القانون الشامل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
القانون الشامل

منتدي القانون العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 بحث الإعتداء على شرف و إعتبار الأشخاص على و حياتهم الخاصةج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/11/2012

مُساهمةموضوع: بحث الإعتداء على شرف و إعتبار الأشخاص على و حياتهم الخاصةج1   الأربعاء ديسمبر 19, 2012 9:09 am

الخطــــة

الموضوع : الإعتداء على شرف و إعتبار الأشخاص على و حياتهم الخاصة


- مقـــــــــــــدمة

1)- الفصل الأول : الجرائم المتعلقة بشرف و إعتبار الأشخاص
• المبحث الأول ماهية جريمة القذف
- المطلب الأول تعريف جريمة القذف و أركانها
- المطلب الثاني العقوبة المقررة لجريمة القذف
• المبحث الثاني ماهية جريمة السب
- المطلب الأول تعريف جريمة السب و أركانها
- المطلب الثاني العقوبة المقررة لجريمة السب

2)- الفصل الثاني : المساس بالحياة الخاصة للأشخاص
• المبحث الأول ماهية جريمة الوشاية الكاذبة ( البلاغ الكاذب)
- المطلب الأول تعريف جريمة الوشاية الكاذبة ( البلاغ الكاذب) و أركانها
- المطلب الثاني العقوبة المقررة لجريمة الوشاية الكاذبة ( البلاغ الكاذب)
• المبحث الثاني المساس بالحياة الخاصة للأشخاص
- المطلب الأول الأفعال الماسة بالحياة الخاصة
- المطلب الثاني العقوبة المقررة

3)- الفصل الثالث: دراسة حالة في قضية السب و الشتم
الإجراءات الشرطية و المحاضر

- الخاتمـــــــــــــة



مقدمـــــة


ماهية الشرف و الإعتبار:

الشرف و الإعتبار من حيث الناحية الموضوعية هو المكانة التي يحتلها كل شخص في المجتمع و ما يتفرع عنها من الحق في أن يعامل على النحو الذي يتفق مع هذه المكانة أي أن يعطى الثقة و الإحترام الذين تقتضيمهما مكانته الإجتماعية أما الشرف و الإعتبار من الناحية الشخصية فيعني شعور كل شخص بكرامته و إحساسه بأنه يستحق من أفراد المجتمع معاملة و إحتراما متفقين مع هذا الشعور .

الطابع الإجتماعي للشرف و الإعتبار:

لما كان الشرف و الإعتبار هو المكانة الإجتماعية للضحية عن النحو السالف بيانه فليس لهذا الشرف أو الإعتبار وجود يرجع الى رأي أفراده و ما يسود لديهم من قيم و معايير لتحديد مكانة الضحية و ما من شأنه المساس به و قد أقر المشرع هذا الطابع حيث اعتبر من صور القذف أن توجب الواقعة المسندة الى الضحية ، أي احتقاره عند أهل وطنه و المقصود بالوطن هو المجتمع و ليس المراد هو المجتمع الكبير فالضحية لا يعرف فيه إلا إذا كان شخصية عامة و إنما المراد هو المجتمع المحدود الذي يعرف فيه و قد يكون مجتمع أهل القرية أو الحي الذي ينتمي اليه أو مجتمع الزملاء في المهنة أو مجتمع الأصدقاء .

الأصل أن يكون المجني عليه في جرائم المساس بالشرف و الإعتبار شخصا طبيعيا و لكن ليس هناك ما يمنع أن يكون المجني عليه شخصا معنويا أو أية هيئة يعهد اليها النظام القانوني العام بوظيفة إجتماعية.

و الصور التي يتخذها السلوك الإجرامي كثيرة و متعددة فقد تكون قولا أو كتابة و تدخل في حكمها الرسوم و الصور و التماثيل ، بل قد تكون فعلا غير متخذة إحدى الصورتين السابقتين إذا كانت له بالنظر الى الظروف التي صدر فيها دلالة محقرة للمجني عليه فالإشارة قد تكون لها في العرف دلالة محقرة أو إحساس بالجسم على نحو يكون من شأنه التحقير فهنا يقوم بها الفعل الإجرامي و ليس في القانون ما يحول دون أن يتخذ السلوك الإجرامي في جرائم الإعتداء على الشرف و الإعتبار صورة الإمتناع إذا كان له دلالة محقرة و هو ما يفترض أن المتهم كان ملزما قانونا بسلوك إيبجابي يقتضيه كفالة المكانة الإجتماعية للمجني عليه .




























مقـــــدمة الفصــل


إن جريمتي القذف والسب هما جريمتان متشابهتان تتضمنان عدوانا على شرف المجني عليه إلى اعتباره فضلا على انهما من الجرائم القولية والكتابية، وقد نص عليها المشرع الجزائري في الجزء الثاني من الكتاب الثالث الباب الثاني القسم الخامس من قانون العقوبات رقم 06/23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 في المواد 296، 297، 298، 298 مكرر 299 سنتناول في هذا الفصل، الجريمتان السالفتي الذكر حيث خصصنا في البحث الأول جريمة القذف مفهومها إلى أركانها والعقوبات المقررة لها.

وفي المبحث الثاني نتطرق لجريمة السب تعريفها أركانها والعقوبة المقررة لها حسب المشرع الجزائري.












1)- المبحث الأول: ماهية جريمة القذف

المطلب الأول: تعريف جريمة القذف وأركانها

1- تعريف جريمة القذف:

لقد نصت المادة 296 من قانون العقوبات الجزائري على القذف بما يلي: "يعد قذف كل إدعاء بواقعة من شأنها المساس بشرف أو اعتبار الأشخاص أو الهيئة المدعى عليها به أو إنشاءها إليهم أو إلى تلك الهيئة ويعاقب على نشر هذا الإدعاء أو ذلك الإسناد مباشرة أو بطريق إعادة النشر حتى ولو تم ذلك على وجه التشكيك أو إذا قصد به شخص أو هيئة دون ذكر الاسم ولكن كان من الممكن تحديدهما من عبارات الحديث أو الصياح أو التهديد أو الكتابة أو المنشورات أو اللافتات أو الإعلانات موضوع الجريمة".
من خلال نص المادة يعرف القذف "بأنه ذلك الإسناد العلني العمدي أو الإدعاء بواقعة محددة تستوجب عقاب أو احتقار من أسندت إليه"

2- أركان جريمة القذف:

من جريمة القذف كباقي الجرائم تقوم على أركان وحسب ما ورد في نص المادة السالفة الذكر تتطلب توافر ثلاث أركان.

- الركن الأول: فعل الإسناد
- الركن الثاني: حصول الإسناد أو الإدعاء بطريقة علنية أو مباشرة نشرها أو إعادة النشر.
- الركن الثالث: القصد الجنائي.



الركن الأول:
فعل الإسناد: يقصد بالإسناد نسبة أمر أو واقعة إلى شخص معين بأية وسيلة من وسائل التعبير عن المعني بالقول أو الكتابة أو الإشارة، ويتحقق الإسناد سواء على سبيل القطع أو الشك ويتوافر هذا الشرط في القانون الفرنسي بالإسناد Inputation أو بالإخبار Allégation فالإسناد يفيد نسبة الأمر إلى شخص المقذوف على سبيل التأكيد، أما الأخبار فهو يدل على معنى الرواية على لسان الغير أو ذكر الخبر محتملا الكذب والصدق، وباستعمال هذين التعبيرين الإسناد أو الإدعاء كما أفاد به المشرع الجزائري يدلنا على أنه قصد أن يشمل بالعقاب كل حالات التعبير التي من شأنها أن تنال من شرف واعتبار الأشخاص أو الهيئة المدعى عليها به ولو كان ذلك بطريقة تفيد التشكيك أو الاستفهام أو الغموض.

وبناء على ذلك فإن الإسناد في القذف يتحقق بكل صور الكتابة أو الكلام توكيدا أو تشكيكا، المهم أن يكون من شأنه أن لقي في أذهان العامة من الناس عقيدة وقتية في صحة الأمور أو الإدعاء.

ويستوي في القذف أن يسند القاذف الأمر الشائن على أنه عالم به يسنده إلى المقذوف إليه بطريقة الرواية عن الغير، أو يردده على أنه مجرد إشاعة، كأن يذكر القاذف الخبر بقوله:" والعهدة على الراوي" فإن ذلك لا يرفع عنه مسؤولية القذف وبناء عليه يعد قذفا من ينشر في جريدة مقالا سبق نشره في جريدة أخرى وكان يتضمن قذفا فإن إعادة النشر يعد قذفا جديدا ولا ينفي المسؤولية أن يذكر الناشر أن لا يتضمن صحة ما ينشر .

ولا يشترط صدور أو ترديد عبارات القذف من القاذف، فقد يتحقق القذف بصيغة الإيجاب ردا على استفهام من ردد هذه العبارات، فيعتبر قاذفا من تجيب بكلمة "نعم" على سؤال أخر "هل أنت نسبت إلى فلان الموظف أنه اختلس مبلغا مما عهد إليه من أموال؟".
وملخص القول أن القانون الجزائري لا يعتد بالأسلوب القولي أو الكتابي الذي يتخذه القاذف ويجتهد به في التهرب من نتيجة قذفه، فمتى كان المفهوم من عباراته أنه يريد بها إسناد أمر شائن إلى شخص المقذوف فإن ذلك الإسناد يكون معاقبا عليه.

تعيين الواقعة: يقصد بالواقعة كل أمر يتصور حدوثه سواء حدث فعلا أو كان محتمل الحدوث فإذا كانت الواقعة المسندة مستحيلة الوقوع كانت الجريمة بدورها مستحيلة التحقق ويجب أن يتوافر في هذه الواقعة شرطان.

الأول: أن تكون محددة وهذا التحديد هو الذي يبين لنا القذف من السب، إذا لا يشترط في السب أن تكون الواقعة محل الإسناد محددة بل يكفي أن يتضمن خدشا للسمعة والشرف والاعتبار، وبناء عليه تكون الجريمة قذفا إذا اسند شخص لأخر أنه اختلس مالا في عهدته، أو إذا أسند إنسان لقاضي أنه تقاضي رشوة من أحد المتهجمين في سبيل تبرئته من التهمة الموجهة ضده، أو إذا أسند إلى زوجة على أنها على علاقة آثمة بغير زوجها.

فالسب ما هو إلا إسناد واقعة غير محددة أو معينة بل يتضمن بأي حال من الأحوال خدشا للشرف والاعتبار، وسيرد توضيح ذلك بالتفصيل في مكانه.

غير أنه لا يستلزم أن يكون تحديد الواقعة مطلقا وشاملا بل يكفي التحديد النسبي أن كان يدل في الظروف التي تم فيها عن مقصد الجاني، وقاضي الموضوع هو الذي يتكفل بتقديره ذلك، فإن توصل إلى تعيين وتحديد الواقعة كانت الجريمة قذفا، وإن لم يتوصل إلى ذلك كانت الجريمة سبا: مثال ذلك أن ينعت شخص آخر بأنه ابن "زنا" فإن تبين أن المقصود بهذا النعت هو تحقير المجني عليه كانت الواقعة سبا، أما إن كان مسندها يقصد التشهير به على أنه ولد غير شرعي فهي جريمة قذف، ويستوي لدى القانون أن تكون الواقعة المحددة، على هذا النحو، إيجابية أم سلبية، فيعد القذف قائما سواء نسب الجاني إلى الغير أنه زور مؤهله الدراسي أو صدر عليه حكم بالإدانة أو أنه امتنع عن دفع رسوم ترخيص سيارته في الموعد المقرر حتى ضوعف مقدارها عليه.

الثاني: أن يكون من شأنها عقاب المسند إليه أو تحقيره عند أهل وطفه. إذ تتحقق حينئذ العلة من تجريم القذف وهي الهبوط بالمكانة الاجتماعية الإنسان وهو بلا شك متحقق في حالة ما إذا استوجبت الواقعة عقاب من تسند إليه أو احتقاره. ولا صعوبة بالنسبة لتلك التي توجب العقاب إذ يقصد الشارع بها كل فعل غير مشروع سواء كان جناية أو جنحة أو مخالفة أيا كانت المصلحة التي ينطوي على المساس بها.

فالقول عن شخص أنه سرق أو زور أو هتك عرض غيره يعتبر قذفا بلا جدال وتحديد الصورة التي تثير احتقار المجني عليه مرتبط في الأحكام إلى قاضي الموضوع في هذا الصدد لتحدد مدى الهبوط بالمكانة الاجتماعية الذي يصيب المجني عليه، لنعت شخص بأنه على صلة غير مشروعة بإمرأه أو أنه يتاجر في المخدرات أو وصف تاجر بأنه يتلاعب بالكيل والميزان.

ويكفي لقيام القذف أن تكون عبارته المسندة الموجهة على صورة يسهل معها فهم المقصود منها ومعرفة الشخص الذي يعنيه القاذف، فإذا أمكن للمحكمة أن تدرك من فحوى عبارات القذف من هو المجني عليه استنادا من غير تكليف ولا كبير عناء وكانت الأركان الأخرى متوافر، حتى العقاب على الجريمة ولو كان المقال خال من ذكر اسم الشخص المقصود إما إذا لم يكن تعيين شخص المقذوف فلا يقوم القذف.

ويصح أن يوجه القذف إلى جماعة من الناس فيكون معاقبا عليه متى كانت معينة تعينا كافيا، وإذا كان للجماعة شخصية معنوية كان لممثلة أن يقيم الدعوى الجنائية مباشرة وأن يطالب بتعويض عن الضرر المترتب على القذف باسمها، و مثال ذلك القذف في حق شركة تجارية أما إذا لم يكن للجماعة شخصية معنوية القذف موجها إلى كل فرد من أفرادها على حدى ، وإذا أستقل أحد أفرادها في رفع الدعوى مباشرة فلا يجوز له أن يقاضي القاذف إلا عما وجه إليه شخصيا من عبارات القذف وبديهي أنه إذا أسند القذف إلى شخص بعينه فلا يجوز للهيئة التي يتبعها أو النقابة التي هو عضو فيها أن ترفع دعوى القذف.

ومما يتصل بتعين شخص المقذوف موضوع تحقير الموتى، ولم ينص عليه القانون الجزائري أما القانون الفرنسي فينص في المادة 34 من قانون الصحافة على أن أحكام القذف لا تطبق على ما يقع منها بالنسبة للأموات إلا إذا قصد بذلك المساس بكرامة أو شرف ورثته الأحياء دون الأموات، هذا فضلا على أن من عناصر القذف أن يكون موجها إلى شخص معين والميت لم يعد شخصا، أما إذا تعدى أن القذف إلى الأحياء من ورثة المتوفى أو ذوي القرابة فيكون القذف معاقبا عليه لتوافر شروطه، كأن يقال عن امرأة متوفاة إنها كانت تعاشر غير زوجها فهذا القذف يمس ولد المتوفاة بطريق غير مباشر على أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تبين في حكمه القاضي بالإدانة عبارات القذف، ولا يكفي في ذلك مجرد الإحالة على محضر التحقيق أو صحيفة الدعوى لأن الحكم يجب أن يكون بذاته مظهرا للواقعة التي عاقب عليها ولقاضي الموضوع أن يستخلص وقائع القذف من أذلة الثبوت في الدعوى.

2)- الركن الثاني: حصول الإسناد أو الإدعاء بطريقة علنية أو مباشرة
نشرها أو إعادة النشر.

علانية الإسناد:
لا يعاقب القانون على القذف إلا إذا تم إسناد الواقعة المتضمنة له في صورة علنية إذ يتحقق حينئذ التشهير بالمجني عليه ثم ذيوعه مما يستتبع الهبوط بمكانة الاجتماعية وهو علة تجريم القذف.

وقد أحالت المادة 296 عقوبات جزائري في شأن بيان صور العلانية في فقرتها الأخيرة على النحو الآتي "يعاقب على نشر هذا الإدعاء أو ذلك الإسناد مباشرة أو بطريق إعادة النشر حتى ولو تم ذلك على وجه التشكيك... ولكن كان من الممكن تحديدهما من عبارات الصياح والحديث أو التهديد أو الكتابة أو المنشورات أو اللافتات أو الإعلانات موضوع الجريمة".


ونجد أن القذف يحصل بواسطة التلفون يستوجب بدوره العقاب بنفس عقوبة القذف على الرغم من عدم توافر العلانية ، لأنه مستحدث في نص المادة 296 من قانون العقوبات الجزائري لكثرة حوادث الاعتداء على الناس بالسب والقذف بطريق التلفون وإزعاج الناس في بيوتهم ليلا ونهارا وإسماعهم أقذر الألفاظ وأقبح العبارات فالأمر يستوجب من المشرع الجزائري أن يتدخل لوضع حد لهذا العبث ولردع المستهترين ويتبين لنا من نص المادة 296 من قانون العقوبات أن طرق العلانية ثلاث هي:

أولا علانية القول والصياح:

القول أو الصياح يعتبر علانيا إذا حصل الجهر به أو ترديد بإحدى الوسائل الميكانيكية في مكان عام أو طريق علني أو أي مكان أخر أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع باللاسلكي أو أية طريقة أخرى.
القول هو ذلك الصوت المنبعث من الفم منطويا على كلمات مفهومة أي كانت اللغة التي نطق بها، ويشترك معه الصياح في هذا المدلول ويستمد ملاهم العلانية عن طبيعة المكان الذي صدر فيه وبالرجوع إلى نص المادة 296 ق.ع نستطيع القول بتحققها في حالات ثلاث:
الجهر بالقول أو بالصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في مكان عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق.

الجهر بالقول أو الصياح في محل خاص بحيث يستطيع سماعه من مكان عام العلة من اعتبار العلانية قائمة في هذه الصورة هي احتمال سماع الجمهور لعبارات القذف وحصول التشهير بالمجني عليه ووصول ذلك إلى علم الجمهور فعلى الرغم من أن الوقائع المسندة إليه قد حصلت في مكان خاص إلا أنها قد وصلت إلى أسماع من تصادف وجودهم في المكان العام، وتأسيسا على ذلك تعد العلانية قائمة إذا جهر الجاني بإسناد وعبارات إلى الغير تقوم بها جريمة القذف في غرفة مطلة على الطريق العام أو في مدخل البيت، إلا إذا كان سكانه غير متعارفين فيكون حينئذ مكانا عاما بالمصادفة.
إذاعة القول أو الصياح باللاسلكي أو بأية وسيلة أخرى مشابهة تتحقق العلانية بإذاعة القول أو الصياح بطريق اللاسلكي الإذاعة وغير ذلك فيرتكب الجريمة من يوجه عبارات القذف بواسطة جهاز إرسال اللاسلكي، ويعتبر مكان الجريمة في هذه الحالة محطة الإذاعة أو مكان الإرسال وصور العلانية لم ترد في النص على سبيل الحصر، ومن ثم فإن التلفزيون يحقق العلانية بالنسبة للصور كما تحققها الإذاعة اللاسلكية بالنسبة للكلام.

ثانيا:

علانية الفعل أو الإيماء:

الفعل أو الإيماء يكون علنيا إذا وقع في محفل عام أو في طريق عام أو في أي مكان آخر عمومي أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو ذلك المكان.

ويتصرف مدلول الفعل إلى كل حركة عضوية إرادية يستهدف بها الإنسان التعبير عن معنى معين كتشويه صورة إنسان أو طرحها أرضا إظهار لتحقيرة إياه ويتفق الإيماء معه في هذا المدلول ولا يميزه عنه إلا أنه من حركات الأطراف كأن يقول شخص يجلس في محفل عام من ارتكب هذه الجريمة فيشير بأصبعه إلى أحد الجالسين ويتحقق العلانية في هذه الحالة إن مدى الفعل أو الإيماء في مكان عام أو في مكان خاص بحيث يستطيع مشاهدته من كان في مكان عام على التفصيل السابق، كما يمكن أن تتحقق عن طريق اللاسلكي أو بالإذاعة المرتبة "التلفزة" أن ارتكب إحدى على شاشته فعلا أو إيماء ينطوي على قذف في حق الغير.
ثالثا:

علانية الكتابة:

الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز و غيرهما من طرف التمثيل تعتبر علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان.


وتدل الكتابة على كل ما هو مدون بلغة مفهومة تفصح عن معنى معين وتأخذ حكمها الصور والرموز.. إلخ، فعلانية الكتابة يتحقق في الحالات الثلاث التالية:

1. التوزيع بغير تمييز على عدد من الناس ويقصد به تسليم المكتوب إلى الغير ويشترط أن يطلع عليه كثيرون حيث لم يضع القانون حدا أدنى لهم ولذلك يكفي أن يطلع عليه شخصان كما لا يشترط أن يطرح الجاني في التداول نسخا عديدة وإذا تم التوزيع بصورة سرية بحيث لم يتمكن الغير من الإطلاع على مضمونه فإن العلانية تكون منتفية لمن يرسل على المجني عليه صورا فوتوغرافية له مع زوجة أخيه في أوضاع تنيئ بوجود علاقة غير شريفة بينهما داخل ظرف مغلق.

2. العرض بحيث يستطيع رؤيتها من هو في مكان العام، وإتاحة فرصة الإطلاع عليها ويتحقق ذلك إما يعرضها في مكان عام أو في مكان خاص بحيث يستطيع مشاهداتها من هو في مكان عام.
رابعا :

إيجار البيع والعرض للبيع:

يقصد بالبيع نقل الملكية مقابل ثمن محدد ويتحقق في هذه الحالة بيع المكتوب المتضمن عبارات القذف إلى الجمهور ولو أنصب ذلك على نسخة واحدة أو على نسخ عديدة لشخص واحد، أما الغرض للبيع فهو إيجاب صادر على الجاني ببيع المكتوب وذلك بشتى سبل الدعاية أو الإعلان وتعد العلانية قائمة ، أو كان البيع أو العرض للبيع قد وقعا في مكان خاص أو أن مصدر العلانية ليس هو مكان الذي يحصل فيه البيع أو الغرض ولكنه الوسيلة التي تتم بها استفاضة مضمون الكتاب وذيوعه، وهذا ما أطلق عليه المشرع الجزائري اصطلاح النشر بإعادة النشر.


الركن الثالث: القصد الجنائي

القذف جريمة عمدية فركنها المعنوي يتكون من القصد الجنائي العام، بعلم الجاني بكل عناصر جريمة وانصراف إرادته واتجاهها إلى تنفيذ الفعل ونتيجته ويجب أن يدلي القاذف بوقائع القذف علنا- كما سبق وقلناه- فإن كان يجهل أنه يتحدث في مكان عام أو مطروق أو في مكان خاص بحيث يستطيع سماعه الجمهور.

ويجب أن تتجه إرادة القاذف إلى إتيان الفعل وتحقيق نتيجته دون أن يكون هناك إكراه أو تهديد يشوب إرادة ومتى توافر القصد الجنائي بعنصريه العام والخاص فلا عبرة بالبواعث والأغراض.

ويتحقق هذا القصد باتجاه إرادة الجاني إلى إسناد واقعة القذف إلى المجني عليه مع علمه بذلك وأنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المجني عليه أو احتقاره عند أهل وطنه، وأن يكون الجاني قد تعمد إعلان ذلك ومتى توافر القصد الجاني في القذف وقعت الجريمة دون اشتراط تحقق نية الإضرار فيه ولا أهمية للباعث على الجريمة وبالتالي ليس للمتهم أن يدفع عنه التهمة بدعوى انه كان حسن النية .

إلا أنه يجب عدم الخلط بين القصد الجنائي في القذف ونية الإضرار فالقانون لا يستلزم في القذف سوي القصد العام المتطلب في الجرائم العمدية ذلك لأن القذف ضار بذاته إذ يترتب عليه حتما بمجرد وقوعه تعريفه سمعة المجني عليه للأذى وهذا يكفي لاستحقاق العقاب فلا محل لاشتراط نية الإضرار وبناء عليه لا يقبل من القاذف الدفع بأنه لم يقصد النيل من المقذوف فنية الإضرار في القذف هي من قبيل الغايات التي لا يعتد بها القانون عادة في قيام الجريمة وإن أمكن أن يكون لها تأثيرها قاض الموضوع في تقدير العقوبة.


المطلب الثاني: العقوبات المقررة لجريمة القذف

سنتناول في هذا المطلب العقوبات المقررة لهذه الجريمة من جانب الشريعة الإسلامية والمشرع الجزائري.

قال الله عز وجل في محكم كتابه بسم الله الرحمن الرحيم "والذين يرمون المحصنات تم لم يأتوا بأربعة شهداء ، فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون"
( الآية 4 من سورة النور )

أما في قانون العقوبات الجزائري 23/06 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 فقد جرم هذا الفعل وحدد له عقوبات في المادة 298 منه.

نصت المادة 298 "يعاقب على القذف الموجه إلى الأفراد بالحبس من شهرين (2) إلى سنة (6) أشهر وبغرامة من 25.000 دج إلى 50.000 دج او بإحدى هاتين العقوبتين.

ويعاقب على القذف الموجه إلى شخص أو أكثر بسبب انتمائهم إلى مجموعة عرقية أو مذهبية أو الدين بالحبس من شهر (1) إلى سنة (1) وبغرامة من 10.000 دج إلى 100.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط إذا كان الغرض التحريض على الكراهية بين المواطنين أو السكان".

واستنتاجا من نص المادة اعتبر المشرع الجزائري أن الفقرة الثانية من المادة ظرف شدد لجريمة القذف ومنه شدد العقوبة إذا مست مجموعة بسب انتمائهم على عرف أو مذهب أودين معين وإذا كان الغرض من هذا الفعل التحريض على الكراهية بين المواطنين أو السكان.
إضافة كذلك حدد المشرع الجزائري عقوبة بكل شخص قام بفعل القذف اتجاه وينص الجمهورية حيث نصت المادة 144 مكرر (القانون رقم 01-09 المؤرخ في 26 يونيو 2001) "يعاقب بالحبس من (3) أشهر إلى أثنى عشر (12) شهر وبغرامة من 50.000 دج إلى 250.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من أساء إلى رئيس الجمهورية بعبارات تتضمن إهانة أو سبا أو قذفا سواء كان ذلك عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح أو بأية وسلية مثل الصوت أو الصورة أو بأية وسيلة إلكترونية أو معلوماتية أو إعلامية أخرى.

تباشر النيابة العامة إجراءات المتابعة الجزائية تلقائيا.

في حالة العود، تضاعف عقوبات الحبس والغرامة المنصوص عليها في هذه المادة.


















المبحث الثاني: جـــريمة الســـــــــــب
المطلب الأول: تعريف جـــريمة الســب و أركانها

1- تعريف جريمة السب:

تنص المادة 297 من قانون العقوبات 06/23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 على أن "يعد سبا كل تعبير مشين أو عبارة تتضمن تحقير أو قدحا لا ينطوي على إسناد أية واقعة" ويقصد بالسب كل حدش للشرف والاعتبار، فهو مدلول أوسع من القذف الذي لا يتحقق إلا بإسناد واقعة معينة، وقد تناول المشرع الجزائري السب في القسم الخامس تحت عنوان الاعتداء على شرف واعتبار الأشخاص ونص عليه في المواد 297، 298 مكرر 299 من قانون العقوبات.

والعنصر الذي يفرق السب عن القذف هو أن القذف لا يكون إلا بإسناد أمر معين، أما السب فيتوافر بكل ما يتضمن خدشا للشرف أو الاعتبار، أي بكل ما يمس قيمة الإنسان عند نفسه أو يحط من كرامته أو شخصيته عند غيره وعلى ذلك فكل قذف يتضمن في نفس الوقت سبا، ولكن قد يخدش الشرف أو الاعتبار بغير إسناد واقعة معينة وقد يكون ذلك بإسناد عيب معين دون تعيين واقعة، كمن يقول لآخر إنه لص أو مزور أو نصاب أو سكير أو فاسق أو ماجن وهنا قد يختلط القذف بالسب وتكون العبرة في التفرقة بينهما بتعيين الوقائع حسب ظروف الأحوال ، ويتعين حتى يعتبر السب مكونا لجريمة أن يوجه على شخص أو أشخاص معنيين.

فإذا كانت ألفاظ السب عامة أو موجهة إلى شخص خياليين فلا جريمة فالسكير الذي يدفعه سكره إلى التفوه في الطريق العام بألفاظ السب غير قاصد بذلك شخص معين لا يشكل نسبه هذا جريمة، ولكن قد يحتاط الجاني فلا يذكر اسم المجني عليه صراحة بها عباراته.
وعندئذ يكون لمحكمة الموضوع أن تتعرف على الشخص من وجه إليه السب من عبارات السب وظروف وحصوله والملابسات التي اكتشفت.

2- أركان جريمة السب:

من نص المادة 297 من قانون العقوبات السالفة الذكر تبين لنا أن لجريمة السب ثلاثة أركان هي:-

أ‌. الركن المادي: وهو السلوك الذي يصدر من الجاني ويكون منطويا على خذش الشرف أو الاعتبار ضد المجني عليه.

ب‌. العلانية: حيث أن لا عقاب على جريمة السب إلا إذا ارتكبت علانية.

ت‌. القصد الجنائي: ويتمثل في القصد الجنائي العام الذي يقوم على عنصري العلم والإرادة.

الركن المادي

يتمثل الركن المادي في جريمة السب في كل سلوك يصدر على الجاني ويكون منطويا بأي وجه من الوجوه على حدش لشرف المجني عليه أو اعتباره. وبكل عبارة تتضمن قدحا أو تحقيرا، دون أن يكون موضوعه واقعة مسندة أو معينة، وهذا ما يميز السب عن القذف كما ذكرنا آنفا ومن صور السب إسناد عيب إلى المجني عليه بوصفه أو نعته بأنه مقامر، سكير فاسق أو كاذب أو عديم الخلق، أو أنه غبي أو حيوان كما أن مغازلة الفتيات والنساء في الطريق العام بعبارات ماجنة وبذنية تعتبر سبا، ولا عبرة بالوسيلة أو الأسلوب الذي تصاغ به عبارات السب، فهو يتحقق بكل صيغة توكيدية أو تشكيكية صريحة أو ضمنية، ويشترط أيضا أن يكون السب موجها إلى شخص معين حتى يمكن القول بأنه قد نال من شرفه ومكانته الاجتماعية سواء أكان الشخص طبيعيا أو معنويا منفردا أو جماعة، ولا عبرة بأن يحدث السب في حضور المجني عليه أم في غيابه لأنه في الحالتين يقال من شرفه واعتباره ويحط من مكانته بين قومه وذويه.

ولا تختلف طبيعة النشاط الإجرامي وجريمة السب عنه في جريمة القذف، فجوهر النشاط يتمثل في جريمة تعبير سواء أكانت كتابة أو قول أو إشارة، وكما ذكرنا يجب أن يكون السب موجه إلى شخص معين أو أشخاص معنيين حتى يمكن القول بتحقيق خدش الشرف والاعتبار.

العلانية:

تتحقق جريمة السب بمجرد الجهر والعلانية بالألفاظ الخادشة للشرف أو الاعتبار مع العلم لمضمونها ومعناها، ولا عبرة بعد هذا بالبواعث، فما دام السب قد وقع علنا فلا يكون للمتهم أن يدفع بأن المجني عليه هو الذي ابتدره بالسب واستفزه.

ولم يعاقب القانون على السب بمقتضى المادة 299 قانون العقوبات إلا إذا ضمن خدشا وتحقيرا لاعتبار ومكانة المجني عليه سواء حصل على مسمع من المارة بحضور المجني عليه أو في غيابه المهم أنه يؤدي على تحقيره عند أهل قومه وبلده على مسمع عدد من الجمهور فردا أو عدة أفراد، فالجهر بألفاظ السب على باب منزل المجني عليه بصوت عال يسمعه سكان المنزل يوفر ركن العلانية بها جريمة السب.

القصد الجنائي:

جريمة السب هي جريمة عمدية يتخذ ركنها المعنوي القصد الجنائي وهو قصد عام على عنصري العلم والإرادة، فيتعين علم المتهم بمعنى الألفاظ التي صدرت عنه إدراكه ما يتضمنه المعنى من خدش لشرف المجني عليه واعتباره وأن يعلم المتهم بعلانية نشاطه وأن تتجه إرادته إلى النطق بعبارات السب أو تسجيلها كتابة أو إلى إذاعة عبارات السب وإتاحة العلم بها لجمهور الناس.

وما دام السب قد وقع علنا فلا يكون للمتهم أن يدفع بأن المجني عليه هو الذي استفزه ومتى كانت الألفاظ شائنة ومعيبة ومحقرة فإن قصد الإسناد يفترض، والقصد الجنائي هنا لا تكتمل عناصره إلا بانصراف إرادة الجاني إلى إذاعة ما يصدر منه ماسا ومحقرا اعتبار وشرف المجني عليه.
المطلب الثاني: العقوبات المقررة لجريمة السب

لقد جرم المشرع الجزائري كل تعبير مشين أو عبارة تحقير أو قدح تنطوي تحت نص المادة 297 من قانون العقوبات واعتباره سبا، وحدد له عقوبات كونه اعتداء على شرف واعتبار الأشخاص، وجاءت المادتين 298 مكرر و299 من قانون العقوبات 06/23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 بفحوى العقوبة وهي:

تنص المادة 298 مكرر يعاقب على السب الموجه إلى شخص أو أكثر بسبب انتمائهم إلى مجموعة عرقية أو مذهبية أو على دين معين بالحبس من خمسة (5) أيام ستة (6) أشهر وبغرامة من 5.000 دج إلى 50.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط

وتنص المادة 299: "يعاقب على السب الموجه إلى فرد أو عدة أفراد بالحبس من شهر(1) إلى ثلاثة أشهر، وبغرامة مالية من 10.000 دج إلى 25.000 دج".

ويضع صفح الصخية للمتابعة الجزائية"





































مقدمة الفصل الثاني

لقد أقر المشرع على تقديم البلاغات والشكاوي من الحقوق التي أباحها القانون للأفراد، كونه يساعد على كشف الجرائم ويسهل على معاقبة مرتكبيه، إلا أنه وجدث فئات من الأفراد استغلت هذا الحق واستخدمته لمخالفة هذا القانون وذلك بارتكاب جريمة سميت بالوشاية الكاذبة (البلاغ الكاذب) وذلك لتحقيق قصد معين أساسه ، كما خص المشرع الفرد بحماية حياته الخاصة وعاقب على أي اعتداء قد يمسها ومنه خصص عقوبات تطبق على كل من تخول له نفسه الاعتداء على هذا الاعتبار على حياة الخاصة للأشخاص.

ومنه سنتناول في فصلنا هذا جريمة البلاغ الكاذب كونها كما ذكرنا آنفا تسمى بشرف واعتبار الأشخاص كمبحث أول، أما المبحث الثاني الأفعال التي تعتدي وتمس بحياة الخاصة للأفراد.













المبحث الأول: ماهية جريمة الوشاية الكاذبة (البلاغ الكاذب)

المطلب الأول: تعريف جريمة البلاغ الكاذب وأركانها

1- تعريف البلاغ الكاذب

تنص المادة 300 من قانون العقوبات الجزائري 06/23 المؤرخ في 20 ديسمبر على أنه "كل من أبلغ بأية طرية كانت رجال الضبط القضائي أو الشرطة الإدارية أو القضائية بوشاية كاذبة ضد فرد أو أكثر أو أبلغها إلى السلطات مخول لها إن تتابعها أو أن تقدمها إلى السلطة المختصة أو إلى رؤساء الموشي به أو إلى مخدوميه طبقا للتدرج الوظيفي أو إلى مستخدميه، إذا كانت الواقعة المبلغ عنها معاقبا بعقوبة جزائية أو تأديبية فيجوز إتخاد إجراءات المتابعة الجزائية بمقتضى هذه المادة عن جريمة الوشاية الكاذبة سواء بعد صدور الحكم أو بالإفراج أو بعد الأمر أو القرار بأن لاوجه للمتابعة أو بعد حفظ البلاغ من القاضي أو الموظف أو السلطة الأعلى أو المخدوم المختص بالتصرف الإجراءات التي كان يحتمل أن تتخذ من شأن هذا البلاغ.

ويستفاد من نص المادة السالفة الذكر أن الوشاية الكاذبة (البلاغ الكاذب) هو إخبار بواقعة غير صحيحة تستوجب عقاب من سند إليه موجه إلى أحد السلطات المختصة والمخول لها كرجال الضبط القضائي، شرطة إدارية أو قضائية، سلطة مختصة، رؤساء الموشي به أو مخدوميه طبقا للتدرج الوظيفي.

إذا كانت الواقعة المبلغ عنها معاقبا عليها جزائية أو تأديبية فيجوز اتخاذ إجراءات المتابعة الجزائية بمقتضى هذه المادة من جريمة الوشاية لكاذبة سواء بعد صدور الحكم بالبراءة أو بالإفراج أو بعد الأمر أو القرار بأن لا وجه للمتابعة أو بعد حفظ البلاغ من القاضي أو الموظف أو السلطة الأعلى أو المخدوم المختص بالتصرف في الإجراءات التي كان يحتمل أن تتخذ شأن هذا البلاغ.

والأصل في التبليغ أنه من حقوق الأفراد، لأنه يساعد على كشف الجرائم ويعاون ويساعد السلطات على تعقيب المجرمين. بل قد يكون التبليغ واجب في بعض الأحيان، كما يستفاد من نصوص قانون الإجراءات الجزائية، فلا عقاب على من أخبر بالصدق وعدم سوء القصد الحكام القضائيين أو الإداريين بأمر مستوجب لعقوبة فاعلة ولم تم الإخبار بصورة علنية، ولكن إذا تم الأخبار بأمر كاذب وبسوء قصد كان الفاعل مرتكبا الجريمة البلاغ الكاذب.

والأخبار Dénonciation هو إخطار السلطات العامة بنسبة واقع إلى شخص فهو من حيث جوهر نشاط من شأنه إتاحة علم السلطات العامة بواقعة، وبتحليل عناصر الإخبار يتضح أنه تعبير عن فكرة تستهدف جعل الغير بعلم بها ويعني ذلك أن الجاني تدور في ذهنه فكرة ويريدان بعلم بها غيره فيخرجها من طيات نفسه بالإفصاح عنها على نحو يتيح الغير هذا العلم ، فالسلوك الإجرامي الذي جرف لغة الفقهاء على التعبير عنه بالفعل أو ماديات الجريمة لا يشكل وحده الواقعة الإجرامية إلا إذا انضم إليه باقي العناصر التي يلزم اجتماعها لاكتمال النموذج القانوني للجريمة .

إن جريمة الوشاية الكاذبة أو البلاغ الكاذب"Faux dénonciation" أو "Allégation fausse"، تفترض في مرتكبها الكذب والافتراء و Calomniesوالإيقاع بالمجني عليه وإيذائه في شرفه وسمعته وهذه الخصال بطبيعة الحال تتنافى مع الخلق القويم والسلوك المألوف عن نفس متدينة سلكت وسائل خسيسة لشفاء أحقاد شخصية، ومن ثم فلا ينبغي أن تختلف آراء في كونها من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة وتعد هذا الفعل (البلاغ الكاذب) في جميع صوره جريمة عمدية Intentionnel إذ لا يعرف القانون جريمة إبلاغ كاذب غير عمدية، ومعنى ذلك أن إرادة الجاني فيها تتصرف إلى تحقيق جميع أركان الواقعة مع العلم بتوافرها وبأن القانون يعاقب عليها، والإبلاغ بأمر يتوجب عقوبة فاعلة لأحد الحكام القضائيين أو الإداريين مع العلم بعدم صحة الوقائع المبلغ عنها، والقاعدة أن كل فعل عمدي يشكل تصرف إرادي وليس العكس، ويترتب عن ذلك أن الفعل الإداري يتطلب انصراف الإرادة إلى إحداث الضرر بالمجني عليه.

من هذا المنطلق ارتأينا أن نتطرق لذكر الفرق بين هذه الجريمة وبين الجرائم المشابهة لها بشكل مختصر قبل التطرق لأركانها وذلك لتوسيع فكرة ومفهوم البلاغ الكاذب (الوشاية الكاذبة).

البلاغ الكاذب والقذف:

يقصد بكلمة قذف إسناد أو إخبار عن واقعة معينة من شأنها تعوي المجني عليه العقوبات المقررة قانونا أو إيجاب احتقاره عند أهل وطنه بما ستتبعه من أثر سيئ إزاء المجني عليه.

وتختلف جريمة البلاغ الكاذب عن جريمة القذف اختلافا جوهريا من النواحي التالية:-

أ‌. من أهم شروط القذف توافر ركن العلانية بينما لا يشترط القانون في البلاغ الكاذب توافر هذه العلانية.

ب‌. تتم جريمة القذف ينشر الوقائع المسندة أو إذا عنها بإحدى طرق العلانية، أما البلاغ الكاذب فلا يتم إلا بإبلاغ السلطة المختصة المخولة، والقضائية والإدارية.

ت‌. القذف يعاقب عليه سواء أكانت الوقائع المسندة صحيحة أو كاذبة، بينما البلاغ الكاذب يتطلب لتحقق أركانه أن يحصل التبليغ عن أمر مكتوب.

ث‌. لابد في البلاغ الكاذب أن يحصل التبليغ عن أمر مستوجب لعقوبة فاعلة جنائيا أو تأديبيا بينما يكفي في إحدى صورتي القذف أن تكون الوقائع المسندة مستوجبة لاحتقار المجني عليه.

البلاغ الكاذب والسب:

السب العلني هو إسناد عيب غير معين للمجني عليه، كان يقول شخص عن آخر أنه نصاب أو مرور، ولهذا فإن الفقه يعتبر كل قذف متضمنا في نفس الوقت سبا .

وما دام الأمر كذلك فإن الفروق التي ذكرناها في التفرقة بين البلاغ الكاذب والقذف من نفسها الفروق بينه وبين السب غاية ما هناك أن السب (بمعنى الشتم) يتحقق بكل ما يتضمن من خدش للشرف والاعتبار أي بكل ما يمس قيمة الإنسان عن نفسه أو يحط من كرامته وشخصيته عند غيره.

البلاغ الكاذب وإزعاج السلطات:


إزعاج السلطات جريمة وثيقة الصلة بالبلاغ الكاذب لأن ركنها المادي هو إخبار السلطات بأمر كاذب والجوهر في هذا الفرق أنه لا يشترط في إزعاج السلطات أن يكون البلاغ للحكام القضائيين أو الإداريين أو السلطات التي حددتها المادة 300 من قانون العقوبات، وإنما قد يكون الى سلطة أخرى، هيئات عامة، أي شخص في أي موقف يقوم بخدمة عمومية أو يتمتع بنصيب من السلطة العامة، فلفظ السلطة في جريمة الإزعاج لفظ مطلق يشمل كافة سلطات الدولة من تنفيذية وتشريعية وقضائية وإدارية والبلاغ في جريمة الإزعاج قد لا يمسى فرد معين كأن يبلغ إنسان كذبا عن وجود حريق في مكان ما فتنتقل سيارات الإطفاء تم يتبين كذب البلاغ، أو يبلغ شخص عن وجود أسلحة في طائرة على وشك الإقلاع، أو يتصل شخص بشرطة النجدة ليبلغ بوجود أشخاص مجهولين يهددونه بالقتل تم يتبين عدم صحة ذلك وفي كل هذه الأمثلة لا يوجد دائما من هو مجني عليه *** من البلاغ .



البلاغ الكاذب وشهادة الزور:

شهادة الزور عي تعمد تغيير الحقيقة في مجلس القضاء فهي في نهاية الأمر أقوال كاذبة صادرة عن عمد من الجاني، ويشترط في توافر هذه الجريمة أن يكون الإدلاء بهذه الأقوال قد تم أمام جهة قضاء وإن يكون من شأنها أن تؤثر في الحكم ولو لم يتحقق ذلك بالفعل وإن تكون قد صدرت عن علم وإرادة الجاني لتضليل العدالة، أما في البلاغ الكاذب لا يشترط فيه إن يكون الإبلاغ أمام القضاء أو مؤثرا في الحكم.

البلاغ الكاذب واليمين الكاذبة:

لفظ اليمين في ذاته يتضمن معنى الدين والغرض من اليمين تذكير الحالف بالله وتحذيره من غضبه وانتقامه إذا هو قال غير الحق.

2- أركان جريمة البلاغ الكاذب (الوشاية الكاذبة)

يستفاد من نص المادة 300 من قانون العقوبات السالفة الذكر أن جريمة البلاغ الكاذب لا توجد إلا إذا توافرت أركان ثلاثة:-

1. بلاغ كاذب أو وشاية كاذبة عن أمر مستوجب لعقوبة فاعله.

2. أن تكون هذه الوشاية قد رفعت إلى رجال الضبط القضائي أو الشرطة الإدارية أو القضائية.

3. أن تكون هذه الوشاية قد رفعت بسوء قصد (القصد الجاني).

وسوف نتناول شرح هذه الأركان على التفصيل الآتي:-


1. الوشاية الكاذبة عن أمر مستوجب لعقوبة فاعله:

لقد استعمل المشرع الجزائري لفظ "أبلغ" ولم يشترط تقديم البلاغ أو الوشاية من شخص معي، كما لا يستلزم شكلا معينا في الوشاية فيصبح تقديم الوشاية في صورة شكوى من المجني عليه أو من موظف عام بمناسبة تأدية وظيفته، ولا يشترط القانون في جريمة التبليغ شفاهة كتابة أو بأية وسيلة من وسائل الاتصال، السلكية واللاسلكية كالتليفون مثلا، ولكن يشترط في جريمة البلاغ، الكاذب أن يقدم البلاغ بمحض إرادة المبلغ، أي أن يكون المبلغ قد أقدم على التبليغ وهو غير مطالب به وإلا فلا تقوم الجريمة فمثلا الشخص الذي يتهم بجريمة فيسندها أثناء التحقيق إلى شخص آخر غيره ليدافع عن نفسه وينفي عنه التهمة لا يعد مرتكبا لجريمة البلاغ الكاذب.

وكذلك من يدعى للشهادة أمام المحكمة أو أمام سلطة التحقيق المختصة أو أثناء التحقيق معه يتطرق في كلامه إلى اتهام شخص يعلم انه لم يتقدم إلى التبليغ من تلقاء نفسه فلا عقاب على هذا الشاهد.

ولكن يجب أن يكون البلاغ الكاذب مقدما ضد شخص أو أفراد معينين وإن كان لم يذكر في البلاغ اسم المبلغ ضده، بل يكفي أن يكون معينا تعينا يستدل منه على الشخص المقصود من البلاغ، فمثلا إذا كانت الواقعة أن المبلغ قد ابلغ مركز الشرطة عن وقوع جريمة قتل أدعى حصولها واتهم فيها شخصا وصفه وصفا لا يصح إلا هذا الشخص ولكنه لم يذكر اسمه بالكامل لغاية في نفسه وكان ذلك يقصد الإيقاع به، فإن جميع العناصر القانونية لجريمة البلاغ الكاذب تكون متوافرة في حقه، ويكفي لتكوين الجريمة أن يرشد المبلغ عن اسم المبلغ ضده أثناء الجنس.








2- الأمر المبلغ عنه:

يجب أن يكون الإخبار يأمر مستوجب لعقوبة فاعله، وهذا مستنتج من نص المادة 300 من (ق.ع) إذا قدم البلاغ إلى، الحكام الإداريين أو القضائيين أو الشرطة كأن يسند المبلغ عنه انه قد ارتكب جناية اغتصاب أو هتك عرض ثم يتضح إلا جريمة في الأمر ويكفي أن تكون الجريمة المبلغ عنها كذبا مستوحية العقاب ولو كان رفع الدعوى معلقا على شكوى أو إذن أو طلب كالتبليغ كذبا عن جريمة زنا أو سرقة بين الأصول والفروع والزواج ولكن لا تقوم جريمة البلاغ الكاذب لفقدان هذا العنصر إذا كان الظاهر من صيغة البلاغ إلا جريمة في الأمر المبلغ عنه أو أن هناك جريمة ولكنها لا تستحق العقاب ومثال ذلك أن يبلغ شخص عن آخر كذبا أنه يعاشر خادمته البالغ، أو أنه ارتكب سرقة انقضت الدعوى الجنائية عنها بالتقادم ولكن الإسناد يصح أن يكون جريمة قذف إذا حصل في علانية.

3- كذب الوشاية:

يجب أن تكون الوقائع التي تضمنتها الوشاية الكاذبة لا أساس لها من الصدق وذلك لأن التبليغ عن الجرائم حق للناس وواجب مفروض عليهم، فلا يعقل عقابهم على هذا التبليغ الذين يخدمون به السلطات الإدارية ورجال الأمن إلا إذا كانوا كاذبين أو تعمدوا الكذب فيه. ولا يشترط للعقاب أن تكون الوقائع المبلغ عنها مكدوبة كلها، بل إن جريمة البلاغ الكاذب تتم ولو كانت بعض الوقائع كاذبة متى توافرت الأركان الأخرى للجريمة.

ويعتبر هذا العنصر من أهم العناصر القانونية المكونة للركن المادي بجريمة الوشاية الكاذبة ذلك أن الواقعة المبلغ عنها إذا كانت صحيحة فلا عقاب ويكون الإبلاغ مباحا بل قد يكون واجبا كما رأينا أن الإبلاغ عن الجرائم واجب على الأفراد، أما إذا كانت الواقعة كاذبة ومختلفة فيخرج الفعل من دائرة المباح إلى دائرة التجريم وقد ذهب الفقه الفرنسي على أنه إذا كان الأمر المبلغ عنه صحيحا فلا عقاب حتى ولو كان المبلغ لم يقصد تبلاغه سوى النكاية والانتقام.
وإذا كانت الواقعة صحيحة فلا يقوم بالإبلاغ عنها جريمة ولو قدم المبلغ لتدعيمها دليلا غير صحيح ولا يغير من هذا الحكم أن يكون فحوى هذا الدليل واقعة فعدم الصحة يتطلبه القانون في الواقعة المستوجبة للعقاب التي أسندت إلى المجني عليه لا في الدليل عليها.

4- رفع البلاغ إلى السلطة الإدارية والقضائية أو الشرطة



تكملة البحث منوفر سجل واتصل بالمدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.moontada.com
 
بحث الإعتداء على شرف و إعتبار الأشخاص على و حياتهم الخاصةج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الشامل :: القسم الحصري :: بحوث قانونية نادرة-
انتقل الى: