه واعتدال أقواله وأفعاله, ويعتبر لها شيئان:
أولهما : الصلاح في الدين وهو من مجه أداء الفرائض بسننها الراتبة, فلا تقبل الشهادة لمن داوم على تركها لفسقه, و من وجه اجتناب آخر المحرم فلا يرتكبكبيرة ولا يدمن على صغيرة.
وثانيهما: استعمال المروءة و هو الاتيان بما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه.
سابعا : الاسلام ـ يشترط في الشاهد أن يكون مسلما,فلا تقبل شهادة غير المسلم سواء كانت الشهادة على مسلم أو غير مسلم وهذا هو الأصل الذي يسلم به جميع الفقهاء, وهو مأخوذ من قوله تعالى:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم". وقوله."وأشهدوا ذوي عدل منكم3. ولكن هذا الأصل المتفق عليه له استثناءات مختلف عليها فيرى الحنابلة قبول شهادة الذميين على مثلهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض ولأنهم من أهل الولاية على أنفسهم و أولادهم, فيكونون من أهل الشهادة على جنسهم, و لا يقبل المالكيون والشافعيون شهادة غير المسلمين, وهذا ينفق مع الرواية المشهورة في مذهب أحمد و الرواية المعمول بها.
_الشروط الخاصة للشهادة : وهذه الشروط الخاصة هي:
أولا : الذكورة ـ يشترط جمهور الفقهاء في الشهود أن يكونوا رجالا كلهم, ولا يقبلون في الزنا شهادة النساء, ذلك أن النصوص قاطعة في أن عدد الشهود لا يقل عن أربعة وأن شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين 3فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى3 واذا كان لفظ الأربعة اسم لعدد الشهود فان ذلك يقتضي الاكتفء بشهادة أربعة, ولا شك في أن اذا كان بعضهم نساء لايكتفي بهم اذ أقل ما يجزىء في الحالة خمسة على فرض أن فيهم امرأة واحدة, وهذا مخالف لنص.
_هل يصح أن يكون الزوج شاهدا؟ : لا يجيز مالك وأحمد والشافعي أن يكون الزوج أحد الشهود على زوجته الزانية, لأن الزوج يقذف الزوجت بالزنا, أو لأنه متهم بدعواه أن الزوجة خائنة, ويرى ابو أبو حنيفة أن يكون الزوج أحد الشهود الأربعة, وأنه غير متهم في شهادته لأن التهمة مما توجب جر نفع, و الزوج ملحق على نفسه بهذه الشهادة لحوق العار وخلو الفراش خصوصا اذا كان له منها أولاد صغار,
ثانيا : الأصالة ـ يشترط أبو حنيفة الأصالة في الشهود, أي أن يكونوا شهدوا الحادثة بأنفسهم فلا تقبل عنده شهادة الشاهد على الشاهد أي الشهادة السماعية, والعلة في منع الشهادة على الشهادة قيام الشبهة في صحة الشهادة المنقولة, ذلك أن الاحتياط واجب في الحدود و أن الحدود تدرأ بالشبهات فلا تقبل الشهادة للشبهة في صحتها, و الأصل عند الشافعي أن الشهادة على الشهادة تجوز في حقوق الآدميين و فيما لا يسقط بالشبهة من حقوق الله تعالى لأن الحاجة تدعو لذلك عند تعذر شهادة الأصل كالوفاة و المرض والغيبة, أما الحدود المقررة حقا لله تعالى وحد الزنا وحد السرقة وقطع الطريق فانه لايجوز فيها الشهادة على الشهادة لأن حدود الله مبنية على الدرء والاسقلط فلا تثبت الا بما يؤكدها ويوثقها. و القاعدة عند الشافعي أن ما يثبت بالشهادة على الشهادة لا يثبت بكتاب القاضي الا القاضي, لأن الكتاب لا يثبت الا بتحمل القاضي الذي كتبه الشهادة فكان حكمه حكم الشهادة على الشهادة, ويرى أحمد أن الشهادة على الشهادة لا تقبل الا في حق يقبل فيه كتاب القاضي, وترد فيما ترد فيه و لا يقبل كتاب القاضي في حد من حدود الله عند أحمد كالزنا.
و لا يشترط مالك الأصالة في الشهود, فتجوز عنده الشهادة على الشهادة في الحدود وغير الحدود كما يقبل كتاب القاضي الى القاضي في الحدود غير الحدود و القاعدة عند جمهور الفقهاء أن الشهادة على الشهادة لا يجوز الحكم بها الا عند تعذر حضور الشهود الأصلاء كأن يموت الشاهد الأصيل, أو يمرض مرضا يمنعه من الانتقال, أو أن يكون غائبا ومجهول المكان فاذا كان حضور الأصيل ممكنا لم تقبل الشهادة على الشهادة, لأن شهادة الأصل أقوى.
ثالثا : أن لا يتقادم الحد_يشترط أبو حنيفة لقبول الشهادة أن لا يتقادم حادث الزنا ويحتج لفكرة التقادم لأن الشاهد طبقا لقواعد الشريعة مخير اذا شهد الحادث بين أداء الشهادة حسبة لله تعالى لقوله تعالى ."و أقيموا الشهادة لله".وبين أن يتستر على الحادثة لقوله صلى الله عليه وسلم." من ستر على أخيه المسلم ستر الله عليه يوم الآخرة". فاذا سكت الشاهد عن الحادث حتى قدم العهد دل بذلك على اختيار جهة الستر, فاذا شهد بعد ذلك فهو دليل بأن الضغينة هي التي حملته على الشهادة ومثل هذا لا تقبل شهادته للتهمة و الضغينة, أما مالك والشافعي فلا يعترفان بالتقادم ويقبلان الشهادة المتأخرة و الاقرار بجريمة قديمة و لا ي ردونهما لقدمهما, و في مذهب أحمد رأيان أحدهما يتفق مع أبي حنيفة و الثاني يتفق مع رأي مالك والشافعي وهو الرأي المعمول به في المدهب.
رابعا : أن تكون الشهادة في مجلس واحد_ يشترط عند مالك وأبي حنيفة وأحمد أن يتقدم الشهود بشهادتهم في مجلس قضائي واحد, و ليس من الضروري عند أحمد أن يأتي الشهود مجتمعينقيصح أن يأتوا متفرقين مادام مجلس القضاء منعقدا, فاذا انقضى المجلس فلا تقبل شهادة المتأخر منهم وأعتبر من أدى الشهادة قاذفا مادام أن عددهم أقل من أربعة, أما مالك وأبو حنيفة فيشترطان تجمع الشهود عند بدأ الشهادة, فأن جاءوا متفرقين ليشهدوا واحدا بعد الآخر لا تقبل شهادتهم و يحدون وان كثروا, فالشرط اذن اجتماعهم في مجلس واحد وقت أداء الشهادة. ولا يشترط الشافعيون هذا الشرط ويستوي عندهم أن يأتي الشهود متفرقين أو مجتمعين وأن تؤدى الشهادة في مجلس واحد أو أكثر وحجتهم أن الله تعالى قال " تعالى :لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء". فذكر الشهود ولم يذكر المجلس, وقال تعالى:"فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت". ولأن كل شهادة مقبولة, تقبل ان أتفقت ولو تفرقت في مجلس كسائر الشهادات.
خامسا : أن يكون عدد الشهود أربعة_ اذا شهد على الزنا أقل من أربعة شهود لم تقبل شهادتهم وحدا حد القذف عند مالك وأبي حنيفة لقوله تعالى :"و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة". و الرأي الراجح في مذهب الشافعي وأحمد يتفق مع رأي مالك وابي حنيفة.
و اذا ما تبين أن الشهود الأربعة ليس لكلهم أو بعضهم أهلية الشهادة كأن كان أحدهم فاسقا أو محدودا في قذف, فيرى مالك سقوط الشهادة, وعلى الشهود جميعا الحد لأنها شهادة لم تكتمل, هذا اذا تبين انعدم الأهلية قبل الحكم أما اذا تم ذلك بعد الحكم فلا حد على واحد منهملأن الشهادة تمت باجتهاد القاضي ويرى أبو حنيفة حد الشهود ساء تبين انعدام الأهلية قبل الحكم أو بعد الحكم وقبل التنفيذ, أما اذا كان العلم بانعدم الأهلية بعد التنفيذ فان كان الحد جلدا فكذلك يحد الشهودوان كان الحد رجما فلا يحد الشهود لأنه تبين أن كلامهم وقع قذفا, ومن قذف حيا ثم مات المقذوف سقط الحد فتكون الدية في بيت المال اذ يعتبر الخطأ حاصلا من القاضي. وعند الشافعي أنه اذا شهد أربعة بالونا فرد الحاكم شهادة أحدهم فان كان الرد بسبب ظاهر بأن كان أحدهم عبدا أو كافرا أو متظاهرا بالفسق كان الأمر كما لو لم يتم العدد, وان كان الرد بسبب خفي كالفسق الباطن فحكمه حكم ما لو نقص العدد لأن عدم العدالة كعدم الوجود, وفي مذهب أحمد ان كان الشهود غير مرضيين كلهم أو أحدهم فعليهم الحد لأنها شهادة لم تكمل فوجب الحد على الشهود كما لو كانوا ثلاثة,
المطلب الثاني: الإقرار:
تثبت الزنا أيضا باقرار الزاني ويشترط أبو حنيفة وأحمد أن يقر الزاني بالزنتا أربع مرات قياسا على اشنراط الشهود الأربعة و لما رواه أبو هريرة.: لأتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو في المسجد فقال يارسول الله فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه فقال يارسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أبك جنون"قال: لا. قال:"أحصنت" قال نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أرجموه". ولو وجب الحد بإقرار مرة واحدة لم يعرض عنه رسول الله لأنه لا يجوز ترك حد وجب لله. أما مالك والشافعي فمن رأيهما الإكتفاء بالإقرار مرة واحدة لأن الإقرار إخبار و الإخبار لا يزيد بالتكرار, ويشترط أبو حنيفة أن تكون الأقارير الأربعة في مجالس مختلفة للمقر نفسه ولو حدثت في مجلس واحد للقاضي, ويستوي عند أحمد أن تكون الأقارير في مجلس واحد أو مجالس متفرقة فإذا أقر أربعة مرات في مجلس واحد أو في مجالس متفرقة فالإقرار صحيح.
ويشترط لقبول الإقرار أن يكون مفصلا مبينا لحقيقة الفعل بحيث تزول كل شبهة في الإقرار خصوصا وأن الزنا يعبر به عما يوجب الحد كالوطء خارج الفرج والأصل في الإستفصال والتبيين هو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم, ويترتب عن هذا الزاني إذا أقر فلا يؤخذ إقراره قصية مسلمة وعلى القاضي أن يتحقق من صحة إقراره ليتحقق أولا من صحة عقله كما فعل الرسول مع الرجل الذي يقر له بالزنا فقال له أبك خبل أم بك جنون ؟ وبعث لقومه يسألهم عن حاله, فإذا عرف القاضي ان الزاني صحيح العقل سأله عن ماهية الزنا وكيفيته وعن مكانه وعن المزني بها وعن زمان فإبين ذلك كله على وجه يجعله مسؤولا جنائيا سأله أمحصن هو أم لا؟ فإن إعترف بالإحصان سأله عن ماهيته . و سؤال المقر عن زمان الزنا ليس المقصود منه التقادم وإنما إحتمال أن يكون قد وقع الزنا قبل البلوغ والإقرار على قوته حجة قاصرة على نفس المقر لا تتعداه إلى غيره فمن أقر أنه زنا بإمرأة أخذ بإعترافه أما الورأة إن أنكرت فلا مسؤؤلية عليها وإن إعترفت أخذت بإعترافها لا بإعتراف الرجل وعلى هذا جرت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد روى أبو داوود عن سهل بن سعدأن رجلا جاء الرسول فأقر عنده أنه زنا بإمرأة سماها له فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت فجلده الحد وتركها وهذا الرأي أخذ به مالك والشافعي وأحمد ولكن أيا حنيفة يرى أن لايحد الرجل المقر لأن الزنا فعل واحد يتم بهما فإن تمكنت فيه شبهة تعدت إلى طرفيه وهذا لأنه ما أقر بالزنا مطلقا إنما أقر بالزنا بفلانة وقد درأ الشرع عن فلانة وهو عين ما أقر به فيندرئ عنه ضرورة بخلاف ما لو اطلق فقال زنيت فإنه وإن أحتمل كذبه لكن لا موجب شرعي يدفعه و بخلاف ما لو كانت غائبة لأن الزنا لم ينتفي في حقها بدليــل يوجب النفي.


- أثر التقادم على الإقرار: لاأثر للتقادم على الإقرار بالزنا عندما يقول بالتفادم لأن اثر التقادم على الشهادة بني على تمكن التهمة والضغينة أما الإقرارفلا تهمة فيه لأن المرء لايهتم فيها يقر على نفسه.
- التحايل على الإقرار: لا يصح للقاضي أن يحتال للحصول على الإقرار وليس له أن يشجع المقر على الإقرار. ولابأس من أن يظهر الكراهة للإقرار كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي أقر بالزنا حيث أعرض عنه عند إقراره.
_الرجوع عن الإقرار: يصح الرجوع عن الإقرار قبل القضاء و بعد القضاء ويصح قبل الإمضاء وأثناء الإمضاء فإذا رجع أثناء اإمضاء أوقف تنفيذ العقوبة, والرجوع عن الإقرار قد يكون صريحا كأن يكذب نفسه في إقراره وقد يكون دلالة كهرب المرجوم أثناء الرجم أو الجلد فإذا هرب لم يأخذ ثانية للتنفيذ لأن الهرب دلالة عن الرجوع والرجوع مسقط للحد ويعتبر مالك وأبوحنيفة و أحمد مجرد الهرب وقت التنفيذ رجوعا دون الحاجة إلى تصريح بالرجوع , أما الشافعية فيرون أن الهرب ذاته ليس رجوعا وأنه يقتضي الكف عنه لإحتمال أنه قصد الرجوع فإذا كف فرجع سقط الحد(1)وإذا لم يرجع تختم تنفيذ الحكم وفي مذهب الشافعي يرون أنه إذا ثبت الحد بالبينة ثم أقر المشهود عليه وبعد ذلك عدل عن إقراره, فإن عدوله لايسقط الحد الثابت بالبينة وإلا كان الإقرار ذريعة لإسقاط العقوبات. أما إذا أقر بالزنا أولا ثم قامت بينة بزناه ثم رجع عن إقراره فهناك أراء مختلفة فالبعض يرى أن الرجوع لا يسقط الحد لبقاء حجة البينة كما لو شهد لو شهد عليه ثمانية مثلا فردت شهادة أربعة و البعض يرى سقوط الحد بالرجوع لأن لاأثر للبينة مع الإقرار وقد بطل الإقرار بالرجوع والبعض يرى أن العبرة بالدليل الذي أستند عليه الحكم فإن كان الحكم قد أستند على البينة والإقرار معا أو على البينة وحدها فإن الرجوع لا يسقط الحد. أما إذا أستند الحكم على الإقرار وحده فإن الرجوع يسقط الحد(2).
المطلب الثالث : القرائن .
القرينة المعتبرة في الزنا هو ظهور الحمل في إمرأة غير متوجة أو لا يعرف لها زوج ويلحق بغير المتزوجة من تزوجت بصبي لم يبلغ الحلم, ومن تزوجت بالغا فولدت لأقل من ستة أشهر والأصل في إعتبار قرينة الحمل دليلا على الزنا قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفعلهم فعمر رضي الله عنه يقول: الرجم على كل من زنا من الرجال زالنساء إذا كان محصنا إذا أقامت بينة أو كان الحبل أو الإعتراف .

ــــــــــــــــــــــ
(1)عبد القادر عودة- التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي – الجزء الثاني ص 438
(2)،(3) نفس المرجع ص.439 - 440


وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه أتى بإمرأة ولدت لستة أشهر كاملة فرأى عثمان أن ترجم فقال علي ليس لك عليها سبيل قال الله تعالى:"وحمله وفصاله ثلاثون شهرا". وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال :ياأيها الناس إن الزنا زنيان . زنا سر وزنا علانية فزنا السر أن يشهد الشهود فيكون أول من يرمي(3), وزنا العلانية أن يظهر الحبل والإعتراف.
هذا قول الصحابة ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم فيكون إجماعا. والحمل ليس قرينة قاطعة على الزنا بل هوقرينة تقبل الدليل العكسي فيجوز الإثبات أن الحمل حدث من غير زنا و يجب درأ الحد عن الحامل كلما قامت الشبهة في حصول الزنا أو حصوله طوعا فإذا كان هناك إحتمال بإن الحمل كان نتيجة وطء بالإكراه أو وقع خطأ وجب درأ الحد وإذا كان هناك إحتمال بإن الحمل حدث بدون إيلاج لبقاء البكارة إمتنع الحد.إذ قد تحمل المرأة من غير إيلاج بأن يدخل ماء الرجل في فرجها إما بجعلها أو بجعل غيرها أو نتيجة وطء خارج الفرج ويرى أبوحنيفة والشافعي وأحمد أنه إذا لم يكن دليل على الزنا غير الحمل فإدعت المرأة أنها أكرهت أو وطئت بشبهة فلا حد عليها أيضا, فإذا لم تدعي إكراها ولا وطء بشبهة فلا حد عليها أيضا مالم تعترف بالزنا لأن الحد أصلا لايجب إلا ببينة أو بإقرار(1).



















ــــــــــــــــــــــ
(1)، عبد القادر عودة- التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي – الجزء الثاني ص 441


المبحث الثالث : عقوبة جريمة الزنا في الشريعة الإسلامية.
كانت عقوبة الزنا في صدر الإسلام الحبس في البيوت, و الإذاء بالتعبير أو الضرب, و الأصل في ذلك قوله تعالى:"واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكمفإستشهدوات عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا, و اللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا و أصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما".(1)
و من المتفق عليه أن هذين النصين نسخا بقوله:"الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين"(2). و يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"خذو عهني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام, و الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة"(3). و قد إستقر الحكم بعد ذلك على جلد غير المحصن و تغريبه مع خلاف في التغريب وعلى رجم المحصن دون جلده مع خلاف في الجلد, وإذا كان الشارع قد فرق في العقوبة المحصن وغير المحصن, فذلك لأن المحصن ‘ذا زنا بعد أن توفرت مواقع الزنا لديه كان زناه في غاية القبح و وجب أن تكون عقوبته في غاية الشدة, و نخلص مما سبق إلى أن عقوبة الزنا نوعان: عقوبة البكر وعقوبة المحصن.

المطلب الأول : عقوبة البكر وعقوبة المحصن.
_عقوبة البكر :
إذا زنا البكر سواء كان رجلا أو إمرأة عوقب بعقوبتين أولهما الجلد, والثانية التغريب. لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد من مائة وتغريب عام". ويلاحظ أن الشريعة تفرق بين عقوبة الأحرار وعقوبة الرقاء في الزنا, فتخفف عقوبة الرقيق وتشدد عقوبة الأحرار مراعية في ذلك ظروف كل منهما, و لكننا لن نتعرض , إلا للعوقبة المقررة للأحرار ناظرين في ذلك إلى أن الرق ألغي في كل العالم وأن لا حاجة تدعو إلى بيان غقوبة الرقيق .




ــــــــــــــــــــــ
(1) سورة النساء آية :15 و 16
(2) سورة النور آية 2
(3) حديث رواه مسلم ، أبو داود والترميذي

_عقوبة الجلد: إذا زنا البكر عوقب بالجلد مائة جلدة (1), لقواه تعالى:"الزانية والزاني فاجلدوهما مائة جلدة ". سورة النور الآية الثانية, ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا, البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام"رواه مسلم وأبو داوود والترميذي.
_التغريب: إذا زنا البكر جلد مائة جلدة وغرب عاما, والتغريب هو العقوبة الثانية للزاني, و لكن الفقهاء يختلفون في وجوبها فأبوحنيفة وأصحابه يرون أن التغريب ليس واجبا, ولكنهم يجيزون للإمام أن يجمع بين الجلد والتغريب إن راى في ذلك مصلحة, فعقوبة التغريب ليست حدا عندهم كالجلد و إنما هي عقوبة تعزيرية, ويرى مالك والشافعي وأحمد وجوب الجمع بين الجلد والتغريب ويعتبرون التغريب حدا كالجلد وحجتهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور سابقا. وما روي عن عمر وعلي أنهما جلدا وغربا ولم ينكر عليهم أحد من الصحابة فصار عملهما إجماعا.
ويرى مالك أن التغريب جعل للرجل دون المرأة, لأن المرأة تحتاج إلى حفظ وصيانة, وأن الأمر ى يخلوا إن غربت ومعها محرم أو أن تغرب دون محرم, لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم". و لأن تغريبها بغير محرم إغراء لها بالفجور, وإن غربت بمحرم أفضى إلى تغريب من ليس بزان ومن لا ذنب لهو إن كلفت بحمل أجرته ففي ذلك زيادة على عقوبتها بما لم يرد به الشرع, و بما لا يمكن أن يحدث مثله للرجل. و يرى الشافعي وأحمد أن التغريب عقوبة واجبة على كل من الرجل والمرأى(2).
ماهية التغريب: يرى مالك وأبو حنيفة أن التغريب يعني الحبس, و عليه يجب حبس المغرب في البلد الذي يغرب إليه مدة لا تزيد عن سنة, وهذا يعني أن التغريب هو الحبس في بلد غير البلد الذي وقعت فيه الجريمة. ويرى أحمد والشافعي أن التغريب معناه النفي من البلد الذي حدثت فيه الجريمة إلى بلد آخر على أن يراقب المغرب بحيث يحفظ بالمراقبة في البلد الذي نفي إليه. و لا يحبس فيه, إذن فالتغريب هنا هو الوضع تحت المراقبة في بلد آخر, و المقصود من المراقبة هو منع الزاني من العودة إلى بلده قبل إنتهاء المدة.
_عقوبة المحصن : لقد شددت الشريعة العقوبة على الجاني المحصن و قررت له عقوبة الجلد و الرجم, ومعنى الرجم القتل رميا بالحجارة وما أشبهه, لأن اإحصان يسد الباب على الجريمة و لأن الشريعة لم تجعل له بعد الإحصان سبيلا الى الجريمة, فلم تجعل الزواج أبديا كي لا يقع في الخطيئة أحد الزوجين إذا فسد مابينهما, و أباحت للمرأة أن تطلب الطلاق للغيبة و المرض والضرر و الإعسار وأباحت للزوج الطلاق في كل وقت, و أحلت له أن يتزوج من النساء ما طاب له مثنى وثلاث ورباع على أن يعدل بينهن, وبهذا تكون الشريعة قد فتحت أبواب الحلال وأغلقت دونه أبواب الحرام, وأخذت المحصن بعقوبة الإستئصال التي لا يصلح غيرها لمن إستعصى على الإصلاح,


ــــــــــــــــــــــ
(1) ، (2) عبد القادر عودة- التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي – الجزء الثاني ص 379-380-381

_ الرجم :
هي عقوبة معترف بها من طرف جميع الفقهاء, و هو قتل الزاني المحصن رميا بالحجارة وما أشبهها والأصل في الرجم هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله إذا فالرجم سنة قولية وفعلية في وقت واحد.
_الجلد :
هو العقوبة الثانية للزاني المحصن طبقا للنصوص"خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا, البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة "رواه مسلم وأبو داوود و الترميذي. لكن الفقهاء إختلفوا ما إذا كانتعقوبة المحصن هي الرجم وحده أو هي الرجم والجلد معا. و يستدل القائلون بالجلد مع الرجم أن القرآن جعل عقوبة الجلد أساسية للزنا, وذلك قوله تعالى:" الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة "سورة النور الآية (2).ثم جاءت السنة بالرجم في حق الثيب والتغريب في حق البكر فوجب الجمع بينهما.
المطلب الثاني : الإحصان وشروطه.
الإحصان هو شرط الرجم فإذا إنعدم إمتنع الرجم, وللإحصان في نفس الوقت مجموعة شروط تكون هيئة واحدة أو مجموعة أجزاء لعلة واحدة, وكل واحد من هذه المجموعة يعتبر بذاته شرطا أو علة لوجوب الرجم.
_معنى الإحصان :
الإحصان لغة معناه الدخول في الحصن أو المنع لقوله تعالى :"لتحصنكم من بأسكم ". ويقال أحصن إذا دخل في الحصن وللإحصان في القرآن أكثر من معنى فقد جاء بمعنى التزويج في قوله تعالى:"والمحصنات من النساء إلى ما ملكت أيمانكم"ز النساء الآية 24وجاء بمعنى الحرية في قوله تعالى:"و من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ". النساء الآية 25.وقوله:"أحل لكم الطيبات وطعام أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم, والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم".المائدة الآية 5, وإحصان الرجم شرعا هو إجتماع صفات إعتبرها الشارع لوجوب الرجم, أو هي مجموعة من الشروط إذا توفرت في الزاني كان عقابه الرجم بدلا من الجلد.
_شروط الإحصان :
إتفق الفقهاء على بعض شروط الإحصان في جريمة الزنا, وإختلفوا فعلى بعض الآخر وسنبين فيما يلي شروط الإحصان سواء منها ما أختلف عليه أو أتفق فيه.
1_الوطء في
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
جريمة الزنا ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: